شرح كفاية المتحفظ (تحرير الرواية في تقرير الكفاية)باب في الأطعمة

هذا (باب في الأطعمة)، جمع طعام بالفتح، وهو في العرف اسم لما يؤكل، كالشراب اسم لما يشرب، وإذا أطلق أهل الحجاز «الطعام» عنوا به البر كما في المصباح.
وفي مختار الصحاح: الطعام ما يؤكل، وربما خص بالبر، وربما خص بالحنطة والذرة، أو الطعام عند أهل مكة الحنطة.
وفي شرح الشفا للعلامة الخفاجي الطعام: ما يؤكل، وبه قوام البدن، ويطلق على غيره مجازا، وبقية مباحثه في شرح القاموس.

(الوليمة) بفتح الواو وكسر اللام: (طعام العرس) بضم وبضمتين، هو ما يصنع عند التزويج من الأفراح ولأطعمة وغيرها.

(والإعذار) بالكسر: (طعام الختان) أي قطع العذرة، وعذره بفتح العين المهملة والذال المعجمة: ختنه.

(والخرس) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وسين مهملة: (طعام الولادة)، قال:

كل الطعام تشتهي ربيعه... الخرس والإعذار والنقيعة

(والوكيرة) بفتح الواو وكسر الكاف وبعد التحتية راء فهاء تأنيث: (طعام البناء).

(والنقيعة) بفتح النون وكسر القاف وبعد التحتية عين مهملة فهاء تأنيث: (طعام القدوم من السفر) قال ابن جني، قال الفراء: النقيعة: ما صنعه الرجل عند قومه من السفر، يقال: أنقعت إنقاعا.

وما اختاره المصنف هو المشهور بين علماء هذا الشأن، وهناك أقوال أخر، وولائم لم تشتهر، أبديناها في مواضع من شرح القاموس، وقد نظم أسماء الولائم جماعة، وزادوا على ما للمصنف، فمن ذلك ما رأيته بخط بعض شيوخنا لبعضهم ناظما أسماء الولائم:

أسامي الطعام اثنان من بعد عشرة... سأسردها مقرونة ببيان

وليمة عرس، ثم خرس ولادة... عقيقة مولود، وكيرة بان

وضيمة ذي موت، نقيعة قادم... عذيرة أو إعذار يوم ختان

ومأدبة الخلان لا سبب لها... حذاق صغير يوم ختم قران

وعاشرها في النظم تحفة زائر... قرى الضيف مع نزل له بقران

قلت: قوله المأدبة لا سبب لها، يعني أنها غير مقيدة بسبب كما يأتي في كلام المصنف، لا أنها مقيدة بنفي السبب، فهي أعم من الكل، ويأتي ضبطها وتصرفها في كلام المصنف.
قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن الشاذلي: بقي على الناظم من أسماء الولائم: السلفة، واللمجة، واللهنة، والقفي، والحتيرة، والحترة، والخبرة، وغير ذلك مما يعلم بالاستقراء.

قلت: يأتي بعضها للمصنف، ونتعرض له.

وكل من هذه الأنواع إذا كانت عامة تسمى الجفلى، وإن كانت خاصة تسمى النقرى، وسيأتي في كلام المصنف، وننعمه شرحا والله أعلم.

(وكل طعام صنع لدعوة) أي دعوة كانت، وكلامه نص كلام ابن جني (فهو) أي ذلك الطعام (مأدبة) بضم الدال المهملة، وهو الأفصح، (ومأدبة) بفتح الدال تليها، وعليهما اقتصر في النهاية والقاموس والصحاح والمحكم والخلاصة والعين ومختصره والمجمل والتهذيب وغيرها، وحكى ابن جني وغيره: مأدبة بالكسر أيضا فهي مثلثة، وأفصحية الضم صرح بها ابن الأثير وغيره.
قال شيخ شيوخنا العلامة الخفاجي في شرح الشفا: المأدبة: هي الأطعمة الكثيرة النقية المعدة لإكرام الأضياف والأصحاب تعم كل دعوة.
وفي كلام الزمخشري وابن جني وغيرهما من أهل الاشتقاق ما معناه: أن تركيب أدب يدل على الجمع والدعاء كما أشرنا إليه في شرح القاموس.
وقالوا: ومنه على الأشهر حديث: «القرآن مأدبة الله» بدليل الحديث الآخر: «إنه الجفنة الغراء» أي: التي يجتمع الناس عليها ويدعون إليها.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:

يزاحم في المآدب كل عبد... وليس لدى الحفاظ بذي زحام

(وقد أدب الرجل) بفتح الهمزة والذال المهملة والموحدة (يأدب) بالكسر، كضرب، قال:

وما أصبح الضحاك إلا كخالع... عصانا فأرسلنا المنية تأدبه

(أدبا) محركة.
كذا قيل، وظاهر المصباح وصريح غيره أنه بالفتح كالضرب من ضرب وهو الصواب.
والله أعلم.
(فهو آدب)، وأنشد عليه الجوهري لطرفة:

لا ترى الآدب منا ينتقر

ويقال: آدب إبدابا كما حكاه ابن جني عن أبي عبيد، والجوهري عن أبي زيد.

(والمضيرة) بفتح الميم وكسر الضاد المعجمة وبعد التحتية راء فهاء تأنيث: (طعام يتخذ) مجهولا، أي تتخذه العرب - (باللبن الماضر وهو) أي الماضر - (الحامض) الذي يحذى اللسان قبل أن يروب كما قال الجوهري وغيره.
(واللفيتة) بفتح اللام وكسر الفاء وبعد التحتية فوقية فهاء تأنيث: (مرقة) محركة (كالحيس)، طعام مركب يأتي للمصنف.
(واللفيتة) أيضا: (العصيدة) وقيدها الجوهري والمجد وغيرهما بالغليظة من العصائد لأنها تلفت - أي تلوى.
(واللهيدة) بفتح اللام وكسر الهاء وبعد التحتية دال مهملة فهاء تأنيث: (العصيدة الرخوة) مثلثة: اللينة.
(والسخينة) بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة وبعد التحتية نون فهاء تأنيث: (دون ذلك) - العضد - (قريب من الحساء) بفتح الحاء والسين المهملتين مقصورا ويمد،

وإن اقتصر الجوهري على الثاني فقط: هو اسم لما يحسى، أي: يشرب مثل المرق ونحوه.
يشير إلى أن السخينة عصيدة جارية تشرب وتحسى، ولذلك قال المجد: السخينة كسفينة: طعام رقيق يتخذ من دقيق وقال الجوهري: السخينة: طعام يتخذ من الدقيق دون العصيدة في الرقة وفوق الحساء، وإنما يأكلون السخينة والنفيتة من شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال.
قلت: النفيتة غير اللفيتة السابقة لأنها دونها في العصد، رقيقة خفيفة كما قالوه، وكانت قريش تلقب «سخينة» لاتخاذها إياها، وكانت العرب تعيرها بذلك، لهذا قال لهم القائل فيما أنشدنيه شيخنا ابن الشاذلي:

زعمت سخينة أن ستغلب ربها... وليغلبن مغالب الغلاب

وقال الآخر:

يا شدة ما شددنا غير كاذبة... على سخينة لولا الله والحرم

(والخزيرة) بفتح الخاء وكسر الزاي المعجمتين وبعد التحتية راء فهاء تأنيث: (لحم يقطع صغارا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وفتح الجيم كفرح، أي: أدرك واستوى (صب عليه الدقيق)، وقد وردت الخزيرة في حديث الصحيحين، وفسرها ابن قتية في

غريبه بما قال المصنف، قال: فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
وقال الخليل: الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ، ووافق يعقوب ابن قتيبة لكن قال: تكون من لحم بات ليلة، ولا تسمى خزيرة إلا وفيها لحم الخزيرة.
والخزير: الحسا من الدسن والدقيق، قاله عياض في المشارق.
(والربيكة) بفتح الراء وكسر الموحدة وبعد التحتية كاف فهاء تأنيث: (طعام يتخذ من بر) بالضم أي حنطة (وتمر) بفتح الفوقية وسكون الميم، في أحد الأقوال المنقولة في الصحاح والقاموس وغيرهما.

(والحيس) بفتح الحاء وبالسين المهملتين بينهما تحتية ساكنة: (طعام يجمع) - مجهولا - (من أخلاط: وهي التمر والأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وطاء مهملة في أشهر لغاته، وقد يثلث، ويحرك، وتضم قافة كرجل، وتكسر همزته كإبل، قال ابن العربي: هو لبن جامد متحجر، وقيل: لبن فيه زبدة، وقيل غير ذلك مما بسطناه في شرح القاموس وحاشية القسطلاني (والسمن).
فالحيس مركب من هذه الأشياء الثلاثة إذا عجنت وخلطت، قال:

وإذا تكون كريهة أدعى لها... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

(والأصية) بفتح الهمزة وكسر الصاد المهملة وفتح التحتية مخففة وهاء تأنيث كفرحة (مثل الحساء)، ضبطناه هنا بالمد فقط.
وإن جوز فيه المجد القصر أيضا (يصنع بالتمر).
(والرغيدة) بفتح الراء وكسر الغين المعجمة وبعد

التحتية دال مهملة فهاء تأنيث: (لبن يغلى) مجهولا من التغلية، أو الإغلاء بالغين المعجمة، أو يسخن تسخينا بالغا، إلى أن يغلى (ثم يذر) مجهولا أيضا من ذر بالذال المعجمة والراء أي نثر (عليه الدقيق حتى يختلط، فيلعق لعقا) بالأصابع ونحوها.
(والفريقة) بفتح الفاء وكسر الراء وبعد التحتية قاف فهاء تأنيث: (طعام يتخذ للنفساء من التمر والحلبة) بضم الحاء المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة وهاء تأنيث: حب معروف له منافع كثيرة أورد بعضها في القاموس واستوفاها في «التذكرة) وفي «ما لا يسع الطبيب جهلة» وفي حديث الطبراني: «لو يعلم الناس ما في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبا» وإن كان في سنده نظر أوضحته في حواشي القاموس وغيره.

(واللمص) بفتح اللام وسكون الميم وصاد مهملة (الفالولذج) بالجيم في أصول هذا الكتاب المصححة، والمشهور حذفها، والبالوذ بالموحدة بدل الفاء آخره ذال معجمة: معرب بالودة وهي الحلواء المعروفة.
وقال يعقوب: ولا تقل فالوذج، أي بالجيم، ونقله الجوهري وغيره وأقروه على ذلك، والله أعلم.
(وهو) - أي الفالوذ - (السرطراط) - مهمل الحروف بكسرتين وبفتحتين أيضا - (أيضا) وقيل: السرطراط: الخبيص.

(والصفيف) بفتح الصاد المهملة: (القديد) أي المقدود من اللحم.
(يقال: صففت اللحم) بالفتح (أصفه) بالضم على القياس، إذا قددته وصففته في الشمس ليجف، أو على النار لينشوي.

(والفئيد) بفتح الدال وكسر الهمزة وبعد التحتية دال مهملة بمعنى مفئود، وهو (الشواء) بالكسر والضم أي المشروع.
(والحنيذ) بفتح الحاء المهملة وكسر النون آخره ذال معجمة بمعنى محنوذ، وهو في القرآن: (المشوي بالرضاف) بالكسر، جمعه رضفة بفتح الراء والضاد المعجمة والفاء، (وهي الحجارة المحماة) بالنار ليشوى عليها.
(والأنيض) بفتح الهمزة وكسر النون وبعد التحتية ضاد معجمة: اللحم (الذي لم ينضج) بالفتح، أي لم يدرك.
(والنهئ) بفتح النونوكسر الهاء آخره همزة فعيل من نهئ اللحم كسمع وكرم إذا لم ينضج، فهو (اللحم النيء) بكسر النون وسكون التحتية: لم ينضج، وأنيأ اللحم مهموزا لم ينضجه، فهو نيء.
وذكره في المعتل وهم كما أشار إليه المجد وغيره.

(والخنز) بفتح الخاء المعجمة وكسر النون وزاي: (اللحم المتغير) الرائحة، (] قال: خنز اللحم) كفرح، وعليه اقتصر المجد كالجوهري، ويقال خنز بالفتح كضرب ححكاها الحافظ ابن حجر في الفتح، والفيومي في المصباح، وابن القطاع وغيرهم (يخنز) بالفتح والكسر على اللغتين.

(وصل) بفتح الصاد المهملة قال الخفاجي وهو كضرب وعلم، (وأصل) رباعيا (وخم) بفتح الخاء المعجمة والميم يخم ويخم، قاله المجد وفيه نظر أودعناه شرحه.
(وأخم) رباعيا (إذا أنتن) رباعيا، أفصح من نتن ثلاثيا، مثلث الفوقية كما أشرنا إليه قبل (وتغيرت ريحه) عطف تفسير.

(والوذر) بفتح الواو والذال وتسكينها أكثر، ولذلك اقتصر عليه الجوهري (قطع اللحم) جمع قطعة (يقال للقطعة) بالكسر (المستديرة من اللحم وذرة) بالفتح والتحريك (ونصحة، وبضعة) بالفتح كما اقتصر عليه في الفصيح ونظمه والصحاح وغيرهم، قال الجوهري: هذه بالفتح وأخواتها بالكسر كالقطعة والفلذة وما لا يحصى.
وحكى شراح الفصيح الكسر عن الفراء وغيره، كما أوضحته في شرح نظمه، ومن الغريب أن الخفاجي حكى ضمها أيضا كما نقلته في شرح القاموس، وما إخاله ثبتا والله أعلم.
(وفدرة) بكسر الفاء وسكون الدال المهملة (فإن كانت) القطعة (مستطيلة فهي حزة) بضم الحاء المهملة وشد الزاي وخصها بعض بالكبد (وفلذة) بكسر الفاء وسكون اللام وفتح الذال المعجمة وهاء تأنيث (ووذمة) بفتح الواو والذال المعجمة (والجمع وذام) بالكسر كثمرة وثمار: ولكن أطبقوا على أن الوذام الكرش والأمعاء ولم يجعلوها من القطع التي زعم، والله أعلم.

(وقيل الأفلاذ) بالفتح جمع فلذ أو فلذة: (قطع) الكبد، (ولا يكون) ما ذكر من الأفلاذ، والفلذ المفهوم من الكلام (إلا من كبد البعير خاصة) وهو الذي اقتصر عليه المجد كأصحاب الغريب الحديثي.
وقيل الفلذة عامة في اللحم كبد أو غيره، وفي غيره من كل شيء مال وغيره، وبه صرح الجوهري والفيومي وغيرهما والله أعلم.

(والسديف) بفتح السين وكسر الدال المهملتين وبعد التحتية فاء: (شحم السنام) بالفتح: ذورة الجمل.
وقال الجوهري: السديف: السنام بإسقاط شحم، وأثبتها المجد وغيره.
وأنشدنا شيخنا ابن الشاذلي.

ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا... من السديف إذا لم يؤنس القزع

(والإهالة) بالكسر (الودك) محركة كالدسم وزنا ومعنى.
(يقال لستأهل الرجل)، استفعل من الاهالة: (إذا أكل الإهالة).
(والقفار) بالفتح (الخبز بغير إدام)، ككتاب، ما يؤتدم به، وفي نسخة بغير أدم بضمتين جمع آدام، وكلاهما صحيح، والأول أنسب، والثاني هو الواقع في الصحاح، والله أعلم.

هذا فصل يتعلق بالأكل

(اللمج) بفتح اللام وسكون الميم وجيم: (الأكل)، فهو مثله وزنا ومعنى، وقيده الجوهري والمجد بأنه بأطراف الفم، (وكذلك الأرم) بفتح الهمزة وسكون الراء مصدر أرم كضرب.
(العدف) بفتح العين وسكون الدال المهملتين، مصدر عدف كضرب (والقضم) بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة: (الأكل بأطراف الأسنان).

(والخضم) بالخاء المعجمة بدل القاف: (الأكل بجميع الفاء) هو المشهور، وقيل غير ذلك مما بسطه أهل الاشتقاق، وأوردته في شرح نظم الفصيح وشرح الاقتراح وحواشي القاموس وغيرها.

(والوجبة) بفتح الواو والموحدة بينهما جيم ساكنة: (الأكلة) بالفتح (الواحدة).
توكيد لأن الوحدة مفهومة من «فعلة» على ما عرف في الصرف (في اليوم والليلة، وفلان يأكل وجبة واحدة: أي مرة في اليوم).
(والسلفة) بالضم (واللهنة) بالضم: (الشيء) القليل (من الطعام يتعلل به الإنسان قبل الغداء)، بفتح الغين المعجمة والدال المهملة ممدودا: الطعام أول النهار، وهو في القرآن.
وأما الغذاء بالمعجمتين والكسر فما يكون به قوام البدن من طعام أو شراب في كل وقت، وفي نسخة «قبل الطعام»، أي الكثير المشبع.

(ولهنت لهم) تلهينا، وكذلك لهنتهم يتعدى بنفسه وباللام، أي هيأت لهم اللهنة.
وقد قالوا: اللهنة ما يدهيه المسافر قال الحسن بن عبد الله العسكري في كتاب «الأسماء والصفات»: اللهنة ما يهديه المسافر إذا قدم من سفر، يقال: لهنونا مما عندكم.
وقال أبو زيد: الهنة ما يتعلل به الضيف قبل الطعام.
وفي شرح إصلاح المنطق: اللهنة شيء يسير من الطعام يؤكل إلى أن يطبخ الطعام، يقال له السلفة واللهنة، وقد لهنت للقوم ولهنتهم، وسلفت لهم وسلفتهم، وحكى أبو عبيد لهجتهم بمعناها، ورد بأنه بالميم، والهاء تصحيف.
وفي «المضاف والمنسوب» لهنة الضيف: ما يقدم إليه يتعلل به إلى أن يدرك الطعام.
يقال: لهنوا ضيفكم، أي اقتصروا على اليسير إلى أن يدرك الكثير، ومن أمثال العامة في هذا المعنى: «كسيرة بملح إلى أن يدرك الشواء».

(والكيص) بفتح الكاف وسكون التحتية وصاد مهملة: (أن يأكل الإنسان وحده) لبخله، (يقال: كاص فلان طعامه كيصا.
إذا انفرد بأكله، ورجل كيصى) بالكسر والقصر كضيزى (وهو الذي يأكل وحده) لشدة بخله وضيق خلقه، وقد قالوا: الكيصى البخيل جدا والسيء الخلق كما في القاموس وغيره.
وأغفل الجوهري هذه المادة.
بالكلية.
وقد أنكر سيبويه ورود

«فعلى) بالكسر صفة، وهذا يرد عليه كما أوضحته في شرح القاموس وغيره من كتب النحو.

(والفيه) بفتح الفاء وكسر التحتية المشددة وهاء أصلية كسيد: (الكثير الأكل) النهم.
(والبلعم) بالفتح: (الكثير الأكل الشديد البلع للطعام)، والميم فيه زائدة للمبالغة كزرقم ونحوه (وكذلك الجرضم) بضم الجيم والضاد المعجمة بينهما راء ساكنة آخره ميم، (والجراضم) بالضم كعلابط، ومن أشهر الشواهد:

إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد... لها أبدا ما دام فيها الجراضم

(وهو الأكول) كصبور، البالغ الأكل.
(والقتين) بفتح القاف وكسر الفوقية: (القليل الأكل)، وقد قتن ككرم.
وامرأة قتين بغير هاء كما في الصحاح وغيره.
قليلة الأكل، الذكر والأنثى فيه سواء.
(والأرشم) بفتح الهمزة والشين المعجمة بينهما راء ساكنة (الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه) لنهمته، وقد رشم كفرح.

(والوارش: الداخل على طعام القوم) وهم يأكلون كما في الدواوين (ولم يدع إليه).
وقد ورش بفتح الواو والراء والشين المعجمة كوعد فهو وارش ووروش.
(وهو) الداخل لغير دعوة (الطفيلي) نسبة إلى طفيل كزبير، قال ابن قتيبة في المعارف: وطفيل الذي ينسب إليه الطفيليون هو من أهل الكوفة من ولد عبد الله بن غطفان بن سعد، وكان يقال له طفيل العرائس لدخوله الأعراس وتتبعه لها.
وقال المرتضى، في المجلس الحادي والثلاثين من

درره: قول العامة طفيلي مولد لا يوجد في العتيق من كلام العرب، وأصله رجل بالكوفة يقال له طفيل كزبير، يدعى طفيل الأعراس أو العرائس، كان يأتي الولائم بلا دعوة، فقيل للوارش طفيلي، تشبيه بطفيل المذكور.
وقالوا في الأمثال: «أطمع من طفيل»، و«أوغل من طفيل».
قال الميداني: زعم أبو عبيدة أن بعلا من أهل الكوفة.
يقال له طفيل بن زلال من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعي إليها، وكان يقال له طفيل الأعراس، وطفيل العرائس، وكان أول رجل لابس هذا العمل في الأمصار، فصار مثلا ينسب إليه كل من يقتدى به فيقال: طفيلي، فأما العرب بالبادية فإنها كانت تقول لمن يذهب إلى طعام لم يدع إليه: وارش وتقول لمن فعل ذلك على الشراب: واغل.
وزعم الأصمعي أن الطفيلي مشتق من الطفل، وهو إقبال الليل على النهار بظلمته، وقال أبو عمرو: الطفل: الظلمة بعينها.
ولا يخفى ما في دعوى اشتقاقه من ذلك من البعد، والله أعلم.
(وإن كان ذلك) الدخول بغير دعوة (في شراب فهو الواغل) وقد وغل بفتح الواو والغين المعجمة كوعد.
(والضيفن) بزيادة نون على الضيف (الذي يأتي مع الضيف ولم يدع.

(ويقال: دعى فلان الجفلى) بفتح الجيم والفاء مقصورا، (والأجفلى) بزيادة الهمزة في أوله: (إذا عم بالدعوة) قاطبة.
(ولم يخص أحدا) دون أحد.

(والنقرى) بفتح النون والقاف والراء مقصورا: (أن يخص) [الداعي] (قوما بالدعوة بأعيانهم) [دون غيرهم] (يقال: انتقر في دعوته ينتقر انتقارا) إذا دعا النقرى، قال طرفة بن العبد:

نحن في المشتاة ندعو الجفلى... لا ترى الآدب منا ينتقر

وفي نسخة مصححة: (ونقرت باسمه) كنصر: (سميته من بينهم، وقد انتقر في دعوته ينتقر انتقارا: إذا دعى النقرى وهو أن يخص في دعوته إلى الطعام).

وقد أنشدني شيخنا العلامة أبو عبد الله محمد بن الشاذلي، للفقيه الكاتب البليغ أبي القاسم خلف بن عبد العزيز القتبوري من قصيدة مدح بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين زار قبره الشريف وأنشدها هنالك:

دعا الدعاة إلى دين الهدى النقرى... وجاء بعد فكان الداعي الجفلا

قال العلامة الشريف الغرناطي في شرح المقصورة بعد إنشاده، يريد أن دعوة الأنبياء كانت خاصة، ودعوته - عليه الصلاة والسلام - عامة كما جاء في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت للناس كافة» ومصداقه في غير آية من القرآن، والله أعلم.

جارٍ التحميل