وفي القاموس: العطبل، والعطبول، والعطبولة، بضمهن، والعيطبول كحيزبون: المرأة الجميلة الممتلئة الطويلة العنق.
وفي الموازنة: العطبول، قويمة العنق.
وهي متقاربة، وإن كان في ظاهرها تخالف ما، فعند التأمل ترجع للمعنى الجامع وهو الحسن والتمام، والله أعلم.
و(الطفلة) بفتح الطاء، أي المهملة، وإنما ضبطه وليست عادته للاحتراز عن المكسور الطاء، فإنه مؤنث الطفل، وهو الصغير من كل شيء فلما كان ربما يتوهم أنه المراد احتاج إلى ضبطه: (الناعمة) أي التي ظهرت في بدنها آثار النعمة والنضارة كالأملود، قال في الصحاح: الطفل، بالفتح الناعم.
يقال جارية طفلة، أي: ناعمة.
وفي القاموس: الطفل: الرخص الناعم من كل شيء والجمع: طفال، وطفول، وهي بهاء، طفل ككرم، طفالة، وطفولة.
و(الممسودة) بفتح الميم وسكون الميم الثانية وضم السين المهملة وبعد الواو دال مهملة مفتوحة فهاء تأنيث، (الممشوقة) مفعولة من المشق بالشين المعجمة، وهو طول القامة، كما قاله بعض شييوخنا.
في القاموس أنه: الطول مع الرقة، وقد مشقت الجارية كعني، وفيه: ورجل مشق بالكسرة، ومشيق وممشوق: خفيف اللحم.
وفيه كالصحاح وجارية ممشوقة: حسنة القوام.
والمسد بالفتح، وأصل الفتل، والممسود هو المجدول الخلق، كما في الصحاح والقاموس، أي غير مسترخي الجلد، كأنه قد جدل وفتل وصار كحبل من مسد، ثم استعملوه بمعنى الممشوق لقربه منه، وفسروه به، والله أعلم.
و(العيطاء) بفتح العين والطاء المهملتين بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف همزة مد: (الطويلة) فظاهر كلام المصنف أنها المتصفة بالطول المطلق، والذي في الصحاح والقاموس وغيرهما أن العيطاء الطويلة العنق خاصة.
وفي مشارق عياض: العيطاء، الطويلة العنق في اعتدال، وقيل الحسنة القوية.
و(البرهرهة) بفتح الموحدة والراءين المهملتين بينهما هاء ساكنة ثم هاء آخره هاء تأنيث: (الناعمة).
وقال بعض الشيوخ: المسترخية اللحم لنعومتها.
وفي القاموس: البرهرهة: المرأة البيضاء الشابة والناعمة، أو التي ترعد رطوبة.
وفي الصحاح: البرهرهة: المرأة التي كأنها ترعد رطوبة، وهي «فعلعلة» كرر فيه العين واللام.
وقال:
برهرهة رودة رخصة ... كخرعوبة البانة المنفطر
و(الغيداء) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، وفتح الدال المهملة ممدودة: (المتثنية) اسم فاعل من انثنى، أي المنعطفة (من) أجل (اللين) بكسر اللام وسكون التحتية، وخلاف الخشونة، أي الناعمة التي ظهرت نعومتها ولينها على أطرافها، فهي تلين وتنثني، ومرت إشارة لها في الغادة، لأنها مثلها عند الجوهري، وتفرقة المصنف هي التي في القاموس.
و(البهنانة) بفتح الموحدة والنون بينهما هاء ساكنة وبعد الألف نون أخرى ثم هاء تأنيث: (الطيبة الريح)، أي التي رائحتها طيبة، وهو قريب من قول
الجوهري: البهنانة، المرأة الطيبة النفس والأرج، لأن الأرج محركة هو الريح، وقال المجد: البهنانة، الطيبة النفس والريح، أو اللينة في عملها ومنطقها، والضحاكة الخفيفة الروح.
وفي المحكم ما يقرب منه.
و(الخفرة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء وبالراء المهملة: (الحيية) بالحاء المهملة وتحتيتين، فهي نظيرتها وزنا ومعنى، وكذلك الفعل خفر كفرح، حيى، والخفر محركة: الحياء ممدودا، وفيه كلام أودعناه شرح القاموس وحواشي القسطلاني وغيرهما.
و(كذلك) أي مثل الخفرة في معناها (الخريدة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة وبعد التحتية الساكنة دال مهملة فهاء تأنيث، وهو كقول الجوهري: الخريدة من النساء الحيية، والجمع خرائد وخرد.
وربما قالوا: جارية خرود، أي: خفرة.
وكل عذراء خريدة.
وقال المجد: الخريد، وبهاء والخرود: البكر لم تمسس، أو الخفرة الطويلة السكوت، الخافضة الصوت المستترة، والجمع خرائد وخرد، وقد خردت كفرح، وتخردت.
وصوت خريد: لين عليه أثر الحياء، ثم قال: والخريدة، اللؤلؤة، لم تثقب.
ففيه أن فيها ثلاث لغات، ولها ثلاثة معان، والله أعلم.
و(النوار) بفتح النون والواو وبعد الألف راء مهملة: (النفور) كصبور للمبالغة من النفار، وهو الفرار من الشيء والهروب منه، (من الربية) بكسر الراء المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة آخره هاء تأنيث، وهي التهمة، وقد يستعمل النوار مصدرا أيضا، قال المجد: النوور كصبور، المرأة النفور من الريبة، كالنوار كسحاب، والجمع نور بالضم، والأصل نور بضمتين فكرهوا الضمة على الواو، ونارت نورا ونوارا بالكسر والفتح: نفرت، وقد نارها ونورها واستنارها.
و(العروبة) بفتح العين وضم الراء المهملتين وبعد الواو موحدة مفتوحة فهاء تأنيث، ويقال عروب بغير هاء، وعربة كفرحة كما في القاموس وغيره، (المتحببة) بكسر الموحدة الأولى على أنه اسم فاعل من تحببت إليه: إذا أظهرت له أنها تحبه، وجوز بعضهم الفتح بصيغة المفعول.
وقوله: (إلى زوجها) هو النائب عن الفاعل، وفيه بعد ظاهر.
وتفسيرها بالمتحببة هو الذي في الصحاح وغيره.
وفي القاموس أنها المتحببة إلى زوجها، أو العاصية له، أو العاشقة له، أو المتحببة إليه المظهرة له ذلك، أو الضحاكة.
وفي مشارق عياض: الجارية العروبة يفسره قولها بعد ذلك، الحريصة على اللهو.
يقال: امرأة عاربة، أي ضاحكة، والعرب: النشاط.
و﴿عربا أترابا﴾، قيل فيهن هذا المعنى.
وقيل: هن المتعشقات لأزواجهن، ويقال الغنجة.
وما قاله المصنف كالجوهري هو الذي أطبق عليه أكثر المفسرين كما زدته إيضاحا في حواشي الجلالين، والله أعلم.
و(الغانية) فاعلة من الغنى بكسر الغين المعجمة والقصر، ضد الفقر: (صفة تمدح بها) أي بتلك الصفة (المرأة) نائب فاعل تمدح لأنه مجهول، أي تمدح العرب النساء بذكر هذا الوصف وهو الغانية في حقهن، ونبه على حقيقته بقوله: (الأصل فيه) معنى المرأة (الغانية أنها) أي الغانية (ذات) أي: صاحبة (الزوج)، أي المتزوجة التي استغنت بزوجها، واقتصرت عليه.
ويشهد لذلك قول جميل:
أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا
وبه صدر الجوهري وأنشد البيت.
قال: وقد تكون الغانية التي غنيت بحسنها وجمالها، وزاد بعضهم عن الزينة.
وقال المجد: والغانية «المرأة» التي تطلب ولا تطلب، أو الغنية بحسنها عن الزينة، أو التي غنيت ببيت أبويها ولم يقع عليها سباء أو الشابة العفيفة ذات زوج أم لا، والجمع: غوان.
[صفات النساء المذمومة]
(ومن) بعض (مذموم) بالذال المعجمة مفعول من الذم، وهو خلاف المدح، وذمه: عابه، (صفاتهن)، أي: النساء.
وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: من صفات النساء المذمومة ما أذكره هنا:
(العفضاج) بكسر العين المهملة وسكون الفاء وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف الساكنة جيم (المسترخية اللحم)، وكلام المصنف صريح في أن هذا من أوصاف النساء الخاصة بهن، وكلام أهل اللغة يأباه ففي الصحاح: الفضاج: الضخم السمين الرخو، وكذلك العفاضج بالضم.
وفي القاموس: العفضج بالمعجمة، أي بالضاء كجعفر، وهلقام، وعلابط: الضخم السمين الرخو.
وهكذا قال ابن سيده وغيره: فلا معنى لاختصاصه بهن، وتصدير هذا الباب به كما هو ظاهر.
والله أعلم.
(والكرواء) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وفتح الواو ممدودا: (الرقيقة الساقين) لهزالها، وقد كريت كرضى، كرى بالقصر، فهي كرواء.
وفي القاموس: الكرا: فحج في الساقين أو دقتهما وضخم الذراعين،
امرأة كرواء، وقد كريت.
وفي الصحاح: الكرواء من النساء: الدقيقة الساقين، قال:
ليست بكرواء ولكن خدلهم ... ولا بزلاء ولكن ستهم
قلت: الخدلم معناه الخدلة، أي الناعمة الممتلئة الساقين والذراعين كالخدلاء، والميم زائدة للتأكيد، وهي بالخاء المعجمة والدال المهملة، وكذلك الستهم، والميم فيه زائدة، وهي العظيمة الاست، أي: العجيزة: والزلاء بالزاي المعجمة: الخفيفة الوركين كما يقوله المصنف.
والله أعلم.
(والرصعاء) مهمل الحروف (الزلاء) أي التي لا كفل لها، (وهي) أي الرصعاء (الرسحاء) مهمل الحروف أيضا.
فالألفاظ الثلاثة عند المصنف مترادفة.
وفي القاموس: الرصعاء: المرأة لا أسكتان لها ولا عجيزة.
وقد رصعت كفرح، وهو أرصع.
قلت: الأسكتان تثنية أسكة بالفتح والكسر، وهي شفر الرحم أو جانبه ما يلي شفريه، وفسر الأزل والزلاء بالأرسح، وقال أنه من أوصاف الذئب، وقال في الصحاح: قال أبو عمرو: الأزل: الخفيف الوركين، وامرأة زلاء رسحاء بينة الزلل، وقال:
ولا بزلاء ولكن ستهم
وقال المجد في «رسح»: الرسح محركة: قلة لحم العجز والفخذين، وكل ذئب أرسح لخفة وركيه.
والرسحاء: القبيحة، والجمع رسح.
وفي الصحاح: رجل أرسح بين الرسح: قليل لحم العجز والفخذين، وامرأة
رسحاء، وكل ذئب أرسح لأنه خفيف الوركين.
وهكذا في جل الدواوين اللغوية، ومعناها متقاربة في الجملة، وقول المجد: إن الرسحاء هي القبيحة مما انفرد به عن الجمهور، لأن الرسح لا يستلزم القبح كما بينته في شرحه.
والله أعلم.
(والبهصلة) بضم الموحدة والصاد المهملة بينهما هاء ساكنة وبعد اللام هاء تأنيث، وربما قيلت بفتح الموحدة والصاد أيضا: (القصيرة)، أي: التي قصرت قامتها.
(وكذلك) أي مثل البهصلة في المعنى (البحترة) بضم الموحدة والفوقية بينها حاء مهملة ساكنة آخره راء مهملة فهاء تأنيث، ولا شك أن القصر من عيوب النساء وأوصافهم المذمومة إذا كان في الذوات، فإن أريد كونهن مقصورات محجوبات فهو مدح بالغ ولذلك فرق بينهما ذو الرمة في قوله:
وأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي، ولم تشعر بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا، شر النساء البحاتر
وفي البيتين كلام أورده العلامة الكبير الشريف الغرناطي في شرح مقصورة حازم في مواضع يتنفع بها الأديب الالمعي.
(والشريم) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة وبعد التحتية الساكنة ميم كأمير، ويقال شروم كصبور كما في الصحاح والقاموس وغيرهما، وشرماء كحمراء كما في القاموس: (المفضاة) بالضاد المعجمة مفعول من
أفضى إليه بكذا: أوصله إليه، وأفضى الرجل المرأة: إذا جعل مسلكيها واحدا، كما اقتصر عليه في الصحاح والقاموس، وهو الذي في النسخ المصححة.
وفي بعض النسخ: المفضاة المحاضر والمبال.
قال شيخنا العلامة ابن الشاذلي: المفضاة المحاضر: التي أفشيت أسرارها، وأذيعت أخبار زوجها وفراشها للناس، لأنها لا تستر ذلك ولا تتحفظ عليه، فكل ما يحاضرها به تفضي به وتذيعه.
والمفضاة المبال: هي التي فسروها بأنه خلط مسلكاها وجعلا شيئا واحدا.
قلت: أما الثاني فظاهر، لأن الزوج أفضاها فهي مفضاة، أو كانت كذلك خلقة أي أفضاها الله خلقة أو بسبب علة أو غير ذلك.
وأما الأول ففيه نظر لأن مقتضاه أن يقول مفضية بصيغة الفاعل لأنها تفضي للناس أسرار زوجها، فلا يتم كونها على صيغة المفعول إلا بنوع من المجاز كما هو ظاهر، والله أعلم.
ومن شواهد النحاة على الجر بـ «لعل» قوله:
لعل الله فضلكم علينا ... بشيء إن أمكم شريم
(والضهياء) بفتح الضاد المعجمة والتحتية بينهما هاء ممدودة (التي لا تحيض) وعدم الحيض دال في الغالب على العقم وعدم الولادة وهو قبيح مذموم شرعا وعادة.
وقال في الصحاح: الضهياء: المرأة التي لا تحيض.
وحكى أبو عمرو: امرأة ضهياة، وضهياة بالتاء والهاء جميعا، قال: وهي التي لا تطمث.
وهذا يقتضي أن تكون الضهيا مقصورا.
قلت: في كلام بعض محشي القاموس أن أبا عمرو يجمع بين الهمزة والهاء، فاعترضه بأن فيه الجمع بين علامتي التأنيث كما بينته في شرحه.
وكلام القاموس صريح في أن الهمزة أصلية وأن الياء زائدة وأنه مقصور، لأنه وزنه بعسجد، وعليه فوزنه فعيل، وهو مخالف لما أطبق عليه الصرفيون واللغويون من أن فعيلا قليل جدا، وأنه لم يرد إلا لفظ واحد وهو «الضهيد» للرجل الصلب، ومع ذلك قالوا: هو مصنوع، وصرح المجد نفسه بأنه لا فعيل سواه.
وأما «مهيع» فمفعل لأنه من هاع، وأما «مريم» فأعجمي كما قاله ابن دريد وغيره، وفيه كلام أودعناه شرح القاموس في مواضع منها باب الهمزة وباب الدال المهملة وغيرهما، وأشرنا إليه في المسفر في مواضع أيضا، والله أعلم.
(واللخناء) بفتح اللام والنون بينهما خاء معجمة ساكنة ممدودا: (المنتنة) بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية: فاعل من أنتن الشيء.
إذا قبحت رائحته، فهو منتن، وقد تكسر الميم اتباعا، وقد تضم الفوقية اتباعا وهو أقل من الذي قبله كما نبه عليه في المصباح.
ويقال في الفعل: نتن ككرم وضرب وفرح كما في المصباح وغيره، واقتصار المجد على الأولين قصور، ومصدره النتانة بالفتح، والنتونة بالضم، والنتن بالفتح كالضرب من ضرب، أي قبحت رائحته.
فاللخناء هي القبيحة (الرائحة) وقد يراد باللخن قبح رائحة الفرج
والأرفاغ وقبح الكلام وعدم الاختنان.
وقد لخن السقاء كفرح: أنتن، ورجل ألخن وامرأة لخناء.
وقال بعض المحققين: اللخن في الأصل النتن استعير للفاحشة، والمرأة التي لم تختتن.
ومن شتم العرب «يابن اللخناء»، أي: يا دنيء الأصل ولئيم الأم.
وقد زدته بيانا في شرح القاموس وغيره.
(والدفنس) بكسر الدال المهملة والنون بينهما فاء ساكنة آخره سين مهملة: (الحمقاء) التي لا عقل لها مؤنث الأحمق، وقد مر استيفاء الكلام عليه، وأنشد أبو عمرو بن العلاء كما في الصحاح:
وقد اختلس الضربـ ... ـة لا يدمى لها نصلي
كجيب الدفنس الورهاء ... ء بيعت وهي تستفلي
قلت: الورهاء كالحمقاء وزنا ومعنى كما في القاموس كالصحاح وغيره.
(والمومسة) بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم الثانية وفتح السين المهملة آخره هاء تأنيث: (الفاجرة)، أي الزانية العاهرة، أو الكاذبة، لأن الفجور يستعمل في المعنيين، أو الجامعة لأنواع الفسوق، كما مر إيماء له، وقال بعض أهل الغريب في المومسات: «إنهن المجاهرات بالفجور».
فصل تذكر بعض الألفاظ الدالة على الزوجة
(حنة) بفتح الحاء المهملة وشد النون (الرجل: زوجته) استعمل الزوجة بالهاء على غير الأفصح، لأنه في مقام البيان، وإزالة ما عساه أن يشكل، وكان الأفصح أن يقول: زوجه، كما قال تعالى: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ لأنه يطلق على الذكر والأنثى بلفظ واحد.
وقد يقال زوجة بالهاء أيضا، كما حكاه غير واحد من الأئمة، بدليل قول الفرزدق:
فإن الذي يسعى ليفسد زوجتي
وقول ذي الرمة:
أذو زوجة يا عمرو أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا
وأنشد المبرد في باب «الطرف والملح»، قال: أنشدني أبو العالية الأعرابي:
ألا تسأل المكي ذا العلم: ما الذي ... يحل من التقبيل في رمضان؟
فقال لي المكي: أما لزوجة ... فسبع، وأما خلة فثمان.
وهو كثير في الكلام، وقول الحريري وغيره: إن لحاق الهاء بزوج لحن، ومبالغتهم في التشنيع على مرتكبه غير سديد، ولا ينبني على أساس شديد، بل كل منهما وارد في كلام العرب، إلا أن التجريد أكثر استعمالا، وأشيع دورانا كما أوضحناه في شرح نظم الفصيح، وحاشية الدرة وغيرهما، والله أعلم.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:
خذا حذرا يا حنتي فإنني ... رأيت جران العود قد كاد يصلح
و(هي) أي زوجة الرجل (حليلته) بالحاء المهملة، وقد يقال لها حليل بغير هاء.
قال المجد: وحليلتك: امرأتك وأنت حليلها، ويقال للمؤنث حليل أيضا.
وفي المصباح: الحليل الزوج، والحليل: الزوجة، سميا بذلك لأن كل واحد يحل من صاحبه محلالا يحله غيره.
وأنشد في الصحاح قول عنترة:
وحليل غانية تركت مجلدلا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم
قلت: المجدل كمعظم: المطروح على الجدالة بالفتح، وهي الأرض، وتمكو: أي تصفر وتصوت من الدم، والأعلم: المشقوق الشفة العليا كما يأتي.
(وعرسه) بالكسر مهمل الحروف.
(وظعينته) بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر العين المهملة وبعد التحتية الساكنة نون فهاء تأنيث، والضمير للرجل كالذي قبله، وأصل الظعينة المرأة ما دامت راكبة في الهودج، ثم صار يطلق لفظ الظعينة على المرأة وإن لم تكن في الهودج، وعلى الهودج وإن لم تكن فيه امرأة كما أوضحته في شرح القاموس، ثم استعملوا الظعينة في الزوجة.
وقالوا إنها فعيلة بمعنى مفعولة، لأن زوجها يظعن بها كما نبه عليه في المصباح، وإن أغفله في القاموس كالصحاح.
(وربضه) بفتح الراء والموحدة وبالضاد المعجمة كما في المحكم والصحاح وغيرهما، وأنشدوا:
جاء الشتاء ولما أتخذ ربضا ... يا ويح كفي من حفر القراميص
قلت: القراميص بالقاف والصاد المهملة: هي حفر صغار يستكن فيها الإنسان من البرد، وأحدها قرموص.
قاله ابن السكيت وأنشد البيت، ونقله الجوهري كابن سيده.
والربض كما يطلق على المرأة يطلق على كل ما يأوي إليه الإنسان من بيت ونحوه كما في الصحاح وغيره.
وزاد المجد أنه يطلق على الأم والأخت أيضا، وأنه يقال بالضم أيضا، وبضمتين، وبالفتح لغات، والمشهور الذي عليه الجمهور هو التحريك، والله أعلم.
(وطلته) بفتح الطاء المهملة وشد اللام.
وأنشد الجوهري لعمرو بن حسان ابن هانئ بن مسعود بن قيس بن خالد:
أفي نابين نالهما إساف ... تأوه طلتي، ما إن تنام؟
قال: والناب: الشارف من النوق، وإساف اسم رجل.
قلت: ويصلح أن يكون شاهدا على أن «في» تعليلية، أي: لأجل نابين وبسببهما تتوجع زوجتي، ويجوز أن يكون على حذف مضاف، و«في» على بابها أي في شأن نابين.
والله أعلم.
(وبيته) استعارة من بيت السكنى كما أشار إليه في الأساس وغيره.
وفي الصحاح: البيت أيضا: عيال الرجل، قال الراجز:
ما لي إذا أترعها صأيت ... أكبر غيرني أم بيت
قلت: أترعها: ملأ الكأس، وصأيت بالهمزة في عينه: أي صحت فزعا من امتلائها، فما أدري أتغيرت بالكبر والهرم أم بالزوجة والعيال.
والصواب: أنزعها بالنون والزاي، والضمير للدلو.
أي إذا جذبت الدلو من البئر صحت لما ذكر، والله أعلم.
(وقعيدته) أي التي يأوي إليها يقعد عندها.
ومن أشهر الشواهد:
إلى المرأة التي يقال لها «يا لكاع» على رأي، ويجوز استعماله عاريا عن النداء كما أوضحت شرحه في شرح شواهد التوضيح وغيره.
(وزوجه) وهذا هو المشهور، وكلها محمولة عليه، وجاء به هنا مجردا من هاء التأنيث على اللغة الفصحى، وهو ظاهر.
والله أعلم.