باب القصد في اللباس
٣٧٩ - حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا سعيد بن محمد، عن صالح بن حيان، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عائشة إن أردت اللحوق بي، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالس الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه»
٣٨٠ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمر: إن أردت اللحوق بصاحبيك، فاقصر الأمل، وكل دون الشبع، وانكس الإزار، واخصف النعل، تلحق بهما "
٣٨١ - حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا شعيب بن حرب، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: «رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع»
٣٨٢ - حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى السوق، وبيده درة، وعليه إزار فيه أربع عشرة رقعة، بعضها من أدم
٣٨٣ - حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو سفيان قطبة، قال: سمعت مالك بن دينار، يقول حدثني نافع، حدثني عبد الله بن عمر، أنه رأى عمر يرمي الجمرة، وعليه إزار فيه ثلاث ⦗١١٠⦘ عشرة رقعة بعضها من أدم، وإن منها ما قد خيط بعضه على بعض، إذا قعد ثم قام انتخل منه التراب
٣٨٤ - حدثنا علي بن محمد، حدثنا أسد، حدثنا فضيل، عن السري بن يحيى، عن ثابت البناني، قال: لقد رؤي عمر رضي الله عنه وإن وراه مرقوع، من قبل مقعده بقطعة جراب
٣٨٥ - حدثني محمد بن موسى الحرشي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: حدثتني عجوز، عن الحسن، قال: زوج أبو موسى بعض بنيه، فأولم عليه، فدعى ناسا، فإني لفي الدار إذ قيل: جاء أمير المؤمنين، قالت: فدخل علي رضي الله عنه في ناس وبيده درة وعليه قميص ليس له جربان
٣٨٦ - حدثنا سريج بن يونس، حدثني هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس، أن عليا، رضي الله عنه أتى السوق فقال: «من عنده قميص خشن، بثلاثة دراهم؟» فقال رجل: عندي.
فقال: «هلم» . فجاءه به فأعجبه فقال علي: «ثمنه أكثر من ذا؟» . فقال: لا.
قال: فنظرت، فإذا هو يحل رباطا من كمه، فيه نفقة له، قال فلبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه.
فقال: «اقطعوا ما فضل عن أطراف أصابعي ثم حصوه»
٣٨٧ - حدثني سريج، حدثنا محمد بن يعقوب، عن مدرك بن شوذب قال: " رأيت عليا رضي الله عنه كمه إلى الرصغ
٣٨٨ - حدثني سريج، حدثنا علي بن هاشم، عن إسماعيل البزار، عن أم عفيف، قالت: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه مؤتزرا ببرد أحمر من برود الحمالين فيه رقعة بيضاء
٣٨٩ - حدثنا داود بن رشيد، حدثنا علي بن هاشم، عن إسماعيل البزار، عن أم موسى خادم كانت لعلي رضي الله عنه قالت ⦗١١١⦘: ما رأيت عليا لابسا قميصا قط ألين من دورماني، حتى فارق الدنيا، قلت: ما كان لبسه؟ . قالت: الكرابيس السنبلانية
٣٩٠ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا المحاربي، عن عبيد الله بن الوليد، عن فضيل بن مسلم، عن أبيه: دار فرات بالكوفة قال: فقام علي رضي الله عنه فقال: أرني هذا القميص.
قال: فلبسه، ثم قال: بكم هذا؟ قلنا: بثلاثة دراهم يا أمير المؤمنين.
قال: فمد يده، فإذا القميص يفضل عن أصابعه.
فقال: اقطعه بحد أصابعي، ثم قال: حصه.
قال: أكفه؟ . قال: نعم إن كان الحوص كفأ فكفه.
ثم رفع قميصه، فأخرج من حجرته ثلاثة دراهم، ثم أدبر وهو يقول: «حسبك ما بلغك المحل.
وكان كرابيس»
٣٩١ - حدثنا داود بن رشيد، حدثنا علي بن هاشم، عن الضحاك، عن عمير، قال: «رأيت قميص علي رضي الله عنه الذي أصيب فيه، فإذا هو كرابيس سنبلاني، ورأيت فيه أثر دمه كهيئة الدردي»
٣٩٢ - حدثني عبد الله بن يونس بن بكير، عن أبيه، أو غيره قال: «كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يشتري القميص بدرهمين، ويشتري الدرع بألفين»
٣٩٣ - حدثنا خلف بن سالم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن عثمان الثقفي، عن زيد بن وهب، عن علي، رضي الله عنه أنه عوتب في لبوسه، فقال: «إن لبوسي هذا أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم»
٣٩٤ - حدثنا خلف، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، أن عليا، رضي الله عنه رئي عليه إزار مرقوع، فعوتب في لبوسه، فقال: «يقتدي به المؤمن، ويخشع له القلب»
٣٩٥ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم العبدي، حدثنا ابن أبي غنية، حدثنا أبي، عن عبيد الله بن حميد، قال ⦗١١٢⦘: مر جدي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعليه بردة فقال: بكم ابتعت بردك هذا؟ قال: بستين درهما.
قال: كم مالك؟ . قال: ألف درهم.
قال فقام إليه بالدرة، فجعل يضربه ويقول: رأس مالك ألف درهم، وتبتاع ثوبا بستين درهما؟ رأس مالك ألف درهم، وتبتاع ثوبا بستين درهما؟
٣٩٦ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، حدثنا سلامة بن صبيح، قال: قال الأحنف بن قيس: " ما كذبت قط إلا مرة، فإن عمر نظر إلي مرة، فقال: بكم أخذت هذا الثوب؟ فألقيت ثلثي ثمنه.
فقال: إن رداءك هذا لحسن لولا كثير ثمنه "
٣٩٧ - حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: «رأيت سالم بن عبد الله عليه إزار ثمن أربعة، وقميص ثمن خمسة وهو موسر»
٣٩٨ - حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي سعيد، رضيع عائشة قال: دخلت عليها فرأيتها تخيط نقبة لها، فقلت: يا أم المؤمنين، أليس قد وسع الله عز وجل عليك؟ . قالت: «لا جديد لمن لا يلبس الخلق»
٣٩٩ - حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا يعلى بن عبيد، عن سعيد بن كثير، عن أبيه، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها وهي تخيط معطفا لها، فقلت: يا أم المؤمنين لو حدثت الناس بهذا عدوه بخلا.
قالت: «امض لشأنك، فإنه لا جديد لمن لا خلق له»
٤٠٠ - حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، حدثنا إسحاق، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر رضي الله عنه: «إنه لا جديد لمن لا خلق له»
٤٠١ - حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: أتى عمر رضي الله عنه ابن له.
فقال: اكسني إزارا وكان إزاره قد ولي.
فقال: اذهب فاقطعه، ثم صله، فإنه سيكفيك، أما والله إني أرى ستجعلون ما رزقكم الله عز وجل في بطونكم، وعلى جلودكم وتتركون أراملكم، ويتاماكم، ومساكينكم "
٤٠٢ - حدثنا علي بن الجعد، حدثنا قيس بن الربيع، عن منصور، عن إبراهيم، قال: لا تلبس من الثياب ما يشتهرك الفقهاء ويزدريك به السفهاء
٤٠٣ - حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا غسان بن عبيد، عن سفيان، قال: «كانوا يكرهون الشهرتين، الثياب الجياد التي يشتهر فيها، ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه»
٤٠٤ - حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، حدثنا رجل، قال: رأى ابن عمر على ابنه ثوبا قبيحا دونا.
فقال: «لا تلبس هذا، فإن هذا ثوب شهرة»
٤٠٥ - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهيب بن الورد، قال: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم.
فقال: رحمك الله، أخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما يستر عورتك، وأدفأك من البرد "
٤٠٦ - حدثنا محمد بن أبي سمينة، حدثنا محمد بن مروان العجلي، عن عمارة بن أبي حفصة، قال: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز يعوده، فقال لأخته فاطمة ⦗١١٤⦘: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح باريا، فلو غيرتم ثيابه، فسكتت عنه، ثم أعاد عليها.
فقالت: «والله ما لأمير المؤمنين قميص غيره»
٤٠٧ - حدثنا خالد بن خداش، قال: سمعت مالك بن أنس، قال: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: «رأيتموني أخرت الصلاة إنما ذاك ثيابي غسلت، فانتظرت جفوفها»
٤٠٨ - حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا ابن عيينة، قال: سمعت ابن شبرمة، يقول: «أبغض ثيابي إلي ما خدمته»
٤٠٩ - حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن هراسة، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: «أنفع ثيابك لك أهونها عليك»
٤١٠ - حدثنا محمد بن يزيد الآدمي، حدثنا أبو مسهر، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: «ثوبان من صنف واحد إسراف»
٤١١ - حدثنا محمد بن يزيد الأدمي، حدثنا أبو مسهر، عن عبد الجبار بن عبد الواحد التنوخي، قال: قال عمر رضي الله عنه: أنشد بالله، لا يعلم رجل مني عيبا إلا عابه ". فقال رجل: نعم يا أمير المؤمنين فيك عيبان.
قال: ما هما؟ . قال: تذيل بين البردين، وتجمع بين الأدمين، ولا يسع ذاك الناس قال: فما أذال بين بردين، ولا جمع بين أدمين حتى لقي الله عز وجل
٤١٢ - حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سفيان بن عامر، عن عبد الكريم بن أمية، عن عبيد بن عمير قال: إن الله يبغض القاريء إذا كان لباسا، وركابا، خارجا، ولاجا "
٤١٣ - حدثني أحمد بن الحارث، عن شيخ، من قريش، قال: أذن يزيد بن عمر بن هبيرة في يوم صائف، شديد الحر للناس فدخل عليه، وعليه قميص خلق مرقوع الجيب، فجعلوا ينظرون ويعجبون ففطن لهم، فتمثل شعر ابن هرمة:
هزئت أمامة إذ رأتني مخلقا ... ثكلتك أمك إن ذاك يروع
⦗١١٥⦘
أما تريني شاحبا متبذلا ... والسيف يخلق جفنه فيضيع
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع
وينال حاجته التي يسمو لها ... ويضيع دين المرء وهو صنيع
٤١٤ - قال ابن أبي الدنيا: كان عبيد الله بن محمد بن عائشة ربما تمثل بهذه الأبيات:
[البحر الكامل]
أخي إن الحادثان عن ... كثب فلا يغررك الأديم
لا تجزعن من أن رأيت ... أخاك في ثوبي عديم
إن كن أثوابي بلين ... فإنهن على كريم
٤١٥ - حدثنا أحمد بن الحارث، عن شيخ، بمرو، قال: كانت بمرو امرأة تغزل ثوبا وتبيعه من وراء خراسان بأربعمائة درهم فلما قدم قتيبة بن مسلم أتته به، فلم يشتره، فاشتراه عبد الله بن مسلم، واشترى قتيبة عشرة أثواب بأربعين فلبس قميصا منها، ودخل عليه عبد الله في قميصه من ذلك الثوب، فقال قتيبة لبعض جلسائه: أثوبي أم ثوبه؟ . قال: إلا أن أدنو منك فأجمع بينهما.
فقال لعبد الله: ما دعاك إلى ثوب بأربعمائة ومثله بأربعين إلا أن يلبس؟ "
٤١٦ - حدثنا أحمد بن الحارث بن المبارك، عن علي بن محمد البصري، عن شيخ، من قريش، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول قبل الخلافة: «لقد خفت أن يعجز ما قسم الله عز وجل لي من الرزق عن كسوتي، وما لبست ثوبا قط فرآه الناس علي إلا خيل إلي أنه قد بلي.
فلما ولي خرج من ذلك كله»
٤١٧ - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم ابن بهدلة، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فإذا ثيابه غسيلة، فقومت كل شيء عليه بما بين درهمين ذكر عمامته وغيرها.
قال رجل يكلمه فرفع صوته، فقال عمر: مه ترفع صوتك؟ بحسب الرجل المسلم من الكلام ما يسمع صاحبه قال أبو بكر: " كانوا يكرهون رفع الصوت
٤١٨ - حدثنا محمد بن عباد بن موسى، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني سعيد بن سويد، من حرس عمر بن عبد العزيز قال: صلى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة، ثم جلس، وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه.
فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل قد أعطاك فلو لبست.
فنكس مليا، ثم رفع رأسه، فقال: «إن أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة»