طريق الهجرتين وباب السعادتينصفحات 136-175
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل في ذكر كلمات عن أرباب الطريق في الفقر والغنى

صفحات 136-175

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ١

وإذا علم العبد حقيقة الأمر، وعرف من أين أتي، ومن أي الطرق أغير على سرحه ٢، ومن أي ثغرة سرق متاعه وسلب = استحيا من نفسه -إن لم يستحي من الله- أن يشكو أحدا من خلقه، أو يتظلمهم، أو يرى مصيبته وآفته ٣ من غيره.

قال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (٣٠)﴾ [الشورى/ ٣٠].

وقال: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران/ ١٦٥].

هذا، ومن المخاطب بهذا الخطاب؟ ٤ وقال تعالى: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ [النساء/ ٧٩].

[الاحتجاج بالقدر، والنصوص الواردة في إثباته]

فإن أصررت ١ على اتهام القدر، وقلت: فالسبب الذي أصبت به ٢، وأتيت منه، ودهيت منه، قد سبق به القدر والحكم، وكان في الكتاب مسطورا، فلا بد منه على الرغم مني.
وكيف لي أن أنفك منه، وقد أودع الكتاب الأول قبل بدء الخليقة، والكتاب الثاني قبل خروجي إلى هذا العالم، وأنا في ظلمات الأحشاء، حين أمر الملك بكتب الرزق والأجل والسعادة والشقاوة؛ فلو جريت إلى سعادتي ما جريت حتى بقي بيني وبينها شبر لغلب علي الكتاب، فأدركتني الشقاوة.
فما حيلة من قلبه بيد غيره، يقفبه كيف يشاء، ويصرفه كيف أراد؛ إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه.
فهو ٣ الذي يحول بين المرء وقلبه، وهو الذي يثبت قلب العبد إذا شاء، ويزلزله إذا شاء، فالقلب مربوب مقهور تحت سلطانه لا يتحرك إلا بإذنه ومشيئته.

قال أعلم الخلق بربه صلوات الله وسلامه عليه: "ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه"، ثم قال: "اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك" ٤ وكانت ٥ أكثر يمينه: "لا، ومقلب القلوب" ٦.

وقال بعض السلف: "مثل القلب مثل ريشة في أرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن" ١.

فما حيلة قلب هو بيد مقلبه ومصرفه، وهل له مشيئة بدون مشيئته؟ كما قال تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير/ ٢٩].

وروى ٢ عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: تلا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله عز وجل: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (٢٤)﴾ [محمد/ ٢٤] وغلام جالس عند رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: بلى، والله يا رسول الله، إن عليها لأقفالها، ولا يفتحها إلا الذي أقفلها.
فلما ولي عمر بن الخطاب طلبه ليستعمله وقال: "لم يقل ذلك إلا من عقل" ٣.

وقال طاووس: "أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقولون: كل شيء بقدر" ٤.

وقال أيوب السختياني: "أدركت الناس، وما كلامهم إلا: إن قضي، إن قدر" ١.

وقال عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (٢٩)﴾ [الجاثية/ ٢٩] قال: "كتب الله أعمال بني آدم وما هم عاملون إلى يوم القيامة".
قال: "والملائكة تستنسخ ما يعمل بنو آدم يوما بيوم، فذلك قوله: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (٢٩)﴾ [الجاثية/ ٢٩] " ٢.

وفي الآية قول آخر: إن استنساخ الملائكة هو كتابتهم لما يعمل بنو آدم بعد أن يعملوه ٣.

وقد يقال وهو الأظهر: إن الآية تعم الأمرين، فيأمر الله ملائكته فتنسخ ٤ من أم الكتاب أعمال بني آدم، ثم يكتبونها عليهم إذا عملوها، فلا تزيد على ما نسخوه من أم الكتاب ذرة ولا تنقصها ٥.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر (٤٩)﴾ [القمر/ ٤٩]: "خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق الخير والشر؛ فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة" ٦.

وفي صحيح مسلم عن أبي الأسود الديلي ٧ قال: قال لي عمران بن

حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وثبتت به الحجة؟ قال قلت: لا، بل فيما قضي عليهم ومضى.
قال: أفيكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت فزعا شديدا وقلت: إنه ليس شيء إلا خلقه وملكه، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.
فقال: سددك الله، إنما سألتك لأحزر ١ عقلك.
إن رجلا من مزينة -أو جهينة- أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم؟ قال: "فيما قضي عليهم ومضى".
فقال الرجل: ففيم العمل؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "من كان خلقه الله لإحدى المنزلتين فسيستعمله لها.
وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿ونفس وما سواها (٧) فألهمها فجورها وتقواها (٨)﴾ [الشمس/ ٧، ٨] ٢.

وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة/ ٣٠].
قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها ٣.

وقال تعالى: ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة﴾ [الأعراف/ ٣٠]،

قال ابن عباس: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم ١ مؤمنا وكافرا، ثم قال: ﴿هو الذي خلقكم منكم كافر ومنكم مؤمن﴾ [التغابن/ ٢]، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم: مؤمن وكافر ٢.

وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ [الأنفال/ ٢٤] قال: يحول بين المؤمن والكفر ومعاصي الله، ويحول بين الكافر وبين الإيمان ٣ وطاعة الله ٤.

وقال ابن عباس ومالك وجماعة مني السلف في قوله تعالى: ﴿ولا يزالون مختلفين (١١٨) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود/ ١١٨، ١١٩] قالوا: خلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف ٥.

وقال تعالى: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ [البقرة/ ٢٥٣]، ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة/ ١٣]، ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس/ ٩٩]، ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ [الأنعام/ ٣٥]، ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ [الأنعام/ ١١٢].

وقال تعالى: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ [الأعراف/ ٣٧]، أي نصيبهم مما كتب لهم ٦.

وقال: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (٢٠٠)﴾ [الشعراء/ ٢٠٠]، قال الحسن وغيره: الشرك والتكذيب ١.

وقال تعالى: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (٧)﴾ [المطففين/ ٧]، قال محمد بن كعب القرظي: رقم الله عز وجل كتاب الفجار في أسفل الأرض، فهم عاملون بما قد رقم في ذلك الكتاب.
ورقم كتاب الأبرار، فجعله في عليين، فهم يؤتى بهم حتى يعملوا ما قد رقم عليهم في ذلك الكتاب ٢.

وقال ابن عباس: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ [المسد/ ١]: بما جرى من القلم في اللوح المحفوظ ٣.

وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾ [يس/ ٩] قال: "عن الحق" ٤.
وفي قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ [الإسراء/ ٤٦] قال: "كالجعبة فيها السهام" ٥.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وأضله الله على علم﴾ [الجاثية/ ٢٣]، قال: "أضله في سابق علمه" ٦.
وقال في قوله حكاية عن عدوه إبليس

﴿فبما أغويتني﴾ [الأعراف/ ١٦] قال: "أضللتني" ١.

وقال في قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين (١٦٢) إلا من هو صال الجحيم (١٦٣)﴾ [الصافات/ ١٦٢، ١٦٣] قال: "من قضيت له أنه صالي الجحيم" ٢.

وقال عمر بن عبد العزيز: لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس، وقد فصل لكم وبين لكم: ما أنتم عليه بفاتنين إلا من قدر له ٣ أن يصلى الجحيم ٤.

وقال وهيب بن خالد: حدثنا خالد قال: قلت للحسن: ألهذه خلق آدم -يعني السماء- أم للأرض؟ فقال: "لا بل للأرض".
قال: قلت: أرأيت لو اعتصم من الخطيئة فلم يعملها، أكان ترك في الجنة؟ قال: "سبحان الله كان ٥ له بد من أن يعملها؟ " ٦.

وقال تعالى: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرن﴾ [الأنبياء/ ٧٣]، وقال: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص/ ٤١]، وقال: ﴿واجعلنا للمتقين إماما (٧٤)﴾ [الفرقان/ ٧٤]، أي أئمة يهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضالين يدعون إلى النار.

وقال تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام/ ٢٨].

وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ [الأنعام/ ١١٠].

وقال: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله﴾ [الأنعام/ ١١١].

وقال زيد بن أسلم: "والله ما قالت القدرية كما قال الله عز وجل، ولا كما قال رسوله، ولا كما قال أهل الجنة، ولا كما قال أهل النار، ولا كما قال أخوهم إبليس.
قال الله عز وجل: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان/ ٣٠، التكوير/ ٢٩]، وقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة/ ٣٢]، وقال شعيب: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ [الأعراف/ ٨٩]، وقال أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف/ ٤٣]، وقال أهل النار: ﴿غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون/ ١٠٦]، وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر/ ٣٩] " ١.

وقال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [الإسراء/ ١٣] قال: "مكتوب في عنقه شقي أو سعيد" ٢.

وقال ابن عباس في قوله: ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا﴾ [المائدة/ ٤١] "يقول: ومن يرد الله ضلالته لم تغن عنه شيئا" ٣.

وذكر الطبري وغيره من حديث سويد بن سعيد ١ عن سوار بن مصعب عن أبي حمزة عن مقسم عن ابن عباس: صعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم بسط يده اليمنى فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الله الرحمن الرحيم لأهل الجنة بأسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمل ٢ أولهم على آخرهم، لا ينقص منهم ولا يزاد فيهم، فرغ ربكم.
وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاء حتى يقال: كأنهم هم، بل هم هم، ما أشبههم بهم، بل ٣ هم هم، فيردهم ما سبق لهم من الله من السعادة، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها قبل موته بفواق ناقة.
وقد يسلك بأهل الشقاء طريق السعادة حتى يقال: كأنهم هم، بل هم هم، ما أشبههم بهم، بل هم هم، فيردهم ما سبق لهم من الله، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ولو قبل موته بفواق ناقة.
فصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل عمل أهل النار، وصاحب النار مختوم له بعمل أهل النار وإن عمل بعمل أهل الجنة".
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "الأعمال بخواتيمها" ٤.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إن الذين

كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (٦)﴾ [البقرة/ ٦]، وفي قوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ [الأنعام/ ٣٥]، وقوله ١: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ [الأنعام/ ١٢٥]، وفي قوله ٢: ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله﴾ [الأنعام/ ١١١]، وقوله ٣: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة/ ١٣]، وقوله: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا﴾ ٤ [يس/ ٨]، وقوله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ [الكهف/ ٢٨] ونحو هذا من القرآن: "وإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله عز وجل أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول.
ثم قال لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (٣)﴾ [الشعراء/ ٣]، ويقول: ﴿إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (٤)﴾ [الشعراء/ ٤]، ثم قال: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾ [فاطر/ ٢].
ويقول: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران/ ١٢٨] ٥.

وفي صحيح مسلم عن طاوس: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقولون: كل شيء بقدر.
وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول

الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس" ١.

وفي صحيح مسلم أيضا ٢ عن عبد الله بن عمرو ٣ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" ٤.

وفي صحيحه أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، فاحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء ٥ فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان" ٦.

وفي صحيحه أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن النذر لا يقدر لابن آدم شيئا لم يكن الله قدره، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج ذلك من البخيل ما لم يكن يريد أن يخرجه" ٧.

وفي حديث جبريل وسؤاله للنبي ٨ -صلى الله عليه وآله وسلم- عن الإيمان قال: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره" ٩.

وفي الصحيحين حديث ابن مسعود في التخليق، وفيه: "فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار.
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها" ١.

ذكر ٢ الطبري عن الحسن بن علي الطوسي، حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي البصري محدث البصرة قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في النوم فقلت: يا رسول الله، حديث عبد الله بن مسعود حدثني الصادق المصدوق -أعني حديث القدر- فقال: "إي والله الذي لا إله إلا هو حدثت به، رحم الله عبد الله بن مسعود حيث حدث به، ورحم الله زيد بن وهب حيث حدث به، ورحم الله الأعمش حيث حدث به، ورحم الله من حدث به قبل الأعمش، ورحم الله من يحدث به بعد الأعمش" ٣.

وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره" ٤.

وقد روي حديث تقدير السعادة والشقاوة في بطن الأم من حديث عبد الله بن مسعود ٥، وأنس بن مالك ٦، وعبد الله بن

عمر ١، وعائشة أم المؤمنين ٢، وحذيفة بن أسيد ٣، وأبي هريرة ٤.

وقال أبو الحسن علي بن عبيد ٥ الحافظ: سمعت أبا عبد الله بن أبي خيثمة يقول: سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول: انحدرت من سر من رأى إلى بغداد في حاجة لي، فبينما أنا أمشي في بعض الطريق إذا بجمجمة قد نخرت فأخذتها، فإذا على الجبهة مكتوب: "شقي"، والياء مكسورة إلى خلف! ٦ وهؤلاء كلهم أئمة حفاظ، ذكره الطبري في "السنة".

وفي الصحيحين حديث علي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له: أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة" ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى (٥) وصدق بالحسنى (٦) فسنيسره لليسرى (٧) وأما من بخل واستغنى (٨) وكذب بالحسنى (٩) فسنيسره للعسرى (١٠)﴾ [الليل/ ٥ - ١٠] ٧.

وفي الصحيحين عن عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سئل: أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: "نعم"، قيل له ١: ففيم يعمل العاملون؟ قال: "نعم، كل ميسر لما خلق له" ٢.

وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: دعي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى جنازة غلام من الأنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يدرك السوء ولم يعمله.
قال: "أو غير ذلك، إن الله تعالى خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم.
وخلق للنار أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" ٣.

وفي الصحيحين ٤ عن ابن عباس عن أبى بن كعب عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا".

وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره".
وفي لفظ: "فجعلهم في ظلمة واحدة، فأخذ من نوره فألقاه على تلك الظلمة، فمن أصابه النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول:

جف القلم على علم الله" ١.

وذكر راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن أبي قتادة ٢ السلمي سمع ٣ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "خلق الله آدم وأخرج الخلق من ظهره فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي" قال: قيل علام ٤ نعمل؟ قال: على مواقع القدر" ٥.

وذكر أبو داود في كتاب القدر عن عبد الله بن مسعود أنه مر على رجل

فقالوا: هذا هذا.
. ونالوا منه.
فقال عبد الله: أرأيتم لو قطعتم يده، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له يدا؟ قالوا: لا، قال: فلو قطعتم رجله، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رجلا؟ قالوا: لا ١، قال: فلو قطع رأسه، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رأسا؟ قالوا: لا.
قال: فكما لا تستطيعون أن تغيروا خلقه لا تستطيعون أن تغيروا خلقه.
إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله إليه ٢ ملكا، فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي أو سعيد ٣.

وذكر فيه عن ابن مسعود مرفوعا: "إنما هما اثنتان: الهدي والكلام.
فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد.
وشر الأمور محدثاتها، وإن كل بدعة ضلالة، وإن كل ما هو آت قريب.
وإن الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره" ٤.

وقال ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عبد الرحمن بن هنيدة ٥ حدثه أن عبد الله بن عمر ٦ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إذا أراد

الله أن يخلق النسمة قال ملك الأرحام معرضا ١: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله أمره.
ثم يقول: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله أمره.
ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها" ٢.

وقال الليث عن عقيل ٣ عن ابن شهاب: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال، فذكره سواء.
قال الزهري: وحدثني عبد الرحمن بن أذينة ٤ عن ابن عمر مثل ذلك.

وذكر أبو داود أيضا عن عائشة ترفعه: "إن الله حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكا فيدخل على الرحم فيقول: أي رب ماذا؟ فيقول: غلام، أو جارية، أو ما شاء الله أن يخلق في الرحم، فيقول: أي رب، أشقي أم سعيد؟ فيقول: شقي، أو سعيد.
فيقول: أي رب، ما أجله؟ فيقول كذا وكذا، فيقول: أي رب، ما خلقه؟ فيقول كذا وكذا.
قال: [فيقول] ٥: يا رب، ما خلائقه؟ فيقول كذا وكذا.
قال: "فما من شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم" ٦.

وذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي ذر أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب تعالى في راحته فيقول: يا رب، عبدك ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما هو قاض.
أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق بين عينيه.
قال أبو تميم: وزاد ١ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات ٢.

وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن عيسى ابن هلال، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين يوما جاءها ملك، فاختلجها ٣، ثم عرج بها إلى الرحمن عز وجل فقال: اخلق يا أحسن الخالقين، فيقضي الله فيها بما يشاء من أمره، ثم تدفع ٤ إلى الملك، فيسأل الملك عن ذلك، فيقول: يا رب، سقط أم تم؟ فيبين له، ثم يقول: يا رب، واحد أو توأم؟ فيبين له، ثم يقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيبين له، فيقول: يا رب، أناقص الأجل أم تام الأجل؟ فيبين له ٥، ثم يقول: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فيبين له، ثم يقول: يا رب، اقطع رزقه مع خلقه، فيهبط بهما جميعا.
فوالذي

نفسي بيده ما ينال من الدنيا إلا ما قسم له، فإذا أكل رزقه قبض" ١.

وفي صحيح مسلم ٢: عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص".

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك -ورفع الحديث- قال: "إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة.
فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال الملك: أي رب، ذكر أو أنثى، شقي أو سعيد، فما الرزق، فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه" ٣.

وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ويبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد" ٤.

ففي ٥ حديث ابن مسعود أن هذا التقدير وهذه الكتابة في الطور

الرابع من أطوار التخليق عند نفخ الروح فيه، وفي الأحاديث التي ذكرت ١ آنفا أن ذلك في الأربعين الأولى قبل كونه علقة ومضغة، وفي رواية صحيحة ٢: "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها" ٣، وفي رواية ٤: أن ذلك يكون في بضع وأربعين ليلة ٥.

فصل

الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال ٦ النطفة، وأنه يقول: يارب هذه نطفة، هذه علقة، هذه مضغة، في أوقاتها.
فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى، وهو أعلم بها منه ٧.

ولكلام الملك وتصرفه أوقات: أحدها حين يخلقها ٨ الله نطفة ثم ينقلها علقة، وهو أول أوقات علم الملك بأنه ولد، لأنه ليس كل نطفة تصير ولدا، وذلك بعد الأربعين الأولى في أول الطور الثاني.
ولهذا -والله أعلم- وقعت الإشارة إليه في أول سورة أنزلها على رسوله ﴿اقرأ

باسم ربك الذي خلق (١) خلق الإنسان من علق (٢)﴾ [العلق/ ١ - ٢] إذ خلقه من علقة هو أول مبدأ الإنسانية، وحينئذ يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقاوته وسعادته.

ثم للملك فيه تصرف آخر في وقت آخر، وهو تصويره وتخليق سمعه وبصره وجلده وعظمه ولحمه وذكوريته وأنوثيته.
وهذا إنما يكون في الأربعين الثالثة قبل نفخ الروح فيه، لأن ١ نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام تصويره.

فههنا تقديران وكتابتان ٢:

التقدير الأول عند ابتداء تعلق ٣ التخليق في النطفة، وهو إذا مضى عليها أربعون، ودخلت في طور العلقة، ولهذا في إحدى الروايات: "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة".

والتقدير الثاني والكتابة الثانية إذا ٤ كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه وكونه ذكرا أو أنثى.

فالتقدير الأول تقدير لما يكون للنطفة بعد الأربعين، والتقدير الثاني تقدير لما يكون للجنين بعد تصويره.

ثم إذا ولد قدر مع ولادته كل سنة ما يلقاه في تلك السنة، وهو ما يقدر ليلة القدر من العام إلى العام.
فهذا التقدير أخص من التقدير

الثاني، والثاني أخص من الأول.

ونظير هذا أيضا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ثم قدر مقادير هذا الخلق حين خلقه وأوجده ١، ثم يقدر كل سنة في ليلة القدر ما يكون في ذلك العام.

وهكذا تقدير أمر النطفة وشأنها يقع بعد تعلقها بالرحم، وبعد كمال تصوير الجنين، وقد تقدم ذلك ٢ تقدير شأنها قبل خلق السموات والأرض، فهو تقدير بعد تقدير.

ونظير هذا أيضا رفع الأعمال وعرضها على الله، فإن عمل العام يرفع في شعبان، كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال، قال: "فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" ٣.
ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ٤.
ويعرض عمل اليوم في آخره والليلة في آخرها، كما في حديث أبي موسى الذي رواه البخاري ٥ عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "أن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض

القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل".

فهذا الرفع والعرض اليومي أخص من العرض يوم الاثنين والخميس، والعرض فيهما ١ أخص من العرض في شعبان، ثم إذا انقضى الأجل رفع العمل كله، وعرض على الله، وطويت الصحف، وهذا عرض آخر.

وهذه المسائل العظيمة القدر هي من أهم مسائل الإيمان بالقدر، فصلوات الله وسلامه على كاشف الغمة وهادي الأمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.

فإن قيل: فما ٢ تقولون في قوله: "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها ٣ وعظمها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك".
وهذه بعض ألفاظ مسلم في الحديث.
وهذا يوافق الرواية الأخرى "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة ٤ وأربعين ليلة، فيقول: يا رب أشقي أم سعيد ٥؟ "، ويوافق الرواية الأخرى: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك".
وهذا يدل على أن تصويرها عقيب الأربعين الأولى.

قيل: لا ريب أن التصوير المحسوس وخلق الجلد والعظم واللحم إنما يقع في الأربعين الثالثة، لا يقع عقيب الأولى، هذا أمر معلوم بالضرورة، فإما أن يكون المراد بالأربعين في هذه الألفاظ الأربعين الثالثة، وسمى المضغة فيها نطفة اعتبارا بأول أحوالها وما كانت عليه.
أو يكون المراد بها الأربعين الأولى، وسمى كتابة تصويرها وتخليقها ١ وتقديره تخليقا اعتبارا بما يؤول؛ فيكون قوله "صورها وخلق سمعها وبصرها" أي قدر ذلك وكتبه وأعلم به، ثم يفعله ٢ بعد الأربعين الثالثة.

أو يكون المراد به ٣ الأربعين الأولى وحقيقة التصوير فيها، فيتعين حمله على تصوير خفي لا يدركه إحساس البشر.
فإن النطفة إذا جاوزت الأربعين انتقلت علقة، وحينئذ يكون أول مبدأ التخليق، فيكون مع هذا المبدأ مبدأ التصوير الخفي الذي لا يناله الحس.
ثم إذا مضت الأربعون الثالثة صورت التصوير المحسوس المشاهد.

فأحد التقديرات الثلاثة متعين ٤، ولا بد؛ ولا يجوز غير هذا البتة، إذ العلقة لا سمع فيها ولا بصر ولا جلد ولا عظم.
وهذا التقدير الثالث أليق بألفاظ الحديث وأشبه وأدل على القدرة ٥، والله أعلم بمراد رسوله.
غير أنا لا نشك أن التخليق المشاهد والتقسيم إلى الجلد والعظم

واللحم إنما يكون بعد الأربعين الثالثة.
والمقصود أن كتابة الشقاوة والسعادة وما هو لاق، عند أول تخليقه.

ويحتمل وجها رابعا وهو أن النطفة في الأربعين الأولى لا يتعرض إليها ولا يعتنى بشأنها ١، فإذا جاوزتها وقعت في أطوار التخليق طورا بعد طور، ووقع حينئذ التقدير والكتابة.
فحديث ابن مسعود صريح بأن وقوع ذلك بعد الطور الثالث عند تمام كونها مضغة، وحديث حذيفة بن أسيد وغيره من الأحاديث المذكورة إنما فيه وقوع ذلك بعد الأربعين، ولم يوقت فيها البعدية ٢ بل أطلقها، وقد قيدها ووقتها في حديث ابن مسعود، والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد بلا ريب.
فأخبر بما يكون للنطفة ٣ بعد الطور الأول من تفاصيل شأنها وتخليقها، وما يقدر لها وعليها، وذلك يقع في أوقات متعددة، وكله بعد الأربعين الأولى، وبعضه متقدم على بعض؛ كما أن كونها علقة متقدم ٤ على كونها مضغة، وكونها مضغة متقدم ٥ على تصويرها، والتصوير متقدم على نفخ الروح، ومع ٦ ذلك فيصح أن يقال: إن النطفة بعد الأربعين تكون علقة ومضغة، ويصور خلقها، وتركب فيها العظام والجلد، ويشق لها السمع والبصر، وينفخ فيها الروح، ويكتب شقاوتها وسعادتها.
وهذا لا يقتضي وقوع ذلك كله عقيب الأربعين الأولى من غير فصل.

وهذا وجه حسن جدا ١.

والمقصود: أن تقدير الشقاوة والسعادة والخلق والرزق سبق خروج العبد إلى دار الدنيا، فأسكنه الجنة والنار وهو في بطن أمه.

[أحاديث أخرى في إثبات القدر]

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة" الحديث ٢.

وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر، وتحضه عليه.
والمعصوم من عصم ٣ الله" ٤.

وفي سنن ابن ماجه عن عدي بن حاتم أنه قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: "يا عدي أسلم تسلم، قلت: وما الإسلام؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها" ٥.

وفي صحيح البخاري من حديث الحسن عن ١ عمرو بن تغلب قال: أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مال، فأعطى قوما ومنع آخرين، فبلغه أنهم عتبوا، فقال: "إني أعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي.
أعطي أقواما لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى ٢ والخير" الحديث ٣.

وفي الصحيحين ٤ من حديث عمران بن حصين عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "كان الله، ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق ٥ السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء".

وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لأشج عبد القيس: "إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة".
قال: يا رسول الله خلقين تخلقت بهما، أم جبلت عليهما؟ قال: "بل جبلت عليهما".
قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ٦.

وقال أبو هريرة: قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "جف القلم بما أنت لاق".
رواه البخاري تعليقا ٧.

وذكر البخاري أيضا ١ عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (٦١)﴾ [المؤمنون/ ٦١] قال: سبقت لهم السعادة.

وفي سنن أبي داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت: "أن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته ٢ خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار".
وقاله زيد بن ثابت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ٣.

وفي سنن أبي داود عن أبي حفص الشامي قال: قال عبادة بن الصامت: يا بني إنك لن تجد ٤ طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال:

رب ١ وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة".
يا بني، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "من مات على غير هذا فليس مني" ٢.

وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة فيها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ببقيع الغرقد، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فجلس ومعه مخصرة، فجعل ينكت بالمخصرة في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: "ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من النار أو الجنة ٣، إلا قد كتبت: شقية أو سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يا نبي الله أو لا نمكث ٤ على كتابنا، وندع العمل، فمن كان من أهل السعادة ليكونن إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة ٥ ليكونن إلى الشقاوة؟ قال: اعملوا، فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون للسعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون للشقاوة".
ثم قرأ نبي الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ﴿فأما من أعطى واتقى (٥) وصدق بالحسنى (٦) فسنيسره لليسرى (٧) وأما من بخل واستغنى (٨) وكذب بالحسنى (٩) فسنيسره للعسرى (١٠)﴾ [الليل/ ٥ - ١٠] ٦.

وفي السنن الأربعة عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم

ذريتهم﴾ [الأعراف/ ١٧٢] ١، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سئل ٢ عنها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "خلق آدم ٣، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون.
ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون".
قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة.
وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار" ٤.

وفي الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب".
قال الترمذي: حديث حسن

صحيح ١.

وذكر الطبري من حديث مالك بن عبد أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لابن مسعود: "لا تكثر ٢ همك، ما يقدر يكن، وما ترزق يأتك" ٣.

وذكر عن طارق بن شهاب عن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "بعثت داعيا ومبلغا، وليس إلي من الهدى شيء، وخلق إبليس مزينا، وليس إليه من الضلالة شيء" ٤.

وقال ابن وهب: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمان ٥، عن عقيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فسمع ناسا من أصحابه يذكرون ٦ فقال: "إنكم قد أخذتم في شعبتين بعيدتي الغور ٧، فيهما هلك أهل الكتاب من قبلكم".
ولقد أخرج يوما كتابا، فقال: "هذا كتاب من الله الرحمن الرحيم فيه تسمية أهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمل ٨ على آخرهم لا ينقص منهم أحد: فريق

في الجنة وفريق في السعير" ١.

وفي الترمذي عن ابن عباس قال: ردفت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوما فقال: يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك.
تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.
رفعت الأقلام، وجفت الصحف.
لو جهدت الأمة على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو جهدت الأمة على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا" ٢.

وفي بعض روايات الحديث في غير الترمذي: "فلو أن الناس اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يعطه الله لم يقدروا عليه، ولو أن الناس اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا قدره الله لك وكتبه لك ٣ ما استطاعوا، فاعبد الله بالصبر مع اليقين" ٤.

وقال علي بن الجعد: حدثنا ١ عبد الواحد بن سليم ٢ البصري، عن عطاء بن أبي رباح قال: سألت ٣ ابن ٤ عبادة بن الصامت: كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت؟ قال: جعل يقول: "يا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده، وتؤمن بالقدر خيره وشره".
قلت: يا أبت كيف لي أن أؤمن بالقدر خيره وشره؟ قال: "تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ فإن مت على غير هذا دخلت النار.
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: ما أكتب؟ فجرى تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد" ٥.

وذكر الطبري من حديث بقية حدثنا ٦ أبو بكر العنسي ٧ عن يزيد بن أبي حبيب ٨ ومحمد بن يزيد قالا: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا تزال نفسك في كل عام وجعة من تلك الشاة المسمومة التي أكلتها، قال: "ما أصابني من ٩ شيء منها إلا وهو

مكتوب على، وآدم في طينته" ١.

وفي صحيح مسلم ٢ من حديث ابن عباس في خطبة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله".

وفي صحيحه ٣ أيضا عن زيد بن أرقم: كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها".

وفي صحيحه ٤ أيضا عن علي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في دعاء الاستفتاح: "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيىء الأخلاق، لا يصرف عني سيئها إلا أنت".

وفي الترمذي والمسند من حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- علم أباه هذا الدعاء: "اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي" ٥.

وروى سفيان الثوري عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث قال: قام عمر بن الخطاب بالجابية ١ خطيبا فقال في خطبته: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له" وعنده الجاثليق ٢ يسمع ما يقول، قال: فنفض ثوبه كهيئة المنكر، فقال عمر: ما يقول؟ ٣ قالوا: يا أمير المؤمنين، يزعم أن الله لا يضل أحدا، قال: "كذبت يا عدو الله، بل الله خلقك وهو أضلك، وهو يدخلك النار إن شاء الله.
أما والله، لولا ولث عهد ٤ لك لضربت عنقك، إن الله خلق الخلق فخلق أهل الجنة وما هم عاملون، وخلق أهل النار وما هم عاملون، قال: هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه" ٥.

وذكر الطبري عن أبي بكر الصديق قال: "خلق الله الخلق فكانوا في قبضته، فقال لمن في يمينه: ادخلوا الجنة بسلام، وقال لمن في يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي، فذهبت إلى يوم القيامة" ٦.

وقال ابن عمر: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنى بقدر الله؟ فقال: نعم.
قال: فإن الله قدره على ثم يعذبني؟ قال: "نعم يا ابن اللخناء، أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ

أنفك" ١.

وذكر عن علي رضي الله عنه أنه ذكر عنده القدر يوما، فأدخل إصبعيه السبابة والوسطى في فيه، فرقم بهما باطن يده، فقال: أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب ٢.

وذكر عنه أيضا أنه قال: "إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقينا غير ظن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ٣ ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويقر بالقدر كله" ٤.

وذكر البخاري ٥ عن ابن مسعود أنه قال في خطبته: "الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره".

وقال ابن مسعود: "لأن أعض على جمر ٦ أو أقبض ٧ عليها حتى تبرد في يدي أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يكن" ٨.

وقال: "لا يطعم رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ويعلم أنه ميت، وأنه مبعوث من بعد الموت" ١.

وقال الأعمش، عن خيثمة ٢، عن ابن مسعود: "إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة، حتى يتيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سماوات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسرته له أدخلته النار.
قال: فيصرفه الله عنه.
قال: فيقول: من أين دهيت؟ أو نحو هذا، وما هو إلا فضل الله عز وجل" ٣.

وذكر الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف مرض مرضا شديدا، أغمي عليه فأفاق ٤ فقال: أغمي علي؟ قالوا: نعم، قال: إنه أتاني رجلان غليظان، فأخذا بيدي، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين.
فانطلقا بي، فتلقاهما رجل، فقال: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين.
فقال: دعاه فإن هذا ممن سبقت له السعادة وهو في بطن أمه ٥.

وقال ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أشهد لسمعت ابن

عباس يقول: "العجز والكيس بقدر" ١.

وقال مجاهد: قيل لابن عباس: إن ناسا يقولون في القدر.
قال: "يكذبون بالكتاب، لئن أخذت بشعر أحدهم لأنضونه ٢.
إن الله عز وجل كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فخلق القلم، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه" ٣.

وقال ابن عباس أيضا: "القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاء نقضا ٤ للتوحيد، ومن وحد الله وآمن بالقدر كانت العروة الوثقى لا انفصام لها" ٥.

وقال عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل، فقال: "يا ابن عباس ٦، أرأيت من صدني عن الهدى، وأوردني دار الضلالة والردى ٧، ألا تراه قد ظلمني؟ فقال: "إن كان الهدى شيئا كان لك عنده فمنعكه فقد ظلمك، وإن كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم

يظلمك ١.
قم، لا تجالسني ٢ " ٣.

وقال عكرمة عن ابن عباس: "كان الهدهد يدل سليمان على الماء".
فقلت له: وكيف ذاك والهدهد ٤ ينصب له الفخ عليه التراب؟ فقال: "أعضك الله بهن أبيك، إذا جاء القضاء ذهب البصر" ٥.

وقال الإمام أحمد: حدثنا ٦ إسماعيل، أنبأنا أبو هارون ٧ الغنوي، حدثنا ٨ أبو سليمان ٩ الأزدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء ١٠ قال: أتيت ابن عباس، ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر، أو ينكرونه، فقلت: يا ابن عباس، ما تقول في القدر؟ فإن هؤلاء يسألونك عن القدر، إن زنى وإن سرق ١١ وإن شرب، قال ١٢: فحسر قميصه حتى أخرج منكبيه وقال: "يا أبا يحيى ١٣ لعلك من الذين ينكرون

فصول الكتاب · 53 فصل · 956 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول طريق الهجرتين وباب السعادتين · 956 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةمقدمة التحقيقتوثيق نسبة الكتابعنوان الكتابتاريخ تأليف الكتابمقصد الكتابترتيب الكتاب وبعض مباحثه المهمةأهمية الكتابموارد الكتابطبع الكتاب وتحقيقه واختصاره وترجمتهمخطوطات الكتابمنهج التحقيقنماذج مصورة من النسخ الخطية المعتمدةفصل [في أن الله هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه]الصواب في مسألة علة احتياج العالم إلى الرب[تعريف الفقر ودرجاته عند الهرويفصل [مقتضيات الدرجة الثانية من الفقر]الفقر والتجريد والفناء من واد واحدفصل [في الغنى وانقسامه إلى عال وسافل]
فصل في ذكر كلمات عن أرباب الطريق في الفقر والغنى
العز يقتضي كمال القدرةمعنى كون حمده يملأ السماوات والأرض وما بينهماالحمد أوسع الصفات وأعم المدائح
الثاني: حمد النعم والآلاء
قاعدة في مشاهد الناس في المعاصي والذنوبقاعدة [في الإنابة ودرجاتها]قاعدة في ذكر طريق قريب موصل (^١) إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال. وهي شيئان:قاعدة شريفة [الطريق إلى الله واحد]قاعدة (^١) [السير إلى الله لا يتم إلا بقوتين: علمية وعملية]قاعدة نافعة [أقسام العباد في سفرهم إلى ربهم]متاجر الأقسام الثلاثةالرجوع إلى المقصود وهو بيان كيفية قطع الأقسام المذكورة مراحل سيرهمالأبرار المقتصدونالسابقون المقربونإذا وضع أحدهم جنبه على مضجعهأمثلة من الغلط في ذلك ونقد كلام أبن العريف
المقدمة
الرجوع إلى المقصود وإتمام الكلام في نقد كلام ابن العريف على علة مقام الزهدفصل المثال الثالث (^١): التوكلفصل المثال الرابع (^١): الصبرفصل المثال الخامس: الحزنفصل [في المحبة]فصل [حد آخر للمحبة]فصل [حد آخر للمحبة]
فصل [حدود أخرى للمحبة]
الفصل الأول في حقيقته
فصل في مراتب المكلفين في الدار الآخرة وطبقاتهم فيها. وهم ثمان عشرة طبقةالطبقة الثانية: من عداهم من الرسلالطبقة الخامسة: أئمة العدل وولاتهالطبقة السابعة: أهل الإيثار والصدقة والإحسان
الطبقة التاسعة: طبقة أهل النجاة
ثبت المصادر والمراجع
جارٍ التحميل