أهل الأثرالأرشيف العلمي

إذا شغف القلب بمحبة غير الله كان فيه من التعبد له بقدر ذلك

.

لهذا كان أتباع الشعراء وأهل السماع الشعري غاوين، كما سماهم تعالى

(^١) بكسر اللام على قراءة أبي عمرو.

الجزء: 2 - الصفحة: 878

بذلك في قوله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فالغاوون يتبعون الشعراء، وأصحاب السماع الشعري الشيطاني، وهؤلاء لا ينفكون عن طلب وصال، أو سؤال نوال، كما قال أبو تمام لرجل: أما تعرفني؟ فقال: ومن أعرف بك مني؟

أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال

لست تنفك طالبا لوصال ... من حبيب أو راجيا لنوال

أي ماء يبقى لوجهك هذا ... بين ذل الهوى وذل السؤال (^١)

والزنى بالفرج وإن كان أعظم من الإلمام بالصغيرة، كالنظرة والقبلة واللمس، لكن إصرار العاشق على محبة الفعل وتوابعه ولوازمه، وتمنيه له، وحديث نفسه به أنه لا يتركه، واشتغال قلبه بالمعشوق: قد يكون أعظم ضررا من فعل الفاحشة مرة بشيء كثير، فإن الإصرار على الصغيرة قد يساوي إثمه إثم الكبيرة، أو يربي عليها.

وأيضا، فإن تعبد القلب للمعشوق شرك، وفعل الفاحشة معصية، ومفسدة الشرك أعظم من مفسدة المعصية.

وأيضا، فإنه قد يتخلص من الكبيرة بالتوبة والاستغفار، وأما العشق إذا تمكن من القلب فإنه يعز عليه التخلص منه، كما قال القائل:

تالله ما أسرت لواحظك امرأ إلا وعز على الورى استنقاذه (^٢)

(^١) الأبيات لعبد الصمد بن المعذل في أخبار أبي تمام (ص ٢٤١، ٢٤٢)، ووفيات الأعيان (٢/ ١٣). (^٢) البيت من ذالية مشهورة لظافر الحداد في ديوانه (ص ١٢٧)، ومعجم الأدباء (٤/ ١٤٦٤)، ووفيات الأعيان (٢/ ٥٤١)، والمقفى (٤/ ٤٠). ووهم ابن باطيش فنسب أبياتا منها إلى أبي بكر محمد بن أحمد بن الحداد الشافعي في المغني (٢/ ٣٣٣).

الجزء: 2 - الصفحة: 879

بل يصير تعبدا لازما للقلب لا ينفك عنه، ومعلوم أن هذا أعظم ضررا وفسادا من فاحشة يرتكبها مع كراهيته لها، وقلبه غير متعبد لمن ارتكبها منه.

وقد أخبر الله سبحانه أن سلطان الشيطان إنما هو: ﴿على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ [النحل: ١٠٠]، وأن سلطانه إنما هو على من اتبعه من الغاوين، والغي اتباع الهوى والشهوات، كما أن الضلال اتباع الظنون والشبهات.

و

فصول الكتاب · 55 فصل
فصول إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
مقدمة الكتابالمقدمةمقدمة التحقيقالباب الأول في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميتالباب الثاني في ذكر حقيقة مرض القلبالباب الثالث في انقسام أدوية أمراض القلب إلى قسمين: طبعية وشرعيةالباب الرابع في أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه وموته وظلمته مادة كل شر فيهالباب الخامس في أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركا للحق مريدا له، مؤثرا له على غيرهالباب السادس أنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون إلهه وفاطره وحده هو معبوده وغاية مطلوبه، وأحب إليه من كل ما سواهالباب السابع في أن القرآن متضمن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضهالباب الثامن في زكاة القلبالباب التاسع في طهارة القلب من أدرانه ونجاساتهالباب العاشر: في علامات مرض القلب وصحتهالباب الثاني عشر في علاج مرض القلب بالشيطانالباب الثالث عشر في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدمالمقدمةمذهب أشهب المالكي: أنه لا يقع عليه الطلاق بفعلها ويقع عليه بفعل غيرهاالتزام التطليق لا يوجب وقوع الطلاقبطلان الاحتجاج بحديث بلال على جواز بيع العينة ومثله إذا قال: بع هذا القطن واشتر بثمنه ثياب قطن ونحو ذلكفصل وأما استدلالكم بالمعاريض على جواز الحيل«ليس بكاذب من أصلح بين الناس ، فكذب فيه» (^٢)؟الملائكة إنما تنفذ أمر الله الواحد القهارالله المدبر أمرا وإذنا ومشيئة. والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالافصل: أصل المحبة المحمودة: هي محبة الله وحده المتضمنة لعبادته دون ما سواهدعوة ذي النون لم يدع بها مسلم في شيء إلا استجيب لهقد قيل: إن فساد القصد من فساد العلمالمحبة مع الله: أصل الشركتبديل الدين من اتباع الأقوال الخاطئة والظنون الكاذبة، والأهواء الغالبةإذا شغف القلب بمحبة غير الله كان فيه من التعبد له بقدر ذلكسلطان الشيطان على الذين يتولونه من الغاوين أتباع الهوى والشهواتأصل الغي من الحب لغير اللهالعشق أعظم مما بالمجانينقول قوم نوح: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾قرن الله الفتنة بالصبر في سورة الفرقان وفي سورة النملفصل: الفتنة نوعان: فتنة الشبهات وفتنة الشهواتأصل كل فتنة تقديم الرأي على الشرع وتقديم الهوى على العقلالبصائر: جمع بصيرة، وهى فعيلة بمعنى مفعلةقوله: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ ومعناهااتصال الهدى بالرحمة في حق المؤمنينوسع ربنا كل شيء رحمة وعلماقوله في سورة الأحزاب: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾قول الله تعالى: ﴿قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل. . .﴾محبة المخلوق إذا لم تكن لله فهي عذاب للمحب ووبالفصل فى بيان كيد الشيطان لنفسه، قبل كيده للأبوينكانت قريش وجميع العرب تعظم اللات ويسمون تيم اللاتالمشبه الله بغيره إن قصد التعظيم لم يكن تعظيما(من) لا تدخل إلا على مفعول لا مفعول دونهمن الصابئة من يوافق المسلمين في صوم رمضان واستقبال الكعبة والحج وغير ذلكالحكمة التي جاءت بها الرسلأرسطو معطل مشرك جاحد للنبواتالنصير الطوسي وزير هولاكو نصير الشرك والكفرثم كان لهم مجمع عاشر:وأما تلاعبه بهم في صلاتهم فمن وجوه:هم أبدا يعتقدون الصواب والحق مع من يشدد ويضيقأعز ما صادفه الإسلام من هذه الأمة: يهود خيبر، والمدينة
جارٍ التحميل