تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الأول في ذكر أسمائها

الأول: الكعبة

قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (2). وفي تسميتها بالكعبة (3) قولان: أحدهما؛ لأنها مربعة، قاله: عكرمة ومجاهد.
ويقال: بُرد مكعب إذا طُوي مربعًا.
والثاني (4)؛ لعلوها ونتوّها، يقال: كعُبت المرأة تكعُب، من باب قتل، كعابة إذا نتأ ثديها فهي كاعب.

الثاني: البيت العتيق

قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ 5.1234

وفي تسميته بالعتيق أربعة أقوال: أحدهما؛ لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة: رواه: عبد الله بن الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه الترمذي, وقال: حسن غريب (1). والثاني: في أن العتيق بمعنى القديم، قاله: الحسن.
والثالث؛ لأنه لم يملِّك قط، قاله: مجاهد.
والرابع؛ لأنه أُعتِق من الغرق زمان الطوفان، قاله: ابن السائب.

الثالث: البيت الحرام

وإنما سمِّي حرامًا؛ لأن حرمته انتشرت، ولا يُصاد عنده ولا حوله، ولا يُخْتَلَى ما عنده من الحشيش.

الرابع: أول بيت (7/ أ) وُضع للناس قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ 2. سبب 3 نزولها: أن المسلمين واليهود افتخروا، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل من الكعبة، وقالت المسلمون: بل الكعبة أفضل؛ فنزلت هذه الآية.
قاله 4 مجاهد.1

واختلف العلماء في معنى قوله أول بيت؛ على قولين: أحدهما: أنَّه أول بيت وضع للعباد.
وقد كانت البيوت قبله.
والثاني: أنَّه أول بيت كان في الأرض.
ثم اختلف هؤلاء كيف كان أول بيت، على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه ظهر على وجه الماء حين خلق الله الأرض، فخلقه قبلها بألفي عام، ودحاها من تحته.
قال أبو هريرة: كانت الكعبة حشفة على الماء، عليها ملكان يسبِّحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة.
وقال ابن عباس: وُضع البيت في الماء على أربعة أركان قبل أن تخُلق الدنيا بألفي سنة، ثم دُحيت الأرض من تحته.
وقال مجاهد: لقد خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى.
وقال كعب: كانت الكعبة غُثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بأربعين سنة، ومنها دُحيت الأرض.
والثاني: أن آدم عليه السلام، حين أُهبط استوحش، فأوحى الله تعالى إليه: "ابْنِ لي بيتًا في الأرض، واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي؛ فبناه 1 ": رواه: أبوصالح، عن ابن عباس.
والثالث: أنَّه أُهبط مع آدم عليه السلام، فلما كان الطوفان: رُفع؛

فصار معمورًا في السماء، وبنى إبراهيم عليه السلام على أثره: قاله: قتادة.

الخامس: من أسمائها: بكَّة

على أحد الأقوال.
قال ابن عباس: إنما سميت بكَّة؛ لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء.
ويقال: لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة: أي: تدقها، فما قصدها جبار إلا وقصمه (1) الله تعالى: قاله: ابن الزبير.
وقال اليزيدي: لأنها تضع من نخوة المتكبرين.
(7/ ب) وسيأتي بقية الكلام على بكة في الباب الرابع والعشرين إن شاء الله تعالى.

السادس: قادس

وهذا مأخوذ من التقديس، وهو: التطهير؛ لأنه يطهِّر من الذنوب.

السابع: بادر

ذكره: الأزرقي.

الثامن: قبلة أهل الإسلام

التاسع: القربة القديمة

نقله: الأزرقي، عن الزُّهري.

العاشر: الدُّوَّار

بضم الدال المهملة، وتشديد الواو.1

ذكره: مجد الدين الشيرازي في كتابه: "الوصل والمُنى في فضل مِنى".

الحادي عشر: البنيَّة

بباء موحدة، ونون وياء مثنَّاة من تحت مشددة.

جارٍ التحميل