لا.
ومن هذا نعلم أن الذين لا يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم إلا بقولهم: المصطفى، أو قال المصطفى، أو فعل المصطفى، يقصرون في حق النبي صلى الله عليه وسلم عن رتبته التي أنزله الله إياها؛ لأن الاصطفاء ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو له ولكثير من خلقه كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج:75] فالمصطفون من خلق الله كثر، لكن النبي صلى لله عليه وسلم له الغاية من الاصطفاء، وله أوفر حظ ونصيب من اصطفاء رب العالمين جل وعلا.
والذي اختص به ورضيه صلى الله عليه وسلم هو أن يكون عبد الله ورسوله، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) فهذا أفضل ما يوصف به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أن المؤلف رحمه الله ذكر هذا في مقدم أوصاف النبي صلى عليه وسلم لكان أوفق.
قال: (وأن محمداً عبده المصطفى) فالله اصطفاه من بين الخلق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم) فهذا اصطفاء وراء اصطفاء فهو خيار من خيار صلى الله عليه وسلم.