شرح كفاية المتحفظ (تحرير الرواية في تقرير الكفاية)صفحات 106-145

«الرجال» جمع رجل بفتح الراء وضم الجيم، وقد تسكن مع بقاء فتح الراء، وجوز بعض السكون مع نقل ضم الجيم للراء، لكن في شرح أمالي القالي أنه لم يسمع فيه سكون الجيم مع نقل ضمها للراء، بل مع فتح الراء فقط، كما أوضحته في شرح القاموس، وأوردت له هناك جموعا، وبينت أن أبا حيان في «بحره» ذكر له اثني عشر جمعا، ونقلها أصحابه في إعراباتهم كصاحب «الدر اللقيط»، وإن كان بعضها لا يخلو عن نظر.
والرجل: الذكر إذا احتلم وشب عند الأكثر، وقيل: هو رجل ساعة يولد.
وقوله: «المحمودة»: نعت لـ «صفات»، أي: التي حمدت وأثني عليها الثناء الجميل، «مفعولة» من حمده كسمع، إذا أثنى عليه وكشره.

(الجواد) كسحاب: (الرجل) ذكره توطئة لما بعده، على أن الترجمة

مغنية عنه، (السخي) تفسير للجواد.
والسخي بفتح السين وكسر الخاء المعجمة وتشديد الياء التحتية: هو الكريم الجواد كما في القاموس وغيره، وجمعه أسخياء.
والأنثى سخية، وجمعها سخيات وسخايا.
وفي الفعل منه لغات، يقال: سخا، كسعى، ودعا، وسرو، ورضي، سخاء، وسخى، وسخوة وسخوا، وتسخى: تكلفه، قاله في القاموس، وهو صريح في أن السخي مأخوذ من هذه الأفعال كلها، لكن في «المصباح» أن الصفة من سخا كدعا ساخ، ومن سخي كرضي سخ كشج منقوصا، ومن سخو ككرم سخي على فعيل، وهو الذي يقتضيه القياس، وتشهد له القواعد الصرفية.
وقد أغفل المجد ذلك، ولم يذكر في الأوصاف غير سخي كغني، وهو قصور ظاهر، كما أن في المصباح قصورا، لأنه أغفل سخى كسعى، وإن ذكر اللغات الثلاث وذكر تصاريفها، والله أعلم.

وظاهر المصنف أن الجواد وصف خاص بالرجال، وليس كذلك، بل يقال: رجل جواد، ويقال: امرأة جواد أيضا بغير هاء، قال:

فما كعب بن مامة وابن سعدى... بأجود منك يا عمر الجوادا

وقال في أنثى:

صناع بإشفاها، حصان بشكرها... جواد بقوت البطن، والعرق زاخر

وقد بينت ذلك في شرح نظم الفصيح، وشرحت البيت، وأوضحت أن الشكر بالفتح: الفرج كما في الصحاح وغيره.
ويقال: عرق فلان زاخر: إذا كان كريما، قاله أبو عبيدة.
وقالوا: معناه: إن عرق الكريم يزخر بالكرم، وأشرت هناك إلى أنه يقال: جاد، كقال، جوادا بالضم، فهو جواد، وهي جواد، وأنهم سووا بين الذكر والأنثى، لأن هذه البنية من أبنية المصادر، كما قالوا براء للذكر والأنثى، وأن الجود بالضم كما استعمل مصدرا استعمل جمعا لجواد وأصله بضم الواو، كما قالوا: قذال وقذل، ثم خففوا لمكان حرف العلة، فهو نظير الجلوس مصدر جلس، وقالوا: قوم جلوس وقعود وشهود ونحوها مما جاء مصدرا وجمعا، وهناك فوائد تتعلق بالجيد كسيد، وبجواد الخيل وغير ذلك مما اقتضته المادة من البسط، والله أعلم.

(والخرق) بكسر الخاء وسكون الراء آخره قاف: (الكريم)، أي: الجواد السخي، لأنه المراد عند الإطلاق، وإن كان الكرم أخص من الجواد، لأنه ضد اللؤم، وهو جمع الخصال القبيحة، كما أن ضده وهو الكرم جمع الخصال الحسنة، وفيه كلام أودعناه شرح شواهد التوضيح وغيره.
قال في الأساس: فلان خرق يتخرق في السخاء، أي: يتسع فيه، وهو متخرق الكف بالنوال لا يبقى شيئا، قال الشماخ:

معي كل خرق في الغداة سميدع... وفي الحرب داري العشيات ذيال

قال: الداري: المتطيب.

وفي الصحاح: الخرق بالكسر: السخي الكريم، يقال: هو سخي ويتخرق في السخاء: إذا توسع فيه، وكذلك الخريق، مثال فسيق، قال أبو ذؤيب يصف رجلا صحبه رجل كريم:

أتيح له من الفتيان خرق... أخو ثقة، وخريق خشوف

ومثله في المحكم والخلاصة ومختصر العين وغيرها من الدواوين اللغوية، بل ذكره قطرب في مثلثه الذي هو موضوع للولدان، فضلا عمن له بالفن يدان ومع شهرته وكثرة من ذكره أغفله المجد في القاموس، واقتصر على الخريق كسكيت، وفسره بالسخي أو الكريم في سخاوة، والفتى الحسن الكريم الخليقة.
وإن إغفاله إياه مع ذكره في كل كتاب لمما يقتضي منه العجب العجاب، ولا سيما وهو في الصحاح والمحكم وهو شديد اقتفاء الأثر لعبارتهما، والله أعلم.

(والخضم) بكسر الخاء وفتح الضاد المعجمتين وشد الميم: (الكثير العطية).
أي الذي كثرت عطيته لقاصدية، والعطية، فعلية، يريدون بها الشيء الذي يعطى.
قال المجد: الخضم كخدب: السيد الحمول المعطاء خاص بالرجال، وجمعه خضمون.
وقال الجوهري: الخضم: الكثير العطاء.
ومثله في المحكم وخلاصته ومختصر العين وغيرها، ومن أمثالهم قول الشاعر:

دعاني إلى عمر جوده... وقول العشيرة: بحر خضم

(والهضوم) بفتح الهاء وضم الضاد المعجمة كصبور: (الكثير الإنفاق) زاد المجد: «لماله».
ويقال فيه هاضوم وهضام، ويطلق على كل دواء هضم طعاما، وأغفله الجوهري بالمعنى الذي أورده المصنف، وقد أورده بلغاته ومعانيه في المحكم، وإياه تبع المجد.
والله أعلم.

(والأريحي) بفتح الهمزة والتحتية بينهما راء مهملة ثم حاء مهملة بعده تحتيه مشدد.
(الذي يرتاح)، أي: تأخذه أريحية، أي خفة ونشاط (للعطاء)، فيعطي بلا كلفة ومشقة لتعوده ذلك، وتمرنه عليه.
وعبارة القاموس كالصحاح والمحكم: الأريحي: الواسع الخلق، وأخذته الأريحية: إذا ارتاح للندى.
والمراد من العطاء في كلام المصنف هو الندى المذكور في عبارتهم لأنه بمعناه، وهذا أحد الأسماء التي جاءت على لفظ المنسوب وليس بمنسوب كالألمعي واللوذعي والأحوذي وحوها، وقد عقد لها في «ديوان الأدب» بابا على حدة، وأورد أكثرها في المزهر، وذيلت ما خطر بالبال منها في «المسفرة» والله أعلم.

(والحسيب: الكريم الآباء) والفعل منه حسب حسبا وحسابه ككرم كرما وكرامة، وكلام المصنف نص في أن الحسب إنما يكون بالآباء، وهو الذي

عليه الأكثر.
وقال ابن السكيت وغيره: إن الحسب يكون للإنسان بنفسه ولو لم يكن له آباء كرام، قال في الصحاح: الحسب: ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، ويقال: حسبه دينه.
ويقالك ماله، والرجل حسيب، وقد حسب بالضم حسابة مثل خطب خطابة، قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف، قال: والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء.
وفي القاموس: الحسب: ما تعده من مفاخر آبائك، أو المال، أو الدين، أو الكرم، أو الشرف في الفعل أو الفعال الصالح، أو الشرف الثابت في الآباء أو المال، أو الحسب والكرم يكونان لمن لا آباء له شرفاء، والشرف والمجد لا يكونان إلا بهم.
قلت: فأورد الأقوال في ذلك وأقرها، وأصل ما أورده في المحكم، وفي الصحاح بعضه، وما نقلوه عن ابن السكيت من أن المجد لا يكون إلا بالآباء اعترضه الهروي وغيره، بأنه ورد في وصف الله تعالى: «المجيد» في غير آية وحديث، ووصف به العرش، وعدوة من الأسماء الحسنى، وكان بعض الشيوخ يجيب عنه بأنه بالنسبة إلينا.
وفي التوشيح: الحسب: الشرف بالآباء والأقارب.

وقد مال الفيومي في المصباح إلى اختيار كلام ابن السكيت، فقال: الحسب بفتحتين: ما يعد من المآثر، وهو مصدر حسب وزان شرف شرفا، وكرم كرما، قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الإنسان وإن لم

يكن لآبائه شرف، ورجل حسيب: كريم بنفسه.
قال: وأما المجد والشرف فلا يوصف بهما الشخص إلا إذا كانا فيه وفي آبائه.
وقال الأزهري: الحسب: الشرف الثابت له ولآبائه.
قال: وقوله عليه السلام: «تنكح المرأة لحسبها» أحوج أهل العلم إلى معرفة الحسب، لأنه مما يعتبر في مهر المثل.
فالحسب الفعال له ولآبائه، مأخوذ من الحساب وهو عد المناقب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا حسب كل واحد مناقبه ومناقب آبائه، ومما يشهد لقول ابن السكيت قول الشاعر:

ومن كان ذلك نسب كريم ولم يكن... له حسب كان اللئيم المذمما

فجعل الحسب فعال الشخص مثل الشجاعة وحسن الخلق والجود، ومنه قوله: «حسب المرء دينه» وقد أشرت في شرح القاموس إلى أن بعض أئمة اللغة حقق أن الحسب يستعمل على ثلاثة أوجه: أن يكون من مفاخر الآباء كما هو رأي الأكثر، وأن يكون من مفاخر الرجل نفسه كما هو رأي ابن السكيت ومن وافقه، وأن يكون أعم منها كما في المغرب وغيره، والله أعلم.

(والماجد: الشريف) أي العالي القدر، صفة من مجد كنصر، ويقال

ككرم: مجادة.
والوصف منه: مجيد ككريم ومر أن المجد لا يكون إلا بالآباء، وأنه يعارض بأنه من صفات الله وصفات العرش، ويجاب بأن هذا بالنسبة إلى البشر.
قال في القاموس: المجد مثل الشرف والكرم، أو لا يكون إلا بالآباء أو كرم الآباء خاصة، مجد كنصر وكرم، مجدا ومجادة فهو ماجد ومجيد، وأمجده ومجده، عظمه وأثنى عليه، وهو ظاهر، وفيه كلام أودعناه في شرحه.
والشريف: صفة من شرف ككرم، فهو شريف، والشرف محركة: علو القدر والمجد، أو لا يكون إلا بالآباء أو علو الحسب، قاله المجد وابن سيده وغيرهما.

(والصنديد) بكسر الصاد المهملة وسكون النون وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة دال أخرى: (الرئيس) أي: والي القوم ومتولي مهماتهم (العظيم) أي الكبير الجامع للولاية.
قال المجد: (الصدد كزبرج: السيد الشجاع كالصنديد والحليم والجواد، أو الشريف.
وقال بعض الأئمة: الصنديد السيد الشريف في قومه، الجامع للشجاعة والحماسة والجود، الغالب لمن عاداه وعارضه.
وقد أشرت في شرح القاموس إلى أن النون والياء فيه زائدتان، وأن أصله من الصد وهو الإعراض، لأن ذلك هو شأن العظماء كما في الممتع وغيره، والله أعلم.

(وكذلك) أي مثل الصنديد في معناه (الهمام) كغراب، فهو الرئيس

العظيم، لأنه الذي يهتم بأمور من دونه من رعاياه.
قال المجد: الهمام كغراب: الملك العظيم الهمة، والسيد الشجاع السخي، خاص بالرجال كالهمهام، وجمعه همام ككتاب.
وقد أشرت في شرح القاموس إلى أنه سمي هماما لعظم همته كما أشار إليه، أو لأنه إذا هم بأمر فعله لقوة عزمه وشدة شكيمته، وهو قريب من الأول، والله أعلم.

(والسميدع) بفتح السين، قال في الفصيح: وأما من ضمها فإنه خطأ: (السيد)، هو من يفوق قومه، من السيادة، وهي الرئاسة والزعامة ورفعة القدر، وقيل: السيد: الحليم الذي لا يغلبه غضبه، قاله عياض فيه المشارق.
وفي المصباح: ساد يسود سيادة، والاسم السؤدد، وهو المجد والشرف، فهو سيد، والأنثى سيدة بالهاء، ثم أطلق على الموالي لشرفهم على الخدم، وإن لم يكن لهم في قومهم شرف.
وسيد القوم: رئيسهم وأكرمهم.
والسيد: المالك.
وجعله في القاموس من الضروريات لشهرته فأعرض عن تفسيره، وأوردنا معانيه في شرحه، وقد استوعبها أو أكثرها ابن الأثير في النهاية.
وتفسير السميدع بالسيد كما قال المصنف هو الذي صرح به أبو العباس في الفصيح، واقتفى أثره ناظمه مالك بن الرحل فقال:

وهو السميدع وذاك السيد... ولا تضم السين ذا لا يوجد

وفسره جماعة بالموطأ الأكناف، وجمع بينهما الأكثر كالمجد والجوهري وابن سيده وغيرهم.
وقال المجد: السميذع بفتح السين والميم بعدها مثناة تحتية ومعجمة مفتوحة، ولا تضم السين فإنه خطأ: السيد الكريم الشريف السخي الموطأ الأكناف.
كذا في كثير من النسخ المصححة التي وقفت عليها من القاموس، وفي نسخة منه: السميدع كغضنفر، وفيها بعد لا يخفى عن

العارف بالاصطلاح، وفي أكثر النسخ المتداولة: السميدع كعصيفر، وفيه مخالفة للمنصوص، إذ عصيفر تصغير عصفر مقصورا لغة في عصفور، فيقتضي ضم الأول وكسر ما قبل الآخر، وقد جعلوا ذلك غلطا كما في الصحاح والمحكم والخلاصة والفصيح، الذي هو أصل الجميع، وغيرها من دواوين اللغة.
ثم ظاهر كلامهم إهمال الدال، وقد صرح المجد في بعض تلك النسخ بأعجامها.
وبالجملة فجميع نسخة على اختلافها لا تخلو عن تقصير في هذا اللفظ كما أوضحته في شرحه، وأشرت إليه في شرح نظم الفصيح، والله أعلم.
وقد أسند معناه على ما ينبغي أبو العباس المبرد في الكامل فقال: حدثني العباس بن الفرج الرياشي، قال: حدثني الأصمعي قال: قيل لأعرابي، وهو المنتجع بن نبهان: ما السميدع؟ فقال: السيد الموطأ الأكناف.
وتأويل الأكناف الجوانب.
ومر عن الأساس قول الشماخ:

معي كل خرق في الغداة سميدع............ البيت

(وكذلك) أي مثل السميدع في معناه الذي هو السيد (الجحجاح) بجيمين بينهما حاء مهملة وآخره مثلها، زاد المجد أنه يقال جحجح بغير ألف، قال: وجمعه جحاجح وجحاجهة وجحاجيح، وفي الصحاح: الجحجاح: السيد والجمع الجحاجح، وقال:

ماذا ببرد فالعقنـ... ـقل من مرازبة جحاجح

وقال وجمع الجحاجح جحاجحة، وإن شئت جحاجيح، والهاء عوض عن الياء المحذوفة، ولابد منها أو من الياء، ولا يجتمعان.
قلت: ففي كلامه نظر من وجهين: أحدهما ادعاؤه أنه الجحاجيح بالياء أو الهاء جمع للجمع الأول، ولا قائل به، وصيغة منتهى الجموع لا تجمع مرة أخرى.
والثاني: ادعاؤه أنه لابد من الياء عند فقد الهاء، وقد اتفقوا على جواز حذفها مطلقا، وزيادتها مطلقا، كمفاتيح وصياريف، وكلاهما من المبادئ، التي لا تخفى عن البادي فضلا عن الشادي، وقد زدته تقريرا في شرح القاموس، لأن بعضهم جاء به كالمعترض عليه بكلام لا يلتفت إليه.
وقد أنشدني هنا شيخنا علامة العلوم اللسانية أبو عبد الله محمد بن الشاذلي حفظه الله شاهدا قول الفرزدق:

ترى الغر الجحاجح من قريش... إذا ما الخطب بالحدثان هالا

قياما ينظرون إلى سعيد... كأنهم يرون به هلالا

(والأريب: العاقل)، قال في المحكم: أرب أرابة، فهو أريب: عقل، وأربت في الشيء: صرت ماهرا فيه.
وفي القاموس: أرب إربا كصغر صغرا، وأرابة ككرامة: عقل، فهو أريب: وأرب كفرح، والعاقل: الشخص الذي قام

به العقل.
وهو - كما قال الراغب - يقال للقوى المتهيئة لقبول العلم، ويطلق على العلم المستفاد منه، ولذا قال علي، رضي الله عنه: «العقل عقلان»: مطبوع ومسموع.
ولا ينفع مطبوع، إذا لم يكن مسموع، كما لا ينفع ضوء الشمس وضوء العين ممنوع»، وقال بعض الحكماء: هو جوهر.
وقال آخرون: جسم شفاف محله الدماغ أي القلب.
والأصح أنه قوة نفسية هي منشأ الادراك.
وقال المجد: الحق أنه نور روحاني، به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية.
وكونه يخلق مع الولد أو يحدث فيه بعد، فيه كلام أودعناه شرح القاموس وغيره.
وقد عقل كضرب، وحكى الفيومي عقل كفرح، فهو عاقل وجمعه عقلاء.

(والحلاحل) بضم الحاء المهملة وبعد اللام الممدودة حاء أخرى مكسورة: (الوقور) بفتح الواو وضم القاف، وبعد الواو الساكنة راء مهملة، أي: الكثير الوقار بالفتح، وهو الحلم والرزانة، مصدر وقر بالضم، مثل جمل جمالا، ويقال أيضا: وقر يقر من باب وعد، فهو وقور مثل رسول، والمرأة وقور أيضا، فعول بمعنى فاعل، مثل صبور وشكور، والوقار أيضا: العظمة،

قاله في المصباح.
وفي القاموس: الوقار كسحاب: الرزانة.
وقال القرطبي: الوقار: السكينة، ورده النووي بأنه التأني في الحركات واجتناب العبث، وفيه كلام أودعناه شرح القاموس وحواشي القسطلاني وغيرهما.
وكون الحلاحل هو الوقور مشى عليه بعض أهل اللغة، وقلدهم المصنف، وقال في الصحاح: الحلاحل: السيد الركين، والجمع الحلاحل بالفتح، وهو قريب من كلام المصنف لأن فيه زيادة السيد.
وأما الركين فهو الوقور، وقد ركن ركانة ككرم: صار ركينا، أي وقورا.
وقال المجد: الحلاحل بالضم: المتسوط الشجاع، أو الضخم المروءة، أو الرزين في نجابة، يخص الرجال، وما له فعل، وجمعه بالفتح، ومثله في المحكم، ففيه زيادة على ما في الصحاح وغيره، والله أعلم.

(والمنجد) بضم الميم وفتح النون والجيم المشددة وبالدال المهملة ومعجمة (الذي جرب الأمور)، جمع أمر بمعنى الشأن أي مارسها وتمرن عليها، فيقولون له: منجد، أي: مجرب محكم، كأنه قد عض على ناجذه وتمكن عقله.
وقال الميداني: «أنه لمنجذ» أي: محنك، وأصله من الناجذ، وهو أقصى أسنان الإنسان، هذا قول، والصحيح أنها الأسنان كلها كما جاء في الحديث: «فضحك حتى بدت نواجذه»، قلت: يأتي

للمصنف أن النواجذ أقصى الأضراس كما نقله الميداني عن بعض، وما صححه من الإطلاق، الصحيح خلافه كما يأتي، والله أعلم.
ويروى: إنه لمنجد بالدال غير معجمة، أخذا من النجد وهو المكان المرتفع، أو من النجدة وهي الشجاعة، أي: إنه مقوي بالتجارب.

(والمدره) بكسر الميم وسكون الدال وفتح الراء المهملتين آخره هاء كمنير، هو (الذي يكون رأس القوم)، أي رئيسهم وكبيرهم الذي يرجعون إليه، (ولسانهم) أي: كلمتهم النافذة، أو المتكلم عنهم في المحافل، واختلفوا في هائه: هل هي أصلية، وهو الذي مشى عليه كثير من اللغويين، أو مبدلة من الهمزة، وأصله من الدرء وهو الدفع، لأنه يدفع عنهم بلسانه، ثم قالوا: مدرا، ثم أبدلوا من الهمزة هاء على غير قياس، وعليه مشى كثير من أهل الاشتقاق، وصنيع المجد نص في أصالة الهاء، لأنه إنما ذكره في باب الهاء، وإن كان الدره بالهاء معناه الدرء بالهمزة، فإنهما لفظان مستقلان لتصرف كل واحد منهما تصرفا تاما، وتمام التصرف في الكلمات يدل على الأصالة في الكل كما قاله ابن مالك وغيره.
وادعاء القلب خلاف الأصل، على أنهم لم يذكروا «مدرأ» بالهمزة كما ذكروا «مدره» بالهاء، وإن كانت متفقة معنى وتصرفا، يقال: درأه كمنع، وعنه: أي دفع، وكذلك دره كمنع بالهاء، أي دفع، والله أعلم.
وقد فسره المجد بأبسط مما قال المصنف، فقال: المدره كمنبر: السيد الشريف والمقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال.

وفي الصحاح ما يقتضي أن الهاء بدل من الهمزة، لأنه قال: درهت عن القوم: دفعت عنهم مثل درأت، وهو مبدل منه نحو هراق الماء وأراقه.
والمدرة: زعيم القوم، والمتكلم عنهم، قال لبيد:

ومدره الكتيبة الرداح

والجمع: المدار، ومنه قول الأصبغ:

يا بن الجحاجحة المداره... والصابرين على المكاره

وفيما ادعاه من القلب تأمل، وإن وافقه عليه كثيرون، وأغفل المجد التنبيه عليه، وقد أوضحته في شرح القاموس وغيره.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي، وسمعتها مرة من شيخنا الإمام الأعظم البارع أبي عبد الله محمد بن المسناوي دامت بركته:

وإني من قضاعة من يكدها... أكده، وهي مني في أمان

ولست الشاعر السفساف فيهم... ولكن مدره الحرب العوان

سأهجو من هجاني من سواهم... وأصفح منهم عمن هجاني

(واللوذعي) بفتح اللام وسكون الواو وفتح الذال المعجمة وكسر العين المهملة آخره ياء مشددة للمبالغة في الوصف كما مر في الأريحي وأضرابه مما لحقته الباء للمبالغة، لا للنسب، كما أشرنا إليه من قبل، فسره بقوله: (الذكي القلب) أي المتوقده، من ذكت النار تذكو، كدعا، ذكا وذكاء بالمد، حكاه الزمخشري: إذا اشتد لهبها.
والذكي من الناس: السريع الفطنة.
وقد ذكى كرضي وسعى وكرم ذكاء بالمد.
وقال بعض اللغويين: الذكاء حدة الفؤاد

بسرعة إدراكه وفطنته لأنه في الأصل الاشتعال والتوقد، ولذا يقال: الذكي: المتوقد الذهن.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي رحمه الله:

لو لم يحل ماء الندى... فيه لأحرقه ذكاؤه

وفي الكامل: الذكاء على ضربين: تمام السن، وحدة القلب، وقد فصلت كلامه في شرح القاموس وغيره.
والقلب: الفؤاد أو أخص منه كما يشهد له «الإيمان يمان»، وسيأتي في كلام المصنف وبسط شرحه، والعقل، وخالص كل شيء، ومصدر قلبه بقلبه كضرب: إذا أصاب قلبه، وإذا أكفأه.

وتفسيره اللوذعي بالذكي القلب هو الذي عليه كثير، والاشتقاق يشهد له، لأنه مأخوذ من لذع النار، وهو إحراقها.
قال المجد: اللوذعي: الخفيف الذكي، الظريف الذهن، الحديد الفؤاد، واللسن الفصيح، كأنه يلذع بالنار من ذكائه.
فوسع - رحمه الله - في شرحه، وزاد أنه يقال اللوذع مجردا من الياء.
واقتصر في الصحاح على قوله: اللوذعي: الظريف الحديد الفؤاد.

(والمصقع) بكسر الميم وسكون الصاد وفتح القاف وآخره عين مهملة: (البليغ اللسان).
أي الفصيح الذي يبلغ بلسانه ما أراد لفصاحته.
وفي القاموس: المصقع كمنبر: البليغ، أو العالي الصوت، أو من لا يرتج عليه في كلامه ولا يتعتع.

وفي شرح الكشاف والبيضاوي والمطول: المصقع: البليغ، ومن لا يرتج عليه كلامه، والجهير صوته.
فهو ككلام المجد في معناه.
قالوا: ومثله لفظا ومعنى مجهر.
وهو من صقع الديك: إذا صاح، أو من الصقع بمعنى الجانب، لأنه يأخذ في كل جانب من الكلام، أو من صقعه إذا ضرب صوقعته، وهي

وسط رأسه.
ونقله المتأخر منهم عن المتقدم وسلموه، وفيه كلام أودعته في شرح القاموس وغيره.
والله أعلم.

(والسري) بفتح السين وكسر الراء المهملتين آخر تحتية مشددة: (المرتفع القدر) ولا يكون ذلك إلا لسادات القوم فلا ينافي تفسيرهم إياه بالسيد، (وجمعه) أي السري (سراة)، وأصله سروه، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا (بفتح السين)، نبه على ضبطه بالفتح على خلاف عادته لدفع ما يتوهم أنه بالضم كما يجري على ألسنة كثير ممن لا معرفة عنده، وهذا شاذ، ولذلك قالوا: ليس في كلامهم جمع «فعيل» على «فعلة» محركة إلا سري وسراة، ولذلك جعله سيبويه - رحمه الله - اسم جمع لا جمعا، وفي الصحاح: جمع السري سراة، وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف غيره، وجمع السراة سروات، والمصدر فيه السرو بالفتح، وفسروه بأنه المروءة في شرف كما في القاموس، أو سخاء في مروءة كما في الصحاح، والفعل منه سرو ككرم، ودعا، ورضي: فهو سري، وأنشد الجوهري:

وترى السري من الرجال بنفسه... وابن السري إذا سرى، أسراهما

وأنشدناه شيخنا الإمام أبو عبد الله بن المسناوي غير مرة:

إن السري هو السري بنفسه... وابن السري إذا سرى، أسراهما

وقال الجلال في شرح شواهد المغني بعد نقل كلام الجوهري: وسراة القوم: أكابرهم وساداتهم.

فصل في ألفاظ الحماسة والإقدام

(فصل) هو في اللغة الحاجز بين الشيئين المتقاربين، وفي اصطلاح المصنفين: ترجمة لها تعلق بما قبلها، ففيه إشعار بالمعنى اللغوي، وجاءوا به لأنه نوع من المسائل مفصول عن غيره، أو لأنه ترجمة فاصلة بينه وبين غيره، فهو بمعنى مفعول، أو فاعل، وما يذكره المصنف في هذا الفصل هو من نوع ما قبله، لأنه من أوصاف الرجال المحمودة، إلا أن ما في هذه الترجمة خاص بالأوصاف الدالة على الحماسة والإقدام:

(البطل) بفتح الموحدة والطاء المهملة: (الرجل) ذكره توطئة (الشجاع) مثلث الشين المعجمة، صفة من شجع بفتحها وضم الجيم: إذا كان شديد القلب عند البأس، له إقدام وجرأة في الحروب.
قال المجد: الشجاع كسحاب وكتاب وغراب [وأمير] وكتف وعنبة وأحمد: الشديد القلب عند البأس، الجمع شجعة مثلثة، وشجعة مثلثة، وشجعة كفرحة، وشريفة، وشجعاء.
والجمع شجائع وشجاع وشجع بضمتين، أو خاص بالرجال، وقد شجع ككرم.
وأغفل المصدر لشهرته.
وفي المصباح: شجع بالضم شجاعة:

قوي قلبه، واستهان بالحروب جراءة وإقداما، فهو شجيع وشجاع، وبنو عقيل تفتح الشين حملا على نقيضه وهو جبان، وبعضهم يكسر للتخفيف، وامرأة شجيعة بالهاء، وقيل فيها أيضا: شجاع وشجاعة، ورجال شجعة بالكسر مثل غلام وغلمة، وشجعاء مثل شريف وشرفاء.
قال أبو زيد: وقد تكون الشجاعة في الضعيف بالنسبة إلى من هو أضعف منه.
وقد بقي عليه ألفاظ مما في القاموس، وإن كان هو بسط الكلام فيه أورده كما لا يخفى، كما بقي عليه المجد المصدر، والله أعلم.

(وجمعه) أي البطل: (أبطال).
كما تقول: سبب وأسباب، والفعل منه بطل بالضم ككرم نظير حسن، فهو حسن، قيل: ولا نظير لهما في الصفات: لأن وردوها على الفعل محركة قليل.
وفي لغة يقال: بطل يبطل كنصر، والمصدر البطالة بالفتح، والكسر لغة أيضا، والبطولة بالضم... سمي الشجاع بطلا لبطلان الحياة عند ملاقاته، أو لبطلان العظائم به كما في المصباح، أو لأنه تبطل جراحته فلا يكترث لها، أو تبطل عنده دماء الأقران.
وفي هذه المادة أبحاث بسطناها في شرح نظم الفصيح وغيره.

(ومثله) أي مثل البطل في معناه ودلالته على الشجاع بالجملة: (الكمي) بفتح الكاف وكسر الميم وتشديد التحتية، وكونه الشجاع كما قال المصنف هو الذي صدر به المجد، وقيده أكثر اللغويين بأنه الذي ينستر في سلاحه، وعليه اقتصر في الصحاح فقال: الكمي: الشجاع المتكمي في سلاحه، لأنه كمى نفسه، أي سترها في الدرع والبيضة.
وقال السهيلي في الروض الأنف: الكمي الفارس الذي استتر في الحديد، أو الذي يستر شجاعته حتى يظهرها عند الوغى وعليه مشى شراح الحماسة والمعلقات

قاطبة.
والله أعلم.
(وجمعه) أي الكمي (كماة) بالضم على غير قياس، لأن «فعيلا» لا يجمع على «فعلة»، لكنهم لمحو أن أصله كام كقاض، فجمعوه هذا الجمع كما أشار إليه في الصحاح، وجزم كثير بأن هذا الجمع لكام كقاض، ولا لكمي كغني.
قال أبو العلاء: الكماة في الحقيقة جمع كام كغاز وغزاة، من كمى نفسه في السلاح: تستر فيه، وأهل العلم يتجوزون بقولهم: الكماة جمع كمي وفعيل لا يجمع كذلك، وإنما استجازوه لتشارك فاعل وفعيل كثيرا، كعالم وعليم، وشاهد وشهيد، وحافظ وحفيظ ونحو ذلك، قاله الخطيب التبريزي في شرح قول الحماسي:

إنا لمن معشر أفنى أوائلهم... قول الكماة ألا أين المحامونا؟

وأشار لمثله الإمام المرزوقي وغيره، والله أعلم.

(والذمر) هو بكسر الذال المعجمة وسكون الميم في أصول هذا الكتاب، وآخره راء مهملة، وفيه لغات ستأتي، هو عطف على الكمي كاللفظين بعده.
يعني أن الكمي والألفاظ الثلاثة بعده مثل البطل في الدلالة على الشجاعة، وإن كان في بعضها قيد أو تخصيص.
(وجمعه) أي: الذمر (أذمار).
قال في المحكم: رجل ذمر وذمر وذمير وذمر: شجاع، وقيل: هو الظريف اللبيب المعوان، والجمع أذمار والاسم الذمارة، وفي القاموس: الذمر: ككبد وكبد وأمير وفلز: الشجاع، والاسم الذمارة،

والظريف اللبيب المعوان.
فظاهر كلامه الاشتراك، وكلام المحكم صريح في الخلاف، والله أعلم.

(والصمة) بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم آخره هاء تأنيث هو الشجاع، ويطلق على الأسد وعلى الداهية، إلا أن ظاهر القاموس كالصحاح يقتضي أنه مشترك بين هذه المعاني... وقال في المصباح: الصمة بالكسر: الأسد، ثم سمي به الشجاع، فهو نص في أنه مجاز أخذ من اسم الأسد، والله أعلم.

(وجمعه) أي الصمة (صمم) بكسر ففتح على غير القياس، لأنه إنما يقاس جمع فعلة بالكسر على فعل إذا كان اسما ككسرة.
وصمة صفة كما أشار إليه في التوضيح وشرحه وغيرهما.

(والبهمة) بضم الموحدة وسكون الهاء وفتح الميم آخره هاء تأنيث: الشجاع، كما قال المصنف.
وقيل: هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى من شدة بأسه كما في الصحاح والقاموس وغيرهما.
وجمعه، أي: البهمة بهم، بضم ففتح على غير قياس أيضا، لأن هذا الوزن مقيس في «فعلة» بالضم إذا كان اسما كما في التوضيح وشرحه والكافية وغيرها، وبهمة: صفة.
وقد يطلق لفظ البهمة بمعنى الحبيش العظيم كما قال الجوهري، ومنه قولهم: فلان فارس بهمة وليث غاية.

(والشهم) بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء: (الحديد القلب) أي: الذي قلبه حديد، أي: قوي شديد، وذلك يستلزم الشجاعة.
وفي القاموس: الشهم: الذكي الفؤاد المتوقد كالمشهوم، والجمع شهام، والفرس السريع النشيط القوي، وقد شهم ككرم: السيد النافذ الحكم، والجمع شهوم.
وفي الصحاح: شهم بالضم شهامة فهو شهم، أي جلد ذكي الفؤاد.

(والغشمشم) بفتح الغين والشين المعجمتين وسكون الميم وفتح الشين

المعجمة آخره ميم، وفي نسخة «والمغشم كمنبر»: (الذي لا يرده شيء عما يريده)، وكلاهما صحيح.
قال المجد: المغشم كمنبر، والغشمشم: من يركب رأسه فلا يثنيه عن مراده شيء.
ومثله قول الجوهري: المغشم والغشمشم: الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عما يريد ويهوى، من شجاعته، قال أبو كبير:

ولقد سريت على الظلام بمغشم

وهو أبسط من كلام المجد.

(والنهيك) بفتح النون وكسر الهاء وبعد التحتية كاف: (الشجاع) على مثل كلام المصنف اقتصر المجد فبالغ في الاجحاف.
وفي الصحاح كالمحكم: رجل نهيك، أي: شجاع، لأنه ينهك عدوه، أي: يبالغ فيه، وقد نهك بالضم ينهك نهاكة، أي: صار شجاعا، والأسد نهيك، وسيف نهيك: أي: قاطع.

(والباسل) بفتح الموحدة وبعد الألف سين مهملة مكسورة فلام: (مثله)، أي: مثل النهيك في أنه الشجاع، سمي بذلك لكراهية منظره لأن الشجاع تغلب عليه كراهية المنظر أو العبوس غضبا، وذلك أيضا شأن الشجاع.
وقيل: أصل البسالة المنع، وسمي الشجاع باسلا لامتناعه عن قرنه بقوته وإقدامه كما أشار إليه البيضاوي.
وهنا كلام أودعناه شرح القاموس.

صفات الرجال المذمومة

(ومن) تبعيضية، (صفات الرجال المذمومة): أي القبيحة التي يذمها سامعها ويترفع عنها:

(اللحز) بفتح اللام وكسر الحاء المهملة وبالزاي المعجمة.
و(اللحز) بسكون الحاء لغة في كسرها، هو الذي في أصول هذا الكتاب، والذي في القاموس: اللحز، بالكسر وككتف.
فإن كانا أصلين فيحتاج إلى نظر، وإن كان الساكن الحاء مخففا من المكسور، فقد علم أن مثله يخفف بالتسكين مع بقاء الفتح، وبنقل حركة الحاء، فتسكن الحاء، ولذلك قالوا: إن فيه وفي أمثاله من كل ما كان على وزن كتف لغات ثلاث، وفسره المصنف بقوله: (البخيل) وهو خلاف الكريم، صفة من بخل كفرح وكرم، بخلا بالضم، والتحريك، فهو بخيل، وله مصادر كثيرة ذكرها المجد وغيره.
وقال في القاموس: اللحز بالكسر وككتف: البخيل الضيق الخلق وقد لحز كفرح.
وقال شراح المعلقات في شرح عمرو بن كلثوم:

ترى اللحز الشحيح إذا أمرت... عليه لماله فيها مهينا

إن اللحز الضيق، أو هو الضيق الصدر، أو من يجمع كثيرا من الشرور كالهلباجة.
قلت: وربما يرشد إليه وصفه بالشحيح، فإن الأصل في المعطوفات المغايرة، والله أعلم.

و(الشرس) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالسين المهملتين: (السيئ الخلق) الذي ساء خلقه، أي طبعه، وهو بضمتين ويخفف.
قال في القاموس: الشرس، محركة: سوء الخلق وشدة الخلاف، كالشراسة، وهو أشرس وشرس وشريس.
وفي الصحاح: رجل شرس: أي سيئ الخلق بين الشرس والشراسة، وهو شرس وأشرس: عسر، شديد الخلاف، وتشارس القوم، أي: تعادوا.

و(البرم) بفتح الموحدة والراء المهملة، (اللئيم) هو ضد الكريم كما في القاموس وغيره، قال العيني في شرح الشواهد الكبرى: اللؤم هو أن يجتمع في الإنسان الشح ومهانة النفس ودناءة الآباء، فهو من أذم ما يهجى به، ونقله في التصريح أيضا.
وبه يعلم معنى الكرم، لأنه الأشياء تتضح بضدها، وتتميز، فالكرم إذن من أمدح ما يثنى به كما مرت الإشارة إليه وقد أشار لمثله حازم وغيره.
والمشهور عند أهل اللسان، أن البرم هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر كما في القاموس وغيره.
وذلك كأنه يستلزم اللؤم والبخل، والجمع أبرام، ويقال: البرم بمعنى السآمة والضجر، وقد برم كفرح.

و(الهدان) بكسر الهاء وفتح الدال المهملة بعد الألف نون: (الضعيف)، أي: في الرأي، لأنه مذموم، أما الضعيف خلقة فلا لوم عليه ولا ذم ينسب إليه، يقال: ضعف ككرم ونصر ضعفا وضعفا بالفتح والضم، أو الضعف بالفتح في الرأي.
وبالضم في البدن كما اختاره الخليل.
وتفسير

الهدان بالضعيف غريب، بل الذي في القاموس والصحاح والمحكم وغيرها.
الهدان ككتاب: الأحمق الثقيل.
وفي القاموس قبله: الهيدان كبيطار: الجبان والبخيل، الأحمق.
ولا شبهة في أن هذا مذموم، أما مجرد الضعف فلا كما لا يخفى، والله أعلم.

و(كذلك) مثل الهدان في معناه (الزمل) بضم الزاي المعجمة وفتح الميم المشددة وباللام و(الزميل) كذلك بزيادة تحتية بعد الميم، ويقالان بالتخفيف أيضا، وفيهما لغات أخر جمعها المجد في القاموس فقال: الزمل كسكر، وصرد، وعدل، وزبير، وقبيط، ورمان، [وكتف] وقسيب، وجهينة، وقبيطة، ورمانة: الجبان الضعيف، واقتصر المصنف على هذين لشهرتهما وتداولوهما بين أهل اللسان.
وأنشد الجوهري لأحيحة:

فلا وأبيك ما يغني غنائي... من الفتيان زميل كسول

وظاهر كلام المصنف أن الزميل الضعيف كالهدان في رأيه، وقد علمت ما فيه، والله أعلم.

و(النخيب) بفتح النون وكسر الخاء المعجمة وبعد التحتية موحدة: (الجبان) بفتح الجيم والموحدة وبعد الألف نون، أي: الخائف الذي لا إقدام له، ضد الشجاع،] قال: جبن الرجل ككرم، جبنا بالضم، وبضمتين، وجبانة بالفتح، فهو جبان، أي: هيوب للأشياء لا يقدم عليها، وربما شددوه فقالوا: جبان كسداد، ويقال جبين كأمير، كلها بمعنى.
وذكر ابن السراج أنه يقال للمرأة أيضا جبان وجبانة، وقد حكى جبانة بالهاء سيبويه، وقال: إنه شاذ.
لأن

فعالا بالفتح والكسر لا تلحق مؤنثه الهاء كما قاله الرضي وغيره، وأوضحته في شرح القاموس وغيره.
وكون النخيب هو الجبان اتفقوا عليه، وإن حكوا فيه لغات، وأنه يقال: رجل نخب، بكسر الخاء ككتف، ونخيب بزيادة التحتية كأمير، ومنخوب على مفعول، ومنتخب، أي: جبان، لا فؤاد له، كأنه منتزع الفؤاد، قال معناه في الصحاح.
وزاد في القاموس: نخب بالفتح، ونخبة بالضم، ونخب كهجف ونخب بكسرتين وتشديد الموحدة.

و(الجبأ) بضم الجيم وفتح الموحدة المشددة مهموزا، (الهيوبة) فعولة من الهيبة، أي الكثير الخوف، ولحقته الهاء لتأكيد المبالغة المفهومة من فعول، فهو الجبان أشد الجبن، البالغ في الخوف، وحكى المجد فيه المد لغة فقال: الجبأ كسكر، ويمد: الجبان.
واقتصر الجوهري على ما للمصنف.

وأنشد:

فما أنا من ريب المنون بجبأ... ولا أنا من سيب الإله بآيس

وأنشد الكسائي شاهدا على جواز تقديم الفاعل المحصور بإلا قوله:

ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم... ولا جفا قط إلا جبأ بطلا

ونقله ابن هشام وابن مالك وأبو حيان وغيرهم، وأوضحته في شرح شواهد التوضيح.

و(الكفل) بالكسر، (الذي لا يثبت على الخيل)، أي لا يستقر على ظهورها لعدم معرفته بركوبها، والخيل اسم جمع لا واحد له من لفظه، وسيأتي تحقيقه في بابه، ويطلق الكفل أيضا على الرجل الذي يكون في مؤخر الحرب، همته التأخر والفرار، وكلاهما وصف قبيح، واقتصر الجوهري على ما للمصنف، وزاد المجد المعنى الثاني، والله أعلم.

و(الأميل) أفعل من الميل، (نحوه)، أي: مثل الكفل في معناه ودلالته على الشخص الذي لا يثبت على الخيل، وجمعه: ميل، وأنشدني غير واحد:

لم يركبوا الخيل إلا بعد ما هرموا... فهم ثقال على أكتافها ميل

وقال كعب في لاميته المشهورة:

زالوا فما زال أنكاس ولا كشف... عند اللقاء ولا ميل معازيل

قلت: الأنكاس جمع نكس بالكسر، وهو الرجل الضعيف القول، المهين الذي لا رأي له ولا تدبير، شبهوه بالنكس من السهام، والكشف بضمتين، الثانية إتباع لأن الأصل فيه سكون الثاني، لأنه جمع أكشف كأحمر وحمر.
والأكشف الذي ليس معه ترس في الحرب.
والميل: جمع أميل، وهو الذي لا يثبت على السرج ولا يحسن الركوب.
والمعازيل جمع معزال، وهو الذي لا سلاح معه، جاءوا به على مفعال للمبالغة، ويقال له الأعزل، كما يأتي للمصنف، وهو الأشهر في الاستعمال والله أعلم.

و(الأعزل) بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الزاي المعجمة وآخره لام: (الذي لا سلاح معه)، ويطلق على الرجل المفرد المنقطع أيضا كما في القاموس، ويقال فيه، عزل بضمتين، ومعزال كمفتاح كما في كلام كعب، وقيل المعزال الذي لا رمح معه، وهو يرجع في المعنى للأعزل من السلاح - بالكسر، آلة الحرب، وسيأتي الكلام عليها في كلام المصنف.

و(الرعديد) بمهملات كقنديل: (الجبان)، مرشوحه قريبا.
وأنه الخائف الذي لا إقدام له، كأنه لكثرة ارتعاده من الخوف سمي رعديدا.

و(الغمر) بضم الغين المعجمة وسكون الميم، آخره راء مهملة، وحكى فيه المجد التثليث والتحريك: (الذي لم يجرب الأمور) فهو الجاهل بها، ويقال له: مغمر، كمعظم أيضا، ورجل مغامر: إذا كان يلقي نفسه في الغمرات، أي: الشدائد كما أشار إليه ثعلب في الفصيح، وأوضحته في شرح نظمه.
وأنشدني العلامة أبو عبد الله بن الشاذلي، رحمه الله:

فلا تعدلي بيني وبين مغمر... سقتك روايا المزن حيث تصوب

و(الهلباجة) بكسر الهاء وسكون اللام وفتح الموحدة وبعد الألف جيم مفتوحة فهاء تأنيث، ألحقوها به للمبالغة في الذم، نظيرها في لحانة ونظائره التي أوردها في الفصيح، وأشبعتها إيضاحا في شرح نظمه: (الأحمق) الذي لا عقل له، وقد حمق ككرم وفرح، واقتصار المجد على الأول قصور، فإن الثاني أشهر وأكثر دورانا في الدواوين، فلا معنى لتركه كما

بينته في حواشيه.
ومصدره: الحماقة، والحمق بالضم وبضمتين، واقتصر المصنف على تفسيره بالأحمق، لأن الحمق من الأدواء العظيمة التي لا دواء لها، فكان المتصف به جامعا لكل خصلة ردية، فلا ينافي ما في الصحاح والقاموس وغيرهما.
قال في القاموس: الهلباجة بالكسر: الأحمق.
الضخم القدم الأكول الجامع كل شر.
وفي الصحاح: الهلباجة الأحمق، قال خلف الأحمر: سألت أعرابيا عن الهلباجة، فقال: هو الأحمق الضخم الفدم الأكول الذي والذي... ثم جعل يلقاني بعد ذلك يزيد في التفسير كل مرة شيئا، ثم قال بعد حين، وأراد الخروج: هو الذي يجمع كل شر.

وقال ناظم الفصيح:

ويجمع الهلباجة الرذائل... فما يخلي قولة لقائل

وبسطته في شرحه.

و(المائق) اسم فاعل من ماق يموق كقال، مواقة بالفتح، ومؤوقا وموقا بالضم: إذا حمق، وقيل: الموق، الحمق في غباوة كما في القاموس.
وظاهر المصنف أن المائق هو الأحمق بغير قيد، ولذلك فسره بقوله (مثله) أي: مثل الهلباجة في أن معناه الأحمق.

وأنشدني غير واحد للإمام أبي علي اليوسي في وصف الدهر:

ويولي بتدبير الورى كل مائق... وفضل الغنى كل امرئ شكس نكد

و(المجع) بكسر الميم وسكون الجيم وآخره عين مهملة، (كذلك)

مثل سابقه في أن معناه الأحمق، ويقال له: المجعة بالضم، وكهمزة، كما في الصحاح وغيره.
وفسره جماعة منها المجد، بأنه الأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح من مكانه وقد مجع ككرم مجاعة ومجعا بفتحهما.

و(الفدم) بفتح الفاء وسكون الدال المهملة وآخره ميم: (البعيد الفهم) الذي لا يكاد يفهم لغباوته، قال المجد: الفدم العي عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلة فهم، والغليظ الأحمق الجافي، وجمعه فدام، وهي بهاء، وقد فدم ككرم فدامة وفدومة.

وقد أنشدني غير مرة جماعة منهم الوالد، وأبو عبد الله بن المسناوي لشيخ الجماعة أبي علي الحسن اليوسي - رضي الله عنه - يخاطب أهل فاس:

على رسلكم يا أهل فاس فإنني... فتى لست بالفدم الغبي ولا الغمر

أنا الصارم الماضي، ويا رب نافث... يخلق في البحث الأديم ولا يفري

ثم رأيتهما بخطه في كتابه الذي سماه «المحاضرات» ومعهما قوله:

ما أنصفت فاس ولا أعلامها... علمي ولا عرفوا جلالة منصبي

لو أنصفوا لصبوا إلي كما صبا... «راعي سنين» إلى الغمام الصيب

و(المأفون) هو مفعول من الأفن بالهمزة المفتوحة والفاء الساكنة والنون، وهو ضعف العقل والرأي كما للمصنف.
وقد أنشدني غير واحد قول الوزير أبي عامر بن أرقم:

إني امرؤ لا يعتري حسبي... خلق يدنسه ولا أفن

وأنشده في قلائد العقيان:

إني امرؤ لا يعتري خلقي... دنس يفنده ولا أفن

وفسره المصنف بقوله: (الضعيف العقل والرأي) وهو كقول المجد في القاموس، المأفون: الضعيف الرأي والعقل المتمدح بما ليس عنده كالأفين، ومثله في الصحاح.
وقد أفن كفرح أفنا بالفتح ويحرك.
وأفنه الله كضرب فهو مأفون، قاله الجوهري وغيره.

و(العبام) بفتح العين المهملة والموحدة، وبعد الألف ميم: (العيي) بفتح العين المهملة وكسر التحتية بعدها مثلها، أي: العاجز عن النطق الذي أعياه النطق لحصره (الثقيل) بفتح المثلثة وكسر القاف وبعد التحتية لام.
يعني أن العبام يجمع هذين الوصفين القبيحين: العي والثقالة، ومثاله في القاموس كالصحاح، وأنشد لأوس بن حجر يذكر أزمة في سنة شديدة البرد:

وشبه الهيدب العبام من الـ... أقوام سقبا مجللا فرعا

قلت: وشبه: ماض مبني للمفعول، والهيدب بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الدال المهملة آخره موحدة: الثقيل، العي، فهو كالعبام في

معناه.
و«من الأقوام»: حال أو صفة إن جعلت «أل» جنسية.
و«سقبا» بفتح المهملة وسكون القاف آخره موحدة مفعوله الثاني، أو نصب على إسقاط الجار، أي بسقب وهو ولد الناقة، ومجللا صفة أي: ملبسا، والفرع محركة: أول ولد تنتجه الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم يتبركون بذلك، قاله الجوهري وأنشد البيت.
وقوله: «مجللا فرعا»: أي لابسا جلد فرع كما نبه عليه في الصحاح، وأنشد البيت مرتين، والله أعلم.
وقد عبم ككرم، ويقال ابن القطاع كابن القوطية: عبم عبامة وعباما: عظم خلقه مع حمق، فهو عبام.
ففيه أن العبام يستعمل مصدرا وصفة كما هو ظاهر، وهو كثير.
وأنشدني أبو عبد الله بن الشاذلي:

وإني لأحمل بعض الرجال... وإن كان فدما عييا عباما

فإن الجبن على أنه... ثقيل وخيم يشهي الطعاما

والجبن كعتل لغة في الجبن المأكول كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.

و(اللعمظ) بفتح اللام وسكون العين المهملة وبعد الميم المفتوحة، ظاء مشالة معجمة: (الشره) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة آخره هاء، صفة من شره، كفرح شرها محركة: إذا غلب حرصه على الطعام وغيره، فهو شره ككتف، وشرهان وشاره، (الحريص) بمهملات كالتأكيد للشره، لأنه فعيل من الحرص بالكسر، مصدر حرص على الشيء كضرب:

إذا رغب فيه رغبة مذمومة، وفيه لغة: حرص كفرح، لكنهم فسروه بهما كالمصنف.
ففي القاموس اللعمظ كجعفر: الحريص الشرهان.
وفي بعض النسخ: الشهوان، أي الكثير الشهوة.
وفي الصحاح: اللعمظة، الشره.
ورجل لعمظ، أي بالفتح، ولعموظ ولعموظة أي بضمهما: هو النهم الشره، وقوم لعاميظ، قال الشاعر:

أشبه ولا فخر فإن التي... تشبهها قوم لعاميظ

وهذا اللفظ على شهرته فات الحريري في ظائيته.

و(العفريت) بكسر العين والراء المهملتين بينهما فاء ساكنة وبعد التحتية الساكنة فوقية وهما زائدتان.
لأن أصله عفر فزادوا الياء والتاء مبالغة فيه، وهو مأخوذ من العفارة وهو الخبث، وقد يقال عفر بالكسر بغير زيادة، وقد تجعل التاء هاء تأنيث وتفتح التحتية، وفيه لغات أخر أوردها المجد فقال: ورجل عفر وعفرية وعفريت بكسرهن، وعفر كطمر، وعفري، وعفرنية، وعفارية بضمهما، بين العفارة بالفتح، خبيث منكر، وفسره المصنف بقوله: (الخبيث) فعيل من الخبث بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة آخره مثلثة، وهو الفجور ونحوه من الأوصاف المذمومة، والخبيث ضد الطيب، وخبث ككرم ضد طالب، خبثا بالضم وخباثة وخباثية بالفتح، فهو خبيث، وجمعه خبثاء وأخباث، كشرفاء وأشراف، وخبث بضمتين كبريد وبرد، وجمعوه على خبثة كضعيف وضعفه.
قالوا: ولا يكاد يوجد لهما ثالث كما في المصباح.
قلت:

إن أرادوا من الصحيح فظاهر، وإن أرادوا مطلقا فيرد عليهم سرى وسراة.
وقوله: (الفاجر) فاعل من الفجور بالجيم، وهو الانبعاث في المعاصي والزنى، وقد فجر كنصر فجرا بالفتح، وفجورا بالضم.

وقال بعض اللغويين: الفجور اسم جامع للشر كله، فهو في كل شيء بحسبه، فيقال فجر: إذا فسق وزنى، وفي اليمين: كذب، ونحو ذلك.
فالعفريت عند المصنف هو الجامع للخبث والفجور كما هو ظاهر.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: العفريت القوي النافذ مع خبث ودهاء، ويطلق على المتمرد من الجن والإنس.
وفي الحديث: «إن الله ليبغض العفريت النفريت الذي لا يرزأ في مال ولا ولد».

و(الخب) بفتح الخاء وتشديد الموحدة: (الخبيث المخادع) بضم الميم، اسم فاعل من خادعه مخادعة وخداعا، بالخاء المعجمة والدال والعين المهملتين.
ويقال: خدعه كمنعه خدعا بالفتح، ويكسر، إذا خلته وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، وهذا معنى الخب، لأنه مصدر أطلقوه على الشخص الخداع مبالغة كما في المصباح وغيره، وكلام المصنف صريح في أن الخب هو الجامع للخبث والخداع، وفسره المجد كالجوهري والفيومي وغيرهم، بأنه الخداع.
وكأن الخبث لما كان لازما للمخادع جمعه له المصنف، والله أعلم.

صفات النساء المحمودة

(باب) خبر المبتدأ محذوف كما هو الأظهر، وفيه وفي أمثاله وجوه ليس هذا محل بسطها، والمجرور بعده صفة على القاعدة، (في ذكر بعض صفات النساء) بكسر النون وفتح السين المهملة وبعد الألف همزته، جمع امرأة من غير لفظها كالنسوان بالكسر، والنسوة بالكسر والضم.
(المحمودة) نعت لصفات، أي الصفات المحمودة، أي التي يحمدن بها، ويثنى عليهن بجودها فيهن:

(الخود) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواود وبالدال المهملة: (المرأة الحسنة الخلق) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، أي التي حسنت صورتها الظاهرة.
وفي القاموس: الخود: الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة.
وفي الصحاح: الخود: الجارية الناعمة، وقد استعملوا لفظ الخود مفردا وجمعا، يقال: امرأة خود ونساء خود أيضا، كما قالوا: رمح لدن ورماح لدن، وربما جمعوه على خودات كما في غير ديوان، والله أعلم.

و(الغادة) بفتح الغين المعجمة وبعد الألف الساكنة المبدلة عن تحتية دال مهملة فهاء تأنيث: (الناعمة) أي المترفهة الناضرة الحسنة العيش والغذاء كما أشار إليه المجد وغيره، ويقال لها الغيداء، كما في الصحاح وغيره.
وفي القاموس: الغادة، المرأة الناعمة اللينة البينة الغيد، والغيداء: المتثنية لينا.

و(الممكورة) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وضم الكاف وبعد الواو الساكنة راء مهملة فهاء تأنيث (المطوية الخلق) أي المجتمعته المنضم بعضها ببعض.
وبذلك فسره المجد، وزاد: المستديرة الساقين، أو المدمجة الشديدة البضعة.
وقال الجوهري: الممكورة: المطوية الخلق من السناء.
يقال: امرأة ممكورة الساقين، أي خدلاء.

و(البخنداة) بفتح الموحدة والخاء المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعد الألف هاء تأنيث، وفي نسخة: الخبنداة بتقديم الخاء المعجمة على الموحدة، وكلاهما [صحيح]، لأنهما لغتان فصيحتان، ويقال أيضا: يخندى وخبندى مقصورين كما في الصحاح والقاموس وغيرهما، ومعناها كلها: (التامة القصب) بفتح القاف والصاد المهملة وآخره موحدة، أي: التي تم وكمل قصبها، أي: عظامها.

قال في الصحاح: القصب: كل عظم مستدير أجوف، فجعله عاما.
وفي القاموس: القصب محركة: عظام الأصابع، فخصها بالأصابع، وهو غريب كما أوضحته في شرحه.
وقال الفيومي: القصب، عظام اليدين والرجلين ونحوهما، وهو غير بعيد عما في الصحاح وغيره ثم الذي في الصحاح: أن البخنداة بلغاتها الأربع معناها التامة القصب كما للمنصف.
وفي

القاموس ما يوافقهما تارة ويزيد عليهما تارة أخرى، فإنه قال في الموحدة: البخنداة كعلنداة المرأة التامة القصب كالبخندى، والجمع: بخاند.
فوافق المصنف والجوهري.
وقال في الخاء المعجمة: جارية خبنداة، تامة القصب، أو تارة ممتلئة، أو ثقيلة الوركين، وساق خبنداة: مستديرة ممتلئة.
فزاد عليهما بالتنوع في التفسير.
وأصل كلامه في المحكم، والله أعلم.
وقالوا: امرأة بخدن بفتح الموحدة والدال المهملة بينهما خاء معجمة ساكنة آخره نون، أي: ناعمة كما في القاموس وغيره، ومثله بهكنة، بفتح الموحدة والكاف بينهما هاء ساكنة، ونون وهاء تأنيث، يقال: امرأة بهكنة، أي شابة غضة ناعمة.

قال طرفة:

وتقصير يوم الدجن والدجن معجب... ببهكنة تحت الطراف الممدد

لكن المصنف بني على الاختصار، فلا يكاد يأتي بعشر المعشار.

و(الخدلجة) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة واللام المشددة والجيم آخره هاء تأنيث (الممتلئة الذراعين) تثنية ذراع مؤنثة عند الأكثر، ويجوز التذكير و(الساقين) تثنية ساق مؤنث اتفاقا كما في المصباح، وإن لم ينبه عليه في القاموس كالصحاح، وقد وافق المصنف أرباب الدواوين قاطبة على تفسير الخدلجة.

و(الهركولة) بكسر الهاء وسكون الراء المهملة وفتح الكاف واللام بينهما واو اساكنة آخره هاء تأنيث: (العظيمة الوركين) تثنية ورك بفتح الواو وكسر

الراء ككتف هو الأصل، وقد يخفف بسكون الراء مع فتح الواو وكسرها كنظائره، وإن كان ظاهر القاموس يقتضي أنها لغت: هو ما فوق الفخذ، وهو مؤنث، وجمعه أوراك.
وقال في الصحاح: الهركولة على وزن البرذونة، الجارية الضخمة المرتجة الأرداف.
وفي القاموس: الهركولة كبرذونة، والهركيل كقنديل: الحسنة الجسم والخلق والمشية، ومثله في المحكم، وزاد أنه يقال فيها هركلة بالكسر، وهركلة بالضم وهركلة بالفتح.

تنبيه: مقتضى الدواوين اللغوية كالمحكم والصحاح والقاموس وغيرهما، أن الهاء أصلية وأن وزن «هركولة» فعلولة، وجزم به في الممتع، وقال: هو الصواب.
وحكى أبو الحسن عن الخليل أن الهاء زائدة، وأن وزن هركولة «هفعولة» قال: لأن أصلها التي تركل في مشيتها، فأصلها ركل، والله أعلم.
وقد زدته إيضاحا في شرح القاموس وغيره.

و(الرداح) مهمل الحروف وزان سحاب (الثقيلة العجز) مثلثة، وكندس، وكتف كما سيأتي: هو مؤخر الشيء، أي التي ثقلت عجزها لكثرة سمنها.
قال الجوهري: الرداح، المرأة الثقيلة الأوراك، ومثله في القاموس وغيره.
وأنشدني غير واحد منهم العلامة ابن الشاذلي:

ومرتجة الأعطاف، أما قوامها... فلدن، وأما ردفها فرداح

و(البضة) بفتح الموحدة وتشديد الضاد المعجمة آخره هاء تأنيث (الرقيقة الجلد) أي التي رق جلدها لنعومتها.
وعن الأصمعي أنها الرخصة الجلد الرقيقة الممتلئلة.

و(الرعبوبة) بضم الراء وسكون العين المهملتين وضم الموحدة وبعد الواو الساكنة موحدة أخرى فهاء تأنيث، و(الرعبوب) بحذف هاء التأنيث: (البيضاء) اللون (الناعمة) الجسم، أي الناضرة المترفة.
قال المجد: جارية رعبوبة ورعبوب، ورعبيب بالكسر، شطبة تارة أو بيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة.
وفي الصحاح: الرعبوبة من النساء، الشطبة البيضاء.
قلت: الشبطة بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة وفتح الموحدة في أوصاف النساء وهي الطويلة.

و(الهيفاء) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الفاء وبعد الألف همزة: (الضامرة البطن) أي التي ضمر بطنها، أي خف لحمها،] قال: ضمر البطن، بالضاد المعجمة ضمورا كنصر وكرم، فهو ضامر: خفيف اللحم لطيف.
وفي القاموس كالصحاح: الهيف محركة: ضمر البطن ورقة الخاصرة، هيف كفرح وخاف، فهو أهيف وهي هيفاء.

و(الأملود) بضم الهمزة واللام بينهما ميم ساكنة وبعد الواو الساكنة دال مهملة، ويقال: أملودة بهاء التأنيث أيضا عن يعقوب كما في الصحاح وغيره: (الناعمة) أي الناضرة المترفة لحسن غذائها وعيشتها.
وكذلك يقال: غصن أملود، أي ناعم.
وجعله بعض أصلا، واستعماله في بني آدم مجال، لكن ظاهر القاموس كالصحاح وغيرهما أنهما حقيقة، والله أعلم.

و(الرؤد) بضم الراء المهملة وسكون الهمزة وبالدال المهملة، ويقال لها الرأد بالفتح أيضا (مثلها)، أي مثل الأملود في أن معناها الناعمة.
قال في الصحاح: الرأد والرءود من النساء: الشابة الحسنة، قال أبو زيد: هما مهموزان.
ويقال أيضا رأدة ورءودة.
وفي القاموس: الرأد بالفتح والضم، وبهاء فيهما، الشابة الحسنة، كالرءودة والرادة.
قلت: مجموع ما في القاموس ست لغات، وجعلها غيره ثمانيا بتجريد المسهل من الهاء أيضا، والله أعلم.

وقال الآمدي في الموازنة: الرؤد: الحسنة الغصة، من ترأد الغصن إذا انثنى لينا لكثر مائه وغضاضته.

و(العطبولة) بضم العين وسكون الطاء المهملتين وبعد الموحدة المضمومة واو ساكنة فلام فهاء تأنيث هي: (الطويلة العنق) أي التي طال عنقها، وذلك مما يدل على الحسن، ومرادهم من الطول التوسط، وأما الطول الفاحش فمذموم، ولذلك قال امرؤ القيس:

وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش... إذا هي نصته ولا بمعطل

(وهي العطبول) أي بغير هاء، وعليه اقتصر في الصحاح (أيضا)، وقد أنشدني غير واحد:

إن من أعظم الكبائر عندي... قتل حسناء غادة عطبول

وأنشده في الصحاح مغايرا لهذا فقال: العطبول من النساء: التامة، قال:

إن من أعجب العجائب عندي... قتل بيضاء حرة عطبول

جارٍ التحميل