باب في السلاح
هذا (باب في السلاح) بالكسر: آلة الحرب أو حديدتها، وهي تختص بالسيف والقوس ونحوهما، وهو مذكر، ويؤنث كما في القاموس والصحاح وغيرهما.
وذكر صفات السيوف - جمع سيف - غير محتاج إلى الاشتقاق.
وادعاء يعقوب وابن دريد، أنه مشتق من السواف بالفتح أو بالضم كما حكاه الأصمعي وهو الهلاك، أو من ساف المال كقال: إذا هلك - دعوى لا دليل عليها، مع وضوح بطلانها بأن السيف يائي ولم يسمع بالواو والسواف إنما هو بالواو، وقد وأضحته في شرح القاموس وغيره.
وله أسماء زادت على ألف، أوردها المجد في «الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف» ورأيت فيه تأليفا مستقلا.
(من أسماء السيوف ونعوته) عطفة إشارة إلى أن الألفاظ التي تطلق على السيف إما أسماء له، أو صفات ونعوت، والمختار عند المحققيبن كأبي علي وأضرابه أنه إنما له اسم واحد وهو السيف وما عداه كلها نعوت له، لأنها تدل على أمر زائد على مجرد كونها سيفا كما هو ظاهر: (النصل) بالفتح، وقيده المجد بما لم يكن له مقبض.
(والمنصل) بضم الميم والمهملة بينهما نون ساكنة، وقد تفتح الصاد (والحسام) بضم الحاء وفتح السين المهملتين.
(والمشرفي) بفتح الراء نسبة إلى مشارف الشام كما قاله الأكثر.
وقال السعد في مختصره ومطوله: المشارف: اليمن.
واعترضوا عليه، ونقل الوجهين في المصابح.
وفي ضرام السقط «أنها» نسبة لشرف، وهو قين كان يعمل السيوف وزدت ذلك إيضاحا في شرح القاموس وحواشي المختصر السعدي.
ويوجد في بعض النسخ المصححة: قال امرؤ القيس، وهو ابن حجر الكندي الملك الضليل الشاعر المشهور، وسعت الكلام في ترجمته في حاشية ديوانه وشروح الشواهد:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهو من القصيدة المشهورة الطويلة الجامعة التي أولها:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي؟
وأراد بمضاجعة السيف أنه رفيقه حتى في النوم كناية عن شدة الملازمة، والمسنونة المحدودة بالمسن، وأراد بها المشاقص.
والزرق: الصافية اللامعة والأغوال: الشياطين، وهم يذكرونها للتهويل والتفظيع.
قال المبرد: لم يخبر صادق قط أنه رأى الغول.
وأنشده شاهدا على المشرفي وهو قليل إنشاد الشواهد، فلذلك تسقط الشواهد في بعض النسخ، ولا سيما وقد قال في الخطبة، «وأعريته من الشواهد» كما سبق.
(والصارم) بالمهملة: أي القاطع، من صرم الشيء: قطعه.
(والمهند) كمعظم والهندواني) بزيادة الواو والنون في آخره على غير قياس في النسب، كما أجازوا ضم الهاء أيضا للتغيير، وهو السيف المطبوع من حديد الهند.
قال في المحكم: الهند لجيل معروف، والسيف الهندواني والمهند منسوب إليهم، وهندت السيف: شحذته.
قال:
كل حسام محكم التهنيد ... يقضب عند الهز والتجريد
سالفة الهامة واللديد
وأنشدني غير واحد للحطيئة:
ترى الجود يسري سائرا فوق وجهه ... كما زان متن الهندواني رونق
(والصمصام) بالمهملتين والميمين وقد يؤنث بالهاء.
(والصفبحة، وهو) ذكره باعتبار الخبر، والمعنى (السيف العريض) (والمصمم) كاسم الفاعل (هو الماضي)، وأصله من التصميم على الأمر، وهو الجزم به والمضاء فيه.
(والعضب) بفتح العين المهملة وسكن الضاد المعجمة وبالموحدة (وهو القاطع) كأنه وصف بالمصدر مبالغة، وعضبه: قطعه، (وكذلك القاضب) بالقاف والضاد المعجمة، وقضبه: قطعه، فهو صفة من القضب بمعنى القطع، (والقرضاب) بالكسر الذي يقطع العظام كما في الصحاح.
(والقاصل) كاسم الفاعل من قصل بفتح القاف والمهملة كضرب: إذا قطع.
وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي:
إذا الله لم ينصرك فيما تريده ... فلا الدرع مناع ولا السيف قاصل
(والجراز) بضم الجيم وفتح الراء وآخره زاي معجمة، (والمخذم) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الذال المعجمة، مفعل من خذمه: قطعه، لأنه آلة القطع.
قال عنترة:
فطعنته بالرمح ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم
[من صفات السيف المذمومة]
(ومن) بعض (صفاته)، أي السيف (المذمومة) عند العرب: (الكهام)، بفتح الكاف والهاء، قال السموأل، وانشدنيه غير واحد:
ونحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام، ولا فينا يعد بخيل
(وهو) أي الكهام (الكليل) مبالغة في كلالته وعجزه عن القطع.
(وكذلك الددان) بفتح الدالين المهملتين وبعد الألف نون.
قال الجوهري: الددان: الرجل لا غناء عنده، والددان: السيف الكهام لا يمضي، ولم توجد الفاء والعين من جنس واحد بلا فاصلة بينهما، وهما متحركتان إلا في هاتين الكلميتن.
وفي القاموس أنه يطلق على القطاع أيضا من أسماء الأضداد.
(والمعضد) كمنبر ومفتاح كما في الصحاح وإن أغفله المجد.
(وهو الذي يمتهن في قطع الشجر) والحجر (ونحو ذلك).
هذا فصل يتعلق بأطراف السيف ونحوها
(فرند السيف) بكسر الفاء والراء وسكون النون، لا نظير له في الأوزان العربي: (جوهره) أي رواؤه ورونقه ووشيه، وقد يطلق على نفس السيف كما في القاموس وغيره.
(وكذلك أثره) بالفتح وبكسر كما في القاموس، وضبطه ابن هشام في شرح الكعبية بفتح الهمزة وضمها، كلاهما مع سكون المثلثة، وعليه فهو مثلث الأول، إلا أن الضم الذي ذكره ابن هشام غير معروف لغيره.
وقال الجوهري: قال يعقوب: لا يعرفه الأصمعي إلا بالفتح، وقال: وأنشدني عيسى بن عمر الثقفي:
جلاها الصيقلون فأخلصوها ... خفافا، كلها يتقي بأثر
أي كلها يستقبلك بفرنده.
(وذبابه) بضم المعجمة كاسم الطائر المحتقر، وفي المصباح كالصحاح، ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.
وفي القاموس: ذباب
السيف: حده أو طرفه المتطرف، فأطلق المصنف ففسره بقوله: (طرفه) محركة، وضميره للسيف.
(وغراره) بالكسر: (حده) وأنشدني الشيخ ابن الشاذلي:
أجفانهم نفت الغرار كما انتفى ... ماضي الغرار بهم من الأجفان
والغرار الأول: النوم، والأجفان: أجفان العين.
والثاني: حد السيف والأجفان: الأغماد.
ولا يخفى ما فيه من اللطف مع الجناس التام فيهما.
(وكذلك ظبيته) بضم المشالة المعجمة كثبة، وأصلها ظبوة بالضم كبرة وثبة في تصريفه.
(وغربه) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء.
(والعير) بفتح المهملة وسكون التحتية: (الناشز) فاعل من نشز بفتح النون والمعجمة والزاي: إذا ارتفع (في وسطه) محركة.
(وقائم السيف) كفاعل من قام: (مقبضه) كمسجد ومقعد ومنبر، وبالهاء فيهن: ما يقبض عليه من السيف وغيره، قاله المجد (ورئاسه) بكسر الراء وفتح الهمزة وبعد الألف سين مهملة (قائمه) أي مقبضه كما مر، وأنشد الجوهري لابن مقبل:
إذا اضطجعت سلاحي عند مغرضها ... ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا
أي ضمر، يعني المرفق.
(وسيلانه) بكسر المهملة وسكون التحتية، وزنه «فعلان» بالكسر من سال، وياؤه أصلية: (ما دخل في القائم) أي المقبض وعبر غيره بالنصاب بدل القائم (من حديدته) قال أبو عبيد: قد سمعته ولم أسمعه من عالم، قاله الجوهري.
صفات الرماح
ترجمة: وهي خبر عن مبتدأ محذوف، أي هذه - على حذف مضاف أولا، ويجوز كونها مبتدأ والخبر محذوف.
والرماح جمع رمح بالضم وهو الآلة المعروفة.
(من) بعض (صفات الرماح: الرمح الخطي) نسبة إلى الخط، بفتح الخاء وشد المهملة، وهو موضع بالبحرين ترسي به السفن، تجلب إليه الرماح فتباع فيه، لا أنه منبت كما توهمه بعض، ومنع في الفصيح الكسر، وهو لغة ضعيفة كما في شرح نظمه، فقد أوسعت فيه الكلام هناك.
(والسمهري) نسبة إلى سمهر بالفتح: رجل كان مشهورا بتثقيف الرماح فنسب إليه، وقيل: سمهر موضع في بلاد الحبشة تجلب منه الرماح.
(واليزني)
نسبة لذي يزن بفتح التحتية والزاي، أحد أدواء اليمن وأبناء «ذي أصبح» المشاهير بملك اليمن، وولايته وترجمته في شرحنا للقاموس.
(ويقال: رمح يزني وأزني) بإبدال التحتية همزة تخفيف، (وأزأني) بزيادة همزة أخرى بعد الزاي بناء على أن أصله يزأن، كيمنع مضارع زأن كما قاله المجد.
ولكن صرح الصاغاني بأن زأن غير معروف في الكلام، (ويزأني) بإبدل الهمزة تحتية، (كل ذلك) المذكور من الوجوه (لغات فيه)، واقتصر في القاموس كالصحاح وغيره على ثلاث دون الثانية وهي أزنى فلم يعرجوا عليها.
(والرديني) نسبة إلى ردينة مصغرا، وهي امرأة سمهر.
كانا يقومان الرماح بالخط، فتارة نسب للمرأة، وتارة للرجل، وتارة للمكان كما بسطته في شرح نظم الفصيح وغيره.
وأغفل المجد ردينة في القاموس تقصيرا كما أشرت إليه في شرحه، وذكره إياها استطرادا في سمهر غير كاف عن ذكرها في مادتها كما لا يخفى، والله أعلم.
(والزاعبي) نسبة إلى زاعب بالعين المهملة.
قال الخليل: الرماح الزاعبية منسوبة إلى زاعب لا أدري رجل هو أم بلد.
قاله في المحكم.
وقال في الأساس: رمح زاعبي، ورماح زاعبية: نسبة إلى رجل من الخزرج يعمل الأسنة، عن المبرد.
وقيل: هي العسالة إذا هزت تدافعت كالسيل الزاعب يزعب بعضه بعضا، أي يدفعه، وياء النسب للنسبة إلى الزاعب
بمعنى التشبه به، أو للتأكيد كياء الأحمري.
(والأسمر) لأنه يميل للسمرة في الجملة.
(والعاسل) فاعل من عسل بفتح المهملتين كضرب، أي اهتز واضطرب، ومنه العسال لكثرة اهتزازه للينه.
(والمدعس) كمنبر وقد سبق أنه الرمح يدعس به.
(والمثقف) اسم مفعول من ثقفه بفتح المثلثة وشد القاف: أي سواه وأصلحه، ورمح مثقف كمعظم.
(والصعدة) بالمهملات: (القناة) أي الرمح.
وقال:
وكنت كالصعدة تحت السنان
(والمزراق) «مفعال» من زرقه بفتح الزاي والراء كضرب، أي رماه بالمزراق، وهو (الرمح الخفيف) وقيدوه بالقصير.
(وكذلك النيزك) بفتح النون والزاي بينهما تحتية وآخره كاف، هو الرمح القصير أيضا، وهو فارسي معرب كما في الصحاح، ونزكه به ضربه: وفي القاموس هنا ت قصير.
(والأله) بفتح الهمزة واللام المشددة: (الحربة) وفي نصلها عرض كما قاله الجوهري.
وجمعها: أل بإسقاط الهاء.
قال الأعشى:
تداركه في منصل الأل بعدما ... مضى غير دأداء وقد كاد يعطب
الدأداء من الشهر: ثلاث ليال من آخره، قال الجوهري وأنشد البيت.
[ويجمع] أيضا على إلال مثل جفنة وجفان.
(والأسل) محركة: (الرماح)، وواحدها أسلة.
(وقيل الأسل ما دق من الحديد وحد) مجهولا، أي جعل له حد يقطع به، (فيقع ذلك) الاسم، أي يطلق (على الأسنة) جمع سنان بالكسر، وهي حديدة الرمح المركبة في رأسه (والسيوف ونحوها) مما يكون فيه تحديد.
(وأكثر ما تستعمل الأسل) أي هذا اللفظ (في الرماح) تخصها (خاصة) في أكثر استعمالها (لرقة أطرافها، ودقة حدائدها) جمع حديدة كعطف التفسير، (ومنه أسلة اللسان) محركة.
(وهي) أي أسلة اللسان (حيث استدق ورق) عطف تفسير للإيضاح، ويقال لذلك المكان من اللسان: أسلة لرقته، كما يقال أسلة الذراع أيضا خلافا لمن زعم أن أسلة اللسان لحدة اللسان في الكلام، فهذا غير وارد بدليل أسلة الذراع، والله أعلم.
(وهي) أي أسلة اللسان (العذبة، أيضا) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة.
قال الجوهري: عذبة اللسان: طرفه الرقيق.
(والوشيج) بفتح الواو وكسر المعجمة وبعد التحتية جيم (الرماح) قضيه أن الوشيج جمع، وأن معناه الرماح، والمشهور أن الوشيج هو شجر تتخذ منه الرماح كما في القاموس والصحاح.
ويؤيده قول امرئ القيس:
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل؟
(والمران) بضم الميم وشد الراء: (الرماح أيضا، واحدها مارن) وقيده الجوهري بما لان من الرمح نظير المارن من الأنف.
وفي القاموس أن الواحد مرانة فهو اسم جنس جمعي، وعبارته: المران كزنار: الرماح الصلبة
اللدنة، الواحدة مرانة.
وكان شيخنا ابن المسناوي - رضي الله عنه - كثيرا ما ينشد:
ذهب الذين يهزهم مداحهم ... هز الكماة عوالي المران
وأنشدنا شيخنا ابن الشاذلي:
وخز الأسنة والخضوع لناقص ... أمران عند ذوي النهى مران
والحزم إن يختار فيما دونه ... مر كوخز أسنة المران
(والخرصان) بكسر الخاء المعجمة: (الأسنة: واحدها خرص) مثلث الخاء ساكن الراء مهمل الصاد، وقد يطلق الخرص على الرمح الصغير كما في القاموس وغيره.
(وهي) أي الأسنة (القعضبية منسوبة إلى قعضب) بفتح القاف والضاد المعجمة بينهما عين مهملة آخره موحدة، وهو (رجل) جاهلي من بني قيس كما في شرح أمالي القالي (كان يعملها) أي يصنع الأسنة (في الجاهلية).
(وثعلب الرمح) بفتح المثلثة واللام بينهما عين مهملة ساكنة: (ما دخل في السنان).
(وتحت الثعلب) من الرمح (العامل، وجمعه عوامل) (وهو) أي العامل [ما] تحت السنان إلى مقدار ذراعين.
(والعالية) وفي نسخة ثم العالية كاسم الفاعل من علا إذا ارتفع، (وجمعها: عوال، وهي إلى قدر النصف من الرمح).
(وما تحت ذلك) المذكور من العالية فما فوقها (إلى الزج) بضم الزاي وشد الجيم، وهي الحديدة التي أسفل الرمح (يسمى) ما كان تحت العالية (السافلة).