مذهب أشهب المالكي: أنه لا يقع عليه الطلاق بفعلها ويقع عليه بفعل غيرها
فالأول: كقوله: إن فعلت كذا، أو إن لم أفعله، فأنت طالق.
الجزء: 2 - الصفحة: 792
والثاني: كقوله: الطلاق يلزمني، أو لي لازم، أو علي الطلاق إن فعلت، أو إن لم أفعل.
فلا يلزمه الطلاق في هذا القسم إذا حنث دون الأول.
وهذا أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب الشافعي، وهو المنقول عن أبي حنيفة وقدماء أصحابه، ذكره صاحب «الذخيرة»، وأبو الليث في «فتاويه».
قال أبو الليث: «ولو قال: طلاقك علي واجب أو لازم أو فرض [١١٠ أ] أو ثابت؛ فمن المتأخرين من أصحابنا من قال: يقع واحدة رجعية، نواه أو لم ينوه، ومنهم من قال: لا يقع، نوى أو لم ينو، ومنهم من قال: في قوله واجب يقع بدون النية، وفي قوله لازم لا يقع وإن نوى، والفارق العرف».
قال صاحب «الذخيرة»: «وعلى هذا الخلاف، إذا قال: إن فعلت كذا فطلاقك علي واجب، أو قال: لازم، ففعلت.
وذكر القدوري في «شرحه»: أن على قول أبي حنيفة لا يقع الطلاق في الكل، وعند أبي يوسف: إن نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد: أنه يقع في قوله: لازم، ولا يقع في: واجب.
واختار الصدر الشهيد: الوقوع في الكل.
وكان ظهير الدين المرغيناني يفتي بعدم الوقوع في الكل».
هذا كله لفظ صاحب «الذخيرة».
وأما الشافعية: فقال ابن يونس في «شرح التنبيه»: «وإن قال: الطلاق والعتاق لازم لي، ونواه، لزمه؛ لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ محتمل، فجعل كناية».
الجزء: 2 - الصفحة: 793
وقال الروياني: الطلاق لازم لي: صريح، وعد (^١) ذلك في صرائح الطلاق، ولعل وجهه غلبة استعماله لإرادة الطلاق.
وقال القفال في «فتاويه»: «ليس بصريح ولا كناية، حتى لا يقع به الطلاق وإن نواه؛ لأن الطلاق لابد فيه من الإضافة إلى المرأة، ولم يتحقق».
هذا لفظه.
وحكى شيخنا هذا القول عن بعض أصحاب أحمد.
فقد صار الخلاف في هذا الباب في المذاهب الأربعة بنقل أصحابها في كتبهم.
ولهذا التفريق مأخذ آخر، أحسن من هذا الذي ذكره الشارح، وهو أن الطلاق لا يصح التزامه، وإنما يلتزم التطليق؛ فإن الطلاق هو الواقع بالمرأة، وهو اللازم لها، وإنما الذي يلتزمه الرجل هو التطليق، فالطلاق لازم لها إذا وقع.
وإذا تبين هذا ف