باب في المحال والأبنية
هذا (باب في المحال) بفتح الميم والمهملة وشد اللام، جمع محل بالفتح، وهو موضع الحلول والإقامة، أي المنازل التي يحلها الإنسان.
(والأبنية): جمع بناء بالكسر والمد، بمعنى المكان المبني، فعال بمعنى مفعول كلباس ونحوه.
(الربع) بفتح الراء وبالعين المهملتين بينهما موحدة، ووقع في حديث أبي داود «الربعة» بزيادة الهاء، فقال الخطابي: الربعة والربع: المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطن، يقال: ربع وربعة كما يقال دار ودارة.
وقال ابن الأثير في النهاية الربعة أخص من الربع، وتابعه الجلال في مختصر النهاية ومرقاة الصعود.
واقتصر المجد كالجوهري والفيومي وغيرهم على الربع فقط، وهو منزل القوم حيث كانوا، وفي أي زمان كانوا أما (المربع) كمقعد فهو (المنزل في الربيع خاصة) لا يتعداه إلى غيره بخلاف الربع فإنه يشمله وغيره.
(والمباءة) بفتح الميم والموحدة وبعد الألف همزة فهاء تأنيث: (المحلة) بفتح الميم والحاء المهملة واللام المشددة فهاء تأنيث، وهي
المنزل.
(والمغاني) بفتح الميم والغين المعجمة: (المنازل التي كان بها أهلها) ثم ظعنوا، وقيل: هي المنازل مطلقا.
(واحدها) أي المغاني (مغنى) بالفتح اسم مكان من غني بالمكان البراح كفرح: أقام به.
(والجواء) بكسر الحاء المهملة وفتح الواو ممدودا: (جماعة بيوت الناس) المتدانية، القريب بعضها من بعض كما قيده به المجد وغيره.
(والمعان) هو بفتح الميم والعين المهملة وبعد الألف نون: محال بالألف جمع محل، وفي نسخة (محل القوم) بالإفراد وهو الأولى، وبعضهم ضبطه بضم الميم، قال الوقشي: الصواب فتحها وهو الذي في الدواوين المشهورة، وهو من أمعن النظر، فوزنه «فعال» والميم أصلية، أو من العون أو من الماء المعين فوزنه «مفعل» والميم زائدة.
والأول هو الذي تقتضيه الدواوين، وهو الأشهر والأكثر.
والله أعلم.
(والطلل) بفتحالطاء المهملة واللام: (ما شخص) بفتح الشين والخاء المعجمتين وبالصاد المهملة كمنع، أي ارتفع (من) أثر محركة بالإفراد وفي نسخة (آثار الديار) بالجمع هو الأكثر.
والديار جمع دار ودارة، وهي المحل يجمع البناء والعرصة.
(والرسم) بفتح الراء وسكون السين المهملتين: (ما كان لاصقا بالأرض من آثارها) أي الديار (كالرماد) بالفتح (ونحوه) من حفير الكانون والنؤي ونحوه مما لا شخص له ولا ارتفاع.
(والدمنة) بكسر الدال المهملة وسكون الميم وفتح النون فهاء تأنيث:
(آثار الناس) في المنازل (وما سودوا) من الأرض أي تركوه أسود بالنزول فيه، أو جعلوه محل أسودتهم وأسودة أنعامهم، والسواد: الشخص كما مر.
(والأس): بضم الهمزة وشد السين المهملة، وفي نسخة: «والأثر» محركة وهو تحريف، بل الأس: (ما بقي من الرماد بين الأثافي) جمع أثفية بالضم وسكون الثاء، وهي الحجارة التي تنصب عليها القدر.
(والنؤي) بضم النون وسكون الهمزة: وبالتحتية: (حاجز) بالحاء المهملة والجيم والزاي، فاعل من حجزه عن كذا: إذا منعه، أي: مانع، (من رمل يحاط) مجهولا أي يحيطه صاحبه.
يقال: أحاطه بكذا فأحاط، لام متعد كما صرحوا به، أي: يطاف (بالبيت) الذي للأعراب من الشعر ونحوه (ليدفع ماء المطر) أن يصل إلى البيت فيخربه.
(وإذا كان البيت من وبر) بفتح الواو والموحدة: صوف الإبل والأرانب ونحوها (أو صوف) بالضم، هذا المعروف من نبتة الضأن (فهو خباء) بكسر الخاء المعجمة وفتح الموحدة ممدودا، ويكون من شعر أيضا.
كما قالوا.
(وإن كان من شعر) محركة (فهو خيمة) بفتح الخاء المعجمة والميم بينهما تحتية ساكنة وهاء تأنيث.
هذا هو مختار ابن الأنباري، وبعضهم قال: الخيمة كل بيت مستدير (وإن كان من شعر) بالفتح والتحريك، وهو نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر (فهو مظلة) بفتح الميم وكسرها مع فتح الظاء المشالة المعجمة واللام المشددة، وقيده الجوهري بالكسر.
وفي القاموس: المظلة بالفتح والكسر الكبير من الأخبية.
(وإن كان من أدم) محركة جمع أديم، ولا نظير له غير أفيق وأفق محركة، وفيه كلام أودعته شرح القاموس وغيره.
والأديم: الجلد الذي قد تم دباغه وتناهى - (فهو طراف) بكسر الطاء وفتح الراء المهملتين.
ومنه شاهد الإشارة:
ولا أهل هذاك الطراف الممدد
(وقبة) بضم القاف وشد الموحدة، وقضيته أنها من الأديم كالطراف.
وأطلق المجد والجوهري وغيره فقالوا: القبة بالضم من البناء.
وفي النهاية: القبة من الخيام: بيت صغير مستدير.
وقال الخفاجي: القبة: ما يرفع للدخول فيه ولا يختص بالبناء كما في العرف.
وقد عقد فقهاء اللغة كأبي منصور الثعالبي وابن فارس وابن قتيبة وغيرهم لهذا بابا يخصه فقالوا: خباء من صوف، بجاد من وبر، فسطاط من شعر، خيمة من غزل.
قشع من جلد، طراف من أدم، قبة من لبن، حطيرة من شجر، سترة من مدر.
وقال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجدر، ودسوط من شعر، أو هو أصغرها.
وقال البغدادي: الخباء بيت يعمل من وبر أو صوف أو شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة، والبيت يكون على ستة أعمدة إلى تسعة.
وفي التوشيح أنهم أطلقوا الخباء على البيت كيف كان، ولهم كلام واسع أودعناه المصنفات اللغوية والأدبية مفرقة، لأن بسطها يخرجنا إلى الطول.
والله أعلم.
(والعرصة) بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء ساكنة آخره هاء تأنيث: (كل موضع متسع لا بناء فيه) قال في التهذيب: سميت عرصة لأن
الصبيان يعرصون فيها، أي: يلعبون ويمرحون.
وعرص كفرح: نشط واضطرب.
(وعقر الدار) هو بضم العين المهملة وفتحها مع سكون القاف: (أصلها) ووسطها أيضا.
(والعقار) بفتح العين المهملة والقاف: (الأرض والضياع) بكسر الضاد المعجمة، جمع ضيعة بالفتح، وهي المال، وفسرت بالقرية، وبالعقار، وكلها متقاربة.
وفي المصباح: العقار: كلام كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل.
قال بعضهم: وربما أطلق على المتاع.
(وباحة الدار) بالموحدة والحاء المهملة: (قاعتها) أي: الموضع المتسع أمامها، (وكذلك ساحتها)، فالثلاثة متفقة وزنا ومعنى.
(وصرحتها) بفتح الصاد والحاء المهملتين بينهما راء ساكنة.
(وبحبوحتها) بموحدتين وحاءين مهملتين: (وسطها).
وقال جرير:
قومي تميم هم القوم الذين بهم ... تنفون تغلب عن بحبوحة الدار
(والجناب) بفتح الجيم والنون آخره موحدة: (فناء الدار) بكسر الفاء، وهو سعة أمام البيت، وقيل: ما امتد من جوانبه (وكذلك الوصيد) بفتح الواو وكسر الصاد وبالدال المهملتين كأمير: (والوصيد أيضا: الباب) وفسرت الآية بهما.
(يقال: أوصدت الباب إذا أغلقته) رباعيا أفصح، أو الثلاثي لحن كما أوضحته في شرح نظم الفصيح وغيره.
وقوله:
ولا أقول لباب الدار مغلوق
محتمل.
(والبهو) بفتح الموحدة وسكون الهاء: (الفضاء المتسع بين يدي البيت)، أي أمامه كناية عن سعة ما حوالي بابه، إذ ليس له يدان.
(والصرح) بفتح الصاد والحاء المهملتين بينهما راء ساكنة: (البناء المرتفع) العالي.
(والفدن) بفتح الفاء والدال المهملة: (القصر).
ومنه بيت التلخيص:
كما طينت بالفدن السياعا
(وهو) أي القصر (المجدل) بكسر الميم وسكونا لجيم وفتح الدال المهملة، ومنه قول الكميت:
مجادل شد الراصفون اجتدالها
وقول الأعشى:
في مجدل شيد بنيانه ... يزل عنه ظفر الطائر
قاله الجوهري.
(والمحاريب؛ الغرف) بضم الغين المعجمة وفتح الراء، جمع غرفة بالضم، وهي العلية كما في الدواوين وهي ما ارتفع من البناء كالقصر، (واحدها) أي المحاريب (محراب) بالكسر.
(وكذلك المشارب) بالشين المعجمة، (واحدها) (مشربة) بفتح الميم والراء وتضم، بينهما شين معجمة ساكنة.
(والبناء المشيد) بفتح الميم وكسر الشين المعجمة مفعول من شاده: طلاه بالشيد، (هو المطلي بالشيد) بكسر الشين المعجمة وسكون التحتية آخره دال مهملة.
(والشيد) - أظهر رفعا للإبهام (الجص) بكسر الجيم وشد المهملة وتفتح الجيم، معرب كما صرحوا به.
ومثله في تلخيص أبي هلال العسكري.
وقال الجوهري: الشيد بالكسر: كل شيء طليت به الحائط من جص أو بلاط.
وأنشد المبرد في الكامل قول عدي بن زيد العبادي:
شاده مرمرا وجلله كلـ ... ـسا فللطير في ذراه وكور
ثم قال: كل شيء طليبت به البناء من جص أو جيار وهو الكلس، فهو الشيد، قال الشماخ:
لا تحسبني وإن كنت امرءا غمرا ... كحية الماء بين الطين والشيد
(وأما) البناء (المشيد) بضم الميم وفتح المعجمة والتحتية المشددة، وهو المراد بقوله (بالتشديد)، أي للياء، اسم مفعول من شيد البناء إذا رفعه (فهو البناء المرفع المطول) على صيغة المفعول فيهما، أي الذي رفعه صاحبه وطوله (يقال: شيدت البناء تشييدا: أعليته).
وفي نسخة: عليته مضعفا.
وكلاهما بمعنى.
فصل له تعلق بالباب
(القرية) بفتح القاف والتحتية بينهما راء ساكنة آخره هاء تأنيث: (كل مكان اتصلت به الأبنية) جمع بناء (واتخذ) مجهولا، أي اتخذه أهله (قرارا)، أي مكانا يستقرون فيه.
(وجمعه) أي لفظ القرية (قرى) بضم القاف وفتح الراء مقصورا على غير قياس، لأن قياس فعلة المعتل اللام فعال كظبية وظباء.
(ويقع ذلك) - أي لفظ القرية (على المدن) بضمتين جمع مدينة، وهي المصر الجامع ووزنها فعيلة أو مفعلة كما أوضحته في شرح نظم الفصيح وغيره وبينت دليل كل من القولي (وغيرهما) أي المدن من الأمصار ونحوهما، وكثيرا: ما يطلقون القرية على الضيعة، وبه صدر الفيومي في المصباح، ثم نقل كلام المصنف.
وقال المجد: القرية وتكسر: المصر الجامع.
(والأمصار: المدن الكبار، واحدها مصر) بكسر الميم [وسكون الصاد] المهملة.
قال ابن فارس في المجمل: المصر: كل كورة يقم فيها الفيء والصدقات.
(والمدرة) بفتح الميم والدال والراء المهملتين: (القرية والمدينة.
يقال: فلان سيد مدرته) أي قريته.
وقال الأزهري: العرب تسمي القرية مدرة، لأن بنيانها غالبا بالمدر، وهو قطع الطين اليابس الذي لا يخالطه رمل.
(وكذلك البحرة) بفتح الموحدة والراء بينهما حاء مهملة ساكنة، تستعمل بمعنى القرية، وأكثر ما تستعمل بمعنى البلد كما في الأحاديث (أيضا، والجمع بحار) بالكسر.
(والكفور) بالضم: (القرى الخارجة عن المصر) الأعظم ككفور م صر والشام (واحدها) أي الكفور (كفر بفتح الكاف) وسكون الفاء آخره راء مهملة.
(ويقال: رجل قروي) محركة على غير قياس في الأفصح الأكثر: (إذا كان من أهل القرى.
وبدوي) محركة كذلك: (إذا كان من أهل البادية)، خلاف الحاضرة.