منتهى الإراداتصفحات 5-45
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنايات

صفحات 5-45
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن النجار، تقي الدين
الكتاب
منتهى الإرادات
المؤلف
تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (972هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1419هـ - 1999م
عدد الأجزاء
5 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)تنبيه: الكتاب مطبوع مع حاشية عثمان النجدي، لكن هذه النسخة الإلكترونية بها متن المنتهى فقط [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الجنايات: جمع جناية وَهِيَ التَّعَدِّي عَلَى الْبَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ مَالًا وَالْقَتْلُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ عَمْدٌ يَخْتَصُّ الْقَوَدُ بِهِ وشِبْهُ عَمْدٍ وخَطَأٌ فَالْعَمْدُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ وَلَهُ تِسْعُ صُوَرٍ أَحَدُهَا أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي الْبَدَنِ مِنْ حَدِيدٍ كَسِكِّينٍ وَمِسَلَّةٍ أَوْ أَيْ الْحَدِيدِ وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرْطِ حَجَّامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ بصَغِيرٍ كَغُرْزَةٍ لِإِبْرَةٍ

وَنَحْوِهَا فِي مَقْتَلٍ كَالْفُؤَادِ والْخُصْيَتَيْنِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَفَخِذٍ وَيَدٍ فَتَطُولُ عِلَّتُهُ أَوْ يَصِيرُ ضَمِنًا وَلَوْ لَمْ يُدَاوِ مَجْرُوحٌ قَادِرٌ جُرْحَهُ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ وَمَنْ قَطَعَ أَوْ بَطَّ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِلَا إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لَا وَلِيٌّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ لِمَصْلَحَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَضْرِبَهُ

بِمُثَقَّلٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَا كَهُوَ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ أَوْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ مِنْ كُوذَيْنِ، وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، ولُتَّ وَسَنْدَانِ وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ فِي مَقْتَلٍ أَوْ حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ يُعِيدَهُ بِهِ أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتَ وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ الثَّالِثَةُ أَنْ يُلْقِيَهُ بِزُبْيَةِ أَسَدٍ

وَنَحْوِهَا أَوْ مَكْتُوفًا بفضاء بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ فِي مَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ أَوْ يَنْهَشُهُ كَلْبًا أَوْ حَيَّةً أَوْ يُلْسِعَهُ عَقْرَبًا مِنْ الْقَوَاتِلِ غَالِبًا فَيُقْتَلَ بِهِ الرَّابِعَةُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ أَوْ نَارٍ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا فَيَمُوتَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِمَا فهَدَرٌ الْخَامِسَةُ أَنْ يَخْنُقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِسَدِّ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ يَعْصِرَ خُصْيَتَيْهِ زَمَنًا يَمُوتُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا فَيَمُوتَ السَّادِسَةُ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَيَمُوتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لِزَمَنٍ يَمُوتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ كَتَرْكِهِ سَدَّ فَصْدِهِ السَّابِعَةُ أَنْ يَسْقِيَهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِطَعَامٍ أَوْ يُطْعِمَهُ أَوْ بِطَعَامِ آكِلٍ فَيَأْكُلَهُ جَهْلًا فَيَمُوتَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلٌ مُكَلَّفٌ أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ

نَفْسِهِ فَأَكَلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنِهِ فهَدَرٌ الثَّامِنَةُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا وَمَتَى ادَّعَى قَاتِلٌ بِسُمٍّ أَوْ سِحْرٍ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ أَوْ جَهْلَ مَرَضٍ لَمْ يُقْبَلْ التَّاسِعَةُ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلٍ

عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ حَيْثُ امْتَنَعَتْ تَوْبَتُهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ فَيُقْتَلَ ثُمَّ تَرْجِعَ الْبَيِّنَةُ وَتَقُولَ: عَمَدْتُ قَتْلَهُ أَوْ يَقُولَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ عَلِمْتُ كَذِبَهُمَا وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ فَيُقَادَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَشِبْهِهِ بِشَرْطِهِ وَلَا قَوَدَ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا حَاكِمٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ وَلِيٍّ وَيَخْتَصُّ بِهِ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ فَوَلِيٌّ فَبَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ حَاكِمًا وَبَيِّنَةً دِيَةٌ فعَلَى عَدَدِهِمْ وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ عَمَدْنَا قَتْلَهُ وآخَرُ أَخْطَأْنَا فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ والْآخَرِ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ ووَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ عَمَدْتُ وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْتُ لَزِمَ مُقِرًّا بِعَمْدٍ الْقَوَدُ وَالْآخَرُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ

وَلَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ وَبَيِّنَةٌ ضَمِنَهُ وَلِيٌّ وَمَنْ جَعَلَ فِي حَلْقٍ مِنْ تَحْتَهُ حَجَرٌ أَوْ نَحْوُهُ خِرَاطَةً وَشَدَّهَا بعَالٍ ثُمَّ أَزَالَ مَا تَحْتَهُ آخَرُ عَمْدًا فَمَاتَ فَإِنْ جَهِلَهَا مُزِيلٌ وَأَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ فصل وشبه العمد: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا كَمَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَكَزَ أَوْ لَكَمَ غَيْرَهُ

فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ أَوْ صَاحَ بِعَاقِلٍ اغْتَفَلَهُ أَوْ بِصَغِيرٍ أَوْ مَعْتُوهٍ عَلَى نَحْوِهِ سَطْحٌ فَسَقَطَ فَمَاتَ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ جَانٍ والدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فصل والخطأ ضربان: ضرب في القصد وهو نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينَ آدَمِيًّا أَوْ مَعْصُومًا أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقْتُلَ إنْسَانًا أَوْ يَتَعَمَّدَ الْقَتْلَ صَغِيرٌ أَوْ يَتَعَمَّدَهُ مَجْنُونٌ فَفِي مَالِهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ

وَمَنْ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ قَتَلْت صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الثَّانِي أَنْ يَقْتُلَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ صَفِّ كُفَّارٍ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَيَبِينَ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِيَ وُجُوبًا كُفَّارًا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَيَجِبُ حَيْثُ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ نَرْمِهِمْ فَيَقْصِدَهُمْ دُونَهُ فَيَقْتُلَهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ الضَّرْبُ الثَّانِي فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ يَنْقَلِبَ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى إنْسَانٍ فَيَمُوتَ فالْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّامِي ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ بَيْنَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ ضَمِنَ الْمَقْتُولَ فِي مَالِهِ

وَمَنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَصْبِ سِكِّينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ تَعَدِّيًا إنْ قَصَدَ جِنَايَةً فشِبْهُ عَمْدٍ وَإِلَّا فخَطَأٌ وَإِمْسَاكُ الْحَيَّةِ مُحَرَّمٌ وَجِنَايَةٌ فَلَوْ قَتَلَتْ مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ وَنَحْوِهِ فقَاتِلُ نَفْسِهِ وَمَعَ ظَنِّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى بَشِمَ وَمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ قَوَدًا فَقَالَ شَخْصٌ أَنَا الْقَاتِلُ لَا هَذَا فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مُقِرٍّ الدِّيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ قُتِلَ الْأَوَّلُ

فصل ويقتل العدد بواحد إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلٍّ لِلْقَتْلِ بِهِ وَإِلَّا وَلَا تَوَاطُؤَ فَلَا وَلَا يَجِبُ مَعَ عَفْوٍ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ وَإِنْ جَرَحَ وَاحِدٌ جُرْحًا وآخَرُ مِائَةً فسَوَاءٌ وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ كُوعٍ ثُمَّ آخَرُ مِنْ مِرْفَقٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْقَاتِلَ الثَّانِي وَإِلَّا فَهُمَا

وَإِنْ فَعَلَ وَاحِدٌ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَقَطْعِ حِشْوَتِهِ أَوْ مَرِيئِهِ أَوْ وَدَجَيْهِ ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ الْأَوَّلُ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَيِّتٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ لَوْ كَانَ قِنًّا وَإِنْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ فَتَلَقَّاهُ الثَّانِي بِمُحَدَّدٍ فَقَدَّهُ أَوْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ الثَّانِي فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَنْ الْأَوَّلِ مُوجَبُ جِرَاحَتِهِ وَمَنْ رُمِيَ فِي لُجَّةٍ فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى رَامِيهِ وَمَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ إنْ عَلِمَ بِالْحُوتِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا أَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِفَضَاءٍ غَيْرِ مُسْبِعٍ فَمَرَّتْ بِهِ دَابَّةٌ فَقَتَلَتْهُ.
فَالدِّيَةُ وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَلَيْهِ ففَعَلَ فَعَلَى كُلٍّ الْقَوَدُ واُقْتُلْ

نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ إكْرَاهٌ وَمَنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَمَرَ بِهِ سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ عَلِمَ الْمُكَلَّفُ تَحْرِيمَهُ لَزِمَهُ وأُدِّبَ آمِرُهُ وَمَنْ دَفَعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيْءٌ وَمَنْ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِقَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ واُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ كَاُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَلَوْ قَالَهُ قِنٌّ ضَمِنَ لِسَيِّدِهِ بِقِيمَتِهِ

فصل ومن أمسك إنسانا لآخر حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ حَتَّى قَطَعَ طَرَفَهُ فَمَاتَ أَوْ فَتَحَ فَمَه حَتَّى سَقَاهُ سُمًّا قُتِلَ قَاتِلٌ وَحُبِسَ مُمْسِكٌ حَتَّى يَمُوتَ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ هَارِبٍ مِنْ قَتْلٍ فَحُبِسَ حَتَّى أَدْرَكَهُ قَاتِلُهُ أُقِيدَ مِنْهُ فِي طَرَفٍ وَهُوَ فِي النَّفْسِ كَمُمْسِكِ

وَإِنْ اشْتَرَكَ عَدَدٌ فِي قَتْلٍ لَا يُقَادُ بِهِ الْبَعْضُ لَوْ انْفَرَدَ كَحُرٍّ وَقِنٍّ فِي قَتْلِ قنٍّ وأَبٍ أَوْ وَلِيٍّ مُقْتَصٍّ وَأَجْنَبِيٍّ وَكَخَاطِئٍ وَعَامِدٍ ومُكَلَّفٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَوْ وَسَبُعٍ أَوْ فَالْقَوَدُ عَلَى الْقِنِّ وعَلَى شَرِيكِ أَبٍ كَمُكْرِهٍ أَبًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ وَعَلَى شَرِيكِ قِنٍّ نِصْفُ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَعَلَى شَرِيكِ غَيْرِهِمَا فِي قَتْلِ حُرٍّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قِنٍّ

نِصْفُ قِيمَتِهِ وَمَنْ جُرِحَ عَمْدًا فَدَاوَاهُ بِسُمٍّ أَوْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ لَكِنْ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا اسْتَوْفَى وَإِلَّا أَخَذَ أَرْشَهُ

باب شروط الْقِصَاصِ

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ قَاتِلٍ ثَانِيهَا: عِصْمَةُ مَقْتُولٍ وَلَوْ مُسْتَحَقًّا دَمُهُ بِقَتْلٍ لِغَيْرِ قَاتِلِهِ فَالْقَاتِلُ لِحَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ قَبْلَ تَوْبَةٍ إنْ قُبِلَتْ ظَاهِرًا أَوْ لِزَانٍ مُحْصَنٍ، وَلَوْ قَبْلِ تَوْبَتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيُعَزَّرُ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ رَمَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ الْمَرْمِيُّ؟ فَمَاتَ فَهَدَرٌ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ مَا قُطِعَ فَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ

وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ.
وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ فصل الثالث: مكافأة مقتول حَالَ جِنَايَةٍ بِأَنْ لَا يَفْضُلَهُ قَاتِلُهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ فَيُقْتَلُ مُسْلِمٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وذِمِّيٌّ ومُسْتَأْمَنٌ حُرٌّ

أَوْ عَبْدٌ بِمِثْلِهِ وكِتَابِيٌّ بِمَجُوسِيٍّ.
وذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنٍ وَعَكْسُهُمَا وثُمَّ أَسْلَمَ بِمُسْلِمٍ ومُرْتَدٌّ ِذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلَوْ تَابَ وَقُبِلَتْ وَلَيْسَتْ بَعْدَ جَرْحِهِ أَوْ بَيْنَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ مَانِعَةً مِنْ قَوَدٍ وقِنٌّ بِحُرٍّ وَبِقِنٍّ وَلَوْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا مُكَاتَبًا أَوْ لِكَوْنِهِمَا لِوَاحِدٍ أَوْ كَوْنِ مَقْتُولٍ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ ومَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِمِثْلِهِ وَبِأَكْثَرَ حُرِّيَّةً ومُكَلَّفٌ بِغَيْرِ مُكَلَّفٍ وذَكَرٌ بِأُنْثَى وَبِخُنْثَىر وَعَكْسُهُمَا لَا مُسْلِمٌ وَلَوْ ارْتَدَّ بِكَافِرٍ

وَلَا حُرٌّ بِقِنٍّ وَلَا بِمُبَعَّضٍ وَلَا مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ فَقُتِلَ لِنَقْضِهِ وعَلَيْهِ

دِيَةُ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةُ الْقِنِّ وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا أَوْ قِنٌّ قِنًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مَجْرُوحٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ جُنَّ وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ حُرٌّ قِنًّا فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مَجْرُوحٌ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ مَنْ أَسْلَمَ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ ومَنْ عَتَقَ سَيِّدُهُ كَقِيمَتِهِ لَوْ لَمْ يُعْتَقْ فَلَوْ جَاوَزَتْ دِيَةُ

أَرْشَ جِنَايَةٍ فَالزَّائِدُ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ قَوَدٌ فَطَلَبُهُ لِوَرَثَتِهِ وَمَنْ جَرَحَ قِنَّ نَفْسِهِ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ تَقَعْ بِهِ الرَّمْيَةُ حَتَّى عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْهَا فَلَا قَوَدَ وَلِوَرَثَتِهِ عَلَى رَامٍ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ قِنًّا أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ تَغَيُّرُ حَالِهِ

أَوْ خِلَافُ ظَنِّهِ فعليه القود فصل الرابع: كون مقتول ليس بولد وإن سفل وَلَا بِوَلَدِ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ لِقَاتِلٍ فَيُقْتَلُ وَلَدٌ بِأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ لَا أَحَدُهُمْ مِنْ نَسَبٍ بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَالْقَاتِلُ كَافِرٌ وَقِنٌّ

وَيُؤْخَذُ حُرٌّ بِالدِّيَةِ وَمَتَى وَرِثَ قَاتِلٌ أَوْ وَلَدُهُ بَعْضَ دَمِهِ فَلَا قَوَدَ فَلَوْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ فَوَرِثَهَا وَلَدُهُمَا أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ سَقَطَ وَمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيْنِ أَبَاهُ وَهُوَ زَوْجٌ لِأُمِّهِ ثُمَّ قَتَلَ الْآخَرُ أُمَّهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيهِ لِإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لِأَخِيهِ وَلَهُ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ وَعَلَيْهِمَا مَعَ عَدَمِ زَوْجِيَّةِ الْقَوَدُ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوْ مَلْفُوفًا وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ ادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ شَخْصًا فِي دَارٍ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ

وَادَّعَى كُلٌّ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَيُصَدَّقُ مُنْكِرٌ بِيَمِينِهِ وَمَتَى صَدَّقَ الْوَلِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ بِمَحَلٍّ فَقَتَلَ أَوْ جَرَحَ بَعْضٌ مِنْهُمْ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشَ الْجِرَاحِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ مُورِثَهُ فَقَالَ: إنَّمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ فَصَدَقَ زَيْدٌ أَخَذَ بِهِ

باب استيفاء القصاص

وهو: فِعْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِجَانٍ مِثْلَ فِعْلِهِ أَوْ شِبْهِهِ وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ مُسْتَحِقِّهِ وَمَعَ صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ يُحْبَسُ جَانٍ لِبُلُوغِ أَوْ إفَاقَةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا أَبٌ كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ فَإِذَا احْتَاجَا لِنَفَقَةٍ فَلِوَلِيِّ مَجْنُونٍ لَا صَغِيرٍ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ مُورِثِهِمَا أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا سَقَطَ حَقُّهُمَا كَمَا لَوْ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دَيْنَهُ

الثَّانِي: اتِّفَاقُ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَيُنْتَظَرُ قُدُومُ غَائِبٍ وَبُلُوغُ صَغِيرٍ وَإِفَاقَةُ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُهُمْ كَدِيَةٍ وقِنٍّ مُشْتَرَكٍ بِخِلَافِ فِي مُحَارَبَةٍ لِتَحَتُّمِهِ وحَدِّ قَذْفٍ لِوُجُوبِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَامِلًا وَمَنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَانْتَقَلَ إلَى وَارِثِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ.
وَمَتَى انْفَرَدَ بِهِ مَنْ مُنِعَ عُزِّرَ فَقَطْ وَلِشَرِيكِ فِي تَرِكَةِ جَانٍ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرْجِعُ وَارِثُ جَانٍ عَلَى

مُقْتَصٍّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ وَلَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى جَانٍ ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ عَافٍ قُتِلَ وَلَوْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ أَوْ جَوَازَهُ وَكَذَا شَرِيكٌ عَالِمٌ بِالْعَفْوِ وسُقُوطِ الْقَوَدِ بِهِ وَإِلَّا أَدَّاهُ وَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَارِثٍ الْقَوَدِ بِقَدْرِ إرْثِهِ مِنْ الْمَالِ وَيَنْتَقِلُ حَقُّ الْقَوَدِ مِنْ مُورِثِهِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَالْإِمَامُ وَلِيُّهُ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ إلَى مَالٍ لَا مَجَّانًا الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَاءِ تَعَدِّيهِ إلَى غَيْرِ جَانٍ

فَلَوْ لَزِمَ الْقَوَدُ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَحَمَلَتْ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ وتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ ثُمَّ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ وَإِلَّا فحَتَّى تَفْطِمَهُ لِحَوْلَيْنِ وَكَذَا حَدٌّ بِرَجْمٍ وَتُقَادُ فِي طُرُقٍ وَتُحَدُّ بِجَلْدٍ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ وَمَتَى ادَّعَتْهُ وَأَمْكَنَ قُبِلَ وَحُبِسَتْ لِقَوَدٍ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّ مَقْتُولٍ بِخِلَافِ حَبْسٍ فِي مَالِ غَائِبٍ لَا لِحَدٍّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا وَمَنْ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ ضَمِنَ جَنِينَهَا

فصل ويحرم استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه وَلَهُ تَعْزِيرُ مُخَالِفٍ وَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ آلَةِ اسْتِيفَاءِ لِيَمْنَعَ مِنْهُ بكَالَّةٍ وَيَنْظُرُ فِي الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ وَيُحْسِنُهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ وَلَوْ فِي طَرَفٍ وَبَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِلَّا أُمِرَ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ احْتَاجَ لِأُجْرَةٍ فَمِنْ مَالِ جَانٍ حَدٍّ وَمَنْ لَهُ وَلِيَّيْنٍ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ كُلٌّ مُبَاشَرَتَهُ قُدِّمَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَوَكَّلَهُ مَنْ بَقِيَ

وَيَجُوزُ اقْتِصَاصُ جَانٍ مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَا وَلِيٍّ لَا قَطْعِ نَفْسِهِ فِي سَرِقَةٍ وَيَسْقُطُ بِخِلَافِ حَدِّ زِنًا أَوْ قَذْفٍ بِإِذْنِ وَلَهُ خَتْنَ نَفْسِهِ إنْ قَوِيَ وَأَحْسَنَهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يُسْتَوْفَى فِي نَفْسٍ إلَّا بِسَيْفٍ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بمُحَرَّمٍ فِي نَفْسِهِ كَلِوَاطٍ وَتَجْرِيعِ خَمْرٍ وفِي طَرَفٍ إلَّا بِسِكِّينٍ وَنَحْوِهَا لِئَلَّا يَحِيفَ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ شَخْصٍ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ دَخَلَ قَوَدُ طَرَفِهِ فِي قَوَدِ نَفْسِهِ وَكَفَى قَتْلُهُ وَمَنْ فَعَلَ بِهِ وَلِيُّ جِنَايَةٍ كَفِعْلِهِ يَضْمَنُهُ فَلَوْ عَفَا وَقَدْ قَطَعَ مَا فِيهِ

دُونَ دِيَةٍ فَلَهُ تَمَامُهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ دِيَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ أَوْ تَعَدَّى بِقَطْعِ طَرَفِهِ فَلَا قَوَدَ وَيَضْمَنُهُ بِدِيَتِهِ عَفَا عَنْهُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ قَطَعَ يَدَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ رِجْلِهِ وَإِنْ ظَنَّ وَلِيُّ دَمٍ أَنَّهُ اقْتَصَّ فِي النَّفْسِ فَلَمْ يَكُنْ وَدَاوَاهُ أَهْلُهُ حَتَّى بَرِئَ فَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ دَفَعَ إلَيْهِ دِيَةَ فِعْلِهِ وَقَتَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ فِي وَقْتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَرَضِيَ أَوْلِيَاءُ كُلٍّ بِقَتْلِهِ أَوْ الْمَقْطُوعُونَ بِقَطْعِهِ اُكْتُفِيَ بِهِ وَإِنْ طَلَبَ وَلِيُّ كُلٍّ قَتْلَهُ

عَلَى الْكَمَالِ وَجِنَايَتُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أُقْرِعَ وَإِلَّا أُقِيدَ لِالْأَوَّلِ وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ وَكَمَا لَوْ بَادَرَ غَيْرُ وَلِيِّ الْأَوَّلِ وَاقْتَصَّ وَإِنْ رَضِيَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ الدِّيَةَ أُعْطِيهَا وَقُتِلَ لِثَانٍ وَهَلُمَّ جَرًّا وَإِنْ قَتَلَ شَخْصًا وَقَطَعَ طَرَفَ آخَرَ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ انْدِمَالٍ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ وإصْبَعَ عَمْرٍو مِنْ يَدٍ نَظِيرَتِهَا وزَيْدٍ أَسْبَقُ قُدِّمَ وَلِعَمْرٍو دِيَةُ إصْبَعِهِ وَمَعَ سَبْقِ عَمْرٍو يُقَادُ لِإِصْبَعِهِ ثُمَّ لِيَدِ زَيْدٍ بِلَا أَرْشٍ

باب العفو عن القصاص

وَيَجِبُ بِعَمْدٍ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَعَفْوُهُ مَجَّانًا أَفْضَلُ ثُمَّ لَا تَعْزِيرَ عَلَى جَانٍ فَإِنْ اخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقَوَدَ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ فَلَهُ أَخْذُهَا، وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنْ اخْتَارَهَا تَعَيَّنَتْ فَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ أَوْ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا وَلَوْ عَنْ يَدِهِ فَلَهُ الدِّيَةُ وَلَوْ هَلَكَ جَانٍ تَعَيَّنَتْ فِي مَالِهِ كَتَعَذُّرِهِ فِي طَرَفِهِ

وَمَنْ قَطَعَ طَرَفًا عَمْدًا كَإِصْبَعٍ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ سَرَتْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ كَبَقِيَّةِ الْيَدِ أَوْ إلَى النَّفْسِ، وَالْعَفْوُ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ فلَهُ تَمَامُ دِيَةِ مَا سَرَتْ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ مَوْتِ جَانٍ وَإِنْ ادَّعَى عَفْوَهُ عَنْ قَوَدٍ وَمَالٍ أَوْ عَنْهَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا فَقَالَ بَلْ إلَى مَالٍ أَوْ دُونَ سِرَايَتِهَا فَقَوْلُ عَافٍ بِيَمِينِهِ وَمَتَى قَتَلَهُ جَانٍ قَبْلَ بُرْءِ وَقَدْ عَفَا عَلَى مَالٍ فالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَمَنْ وُكِّلَ فِي قَوَدٍ ثُمَّ عَفَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَكِيلُهُ حَتَّى اقْتَصَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا

وَإِنْ عَفَا مَجْرُوحٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَنْ قَوَدِ نَفْسِهِ أَوْ دِيَتِهَا صَحَّ كَوَارِثِهِ فَلَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذَا الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبَةِ فَلَا شَيْءَ فِي سِرَايَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا كَمَا لَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ عَفْوِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ عَنْ الْقَوَدِ فَقَطْ وَيَصِحُّ قَوْلُ مَجْرُوحٍ أَبْرَأْتُكَ وأَحْلَلْتُكَ مِنْ دَمِي أَوْ قَتْلِي أَوْ وَهَبْتُكَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ مُعَلَّقًا بِمَوْتِهِ فَلَوْ عُوفِيَ بَقِيَ حَقُّهُ بِخِلَافِ عَفَوْتُ عَنْكَ وَنَحْوَهُ وَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ قَوَدِ شَجَّةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا فَلِوَلِيِّهِ مَعَ سِرَايَتِهَا الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَكُلُّ عَفْوٍ صَحَّحْنَاهُ مِنْ مَجْرُوحٍ مَجَّانًا مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ

عَيْنًا فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَيُنْقَضُ الْعَفْوُ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ وَإِنْ أُوجِبَ قَوَدٌ أُنْفِذَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ سِوَى دَمِهِ وَمِثْلُهُ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدٍ بِلَا مَالٍ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ وَمَنْ قَالَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ: عَفَوْتُ عَنْ جِنَايَتِكَ أَوْ عَنْكَ بَرِئَ مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ

وَإِنْ أُبْرِئَ قَاتِلٌ مِنْ دِيَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ قِنٌّ مِنْ جِنَايَةٍ يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أُبْرِئَتْ عَاقِلَتُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُبَرَّأَ صَحَّ وَإِنْ وَجَبَ لِقِنٍّ قَوَدٌ أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ فَلَهُ طَلَبُهُ وإسْقَاطُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ

باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس

مَنْ أُخِذَ بِغَيْرِهِ فِي نَفْسٍ أُخِذَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا وَمَنْ لَا فَلَا وَهُوَ فِي نَوْعَيْنِ أَطْرَافٌ وجُرُوحٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: الْعَمْدُ الْمَحْضُ الثَّانِي إمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ كَمَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِي جَائِفَةٍ وَلَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ غَيْرِ سِنٍّ وَنَحْوَهُ وَلَا إنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ أَوْ بَعْضَ سَاعِدٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ عَضُدٍ أَوْ وَرِكٍ وَأَمَّا الْأَمْنُ مِنْ الْحَيْفِ فَشَرْطٌ لِجَوَازِهِ

فَيَقْتَصُّ مِنْ مَنْكِبٍ مَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً فَإِنْ خِيفَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ وَمَنْ أَوْضَحَ أَوْ شَجَّ إنْسَانًا دُونَ مُوضِحَةٍ أَوْ لَطَمَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ أَوْ شَمُّهُ أَوْ سَمْعُهُ فُعِلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ فَإِنْ ذَهَبَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَى حَدَقَةٍ أَوْ أَنْفٍ أَوْ أُذُنٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِذَلِكَ سَقَطَ إلَى الدِّيَةِ وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مِرْفَقٍ فَأَرَادَ الْقَطْعَ مِنْ كُوعِ مُنِعَ

فصول الكتاب · 37 فصل · 594 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منتهى الإرادات · 594 صفحة
كِتَابُ الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجر
كتاب الشركة
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقف
كتاب الوصية
كِتَابُ الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل