باب الضياع
٢٩٧ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لما خلق الله، عز وجل المعيشة، جعل المعيشة في الحرث والغنم»
٢٩٨ - وبه حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الكلبي، في قوله عز وجل: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: «من الحرث»
٢٩٩ - حدثنا علي بن شعيب، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني علي بن عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا معشر قريش، إنكم تحبون الماشية، وإنكم بأقل الأرض مطرا، فأقلوا منها، واحرثوا؛ فإن الحرث مباركة، فأكثروا فيه من الجماجم»
٣٠٠ - وبه حدثني ابن أبي فديك، أخبرني محمد بن إسحاق، عن موسى بن عقبة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من خير أعمالكم الحرث والغنم، وهو من عمل الأنبياء، وصاحب الحرث يؤجر في كل ما أصيب منه بعمله أو بغير عمله، حتى أنه يؤجر فيما ضرب الطير، وجرت النملة والذرة»
٣٠١ - وبه حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا محمد بن إسحاق، أن امرأة، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت أن لها حرثا تخوفت عليه العين، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تجعل فيها جماجم
٣٠٢ - حدثني محمد بن زياد الباهلي، حدثنا الحسن بن حامد، أن معاوية، سأل بعض المعمرين، قال: أخبرني، أي المال أفضل؟ قال: «عين خرارة بأرض خوارة، تعول ولا تعال» . قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم فرس في بطنها فرس يتبعها فرس، والأرض مقبلة معقبة» . قال: أين أنت من الغنم؟ ما أراك تذكرها.
قال: «تلك لغيرك يا أمير المؤمنين، تلك لمن يباشرها بنفسه» . قال: معاوية: فما تقول في الذهب والفضة؟ قال: «يا أمير المؤمنين جبلان يصطكان، إن أنفقتهما نفدا، وإن تركتهما لم يزيدا»
٣٠٣ - حدثني عمر بن شبة، حدثني أبو غسان محمد بن يحيى، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت، حدثني حماد بن موسى الخشني، قال: لقي عبد الله بن عبد الله بن الحارث، ابن شهاب الزهري، فقال: له: دلني على مال وأرض أعالجها، مثل ذي خشب، في مثل القديم، قال: فجعل يصف، ثم فارقه، فأنشأ ابن شهاب يقول:
[البحر الطويل]
أقول لعبد الله لما لقيته ... يسير بأعلى القريتين مشرقا
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا
لعل الذي أعطى العزيز بقدرة ... وذا حسب أعطى وقد كان روقا
سيعطيك مالا واسعا ذا مهابة ... إذا ما مياه الأرض فيها تدفقا
وغيره يقول: ومهابة
٣٠٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٩٣⦘: «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان، أو سبع أو طائر، إلا كان له صدقة»
٣٠٥ - حدثني هارون أبي يحيى، عن شيخ له، أن معاوية، قال لصعصعة: أي المال أفضل؟ قال: «برة سمراء في أرض غبراء، أو نعجة صفراء في أرض خضراء، أو عين خرارة في أرض خوارة» . قال معاوية: فأين الذهب والفضة؟ قال: «هما حجران يصطكان، إن أخذت منهما نفدا، وإن تركتهما لم يزيدا»
٣٠٦ - حدثنا أبو زيد النميري، حدثنا أبو غسان، يعني محمد بن يحيى الكناني، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري، عن أبيه، عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما قسم سهل بن حنيف بيننا أموالنا، قال: ابن أختي إنى موصيك بوصية، إن أخذت بها فهي خير لك من مال أبيك لو خلوت به، اعلم أنه لا مال لأخرق، ولا عيلة على مصلح، واعلم أن خير المال ما أطعمك ولم تطعمه وإن قل، واعلم أن الرقيق جمال وليس مالا، فإن الماشية مال أهلها، وإن النضح تعول الأرض ليس بمال، إنما كان أحدنا في الجاهلية يقوم فيه بنفسه وزوجته وبنيه، ثم يرد بمزيه وحببته عليهم، فلما ركبت فيه الدواب، وأشربت فيه الأدهان، ولبست فيه الثياب قصر أهله، فإن كنت لابد متخذا شيئا، فاتخذ مزرعة، إن نشطت إليها زرعتها، وإن تركتها لا تغرمك شيئا "
٣٠٧ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا عفيف بن سالم، عن عبد الله بن لهيعة، عن الزهري، قال عروة: " عليك بالزراعة؛ فإنه كان يتمثل فيها ببيت في الجاهلية:
[البحر الطويل]
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا
٣٠٨ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: «لم يدع الزبير دينارا ولا درهما، إلا أرضين، منها الغابة، وإحدى عشر دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر»