الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب الشهادات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تحملها فى غير حق الله فرض كفاية، وأداؤها فرض عين  أحدهما (أي المنازعين فيها وأقام كل منهما بينة أنها له (فيحكم بها) أى العين (للخارج وهو) أى الخارج (المدعى ببينة) متعلق بيحكم سواء أقيمت بينة منكر وهو داخل بعد رفع يده أو لا سواء شهدت له أنها تنجت في ملكه أو قطيعة من إمام أو لا، وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه والداخل بينة أنها ملكه والداخل بينة أنه اشتراها منه قدمت بينة الداخل لأنه الداخل لأنه الخارج معنى (و) حيث لم تكن بيد أحد المنازعين أو بيديهما أو بيد ثالث ولم ينازع فإنهما (يتحالفان ويتناصفان ما بيديهما) بعد تعارض البينتين (ويقرع فيما ليس بيد أحدهما أو) فيما (بيد ثالث ولم ينازع) المداعبين، فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما لو لم يكن لواحد منهما بينة.
وإن كانت بيد ثالث وادعاها لنفسه حلف لكل واحد يمينا فإن نكل أخذاها منه وبدلها واقترعا عليها، وإن أقر بها لهما اقتسماها وحلف لكل واحد يمينا وحلف واحد لصاحبه على النصف المحكوم له به.
و (الله) تعالى (أعلم) كتاب الشهادات واحدها شهادة.
وتطلق على التحمل والأداء، وهى حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه، فهى الاخبار بما عليه بلفظ خاص.
و (تحملها فى غير حق الله) تعالى (فرض كفاية) إذا قام بها من يكفى سقط عن غيره، فإن لم يوجد من يكفى تعين عليه ولو عبدا، وليس لسيده منعه لقوله تعالى ﴿ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: 281] قال ابن عباس وغيره: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند حاكم.
(وأداؤها) أى الشهادة (فرض عين) على من تحملها لقوله تعالى ﴿ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: 282] وقيل أداؤها فرض كفاي أيضا قدمه الموفق وجزم به جمع، فإن قام بالفرص فى التحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن امتنع

الجزء: 1 - الصفحة: 522

إذا دعا اليهما لدون مسافة قصر وقدر بلا ضرر يلحقه.
وحرم كتمها وأخذ أجرة وجعل عليها، لا أجرة مركوب لمن يتأذى بالمشى.
وألا يشهد الا يما يعلمه برؤية أو سماع أو باستفاضة عن عدد يقع به العلم فيما يتع 1 ر علمه غالبا بدونها كنسب وموت وملك مطلق وعتق وولاية وعزل ونكاح وخلع وطلاق ووقف ومصرفه، فمن شهد بعقد اعتبر ذكر شروطه، أو برضاع  الكل أثموا.
ويجب التحمل والأداء (إذا دعا إليهما) أهل لهما (لدون مسافة قصر وقدر) عليهما (بلا ضرر يلحقه) فى بدنه أو ماله أو أهله أو عرضه، فإذا كان عليه ضرر فى التحمل والأداء فى ذلك أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته أو يحتاج إلى التبذل فى التزكية لم يلزمه لقوله تعالى ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: 281] والنسيب وغيره سواء، ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال احلف بدلى آثم، ولا يقيمها على مسلم بقتل كافر، ومتى وجبت وجبت كتابتها، (وحرم كتمها) أى الشهادة ولا ضمان، (و) حرم (أخذ أجرة) على الشهادة (و) أخذ (جعل عليها) تحملا وأداء ولو لم يتعين عليه لأنها فرض كفاية كصلاة الجنازة، ومن قام به فقد قام بفرض، لكن (لا) يحرم أخذ (أجرة مركوب لمن يتأذى بالمشى) أو يعجز عنه من رب الشهادة.
وفى الرعاية وكذا مزك ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد وقود وحافظ بيت المال ومحتسب والخليفة، (و) حرم (ألا يشهد) أحد (إلا بما يعلمه)، قال ابن عباس: سئل النبي صلى الله عليه وسلم قال «ترى الشمس» قال «على مثلها فاشهد أو دع» رواه الخلال فى جامعه.
والعلم إما (برؤية أو سماع) من مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد، فيلزمه أن يشهد بما سمع ولو كان مستحقا حين تحمل (أو) سماع (باستفاضة عن عدد يقع به العلم فيما يتعذر عله غالبا بدونها) أى بدون الاستفاضة (كنسب وموت وملك مطلق وعتق) وولاء (وولاية وعزل ونكاح وخلع وطلاق ووقف ومصرفه) لأن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها غالبا بمشاهدتها أسبابها أشبهت النسب، ولمن عنده شهادته بحد الله تعالى إقامتها وتركها، وللحاكم أن يعرض لهم بالتوقف عنها كتعريضه لمقر ليرجع.
ومن عنده شهادة لآدمي يعلها لم يقمها حتى يسأله، (فمن شهد بعقد) نكاح أو غيره من العقود (اعتبر) لصحة شهادته (ذكر شروطه) لاختلاف بعض الناس فى بعضه، فربما اعتقد الشاهد صحة ما ليس بصحيح، (أو) شهد (برضاع

الجزء: 1 - الصفحة: 523

فذكر عدد رضعات، وأنه شرب من ثديها أو مما حلب منه، أو بزنا فذكر منزنى بها وأين وكيف وفى أى وقت، وأنه رأة ذكره فى فرجها كميل فى مكحلة، أو سرقة فذكر مسروق منه ونصاب وحرز وصفتها، وهكذا كل شهادة فلابد من ذكر ما يعتبر للحكم ويختلف به.
وسن اشهاد فى كل عقد سى نكاح فيجب له.
فصل وشرط فى شاهد إسلام، وبلوغ،  فذكر عدد رضعات) يعتبر (وأنه شرب من ثديها أو مما) أى لبن (حلب منه) فى الحولين فلا يكفى أن يشهد أنه ابنها من الرضاع، (أو) شهد (بزنا فذكر مزنى بها) يعتبر (وأين) أى فى أى مكان (وكيف) زنى بها من كونهما قائمين أو جالسين أو نائمين (وفى أى وقت) زنى لاحتمال أن يشهد أحدهم بزنا غير الذى شهد به غيره ولا تلفق، (وأنه رأى ذكره وفى فرجها كميل فى مكحلة) لئلا يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا، (أو) شهد بـ (سرقة فذكر مسروق منه) يعتبر (و) ذكر (نصاب و) ذكر (حرز و) ذكر (صفتها) أى السرقة مثل أن يقول خلع الباب ليلا وأخذ الفرس لتميز السرقة الموجبة للقطع وغيرها، (وهكذا كل شهادة فلابد من ذكر) الشاهد (ما يعتبر للحكم ويختلف) الحكم (به) فى الكل فيذكر شاهد بقتل قاتل وأنه قتله بسيف أو جرحه فقتله أو مات من ذلك، وبقذف مقذوف وصفة القذف، (وسن إشهاد) اثنين (فى كل عقد) من بيع وإجازة وصلح (سوى نكاح فيجب له) الإشهاد لأنه شرط لصحته، ولو شهد فى محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال أو فعل على المتبر فى الخطبة شيئا به غيرهما مع المشاركة فى سمع وبصر قبلا فصل (وشرط فى شاهد) ستة شروط: أحدها (إسلام) لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ [الطلاق: 1]، ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: 281] والكفار ليسوا من رجالما فلا تقبل من كافر ولو على مثله إلا فى سفر على وصية مسلم أو كافر فتقبل من رجلين كتابين عند عدم غيرهمت.
(و) الثانى (بلوغ) فلا تقبل من صغير ولو اتصف

الجزء: 1 - الصفحة: 524

وعقل، ونطق، لكن تقبل ممن يفيق أحيانا حال إفاقته ومن أخرس بخطه، وحفظ، وعدالة لا حرية.
ويعتبر للعدالة شيئان: الأول الصلاح فى الدين وهو أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحارم بأن لا يأتى كبيرة ولا يدمن على صغيرة.
بالعدالة.
(و) الثالث والرابع (عقل، ونطق، لكن تقبل) الشهادة (ممن) يخنق أحيانا و (يفيق أحيانا) إذا تحملها وأداها (حال إفاقته، و) تقبل الشهادة (من أخرس) إذا أدها (بخطه) لدلالة الخط على الألفاظ.
(و) الخامس (حفظ) فلا تقبل شهادة مغفل ومعروف بكثرة غلط وسهو.
(و) السادس (عدالة) ظاهرا وباطنا، وهى استواء أحواله فى دينه واعتدال أفعاله وأقواله، و (لا) يشترط الشهادة (حرية) فتقبل شهادة عبد وأمة فى كل ما يقبل فيه حر وحرة.
(ويعتبر للعدالة شيئان: الأول الصلاح فى الدين، وهو) نوعان: أحدهما (أداء الفرائض) أى الصلوات الخمس والجمعة (برواتبها) أى سننها الراتبة فى الأصح وكذا ما وجب من صوم وحج وزكاة وغيرها قاله البهوتى فى شرح المنتهى، فلا تقبل ممن داوم على ترك الرواتب لفسقه، قال القاضى أبو يغلى: من دوام على ترك السنن الرائبة أثم.
(و) النوع الثاني (اجتناب بأن لا يأتى كبيرة ولا يدمن) أى يداوم (على صغيرة)، والكذب صغيرة إلا فى شهادة زور أو كذب على نبى أو رمى فتن ونحوه قائدة: الكبيرة ما فيه حد فى الدنيا أو وعيد فى الآخرة.
زاد الشيخ أو غضب أو لعنة أو نفى إيمان.
وذكر منها فى الإقناع بضعة وستين: الشرك، وقتل النفس المحرمة، وأكل الربا، والسحر، والقذف بالزنا واللواط، وشرب الخمر وكل مسكر، وقطع الطريق، والسرقة، وأكل الأموال بالباطل، ودعواه ما ليس له، وشهادة الزور، والغيبة، والنميمة، واليمين المغموس، وترك الصلاة، والقنوط من رحمة الله، وإساءة الظن بالله، وأمن مكر الله، وقطيعة الرحم، والكبر والخيلاء، والقيادة والديانة، ونكاح المحلل، وهجرة المسلم العدل، وترك الحج للمستطيع، ومنع الزكاة، والحكم بغير الحق، والرشوة فيه، والفطر فى نهار رمضان بلا عذر، والقول على الله بلا علم، وسب الصحابة رضوان الله عليهم، والإصرار على

الجزء: 1 - الصفحة: 525

الثاني استعمال المروءة بفعل ما يزينه ويجمله وترك ما يدنسه ويشينه فصل ولا تقبل شهادة بعض عمودى النسب لبعض، ولا أحد الزوجين للآخر  العصيان، وترك التنزه من البول، ونشوزها على زوجها، والحاقها ولد من غيره، وإنيانها فى الدبر، وكتم العلم عن أهله، وتصوير ذى الروح، وإتيان الكاهن والعراف وتصديقهما، والسجود لغير الله والدعاء إلى بدعة أو ضلالة، والغلول والنوح، والتطير، والأكل والشرب فى آنية الذهب والفضة، وجور الوصى فى وصيه، ومنعه ميراثه، وإياق الرقيق، وبيع الحر، واستحلال البيت الحرام، وكتابة الربا، والشهادة عليه، وكونه ذا الوجهين، وادعاؤه نسبا غير نسبه، وغش الرعية، وإتيان البهيمة، وترك الجمعة لغير عذر، وسوء الملكة وغير ذلك.
فأما من ترك شيئا من الفروع المختلف فيها كمن زوج بلا ولى ونحوه متأولا لم ترد شهادته، وإن اعتقد تحريمه ردت.
الشئ (الثانى استعمال المروءة) مما يعتبر للعدالة أى الإنسانية، ويكون استعمالها (بفعل ما يزينه ويجمله) عادة كالشخاء وحسن المجاورة وبذل الجاء ونحوه (وترك ما يدسنه ويشينه) أى يعيبه عادة من الأمور الدنيئة المزرية به، فلا تقبل شهادة مصافع ومتمسخر ومغن، ويكره استماع الغناء والنوح ومع آلة لهو يحرم، ولا شهادة شاعر مفرط بالمدح باعطاء أو بالذم بعدمه، ولا لاعب بشطرنج ونحوه، ولا من يمد رجليه بحضر الناس أو يكشف من بدنه ما العاد تغطيته أو يحكى المضحكات أو يأكل بالسوق ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة، ومى وجد الشرط بأن بلغ الصغير وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادته بمجرد ذلك

فصل في موانع الشهادة

وهى ستة أشار اليها بقوله (ولا تقبل شهادة بعض عمود النسب لبعض) من والد وان علا ولو من جهة الأم وولد وإن سفل من ولد البنين والبنات إلا من زنا أو رضاع، وتقبل لباقى أقاربع كأخيه وعمه وخاله ونحوهم ولصديقه وعتيقه ومولاه.
(و) الثانى الزوجية فـ (لا) تقبل شهادة (أحد الزوجين للآخر)

الجزء: 1 - الصفحة: 526

ولا من يجر بها إلى نفسه نفعا أو يدفع بها عنها ضررا، لا عدو لغير الله على عدوه فى غير نكاح.
ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحه فهو عدوه، وكل من لا تقبل له تقبل عليه، ومن ردت لفسقه ثم تاب وأعادها لم تقبل، أو لزوجية أو عداوة ونحوها ثم زال وأعادها فكذلك، أو لكفر أو صغر أو جنون أو خرس وأعادها بعد زوال مانع قبلت  ولو في الماضي، قال فى الاقناع: ولو بعد الفراق إن كانت ردت قبله والا قبلت.
والثالث والرابع المشار اليهما بقوله (ولا) تقبل شهادة (من يجر بها) أى الشهادة (إلى نفسه نفعا أو يدفع بها عنها) أى نفسه (ضررا) كشهادة السيد لرقيقه ولو مكانيا أو لمورثه بجرح قبل اندماله أو لموصيه، وكشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ، والغرماء بجرح شهودين على مفلس.
الخامس العداوة الدنيوية فـ (ـلا) تقبل شهادة (عدو لغير الله) تعالى (على عدوه فى غيره) عقد (نكاح) وتقدم فيه، فلا تقبل شهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا والمجروح على الجارح ونحوه، وتقبل منه.
(ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحه فهو عدوه)، وكطلبه له الشر، وأما العداوة فى الدين كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور فى دينه.
(وكل من) قلنا (لا تقبل) شهادته (له) كعمودى نسبه ومكاتبه فانها (تقبل عليه) لأنه لا تهمة فيها، فتقبل شهادة الوصى على الميت والحاكم على من فى حجره.
(و) السادس (من) شهد عند حاكم فـ (ردت) شهادته (لفسقه ثم تاب وأعادها) بعد التوبة (لن تقبل) للتهمة، (أو) ردت شهادته (لزوجية أو عداوة ونحوها) كطلب نفع أو دفع ضرر (ثم زال ذلك) المانع (وأعادها فكذلك) أى لم تقبل، لأن ردها كان باجتهاد الحاكم فلا ينقض باجتهاد الثانى، (أو) أى ومن ردت شهادته (لكفر أو صغر أو جنون أو خرس وأعادها بعد زوال مانع) بأن أسلم كافر وبلغ صغير أو عقل مجنون ونطق أخرس (قبلت) الشهادة لأن ردها فى الحالات المذكورة لاغضاضة فيه لا تهمة، بخلاف المسائل التي قبلها

الجزء: 1 - الصفحة: 527

فصل وشرط فى الزنا أربعة رجال يشهدون به أو بأنه أقر به أربعا، وفيمن ادعى الفقر بعد ما عرف بغنى ثلاثة، وفى قود وإعسار ووطء يوجب تعزيزا وبقية حدود وما ليس بمال ولا يقصد عليه الرجال كشرب خمر وطلاق ونكاح وخلع رجلان، وفى مال وما يقصد به كبيع وقرض ورهن وإجازة ونحوها رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعي

فصل في ذكر المشهود به وعدد شهوده

وهى ستة أقسام أشار اليها بقوله: (وشرط فى) ثبوت (الزنا) واللواط (أربع رجال) عدول (يشهدون به) أى الزنا واللواط ويصفونه لما تقدم (أو) يشهدون (بأنه) أى المشهود عليه (أق به أربعا) لقوله تعالى ﴿لو جاءوا عليه بأربع شهداء﴾ [النور: 12] الآية.
(و) شرط (فى من ادعى الفقر بعد ما عرف بغنى ثلاثة) رجال، وهو القسم الثانى.
(و) شرط (فى قود) أى ما يوجبه (وإعسار و) فى (وطء يوجب تعزيزا) كوطء أم مشتركة أو بهيمة (وبقية حدود و) فى (ما ليس•) عقوبة ولا (مال ولا يقصد به) المال (ويطلع عليه الرجال كشرب خمر وطلاق) ورجعة (ونكاح وخلع) ونسب وولاء وكذا توكيل وايصاء إليه فى غير مال (رجلان)، وهو القسم الثالث.
(و) شرط (فى) ثبوت (مال وما يقصد به) المال (كبيع وقرض ورهن وإجارة ونحوها) كوديعة وغصب وشركة وحوالة وصلح وهبة وعتق وكتابة وتدبير ومهر وتسميته ورق مجهول وعارية وشفعة وإتلاف مال وضمانه وتوكيله وإبصاء فيه ووصية به لمعين ووقف عليه ونحو ذلك (رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعى) وهو القسم الرابع.
أما كون الشهادة تثبت برجل وامرأتين فى ذلك لقوله تعالى ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ [البقرة: 280] وسياق الآية فى العين وألحق سائر الأموال لا خلال رتبة المال عن غيره من المشهود به لأن المعاملة تكثر فيه ويطلع عليه الرجال والنساء، وأما كونها تنبت بشهادة ويمين المدعى فلما روى ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى

الجزء: 1 - الصفحة: 528

وفي داء دابة وموضحة قول طبيب وبيطار، ويكفى واحد لعذر، وبلا عذر يتعين اثنان، وإن اختلفا قدم قول مثبت.
وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب نساء تحت ثيابهن ورضاع واستهلال وجراحة ونحوها وعرس ونحوهما امرأة عدل، والتعدد أولى.
وإن شهد بقتل عمد رجل ومرأتان أو حلف معه لم يثبت شئ، وبسرقة يثبت المال لا القطع.
باليمين على الشاهد» رواه أحمد وغيره، ولا تنبت بشهادة امرأتين ويمين.
(و) القسم الخامس (فى داءدابة وموضحة ونحوهما) كداء بعين يشترط (قول طبيب وبيطار وكحال، (ويكفى) طبيب وبيطار وكحال (واحد لعذر) بان عدم عارف غيره، (وبلا عذر) بان كان بالبلد أكثر من واحد يعلم بذلك (يتعين اثنان) يشهدان بذلك، (وان اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء وقال الآخر بعدمه (قدم قول مثبت) على قول ناف لشهادته بزيادة لم يدركها النافى.
(و) القسم السادس (ملا لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب نساء تحت ثيابهن ورضاع واستهلال) أى صراخ ومولود عند ولادة وبكار وثيوبة ورتق وعفل (و) كذا (جراحة ونحوها) كعارية ووديعة وقرض (فى حمام وعرس ونحوهما) مما لا يحضره رجال يشترط فيه (امرأ عدل) لحديث حذيفة أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة القابلة وحدها أو رجل، (و) الأحوط (التعدد)، وان شهد رجل فـ (أولى) لكماله، وكل ما يقبل فيه قول المرأة يقبل فيه قول الرجل كالرواية، (وان شهد بقتل عمد رجل وامرأتان أو) شهد بقتل عمد رجل و (حلف) المدعى (معه لم يثبت) به (شئ) أى لا قود ولا مال، لأن قتل العمد يوجب القصاص، والمال بدل منه، فاذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله، وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين إلا باختياره، فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا بدون اختياره وظاهره تقبل شهادة رجل وامرأتين أو رجل ويمين فى جناية خطأ أو عمد لا يوجب قودا بحال، أو يوجب مالا وفى بعضها قود كمأمومة وهاشمة ومثقلة له قود موضحة فى ذلك وهو كذلك فيثبت المال فى مأمومة وهاشمة ومنقلة ولا يثبت قود موضحة.
(و) ان شهد رجل وامرأتان أو رجل وحلف معه (بسرقة) فانه (يثبت المال) لكمال ببنته و (لا) ينبت (القطع) لعدم كمالها.
(و) ان شهد رجل وامرأتان أو رجل

الجزء: 1 - الصفحة: 529

وبخلع يثبت العوض والخلع بمجرد دعواه.
ولو وجد على أسمفة دار أو حائطها مكتوب "وقف" أو "مسجد" حكم به، وعلى كتب علم فى خزانة مدة طويلة فكذلك وإلا عمل بالقرائن.
فصل وتقبل الشهادة على الشهادة فى كل ما يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض.
وشرط تعذر شهود أصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره،  وحلف زوج على عوض سماه (يخلع) فانه (يثبت العوض بالبينة) المذكورة (و) يثبت (الخلع) وتبين المرأة (بمجرد دعواه) لإقراره على نفسه، ولو ادعته هى لم يقبل فيه إلا رجلان، ولو أنت برجل وامرأتين أنه تزوجها بمهر ثبت المهر دون النكاح، ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه ونحوه فخلف بالطلاق أنه ما سرق منه فأقام المدعى شاهدا وامرأتين شهدا بالسرقة أو شاهدا وحلف معه استحق المسروق ولم يثبت (الخلع) وتبين المرأة (بمجرد دعواه) لإقراره على نفسه، ولو ادعته هى لم يقبل فيه إلا رجلان، ولو أنت برجل وامرأتين أنه تزوجها بمر ثبت المهر دون النكاح، ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه ونحوه فخلف بالطلاق أنه ما سرق منه فأقام المدعى شاهدا وامرأتين شهدا بالسرقة أو شاهدا وحلف معه دابة مكتوب حبيس فى سبيل الله أو (على أسكفة دار أو حائطها) أى حائط الدار (مكتوب: وقف أو مسجد) أو مدرسة (حكم به) حيث لا معارض أقوى منه كبينة، (و) لو وجد (على كتب علم خزانة مدة طويلة) هذا وقف (فكذلك) أى يحكم به (وإلا) تكن مدة طويلة ولم تكن بخزانة (عمل بالقرائن)، فيتوقف حتى تظهر له قرينة يعمل بها

فصل في الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة

(وتقبل الشهادة على الشهادة فى كل ما يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض) وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى، لأن الحدود مبناها على الستر والدره بالشبهات.
(وشرط) فى قبول الشهادة على الشهادة سبعة شروط: أحدها (تعذر) شهادة (شهود أصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره) أو حبس، قال ابن عبد القوى: وفى معانه الجهل بمكانهم ولو في المصر

الجزء: 1 - الصفحة: 530

ودوام عدالتهما واسترعاء أصل لفرع وهو يسمع فيقول: اشهد على شهادتي أو أني أشهد أن فلان ابن فلان أشهدني على نفسه أو أقر عندي بكذا أو نحوه، أو يسمعه يشهد عند حاكم أو يعزوها إلى سبب كبيع وقرض.
وتأدية فرع بصفة تحمله، وتعيينه لأصل.
وثبوت عدالة الجميع، وإن رجع شهود مال بعد حكم لم ينقض وضمنوا دون مزكيين  والمرأة المخدرة كالمريض.
والثاني دوام تعذر شهود الأصل إلى صدور الحكم، فمتى أمكنت شهادتهم قبل الحكم وقف على سماعها.
(و) الثالث (دوام عدالتهما) أي شاهدي الأصل والفرع إلى صدور الحكم.
فمتى حدث من أحدهم ما يمنع قبوله وقف (و) الرابع (استرعاء) شاهد (أصل لـ) شاهد (فرع أو) استرعاء شاهد أصل (لغيره) أي غير الفرع، (وهو) أي الفرع (يسمع) استرعاء الأصل لغيره، ووصف الاسترعاء بقوله: (فيقول) شاهد الأصل لمن يسترعيه: (اشهد على شهادتي) بكذا (أو) يقول له: اشهد (أني أشهد ان فلان ابن فلان) وقد عرفته (أشهدني على نفسه أو أقر عندي بكذا أو نحوه) كشهدت عليه بكذا (أو يسمعه) أي يسمع الفرع الأصل (يشهد عند حاكم أو) يسمعه (يعزوها) الأصل (إلى سبب كبيع وقرض) وإجارة ونحوه فله أن يشهد على شهادته لأن هذا كاسترعاء.
(و) الخامس (تأدية) شاهد (فرع بصفة تحمله) وإلا لم يحكم بها، وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ولو على كل فرع، ويثبت الحق بفرع مع أصل آخر، ويقبل رجلان على رجل وامرأتين ورجل وامرأتان على مثلهم أو رجلين أصلين أو فرعين وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة.
(و) السادس (تعيينه) أي تعيين شاهد فرع (لأصلـ) ـه. (و) السابع (ثبوت عدالة الجميع) أي شهود الأصل والفرع لأنهما شهادتان فلا يحكم بهما دون عدالة الشهود، ويصح من الفرع أن يعدل الأصل لا تعديل شاهد لرفيقه.
وإن قال شهود الأصل بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئاً.
(وإن رجع شهود مال) أو عتق (بعد حكم) الحاكم بشهادتهم قبل استيفاء أو بعده (لم ينقض) الحكم لتمامه ووجب المشهود به للمشهود له (وضمنوا) أي ضمن الراجعون بدل المال الذي شهدوا به قائماً كان أو تالفاً لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبين (دون مزكيين) فلا غرم عليهم إذا رجع المزكي لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق

الجزء: 1 - الصفحة: 531

بالسوية، وعلى المرأة نصف غرم رجل، وعلى رجل مع يمين الكل، ورجوع قبل حكم حاكم يمنعه، وإن بان خطأ قاض أو مفت في إتلاف لمخالفة قاطع ضمنا.
فصل ويستحلف منكر في كل حق لآدمي سوى نكاح ورجعة وطلاق ونسب وقذف ونحوها، ويقضى في مال وما يقصد به مال بنكول، ولا يستحلف  له بالمزكين لأنهم أخبروا بظاهر الشهود وأما باطنه فعلمه عند الله تعالى، وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع فإنه يوزع بينهم على عددهم (بالسوية) بحيث لو رجع شاهد من عشرة غرم العشر.
(وعلى المرأة نصف غرم رجل) فلو رجع رجل وثمان نسوة لزم الرجل الخمس وكل امرأة العشر (وعلى رجل) حكم القاضي بشهادته (مع يمين) المدعي ثم رجع الشاهد غرم (الكل) أي كل المال لأن الشاهد حجة الدعوى (ورجوع (شاهد عن شهادته (قبل حكم حاكم يمنعه) أي الحكم ولم يضمن وإن لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم توقف فتوقف ثم أعادها قبلت.
وإن رجع شهود قود أو حد بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية قود.
(وإن بان خطأ قاض أو) بان خطأ (مفت في إتلاف لمخالفة قاطع ضمنا) أي المفتي والقاضي ما أتلف بسبب خطئهما.

فصل في اليمين في الدعاوى

وهي تقطع الخصومة في الحال، ولا تسقط الحق، (ويستحلف منكر) توجهت عليه اليمين في دعوى صحيحة (في كل حق لآدمي) لحديث "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (سوى نكاح ورجعة وطلاق) وإيلاء (ونسب وقذف ونحوها) كقود وولاء وإيلاء وأصل رق فلا يستحلف منكر في شيء من هذه لأنها لا يقضى فيها بالنكول (ويقضى في مال وما يقصد به مال بنكولـ) ـه لما سبق، (ولا يستحلف) منكر

الجزء: 1 - الصفحة: 532

في حق الله كحد وعبادة، واليمين المشروعة بالله وحده أو صفة من صفاته، وللحاكم تغليظها فما له خطر كجناية لا توجب قوداً.

فصول الكتاب · 18 فصل
جارٍ التحميل