عذب)، فقالت عائشة رضي الله عنها مستشكلة لقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:8] : كيف هذا وقد قلت: من نوقش الحساب عذب؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك العرض)، يعني: يعرض عليه عمله الصالح فيسر به، ويعرض عليه عمله السيء الذي لم يتب منه، أما ما تاب منه فإن التوبة تهدم ما كان قبلها، وهذا من فضل الله ورحمته أنه إذا وقع الإنسان في سيئة ثم تاب منها لم تعرض عليه، وكأنه لم يفعلها وتمحى من كتابه، ففضل الله واسع، لكن مالم يتب منه من الذنوب يعرض عليه، والعرض عرض خفي، ليس عرضاً معلناً، بل يدنيه الله جل وعلا -كما في صحيح مسلم- ويضع عليه كنفه أي: ستره، ويقرره بذنوبه ثم يقول: (سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم)، وهذا فضل الله، نسأل الله من فضله! ويقابل هذا حال الكافر الذي يشاد بعمله، يشاد أي: يعلن وينادى بعمله السيئ على رءوس الخلائق، فالعرض يحتمل هذا، ويحتمل هذا.