إصلاح المالصفحات 121-129
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الفقر

صفحات 121-129

٤٤٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن الحسن، وكان خيارا، حدثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر يكون كفرا»

٤٤١ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيد الله بن محمد التيمي، حدثني محمد بن الجعد بن قتة، قال: «نعم الشيء الفقر، لولا أنه يثور فيه قتار الكفر»

٤٤٢ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اللهم جاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي، وبصري، وتوفني في سبيلك»

٤٤٣ - حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا سريج بن النعمان، عن الجراح، عن أرطاة بن المنذر، عن أشياخه، رفعه قال: «كره الحق من الكفر مخافة الآفات على دينه»

٤٤٤ - حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر»

٤٤٥ - حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثني حماد بن سلمة، عن شيخ، من أهل البصرة، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أربع من قواصم الظهر: إمام تطيعه ويضلك، وزوجة تأمنها وتخونك، وجار إن علم خيرا ستره وإن علم شرا نشره، وفقر حاضر لا يجد صاحبه عنه متلددا "

٤٤٦ - حدثني أبي، حدثنا عمار بن محمد، ابن أخت سفيان عن سفيان، عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قال داود النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح من ذلك الضلال بعد الهدى، واستعذ من صاحب إن ذكرت لم يعنك، وإن نسيت لم يذكرك»

٤٤٧ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن العلاء بن المسيب، عن يعلى بن النعمان، عن عبد الله بن أبي أوفي قال: «الفقر الموت الأكبر»

٤٤٨ - حدثنا الحسن بن يوسف، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني النعمان بن الأزهر، عن سليمان بن مرزوق قال: مكتوب في التوراة: ثلاثة أحياء أموات: رجل عقيم، ورجل أبرص، ورجل افتقر بعد غنى "

٤٤٩ - حدثنا العباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي القوم، عن أبي ثعلبة الأنصاري قال: مكتوب في التوراة: «من ملك استأثر، ومن لم يستأثر ندم، والحاجة الموت الأكبر، والهم نصف الهرم»

٤٥٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أخبرنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: قال لقمان لابنه: «يا بني، ذقت المرار كله، فلم أذق شيئا أمر من الفقر»

٤٥١ - حدثت عن أبي عبيد القاسم بن سلام، حدثني أبو عبد الله الأزدي، عن أبي سنان الفايدي، عن عبد الواحد بن أبي عون المدني، قال: وقف رجال على أيوب صلى الله عليه وآله وسلم وهو في مزبلة وتحته فروة، فأمسكوا على أنفهم من ⦗١٢٣⦘ ريحه وقالوا: يا أيوب، لقد كنت تعمل أعمالا لو كانت لله عز وجل ما أنزل الله بك هذا البلاء.
قال أيوب: قاتل الله الغنى ما أعزه لأهله، وقاتل الفقر ما أذله لأهله، أي رب، أفي ذنوبي أخذتني فوعزتك إنك لتعلم ما عري لي جار ولي فضل ثوب، ولأني لأسمع العبد يحنث بالاسم من أسمائك فأكفر عنه إجلالا لك "

٤٥٢ - أنشدني رجل من أهل البصرة من الأزد، قال: أنشدني أعرابي من باهلة:

[البحر الطويل]

سأعمل نص العيس حتى يكفني ... غنى المال يوما أو غنى الحدثان

فللموت خير من حياة يرى لها ... على المرء بالإقلال وسم هوان

متى يتكلم يلغ حكم كلامه ... وإن لم يقل قالوا: عديم بيان

كأن الغنى عن أهله بورك الغنى ... بغير لسان ناطق بلسان

٤٥٣ - قال بعض الحكماء: ما رأيت الحزامة في الرأي البعيد مسافة النظر اللطيف في العلم بغوامض الأمور حدثا من التعضل موحش الجوانب من العدم قد عفى على حسن تدبيره تعذر الأمور عليه، وأخلق عقله الإقتار، وكأنه بمعزل من الدنيا لم يفز منها ما يستنبط مبهم مكنونه، ولا تهدلت غصونها عليه فيفهمونه.
وذلك أن الناس أرضون تجول فيها الأبصار، ومن عمرت به الدنيا بزبرجها أبهج الناظر بالتفاف حدائقه، وعمر مرعاه من الراتعين فيه، فاتقى المتأملين له بعميم نبته وقدر مجنى ثمره، وإذا تعطل الكامل عن عمران الزمان وضرب عزالى الأيام أقفرت بقاع علمه وأجدب مكارم حدائقه، وإن كان كريم المستنبط عطر المستثار، وإنما قايس عنون الهوام بما أبق من المناظر بوحشة البلد الخالي من العمارة

٤٥٤ - وقال حسان:

[البحر الخفيف]

رب حلم أزرى به عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم

٤٥٥ - أنشدني الحسين بن عبد الرحمن، لهاني بن توبة:

[البحر الوافر]

يجيئ الناس كل غني قوم ... ويبخل بالسلام على الفقير

ويوسع للغني إذا رأوه ... ويحيا بالتحية كالأمير

أليس الموت بينهما سواء ... إذا هلكا وصارا في القبور

⦗١٢٤⦘

٤٥٦ - وقال بعض الحكماء: ما من خصلة من الخصال هي للغني مدح إلا وهي للفقير عيب، فإن كان الغني مقداما يسمى شجاعا، وإن كان الفقير مقداما سمي أهوج، وإن كان الغني بليغا سمي خطيبا، وإن كان الفقير بليغا سمي مهذارا، وإن كان الغني ركينا سمي حليما، وإن كان الفقير ركينا سمي ثقيلا وإن كان الغني صموتا سمي زميتا وإن كان الفقير صموتا سمي غبيا، والموت خير من الحاجة المضطرة إلى الناس

٤٥٧ - وقال بعض الشعراء:

[البحر الطويل]

لعمرك إن القبر خير من الفقر ... لمن كان ذا يسر فأصبح ذا عسر

ومن لم يزل يغذ بأفضل نعمة ... مقيما ولم يلحظ بان له الدهر

وللموت خير من حياة مكرم ... ومن يسأل مكديا أخافه الفقر

٤٥٨ - أنشدني أبو جعفر مولى بني هاشم:

إذا قل مال العبد قل صفاؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه

وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أو وراءه

٤٥٩ - وقال آخر:

[البحر الطويل]

إذا قل مال المرء قل صديقه ... وضاق به عما يريد طريقه

وذم إليه خدنه طعم عوده ... وقد كان يستحليه حين يذوقه

٤٦٠ - وقال آخر:

إذا قل مال المرء لانت قناته ... وهان على الأدنى فكيف الأباعد

وصار ذليلا في العشيرة واجترت ... عليه أكف تزدرى وسواعد

٤٦١ - حدثنا شجاع بن الأشرس، حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب، قال: قال لقمان لابنه: «يا بني، إذا افتقرت فافزع إلى ربك عز وجل وحده فادعه وتضرع إليه، واسأله من فضله وخزائنه؛ فإنه لا يملكه غيره، ولا تسأل الناس فتهون عليهم، ولا يردوا عليك شيئا»

٤٦٢ - حدثنا علي بن الجعد، قال: قال محمد بن سوقة: «جفاني إخواني حين قل مالي»

٤٦٣ - حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بلال بن سعد، عن أبيه، وكان، قد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه مرض فقيل: أين بنوك؟ فقال: قلت: ها هم أولائي.
قال: قال: فأتني بهم، قال: فأمرت أهلي فألبسوهم قمصا بيضاء ثم أتيته بهم فقال: «اللهم أعيذهم بك من الكفر، ومن ضلالة العمل، ومن السآمة ومن الفقر إلى بني آدم»

٤٦٤ - حدثني أبو الحسن، حدثني أبو عبد الله اليشكري، عن ميمون بن مهران، قال: قال ابن عباس: «جهد البلاء أن تحتاجوا، إلى ما في أيدي الناس فيمنعوكم»

٤٦٥ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، قال: قال يونس بن عبيد: «ينبغي مع الحاجة إيمان قوي وعقل شديد»

٤٦٦ - حدثني الحكم، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي الحصيب يسار بن عبد الله، عن إياس بن معاوية، عن ابن عمر، قال: " جهد البلاء: كثرة العيال، وقلة الشيء "

٤٦٧ - حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثنا حجر بن عبد الجبار، قال: أمر سليمان بن عبد الملك برجل من الروم، فضربت عنقه، فقال رجل عنده: أعوذ بالله من جهد البلاء.
فقال: جهد البلاء؟ إن جهد البلاء عندكم ضرب الأعناق؟ . قال: إنا نقول ذلك.
قال: " إن جهد البلاء: الفقر بعد الغنى "

٤٦٨ - حدثني العباس بن هشام، عن أبيه، قال: قال بعض العرب لابنه: «يا بني اعلم أن القبر، خير من الفقر، وذهاب البصر خير من كثير من النظر، ومن كرم الكريم الدفاع عن الحريم، ومن قل ذل، ومن أمن قل، وخير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع، فإذا كان إليك فلا تنظر، وإذا كان عليك فاصطبر، وكلاهما مستحسن»

٤٦٩ - حدثني علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن عبد الله بن شوذب، عن كثير بن زياد، قال: سأل زياد جلساء فقال: «من أنعم الناس؟» . قالوا: معاوية يا أمير المؤمنين.
قال: «فأين جنوده؟ وأين أموره؟» . قالوا: فأنت أيها الأمير.
قال: «فأين جنودي، وأين ثغوري؟» . قالوا: فمن؟ . قال: «شاب متعبد له سداد من المعيشة، لا يطيف بأبوابنا»

٤٧٠ - حدثنا أبو جعفر الكندي، حدثنا سعيد بن عاصم الماري، قال: قال محمد بن واسع: " الدنيا في ثلاث: الصلاة في جماعة، ومجالسة أهل الذكرة، وقوام من عيش ليس بك فيه إلى أحد حاجة، ولا لأحد فيه عليك منة "

٤٧١ - حدثنا عبد الله بن أشهب التميمي، حدثني بعض أهل العلم، عن أبان بن تغلب، قال: قال الكميت وأنا أحادثه: يا أبان يخير الناس فقرا أو ارصت هؤلاء، فإن الفقير بريكه من البرايك لا يعبأ بها ولا يلتفت إليها، وأنشدني قوله:

[البحر الطويل]

ما أنت وما أكلت إلا تركته ... كما تركت في بيتها حلو العمل

٤٧٢ - حدثني.
. . . . قال: كان أبو عمرو بن العلاء يتمثل:

[البحر الطويل]

ألم تر أن الفقير يهجر بيته ... وأن الغني يهدى له ويزار

وماذا يضر المرء من كان جده ... إذا سرحت شول له وعشار

٤٧٣ - حدثني أبي، حدثنا أبو خالد القرشي، حدثنا عمرو العنبري، عن عبد الملك بن عمير، قال أبو مسلم الخولاني: «أظهر اليأس مما في الناس، فإن فيه الغنى، وأقل طلب الحاجات إلى الناس فإن فيه الفقر الحاضر، وإياك وما يعتذر منه من الكلام، وصل صلاة من يظن أنه لا يعود، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وتكون غدا خيرا منك اليوم فافعل»

٤٧٤ - حدثني رجل، من قريش مولى لبني هاشم قال: قال جعفر بن محمد: «ما رحمت مثل رحمتي قوما في نعمة ثم أصابهم فاقة»

٤٧٥ - حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثني ابن عائشة محمد بن حفص، قال: " كان رجل من آل آزار مبرد العويد بالإيلة، فأصابته حاجة، فأغلق الباب وقال: والله لا أسأل شيئا أبدا، فمات جوعا ولم يسأل "

٤٧٦ - وبلغني عن بعض الحكماء، قال: إذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به حسنا

٤٧٧ - حدثني محمد بن قدامة الجوهري، قال: سمعت سفيان يقول ⦗١٢٧⦘: " شهد رجل عند ابن أبي ليلى من خيار أهل الكوفة، فرد شهادته، فقال: «أين يذهب الرجل فقير، الرجل فقير»

٤٧٨ - أنشدني الحسين بن عبد الرحمن، لرجل يقول لابنه:

ألا خلني أمضي لشأني ولا أكن ... على الأهل كلا إن ذاك شديد

غدوت فأحسنت الغدا ولم أزل ... أعرف مثل البر وأنا وليد

وإن تركت منك السنون بقية ... فنفذ كما كنا وأنت خليد

كبرت وعجز إن كبرت إقامتي ... وأنت على ضعف علي تعود

فدعني أجول في البلاد لعلني ... يسر صديقي أو يسوء حسود

ألم ترني تعصى مكاني لأنني ... مقل وإني فيهم لحميد

ولو كنت ذا مال لقرب مجلسي ... وقيل إذا أخطأت أنت رشيد

٤٧٩ - وأنشدنا أبو عبد الله بن الأعرابي، والشعر لعروة بن الورد العبسي، أخبرني بذلك أبي قال:

[البحر الوافر]

ذريني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرهم الفقير

وأخملهم وأهونهم عليهم ... وإن كانت له نعم وخير

يباعده البذيء وتزدري به ... حليلته وينهره الصغير

وقد تلقى الغني له جلال ... يكاد فؤاد صاحبه يطير

وزادني غيره:

قليل عيبه والعيب جم ... ولكن للغنى رب غفور

٤٨٠ - حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا أبو عبد الله الصوفي، قال: كتب رجل إلى أخ له: «أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل والرضى بالقدر، والتسليم لما علم الجبار من مكنون الأجل ومقسوم الرزق، فإن الله عز وجل جعل لكل نفس رزقا موصوفا، ليس لشيء منه إلى غيرها منصرف، فلا يشغلك الرزق المضمون لك عن العمل المفروض عليك، فقد شغلت رجالا أتعبت أبدانهم، وطالت أسفارهم ثم لم يزيدوا ولم يزدادوا على المقسوم لهم رزقا، رزقنا الله وإياك القنوع والرضاء؛ فإنه من رضي قنع، ومن قنع رضي بقسم الله عز وجل والسلام»

٤٨١ - حدثني عبد الله بن محمد بن سورة السلمي البلخي، حدثنا محمد بن القاسم البلخي، قال: قال وهيب بن الورد: «الفقر الذي كان يتعوذ منه فقر القلب»

٤٨٢ - حدثنا عبد الله بن محمد البلخي، حدثني أبو عبد الله الكرماني، قال: قال سفيان بن عيينة: أسمع الناس يقولون: " الفقر: الموت، ويرون الفقر هو قلة الشيء، الفقر الذي جاء فيه ما جاء: قلة الرضا بقضاء الله عز وجل وقسمه، لقد ذكر الله عز وجل الناس فبدأ بهم، فقال: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر: ٨] "

٤٨٣ - أنشدني الحسن بن عبد الرحمن الشاعر:

[البحر الطويل]

إذا المرء لم يقصر هواه برأيه ... تردى كثيرا في مهاوي المطامع

فعش معدما أو مت فقيرا ولا تكن ... بدهرك في كل الأمور بتابع

فما كان مال زائنا من أصابه ... ولا الفقر للمرء الكريم بواضع

٤٨٤ - حدثني محمد بن يزيد الآدمي، حدثنا أبو مسهر، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز، يقول: «ما ضرب العباد بسوط أوجع من الفقر»

أنشدني الحسين بن عبد الرحمن، قال: أنشدني محمد بن زياد:

[البحر الكامل]

إني رأيت الناس غير أهلهم ... لا يعظمون أخا لغير يساره

فإذا رأوه بغبطة حفوا به ... ويهون عندهم لدى إعساره

فإذا أردت من الصديق دوامه ... وأردت طول إخائه ومزاره

فاكو اللسان بجمرة ألا ترى ... ذرب اللسان عليه في ديناره

يلقاك منعطفا عليك بوده ... طر إليك بلبه وبهاره

فإذا رآك تريد ما في كفه ... ولى القفا بشراسة ونفاره

٤٨٦ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: كتب بعض الحكماء إلى أخ له: «أما بعد، فاجعل القنوع ذخرا، تبلغ به إلى أن يفتح لك بابا، يحسن بك الدخول فيه؛ فإن النفقة من القانع لا تخذل، وعون الله عز وجل مع ذي ⦗١٢٩⦘ الأناة، وما أقرب الضيع من الملهوف، وربما كان الفقر نوعا من آداب الله عز وجل وخيره في العواقب، والحظوظ مراتب، ولا تعجل ثمرة لم تدرك؛ فإنك تنالها في أوانها عذبة، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح فيه، وثق بخيرته لك في أمورك كلها، والسلام»

حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض أشياخه، قال: قال الحسن: " لولا ثلاث ما وضع ابن آدم رأسه لشيء: الفقر، والمرض، والموت، وإنه معهن لو ثاب "

٤٨٨ - أنشدني أبو جعفر المديني:

[البحر الطويل]

أتيت بني عمي ورهطي فلم أجد ... عليهم إذا اشتد الزمان معولا

ومن يفتقر في قومه يحمد الغنا ... وإن كان فيهم ماجد العم مخولا

يمنون إن أعطوا ويمسك بعضهم ... ويحسب عجزا صمته إن تجملا

ويزري بعقل المرء قلة ماله ... وإن كان أقوى من رجال وأجزلا

فإن الفتى ذا الحزم رام بنفسه ... جواشن هذا الليل أو يتمولا

قال بعض الحكماء:

٤٨٩ - إنا رأينا الأهل والأعوان والحاشية والإخوان والمروءة والجاه مع الثروة، ورأينا الفاقة والعدم داعية للمقت، مسلبة للعقل، مذهبة للعلم، موردا على التهمة، ومن مسه الفقر فقد عيا، ومن فقد حياه ذهب سروره، ومن ذهب سروره حضر مقته، ومن فشا مقته كثر أذاه، ومن كثر أذاه طال حزنه، ومن حزن فقد عقله ومن أصيب بعقله اختلط، فلم يدر ما له مما عليه

فصول الكتاب · 18 فصل · 133 صفحة
جارٍ التحميل