منتهى الإراداتصفحات 281-321
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الغصب

صفحات 281-321
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن النجار، تقي الدين
الكتاب
منتهى الإرادات
المؤلف
تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (972هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1419هـ - 1999م
عدد الأجزاء
5 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)تنبيه: الكتاب مطبوع مع حاشية عثمان النجدي، لكن هذه النسخة الإلكترونية بها متن المنتهى فقط [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ عُرْفًا وَلَمْ يَتِمَّ إحْيَاؤُهُ وَحَصَلَ مُتَشَوِّقٍ لِإِحْيَائِهِ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ فَإِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ مَا يَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَمْلِكُ بِإِحْيَاءِ غَيْرِهِ فِيهَا وَكَذَا لَا يُقَرِّرُ غَيْرُ مَنْزُولٍ لَهُ

ولَا لِغَيْرِ الْمُؤْثَرِ أَنْ يَسْبِقَ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ جُلُوسٍ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ وَرَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَمْلِكُهُ مُقْطَعٌ

بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَعُدْ الْإِمَامُ فِي إقْطَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يُقْطِعْ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا فَإِنْ أَطَالَهُ أُزِيلَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِمَا لَا يَضُرُّ كَكِسَاءٍ وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى خَانٍ مُسْبَلٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ خَانِكَاهْ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ بِهَا إلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ أُقْرِعَ وَالسَّابِقُ إلَى مَعْدِنٍ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُهُ وَلَا يُمْنَعُ

إذَا طَالَ مُقَامُهُ وَإِنْ سَبَقَ عَدَدٌ وَضَاقَ الْمَحِلُّ عَنْ الْآخِذِ جُمْلَةً أُقْرِعَ وَالسَّابِقُ إلَى مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَعَنْبَرٍ وَحَطَبٍ وَثَمَرٍ وَمَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَحَقُّ بِهِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ عَدَدٍ بِالسَّوِيَّةِ وَلِلْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا

وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ وحَمْيُ مَوَاتٍ لِرَعْيِ دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا مَا لَمْ يُضَيِّق وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ

لَا مَا حَمَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَلَا يُمَلَّكُ بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فصل ولمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار والأنهار الصغار أن يسقي ويحبسه حَتَّى يَصِلَ إلَى كَعْبِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ثُمَّ

هُوَ كَذَلِكَ مُرَتَّبًا إنْ فَضَلَ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِي فَإِنْ كَانَ لِأَرْضِ أَحَدِهِمْ أَعْلَى وَأَسْفَلُ سُقِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قُرْبٍ قُسِّمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أُقْرِعَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَاحِدٍ سَقَى الْقَارِعُ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَإِنْ أَرَادَ إنْسَانٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ يَسْقِيهَا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ مَا لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ الشَّارِبَةِ مِنْهُ وَلَا يَسْقِي قَبْلَهُمْ وَلَوْ أَحْيَا سَابِقٌ فِي أَسْفَلِهِ ثُمَّ آخَرُ فَوْقَهُ ثُمَّ ثَالِثٌ فَوْقَ ثَانٍ سَقَى الْمُحْيِي أَوَّلًا ثُمَّ ثَالِثٌ

وَإِنْ حُفِرَ نَهْرٌ صَغِيرٌ وَسِيقَ مَاؤُهُ مِنْ نَهْرٍ كَبِيرٍ مَلَكَهُ وَهُوَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ عَلَى حَسَبِ عَمَلٍ وَنَفَقَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ وَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهِ جَازَ وَإِلَّا قَسَمَهُ حَاكِمٌ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ فَمَا حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ فِي سَاقِيَتِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ والْمُشْتَرَكُ.
لَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِذَلِكَ وَمَنْ سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا فَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعْضِ أَفْوَاهِهَا مِنْ فَوْقُ أَوْ أَسْفَلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ وَلِمَالِكِ أَرْضٍ مَنْعُهُ

مِنْ الدُّخُولِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ رُسُومُهَا فِي أَرْضِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَضْيِيقَ مَجْرَى قَنَاةٍ فِي أَرْضِهِ خَوْفَ لِصٍّ وَمَنْ سُدَّ لَهُ مَاءٌ لِجَاهِهِ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ لِحَاجَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ سَدَّ عَنْهُ

باب الجعالة

الجعالة: جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لَا مِنْ مَالِ مُحَارِبٍ فَيَصِحُّ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا وَلَوْ مَجْهُولًا أَوْ مُدَّةً وَلَوْ مَجْهُولَةً كَمَنْ رَدَّ لُقَطَتِي

أَوْ بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ أَقْرَضَنِي زِيدَ بِجَاهِهِ أَلْفًا.
أَوْ أَذَّنَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا.
فَلَهُ كَذَا.
أَوْ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ مَدِينِي فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كَذَا فَمَنْ بَلَغَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ اسْتَحَقَّهُ بِهِ وفِي أَثْنَائِهِ فحِصَّةُ تَمَامِهِ إنْ أَتَمَّهُ بِنِيَّةِ الْجُعْلِ وبَعْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَحُرِّمَ أَخْذُهُ ومَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا

اللَّذَيْنِ قَدَّرَهُمَا الشَّارِعُ فَقِيلَ: يَصِحُّ وَلَهُ بِرَدِّهِ الْجُعْلُ فَقَطْ وَقِيلَ: لَا وَلِلرَّادِّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَيَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ دُونِ مُعَيَّنَةِ الْقِسْطَ ومِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ ومَنْ رَدَّ أَحَدَ آبِقَيْنِ نِصْفَهُ وَبَعْدَ شُرُوعِ عَامِلٍ إنْ فَسَخَ جَاعِلٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةٌ عَمَلِهِ

وَإِنْ فَسَخَ عَامِلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ جُعْلٍ فقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ وفِي قَدْرِهِ أَوْ مَسَافَتِهِ فَقَوْلُ جَاعِلٍ وَإِنْ عَمِلَ وَلَوْ الْمُعَدُّ لِأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِلَا إذْنٍ.
أَوْ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا فِي تَخْلِيصِ مَتَاعِ غَيْرِهِ.
وَلَوْ قِنًّا مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فأُجْرَةُ مِثْلِهِ ورَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ

إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فمَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ مَا لَمْ يَمُتْ سَيِّدُ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ قَبْلَ وُصُولٍ.
فَيُعْتَقَا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَهْرُبُ وَيَأْخُذُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ فِي قُوتٍ وَلَوْ هَرَبَ مِنْ غَيْرِ بَلَدٍ سَمَّاهُ

أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكًا مَعَ قُدْرَتِهِ وَيُؤْخَذَانِ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ وَلَهُ ذَبْحُ مَأْكُولٍ خِيفَ مَوْتُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ وَمَنْ وَجَدَ آبِقًا أَخَذَهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ

وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الْآبِقُ أَخَذَهُ وَلِنَائِبِ إمَامٍ بَيْعُهُ لِمَصْلَحَةٍ فَلَوْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ عَمِلَ بِهِ

باب اللقطة

اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فِي كَلُقَطَةٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ

وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الأول: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشِسْعٍ وَرَغِيفٍ فَيُمْلَكُ بِأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا بَدَلُهُ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ

لِانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا مَلَكَهَا آخِذُهَا وَكَذَا مَا يُلْقَى خَوْفَ غَرَقٍ الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وظِبَاءٍ وطَيْرٍ وفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَغَيْرُ الْآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفٍ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخْذُهُ

لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صَيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ لَوْ تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ لَا أَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَقُدُورٍ

ضَخْمَةٍ وَأَخْشَابٍ كَبِيرَةٍ وَمَا حُرِّمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا كَلْبًا وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ الثَّالِث: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانِ وَعَجَاجِيلَ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُحَرَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُهَا بِهِ

وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا وَإِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِرَدِّهَا

فَصْلٌ وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَيْعَهُ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ تَتِمَّةٌ أَوْ حِفْظِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَجْفِيفِ مَا يُجَفَّفُ فَإِنْ اسْتَوَتْ خُيِّرَ

الثَّالِث: بَاقِي الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ وتَعْرِيفُهُ فَوْرًا نَهَارًا أَوَّلَ كُلِّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا ثُمَّ عَادَةً حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطِهِ بِأَنْ يُنَادِي: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَكُرِهَ دَاخِلَهَا،

وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقَطٍ وَيُنْتَفَعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ وَلَا تُعَرَّفُ وَإِنْ أَخَّرَهُ الْحَوْلَ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَمْ يَمْلِكْهَا بِهِ بَعْدَ كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ وَلَمْ يُرِدْ تَعْرِيفًا وَلَيْسَ خَوْفُهُ بِأَنْ يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ

عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِدُونِهِ وَمَنْ عَرَّفَهَا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَلَوْ عَرْضًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَرِّفَ وِعَاءَهَا وَهُوَ كِيسُهَا وَنَحْوُهُ ووِكَاءَهَا وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ وعِفَاصَهَا وَهُوَ صِفَةُ الشَّدِّ وقَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَسُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ وُجْدَانِهَا وإشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى صِفَتِهَا

وَكَذَا لَقِيطٌ وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا بِنَمَائِهَا وَمَعَ رِقٍّ مُلْتَقَطٍ وَإِنْكَارِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ والْمُنْفَصِلِ بَعْدَ حَوْلِ تَعْرِيفِهَا لِوَاجِدِهَا

وإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَضْمَنْهَا وبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَرَّفَهَا رَبُّهَا

وَإِنْ وَصَفَهَا ثَانٍ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ أُقْرِعَ وَدُفِعَتْ إلَى قَارِعٍ بِيَمِينِهِ وبَعْدَهُ لَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ أَخَذَهَا مِنْ وَاصِفٍ فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مُلْتَقِطٌ وَلَوْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مَبِيعَةً أَوْ مَوْهُوبَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْبَدَلُ

وَيُفْسَخُ زَمَنَ خِيَارٍ وَتُرَدُّ كَبَعْدَ عَوْدِهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَهْنِهَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَالَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا أَخَذْتُهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لِأُعَرِّفَهَا فقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثُ مُلْتَقِطٍ، وَرَبُّ لُقَطَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمُوَرِّثِهِ لِقِيَامِهِ وَمَنْ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَنْ صَرَّهُ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَبْرَأُ مَنْ أَخَذَ مِنْ نَائِمٍ شَيْئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ

وَمَنْ وَجَدَ فِي حَيَوَانٍ نَقْدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةً فِي سَمَكَةٍ فلِصَيَّادٍ مَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ لِصٍّ

أَوْ نَاهِبٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَوَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُلْتَقِطٍ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَلَا بَيْنَ مُلْتَقِطٍ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وعَدْلٍ وَفَاسِقٍ يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وفَرَّطَ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ الْوَلِيِّ فعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُعَرَّفْ فلِوَاجِدِهَا

وَالرَّقِيقُ وَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا وتَرْكُهَا مَعَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ سَيِّدَهُ لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ وَمَتَى تَلِفَتْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ففِي رَقَبَتِهِ وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ ومُبَعَّضٌ فبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَكَذَا كُلُّ نَادِرٍ مِنْ كَسْبٍ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً

بَابُ اللقيط

اللَّقِيطِ طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ: إلَى الْبُلُوغِ وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِمَّا مَعَهُ فمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ

اقْتَرَضَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ وَلَا يَرْجِعُ فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وبِحُرِّيَّتِهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ أَهْلِ حَرْبٍ

وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ.
أَوْ فِيهِ مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ فكَافِرٌ رَقِيقٌ وَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ فمُسْلِمٌ أَوْ فِي بَلَدِ إسْلَامٍ كُلُّ أَهْلِهِ ذِمَّةٍ كَافِرٌ

وَإِنْ كَانَ بِهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فمُسْلِمٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ فمُسْلِمٌ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ وثِيَابٍ أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ حَيَوَانٌ مَشْدُودٌ بِثِيَابِهِ فلَهُ وَالْأَوْلَى بِحَضَانَتِهِ وَاجِدُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا وَلَهُ حِفْظُ مَالِهِ

والْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وقَبُولُ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لَهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَيَصِحُّ الْتِقَاطُ قِنٍّ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ وَيُقَرُّ بِيَدِ مَنْ بِالْبَادِيَةِ مُقِيمًا فِي حِلَّةٍ أَوْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إلَى الْحَضَرِ لَا بَدَوِيًّا يَنْتَقِلُ فِي الْمَوَاضِعِ أَوْ مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ أَوْ مَعَ فِسْقِهِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ

وَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النَّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَحِلُّ الَّذِي كَانَ بِهِ وَبِيئًا كَغَوْرِ بَيْسَانَ وَنَحْوِهِ وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيمٌ مِنْ مُلْتَقِطَيْنِ عَلَى ضِدِّهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُلْتَقِطِ مِنْهُمَا قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ عَدِمَاهَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدَيْهِمَا أُقْرِعَ فَمَنْ قُرِعَ سُلِّمَ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَسْطُورَةٍ فِي جَسَدِهِ قُدِّمَ وَإِنْ وَصَفَاهُ أُقْرِعَ وَإِلَّا سَلَّمَهُ حَاكِمٌ إلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ سَقَطَ

فصول الكتاب · 37 فصل · 594 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منتهى الإرادات · 594 صفحة
كِتَابُ الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجر
كتاب الشركة
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقف
كتاب الوصية
كِتَابُ الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل