منتهى الإراداتصفحات 347-386
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشهادات

صفحات 347-386
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن النجار، تقي الدين
الكتاب
منتهى الإرادات
المؤلف
تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (972هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1419هـ - 1999م
عدد الأجزاء
5 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)تنبيه: الكتاب مطبوع مع حاشية عثمان النجدي، لكن هذه النسخة الإلكترونية بها متن المنتهى فقط [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ وَهِيَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ تُظْهِرُ الْحَقَّ وَلَا تُوجِبُهُ فَهِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَرْضُ كِفَايَةٍ وَتُطْلَقُ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّحَمُّلِ وَعَلَى الْأَدَاءِ وَيَجِبَانِ إذَا دُعِيَ أَهْلٌ لَهُمَا بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ ضَرَرٍ َلْحَقُهُ فَلَوْ أَدَّى شَاهِدٌ وَأَبَى الْآخَرُ وَقَالَ احْلِفْ بِهِ لِي أَثِمَ وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كَافِرٍ وَمَتَى وَجَبَتْ وَجَبَتْ كِتَابَتُهَا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ

وَإِنْ دُعِيَ فَاسِقٌ لِتَحَمُّلِهَا فَلَهُ الْحُضُورُ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَلَا يَحْرُمُ أَدَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِسْقُهُ ظَاهِرًا وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وجُعْلٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ ولِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ لِلَّهِ إقَامَتُهَا وَتَرْكُهَا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا كَتَعْرِيضِهِ لِمُقِرٍّ لِيَرْجِعَ وَتُقْبَلُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ وَمَنْ قَالَ اُحْضُرَا لِتَسْمَعَا قَذْفَ زَيْدٍ لِي لَزِمَهُمَا وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إعْلَامُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا

وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا فَيُقِيمُهَا بِطَلَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ كَشَهَادَةِ حِسْبَةً وَيَجِبُ إشْهَادُ عَلَى نِكَاحٍ وَيُسَنُّ فِي كُلِّ عَقْدٍ سِوَاهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ غَالِبًا لِجَوَازِهَا بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ قَلِيلًا فَإِنَّ جَهِلَ حَاضِرًا جَازَ أَنْ يَشْهَدَ فِي حَضْرَتِهِ لِمَعْرِفَتِهِ عَيْنَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فبِهِ مَنْ يَسْكُنُ إلَيْهِ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ

وَلَا تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ إلَى حَاضِرٍ مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ بِحَقٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ ذِكْرُ سَبَبِهِ كاسْتِحْقَاقِ مَالِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإِنْ شَهِدَ بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْحَقَّ أَوْ اسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ ذِكْرُهُ وَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ كَقَتْلٍ وَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَرَضَاعٍ وَوِلَادَةٍ وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ.
سَمَاعٌ مِنْ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَعَقْدٍ وَإِقْرَارٌ وَحُكْمُ حَاكِمٍ وَإِنْفَاذُهُ فَيَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَ سَوَاءٌ وَقَّتَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ

أَوْ اسْتَشْهَدَهُ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الشَّاهِدُ مُسْتَخْفِيًا حِينَ تَحَمُّلِهِ أَوْ لَا وسَمَاعٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يُتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا كَنَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وعِتْقٍ ووَلَاءٍ وَوِلَايَةٍ وَعَزْلٍ ونِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَطَلَاقٍ ووَقْفٍ ومَصْرِفِهِ ويَشْهَدَ بِاسْتِفَاضَةٍ إلَّا عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ بِهِمْ الْعِلْمُ وَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يُعْلَمْ تَلَقِّيهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ، وَمَنْ قَالَ شَهِدْتُ بِهَا فَفَرْعٌ وَمَنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ وَنَحْوِهِمَا، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ سَكَتَ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ لَا إنْ كَذَّبَهُ

وَإِنْ قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ ولُزُومَ إقَامَتِهَا وَمَنْ رَأَى شَيْئًا بِيَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً تَصَرُّفِ كَمُعَايَنَةِ السَّبَبِ مِنْ بَيْعٍ وَإِرْثٍ وَإِلَّا فباليد والتصرف فصل ومن شهد بعقد اُعْتُبِرَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وفِي رَضَاعٍ عَدَدَ الرَّضْعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ

وفِي قَتْلٍ ذُكِرَ الْقَاتِلِ وَأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ، أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِك وَلَا يَكْفِي جَرَحَهُ فَمَاتَ وفِي زِنًى ذِكْرُ مَزْنِيٍّ بِهَا، وَأَيْنَ وَكَيْفَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا وفِي سَرِقَةٍ ذِكْرُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ.
ونِصَابٍ وحِرْزٍ وصِفَتِهَا وفِي قَذْفٍ ذِكْرُ مَقْذُوفٍ وصِفَةِ قَذْفٍ وفِي إكْرَاهٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ هَدَّدَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ لَهُ بِهِ حَتَّى يَقُولَا فِي مِلْكِهِ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أَوْ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، أَوْ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ

لَا إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَةَ مِنْ طَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ فِي مِلْكِهِ وَمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ أَوْ قَالَا: فِي هَذَا الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ أَوْ لَا سُلِّمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ وبِهِ إنْ كَانَ شَهِدَا بِإِرْثِهِ فَقَطْ ثُمَّ إنْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَارِثُهُ شَارَكَ الْأَوَّلَ وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْيٍ مَحْصُورٍ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، والْإِعْسَارِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وآخَرَانِ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قُسِمَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا

فصل وإن شهدا أنه طلق أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِغَصْبِ ثَوْبٍ أَحْمَرَ والْآخَرُ بِغَصْبِ أَبْيَضَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ الْيَوْمَ والْآخَرُ أَنَّهُ أَمْسِ لَمْ تَكْمُلْ وَلِهَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى فِعْلٍ مُتَّحِدٍ فِي نَفْسِهِ كَقَتْلِ زَيْدٍ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا كَسَرِقَةٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ صِفَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ وَلَمْ يُشْهَدْ بِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ فَبِكُلِّ شَيْءٍ شَاهِدٌ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَا تَنَافِيَ

وَلَوْ كَانَ بَدَلُهُ بَيِّنَةً ثَبَتَا هُنَا إنْ ادَّعَاهُمَا وَإِلَّا مَا ادَّعَاهُ وَتَسَاقَطَتَا فِي الْأُولَى وَكَفِعْلٍ مِنْ قَوْلِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ فَقَطْوَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارٍ بِفِعْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ نِكَاحًا أَوْ قَذْفًا أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْفِعْلِ، وآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ جُمِعَتْ لَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ، وآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ وَمَتَى حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْفِعْلِ فعَلَى الْعَاقِلَةِ ومَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ ففِي مَالِ الْقَاتِلِ وَلَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا ثَبَتَ الْقَتْلُ وَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ وَمَتَى جَمَعْنَا مَعَ اخْتِلَافِ وَقْتٍ فِي قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ فَالْإِرْثُ وَالْعِدَّةُ يَلِيَانِ آخِرَ الْمُدَّتَيْنِ

وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أَمْسِ، والْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْيَوْمَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارِهِ أَمْسِ والْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا الْيَوْمَ كَمُلَتْ وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى قَوْلٍ غَيْرِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ والْآخِرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفًا، والْآخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ كَمُلَتْ بِأَلْفٍ وَلَهُ رأَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْأَلْفِ الْآخَرِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ شَهِدَا بِمِائَةٍ وآخَرَانِ لَهُ بِعَدَدٍ أَقَلَّ دَخَلَ إلَّا مَعَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ فَيَلْزَمَانِهِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ كَمُلَتْ لَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ، وآخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ بَعْضَهُ بَطُلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ نِصْفَهُ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقْتِضَاءِ الْحَقِّ أَوْ انْتِقَالِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ

وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَغِيرٍ أَلْفًا وآخَرَانِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّغِيرِ أَلْفًا لَزِمَ وَلِيَّهُ مُطَالَبَتُهُمَا بِأَلْفَيْنِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَلْفٍ بِعَيْنِهَا فَيَطْلُبُهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا لِي بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُولِ الْحُكْمَ فَوْقَهَا وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ عَلَى خَطِيبٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ فَعَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ شَيْئًا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُمَا مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي سَمْعٍ وَبَصَرٍ قُبِلَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا تَتَوَقَّفُ الدَّوَاعِي عَلَى مَا نَقَلَهُ مَعَ مُشَارَكَةِ كَثِيرِينَ رُدَّ

باب شروط من تقبل شهادته

وهي سِتَّةٌ أَحَدُهَا: الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ صَغِيرٍ وَلَوْ فِي حَالِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا الثَّانِي: الْعَقْلُ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ، والْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ ومَا يَضُرُّهُ ويَنْفَعُهُ غَالِبًا فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مَعْتُوهٍ وَلَا مَجْنُونٍ إلَّا مَنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا إذَا شَهِدَ فِي إفَاقَتِهِ الثَّالِثُ: النُّطْقُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ أَخْرَسَ إلَّا إذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ الرَّابِعُ: الْحِفْظُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُغَفَّلٍ ومَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وسَهْوٍ

الْخَامِسُ: الْإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ غَيْرِ رَجُلَيْنِ كِتَابِيَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ بِوَصِيَّةِ مَيِّتٍ بِسَفَرِ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَيُحَلِّفُهُمَا حَاكِمٌ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَمَا خَانَا وَمَا حَرَّفَا وَأَنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا فَآخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِي فَحَلَفَا بِاللَّهِ تَعَالَى لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيُقْضَى لَهُمْ السَّادِسُ: الْعَدَالَةُ وَهِيَ: اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ، وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِرَوَاتِبِهَا فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا واجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ

وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ إلَّا فِي شَهَادَةِ زُورٍ وَالْكَذِبُ عَلَى نَبِيٍّ وزَمَنِ فِتَنٍ وَنَحْوِهِ فَكَبِيرَةٌ وَيَجِبُ لِتَخْلِيصِ مُسْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ وَيُبَاحُ لِإِصْلَاحٍ وَلِحَرْبٍ وَلِزَوْجَةٍ فَقَطْ وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ بِفِعْلٍ كَزَانٍ وَدَيُّوثٍ أَوْ بِاعْتِقَادٍ كَمُقَلِّدٍ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ نَفْيِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الرَّفْضِ أَوْ التَّجَهُّمِ وَنَحْوِهِ وَيُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةِ

وَلَا قَاذِفٍ حُدَّ أَوْ لَا حَتَّى يَتُوبَ وَتَوْبَتُهُ تَكْذِيبٌ لِنَفْسِهِ وَلَوْ صِدْقًا وَتَوْبَةُ غَيْرِهِ نَدَمٌ وَإِقْلَاعٌ وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ وَإِنْ كَانَ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ وَيُسَارِعُ وَيُعْتَبَرُ رَدَّ مَظْلِمَةً أَوْ يَسْتَحِلُّهُ أَوْ يَسْتَمْهِلَهُ مُعْسِرٌ وَلَا تَصِحُّ مُعَلَّقَةً وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ وَمَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ فَسَقَ وَمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْبِنْتَهُ مِنْ زِنًا أَوْ شَرِبَ مِنْ نَبِيذٍ مَا لَا يُسْكِرُهُ، أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ قَادِرًا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ رُدَّتْ وَإِنْ تَأَوَّلَ فَلَا

الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ بِفِعْلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَتَرْكِ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ عَادَةً فَلَا شَهَادَةَ لِمُصَافَعٍ وَمُتَمَسْخَرٍ وَرَقَّاصٍ وَمُشَعْبِذٍ وَمُغَنٍّ وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ واسْتِمَاعُهُ وطُفَيْلِيٍّ وَمُتَزَيٍّ بِزِيٍّ يُسْخَرُ مِنْهُ وَلَا لِشَاعِرٍ يُفْرِطُ فِي مَدْحٍ بِإِعْطَاءٍ وفِي ذَمٍّ بِمَنْعٍ أَوْ يُشَبِّبُ بِمَدْحِ خَمْرٍ أَوْ بِأَمْرَدَ أَوْ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَيَفْسُقُ بِذَلِكَ وَلَا تَحْرُمُ رِوَايَتُهُ، وَلَا لِلَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ غَيْرِ مُقَلِّدٍ كَبِعِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا أَوْ بِنَرْدٍ.
وَيَحْرُمَانِ وبِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حَتَّى فِي أُرْجُوحَةٍ، أَوْ رَفْعِ ثَقِيلٍ، وَتَحْرُمُ مُخَاطَرَتُهُ بِنَفْسِهِ فِيهِ وفِي ثِقَافٍ أَوْ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ وَلَا لِمُسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارِعِ أَوْ مَنْ يَصِيدُ بِهَا حَمَامَ غَيْرِهِ، وَيُبَاحُ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهَا أَوْ اسْتِفْرَاخِهَا وحَمْلِ كُتُبٍ، وَيُكْرَهُ حَبْسُ طَيْرٍ لِنَغْمَتِهِ

وَلَا لِمَنْ يَأْكُلُ بِالسُّوقِ لَا يَسِيرًا كَلُقْمَةٍ وَتُفَّاحَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَهُ بِمَجْمَعِ النَّاسِ أَوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا لِلْعَادَةِ تَغْطِيَتُهُ أَوْ يُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهْلِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ أَوْ يُخَاطِبُهُمَا بفَاحِشٍ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، أَوْ يَنَامُ بَيْنَ جَالِسِينَ، أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ يَحْكِي الْمُضْحِكَاتِ وَنَحْوِهِ وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ بِأَنْ بَلَغَ صَغِيرٌ أَوْ عَقِلَ مَجْنُونٌ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ تَابَ فَاسِقٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فصل ولا تشترط الْحُرِّيَّةُ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ عَبْدٍ، وأَمَةٍ فِي كُلِّ مَا يُقْبَلُ فِيهِ حُرٌّ وَحُرَّةٌ وَمَتَى تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ حَرُمَ مَنْعُهُ وَلَا كَوْنُ الصِّنَاعَةِ غَيْرَ دَنِيئَةٍ عُرْفًا، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ حَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَزَبَّالٍ وَقَمَّامٍ وَكَنَّاسٍ

وَكَبَّاشٍ وَقَرَّادٍ وَدَبَّابٍ وَنَفَّاطٍ وَنَخَّالٍ وَصَبَّاغٍ وَدَبَّاغٍ وَجَمَّالٍ وَجَزَّارٍ وَكَسَّاحٍ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَصَائِغٍ وَمَكَّارٍ وَقَيِّمٍ وَكَذَا مَنْ لَبِسَ غَيْرَ زِيِّ بَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا أَوْ زِيِّهِ الْمُعْتَادِ بِلَا عُذْرٍ، إذَا حَسُنْت طَرِيقَتُهُمْ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ زِنًا حَتَّى بِهِ وبِدَوِيٍّ عَلَى قَرَوِيٍّ وأَعْمَى بِمَا سَمِعَ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ وَبِالِاسْتِفَاضَةِ وبِمَرْئِيَّاتٍ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ عَمَاهُ ولَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إلَّا بِعَيْنِهِ إذَا وَصَفَهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ

وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَتْ رُؤْيَةُ مَشْهُودٍ لَهُ أَوْ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْبَةٍ وَالْأَصَمُّ كَسَمِيعٍ فِيمَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ قَبْلَ صَمَمِهِ وَإِنْ شَهِدَ بِحَقٍّ عِنْدَ حَاكِمٍ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ لَمْ يَمْنَعْ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ تُهْمَةٍ قَبْلَ الْحُكْمِ مَنَعَهُ غَيْرُ عَدَاوَةٍ ابْتَدَأَهَا مَشْهُودٌ عَلَيْهِ بِأَنْ قَذَفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ قَاوَلَهَا عِنْدَ الْحُكُومَةِ وبَعْدَهُ يُسْتَوْفَى مَالٌ لِأَحَدٍ مُطْلَقًا وَلَا قَوَدَ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَحَاكِمٍ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَقَاسِمٍ وَمُرْضِعَةٍ عَلَى قِسْمَتِهِ وَإِرْضَاعِهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ

باب موانع الشهادة

وَهِيَ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا: كَوْنُ مَشْهُودٍ لَهُ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ زَوْجًا وَلَوْ فِي الْمَاضِي أَوْ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَجُرَّ نَفْعًا غَالِبًا كَبِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَذْفٍ وَتُقْبَلُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ولِوَلَدِهِ ووَالِدِهِ مِنْ زِنًا أَوْ رَضَاعٍ ولِصَدِيقِهِ وَعَتِيقِهِ وَمَوْلَاهُ وَإِنْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ

أُمِّهِمَا وَهِيَ تَحْتَهُ أَوْ طَلَاقِهَا قَبْلًا وَمَنْ ادَّعَى عَلَى مُعْتِقِ عَبْدَيْنِ أَنَّهُ غَصَبَهُمَا مِنْهُ فَشَهِدَ الْعَتِيقَانِ بِصِدْقِهِ لَمْ تُقْبَلْ لِعَوْدِهِمَا إلَى الرِّقِّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ مُعْتَقَهُمَا كَانَ حِينَ الْعِتْقِ غَيْرَ بَالِغٍ وَنَحْوِهِ أَوْ جَرَّحَا شَاهِدَيْ حُرِّيَّتِهِمَا وَلَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَشَهِدَا بِدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرِّقِّ لَمْ تُقْبَلْ لِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّهِمَا لِغَيْرِ سَيِّدٍ الثَّانِي أَنْ يَجُرَّ بِهَا نَفْعًا لِنَفْسِهِ كَشَهَادَتِهِ لِرَقِيقِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ لِمُورِثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ انْدِمَالِهِ أَوْ لِمُوصِيهِ ; أَوْ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ

وَلَوْ بَعْدَ انْحِلَالِهِمَا أَوْ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ أَوْ لِمُسْتَأْجِرِهِ بِمَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ أَوْ مَنْ فِي حِجْرِهِ أَوْ غَرِيمٍ بِمَالٍ لِمُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ أَوْ أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ أَوْ مَنْ لَهُ كَلَامٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ وَإِنْ قَلَّ فِي رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ لِمَصْلَحَةٍ لَهُمَا وَتُقْبَلُ لِمُورِثِهِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ وَإِنْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَدْفَعَ بِهَا ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ كَالْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ وبِجَرْحِ شُهُودِ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ وكُلِّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إذَا شَهِدَ بِجَرْحِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ الرَّابِعُ الْعَدَاوَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْرُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً، كَفَرَحِهِ بِمُسَاءَتِهِ أَوْ غَمِّهِ بِفَرَحِهِ وَطَلَبِهِ لَهُ الشَّرَّ، فَلَا تُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّهِ إلَّا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ فَتَلْغُوَ مِنْ مَقْذُوفٍ عَلَى قَاذِفِهِ، ومَقْطُوعٍ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ

ومِنْ زَوْجٍ فِي زِنًا بِخِلَافِ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ لَهُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْخَامِسُ الْحِرْصُ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ اسْتِشْهَادِ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا إلَّا فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا السَّادِسُ الْعَصَبِيَّةُ.
فَلَا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا، وَبِالْإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ السَّابِعُ أَنْ تُرَدَّ لِفِسْقِهِ ثُمَّ يَتُوبَ ثُمَّ يُعِيدَهَا، فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا تَابَ لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ وَلِإِزَالَةِ الْعَارِ الَّذِي لَحِقَهُ بِرَدِّهَا ; وَلِأَنَّ رَدَّهُ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى تَابَ قُبِلَتْ وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَوْ أَخْرَسُ فَزَالَ وَأَعَادُوهَا قُبِلَتْ لَا إنْ شَهِدَ لِمُورِثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ فِي شُفْعَةٍ عَنْهَا فَرُدَّتْ أَوْ رُدَّتْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ عَدَاوَةٍ فَبَرِئَ مُورِثُهُ وَعَتَقَ مُكَاتَبُهُ وَعَفَا الشَّاهِدُ عَنْ

شُفْعَتِهِ وَزَالَ الْمَانِعُ ثُمَّ أَعَادُوهَا وَمَنْ شَهِدَ بِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَأَجْنَبِيٍّ رُدَّتْ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفْسِهَا

باب أقسام المشهود به

وَهِيَ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا: الزِّنَا وَمُوجِبُ حَدِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَشْهَدُونَ بِهِ أَوْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعًا الثَّانِي: إذَا ادَّعَى مَنْ عُرِفَ بِغِنًى أَنَّهُ فَقِيرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ الثَّالِثُ الْقَوَدَ وَالْإِعْسَارَ، وَوَطْءٌ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَبَقِيَّةُ الْحُدُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ وَيَثْبُتُ قَوَدٌ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً الرَّابِعُ: مَا لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا، كَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَخُلْعٍ وَنَسَبٍ وَوَلَاءٍ، وَكَذَا تَوْكِيلٌ وَإِيصَاءٌ فِي غَيْرِ مَالٍ فَكَاَلَّذِي قَبْلَهُ

الْخَامِسُ: الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَكَقَرْضٍ وَرَهْنٍ الْوَدِيعَةٍ وَغَصْبٍ وَإِجَارَةٍ وَشَرِكَةٍ وَحَوَالَةٍ وَصُلْحٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَهْرٍ وَتَسْمِيَتِهِ وَرِقٍّ مَجْهُولٍ وَعَارِيَّةٍ وَشُفْعَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَضَمَانَةٍ وَتَوْكِيلٍ وَإِيصَاءٍ فِيهِ وَوَصِيَّةٍ بِهِ لِعَيْنٍ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ وَبَيْعٍ وَأَجَلِهِ وَخِيَارٍ فِيهِ وَجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا يُوجِبُ قَوَدًا بِحَالٍ أَوْ تُوجِبُ مَالًا، وَفِي بَعْضِهَا قَوَدٌ كَمَأْمُومَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ لَهُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ فِي ذَلِكَ وَكَ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ودَعْوَى قَتْلِ كَافِرٍ لِأَخْذِ سَلَبِهِ، ودَعْوَى أَسِيرٍ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ لِمَنْعِ رِقِّهِ وَنَحْوِهِ فَيَثْبُتُ الْمَالُ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وبِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لَا امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ نَكَلَ عَنْهُ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا حَلَفَ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْحَقُّ فَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيْهِ

وَلَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ بِشَاهِدٍ فَأَقَامُوهُ فَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَلَا يَحْلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ السَّادِسُ دَاءُ دَابَّةٍ ومُوضِحَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَيُقْبَلُ قَوْلُ طَبِيبٍ وَبَيْطَارٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ اثْنَانِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قُدِّمَ قَوْلُ مُثْبِتٍ عَلَى نَافٍ السَّابِعُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، الرَّضَاعِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْحَيْضِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا جِرَاحَةٌ وَغَيْرُهَا فِي حَمَّامٍ وَبُرْسٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ فَيَكْفِي فِيهِ امْرَأَةٌ عَدْلٌ وَالْأَحْوَطُ اثْنَانِ وَإِنْ شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ فأَوْلَى لِكَمَالِهِ فصل ومن ادعت إقرار زوجها بإخوة رضاع فَأَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ

وَإِنْ شَهِدَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ وَإِنْ شَهِدُوا بِسَرِقَةٍ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ وَيُغَرِّمُهُ بِنِكْلٍ وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ خُلْعًا قُبِلَ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَيَمِينُهُ فَيَثْبُتُ الْعِوَضُ وَتَبِينُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَإِنْ ادَّعَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ وَإِنْ أَقَامَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِتَزْوِيجِهَا بِمَهْرٍ ثَبَتَ الْمَهْرُ وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا سَرَقَ أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحْوَهُ فَثَبَتَ فِعْلُهُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ ثَبَتَ الْمَالُ وَلَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِرَجُلٍ أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ أَنَّ فُلَانَةَ أُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهَا مِنْهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا أُمِّ وَلَدٍ وَلَا تَثْبُتُ حُرِّيَّةُ وَلَدِهَا وَلَا نَسَبُهُ

وَلَوْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ مَكْتُوبٌ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ عَلَى أُسْكُفَّةِ دَارٍ أَوْ حَائِطِهَا وَقْفٍ، أَوْ مَسْجِدٌ حُكِمَ بِهِ وَلَوْ وَجَدَهُ عَلَى كُتُبِ عِلْمٍ فِي خِزَانَةٍ مُدَّةً طَوِيلَةً فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ

باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها وأدائها

لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: كَوْنُهَا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ الثَّانِي: تَعَذُّرُ شُهُودِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْبَةِ مَسَافَةِ قَصْرٍ الثَّالِثُ: دَوَامُ تَعَذُّرِهِمْ لَى صُدُورِ الْحُكْمِ فَمَتَى أَمْكَنَتْ شَهَادَتُهُمْ قَبْلَهُ وُقِفَ عَلَى سَمَاعِهَا الرَّابِعُ: دَوَامُ عَدَالَةِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ إلَيْهِ فَمَتَى حَدَثَ قَبْلَهُ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا يَمْنَعُ قَبُولَهُ وُقِفَ الْخَامِسُ: اسْتِرْعَاءُ الْأَصْلِ الْفَرْعِ أَوْغَيْرِهِ وَهُوَيَسْتَمِعُ فَيَقُولُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ اشْهَدْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفْتَهُ أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ أَوْ شَهِدْت عَلَيْهِ

أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَإِلَّا لَمْ يَشْهَدْ إلَّا إنْ سَمِعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يَعْزُوهَا إلَى سَبَبٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَنَحْوِهِمَا السَّادِسُ: أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْفَرْعُ بِصِفَةِ وَتَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ بِفَرْعَيْنِ وَلَوْ عَلَى كُلِّ أَصْلٍ فَرْعٍ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ بفَرْعٍ مَعَ أَصْلٍ آخَرَ وَيَصِحُّ تَحَمُّلُ فَرْعٍ عَلَى فَرْعٍ وأَنْ يَشْهَدَ النِّسَاءُ فِي أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَفَرْعٍ وَفَرْعٍ فَيُقْبَلُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى مِثْلِهِمْ أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ أَصْلَيْنِ أَوْ فَرَعَيْنَ وامْرَأَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ السَّابِعُ: تَعْيِينُ شَاهِدَيْ فَرْعٍ لِأَصْلِهِ الثَّامِنُ: ثُبُوتُ عَدَالَةِ الْجَمِيعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى فَرْعٍ تَعْدِيلُ أَصْلٍ تُقْبَلُ بِهِ وبِمَوْتِهِ وَنَحْوِهِ لَا تَعْدِيلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ

وَمَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدا فرُعٍ عَلَى أَصْلٍ وَتَعَذَّرَ وَالْآخَرُ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ وَإِذَا أَنْكَرَ الْأَصْلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَمْ يُعْمَلْ بِهَا وَيَضْمَنُ شُهُودُ الْفَرْعِ بِرُجُوعِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ مَا لَمْ يَقُولُوا: بَانَ لَنَا كَذِبُ الْأُصُولِ أَوْ غَلَطُهُمْ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأَصْلِ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنُوا إلَّا إنْ قَالُوا: كَذَبْنَا أَوْ غَلِطْنَا وَإِنْ قَالَا بَعْدَهُ مَا أَشْهَدْنَاهُمَا بِشَيْءٍ لَمْ يَضْمَنْ الْفَرِيقَانِ شَيْئًا فصل ومن زاد في شهادته أَوْ نَقَصَ لَا بَعْدَ حُكْمِ أَوْ أَدَّى

بَعْدَ إنْكَارِهَا قُبِلَ وَكَذَا قَوْلُهُ لَا أَعْرِفُ الشَّهَادَةَ ثُمَّ يَشْهَدُ فَإِنْ رَجَعَ لَغَتْ وَلَا حُكْمَ وَلَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِرُجُوعٍ بَلْ قَالَ لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ فَتَوَقَّفَ ثُمَّ أَعَادَهَا قُبِلَتْ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ حُكْمٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ وَيَضْمَنُونَ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ مَشْهُودٌ لَهُ أَوْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ لِاثْنَيْنِ فَبَرَأَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَا

وَلَوْ قَبَضَهُ مَشْهُودٌ لَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لِمَشْهُودٍ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَاهُ وَلَا يَغْرَمُ مُزَكٍّ بِرُجُوعِ مُزَكًّى وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ شُهُودِ طَلَاقٍ فَلَا غُرْمَ إلَّا قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ بَدَلَهُ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْقَرَابَةِ وَشُهُودُ الشِّرَاءِ فَالْغُرْمُ عَلَى شُهُودِ الْقَرَابَةِ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بَعْدَ حُكْمٍ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ وَوَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ وَإِنْ اُسْتُوْفِيَ قَوَدٌ أَوْ حَدٌّ حُكِمَ بِهِ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ قَالُوا أَخْطَأْنَا غَرِمُوا دِيَةَ مَا تَلِفَ أَوْ أَرْشَ الضَّرْبِ وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ فِي مَالٍ غَرِمَ سُدُسًا وَهُنَّ الْبَقِيَّةَ وَكَذَا إرْضَاعٌ وَلَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنًا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ بِإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا لَزِمَتْهُمْ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً بِزِنًا فَأَخْمَاسًا وَلَوْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ غَرِمَ بِقِسْطِهِ وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنًا واثْنَانِ مِنْهُمْ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا

فَعَلَى مَنْ شَهِدَ بِالْإِحْصَانِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَعَلَى الْآخَرَيْنِ ثلثها وَإِنْ رَجَعَ زَائِدٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ اُسْتُوْفِيَ وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ لِقَذْفِهِ وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا أَوْ إحْصَانٍ غَرِمُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً وَرُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكَّوْهُمْ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ كِتَابَةٍ غَرِمُوا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَمُكَاتَبًا فَإِنْ عَتَقَ فمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ وَمَالُ كِتَابَةٍ وَكَذَا شُهُودٌ بِاسْتِيلَادٍ وَلَا ضَمَانَ بِرُجُوعِ شُهُودِ كَفَالَةٍ بِنَفْسٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْهَا أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ عَفَا عَنْ دَمِّ عَمْدٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ مَالًا وَمَنْ شَهِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمُنَافٍ لِلشَّهَادَةِ الْأُولَى فَكَرُجُوعٍ وَأَوْلَى وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَرَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ

وَإِنْ بان بَعْدَ حُكْمٍ كَفَرَ شَاهِدٌ بِهِ أَوْ فِسْقُهُمَا أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ عَمُودَيْ نَسَبٍ مَحْكُومٍ لَهُ أَوْ عَدُّوا مَحْكُومٍ عَلَيْهِ نُقِضَ وَرَجَعَ بِمَالٍ أَوْ بِبَدَلِهِ وبِبَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى عَلَى مَحْكُومٍ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى بِإِتْلَافِ حَيٍّ أَوْ بِمَا يَسْرِي إلَيْهِ ضَمِنَهُ مُزَكُّونَ إنْ كَانُوا وَإِلَّا أَوْ كَانُوا فَسَقَةً فَحَاكِمٌ وَإِذَا عَلِمَ حَاكِمٌ بِشَاهِدِ زُورٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ يَقِينًا عَزَّرَهُ وَلَوْ تَابَ بِمَا يَرَاهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ مَعْنَاهُ وَطِيفَ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا فَيُقَالُ: إنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَلَا يُعَزَّرُ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُغَلِّطُهُ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ بِرُجُوعِهِ وَمَتَى ادَّعَى شُهُودُ قَوَدٍ خَطَأً عُزِّرُوا فصل وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بأَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ فَلَا يَكْفِي أَنَا شَاهِدٌ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَعْلَمُ أَوْ أَحِقُّ وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي أَوْ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيْرُهُ أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ أَوْ كَذَلِكَ أَشْهَدُ صَحَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ

باب اليمين في الدعاوى

وَهِيَ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا وَلَا تُسْقِطُ حَقًّا وَيُسْتَحْلَفُ مُنْكِرٌ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ غَيْرَ نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَطَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَأَصْلُ رِقٍّ كَدَعْوَى رِقِّ لَقِيطٍ ووَلَاءٍ وَاسْتِيلَادِ وَنَسَبٍ وَقَذْفٍ وَقِصَاصٍ فِي غَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُقْضَى فِي مَالٍ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ بِنُكُولِهِ وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ وعِبَادَةٍ وصَدَقَةِ وكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَلَا شَاهِدٌ وحَاكِمٌ وَلَا وَصِيٌّ عَلَى نَفْيِ دَيْنٍ عَلَى مُوصِيهِ وَلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُدَّعٍ لِيَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَلَّفَنِي أَنِّي مَا أُحَلِّفُهُ

وَلَا مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَقَالَ لِيَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَحَلَفَنِي وَإِنْ ادَّعَى وَصِيٌّ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ حَلَفُوا فَإِنْ نَكَلُوا قَضَى عَلَيْهِمْ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ

أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِي إثْبَاتٍ أَوْ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ

فصول الكتاب · 37 فصل · 594 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منتهى الإرادات · 594 صفحة
كِتَابُ الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجر
كتاب الشركة
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقف
كتاب الوصية
كِتَابُ الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل