أنواع الوحي وأقسامه
قوله رحمه الله: [وأنزله على رسوله وحياً].
هذا فيه بيان أن القرآن منزل من رب العالمين، وهذا تأكيد لمعنى ما تقدم من أن القرآن كلام الله جل وعلا، حيث إنه نزل منه سبحانه وتعالى، وقد قرر الله جل وعلا هذا الأمر -وهو إنزال الكتاب من عنده- في آيات كثير ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر:1] تنزيل الحكيم الخبير، والآيات التي يخبر فيها جل وعلا أن القرآن منزل منه كثيرة، وهذا فيه: أنه كلامه سبحانه وتعالى المضاف إليه، فهذا تأكيد لما تقدم من أن القرآن كلام الله جل وعلا منه بدا بلا كيفية قولاً.
قال: (أنزله على رسوله) الرسول هنا المراد به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (وحياً) أي: أنزله على صفة الوحي.
والوحي أيها الإخوة له ثلاث درجات: - يطلق الوحي ويراد به الإعلام السريع الخفي.
وهذا هو الأصل فيه، فمنه ما يكون ظاهراً، ومنه ما يكون خفياً، ومنه ما يكون يقظة، ومنه ما يكون مناماً، وقد بين الله جل وعلا أقسام الوحي في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى:51]، هذه المرتبة الأولى.
- ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:51]، هذه المرتبة الثانية.
- ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى:51]، هذه المرتبة الثالثة.
فأقسام الوحي ثلاثة: - القسم الأول: هو الإعلام السريع، وهذا لا يختص به الأنبياء، بل يكون للأنبياء وغيرهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي﴾ [المائدة:111]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ [القصص:7]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل:68]، فهذا كله يدخل في القسم الأول.
- القسم الثاني: وهو ما خص الله به موسى عليه السلام، وهو التكليم من وراء حجاب، وهو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:164]. - القسم الثالث: وهو العام في الرسل، ولا يكون إلا لهم، وهو: أن يرسل إليهم رسولاً وهو جبريل عليه السلام، والأصل في الرسول الذي يبلغ القرآن ووحي رب العالمين في الكتب السابقة هو جبريل عليه السلام.
وهذا عام لجميع الأنبياء.
فقول المؤلف رحمه الله: (وأنزله على رسوله وحياً)، من أي أنواع الوحي؟ هل هو من النوع الأول أو الثاني أو الثالث؟