كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن النجار، تقي الدين
- الكتاب
- منتهى الإرادات
- المؤلف
- تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (972هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1999م
- عدد الأجزاء
- 5 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)تنبيه: الكتاب مطبوع مع حاشية عثمان النجدي، لكن هذه النسخة الإلكترونية بها متن المنتهى فقط [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الجهاد: قِتَالُ الْكُفَّارِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسُنَّ بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يُكْفَى بِهِ وَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ صَحِيحٍ وَلَوْ أَعْشَى أَوْ أَعْوَرَ وَلَا يُمْنَعُ أَعْمَى وَاجِدٍ بِمِلْكٍ، أَوْ بِبَذْلِ إمَامٍ مَا يَكْفِيهِ وأَهْلَهُ فِي غَيْبَتِهِ ومَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مَا يَحْمِلُهُ وَيُسَنُّ تَشْيِيعُ غَازٍ لَا تَلَقِّيهِ وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ
وَمَنْ حَضَرَهُ أَوْ حُصِرَ ; أَوْ بَلَدَهُ أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ وَلَوْ عَبْدًا وَلَا يُنْفَرُ فِيخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ وَالْعَدُوُّ بَعِيدٌ صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ ومَعَ قُرْبِهِ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ وَلَا يُنَفِّرُ لِ آبِقٍ وَلَوْ نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِحَادِثَةٍ يُشَاوَرُ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ وَمُنِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَزْعِ لَأْمَةِ حَرْبِهِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ ومِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا والشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا
وَأَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ: الْجِهَادُ وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ وَتُكَفِّرُ الشَّهَادَةُ غَيْرَ الدَّيْنِ وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ لَا مَعَ مُخَذِّلٍ وَنَحْوَهُ وَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا وَجِهَادُ الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ إلَّا لِحَاجَةٍ وَمَعَ تَسَاوٍ جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ وَسُنَّ رِبَاطٌ وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرِ الْجِهَادِ وَلَوْ سَاعَةً وَتَمَامُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأَفْضَلُهُ بِأَشَدِّ خَوْفٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُقَامٍ بِمَكَّةَ وَالصَّلَاةُ بِهَا أَفْضَلُ
وَكُرِهَ نَقْلُ أَهْلِهِ إلَى مَخُوفٍ وَإِلَّا فَلَا كَأَهْلِ الثَّغْرِ وعَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ الْهِجْرَةُ إنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي عِدَّةٍ بِلَا رَاحِلَةٍ ومَحْرَمٍ وَسُنَّ لِقَادِرٍ وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا وَفَاءً لَهُ إلَّا مَعَ إذْنِ أَوْ مَعَ رَهْنٍ مُحْرَزٍ أَوْ مَعَ كَفِيلٍ مَلِيءٍ وَلَا مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لَا جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَلَا فِي سَفَرٍ لِوَاجِبٍ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِرَارٌ مِنْ مِثْلَيْهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ وَإِنْ زَادُوا فَلَهُمْ الْفِرَارُ وَهُوَ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ أَوْلَى وَسُنَّ الثَّبَاتُ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ التَّلَفِ
والْقِتَالُ مَعَ ظَنِّهِ فِيهِمَا أَوْلَى مِنْ الْفِرَارِ وَالْأَسْرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي مَرْكَبِهِمْ نَارٌ فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ السَّلَامَةَ فِيهِ مِنْ مُقَامٍ وَوُقُوعٍ فِي الْمَاءِ أَوْ تَيَقَّنُوا التَّلَفَ فِيهِمَا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ فِيهِمَا ظَنًّا مُتَسَاوِيًا، خُيِّرُوا فصل يجوز تبييت كفار وَلَوْ قَتَلَ بِلَا قَصْدٍ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ورَمْيُهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ وبِنَارٍ، وقَطْعُ سَابِلَةٍ ومَاءٍ فَتَحَهُ لِيُغْرِقَهُمْ، وهَدْمُ عَامِرِهِمْ
وأَخْذُ شَهْدٍ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ مِنْهُ شَيْء لَا حَرْقُهُ أَوْ تَغْرِيقُهُ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ إلَّا لِحَاجَةِ أَكْلٍ وَلَا إتْلَافُ شَجَرٍ، أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ بِنَا وَلَا قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى، وَلَا رَاهِبٍ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى.
لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، أَوْ يُحَرِّضُوا وَإِنْ تُتُرِّسَ بِهِمْ رُمُوا بِقَصْدِ الْمُقَاتَلَةِ وبِمُسْلِمٍ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْنَا وَيُقْصَدُ الْكَافِرُ بِالرَّمْيِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَيَجِبُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ وَكُرِهَ لَنَا نَقْلُ رَأْسِ ورَمْيُهُ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَحَرُمَ أَخْذُ مَالٍ مِنْهُمْ لِنَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ
وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا وَقَدَرَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ وَلَوْ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَرِيضٍ حَرُمَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ وأَسِيرٍ غَيْرِهِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي أَسِيرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ ورِقٍّ ووَ فِدَاءٍ بِمَالٍ وَيَجِبُ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُ أَوْلَى وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يُقْتَلَ كَأَعْمَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوِهِمْ كَخُنْثَى رَقِيقٍ بِسَبْيٍ وَعَلَى قَاتِلِهِمْ غُرْمُ الثَّمَنِ غَنِيمَةً والْعُقُوبَةُ وَالْقِنُّ غَنِيمَةً وَيُقْتَلُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَوْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُسْلِمٍ
وَلَا يُبْطِلُ اسْتِرْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ وَيَتَعَيَّنُ رِقٌّ بِإِسْلَامِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رِقِّهِ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فيَجُوزُ الْفِدَاءِ لِيَتَخَلَّص مِنْ الرِّقِّ وَيَحْرُمُ رَدُّهُ إلَى الْكُفَّارِ وَإِنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ جَوَازًا وَلَمْ تُسْتَرَقَّ مِنْهُمْ زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ بَالِغٌ وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِهِ وَلَوْ لِخَوْفٍ.
فَكَأَصْلِيٍّ
فصل والمسبي غير بالغ منفردا أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ ومَعَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا وَمَسْبِيٌّ ذِمِّيٌّ يَتْبَعُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ عُدِمَ أَحَدُ أَبَوَيْ غَيْرِ بَالِغٍ بِدَارِنَا أَوْ اُشْتُبِهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ بِوَلَدِ كَافِرٍ أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا فمُسْلِمٌ وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا مُمْسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَعَنْ كُفْرٍ قُتِلَ قَاتِلُهُ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ بِسَبْيٍ لَا مَعَهُ وَلَوْ اُسْتُرِقَّا وَتَحِلُّ لِسَابِيهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْتَرَقٍّ مِنْهُمْ الْكَافِرُ وَلَا مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ وَتَجُوزُ بِمُسْلِمٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا بِعِتْقٍ أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ أَوْ بَيْعٍ
فِيمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ عَدَدًا فِي عَقْدٍ يَظُنُّ أَنَّ بَيْنَهُمْ أُخُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا رُدَّ إلَى الْمُقَسِّمِ الْفَضْلُ الَّذِي فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَإِذَا حَضَرَ إمَامٌ حِصْنًا لَزِمَهُ الْأَصْلَحِ مِنْ مُصَابَرَتِهِ ومُوَادَعَتِهِ بِمَالٍ وهُدْنَةٍ بِشَرْطِهَا وَيَجِبَانِ إنْ سَأَلُوهُمَا وَثَمَّ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ قَالُوا ارْحَلُوا عَنَّا وَإِلَّا قَتَلْنَا أَسْرَاكُمْ فَلْيَرْحَلُوا وَيُحْرَزُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَمُهُ وَمَالُهُ حَيْثُ كَانَ وَلَوْ مَنْفَعَةَ إجَارَةٍ وأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَحَمْلَ امْرَأَتِهِ لَا وَهِيَ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا
وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ مُجْتَهِدٍ فِي الْجِهَادِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ مُتَعَدِّدًا جَازَ وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِالْأَحَظِّ لَنَا وَيَلْزَمُ حَتَّى بِمَنٍّ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ بِرِقِّهِ وَلَا رِقُّ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ وَلَا رِقُّ وَلَا قَتْلُ مَنْ حَكَمَ بِفِدَائِهِ وَلَهُ الْمَنُّ مُطْلَقًا وقَبُولُ فِدَاءٍ مِمَّنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ أَوْ رِقِّهِ وَإِنْ أَسْلَمَ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ أَوْ سَبْيِهِ عُصِمَ دَمُهُ فَقَطْ وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ سَأَلُوا أَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ، وَيُخَيَّرَ فِيهِمْ كَأَسْرَى وَلَوْ كَانَ بِهِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَبَذَلَهَا لِعَقْدِ الذِّمَّةِ عُقِدَتْ مَجَّانًا: وَحَرُمَ رِقُّهُ وَلَوْ خَرَجَ عَبْدٌ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ نَزَلَ مِنْ حِصْنٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ جَاءَنَا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْكُلُّ لَهُ
وَإِنْ أَقَامَ بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ رَقِيقٌ وَلَوْ جَاءَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا بَعْدَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ وَلَوْ جَاءَ مَوْلَاهُ قَبْلَهُ مُسْلِمًا ثُمَّ جَاءَ هُوَ مُسْلِمًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِقِنٍّ غَنِيمَةٌ فَلَوْ هَرَبَ الْقِنُّ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَ بِمَالٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَالْمَالُ لَنَا
باب ما يلزم الإمام والْجَيْشَ
يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّاعَاتِ وأَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ وعَلَى إمَامٍ عِنْدَ الْمَسِيرِ تَعَاهُدُ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ ومَنْعُ مَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ ومُخَذِّلٍ ومُرْجِفٍ ومُكَاتِبِ بِأَخْبَارِنَا ومَعْرُوفٍ بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ ورَامٍ بَيْنَنَا بِفِتَنٍ وصَبِيٍّ ونِسَاءٍ إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيِ وَنَحْوِهِ وَتَحْرُمُ اسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ فِي غَزْوٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وبِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْء مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وإعَانَتُهُمْ إلَّا خَوْفًا
وَيَسِيرُ بِرِفْقٍ إلَّا لِأَمْرٍ يَحْدُثُ وَيُعِدُّ لَهُمْ الزَّادَ وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ الْعُرَفَاءَ وَيَعْقِدُ لَهُمْ الْأَلْوِيَةَ.
وَهِيَ الْعِصَابَةُ تُعْقَدُ عَلَى قَنَاةٍ وَنَحْوِهَا والرَّايَاتُ وَهِيَ أَعْلَامٌ مُرَبَّعَةٌ وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعُونَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ وَيَتَخَيَّرُ الْمَنَازِلَ وَيَحْفَظُ مَكَامِنَهَا وَيَتَعَرَّفُ حَالَ الْعَدُوِّ بِبَعْثِ الْعُيُونِ وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ وتَشَاغُلٍ بِتِجَارَةٍ وَيَعِدُ الصَّابِرَ فِي الْقِتَالِ بِأَجْرٍ وَنَفْلٍ وَيُشَاوِرُ ذَا رَأْيٍ وَيَصُفُّهُمْ وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنَبَةِ كُفْؤًا وَلَا يَمِيلُ مَعَ قَرِيبِهِ، وذِي مَذْهَبِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَعْلُومًا مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ مَا فِيهِ غَنَاءٌ أَوْ يَدُلُّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ عَلَى قَلْعَةٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحْوِهِ بِشَرْطِ أَنْ
لا يُجَاوِزَ ثُلُثَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ وأن يعطي ذَلِكَ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ جَعَلَ الْأَمِيرُ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ فَمَاتَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَهِيَ أَمَةٌ أَخَذَهَا كَحُرَّةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ فَتْحٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فقِيمَتُهَا كَحُرَّةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَ فَتْحٍ وَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوهَا وَأَبَوْهَا وَأَبَى أَخْذُ الْقِيمَةِ فُسِخَ وَلِأَمِيرٍ فِي بَدَاءَةِ أَنْ يُنْفِلَ الرُّبْعَ فَأَقَلَّ بَعْدَ الْخُمْسِ.
ويُنْفِلَ فِي رَجْعَةٍ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بَعْدَهُ وذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بَعَثَ سَرِيَّةً تُغِيرُ وَإِذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى فَمَا أَتَتْ أَخْرَجَ خُمْسَهُ وَأَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا وَجَبَ لَهَا
بِجُعْلِهِ وَقَسَّمَ الْبَاقِيَ فِي الْكُلِّ فصل ويلزم الجيش الصبر والنصح والطاعة فَلَوْ أَمَرَهُمْ الْأَمِيرُ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً وَقْتَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَأَبَوْا عَصَوْا وَحَرُمَ بِلَا إذْنِهِ حَدَثٌ كَتَعَلُّفٍ وَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِمَا وتَعْجِيلٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ بِمَوْضِعٍ عِلْمِهِ مَخُوفًا وَكَذَا بِرَازٌ فَلَوْ طَلَبَهُ كَافِرٌ سُنَّ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ كُفْءٌ لَهُ بِرَازُهُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ خَصْمِهِ لَزِمَ
فَإِنْ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُ أَوْ ثَخُنَ فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ الدَّفْعُ عَنْهُ وَالرَّمْيُ وَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ أَثْخَنَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ وَكَذَا مَنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ امْرَأَةً أَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا بِإِذْنِ لَا مُخَذِّلًا وَمُرْجِفًا.
وَكُلَّ عَاصٍ حَالَ الْحَرْبِ فَقَتَلَ أَوْ أَثْخَنَ كَافِرًا مُمْتَنِعًا لَا مُشْتَغِلًا بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَلَا مُنْهَزِمًا وَلَوْ شَرَطَ لِغَيْرِهِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ وإِنْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ أَسَرَهُ إنْسَانٌ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ فأَوْ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ فغَنِيمَةٌ وَالسَّلَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَدَابَّتِهِ الَّتِي قَاتَلَ عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا فَأَمَّا نَفَقَتُهُ وَرَحْلُهُ وَخَيْمَتُهُ وَجَنِيبُهُ فغَنِيمَةٌ وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ فِي الْقِتَالِ عَلَى أَنْفِهِ لَا لُبْسُ عِمَامَةٍ كَرِيشِ نَعَامٍ
فصل
ويحرم غزو بلا إذن الأمير إلَّا أَنْ يُفَاجِئَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ أَوْ وَاحِدٌ وَلَوْ عَبْدًا دَارَ حَرْبٍ بِلَا إذْنٍ فَغَنِيمَتُهُمْ فَيْءٌ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ رِكَازًا أَوْ مُبَاحًا لَهُ قِيمَةٌ فِي مَكَانِهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وطَعَامًا وَلَوْ سُكَّرًا وَنَحْوَهُ أَوْ عَلَفًا وَلَوْ بِلَا إذْنِ وحَاجَةٍ فَلَهُ أَكْلُهُ.
وَلَهُ إطْعَامُ سَبْيٍ اشْتَرَاهُ وَنَحْوِهِ ولَا لِصَيْدٍ وَيَرُدُّ فَاضِلًا وَلَوْ يَسِيرًا وثَمَنَ مَا بَاعَ وَيَجُوزُ الْقِتَالُ بِسِلَاحٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَيَرُدُّهُ لَا عَلَى فَرَسٍ وَلَا لُبْسُ ثَوْبٍ مِنْهَا وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مُطْلَقًا مِمَّا أُحْرِزَ وَلَا التَّضْحِيَةُ بِشَيْءٍ فِيهِ الْخُمْسُ وَلَهُ لِحَاجَةٍ ; دَهْنُ بَدَنِهِ وَدَهْنُ دَابَّتِهِ وشُرْبُ شَرَابٍ وَمَنْ أَخَذَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَزَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالْفَاضِلُ لَهُ وَإِلَّا فالْغَزْوِ وَإِنْ أَخَذَ دَابَّةً غَيْرَ عَارِيَّةٍ وَلَا حَبِيسٍ لِغَزْوٍ عَلَيْهَا مَلَكَهَا بِهِ وَمِثْلُهَا سِلَاحٌ وَغَيْرُهُ
باب قسمة الغنيمة
وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ قَهْرًا بِقِتَالٍ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَيَمْلِكُ أَهْلُ حَرْبٍ مَا لَنَا بِقَهْرٍ وَلَوْ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ حَتَّى مَا شَرَدَ أَوْ أَبِقَ أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِمْ مِنْ سُفُنِنَا، وَحَتَّى أُمَّ وَلَدٍ لَا وَقْفًا وَيُعْمَلُ بِوَسْمٍ عَلَى حَبِيسٍ كَقَوْلِ مَأْسُورٍ هُوَ مِلْكُ فُلَانٍ وَلَا حُرًّا وَلَوْ ذِمِّيًّا
وَيَلْزَمُ فِدَاؤُهُ لَا فِدَاءُ بِخَيْلٍ، وسِلَاحٍ ومُكَاتَبٍ، وأُمِّ وَلَدٍ وَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ أَمَةٍ لَا حُرَّةٍ وَإِنْ أَخَذْنَاهَا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ رُدَّتْ حُرَّةً لِزَوْجٍ ولِسَيِّدٍ وَيَلْزَمُ سَيِّدًا أَخْذُهَا وَبَعْدَ قِسْمَةٍ بِثَمَنِهَا وَوَلَدُهُمَا مِنْهُمْ كَوَلَدِ زِنًا وَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ ضُرِبَ وَحُبِسَ حَتَّى يُسْلِمَ وَلِمُشْتَرٍ أَسِيرًا رُجُوعٌ بِثَمَنِهِ بِنِيَّةِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ، أَوْ مُعَاهَدٍ مَجَّانًا فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مَجَّانًا وبِشِرَاءٍ، أَوْ بَعْدَ قَسْمِهِ بِثَمَنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ آخِذُهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ
لَزِمَ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ كَمَا سَبَقَ مِنْ آخَرَ مُشْتَرٍ وَآخَرَ مُتَّهِبٍ وَتَمَلَّكَ غَنِيمَةً بِاسْتِيلَاءٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ كَعِتْقِ عَبْدِ حَرْبِيٍّ وَإِبَانَةِ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَا وَلَحِقَا بِنَا وَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِيهَا وبَيْعُهَا فَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ بِمَكَانِهَا فَأَخَذَهَا مِنْ مُشْتَرٍ فَهِيَ مِنْ مَالِهِ وَشِرَاءُ الْأَمِيرِ لِنَفْسِهِ مِنْهَا إنْ وَكَّلَ مَنْ جَهِلَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ صَحَّ وَإِلَّا حَرُمَ
فصل
وتضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته وَيَبْدَأُ فِي قَسْمٍ بِدَفْعِ سَلَبٍ ثُمَّ بِأُجْرَةِ جَمْعِ وَحَمْلِ وَحِفْظِ وجُعْلِ مَنْ دَلَّ عَلَى مَصْلَحَةٍ ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِيَ ثُمَّ خُمُسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصْرِفُهُ كَالْفَيْءِ وَكَانَ قَدْ خُصَّ مِنْ الْمَغْنَمِ بِالصَّفِيِّ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ قِسْمَةِ كَجَارِيَةٍ وَثَوْبٍ وَسَيْفٍ وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَيْثُ كَانُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَسَهْمٌ لِفُقَرَاءِ الْيَتَامَى.
وَهُمْ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَيُعْطَوْنَ كَزَكَاةٍ بِشَرْطِ إسْلَامِ الْكُلِّ
وَيَعُمُّ مَنْ بِجَمِيعِ الْبِلَادِ حَسَبَ الطَّاقَةِ رُدَّ فِي كُرَاعٍ وسِلَاحٍ وَمَنْ فِيهِ سَبَبَانِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ بِهَا ثُمَّ بِنَفَلٍ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى السَّهْمِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَرْضَخُ لِمُمَيِّزٍ وَقِنٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ عَلَى مَا يَرَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ لِرَاجِلٍ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَلَا لِفَارِسٍ سَهْمَ الْفَارِسِ وَلِمُبَعَّضٍ بِالْحِسَابِ مِنْ رَضْخٍ وَإِسْهَامٍ وَإِنْ غَزَا قِنٌّ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ رَضَخَ لَهُ وَقَسَمَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ سَيِّدِهِ فَرَسَانِ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ لِقَصْدِ قِتَالٍ أَوْ بَعْثٍ فِي سَرِيَّةٍ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ كَرَسُولٍ وَدَلِيلٍ وَجَاسُوسٍ وَلِمَنْ خَلَّفَهُ الْأَمِيرُ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ وَغَزَا وَلَمْ يَمُرَّ الْأَمِيرُ بِهِ فَرَجَعَ وَلَوْ مَعَ مَنْعِ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ مَنْعِ أَبٍ لَا لِمَنْ لَا يُمْكِنُهُ قِتَالٌ وَلَا لِدَابَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ عَلَيْهَا لِمَرَضٍ لَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَاتَلَ لَا يَرْضَخُ لَهُ ولَا لِمَنْ نَهَاهُ الْأَمِيرُ أَنْ يَحْضُرَ وكَافِرٍ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ وَعَبْدٍ لَمْ يَأْذَنْ
سَيِّدُهُ وَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
لِلرَّاجِلِ وَلَوْ كَافِرًا سَهْمٌ.
وَلِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَيُسَمَّى الْعَتِيقُ ثَلَاثَةُ وعَلَى فَرَسٍ هَجِينٍ وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ، أَوْ مُقْرِفٍ عَكْسِ الْهَجِينِ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ سَهْمَانِ وَإِنْ غَزَا اثْنَانِ عَلَى فَرَسِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَسَهْمُهُ لَهُمَا وَسَهْمُ مَغْصُوبٍ لِمَالِكِهِ ومُعَارٍ وَمُسْتَأْجَرٍ وَحَبِيسٍ لِرَاكِبِهِ وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْخَيْلِ
فصل
ومن أسقط حقه وَلَوْ مُفْلِسًا لَا سَفِيهًا فلِلْبَاقِي وَإِنْ أَسْقَطَ الْكُلُّ ففَيْءٌ وَإِذَا لَحِقَ مَدَدٌ أَوْ أَسِيرٌ أَوْ صَارَ الْفَارِسُ رَاجِلًا أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ، وَجُعِلُوا كَمَنْ كَانَ فِيهَا كُلِّهَا كَذَلِكَ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ انْصَرَفَ أَوْ أُسِرَ قَبْلَ ذَلِكَ
وَيَحْرُمُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا فِيمَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ وَتُرِكَ فَلَمْ يُشْتَرَ وَلِلْإِمَامِ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ، وإحْرَاقُهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَصِحُّ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ لِمَعْنًى فِيهِ وَيَخُصُّ الْإِمَامُ بِكَلْبٍ مَنْ شَاءَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَصُبُّ الْخَمْرَ وَلَا يَكْسِرُ الْإِنَاءَ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْجِهَادِ فَيُسْهِمُ لَهُ كَأَجِيرِ الْخِدْمَةِ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنْهَا وَلَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ أُدِّبَ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدَّ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا إلَّا أَنْ تَلِدَ مِنْهُ فقِيمَتُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَإِنْ أَعْتَقَ قِنًّا أَوْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَتَقَ قَدْرُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي كَعِتْقِهِ شِقْصًا
وَالْغَالُّ وَهُوَ مَنْ كَتَمَ مَا غَنِمَ أَوْ بَعْضَهُ لَا يَحْرُمُ سَهْمُهُ وَيَجِبُ حَرْقُ رَحْلِهِ كُلِّهِ وَقْتَ غُلُولِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إذَا كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا وَلَوْ أُنْثَى وَذِمِّيًّا إلَّا سِلَاحًا وَمُصْحَفًا وَحَيَوَانًا بِآلَتِهِ وَنَفَقَتَهُ وَكُتُبَ عِلْمٍ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَمَا لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ فَلَا وَهُوَ لَهُ وَيُعَزَّرُ وَلَا يُنْفَى وَيُؤْخَذُ مَا غَلَّ لِلْمَغْنَمِ فَإِنْ تَابَ بَعْدَ قَسْمٍ أَعْطَى الْإِمَامُ خُمُسَهُ وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ وَمَا أُخِذَ مِنْ فِدْيَةِ أَوْ أُهْدِيَ لِلْأَمِيرِ أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ أَوْ الْغَانِمِينَ بِدَارِ حَرْبٍ فَغَنِيمَةٌ وَمَا بِدَارِنَا فَلِلْمُهْدَى لَهُ
باب الأرضون المغنومة
الأرضون المغنومة ثَلَاثُ: عَنْوَةٌ وَهِيَ مَا أُجْلُوا عَنْهَا بِالسَّيْفِ وَيُخَيَّرُ إمَامٌ بَيْنَ قَسْمِهَا كَمَنْقُولٍ ووَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِلَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ الثَّانِيَةُ: مَا جَلَوْا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا وَحُكْمُهَا كَالْأُولَى الثَّالِثَةُ: الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا، وَهِيَ نَوْعَانِ فَمَا صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ فَهِيَ كَالْعَنْوَةِ فِي التَّخْيِيرِ وعَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَهُوَ كَجِزْيَةٍ، إنْ أَسْلَمُوا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى مُسْلِمٍ سَقَطَ وَيُقَرُّونَ فِيهَا بِلَا جِزْيَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ وعَلَى إمَامٍ فِعْلُ الْأَصْلَحِ وَيُرْجَعُ فِي خَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ إلَى تَقْدِيرِهِ
وَوَضَعَ عُمَرُ - رضي الله عنه - عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قِيلَ بِالْمَكِّيِّ وَقِيلَ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَكِّيِّ وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي مِثْلِهَا وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعٍ وَسَطٍ وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةً وَالْخَرَاجُ عَلَى أَرْضٍ لَهَا مَاءٌ تُسْقَى بِهِ وَلَوْ لَمْ تُزْرَعْ عَلَى مَا لَا يَنَالُهُ مَاءٌ وَلَوْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ وَإِحْيَاؤُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ وَمَا لَمْ يَنْبُتْ إلَّا عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَنِصْفُ خَرَاجِهِ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ عَامٍ وَهُوَ عَلَى الْمَالِكِ وكَالدَّيْنِ يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إجَارَتِهَا أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرْشِيَ الْعَامِلَ وَأَنْ يُهْدِيَ إلَيْهِ لِدَفْعِ ظُلْمٍ لَا لِيَدَعَ خَرَاجًا وَالْهَدِيَّةُ الدَّفْعُ ابْتِدَاءً وَالرِّشْوَةُ بَعْدَ طَلَبٍ وَأَخْذُهُمَا حَرُمَ وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَسَاكِنَ مُطْلَقًا لَا مَزَارِعِ مَكَّةَ وَالْحَرَمُ كَهِيَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبِنَاءُ وَالِانْفِرَادُ بِهِ فِيهِمَا لَا تَفْرِقَةُ خَرَاجٍ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَمَصْرِفُهُ كَفَيْءٍ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي إسْقَاطِهِ عَمَّنْ لَهُ وَضْعُهُ فِيهِ جَازَ وَلَا يَحْتَسِبُ بِمَا ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ مِنْ عُشْرٍ
باب الفيء
الفيء: مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كُفَّارٍ بِحَقٍّ بِلَا قِتَالٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَنِصْفِهِ وَمَا تُرِكَ فَزَعًا أَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَمَصْرِفُهُ وخُمْسِ الْغَنِيمَةِ الْمَصَالِحُ وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ وَكِفَايَةِ أَهْلِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ سَدِّ بَثْقٍ وكَرْيِ نَهْرٍ وعَمَلِ قَنْطَرَةٍ وَرِزْقِ قُضَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَلَا يُخَمِّسُ وَيَقْسِمُ فاضلٌ بَيْنَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِأَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرَيْشٌ قِيلَ بَنُو النَّضْرِ بْنُ كِنَانَةَ وَقِيلَ بَنُو فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ثُمَّ بِأَوْلَادِ الْأَنْصَارِ فَأَسْبَقُ بِإِسْلَامٍ فَأَسَنُّ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَسَابِقَةً وَيُفَضِّلُ بِسَابِقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجِبُ عَطَاءٌ إلَّا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ بَصِيرٍ صَحِيحٍ يُطِيقُ الْقِتَالَ
وَيُخْرِجُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ بِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَزَمَانَةٍ وَنَحْوهَا وَبَيْتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَضْمَنُهُ مُتْلِفُهُ وَيَحْرُمُ أَخْذٌ مِنْهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ حُلُولِ الْعَطَاءِ دُفِعَ لِوَرَثَتِهِ حَقُّهُ وَلِامْرَأَةِ جُنْدِيٍّ يَمُوتُ وَصِغَارِ أَوْلَادِهِ كِفَايَتُهُمْ فَإِذَا بَلَغَ ذَكَرُهُمْ أَهْلًا لِلْقِتَالِ فُرِضَ لَهُ إنْ طَلَبَ وَإِلَّا تُرِكَ كَالْمَرْأَةِ وَالْبَنَاتِ إذَا تَزَوَّجْنَ
باب الأمان
الأمان: ضد الخوف وَيَحْرُمُ بِهِ قَتْلٌ وَرِقٌ وَأَسْرٌ وَشُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ سَكْرَانَ وَلَوْ كَانَ قِنًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ مُمَيِّزًا أَوْ أَسِيرًا وَلَوْ لِأَسِيرٍ وعَدَمُ ضَرَرٍ وَأَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَيَصِحُّ مُنَجَّزًا كَآمِنٌ ومُعَلَّقًا نَحْوُ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ آمِنٌ ومِنْ إمَامٍ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ ومِنْ أَمِيرٍ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ جُعِلَ بِإِزَائِهِمْ ومِنْ كُلِّ أَحَدٍ لِقَافِلَةٍ وَحِصْنٍ صَغِيرَيْنِ عُرْفًا وبِقَوْلٍ كَسَلَامٍ وأَوْ يَدُك وَنَحْوُهَا آمِنٌ كَلَا بَأْسَ عَلَيْك وَأَجَرْتُك، وَقِفْ، وَأَلْقِ سِلَاحَك وَقُمْ وَلَا تَذْهَلْ وَمَتْرَسٍ وَكَ شِرَائِهِ وبِإِشَارَةٍ تَدُلُّ كَإِمْرَارِهِ يَدَهُ أَوْ بَعْضَهَا عَلَيْهِ أَوْ بِإِشَارَةٍ بِسَبَّابَتِهِ إلَى السَّمَاءِ وَيَسْرِي إلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ إلَّا أَنْ يُخَصِّصَ وَيَجِبُ رَدُّ مُعْتَقِدِ غَيْرِ الْأَمَانِ أَمَانًا إلَى مَأْمَنِهِ وَيُقْبَلُ مِنْ عَدْلٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ أَسِيرٌ
وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَعْطَى أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ وَاشْتَبَهَ وَادَّعُوهُ حَرُمَ قَتْلُهُمْ ورِقُّهُمْ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ لَوْ نُسِيَ أَوْ اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَا أُخِذَ مِنْ كُفَّارٍ بِمَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ فَيَنْبَغِي الْكَفُّ عَنْهُمَا وَلَا جِزْيَةَ مُدَّةَ أَمَانٍ وَيُعْقَدُ لِرَسُولٍ مُسْتَأْمَنٍ وَمَنْ جَاءَنَا بِلَا أَمَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ وَصَدَّقَتْهُ عَادَةٌ قُبِلَ وَإِلَّا أَوْ كَانَ جَاسُوسًا فَكَأَسِيرٍ وَمَنْ جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ أَوْ أَبَقَ أَوْ شَرَدَ إلَيْنَا فلِآخِذِهِ وَيَبْطُلُ أَمَانٌ بِرَدِّهِ وبِخِيَانَةٍ وَإِنْ أَوْدَعَ أَوْ أَقْرَضَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْلِمًا مَالًا أَوْ تَرَكَهُ ثُمَّ عَادَ لِدَارِ حَرْبٍ أَوْ اُنْتُقِضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بَقِيَ أَمَانُ مَالِهِ وَيَبْعَثُ مَالَهُ إلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ وَإِنْ مَاتَ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ فَفَيْءٌ وَإِنْ اُسْتُرِقَّ وُقِفَ فَإِنْ عَتَقَ
أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَيْءٌ وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً أَوْ أَبَدًا أَوْ أَنْ يَأْتِيَ وَيَرْجِعَ إلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَبْعَثَ مَالًا وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ عَادَ إلَيْهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ إلَّا الْمَرْأَةَ فَلَا تَرْجِعَ وبِلَا شَرْطٍ أَوْ كَوْنَهُ رَقِيقًا فَإِنْ أَمَّنُوهُ فَلَهُ الْهَرَبُ فَقَطْ وَإِلَّا فَيَقْتِلْ وَيَسْرِقْ أَيْضًا وَلَوْ جَاءَ عِلْجٌ بِأَسِيرٍ عَلَى أَنْ يُفَادِيَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَمْ يُرَدَّ، وَيَفْدِيهِ الْمُسْلِمُونَ إنْ لَمْ يُفْدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ جَاءَنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مُسْلِمَةٌ لَمْ تُرَدَّ مَعَهُ وَيَرْضَى وَيُرَدُّ الرَّجُلُ
باب الهدنة
الهدنة: عَقْدُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً وَمَتَى زَالَ مَنْ عَقَدَهَا لَزِمَ الثَّانِيَ الْوَفَاءُ وَلَا تَصِحُّ إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ فَمَتَى رَآهَا الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَلَوْ بِمَالٍ مِنَّا ضَرُورَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ وَإِنْ طَالَتْ عَلَى الْحَاجَةِ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ أَوْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَةٍ لَمْ تَصِحَّ وَمَتَى جَاءُوا فِي فَاسِدَةٍ مُعْتَقِدِينَ الْأَمَانَ رُدُّوا آمِنِينَ وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا أَوْ فِي عَقْدِ ذِمَّةٍ شَرْطًا فَاسِدًا كَرَدِّ امْرَأَةٍ أَوْ صَدَاقِهَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ إدْخَالَهُمْ الْحَرَمَ بَطَلَ دُونَ عَقْدٍ وَجَازَ شَرْطُ رَدِّ رَجُلٍ جَاءَ مُسْلِمًا لِلْحَاجَةِ وَجَازَ أَمْرُهُ سِرًّا بِقِتَالِهِمْ وَبِالْفِرَارِ فَلَا يَمْنَعُهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ هَرَبَ مِنْهُمْ قِنٌّ فَأَسْلَمَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ وَهُوَ حُرٌّ وَيُؤَاخَذُونَ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ مَالٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ وَيَجُوزُ
قَتْلُ رَهَائِنِهِمْ إنْ قَتَلُوا رَهَائِنَنَا وعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَإِنْ سَبَاهُمْ كَافِرٌ وَلَوْ مِنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ لَنَا شِرَاؤُهُمْ وَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ وَلَدَ بَعْضٍ وَبَاعَهُ أَوْ وَلَدَ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِيهِ صَحَّ كَحَرْبِيٍّ لَا ذِمِّيٍّ وَإِنْ خِيفَ نَقْضُ عَهْدِهِمْ نُبِذَ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ ذِمَّةٍ وَيَجِبُ إعْلَامُهُمْ قَبْلَ الْإِغَارَةِ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَاءِ وَذُرِّيَّاتِهِمْ بِنَقْضِ رِجَالِهِمْ تَبَعًا وَإِنْ نَقَضَهَا بَعْضُهُمْ فَأَنْكَرَ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ظَاهِرًا أَوْ كَاتَبُونَا أُقِرُّوا بِتَسْلِيمِ مَنْ نَقَضَ أَوْ بِتَمْيِيزِهِ عَنْهُمْ قَادِرِينَ انْتَقَضَ عَهْدُ الْكُلِّ
باب عقد الذمة
وَيَجِبُ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ مَا لَمْ تُخَفْ غَائِلَتُهُمْ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وَصِفَتُهُ أُقْرِرْتُمْ بِجِزْيَةٍ وَاسْتِسْلَامٍ أَوْ يَبْذُلُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُ أَقْرَرْتُكُمْ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهَا وَالْجِزْيَةُ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ، وإقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِأَهْلِ كِتَابٍ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ يَدِينُ بِالتَّوْرَاةِ كَالسَّامِرَةِ أَوْ بِالْإِنْجِيلِ كَالْفِرِنْجِ وَالصَّابِئِينَ أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ وَإِذَا اخْتَارَ كَافِرٌ لَا تُعْقَدُ لَهُ دِينًا مِنْ هَؤُلَاءِ أُقِرَّ وَعُقِدَتْ لَهُ
وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودُهُمْ وَمَجُوسُهُمْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرُهُمْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ بَذَلُوهَا وَيُؤْخَذُ عِوَضُهَا زَكَاتَانِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى مِمَّا لَا تَلْزَمُهُ جِزْيَةٌ وَمَصْرِفُهَا كَجِزْيَةٍ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَلَوْ بَذَلَتْهَا لِدُخُولِ دَارِنَا وَتُمَكَّنُ مَجَّانًا ومَجْنُونٍ وقِنٍّ وزَمِنٍ وأَعْمَى وشَيْخٍ فَانٍ ورَاهِبٍ بِصَوْمَعَةٍ وَيُؤْخَذُ مَا زَادَ عَلَى بُلْغَتِهِ وخُنْثَى مُشْكِلٍ رَجُلًا أُخِذَ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَقَطْ وَلَا عَلَى فَقِيرٍ
غَيْرِ مُعْتَمِلٍ يَعْجَزُ عَنْهَا وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا وَتَجِبُ عَلَى مُعْتَقُ وَلَوْ لِمُسْلِمٍ ومُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ وَمَنْ صَارَ أَهْلًا بِأَثْنَاءِ حَوْلٍ أُخِذَ مِنْهُ بِقِسْطِهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَيُلَفَّقُ مِنْ إفَاقَةِ مَجْنُونٍ حَوْلٌ ثُمَّ تُؤْخَذُ وَمَتَى بَذَلُوا مَا عَلَيْهِمْ لَزِمَ قَبُولُهُ ودَفْعُ مَنْ قَصَدَهُمْ بِأَذًى إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِ حَرْبٍ وَحَرُمَ قَتْلُهُمْ وَأَخْذُ مَالِهِمْ وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ لَا إنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَنَحْوُهُ فَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَمَالِ حَيٍّ وفِي أَثْنَائِهِ تَسْقُطُ وَتُؤْخَذُ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ سَنَةٍ اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ وَتُجَرُّ أَيْدِيَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ إرْسَالُهَا وَلَا يَتَدَاخَلُ الصَّغَارُ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهَا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ وَيَصِحُّ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ودَوَابِّهِمْ وأَنْ يَكْتَفِيَ بِهَا عَنْ الْجِزْيَةِ وَيُعْتَبَرُ بَيَانُ قَدْرِهَا وأَيَّامِهَا وَعَدَدِ مَنْ يُضَافُ وَلَا تَجِبُ بِلَا شَرْطٍ
وَإِذَا تَوَلَّى إمَامٌ فَعَرَفَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ ظَهَرَ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ إنْ سَاغَ وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ مَعَ تُهْمَةٍ نَقْصٌ أَخْذُهُ وَإِذَا عَقَدَهَا كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَحِلَاهُمْ ودِينَهُمْ وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَكْشِفُ حَالَ مَنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ أَوْ خَرَقَ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ