شرح كفاية المتحفظ (تحرير الرواية في تقرير الكفاية)صفحات 161-200

هذا (باب) أورد فيه كلمات تتعلق بمخالطة النساء، وأوصاف الحب والعشق ونحو ذلك مما يتولد عن ذكر أوصافهن، ويؤثر) في القلوب الرقيقة من نعوتهن:

(ويقال: رجل زير نساء) بكسر الزاي وسكون التحتية وبالراء المهملة، وياؤه مبدلة عن واو، لأنه من زار يزور، قلبت ياء لوقوعها إثر كسرة نظير ريح وعيد.
وقول القاضي زكريا في حواشي البيضاوي: إنه زئر - غير سديد ولا معروف، وقد فسره المصنف بقوله: (إذا كان يزورهن ويخالطهن) أي يعاشرهن ويصاحبهن.
والخليط: العشير.
وفي القاموس: أنه الذي يحب محادثة النساء، ويجب مجالستهن بغير شر، أو به.
وجمعه أزوار وزيرة كعنبة [وأزيار] ويقال للمرأة: زير أيضا كما نقله الأكثر، وقيل إنه خاص بالرجال كما أومأ إليه المجد، والله أعلم.

(ورجل خلب نساء) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام آخره موحدة، (وهو) أي الخلب (الذي يخلبهن) بالضم كينصر، أي يخدعهن في المحادثة

ويخلب خواطرهن.
وفي القاموس: خلب نساء: أي: يحبهن للحديث والفجور.

(ورجل متيم) بضم الميم وفتحه الفوقية والتحتية المشددة وبالميم (وهو) أي المتيمم (الذي) تيمه (استعبده [الحب]) أي اتخذه عبدا يقال: تيمه الحب والعشق، وتامه كباع تيما، ومنه «تيم اللات»، سموا بالمصدر.
وأنشد في الأساس للقيط بن زرارة:

تامت فؤادك لو يحزنك ما فعلت... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا

ورواه ابن هشام في شرح الكعبية «صنعت» بدل «فعلت»، وقد استشهد به ابن الشجري على أن لو قد تجزم حملا على «أن»، قال ابن هشام: ولا دليل فيه لاحتمال أنه خففه كقراءة أبي عمرو ﴿وما يشعركم﴾ لتوالي الحركات، أو ضرورة كقوله:

فاليوم أشرب غير مستحقب... إثما من الله ولا واغل

وعلى التوجيه الأول اقتصر الشيخ ابن مالك في شرح الكافية، وبسطناه بسطا في شرحها وغيره من مصنفات النحو.
والحب بضم الحاء المهملة وشد الموحدة: الوداد.
وفيه أحكام:

منها: أن الأفصح في فعله كونه رباعيا واستعماله ثلاثيا شاذ، وقرئ به ﴿يحببكم الله﴾.

ومنها أن مضارع الثلاثي منه مكسور على خلاف القياس، لأن القاعدة في مضارع فعل الثلاثي المضاعف المفتوح المتعدي أن يكون على يفعل بالضم وشذ حب وحده.

ومنها: أنهم قالوا: إنه لا يأتي يفعل بالكسر مضارع فعل بالفتح في المضاعف متعديا إلا ويشركه يفعل بالضم، كنم الحديث ينمه وأضرابه مما هو في اللامية وشروحها وحاشيتنا على ابن الناظم، وشذ حب فجاء مضارعه بالكسر فقط من غير مشاركة.

ومنها أنه لم يسمع الثلاثي اسم فاعل أبدا، وإنما قالوا محب من الثلاثي والرباعي، ولم يقولوا حاب على القياس كما صرح به أبو حيان في شرح التسهيل وغيره.
ومنها أن المفعول منه حبيب ومحبوب على وفق الثلاثي، ولم يستعمل محبا بفتح الحاء مفعولا إلا شاذا كقول عنترة:

ولقد نزلت فلا تظنى غيره... مني بمنزلة المحب المكرم

قالوا: ولم يسمع في غير هذا البيت في كلامهم كما في درة الغواص وغيره.

ومنها أنه قيل من الثلاثي حب بالكسر يحب بالفتح، كمل وفرح، وحكاها في المصباح وغيره وأغفلها كثيرون.

ومنها أن هذيلا تقول: حاببته حبابا كقاتل بمعنى أحببته.
وهناك أحكام تطول أودعناها غير هذا المختصر كشرح القاموس، وحواشي الدرة، وحواشي ابن الناظم على اللامية، وشرح الكافية، وغير ذلك من مصفنات اللغة والصرف، والله أعلم.

وزاد بعضهم في معنى تيمه: المذلة، أي استعبده الحب وأذله، وفي كلام المجد إيماء إليه.

(والمدله) بضم الميم وفتح الدال المهملة واللام المشددة آخره هاء: (الذاهب العقل) أي الذي ذهب عقله، وزال لبه (من الهوى) أي لأجل الحب وبسببه، وقد هوي كرضي، هوى بالقصر فهو هو، أي: أحب حبا شديدا يكون في الخير والشر كما قاله المجد وغيره.
والدله بالفتح ويحرك: هو ذهاب العقل من العشق.
وقد دلهه العشق تدليها فتدله، ودله كفرح: تحير ودهش، أو جن عشقا، أو غما.

(والصبابة) بفتح الصاد المهملة والموحدة وبعد الألف باء أخرى فهاء تأنيث، مصدر معناه: (رقة الشوق)، أي الشوق الرقيق الذي داخل الأعضاء كلها، وتركها تصب إلى المحبوب.
وفي القاموس: الصبابة: الشوق، أورقته، أو رقة الهوى، صببت كقنعت، تصب، فأنت صب وهي صبة.
وقال

الجوهري: الصبابة رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صب: عاشق مشتاق، وقد صببت يا رجل بالكسر.
قال الشاعر:

ولست تصب إلى الظاعنين... إذا ما صدقك لم يصبب

(والعلاقة) بفتح العين المهملة في الأفصح، وقد تكسر، عكس علاقة السيف، وإن قالوا أن علاقة الحب ونحوه من المعاني بالفتح، وعلاقة السيف ونحوه من الحسيات بالكسر.
واختاره السيد في شرح المفتاح تبعا للجوهري، فالتحقيق ما أسلفناه.
ومعنى العلاقة: (الحب اللازم للقلب) الذي لا يفارقه، كأنه متعلق به لا ينفك عنه.
وأنشد الجوهري:

أعلاقة أم الوليد بعدما... أفنان رأسك كالثغام المخلس

والبيت أنشده ابن هشام في المغني والقواعد وغيرهما من كتبه، وفيه شواهد حذف عامل المصدر، لأن التقدير: أتعلق علاقة، وإعمال اسم المصدر وهو علاقة في أم الوليد، وزيادة «ما» بعد الظرف هو «بعد» فتكفه عن الإضافة، وصحح ابن هشام أنها مصدرية.
والوليد بالتصغير للوزن كما رجحه غير واحد، وإن قيل إنه مكبر، والبيت مزاحف كما أشار إليه السيوطي في شرح شواهد المغني.
والأفنان كالأغصان وزنا ومعنى، وأراد بها جوانب شعره.
والثغام بفتح المثلثة والمعجمة: نبت أبيض يشبه الشيب كما يأتي.

والمخلس بالمعجمة وآخره مهملة: المختلط.
وقد زدته إيضاحا في حاشية شرح القواعد.

(والجوى) بفتح الجيم والواو مقصورا: (الهوى) بالقصر، أي الحب (الباطن)، الذي في باطن الإنسان في قلبه، وقيل هو الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن، وقد جوى كرضى، فهو جو.

(واللوعة) بفتح اللام وسكون الواو وفتح العين المهملة وهاء تأنيث (حرقة) بضم الحاء وسكون الراء المهملتين، أي احتراق القلب من شدة (الحب والحزن)، أي أثر كل منهما وشدته، ويقال له لذعة.
ويقال: اللوعة هي الهوى أيضا يقابل بها الجوى.
وفي الصحاح: لوعة الحب: حرقته، وقد لاعه الحب يلوعه، والتاع فؤاده: احترق من الشوق.
فاقتصر باللوعة على الحب.
ووسع المجد فقال: اللوعة: حرقة في القلب، وألم من الحب، أو هم، أو مرض، ولاعه الحب: أمرضه، ولاع هو يلاع، وحكى ابن القطاع وحده يلوع.
وقال المبرد في الكامل: يقال: لاع يلاع لوعة، فهو لائع، ويقال: لاع على القلب.
وأنشد أبو زيد:

ولا فرح بخير إن أتاه... ولا جزع من الحدثان لاع

أي لائع: فهو نظير هار، بمعنى هائر، وهاع أي هائع.
ويقال: هاع لاع أي: جبان جزوع كما نبهوا عليه، والله أعلم.

(واللاعج) بكسر العين المهملة آخره جيم: (الهوى) أي الحب (المحرق) اسم فاعل من أحرقه: إذا أوقد فيه نار الحب والعشق، وفي الصحاح: يقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب، وأهمله المجد فاستدركته عليه في شرحه.

(والشغف) بفتح الشين والغين المعجمتين والفاء، وقد تهمل الغين، وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿شغفها حبا﴾: (استيلاء الحب على القلب) أي توليته عليه بحيث يحيط بشغافه ويستوعبه من جميع جهاته، فإن شغاف القلب حجابه كما يأتي، وشغفه الحب: بلغ شغافه كما في غير ديوان.
والله أعلم.

(معرفة حلي النساء)

هذه ترجمة استطردها لموجب ذكر النساء وأوصافهن، وعلاقات القلوب بمحاسنهن، فإن من تتمة أوصافهن الكاملة ذكر زينتهن، وحليتهن والتنوع في ذلك.
والترجمة: خبر لمبتدأ محذوف على حذف مضاف، أي هذا باب معرفة.
أي: علم حلي النساء.
والحلي يجوز كونه مفردا فيضبط بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وجمعا فيكون بضم الحاء أو كسرها للمناسبة وكسر اللام.
والأصل حلوي، ثم اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ثم أدغمت في الياء، وكسرت اللام لمناسبة الياء، ويجوز بقاء الحاء على ضمها وكسرها لمناسبة كسرة اللام على ما قرر في الصرف، والله أعلم.
والحلي، بالفتح: هو كل ما تزين به المرأة وغيرها من مصوغ المعدنيات أو الحجارة الفاخرة.

(الرعثة) بفتح الراء والعين المهملتين والثاء المثلثة آخره هاء تأنيث، وتسكن العين أكثر وأفصح: (القرط) بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملتين: ما تحلى به الأذن، والتحقيق أنه ما يكون في شحمة الأذن.
وعبارة بعضهم: القرط ما يعلق في أسفل الأذن، والشنف بالفتح ما يعلق في

أعلاها.
وهو الذي في الفصيح وغيره.
والشنف بالشين المعجمة والنون، يقال بالفتح عند الأكثر، وحكى المجد فيه الضم أيضا.
وأنشدني العلامة أبو عبد الله بن الشاذلي:

يشير إلى قرطاه وتصغي... خلاخله إلى نغم الوشاح

و(جمعه) أي جمع لفظ الرعثة (رعاث) بكسر الراء، وجمع فعلة على فعال قياس مطرد، وجمعوا رعاث على رعث بضمتين ككتاب وكتب، وجمعوا القرط على أقراط وقراط وقروط وقرطة كعنبة.

و(القلب) بضم القاف وسكون اللام وبالموحدة: (السوار) بكسر السين وضمها.
ويقال أسوار بزيادة همزة مضمومة، أوله (يكون من عاج) وهو عظم الفيل كما قاله ابن فارس والجوهري وغيرهما، وخصه ابن سيده في المحكم، والقزاز في غريبه بناب الفيل.
قالا: ولا يسمى غيره عاجا.
وفسره ابن قتيبة والخطابي وغيرهما بأنه الذبل بالذال المعجمة والموحدة الساكنة، وهو ظهر السلحفاة البرية.
ومنهم من يقول: كل عظم عند العرب عاج.
وقد وسعت القول فيه بأزيد من هذا في شرح القاموس، (أو نحوه) أي: نحو العاج من العظام، وهذا القيد مشى عليه بعض اللغويين، وقيده بعض بأنه الذي يكون فيه فضة.
وقال أقوام: القلب سوار المرأة مطلقا.
وعليه مشى الجوهري والمجد وغيرهما، والله أعلم.

وأنشدني شيخنا الإمام ابن المسناوي، وسمعته مرات من العلامة أبي عبد الله الشاذلي:

أحب بني العوام من أجل حبها... ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا

تجول خلاخيل النساء ولا أرى... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا

و(كذلك) أي مثل القلب في معناه، (المسكة) بفتح الميم والسين المهملة والكاف وهاء التأنيث و(جمعها مسك) بغير هاء، فهو اسم جنس جمعي، قال المجد: المسك بالتحريك: الذبل والأسورة والخلاخيل من القرون والعاج، الواحد بهاء.
وفي الصحاح إيماء إليه كغيره من الأمهات اللغوية.

و(الوقف) بفتح الواو وسكون القاف وآخره فاء: (الخلخال) بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة، وبعد الألف لام أخرى وقد يقال: خلخل بغير ألف على أنه لغة في المد أو مقصور منه، وهو الحلي المعروف، وكون الوقف هو الخلخال إنما ذكره صاحب خلاصة المحكم وحده، وهو غريب، والمشهور أن الوقف هو السوار، فقيل من العاج فقط، وعليه اقتصر المجد كالجوهري، وقيل من العاج والذبل وعليه جماعة، وقيل: الوقف، السوار ما كان، حكاه ابن سيده في المحكم، وصدر في الخلاصة بتفسيره بالخلخال.
لكنه قيده بأنه من الفضة والذبل وغيرهما، ثم حكى ما عليه الجمهور من تفسيره بالسوار بـ: قيل، وهو غريب كما نبهنا عليه أولا، وأشرنا إليه في شرح نظم الفصيح، والله أعلم.

وقد أنشدني الإمام ابن الشاذلي:

أما في نسيم الريح عرف يعرف... لنا، هل لذات الوقف بالجزع موقف

وهو مطلع قصيدة ابن زيدون المشهورة التي مدح بها «المعتضد».

و(السمط) بكسر السين المهملة وسكون الميم وآخره طاء مهملة: (العقد) بكسر العين المهملة وسكون القاف، وآخره دال مهملة، فهو مثله وزنا ومعنى، ومثله السلك، ومعناها الخيط الذي ينظم فيه الجوهر وغيره.
وفسرهما المجد بالقلادة، وقال بعض اللغويين: إنما يقال له سمط ما دام فيه خرز، وإلا فهو سلك وخيط، وهو الذي في فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي وغيره.

و(الجحل) بكسر الحاء المهملة وبفتح وكلاهما مع سكون الجيم، وقد يقال بكسرتين كإبل، وتشديد اللام كطمر (الخلخال) ولو أسقط قوله (أيضا) لكان أولى، أو جاء بالحجل عقب الوقف ليناسب الإتيان بـ أيضا وبما بعده، لأنه كله من متعلقات الخلخال لكان أنسب بالصناعة، وأخر السمط لأنه كلام أجنبي بالنسبة لهذه، لكنه اعترض بالسمط كما هو ظاهر، ويطلق الحجل على القيد أيضا كما في أمهات اللغة و(جمعه) أي الحجل: (حجول) بالضم، ويجمع على أحجال أيضا.
وقول العيني أنه يجمع على حجال بغير ألف ككتاب وهم كما نبه عليه العلامة عبد القادر البغدادي في شرح شواهد الرضي، وأشرت إليه في شرح القاموس، والله أعلم.

و(كذلك) أي مثل الحجل في معناه (البرة) بضم الموحدة وفتح الراء

المهملة وهاء التأنيث النائبة عن لام الكلمة المحذوفة وهو الواو، وأصله بروة بالضم كغرفة كما قال الجمهور، لا بالفتح كقرية وقرى، وإن قاله أبو علي وسلمه الجوهري، فإنه وهم من أبي علي - رحمه الله - كما نبهوا عليه، وإن أغفله المجد كعادته في الإعراض عن المهمات، والاعتراض بما لا يجدي من المدلهمات كما نبهنا عليه في شرحه.
وكون البرة هي الخلخال كما قاله المصنف هو الذي في أكثر الدواوين اللغوية، وعليه اقتصر المجد وغيره، وزعم الجوهري أنه علم من الخلخال، فقال: البرة، حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير، كل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشبهها برة.
وقلده في ذلك جماعة من شراح السقط والحماسة والمعلقات وغيرهم، والمعروف عن أئمة اللغة أن البرة الخلخال كما قاله المصنف، والله أعلم.

(وجمعها) أي لفظ البرة (برون) ألحقوه بجمع المذكر السالم في الدواوين النحوية، وإذا جمعوه أبقوا حركة الفاء على ما هي عليه، وأجازوا كسرها أيضا، فإن كان المفرد مفتوحا أو مكسورا كعضة التزموا كسره، وأنشد في الصحاح:

وقعقعن الخلاخل والبرينا

وأنشد الرضي شاهدا على كسر نون الجمع في الشعر قول الطرماح:

حسان مواضع النقب الأعالي... غراث الوشح صامتة البرين

وكنى «بغراث الوشح» عن دقة الخصر.
فإنه يقال: «غرثى الوشاح»، أي: دقيقة الخصر.
وكنى «بصامته البرين»، عن امتلاء الساقين وسمنهما بحيث لا يتحرك الخلخال فيسمع صوته.
والنقب بضم ففتح، جمع نقبة بالضم، وهو الوجه واللون وما يبدو، وأراد بالأعالي ما يظهر للشمس، وفيه كلام أودعناه شرح الشواهد البيضاوية، ويقال في الجمع أيضا البرى بالضم والقصر كالظبا والقرى.
وأنشدني العلامة ابن الشاذلي:

ومن كان يستدعي الجمال بحلية... أضر به فقد البرى والمراسل

قلت: المراسل جمع مرسلة كمكرمة، وهي القلادة الطويلة تقع على الصدر، أو القلادة فيها الخرز وغيرها.
وقد زدته إيضاحا في شرح نظم الفصيح، والله أعلم.

و(الخدمة) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة والميم آخره هاء تأنيث، عطفا على البرة، أي: والخدمة كذلك (أيضا)، أي مثل الحجل في أن معناه الخلخال (والجمع خدام) بكسر الخاء ككتاب، ويجمع على خدم محركة بإسقاط الهاء كما في القاموس وغيره، وأصل الخدمة سير يشد به رسغ البعير.
قال الجوهري: وبه سمي الخلخال خدمة، لأنه ربما كان من سيور، ويركب فيه الذهب والفضة.
وظاهر كلام المصنف أنه أصل، وهو الذي يقتضيه صنيع القاموس، فيكون مشتركا، وما قاله الجوهري هو الأظهر، والله أعلم.

(باب ما يحتاج إلى معرفته من خلق الإنسان)

الخلق بفتح الخاء المعجمة وضمها في الأصل بمعنى، لكن خص الأول بالهيئات والآثار والصور المدركة بالحواس الظاهرة، والثاني بالقوى والسجايا المدركة بالبصائر كما قاله الراغب وغيره، وأوضحته في شرح القاموس وغيره.
ومراد المصنف بالخلق هنا الحواس الظاهرة والأعضاء التي في الجسم كما هو ظاهر.
والإنسان بالكسر: البشر، ومثله الإنس، وقد اتفقوا على أنه اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع، واختلفوا في اشتقاقه مع اتفاقهم على زيادة نونه الأخيرة: فقال البصريون: من الأنس خلاف الوحشة، وعليه جرى من قال:

وما سمي الإنسان إلا لأنسه... ولا القلب إلا أنه يتقلب

لأنهم يأنسون بأمثالهم، وعليه فوزنه «فعلان».

وقال الكوفيون: من النسيان لأنه يغلب عليهم، وعليه فالهمزة زائدة ووزنه «إفعان» على النقص، وأصله «إنسيان» على «إفعلان».
وعن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: «خلق الله آدم فنسي فسمي إنسانا».
وعليه قول الشاعر:

قالت وقد حم الفراق، وكأسه... قد خولط الساقي بها والحاسي

لا تنسين تلك العهود فإنما... سميت إنسانا لأنك ناسي

وقيل: إنه مشتق من الإيناس، مصدر آنس ممدودا، أي: أبصر.
وفي معناه قلت:

لما تستر إذ رآني مقبلا... عني زعيما أنه لا يؤنس

ناديته، لا تخف شخصك إنما... سميت إنسانا لأنك مؤنس

ويقال للمرأة إنسانة بالهاء كما حكاه الشيخ ابن مالك، والمحقق الرضي، والجلال في «الهمع»، وابن هشام ونقله عنه الشيخ يس وغيرهم، وقال:

إنسانة الحي أم أدمانة السمر

الأبيات.

ووقع في كلامهم كثيرا، فقول المجد إنها عامية شهادة على النفسي، فهي مردودة، وتشكيكه في أبيات أبي منصور من أعجب القصور، فقد أوردها أبو منصور الثعالبي في غالب كتبه مدعيا أنه لم يسبق لمعناه، وقد أوضحته في شرح القاموس وغيره شرحا كافيا، وأشرت إليه في شرح نظم الفصيح، وبينت الفرق بينه وبين الناس، وما له وما عليه.

(جثة الإنسان) بضم الجيم وشد المثلثة وهاء التأنيث: (شخصه)، بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وبالصاد المهملة، أي ذاته، فإن الشخص في الأصل سواد الإنسان وغيره، تراه من بعد، ثم استعمل في ذاته كما في غير ديوان.
قال الخطابي: ولا يسمى شخصا إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع.
وظاهر كلام المصنف ترادف الجثة والشخص، وهو الذي في القاموس وغيره، وقيده الجوهري بما إذا كان نائما أو قاعدا، وبسطه الفيومي في المصباح، فقال: الجثة للإنسان إذا كان قاعدا أو نائما فإن كان منتصبا فهو طلل.
والشخص يعم الكل، وهو الموافق لما في المحكم.
والله أعلم.

(وجثمانه) بضم الجيم وسكون المثلثة وفتح الميم وبعد الألف نون فهاء تأنيث: (جماعة جسمه) بكسر الجيم وسكون السين المهملة، أي جميع بدنه، قال ابن دريد: الجسم كل شخص مدرك.
وقال أبو زيد: الجسم: الجسد.
قلت: فعلى قول ابن دريد يكون الجسم عاما في الحيوان والجماد

وغير ذلك، بخلاف قول أبي زيد بأنه يختص بالنوع العاقل فقط، لأنه فسره بالجسد، والجسد إنما يطلق على جسم العاقل فقط، وهو الإنسان والملائكة والجن، كما في القاموس والصحاح والمصباح والبارع والخلاصة وغيرها.
على أن صاحب المحكم خصه بالإنسان فقط، وجعل إطلاقه على الملائكة والجن قليلا، كما يدل عليه قوله: الجسد: جسم الإنسان، ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية، وقد يقال للملائكة والجن جسد.
وقد أودعنا فيه كلاما مطولا في شرح نظم الفصيح وغيره.
وأما قوله تعالى: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا﴾، أي ذا جثة على التشبيه بالعاقل، أو الجسم كما نبه عليه في المصباح وغيره، والله أعلم، وقد يقال في الجثمان جسمان بالسين بدل المثلثة كما في الدواوين اللغوية.
لكن ظاهر كلام الجوهري أنه جمع، والتحقيق أنه مفرد.
والجثمان والجسمان والجسم كلها مترادفة.
والله أعلم.

(وقمته) بكسر القاف وشد الميم: (أعلى رأسه) وقد استعملوا القمة بمعنى القامة أيضا كما في القاموس وغيره.

(والبشرة) بفتح الموحدة والشين المعجمة والراء المهملة آخره هاء تأنيث.
(ظاهر جلده) بكسر الجيم وسكون اللام، وقد يفتحان معا، أي: جلد الإنسان، وهو ظاهر بشرته، يستعمل في كل حيوان.
وقال الأزهري: الجلد: غشاء جسد الحيوان.
وقوله: (كله) هو بالرفع تأكيد لـ «ظاهر» كما لا يخفى، وجميعها بشر بإسقاط هاء التأنيث، ثم أطلقوه على الإنسان واحده

وجمعه حتى صار حقيقة عرفية فيه بحيث لا تتوقف إرادته على علاقة، ولذا يذكره اللغويون كالمشترك.

(والأدمة) محركة (باطنة) أي باطن الجلد ليوافق ما قبله.
وفي القاموس: الأدمة محركة: باطن الجلدة التي تلي اللحم، أو ظاهرها الذي عليه الشعر، وهذا من غرائبه.
فإن الجمهور على أن البشرة الظاهر، والأدمة الباطن كما للمصنف وهو الذي في الصحاح وغيره.
والله أعلم.

(والفروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبعد الواو هاء تأنيث: (جلدة الرأس) بكسر الجيم أي غطاء الرأس (خاصة) لا تستعمل الفروة في غيرها.

(والفودان) تثنية فود بفتح الفاء وسكون الواو وبالدال المهملة، وهما (جانبا) تثنية جانب أي ناحيتا (الرأس) عن اليمين وعن اليسار.
وهذا الذي ذكره المصنف هو الذي نقله في البارع عن الأصمعي، وقال: إن كل شق فود، ويجمع على أفواد.
وقال ابن فارس في المجمل: الفود معظم شعر اللمة مما يلي الأذنين.
وتبعه المجد وغيره.
وقال ابن السكيت الفودان: الضفيرتان.

(والقمحدوة) بفتح القاف والميم وسكون الحاء وضم الدال المهملتين وفتح الواو المخففة بعدها هاء تأنيث، والواو زائدة، ووزنها «فعلوة» كما قاله أبو حيان وغيره: (العظم الناشئ)، اسم فاعل من نشأ كمنع مهموزا، أي تجدد وحدث، ولعل المراد: الظاهر البارز، ولذا كان شيخنا أبو عبد الله

الشاذلي يصحح ما يوجد في بعض النسخ وهو الناشز.
بالشين والزاي المعجمتين، أي المرتفع البارز وهو الذي كان في نسخته، وفي بعض النسخ: الناتئ بالفوقية والهمزة، وهو صحيح أيضا، لأن معناه البارز كالناشز، أي المرتفع (من الرأس فوق القفا) بالقصر، وقد تمد كما في القاموس، وهو مؤخر العنق، وقال المجد: وراء العنق.
وفسر الفيومي القمحدوة بأنها ما خلف الرأس، وهو مؤخر القذال، ومثله في الصحاح وغيره، والجمع قماحد.
وأنشدني غير واحد من الشيوخ:

حباك الوليد بن المغيرة مجده... وعلمك الأشياخ ضرب القماحد

(والشؤون) جمع شأن بفتح الشين وسكون الهمزة، كالشأن بمعنى الأمر (عروق) جمع عرق بكسر العين وسكون الراء المهملتين والقاف (في الرأس) صفة عروق، (منها) أي العروق: أو الشؤون، ومتعلق منها قوله (يجري)، أي: يسيل، من جرى الماء وغيره من المائعات، وفاعله (الدمع) بالفتح هو ماء العين، وهو في الأصل مصدر دمعت العين، كفرح ومنع، أي: سال منها الماء لحزم أو سرور، ثم أطلقوه على نفس السائل، وقوله (إلى العينين) متعلق بيجري أيضا، وهو تثنية عين.
والمراد بها الجارحة المعروفة، ولها أزيد من ثمانين معنى استوعبها طائفة من الأدباء نظما ونثرا.
قال السهيلي في الروض الأنف: الشؤون: مجاري الدمع، وهي أطباق الرأس، وهي أربعة للرجل وثلاثة للمرأة كذا ذكروه عن أهل التشريح، وكذلك ذكر قاسم بن ثابت في «الدلائل».
قلت: هذه التفرقة التي نقلها السهيلي عن أهل

التشريح من شؤون المرأة وشؤون الرجل، وأنها أربعة للرجل وثلاثة للمرأة غريبة لم يتعرض لها أئمة اللغة.
والله أعلم.

ورأيت بخط بعض المحققين: الشؤون مواصل قبائل الرأس، وهي أربع قبائل، أي: قطع، مشعوب بعضها إلى بعض، فموضع شعبها يقال له الشؤون، واحدها شأن.
وزعم الأصمعي.
قال: يقال إن مجاري الدموع منها، فذلك يقال: استهلت شؤونه.
وأنشد قول أوس بن حجر:

لا تحزنيني بالفراق فإنني... لا تستهل من الفراق شؤوني

وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي أثناء القراءة:

ستبدي شؤوني عن شؤوني كلها... وهل لامرئ نمت مدامعه عذر

قلت: هو مع هذا الجناس التام العجيب أعذب من وصل الحبيب عند غفلة الرقيب.
وأنشد الإمام ابن الخطيب في «روضة التعريف بالحب الشريف»:

بلاني الحب فيك بما بلاني... فشأني أن تفيض غروب شأني

(وأم الرأس) بضم الهمزة: (جلدة) بكسر الجيم (رقيقة) بقافين (فوق الدماغ) بكسر الدال المهملة وآخره غين معجمة.
قال المجد: الدماغ

ككتاب: مخ الرأس، أو أم الهام، أو أم الرأس، أو أم الدماغ: جليدة رقيقة كخريطة هو فيها، (إذا بلغت) أي وصلت (الشجة) بفتح الشين المعجمة وشد الجيم: الجراحة.
وإنما تسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس، والجمع شجاج (إليها) أي إلى أم الرأس (قيل لها) أي أطلق على الشجة، وسميت عندهم: (المأمومة) مفعولة من أمه: إذا ضربه على أم دماغه، والشجاج عند الفقهاء تسع، وقيل عشر، أوردها المجد في «دمغ» وأوردتها نظما ونثرا في شرحه، وزدتها إيضاحا في بعض تعاليق الفقه.

(والغدائر) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة، وبعد الألف همزة مكسورة وآخره راء مهملة: (ذوائب الشعر) جمع ذؤابة بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة وبعد الألف موحدة، أي خصل الشعر المتدلية منه، وقيل: الذؤابة: الشعر المضفور من الرأس، وقيل: كل ما يرخى منه، قال الجوهري: وكان الأصل ذآئب لأن الألف التي في ذؤابة كالألف التي في رسالة، حقها أن تبدل منها همزة في الجمع، ولكنهم استثقلوا أن تقع ألف الجمع بين الهمزتين، فأبدلوا من الأولى واوا: وأشار إليه المجد وغيره.
والشعر: يقال بفتح العين وسكونها كغيره من حلقي العين، مثل نهر.
(والواحدة) لغدائر (غديرة) كظريفة.
ومنه بيت التلخيص لامرئ القيس:

غدائره مستشزرات إلى العلا

البيت.

(وفرع المرأة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالعين المهملتين (شعرها) وفي الصحاح كالقاموس: الفرع: الشام التام.

(والصماخ) بكسر الصاد المهملة ويقال بالسين أيضا كما في القاموس والناموس وغيرهما آخره خاء معجمة: (ثقب) بفتح المثلثة وسكون القاف وموحدة، هو الخرق الذي يكون في (الأذن الذي يفضي إلى المسمع) كمنبر.
كذا في بعض النسخ.
والمسمع والمسمعة: الأذن حكى اللحياني: فلان طويل المسمعين، وقيل: المسمع خرقها ومدخل الكلام فيها، قاله في المحكم.
والمراد المعنى الأخير، إذ لا معنى للأول لأنه لا معنى لقولك: ثقب الأذن الذي يفضي إلى الأذن، ويؤيد ما قلناه أن في بعض النسخ «يفضي إلى السمع» بالفتح، بإسقاط الميم الأولى كما هو الواقع في عبارة الفيومي في المصباح.
وقد يطلق الصماخ على الأذن نفسها كما في القاموس وغيره.
والله أعلم.

(ومحيا الإنسان) بضم الميم وفتح الحاء والتحتية المشددة مقصورا (وجهه).
وقال المجد: المحيا: جماعة الوجه وحرة.
ومثله في المحكم.

(والأسازير) الظاهر أنه جمع جمع، فالأسارير جمع أسرار والأسرار جمع سرر، كعنب، أو سر.
قال في المغرب في حديث عائشة رضي الله عنها، أنه عليه السلام «دخل عليها تبرق أسارير وجهه».
جمع أسرار،

جمع سرر أوسر، وهو ما في الجبهة من الخطوط والمعنى أن وجهه يلمع ويضيء سرورا.
وفسرها المصنف بقوله: (الكسور) كأنه جمع كسر بالفتح، أي الكسرات (التي تكون في الجبهة) بفتح الجيم وسكون الموحدة والهاء آخره هاء تأنيث: هي موضع السجود من الوجه، أو مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية، وهو موافق لقولهم: الخطوط، لأنه المراد.
وقال عياض في المشارق: أسارير الوجه: خطوط الجبهة وتكسرها، واحدها سر أو سرر، والجمع أسرار.
والأسارير جمع الجمع.
وقال الأخفش: أسرار الوجه: محاسنه وخطوطه، ويجمع على أسرة أيضا.
وكثير ما أنشدنا شيخنا الإمام ابن المسناوي بيت أبي كبير الهذلي الذي أنشدته عائشة، رضي الله عنها، لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

وإذا نظرت إلى أسرة وجهه... برقت كبرق العارض المتهلل

وفي الصحاح ما يقتضي أن الأسرة جمع سرار ككتاب، وهو الظاهر.

والله أعلم.

(وهي) أي الأسارير (الغضون) بضم الغين والضاد المعجمتين (أيضا)، أي كما يطلق عليها لفظ «الأسارير» يطلق عليها لفظ الغضون، وهو جمع غصن محركة، كأسد وأسود، وقد تسكن الضاد كفلس، وفلوس، إلا أن الغصون عام يكون [في] كل متكسر لا خصوصية له بالوجه ولا بالكف ولا بغيرهما كما نبه عليه في المصباح.
والله أعلم.

(والجبينان) تثنية جبين، بفتح الجيم وكسر الموحدة وبعد التحتية نون: (جانبا الجبهة).
قال المجد: الجبينان: حرفان مكتنفا الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مصعدا إلى قصاص الشعر، أو حروف الجبهة ما بين الصدغين متصلا عند الناصبة، كله جبين.
وعلى الأول اقتصر في المحكم.
وقال الجوهري: الجبين فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة، وشمالها.
ومثله في المحكم والتهذيب، ونقله في المصبااح مقتصرا عليه.
والعامة تطلق الجبينين على الجبهة، واستعمله «المتنبي» وغيره وخطئوه، ولكن صحح الشهاب الخفاجي في العناية ذلك الاستعمال، وقال أنه مجاز علاقته المجاورة، ونقله عن شارح ديوان زهير، وفيه كلام أودعناه شرح القاموس وغيره.
والله أعلم.

(والحجاج) بكسر الحاء المهملة وتفتح فتح الجيم وجيم أخرى بينهما ألف (العظم الذي ينبت) بضم الموحدة مضارع نبت كنصر، (عليه شعر الحاجب) إذا كان الحاجب هو الشعر النابت.
كما هو رأي كثير من اللغويين فالإضافة بيانية، وإن كان الحاجب هو العظم فوق العين بلحمه وشعره كما هو رأي آخرين، وبه صدر المجد، فهو من إضافة البعض إلى الكل.
والله أعلم.
قال في المصباح: حجاج العين بالكسر، والفتح لغة: العظم المستدير حولها، وجمعه أحجة، وهو مذكر، وقال ابن الأنباري: الحجاج: العظم المشرف على غار العين.
وعبارة المصنف كالصحاح.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:

مقارعة أحجتها العوالي... مجنبة نواظرها الرقادا

(والوجنة) بفتح الواو في الأفصح كما في المصباح، وتثلث كما في القاموس، وتبدل الواو همزة بالحركات الثلاث أيضا كما في القاموس، ويقال وجنة بفتحتين كما في المحكم والقاموس وغيرهما، ووجنة بكسر الجيم حكاها في القاموس، ونقلها الشيخ يس وهي أغربها، فتصير ثمان لغات.
فاقتصار الجلال السيوطي في التوشيح على الفتح والكسر فقط قصور، وكذلك اقتصار الكرماني في شرح البخاري على ضم الهمزة في المبدل.
والله أعلم.
وفسر المصنف الوجنة بقوله: (أعلى الخد) بفتح الخاء المعجمة وشد الدال المهملة، أي المرتفع منه (الذي تحته حجم) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم: ما تحس به تحت يدك.
قال المجد: الحجم: كل شيء ملمسه الناتئ تحت يدك والمراد من (العظم)، عظم الخد لا مطلق العظم كما هو ظاهر.
وقال المجد: الوجنة: ما ارتفع من الخدين، وهو قريب من كلام المصنف، ومثله في توشيح الجلال، وقيل: هي أعلى الخد وما يلي العين من الوجه، وتطلق على الخد كله كما قاله الخفاجي في شرح الشفا.

(والمقلة) بضم الميم وسكون القاف (شحمة العين التي تجمع السواد والبياض) هو نص الصحاح والمصباح وغيرهما، وبه صدر المجد، وزاد: أو هي السواد والبياض أو الحدقة وكلاهما غير مشهور.

(والحدقة) بفتح الحاء والدال المهملة والقاف وهاء تأنيث: (السواد الأعظم)، عليه اقتصر أرباب التآليف المتداولة.

(والناظر) كاسم الفاعل من نظر إليه: (السواد الأصغر الذي يبصر الرائي فيه شخصه) أي: ذاته إذا نظر في العين.
وعليه اقتصر الجوهري وقال المجد: الناظر: العين.
أو النقطة السوداء في العين، أو البصر نفسه.

(والحماليق: بواطن) جمع باطن (الأجفان) جمع جفن بفتح الجيم وسكون الفاء، وهو غطاء العين من أعلاها وأسفلها كما في المصباح والقاموس وغيرهما.
(واحدها) أي الحماليق، أي المفرد منها (حملاق) بكسر الحاء المهملة وضمها، ويقال حملوق كعصفور.
وقد فسره المجد بأنه باطن الأجفان الذي يسود بالكحلة، أو ما عطته الأجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته.
واقتصر الجوهري على القولين الأولين.

(والأشفار) بفتح الهمزة: (حروف الأجفان التي) هي صفة حروف (ينبت عليها) أي الحروف (الشعر) بالتحريك ويفتح، (الواحد) أي مفرد الأشفار (شفر) بضم الشين المعجمة وقد تفتح مع سكون الفاء فيهما، (والشعر النابت عليها) أي الأشفار أو الحروف المفسرة لها، (هو) أي الشعر (الهدب) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالموحدة، وكثير من القوم يغلطون فيزعمون أن الأشفار هي الأهداب، وهو غلط كما في الدرة وغيره.
وقال في المصباح: شفر العين: حرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب، قال ابن قتيبة: والعامة تجعل أشفار العين الشعر، وهو غلط، وإنما الأشفار حروف

العين التي ينبت عليها الشعر.
والشعر: الهدب.
وقد وسعنا الكلام فيه في شرح نظم الفصيح، وأشرنا إليه في شرح القاموس وغيره، والله أعلم.

(والمحجر) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم، وبالعكس، وإن اقتصر في المصباح على الثاني لأنه وزنه بمجلس، وآخره راء مهملة: (ما دار) أي أحاط (بالعين، وهو) أي المحجر (ما يبدوا) أي يظهر مضارع بدا كدعا: إذا ظهر (من النقاب) ككتاب، وهو ما تنتقب به المرأة، قال في التوشيح: النقاب هو الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر.
وبهذا أو ما يقرب منه فسره الأكثر.
قال في المصباح: المحجر وزان مجلس: ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجفن الأسفل، وقد يكون من الأعلى قال بعض العرب: وهو ما دار بالعين من جميع الجوانب وبدا من البرقع.
وقال المجد: المحجر كمجلس ومنبر، من العين: ما دار بها وبدا من البرقع، أو ما يظهر من نقابها وعمامته إذا اعتم.
(وجمعه) أي المحجر (محاجر).
وما ألطف وأعذ ما أنشدنيه شيخنا ابن الشاذلي رحمه الله:

لله ما فعلت بنا... تلك المحاجر في المعاجر

أمضى وأقضى في النفوس... س من الخناجر في الحناجر

ولقد تعبت بينكم... تعب المهاجر في الهواجر

قلت: المعاجر جمع معجر كمنبر، وهو الثوب الذي يعتجر به، أي يلتفت به، أصغر من الرداء.
وقد اشتملت الأبيات على ضروب من الأدب

أعذب في الأذواق من ارتشاف الضرب، وجادتها أنواء أنواع البديع، فأزهرت بما فاق النبع والغرب، والنسيك والغرب عند من أتقن كلام العرب.

(والمؤق) بضم الميم وتفتح وسكون الهمزة، والقاف، وفيه لغات سنوردها في كلام المجد: (طرف العين) بفتح الطاء والراء المهملتين (الذي يلي الأنف) أي: يلاصقه، ويتصل به، والموصول صفة طرف.
قال في المصباح: مؤق العين بالهمزة ساكنة، ويجوز التخفيف: مقدمها، والماق لغة فيه، وقيل: المؤق المؤخر، والماق بالألف المقدم.
وقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق جزء العين الذي يلي الأنف، وأن الذي يلي الصدغ يقال له اللحاظ، والمأقي لغة فيه، قال ابن القطاع: مأقي العين «فعلي» وقد غلط فيه جماعة من العلماء فقالوا: «مفعل»، وليس كذلك، بل الياء في آخره للإلحاق، ولما كان «فعلى» بكسر اللام نادرا لا أخت لها ألحق بـ «مفعل» ولذا جمع على مآق على التوهم، وجمع المؤق على أمآق، ومثل قفل وأقفال، ويجوز القلب فيقال آماق.
قال المجد: مأق العين، ومؤقها، ومؤقيها، وماقيها، وماقها، ومؤقئها، ومأقيها، وموقها، وأمقها، ومقيتها، بضمهما، كمعق، ومعق، ومعط، وقاض، ومال، وموقع، ومأوي الإبل، وسوق: طرفها مما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين، أو مقدمها، أو مؤخرها، والجمع آماق وأماق ومواق ومآق.

وقد أنعمت هذه الألفاظ شرحا في شرح القاموس، وأوضحت ضبط لغاتها العشر، وبينت الخلاف في «مأقى»، هل هو «فعلى» كما هو رأي ابن

السكيت وحققوه، أو «مفعل» كما مال إليه بعض القاصرين.
والله أعلم.

(واللحاظ) بفتح اللام، ووهم من كسرها كما نبه عليه ابن قتيبة والحريري وغيرهما، وإن جرى عليه في المصباح فهو من بوادر قلمه: (طرفها) أي العين (الذي يلي الصدغ)، الموصول صفة الطرف كالذي قبله.
والصدغ: بضم الصاد وسكون الدال المهملتين، وربما أبدلت صاده سينا في لغة كما حكاه في القاموس: ما بين العين والأذن، قاله المجد.
وفي المصباح: ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن، وقد يطلق الصدغ على الشعر المتدلي على ذلك المكان مجازا كما في الأساس وغيره، وليس هو فيه حقيقة كما يوهمه كلام المجد.
والله أعلم.
وقد أطلق في القاموس كالجوهري فقالا: اللحاظ كسحاب: مؤخر العين.
وأكثر أئمة اللغة يقول اللحاظ: طرف العين مما يلي الأذن كما قال المصنف.
وقد يقال له لحظ بالفتح أيضا.
فأما اللحاظ بالكسر فمصدر لاحظه كقاتل: إذا راعاه، كما في المصباح، ويطلق اللحاظ بالكسر على سمة تحت العين كما في القاموس، والله أعلم.

(والعرنين) بكسر العين وسكون الراء المهملتين ونونين بينهما تحتية: (الأنف) بفتح الهمزة وقد تضم وسكون النون، اسم لمجموع المنخرين والحاجز والقصبة وهي ما صلب من الأنف، فعد المنخرين من المزدوج لا ينافي عد الأنف من غير المزدوج كما توهمه الغنيمي في «شرح الشعراوية» كما بينته في شرح القاموس.
وإطلاق العرنين على الأنف

مشهور، وإن كان في الأصل هو أعلاه، أو ما صلب منه، أو غير ذلك.
قال المجد: العرنين بالكسر: الأنف كله، أو ما صلب من عظمه.
وقال الفيومي: العرنين «فعلين» بكسر الفاء: من كل شيء أوله، ومنه عرين الأنف لأوله، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، وهو موضع الشحم، وهو شم العرانين، وقد يطلق العرنين على الأنف.
وعلى كونه أول الأنف اقتصر في الصحاح.
والله أعلم.

(وهو) أي الأنف: (المعطس) بمهملات كمجلس، وعليه اقتصر الفيومي، وقد تفتح الطاء كمقعد كما في القاموس والصحاح وغيرهما، (والمخطم) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة كمجلس، وقد يعكس فيقال مخطم كمنبر، وفيه لغة ثالثة: خطم بالفتح بغير ميم حكاها المجد وغيره، واقتصر الأكثر على الأولى.
(والخرطوم) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وضم الطاء المهملتين وبعد الواو ميم، وكونه الأنف كما قال المصنف عليه اقتصر في المصباح.
وقال المجد: الخرطوم كزنبور: الأنف، أو مقدمة، أو ما ضممت عليه الحنكيم: كالخرطم كقنفذ.
قلت: الأكثر أن المقصور هو الأول: قصر، لا أنه لغة مستقلة كما نبه عليه أبو حيان وغيره، ولذلك لم يذكره أكثر أرباب التآليف.
والله أعلم.

(والمارن) بفتح الميم وبعد الألف راء مهملة مكسورة فنون: (ما لان من الأنف) وهو ما دون القصبة كما نبه عليه في المصباح كالصحاح مقتصرا على ما عقد المصنف، وذكره المجد ثالثا فقال: المارن: الأنف، أو طرفه، أو ما لان منه.

(والأرنبة) بفتح الهمزة والنون بينهما راء مهملة ساكنة آخره موحدة فهاء تأنيث: (طرف المارن)، وفي الأمهات المشهورة: طرف الأنف، وهو قريب، وقد أنشدني الإمام ابن الشاذلي على العرنين:

ولو غير أخوالي أرادوا نفيصتي... جعلت لهم فوق العرانين ميسما

(وأسنان الإنسان):

المراد بها ما يكون في الفم، جمع سن بالكسر، وهي عند اللغويين كالضرس وزنا ومعنى، وظاهر كلام المصنف أن الأسنان أعم، وفيه كلام أودعناه في شرح نظم الفصيح وغيره.
وأسنان مبتدأ وخبره اثنان، كذا رأيناه في جميع النسخ المروية المقررة، والأولى (اثنتان) بزيادة التاء لأن المعدود مؤنث كما نصوا عليه، ولذا جرى المصنف بعد عليه، والخطب فيه سهل.

(وثلاثون سنا) بكسر المهملة.
وإذا صغر زادوا فيه هاء التأنيث: (أربع) بدل مفصل من مجمل، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هي... الخ.
أو مبتدأ خبره محذوف.
أي: منها (ثنايا) جمع ثنية بفتح المثلثة وكسر النون وشد التحتية بعدها هاء تأنيث، وقد قالوا إن الثنايا من الأسنان مقدمها، ثنتان منها من فوق، وثنتان من أسفل.
(وأربع رباعايات) جمع رباعية كثمانية مخففا، وهي التي بين الثنية والناب كما في الأمهات اللغوية.
(وأربع أنياب) جمع ناب، وعينه تحتية، والناب مذكر ما دام له هذا الاسم، وهو الذي يلي الرباعيات.
قال ابن سينا ولا يجتمع في حيوان ناب وقرن معا، قاله في

المصباح.
وما قاله من الجزم بتذكيره جزم في القاموس بخلافه فقال: أنه مؤنث، وكلام المصباح عندي أصوب، والله أعلم.

(وأربع ضواحك) جمع ضاحك أو ضاحكة، وكلاهما بمعنى السن التي تلي الناب كما في المصباح، وفي القاموس ما يقتضي أن الواحدة ضاحكة بالهاء فقط.
قال: الضاحكة: كل سن تبدو عند الضحك، والأربع التي بين الأنياب والأضراس.
(واثنتا عشرة) بسكون الشين المعجمة وقد تكسر عند تميم (رحى) مقصورا، وألفه عن واو في الأفصح فيثنى رحوان، وقد يقال رحيان بالتحتية نادرا كما نبه عليه المجد وغيره، والأرحاء هي التي يكون بها المضغ: كأنها رحى للطعام الذي يكون في الفم، فهي كالرحى الذي هو الطاحون.

وقوله: (ثلاث في كل جانب) بيان للاثنتي عشرة فإن ثلاثا في أربع هي اثنتا عشرة، أي كل جانب مشتمل على ثلاث، فإن في الفك الأعلى جانبين يمينا ويسارا، والفك الأسفل مثله (ثم) جاء بها لبعد هذا النوع في أقصى الفم (أربعة) كأنه جاء بالهاء في العدد لأنه الناجذ مذكر، (نواجذ) بالجيم والذال المعجمة، (وهي) أي النواجذ (أقصاها) أي أبعد الأسنان في الفم إلى جهة الحلق، وهو الذي اقتصر عليه ابن الأثر في النهاية، وصدر به المجد، ثم أطلق أنها الأنياب وما يليها أو الأضراس كلها.
والحق ما قاله المصنف كابن الأثير والجماء الكثير.
(والناجذ) بفتح النون وبعد الألف جيم مكسورة وآخره ذال معجمة: (ضرس الحلم) بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء وبالسين المهملتين، كالسن وزنا ومعنى وتأنيثا كما في الأمهات، وفرقوا في العرف بين

الأسنان والأضراس، فجعلوا الأضراس آلة المضغ التي في الجوانب دون غيرها من الثنايا والرباعيات والأنياب كما هو مقتضى صنيع المصنف، والحلم بكسر الحاء المهملة: العقل، وأصله الأناة، وأضافوا الضرس إليه لأنه يتأخر طلوعه، فلا ينبت إلا بعد أن يكمل الإنسان ويتم عقله.
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: إن الناجذ آخر الأضراس، وإنما يطلع إذا استحكمت شبية الإنسان واشتدت مرته، ولذا يدعوه العامة ضرس الحلم، كأن الحلم يأتي مع طلوعه، ويذهب نزق الصبي.
وقد سبق أنهم اشتقوا منه المنجذ لكمال عقله.
وفي بعض النسخ: والنواجذ: ضروس الحلم بصيغة الجمع، وكلاهما صحيح كما هو ظاهر.
والله أعلم.
(والأرحاء) جمع رحى بالقصر.
(والنواجذ) جمع ناجذ (هي الأضراس) أي وما عداها ثنايا ورباعيات وأنياب وتقدم أن كلام اللغويين صريح في اتحاد الأضراس والأسنان، وأنه لا فرق بينهما عندهم.
والمتعارف هذا التفصيل الذي ذكره المصنف.
والله أعلم.

(وإذا سقطت) كنصر سقوطا أصل السقوط هو الوقوع من أعلى إلى أسفل ثم استعملوه بمعنى الذهاب والزوال أي زالت (أسنان الصبي) بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة وشد التحتية أي الولد الصغير، ويأتي الكلام عليه (قيل) في حقه (ثغر) بضم المثلثة وكسر الغين المعجمة مجهولا من الثلاثي، ونائب فاعله (الصبي) ذكره للبيان، وإلا فلو حذفه وأعاد الضمير على الصبي الأول لكان كافيا (فهو) أي الصبي (مثغور) على القياس.
كأن أحدا ثغره كمنع، أي: أسقطها لها.

(فإذا نبتت) أي: أسنانه (قيل) في حقه (قد اتغر) بشد الفوقية، وأصله افتعل، فأبدلت المثلثة الأولى مثناة، وأدغمت في تاء الافتعال، (واثغر) بشد المثلثة إبقاء لها مع قلب تاء الافتعال مثلثة الأجل الإدغام نظير ادكر واذكر.

(بالتاء) المثناة وقدمها لأنها أفصح (والتاء) المثلثة (مع التشديد فيهما)، أي

التاء والثاء لوجود تاء الافتعال ووجوب الادغام فيها على ما عرف في الصرف.
وهذا الذي ذكره المصنف هو الذي عليه الأكثر، وبنقله ختم في المصباح الخلاف في ذلك.
وهناك أقوال أخر أوردها الفيومي والمجد.
وابن سيده وغيرهم، قال ابن فارس: إذا كسر ثغر الصبي قيل ثغر بالبناء للمفعول، وثغرته كمنع: كسرته.
وإذا ثبت بعد السقوط قيل: أثغر كأكرم.
فإذا ألقى أسنانه قيل: اتغر على افتعل، وبعضهم يقول: إذا نبتت أسنانه قيل اتغر بالتشديد.
وقال أبو زيد: ثغر [الصبي] كعني: سقط ثغره، وبنو كلاب لا يقولون للصبي اثغر بالتشديد بل يقولون للبهيمة اثغرت، وأوردنا باقيه في شرح القاموس وغيره.

(واللسان) بالكسر الجارحة المعروفة، (يذكر) أي يستعمل مذكرا وهو الأكثر الأفصح.
قال أبو حاتم: التذكير فيه أكثر، وهو في القرآن كله مذكر.
(ويؤنث) أي يستعمل مؤنثا لأنه يكنى به عن الكلمة واللغة، فيراد به الجارحة كما يراد به إذا ذكر العضو، فلو استعمل بمعنى الكلمة أو اللغة وجب التأنيث كما في الصحاح وغيره، (وجمعه) أي اللسان (إذا ذكر: ألسنة) كحمار وأحمرة، (وإذا أنت فالجمع ألسن) كذراع وأذرع.
قال في الصحاح: لأن ذلك قياس ما جاء على فعال من المذكر والمؤنث.
(وعكدة [اللسان]) بفتح العين والكاف الدال المهملتين آخره هاء تأنيث (أصله) أي أصل اللسان، وما غلظ منه كما زاده بعض.

(والصردان) تثنية صرد بضم الصاد وفتح الراء وبالدال المهملات (العرقان المستبطنان) بكسر الطاء المهملة (له) أي اللسان.

(والجيد) بكسر الجيم وسكون التحتية آخره دال مهملة: (العنق) يقال بضم العين المهملة وسكون النون وضمها أيضا وفتحها، وعنيق كأمير أربع لغات: هي الوصلة بين الرأس والجسد، ومنه امرئ القيس المشهور:

وجيد كيجد الرئم ليس بفاحش...

(والوقص) بفتح الواو والقاف وبالصاد المهملة: (قصر العنق).
وقد وقص كفرح، فهو أوقص.
(والجيد) بفتح الجيم والتحتية وآخره دال مهملة: (طال العنق) وعليه الأكثر وبه صدر المجد.
وقيل: رقة العنق مع طول، وقد جيد كفرح فهو أجيد وهي جيداء وجيدانة أيضا كمنا في القاموس وغيره.
وقال الجوهري: الجيد محركة: طول العنق وحسنه؟

(وهو) أي العنق (التليل) بفتح الفوقية وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة لام أخرى أيضا.
(والهادي) العنق أيضا لأنه المتقدم من البدن، وكل متقدم هاد، وهوادي الوحش ما تقدم القطيع منها.
وأنشدني غير واحد من الشيوخ:

قد جاءنا الطرف الذي أهديته... هاديه بعقد أرضه بسمائه

وقال القطامي:

إني وإن كان قومي ليس بينهم... وبين قومك إلا ضربة الهادي

(والطلية) بضم الطاء المهملة وسكون اللام وفتح التحتية آخره هاء تأنيث: العنق أيضا (والجمع طلى) بالضم والقصر، هذا قول الأصمعي وعليه الأكثر.

وقال أبو عمرو والفراء: الواحدة طلاة.
ومنهم من يقول: الطلي أصول الأعناق كما أشار إليه المجد.
والله أعلم.

(والأخدعان) تثنية أخدع بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال وبالعين المهملتين: (عرقان في موضع المحجمتين) تثنية محجمة بالكسرة آلة الحجامة وهي القارورة، أي في الموضع الذي توضع عليه القارورة من العنق عند احتجامه.
قال في المصباح: الأخدعان عرقان في موضع الحجامة، وهو قريب من كلام المصنف.
وقال المجد: الأخدع: عرق في المحجمتين، وهو شعبة من الوريد.
والظاهر أن المحجمتين في كلام المجد بفتح الميم: مكان الاحتجام، إذ لا معنى لكون العرق في آلة الحجم كما هو ظاهر، بخلاف كلام المصنف فإنه أضاف «موضع» إلى «المحجمتين» فلا معنى لجعلهما بالفتح بمعنى مكان، والله أعلم.

(والوريد) بفتح الواو وكسر الراء المهملة وبعد التحتية الساكنة دال مهملة: (عرق في العنق يتصل بالقلب) إذا قطع مات صاحبه، وقيل: الودج نفسه، وقيل بجنبه.
وقال الفراء: عرق بين الحلقوم والعلباوين، وهو ينبض أبدا، وهو من الأوردة التي فيها الحياة، ولا يجري فيها دم، بل هي مجاري النفس بالحركات.

(والأوداج): العروق التي يقطعها الذابح من الشاة، واحدها أي الأوداج: (ودج) بفتح الواو والدال المهملة آخره جيم، ويقال فيه وداج ككتاب.

قال الفيومي: هو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة، ويقال: في الجسد عرق واحد حيث ما قطع مات صاحبه: وله في كل عضو اسم، فهو في العنق الودج والوريد، وفي الظهر النياط، وهو عرق ممتد فيه، والأبهر: وهو عرق مستبطن القلب، والقلب متصل به.
والوتين في البطن، والنسا في الفخذ، والأكحل في اليد، والصافن في الساق.
وقال في المجرد: الوريد: عرق كبير يدور في البدن، وذكر معنى ما تقدم، لكنه خالف في بعض.
قال: والودجان عرقان غليظان يكتنفان ثغرة النحر يمينا ويسارا.
وزاد في التهذيب: والوريدان بجنب الودجين، فالودجان من الجداول، والوريدان المنبض والنفس.

(واللغاديد): جمع لغدود كعصفور، معجمة الغين مهمل الدالين، ويقال لغديد كقنديل (لحم باطل الحلق مما يلي الأذنين) في القاموس أنه لحمة في الحلق أو كالزوائد في باطن الأذن، أو ما أطاف بأقصى الفم إلى الحلق من اللحم.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:

أتزعم يا ضخم اللغاديد أننا... ونحن أسود الحرب لا نعرف الحربا

(والقصرة) بفتح القاف والصاد والراء المهملتين آخره هاء تأنيث (أصل العنق) وجمعها قصر بحذف الهاء، قال الجوهري: وبها قرأ ابن عباس؟ ترمي بشرر كالقصر؟ محركة، ويجمع أيضا على قصرات، قال:

وأبيض مثل الملح بليت حده... وهبته بالساق والقصرات

(والضبع) بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة وبالعين المهملة (العضد) بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة وبالعين المهملة (العضد) بفتح العين المهملة وضم الضاد المعجمة وبالدال المهملة، هذه أفصح لغاته، وفيه لغات أوردها المجد فقال: العضد بالفتح والضم وبالكسر، وككتف وندس وعنق: ما بين المرفق إلى الكتف.
وتفسير الضبع بالعضد هو الذي اقتصر عليه الجوهري، وغيره، وقلدهم ابن هشام في شرح الكعيبة.
قالوا: وجمعه أضباع على غير قياس كفرخ وأفراخ.

وقال المجد: الضبع العضد كلها أو وسطها بلحمها، أو الإبط، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه.
وزاد ابن سيده أنه ما تحت الابط.
ويقال: الإبط ضبع للمجاورة، وقيل الضبع باطن الساعد.
وقد أوردتها تكميلا لكلامه في شرح القاموس.
وخرجت مرة لزيارة بعض الصالحين فقلت:

قصدتكم رجال الله أسعى... فقد هتفت بجودكم الحمام

ولم أقصد ذرا فضل سواكم... ولو نشبت بضبعي الحمام

(والمأبض) بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الموحدة وبالضاد المعجمة: (باطن المرفق) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وكسر الفاء وآخره قاف في أفصح لغاته، وفيه لغة كمنبر، وعليهما اقتصر المجد وغيره.
وزاد العكبري أنه يقال: مرفق بالفتح فيهما، وهو موصل الذراع في العضد.
(وهو) أي: المأبض (باطن الركبة) بضم الراء المهملة وسكون الكاف وفتح الموحدة وهاء التأنيث: موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق، كما يطلق المأبض على باطن المرفق يطلق على باطن الركبة (أيضا) لكن في القاموس تقييده بباطن مرفق البعير.
واقتصر الجوهري على قوله: المأبض: باطن الركبة من كل شيء.
ولم يذكر إطلاقه على باطن المرفق.
ففي كلام المصنف تجوز ظاهر.

(والنواشر) جمع ناشرة بالشين المعجمة والراء المهملة: (عروق باطن الذراع) بكسر الذال المعجمة، من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطي، وهو أنثى عند سيبويه والفراء وأبي العباس ثعلب، وكذلك خطأ من ذكرها في الفصيح.
وقال الأصمعي: لا أعرف التذكير.
قلت: نقله الزجاج وغيره.
وقالوا: هو لغة لطوائف من عكل، بل نقله قوم عن ثعلب في غير الفصيح، وعن الفراء أيضا.
وقد نقلت ذلك كله واسعا في شرح نظم الفصيح وبسطته بسطا، والله أعلم.
وقد وافق المصنف الجوهري في كون النواشر عروق باطن الذراع كجماعة، (وكذلك) في المعنى (الرواهش أيضا) وهو جمع راهش لأنه اسم.
وقد نقل الجوهري عن أبي عمرو أن الرواهش عروق

باطن الذراع كما قال المصنف، وهو المختار.

(وقيل) أي قال بعض اللغويين (النواشر: عروق ظاهر الذراع، والرواهش: عروق باطنها) أي: الذراع لأنه أنثى.
قال المجد: النواشر: عصب الذراع من داخل وخارج، أو عروق وعصب في باطن الذراع، أو العصب في ظاهرها، واحدتها ناشرة.
ثم قال: الراهشان: عرقان في باطن الذراعين، والرواهش: عروق ظاهر الكف.
وهو خلاف ما سبق عن الصحاح، وما في الصحاح أصح على ما عرف عن أرباب الفن.
والله أعلم.

(والمعصم) بكسر الميم وسكون العين وفتح الصاد المهملتين: (موضع السوار) وقد يطلق على اليد كما قيل وهو بعيد.
ومن شواهد المغني:

بدا لي منها معصم حين جمرت

أي: رمت الجمار.

والزند) بفتح الزاي المعجمة وسكون النون وبالدال المهملة، ووهم من كسر أوله من المتشدقين: (طرف الذراع الذي) صفة لطرف أي: الطرف الذي (انحسر) مطاوع حسر بمهملات كضرب، أي: انكشف (عنه اللحم)، هو كقول الفيومي في المصباح: الزند ما انحسر عنه اللحم من الذراع وهو مذكر.
وقال المجد: الزند موصل طرف الذراع في الكف، (فرأس الزند

جارٍ التحميل