حكم الأمن من عذاب الله واليأس من رحمته
ثم قال رحمه الله: (والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام) الأمن: هو عدم الخوف والخشية، والإياس: هو قطع الأمل والقنوط من الرحمة، وهذان جاءا متقابلان، فالأمن يحمل على الاسترسال في المخالفة والمعصية وعدم العمل بالطاعة، والإياس يحمل على اليأس وقطع الرجاء والقنوط من رحمة الله، وكلا هذين مما جاء التحذير منه.
أما الأمن من مكر الله فقد قال الله جل وعلا في إنكار من أمن مكره: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99]، وحذر فقال: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:183] متين أي: شديد، وهذا يوجب الحذر من كيد الله ومكره.
وأما اليأس الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله في قوله: (والإياس) فقد جاء ما يدل على النهي عنه وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف:87] وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر:56] فوصفهم الله عز وجل بالكفر ووصفهم بالضلال، ونهى أهل الإيمان والإسلام أن ييئسوا من رحمته فقال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:53] والنهي يقتضي التحريم، فالأمن والإياس محرمان في شريعة الإسلام، ولكن هل ينقلان عن ملة الإسلام بمعنى: أنه ينتقل إلى الكفر؟