٤٩٠ - حدثني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، أخبرني أبي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، قال: " مرض مولى لسعيد بن العاص فنعت إلي سعيد أنه ليس لي غيرك وها هنا ثلاثون ألف درهم مدفونة، فإذا أنا مت فخذها.
فلما خرج من عنده، قال: ما أرانا إلا قد أسأنا إلى مولانا، وقصرنا به، وهو من شيوخ موالينا، فبعث إليه بفرس وتعاهده، فلما مات اشترى له كفنا بثلاثمائة درهم وشهد جنازته فلما رجع أتى البيت فرد الباب، وأمر بالموضع الذي ذكر، فحفر، فلم يجد شيئا، حتى حفر البيت كله فلم يجد شيئا، قال: وجاء صاحب الكفن فقال لسعيد: لقد هممت أن أنبش عنه لما داخله "
٤٩١ - حدثني أبي، حدثنا جعفر بن محمد المديني، عن الحكم بن الصلت، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: «دعيت إلى عرس، فأتيتهم في ثيابي هذه، فردني البواب، فرجعت وأبدلت ثيابي، ثم جئت فدخلت» . قال: فأرسل كمه، فقال: «كل كل» . فقيل له: سبحان الله، الكم يأكل غفر الله لك.
فقال: إنما دعيت ثيابي هذه "
٤٩٢ - حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا علي بن عثمان، أن الأعرج قال: سمعت وهب بن منبه قال: " وجدت في بعض الكتب: من لم يدار عيشه، مات قبل أجله، فأنكرت ذلك، وأنزلت فقره موته "
٤٩٣ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا أستاذنا، أن الله، عز وجل لما أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون بالرسالة، قال: " يا رب، إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون، فأوحى الله عز وجل: إن الذين قتلت منهم النفس قد ماتوا.
فتحمل الرسالة، فلما أتى إلى فرعون، وجد أولئك النفر في ظل حائط يسقون بالخوص، قال: فرفعوا أبصارهم، فنظروا إليه، ثم حفظوها.
قال: يا رب، قلت لي: أن قد ماتوا، وهم أحياء قال: فأوحى الله عز وجل أني قد ابتليتهم بالموت الأكبر: الفقر "
٤٩٤ - حدثني سريج بن يونس، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: «ما هو إلا الغنى والفقر، وما أبالي بأيهما ابتدأت، إنهما سواء، إن كان الغنى إن علي فيه لتعطفا، وإن كان فقرا إن علي فيه لصبرا»
٤٩٥ - أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
[البحر الطويل]
أيا مصلحا للملك لا تك مفسدا ... فإن صلاح الملك خير من الفقر
ألم تر أن المرء يزداد عزه ... على قومه إن يعلموا أنه مثري
٤٩٦ - حدثني محمد بن حرامة العجلي، حدثنا أبو نعيم، قال: قال سفيان: «لولا ضيعتنا هذه تلاعب بنا هؤلاء»
٤٩٧ - حدثني ابن ناصح، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، قال: دخلت على محمد بن علي أبي جعفر بيته، فقدم لنا خبزا وشيئا من هذه الخلاطات، ثم قال: يا أبا سلمة إنا قوم إذا وسع الله عز وجل علينا وسعنا على أنفسنا، وإذا قتر علينا صبرنا، حتى يأتي الله عز وجل بشيء "
٤٩٨ - حدثني محمد بن المغيرة، قال: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان رجلا يكنى أبا كثير، وكان يختلف إلى بني عم له بالبادية فيسألهم فيعطونه فلما كثر ذلك عليهم منعوه، وأمسكوا عنه، وكان طريقه على امرأة يقال لها عرفجة، فقالت: يا أبا كثير، رأيت بني عمك قد أمسكوا أيديهم، وتنكروا لك بعد العطية فقال:
[البحر الطويل]
دعي عنك عذلي ما من الهزل أعجب ... ولا بعد إلا بعد حال يقلب
وكان بنو عمي يقولون مرحبا ... فلما رأوني معدما مات مرحب
فكل مقل حين يغدو لحاجة ... إلى كل من يلقى من الناس مذنب
فقد طاب ورد الموت إذ ليس واحد ... يشير إليه الناس أو فيه مرغب
٤٩٩ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن سلمة، قال سمعت أبا حبشية العابد، يقول: «ينبغي إيمان صليب» .
٥٠٠ - وقال أبو حبشية: «ما أحب أن يجاورني الفقراء، إني أخاف أن لا أقوم بذمامهم»
٥٠١ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا خلف بن إسماعيل، قال: قال رجل من عباد أهل الشام: " قرأت في بعض الكتب: الفقر خواص، والغنى مأثرة "
٥٠٢ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو الوليد الكلبي، حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل، قال: قال لي سفيان الثوري: «عليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارغب إلى الله عز وجل في حوائجك، وافزع إليه فيما ينوبك، وليكن همك مرمة جهازك»
٥٠٣ - حدثني محمد بن إدريس، قال: سمعت ابن مهنا، قال: قال الهيثم بن جميل: «إن الرجل ليبلغني عنه أنه ينقصني، فأذكر استغنائي عنه فيهون علي»
٥٠٤ - حدثني محمد بن إدريس، قال: سمعت ابن المهنا قال: " قال بعض العقلاء: إن الرجل ليجفوني فإذا ذكرت استغنائي عنه وجدت لجفائه بردا على كبدي "
٥٠٥ - حدثني محمد بن إدريس، حدثني عمر بن أسلم، قال: سمعت سالم بن ميمون، قال:
يا صاحب الدنيا تفكر في العجب
في سبب الرزق وللرزق سبب
كان سيأتيك فأجمل في الطلب
٥٠٦ - أنشدني محمود الوراق:
[البحر الطويل]
لبست صروف الدهر كهلا وناشئا ... وجربت حاليه على العسر واليسر
فلم أر بعد الدين خيرا من الغنى ... ولا بعد الكفر شرا من الفقر
ولم أرين المال إلا امتهانة ... وإخراجه في أوجه البر والأجر
ولا تدخرن مالا لغيرك واكتسب ... بمالك ذكرا في الحياة إلى ذكر
فإنك لا تدري بافتقار مقتر ... ولا يسر ذا اليسر إذا صرت في القبر
وفي الله مما فات خير خليفة ... على الخلف الباقي وحسبك من ظهر
ولم تجنن للزمان بجنة ترد بها ... الأحداث أوفى من الصبر
وأنشدنا محمود بن الوراق:
[البحر الطويل]
أرى عسكرا فيه عجائب جمة ... إذا استعرضت بالعقل ضل لها العقل
أرى كل ذي مال يسود بماله ... وإن كان لا أصل هناك ولا فصل
وآخر منسوبا إلى العقل خاملا ... وأنوك ذو جهل له الجاه والنبل
فلا ذا بفضل الرأي أدرك بلغه ... ولم أر هذا ضره النوك والجهل
وما الفضل في هذا الزمان لأهله ... ولكن ذا المال الكثير له الفضل
فشرف ذوي الأموال حيث لقيتهم ... فقولهم قول وفعلهم فعل
٥٠٨ - أنشدني رجل من قريش من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
⦗١٣٣⦘
[البحر البسيط]
كل النداء إذا ناديت تخذلني ... إلا نداي إذا ناديت يا مالي
ما إن أقول لبى حين أطلبه ... لا أستطيع ولا أنبو على حال
٥٠٩ - أنشدني أبو بكر التيمي من ولد أبي بكر الصديق أنشدني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عثمان من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
[البحر المتقارب]
فخل الجواد على جوده ... وخل البخيل على بخله
ولا تسأل الناس من فضلهم ... ولكن سل الله من فضله
إذا أذن الله في حاجة ... أتاك النجاح على رسله
وليس القضا بأيد العباد ... على حزنه وعلى سهله
وللعسر يسر فلا تجزعن ... سيعقب غيث على محله
إذا قنع المرء نال الغنى ... وعرى المطية من رحله
٥١٠ - حدثني محمد بن هارون، أنبأنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: كيف أصبحت؟ قال: «بخير ما لم يحمل مؤنتي غيري»
٥١١ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: قال قيس بن الحارث: «ما أسوأ حال من إذا أصبح مد عنقه إلى قرصة من يد غيره»
٥١٢ - حدثني هارون بن سفيان، قال: قال بشر بن الحارث: «لا يزال الناس يقولون خيرا، ما لم يسأل أحدهم شيئا»
٥١٣ - حدثني محمد بن هارون، عن أبي صالح الفراء قال: سمعت شعيب بن حرب، قال: " بعث إلي عبد الله بن المبارك بأموال فأخذتها، فجاءني القراء فقالوا: ما صنعت؟ فقلت لهم: «لا يسؤكم عز وجل إنما أخذتها لأقضي بها ديني، وها هي موضوعة، فاجمعوا إلى بيتكم حتى أقضي ديني.
فذهبوا فلم يرجعوا»