باب في الأشربة
هذا (باب في الأشربة) جمع شراب بالفتح، وهو ما يشرب من المائعات، قاله في المصباح كغيره.
وترجم الفقهاء والمحدثون وغيرهم بكتاب الأشربة، وهو مقيس، لأن أفعلة جمع مطرد لاسم رباعي بمد كما في دواوين العربية والصرف، فلا اعتداد بقوله في القاموس: إن الشراب والعذاب لا يجمعان كالنهار، على أنه اضطرب كلامه في ذلك، والله أعلم.
(الماء الفرات)، وقد فرت بفتح الفاء وضم الراء وفتح الفوقية ككرم، (وهو العذب) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وموحدة، أي الحلو السائغ المشرب، وقد عذب ككرم عذوبة.
وقال المجد: الفرات الماء العذب جدا، قال في الكشاف: لأنه يرفت العطس أي يسكنه.
وفي التوشيح أنه يقال بالهاء أيضا كالتابون والتابوه، والله أعلم.
(والنمير) بفتح النون وكسر الميم (هو النامي) أي الظاهر النفع الناجع (في الجسد وإن كان غير عذب) والفرات والعذب كلاهما في القرآن.
(والشبم) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة
هو (الماء البارد)، وقد شبم كفرح.
(والنقاخ) بضم النون وفتح القاف وبعد الألف خاء معجمة: (العذب) الذي ينقخ الفؤاد ببرده: وأنشد ابن ظفر في شرح المقامات:
فمنهن من تسقى بعذب مبرد ... نقاخ، فتلكم طأطأت واطمأنت
ومنهن من تسقى بآخر آجن ... أجاج، فلولا خشية الله فرت
(وكذلك الزلال) بالضم: سريع المر في الحلق، بارد عذب، صاف، سهل.
وفي «حياة الحيوان» أن الزلال دود يتربى في الثلج يشرب ما في بطنه لشدة برده، ولذا يشبه الناس الماء البارد بالزلال.
وهو وإن جاء به عن طريقة الجزم فبعده غير خاف، ولا سيما ولم يذكره أهل اللسان.
وإنما الزلال عندهم من أوصاف الماء كالزليل كأمير وصبور، والله أعلم.
(والسلسل) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى (والسلاسل) بالضم: (السهل الدخول في الحلق).
(والشريب) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبعد التحتية موحدة: (الذي فيه شيء من عذوبة) قليلة، (وهو) وفي نسخة صحيحة «فهو»، بالفاء، قال شيوخنا: وهي أولى، (يشرب على ما فيه)، أي مع ما فيه من الملوحة، (وليس يشرب إلا عند الضرورة) والاحتياج وهذا هو الذي صرح
به ابن قتيبة، وجزم به واختاره شراح الفصيح والزبيدي وغيرهم، وجعلهما الجوهري والمجد وغيرهما بمنزلة واحدة، فقالوا: الشروب والشريب: الماء بين العذب والملح.
وفي كلام المجد نظر أوضحناه في شرح نظم الفصيح وغيره.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي لابن الخطيب:
بكينا على النهر الشروب عشية ... فعاد أجاجا بعدنا ذلك النهر
ولعله أخذ معناه من قول مهيار:
بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء، أكثره دم
(والأجاج) بضم الهمزة وجيمين بينهما ألف: (الماء الملح) بالكسر الذي فيه ملوحة، وهو في القرآن.
(يقال: ماء أحاج، وقعاع) بضم القاف وعينين مهملتين بينهما ألف: شديد المرارة، قاله المجد.
(ومأج) بفتح الميم وسكون الهمزة وجيم.
قال الجوهري: المأج: الماء الأجاج، وقد مؤج الماء، أي بالضم ككرم، مؤوجة فهو مأج.
قال ابن هرمة:
فإنك كالقريحة عام تمهى ... شروب الماء ثم تعود مأجا
(وزعاق) بضم الزاي وفتح العين المهملة وبعد الألف قاف، قال
المجد: هو الماء المر الغليظ لا يطاق شربه.
وزعق ككرم، وقوله (إذا كان ملحا)، قيد في الأربعة، وكأنه أراد به ما يشمل المر، أو أراد الذي لا يطاق شربه، فلا ينافي ما سبق، وإلا ففيه تأمل.
(ولا يقال: ماء مالح) بالألف في الأفصح كما جزم به ثعلب وغيره من أرباب الفصيح، (وإنما يقال ماء ملح) بالكسر لأنه الأفصح وبه ورد القرآن.
(وقد قيل): قال الأزهري وغيره من أئمة اللغة، (يقال) أ] تقول العرب: (ماء مالح) بالألف، (وهي لغة شاذة) وعبارتهم قليلة، وقد ملح الماء ككرم ومنع ونصر، والأولى لغة أهل العالية، والفاعل منها ملح وزان خشن، فهو خشن هذا هو الأصل في اسم الفاعل، وبه قرأ طلحة بن مصرف، ﴿وهذا ملح أجاج﴾، لكن لما كثر استعماله خفف واقتصر في الاستعمال عليه، فقيل: ملح وزان حمل، وأهل الحجاز يقولون: أملح الماء إملاحا رباعيا، والفاعل مالح: من النوادر التي جاءت على غير قياس، نحو: أبقل الموضع فهو باقل، وأنشدوا:
ولو تفلت في البحر، والبحر مالح ... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا
ونقل الأزهري اختلاف الناس، وقال: ملح ومالح أيضا.
وفي نسخة من التهذيب، قلت: مالح لغة لا تنكر وإن كانت قليلة.
وقال في المجرد: ماء مالح وملح بمعنى، وعبارة المتقدمين فيه: ومالح قليل، ويعنون بقلته أنه
لم يجيء على فعله، فلم يهتد بعض المتأخرين إلى مغزاهم، وحملوا القلة على الثبوت والاستعمال وليس كذلك، بل هي محمولة على جريانه على فعلة، كيف [وقد] نقل أنها لغة حجازية، وصرح أهل اللغة بأن أهل الحجاز كانوا يختارون من اللغات أفصحها، ومن الألفاظ أعذبها، فيستعملونه، ولهذا نزل القرآن بلغتهم، وكان منهم أفصح العرب، وما يثبت أنه من لغتهم لا يجوز القول بعدم فصاحته، وقد قالوا في الفعل أيضا: ملح ملوحا كقعد، وقياس هذا: مالح، وعليه هو جار على القياس، وقد بسطناه في شرح نظم الفصيحو والله أعلم.
(والصدى): بفتح الصاد والدال المهملتين مقصورا: (العطش) محركة.
(يقال: رجل صديان) كعطشان وزنا ومعنى، وقد صدى كرضى (وصاد) بالألف على غير قياس (وصد) [كشج قياس] كالأول.
(وكذلك الأوام) بالضم، أو هو أشد العطش أو حره.
وقد آم يئوم كقام.
(والعيم) بفتح العين المهملة وسكون التحتية مشترك بين العطش وشدة الشهوة إلى اللبن.
(والنوع) بضم النون وسكون الواو وعين مهملة، جزم غير واحد بأنه العطش، وفي كلام العرب له أدلة، وزعم بعض أن النوع اتباع الجوع، وأن النائع تأكيد جائع، وبه صدر الجوهري.
(واللوح) بضم اللام وآخره حاء مهملة.
ومن شواهد المغني:
تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح
(والغليل) بفتح الغين المعجمة وكسر اللام، (والغلة) بالضم.
(والجواد) بضم الجيم وفتح الواو وبعد الألف دال مهملة، أنشد عليه الجوهري للباهلي:
ونصرك خاذل عني بطيء ... كأنبكم إلى خذلى جوادا
بالضم، أي عطشا، والجودة العطشة: وجيد مجهولا: عطش، قال ذو الرمة:
تظل تعاطيه إذا جيد جودة ... رضابا كطعم الزنجبيل المعسل
(كل ذلك) المذكور من الصدى إلى هنا (من أسماء العطش).
(النشح) بفتح النون وسكون الشين وحاء مهملة، مصدر نشح كمنع نشحا ونشوحا.
(والنضح) بالضاد المعجمة بدل الشين مصدر نضح كضرب، ومنع: (الشرب دون الري) بالكسر وقد يفتح، مصدر روى: بالكسر: إذا اكتفى من الماء.
(والنقع) بالفتح (الري يقال: نقعني الماء) كمنع (نقعا ونقوعا).
والذي في الأمهات: أنقعني رباعيا: أرواني، ونقعني: نجع في، وماء نقع ناجع في البدن، (ونقعت بالماء نقوعا، إذا رويت) بالكسر، أي اكتفيت.
(والبغر) بفتح الموحدة والغين المعجمة داء وعطش.
قال الأصمعي: هو عطش يأخذ الإبل فتشرب ولا تروى وتمرض عنه فتموت، قال الشاعر:
فقلت ما هو إلا الشأم تركبه ... كأنما الموت في أجناده البغر
تقول منه: بغر بالكسر، قاله الجوهري: وحكى المجد بغر كمنع أيضا، وكلامهم ظاهر في أنه من أوصاف الإبل.
(والنجر) بفتح النون والجيم.
(أن تكثر) أنت - من الإكثار من الشراب كسحاب، وفي نسخة (من الشرب) بالفتح والضم وهي الأولى (ولا تروى) بالفتح كترضى لأنه داء، وأصله في الإبل والغنم كما في الصحاح والقاموس وغيرهما: قال يعقوب: وقد يصيب الإنسان من شرب اللبن الحامض فلا يروى بالماء، (وقد نجر) بالكسر (ينجر) بالفتح كفرح (فهو نجران) كعطشان وزنا ومعنى، (وهم نجارى) بالفتح.
(والنغبة) بضم النون وسكون الغين المعجمة وموحدة فهاء تأنيث، وقد تفتح النون، أو الفتح للمرة والضم للاسم: (الجرعة) مثلثة - الحسوة (من الماء)، أو بالضم أو الفتح الاسم من جرع الماء كسمع ومنع: بلعه، وبالضم: ما اجترعت، قاله في القاموس.
(وجمعها) - أي النغبة (نغب) بضم ففتح على القياس.
فصل في اللبن
هذا (فصل في اللبن) محركة، يكون للآدمي وغيرهز
(الرسل) بكسر الراء وسكون السين المهملة ولام: (اسم اللبن) قال:
والشول ما حلبت تدفق رسلها ... وتجف درتها إذا لم تحلب
وأنشدنا شيخنا العلامة أبو عبد الله بن الشاذلي:
إذا هي لم تمنع برسل لحومها ... من السيف لاقت حده، وهو قاطع
تدافع عن أحسابنا بلحومها ... وألبانها، إن الكريم يدافع
(والغبر) بضم الغين المعجمة وسكون الموحدة: (بقية اللبن في الضرع، وجمعه أغبار)، وسبق قول الحارث بن حلزة:
لا تكسع الشول بأغبارها
البيت.
(والسيء) بفتح السين المهملة وسكون التحتية وهمزة، وعليه اقتصر الجوهري، وحكى المجد فيه الكسر أيضا: (اللبن الذي ينزل من الضرع من غير حلب) بالفتح والتحريك، وقال المجد: السيء بالفتح ويكسر: اللبن الذي ينزل قبل الدرة يكون في أطراف الأخلاف.
وقال الجوهري: السيء بالفتح: اللبن يكون في أطراف الأخلاف قبل نزول الدرة، قال زهير:
كما استغاث بسيء فز غيطلة ... خاف العيون ولم ينظر به الحشك
(والفطر) بفتح الفاء وسكون الطاء المهملة: (الحلب بأطراف الأصابع) اعتمده كثيرون.
وقيل هو الحلب بالسبابة والإبهام وعليه اقتصر الجوهري وبه صدر المجد.
(والضب) بفتح الضاد المعجمة وشد الموحدة كاسم الحيوان السابق (والضف) بالفاء [بدل] الموحدة في لغة: (الحلب بجميع الكف) فيستعمل فيه الأصابع الخمس.
قال الفراء: هو أن يجعل إبهامه على الخلف ثم يرد أصابعه على الإبهام والخلف جميعا.
وقد ضبها بالفتح يضبها بالضم على القياس.
(والصريف) بالفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبعد التحتية فاء: (اللبن الحار يحلب) وينصرف به عن الضرع كما قاله الجوهري.
(فإذا سكنت رغوته) مثلثة، وهي زبده محركه، أي ما يعلوه حين الحلب (فهو الصريح) بالحاء المهملة بدل الفاء، ومنه قولهم: نسب صريح أي خالص لا يشويه شيء.
(فإذا أخذ شيئا من التغير فهو خامط) بالخاء المعجمة والميم والطاء المشالة المهملة.
وقد خمط كنصر وفرح إذا تغيرت رائحته تغيرا كما قال
المصنف، فكانت كالنبق والتفح كما قاله المجد وغيره، ويقال أيضا خمط: إذا كان طيب الرائحة حسنها، فهو من الأضداد كما في القاموس وغيره، والله أعلم.
(فإذا حذى اللسان) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة كرمى، أي قرصه (فهو قارص) فاعل من قرص اللبن اللسان بفتح القاف وفتح الراء والصاد المهملة كنصر فهو قارص، أي يحذى اللسان وتؤثر فيه حموضته، أو هو حامض يحلب عليه حليب كثير يذهب بالحموضة، قاله في القاموس، واقتصر في الصحاح على ما للمصنف.
(فإذا خثر) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة كنصر، وقد تكسر كفرح وتضم ككرم، خثارة وخثورة وخثورا، أي ثخن اللبن (فهو رائب) فاعل من راب روبا، قال الزمخشري في الأساس: سقاه الرائب والروب والمروب، وهو اللبن الذي تكبد وكثفت دوايته وأنى مخضه.
وعن الأصمعي إذا أدرك قيل له رائب ثم يلزمه هذا الاسم وإن مخض، وأنشد:
سقاك أبو عامر رائبا ... ومن لك بالرائب الخاثر
أي سقاك مخيضا، ونحوه العشراء في لزومه الناقة بعد مضي الأشهر العشرة.
وقد راب اللبن يروب روبا ورؤبا، وطرح فيه الروبة ليروب وهي خميرته، وقد روبوه وأرابوه في المروب، وهو وعاؤه الذي يخمر فيه، (فإذا اشتدت) قويت (حموضة الرائب) بالضم: هي طعم الحامضو وقد حمض اللبن كفرح خاصة، وأما غيره فيقال: حمض مثلثا، أو هو مثلث في اللبن وغيره.
(فهو حازر).
قال المجد: الحازر من اللبن والنبيذ: الحامض، وقد حزر بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والراء كنصر.
(فإذا تلبد) صار كاللبد، كأنه من تلبد الصوف ونحوه إذا تداخل ولزم (بعض على بعض فهو إدل) بكسر الهمزة وسكون الدال المهملة، قال الجوهري: الإدل: اللبن
الخاثر، الشديد الحموضة.
(فإذا خثر) وفي نسخة فإذا ثخن بفتح المثلثة وضم الخاء المعجمة ككرم، أي غلظ وصلب، (جدا) بالكسر منصوب على المفعولية المطلقة يراد به المبالغة، أي ثخانة بالغة، (وتكبد) بالكاف بدل اللام، أي خثر كما في القاموس فهو كعطف التفسير، (فهو هدبد) بضم الهاء وفتح الدال المعجمة وكسر الموحدة ودال أخرى، وظاهر المصنف أنه أصل، وقال الجوهري وغيره أنه مقصور من هدابد بالألف كعلابط.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:
إنه لا يبرئ من ذا الهدبد
إلا القلايا من سنام وكبد
وأنشده الجوهري: «إنه لا يبئ داء الهدبد».
قال: ويقال بعينه هدبد أي: عمش.
(والضريب) بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وبعد التحتية موحدة: (اللبن الخاثر) وقال المجد: الضريب: اللبن يحلب من عدة لقاح.
وفي الصحاح: ضربت الشول: لبن يحلب بعضه على بعض، عن أبي نصر، وقال بعض أهل البادية: لا يكون ضريبا إلا من عدة إبل، فمنه ما يكون رقيقا، ومنه ما يكون خاثرا.
قال ابن أحمر:
وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... ضريب جلاد الشول خمطا وصافيا
(والصرب) بفتح الصاد المهملة وسكون الراء وموحدة، (والصرب)
بالتحريك لغة (الشديد الحموضة)، هو كقول الجوهري: الحامض جدا، الواحدة صربة بالهاء مفتوحة محركة لأنها تابعة للجمع.
(والرثيئة) بفتح الراء وكسر المثلثة وبعد التحتية همزة فهاء تأنيث: (لأبن حليب يصب على حامض ثم يشرب)، وقد رثأه كمنع أي صيره رثيئة، وقيدوه بأنه يخثر بعد الحلب عليه، (وكذلك المرضة) بضم الميم لأنها اسم فاعل من أرضت الرثيئة بالضاد المعجمة: إذا خثرت كما في القاموس وغيره.
(والعكيس) بفتح العين المهملة وكسر الكاف وبعد التحتية سين مهملة: (اللبن الذي يصب على المرق)، والعكيس أيضا: اللبن الحليب تصب عليه الإهالة فيشرب، وعليه اقتصر الجوهري، وذكرها المجد معا.
(والنخيسة) بفتح النون وكسر الخاء المعجمة وبعد التحتية سين مهملة فهاء تأنيث: (لبن الضأن) ذوات الصوف، (يصب على لبن المعز) بالفتح والتحريك، ذوات الشعر، والغنم يشمل الجميع.
(والوغير) بفتح الواو وكسر الغين المعجمة وبعد التحتية راء، وفي بعض النسخ «والرغيدة»: هي تحريف بلا شك لأنها سبقت في الأطعمة: (اللبن المسخن) اسم مفعول سخنه مضعف: إذا صيره سخنا بضم السين المهملة وسكون الخاء المعجمة، أي حارا، وقيده الجوهري وغيره بأنه بالحجارة المحماة قال الصحاح: الوغيرة: اللبن يسخن بالحجارة المحماة.
والوغير أيضا.
قال يصف فرسا عرقت:
ينش الماء في الربلات منها ... نشيش الرضف في اللبن الوغير
(والهجير) بفتح الهاء وكسر الجيم وبعد التحتية راء: (اللبن الجيد) الظاهر الجودة، وأغفله الجوهري.
وقال المجد: الهجير نصف النهار عند
الزوال، والحوض العظيم الواسع والقدح الضخم واللبن الخاثر.
(والسمهج) بفتح السين المهملة والهاء بينهما ميم ساكنة آخره جيم: (الحلو الدسم) كفرح، أي فيه دسومة.
وفي القاموس: لبن سمهج: خلط بالماء، أو حلو دسم، لكن في الصحاح أنه الخبيث الطعم.
ويؤيده أنهم قالوا: أنه من السماجة، وهو القبح، والهاء فيه زائدة، وقالوا في سمج: لبن سمج وسميج، أي: دسم خبيث الطعم.
والله أعلم.
(والمحض) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضاد معجمة (الذي لم يخالطه ماء) فهو الخالص.
(والمذق) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وقاف، (والمذيق) كأمير.
(المخلوط بالماء) فهو فعيل بمعنى مفعول، أي ممذوق، وقد مذقه كنصر.
(فإذا كثر ماؤه فهو الضيح) بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية وحاء مهملة.
وأنشد الأصمعي:
امتحضا وسقياني ضيحا ... وقد كفيت صاحبي الميحا
والميج: طلب الشيء ها هنا وها هنا، قاله في الكامل، وأنشد الجوهري شطره
(والضياح) كسحاب.
(والسجاج) بفتح السين المهملة وجيمين بينهما ألف: (أرق من الضياح) لكثرة مائه عليه (وكذلك السمار) بفتح السين
المهملة والميم، (والخضار) بفتح الخاء والضاد المعجمتين، وفي نسخة صحيحة زيادة: «وهما أرق من الضياح»، وهو مستغنى عنه لفهمه من قوله: «وكذلك».
(والثمالة) بضم المثلثة: (رغوة اللبن) مثلثة كما مر.
ما يعلوه من الزبد محركة.
(والحباب) بفتح الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف (شيء يجتمع فوق لبن الإبل خاصة، فيصير كأنه زبد وليس للبن الإبل زبد) بالضم، بل لها زبد محركة ورغوة.
(والدواية) بضم المهملة وكسرها: (شيء يعلو اللبن كأنه جلدة) رقيقة.
(يقال: ادويت) بشد الدال المهملة على افتعلت: (إذا أكلت الدواية).
فصل في العسل
هذا باب، وفي نسخة مصححة (فصل في العسل)، ولكل وجهة.
قال المجد: العسل محركة: لعاب النحل، أو طل خفي يقع على الزهر وغيره فتلقطه النحل، وهو بخار يصعد فينضج في الجو فيستحيل فيغلظ في الليل فيقع عسلا.
وقد يقع العسل ظاهرا فيلقطه الناس، وأفردت لمنافعه وأسمائه كتابا، ويؤنث.
قلت: تفسيره بلعاب النحل وهو الذي عليه أئمة اللغة، وما بعده من الاحتمالات آراء للحكماء لا اعتداد بها ولا تعرفها العرب الذي مبني الكلام على أوضاعهم، فلا معنى لتفسير كلامهم بما لا يعرفون من البخار والطل وغيرهما، والكتاب الذي أفرده سماه «ترقيق الأسل لتصفيق العسل» وقد تتبعته فرأيته ذكر فيه من أسمائه ثمانين اسما وأبدع في جمعه وترتيبه، وقوله: وقد يؤنث، ظاهر في أن التذكير أغلب عليه وليس كذلك، بل قال القزاز إنه لا يقال إلا مؤنثا، والحق أن التأنيث أكثر فيه وأغلب عليه كما في المصباح والصحاح وغيرهما، وقد أشبعت كلامه أيضا في حواشيه، والله أعلم.
(الأري) بفتح الهمزة وسكون الراء وتحتية: (العسل)، (والمأذى)
بفتح الميم وسكون الهمزة وتسهل، وكسر الذال المعجمة وياء نسبة، (العسل الأبيض) قاله في الصحاح وأنشد:
في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذي مشار
وأنشدني غير واحد:
هو العسل الماذي لينا وشيمة ... وليث إذا يلقى الدو غضوب
(وكذلك الضرب) بفتح الضاد المعجمة والراء وموحدة: أي هو العسل الأبيض كما أفاده قوله «وكذلك»، قيده ابن مالك بكونه الأبيض الغليظ، كما في جوابه عن حديث «غير الدجال أخوفني عليكم» وهو الموافق لقول الجوهري: الضرب بالتحريك.
العسل الأبيض الغليظ يذكر ويؤنث، قال الهذلي:
وما ضرب بيضاء يأوى مليكها ... إلى طنف أعيا براق ونازل
(والضريب) كأمير (أيضا) ثبت في بعض النسخ المصححة وهو ساقط في الأكثر وفي النظم، وأغفله الجوهري والمجد وغيرهم، لكن ذكره
المجد في «ترقيق الأسل في أسماء العسل»، وزاد فيه.
وفي القاموس: الضرب بالفتح، قال: والتحريك أشهر، والله أعلم.
(والدبس) بكسر الدال وبالسين المهملتين بينهما موحدة ساكنة: (عسل التمر) بفتح الفوقية، (ويسميه أهل الحجاز الصقر) بالفتح كاسم الطائر، وفي الصحاح: الصقر: الدبس عند أهل المدينة، يقال: رطب صقر للذي يصلح للدبس.
(والشور) بفتح الشين المعجمة وسكون الواو وراء (اجتناء العسل)، أي: أخذه من أجبابه، (يقال: شرت العسل) ثلاثيا كقمت، (وأشرته) رباعيا، (واشترته) كافتعلت: (إذا أخذته من أجباحه)، جمع جبح بفتح الجيم وسكون الموحدة وحاء مهملة، وقد يثلث أوله كما في القاموس وغيره، وإن أغفله في الصحاح.
(والخلايا: الأجباح، واحدتها خلية)، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وشد التحتية وهاء تأنيث: هو بيت النحل الذي يعسل فيه.
وذكروا من أسماء العسل «المزج» بكسر الميم وسكون الزاي، وفي الصحاح أنه بالفتح.
قال المجد: المزج الخلط، وبالكسر: اللوز المر والعسل، وغلط الجوهري في فتحه، أو هي لغة، وقد أنشد الجوهري:
فجاءوا بمرج لم ير الناس مثله ... هو الضحك، إلا أنه عسل النحل
ومن أسمائه «الشوب»، لأنه مزاج الأشربة، من شابه: خلط كما في المصباح.
وقد نقل أسماءه في «المزهر»، وزدت عليها في «المسفر».
والله الموفق سبحانه.