باب القصد في المال
٣٢٤ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا عبد الملك بن حسين النخعي، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «السمت الصالح والهدي الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة»
٣٢٥ - حدثني أحمد بن إبراهيم الموصلي، حدثنا نوح بن قيس، حدثنا عبد الله بن عمران، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «السمت الحسن، والتؤدة والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة»
٣٢٦ - حدثني المفضل بن غسان، حدثنا أبي، عن عمرو بن علي، قال: قال سفيان بن حسين: " تدري ما السمت الصالح؟ والله ما هو بحلق الشارب، ولا تشمير الثوب، إنما هو أن يكون قد لزم الطريق، فيقال له: قد أصاب السمت.
أتدرون ما الاقتصاد؟ هو الشيء الذي ليس فيه غلو ولا تقصير
٣٢٧ - حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: أوتينا ما أوتى الناس، وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس، وما لم يعلموا، فلم نجد أفضل من خشية الله عز وجل في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا
٣٢٨ - حدثني شجاع بن الأشرس، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن أبي الحارث، عن الحسن بن ذكوان، أن داود، عليه السلام قال: " أوصاني ربي عز وجل بتسع خصال: أوصاني بخشيته في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والاقتصاد في الغنى والفقر، وأوصاني أن أصل من قطعني، وأن أعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نظري عبرا، وصمتي تفكرا، وقولي ذكرا "
٣٢٩ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا حسين الجعفي، عن المهلب بن عقبة الكلبي، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: «إن من أحب الأمر إلى الله عز وجل القصد في الجد، والعفو في المقدرة، والرفق في الولاية، وما رفق عبد في الدنيا إلا رفق الله عز وجل به يوم القيامة»
٣٣٠ - حدثني الحسين بن منصور بن سليمان، حدثنا يحيى بن ميمون القرشي، حدثني أبو سلمة، عن جده، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندنا بقباء، وكان صائما، فأتيناه عند إفطاره بقدح لبن، وجعلنا فيه شيئا من عسل، فلما رفعه فذاقه وجد حلاوة العسل، قال: ما هذا؟ قلنا: يا رسول الله، جعلنا شيئا من عسل.
فوضعه فقال: «أما إنى لا أحرمه، ومن تواضع رفعه الله عز وجل ومن تكبر وضعه الله عز وجل ومن اقتصد أغناه الله عز وجل ومن بذر أفقره الله عز وجل ومن أكثر ذكر الله أحبه الله عز وجل»
٣٣١ - حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: «كل العيش قد جربناه، فوجدناه يكفي منه أدناه»
٣٣٢ - حدثنا أحمد بن الحارث بن المبارك، عن علي بن أحمد البصري، عن سفيان الثوري، في قول الله عز وجل: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ [الفرقان: ٦٧] قال: " لم يجعلوه في غير حقه، فيضيعوه.
﴿ولم يقتروا﴾ [الفرقان: ٦٧] قال: لم يقصروا عن حقه.
﴿وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان: ٦٧] عدلا وفضلا "
٣٣٣ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، أن محمد بن سيرين، سئل عن الإسراف؟ قال: «الإنفاق في غير حق»
٣٣٤ - قال: وأخبرني عمر بن بكير النحوي، عن شيخ له، قال: قال عبد الملك بن مروان، لعمر بن عبد العزيز: كيف وما يغنيك؟ . قال: الحسنة بين السيئتين، قال الله عز وجل: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان: ٦٧]
٣٣٥ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن الحكم بن ظهير، عن يحيى بن المختار، عن الحسن، قال: " إن من علامة المؤمن: قوة دين، وحزما في لين، وإماما في يقين، وحلما في علم، وكيسا في مال، وإعطاء في حق، وقصدا في غنى، وتجملا في فاقة، وإحسانا في قدرة، وتورعا في رغبة، وتعففا في جهد، وصبرا في شدة، وقوة في المكاره، وصبورا في الرخاء، شكورا لا يغلبه الغضب، ولا يجنح، تحمله الحمية، ولا يمزح، ولا يتكبر، ولا يتعظم، ولا يضر بالجار، ولا يشمت بالمصيبة، ولا تغلبه شهوته، ولا ترديه رغبته، ولا يبذره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يغلبه فرجه، ولا يميل في هواه، ولا يفضحه بطنه، ولا يستحثه حرصه، ولا يقصر به بيته، ولا يبخل، ولا يبذر، ولا يسرف، ولا يقتر، نفسه منه في غنى، والناس منه في رجاء، لا يرى في خلقه ولا إيمانه لبس، ولا في فرحه بطر، ولا في حزنه جزع، يرشد من استشاره، ويسعد به صاحبه "
٣٣٦ - حدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى»
٣٣٧ - حدثت عن الهيثم بن خارجة، عن حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يكفي أهل بيت كل شهر ثلاثة دراهم لحم»
٣٣٨ - حدثني أحمد بن الحارث، عن شيخ، من قريش قال: قال معاوية: «القصد قوام المعيشة، ويكفي عنك نصف المؤنة»
٣٣٩ - وقال معاوية: «ما رأيت تبذيرا إلا وإلى جانبه حق يضيع»
٣٤٠ - قال: وكان يقال: حسن التدبير مفتاح الرشد، وباب السلامة الاقتصاد.
٣٤١ - وكان يقال: فقير مسدد خير من غني مسرف.
٣٤٢ - وبلغني عن بعض الحكماء، أنه كان يقول: اغلب هواك على الفساد، وكن مقبلا على القصد، يقبل عليك المال، والاقتصاد يعصم من عظيم الذنب، وفيه راحة للبدن، ومرضاة للرب، وتحصين من الذنوب
٣٤٣ - حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: «يا عائشة أحسني جوار نعم الله؛ فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم»
٣٤٤ - حدثنا علي بن الجعد، عن أبي عبد الرحمن التميمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال ⦗١٠٢⦘: كان بنو إسرائيل يستنجون بالخبز، فسلط الله عليهم الجوع، فجعلوا يتبعون حشوشهم فيأكلونها
٣٤٥ - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد، عن أبي سلمة الحمصي، عن يحيى بن جابر، قال: " أنجت امرأة من بني إسرائيل لصبي لها بكسرة، ثم جعلتها في جحر، فسلط الله الجوع فأكلتها
٣٤٦ - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جعفر بن حيان، عن الحسن، قال: «كان أهل قرية قد وسع الله عز وجل عليهم في الرزق، حتى جعلوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عز وجل عليهم الجوع حتى جعلوا يأكلون ما يقعدون»
٣٤٧ - حدثنا ابن جميل، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أيهم، عن النعمان بن بشير، أنه كان يقول: " إن للشيطان مناصبا وفخوخا، ومن مناصب الشيطان وفخوخه: البطر بأنعم الله عز وجل، والفخر بعطاء الله عز وجل، والكبرياء على عباد الله عز وجل، واتباع الهوى في غير ذات الله عز وجل "
٣٤٨ - حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، وخالد بن خداش، قالا: حدثنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما عال مقتصد»
٣٤٩ - حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا أبو النضر منصور بن صغير، حدثنا عبد الله بن حكيم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «السؤال نصف العلم، والرفق نصف العيش، وما عال من اقتصد، والحمى رائد الموت، والدنيا سجن المؤمن»