كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن النجار، تقي الدين
- الكتاب
- منتهى الإرادات
- المؤلف
- تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (972هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 5 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)تنبيه: الكتاب مطبوع مع حاشية عثمان النجدي، لكن هذه النسخة الإلكترونية بها متن المنتهى فقط [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَحَرُمَ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِأُنْثَى وَعَكْسِهِ فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ وَإلْبَاسُ صَبِيٍّ مَا حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِ وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كَيْسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٌ وَخِيَاطَةٌ بِهِ وَحَشْوُ
جِبَابٍ وَفُرُشٍ وعَلَمُ ثَوْبٍ وَهُوَ طِرَازُهُ لَبِنَةُ جَيْبٍ، وَهُوَ الزِّيقُ وَالْجَيْبُ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ
وَرِقَاعٌ وَسِجْفُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ
باب اجتناب النجاسة
وَهِيَ عَيْنٌ أَوْ صِفَةٌ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، لَا لِأَذًى فِيهَا طَبْعًا لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ شَرْعًا حَيْثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا بَدَنَ مُصَلٍّ وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا وَعَدَمِ حَمْلِهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَتَصِحُّ مِنْ حَامِلٍ مُسْتَجْمِرًا أَوْ حَيَوَانًا طَاهِرًا وَمِمَّنْ مَسَّ ثَوْبُهُ ثَوْبًا
أَوْ حَائِطًا نَجِسًا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهِ أَوْ قَابَلَهَا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلَاقِهَا أَوْ صَلَّى عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ مِنْ مُتَنَجِّسٍ طَرَفُهُ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ يَنْجَرُّ بِهِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فَزَالَتْ أَوْ أَزَالَهَا سَرِيعًا لَا إنْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا عَنْهُ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَ عَيْنَهَا أَوْ حُكْمَهَا أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً أَوْ آجُرَّةً بَاطِنُهَا نَجِسٌ
أَوْ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ، أَوْ مَذِرَةً، أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا وَإِنْ طَيَّنَ نَجِسَةً أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ طَاهِرًا صَفِيقًا أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ بَاطِنُهُ فَقَطْ نَجِسٌ أَوْ عُلْوٍ سُفْلُهُ غَصْبٌ، أَوْ سَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجِسٌ كُرِهَتْ وَصَحَّتْ وَإِنْ خِيطَ جُرْحٌ أَوْ جُبِرَ عَظْمٌ بنَجِسٍ أَوْ عَظْمٍ نَجِسٍ فَصَحَّ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ مَعَ ضَرَرٍ ولَا يَتَيَمَّمُ لَهُ إنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ
وَمَتَى وَجَبَتْ فَمَاتَ أُزِيلَ إلَّا مَعَ الْمُثْلَةِ وَلَا يَلْزَمُ شَارِبَ خَمْرٍ قَيْءٌ وَإِنْ أُعِيدَتْ سِنُّ أَوْ أُذُنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا فَثَبَتَتْ فَطَاهِرَةٌ فصل وَلَا تَصِحُّ تَعَبُّدًا صَلَاةُ فِي مَقْبَرَةٍ وَلَا يَضُرُّ قَبْرَانِ وَلَا مَا دُفِنَ بِدَارِهِ وفِي حَمَّامٍ وفِيمَا يَتْبَعُهُ فِي بَيْعٍ وَحَشٍّ وَأَعْطَانِ إبِلٍ وهي مَا
تُقِيمُ فِيهَا وَتَأْوِي إلَيْهَا وَفِي مَجْزَرَةٍ ومَزْبَلَةٍ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَأَسْطِحَتِهَا وَسَطْحِ نَهْرٍ سِوَى صَلَاةِ جِنَازَةٍ
فِي مَقْبَرَةٍ وَسِوَى جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَجِنَازَةٍ وَنَحْوِهَا بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَغَصْبٍ
وَعَلَى رَاحِلَةٍ بِطَرِيقٍ وَتَصِحُّ فِي الْكُلِّ لِعُذْرٍ
وَتُكْرَهُ إلَيْهَا بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ لَا فِيمَا عَلَا عَنْ جَادَّةِ الْمُسَافِرِ يَمْنَةً وَيَسَرَةً وَلَوْ غُيِّرَتْ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا أَوْ مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ صَحَّتْ وَكَمَقْبَرَةٍ مَسْجِدٌ حَدَثَ بِهَا وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ فِي الْكَعْبَةِ وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ أَوْ خَارِجَهَا وَسَجَدَ فِيهَا وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ ومَنْذُورَةٌ فِيهَا وَعَلَيْهَا مَا لَمْ يَسْجُدْ عَلَى مُنْتَهَاهَا
وَيُسَنُّ نَفْلُهُ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ، وَهُوَ مِنْهَا وَقَدْرُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ وَيَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَالْفَرْضُ فِيهِ كَدَاخِلِهَا وَتُكْرَهُ بِأَرْضِ الْخَسفِ لا بِبَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ
باب استقبال القبلة
استقبال القبلة شرط للصلاة مَعَ الْقُدْرَةِ إلَّا فِي نَفْلِ مُسَافِرٍ وَلَوْ مَاشِيًا سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لَا تَعَاسِيفَ
لَكِنْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ مَنْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ أَوْ عَدَلَ هُوَ إلَى غَيْرِهَا عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ عُذِرَ وَطَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ وَقَفَ لِتَعَبِ دَابَّتِهِ، أَوْ مُنْتَظِرًا رُفْقَةً، أَوْ لَمْ يَسِرْ لِسَيْرِهِمْ أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَائِهَا اسْتَقْبَلَ وَيُتِمُّهَا وَيَصِحُّ نَذْرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَإِنْ رَكِبَ مَاشٍ فِي نَفْلٍ أَتَمَّهُ وَتَبْطُلُ بِرُكُوبِ غَيْرِهِ
وَعَلَى مَاشٍ إحْرَامٌ إلَى الْقِبْلَةِ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ إلَيْهَا وَيَسْتَقْبِلُ رَاكِبٌ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَإِلَّا فإلَى جِهَةِ سَيْرِهِ وَيُومِئُ وَيَلْزَمُ قَادِرًا جَعْلُ سُجُودِهِ أَخْفَضَ والطُّمَأْنِينَةُ فصل وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إصَابَةُ الْعَيْنِ بِبَدَنِهِ وَلَا يَضُرُّ عُلُوٌّ ونُزُولٌ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ كَجَبَلٍ فيَجْتَهِدُ إلَى عَيْنِهَا ومَنْ بَعُدَ هُوَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ لَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمِ إصَابَةِ الْجِهَةِ بِالِاجْتِهَادِ وَيُعْفَى عَنْ انْحِرَافٍ يَسِيرٍ
فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ظَاهِرًا وبَاطِنًا عَنْ يَقِينٍ أَوْ الِاسْتِدْلَال بِمَحَارِيبَ عُلِمَ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ وَمَتَى اشْتَبَهَتْ سَفَرًا اُجْتُهِدَ فِي طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ وَيُسْتَحَبُّ تَعَلُّمُهَا مَعَ أَدِلَّةِ الْوَقْتِ فَإِنْ دَخَلَ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ وَيُقَلِّدُ لِضَيْقِهِ وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ
وَهُوَ نَجْمٌ يَكُونُ وَرَاءَ ظَهْرِ الْمُصَلِّي بِالشَّامِ وَمَا حَاذَاهَا
وَخَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى بِالْمَشْرِقِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا والشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَمَنَازِلُهُمَا وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا وَمَا يُقَارِبُهَا، كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَتَغْرُبُ بِالْمَغْرِبِ وَالرِّيَاحُ وَأُمَّهَاتُهَا أَرْبَعٌ الْجَنُوبُ، وَمَهَبُّهَا: قِبْلَةُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ.
وبِالْعِرَاقِ إلَى بَطْنِ كَتِفِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى مَارَّةً إلَى يَمِينِهِ، والشَّمَالُ: مُقَابِلَتُهَا وَمَهَبُّهَا مِنْ الْقُطْبِ إلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ، وَالصَّبَا، وَتُسَمَّى الْقَبُولَ مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي بِالشَّامِ.
لِأَنَّهُ
مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ صَيْفًا إلَى مَطْلَعِ الْعَيُّوقِ وَبِالْعِرَاقِ إلَى خَلْفِ أُذُنِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى، مَارَّةً إلَى يَمِينِهِ، والدَّبُورُ مُقَابِلَتُهَا لِأَنَّهَا تَهُبُّ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَغْرِبِ وبِالْعِرَاقِ مُسْتَقْبِلَةً شَطْرَ وَجْهِ الْمُصَلِّي الْأَيْمَنِ وَلَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالَفَهُ وَلَا يَقْتَدِي بِهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا فَإِنْ بَانَ لِأَحَدِهِمَا الْخَطَأُ انْحَرَفَ وَأَتَمَّ وَيَتْبَعُهُ مَنْ قَلَّدَهُ وَيَنْوِي الْمُؤْتَمُّ مِنْهُمَا الْمُفَارَقَةَ وَيَتْبَعُ وُجُوبًا جَاهِلٌ أَعْمَى، الْأَوْثَقَ عِنْدَهُ وَلَا مَشَقَّةَ وَيُخَيَّرُ مَعَ تَسَاوٍ كعَامِّيٌّ فِي الْفُتْيَا وَإِنْ صَلَّى بَصِيرًا حَضَرًا فَأَخْطَأَ، أَوْ أَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ أَعَادَا
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِمُجْتَهِدٍ جِهَةٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ أَعْمَى أَوْ جَاهِلٌ مَنْ يُقَلِّدُهُ، فَتَحَرَّيَا أَوْ أَخْطَأَ مُجْتَهِدٌ قَلَّدَ فَأَخْطَأَ مُقَلَّدَهُ سَفَرًا فَلَا إعَادَةَ وَيَجِبُ تَحَرٍّ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ وَلَوْ فِيهَا عَمِلَ بِالثَّانِي وَبَنَى وَإِنْ ظَنَّ الْخَطَأَ فَقَطْ بَطَلَتْ وَمَنْ أُخْبِرَ فِيهَا بِالْخَطَأِ يَقِينًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ
باب النية
النية: الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ يُزَادُ فِي عِبَادَةٍ: تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِيَمِينٍ وَهِيَ شَرْطٌ وَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا قَصْدُ تَعْلِيمِهَا أَوْ خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ
وَالْأَفْضَلُ: أَنْ تُقَارِنَ التَّكْبِيرَ فَإِنْ تَقَدَّمَتْهُ يَسِيرٍ، لَا قَبْلَ وَقْتِ أَدَاءِ وَرَاتِبَةٍ وَلَمْ يَرْتَدَّ وَلَمْ يَفْسَخْهَا صَحَّتْ وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا فَتَبْطُلُ بِفَسْخِ فِي الصَّلَاةِ وَتَرَدُّدٍ فِيهِ ووَعَزْمٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَحْظُورٍ وَبِشَكِّهِ هَلْ نَوَى أَوْ عَيَّنَ
فَعَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا ثُمَّ ذَكَرَ وَشُرِطَ مَعَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ تَعْيِينُ مُعَيَّنَةٍ وَلَا قَضَاءٍ فِي فَائِتَةٍ وأَدَاءً حَاضِرَةٍ وَفَرْضِيَّةٍ فِي فَرْضٍ وَتَصِحُّ نِيَّةُ فَرْضٍ مِنْ قَاعِدٍ وَيَصِحُّ قَضَاءُ بِنِيَّةِ أَدَاءً وعَكْسُهُ إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ لَا إنْ عَلِمَ بَقَاءَ الْوَقْتِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسَعِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا صَحَّتْ مُطْلَقًا وَكُرِهَ نَفْلًا لِغَيْرِ غَرَضٍ
وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ بَطَلَ فَرْضُهُ وَصَارَ نَفْلًا إنْ اسْتَمَرَّ إنْ لَمْ يَنْوِ الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ فَإِنْ نَوَاهُ صَحَّ وَمَنْ أَتَى بِمَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ انْقَلَبَ نَفْلًا وَيَنْقَلِبُ نَفْلًا مَا بِأَنْ عَدِمَهُ ك بِفَائِتَةٍ لَمْ تَكُنْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَإِنْ عَلِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ فصل ويشترط لجماعة نية كل حالة وَإِنْ نَفْلًا فَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ، أَوْ مَأْمُومُهُ أَوْ نَوَى
إمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَأُمِّيٍّ قَارِئًا أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ ائْتَمَّ مُقِيمٌ بِمُقِيمٍ مِثْلِهِ إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ أَوْ مَنْ سُبِقَ بِمِثْلِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ مَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَوَّلًا إلَّا إذَا أَحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْإِمَامُ مَأْمُومًا لَا أَنْ يَؤُمَّ بِلَا عُذْرِ السَّبْقِ وَالْقَصْرِ إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهُ إمَامٌ، لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَصْرٍ عَنْ قَوْلٍ وَيَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَلَوْ مَسْبُوقًا
وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُمْ السَّلَامُ وَلَهُمْ الِانْتِظَارُ وَالْأَصَحُّ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَتَصِحُّ نِيَّةُ مُصَلٍّ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ لَا شَاكًّا وَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ كَانَ مَعَهُ حَاضِرًا وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ لَا إنْ دَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَصَحَّ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَيَقْرَأُ مَأْمُومٌ فَارَقَ فِي قِيَامٍ أَوْ يُكْمِلُ وَبَعْدَهَا لَهُ الرُّكُوعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَنَّ إمَامَهُ قَرَأَ لَمْ يَقْرَأْ
وَفِي ثَانِيَةِ جُمُعَةٍ يُتِمُّ جُمُعَةً وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ مُطْلَقًا لَا عَكْسُهُ وَيُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا وَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحْدَثَ لَمْ يَكُنْ بَطَلَتْ
باب صفة الصلاة
يُسَنَ خُرُوجٌ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ إذَا خَرَجَ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَسُنَّ قِيَامُ إمَامٍ غَيْرِ مُقِيمٍ إلَيْهَا إذَا قَالَ الْمُقِيمُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ إذَا رَأَى الْإِمَامَ وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ
ثُمَّ يُسَوِّي إمَامٌ الصُّفُوفَ بِمَنْكِبٍ وَكَعْبٍ وَسُنَّ تَكْمِيلُ أَوَّلَ فَأَوَّلَ والْمُرَاصَّةُ وَيَمِينُهُ ولِرِجَالٍ أَفْضَلُ وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ ثُمَّ يَقُولُ قَائِمًا مَعَ قُدْرَةٍ لِمَكْتُوبَةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا فَإِنْ أَتَى بِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ أَوْ أَتَمَّهُ غَيْرَ قَائِمٍ صَحَّتْ نَفْلًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ
وَتَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ لَا تَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ هَمْزَةَ اللَّهِ، أَوْ أَكْبَرَ أَوْ قَالَ: أَكْبَارٌ أَوْ الْأَكْبَرُ وَيَلْزَمُ جَاهِلًا تَعَلُّمُهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ وَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ فِيهَا أَفْضَلُ كَبَّرَ بِهِ وَإِلَّا فيُخَيَّرُ وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ وَإِنْ عَلِمَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ وَإِنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحَبٍّ بَطَلَتْ وَيَحْرُمُ أَخْرَسُ وَنَحْوُهُ بِقَلْبِهِ وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِتَكْبِيرِ وَبِتَسْمِيعٍ وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى وَبِقِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ وَإسْرَارُ غَيْرِهِ بِتَكْبِيرٍ وَسَلَامٍ وَفِي الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ تَفْصِيلٌ.
وَيَأْتِي وَكُرِهَ جَهْرُ مَأْمُومٍ إلَّا بِتَكْبِيرٍ وَتَحْمِيدٍ وَسَلَامٍ لِحَاجَةٍ فَيُسَنُّ وَجَهْرُ كُلِّ مُصَلٍّ فِي رُكْنٍ ووَاجِبٍ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ومَعَ
مَانِعٍ، بِحَيْثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مَعَ عَدَمِهِ فَرْضٌ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ مَضْمُومَتَيْهَا مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهَا الْقِبْلَةَ إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَيُنْهِيهِ مَعَهُ وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ وَضْعُ كَفِّ يُمْنَى عَلَى كُوعِ يُسْرَى وجَعْلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ وَنَظَرُهُ
إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
وتعالى جدك ولا إله غيرك ثُمَّ يَسْتَعِيذُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ وَهِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَرَاءَةٍ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا
وَلَا يُسَنُّ جَهْرٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ الْفَاتِحَةَ وَفِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدَةً أَوْ تَرْتِيبَهَا أَوْ قَطَعَهَا غَيْرُ مَأْمُومٍ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَوْ ذِكْرٍ كَثِيرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا إنْ تَعَمَّدَ وَكَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ آمِينَ وَحَرُمَ وَبَطَلَتْ إنْ شَدَّدَ مِيمَهَا وَيَجْهَرُ بِهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا وَيَجْهَرُ بِهَا غَيْرُهُمَا فَإِنْ تَرَكَهُ إمَامٌ أَوْ أَسَرَّهُ أَتَى بِهِ مَأْمُومٌ جَهْرًا وَيَلْزَمُ جَاهِلًا تَعَلُّمُهَا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ قَدْرِهَا فِي
الْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا آيَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا حَرُمَ تَرْجَمَتُهُ وَلَزِمَ قَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنْ عَرَفَ بَعْضَهُ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ وَمَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ لَفْظِ غَيْرِهِ صَحَّتْ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً كَامِلَةً نَدْبًا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ وقِصَارِهِ فِي الْمَغْرِبِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِعُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ
وَنَحْوِهِمَا بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ بِقِصَارِهِ فِي فَجْرٍ لَا بِطِوَالِهِ فِي مَغْرِبٍ وَأَوَّلُهُ ق وَحَرُمَ تَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ وَتَبْطُلُ بِهِ لَا السُّوَرِ، وَالْآيَاتِ وَيُكْرَهُ ك بِكُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ
لَا تَكْرَارُ سُورَةٍ أَوْ تَفْرِيقُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وجَمْعُ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وقِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا أَوْ مُلَازَمَةُ سُورَةٍ مَعَ اعْتِقَادِ جَوَازِ غَيْرِهَا وَيَجْهَرُ إمَامٌ بِقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ فِي مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَكُرِهَ الْمَأْمُومِ ونَهَارًا فِي نَفْلٍ وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ قَائِمٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ وَيُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلَاةِ جَهْرٍ نَهَارًا وَيَجْهَرُ بِهَا لَيْلًا فِي جَمَاعَةٍ وفِي نَفْلٍ يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ وَلَا تَصِحُّ بِقِرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًا يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَيَضَعُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ
وَالْمُجْزِئُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ وَسَطًا مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ وَقَدْرُهُ مِنْ غَيْرِهِ ومِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ وَيَنْوِيهِ أَحْدَبُ لَا يُمْكِنُهُ
وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَهُوَأَدْنَى الْكَمَالِ وَأَعْلَاهُ لِإِمَامٍ عَشْرُ وَالْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ وَكَذَا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي سُجُودٍ وَالْكَمَالُ فِي رَبِّ اغْفِرْ لِي، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ثَلَاثَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ قَائِلًا، إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ثُمَّ إنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا فَإِذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَيُحَمِّدُ فَقَطْ مَأْمُومٌ، وَيَأْتِي بِهِ فِي رَفْعِهِ