الروض الندي شرح كافي المبتديصفحات 203-242

كتاب البيع وسائر المعاملات

صفحات 203-242

وينعقد بمعاطاة وبإيجاب وقبول بسبعة شروط: الرضا منهما إلا من مكره بحق، ويصح من أكره على مال فباع ملكه لو زنه لا هزلا وتلجئة.
وـ بين قتل ورق ومن وفداء (كأسير حربي) لأنه كافر لا أمان له، ولا ينتقض عهده بقذفه وإيذائه بسحر في تصرفه ولا إن أظهر منكراً ولا عهد نسائه وأولاده، ويحرم قتله إن أسلم وكذا رقه.
كتاب البيع وسائر العملات أي أدخل بقية المعاملات تحت هذا الكتاب من ربا وصرف وسلم وقرض وصلح ونحو شركة ومساقاة وإجارة وعارية وغصب وشفعة ووديعة وجعالة ونحو ذلك.
والبيع جائز بالإجماع، وهو لغة أخذ شيء وإعطاء شيء، وشرعا مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر في دار بمثل أحدهما على التأبيد عير ربا وقرض (وينعقد) البيع إن أريد حقيقة (بـ) إحدى صورتين: دلالة حالية أي (معاطاة) نصا فتصح في القليل والكثير، مثل أن يقول: أعطني بهذا خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه المشتري، أو وضع ثمنه عادة وأخذه عقبه ونحوه مما يدل على بيع وشراء، ولا بأس بذوق البيع حال الشراء.
(و) الثانية (بـ) صيغة قوليه أي (إيجاب وقبول)، وهي غير منحصرة في لفظ بعينه بل كل ما أدى معنى البيع (بسبعة شروط) متعلق بينعقد: أحدهما (الرضا) به (منهما) أي المتعاقدين (إلا من مكره بحق) كمن أكرهه حاكم على بيع ماله لوفاء دينه فيصح، (ويصح) البيع (ممن أكره على مال فباع ملكه لوزنه) أي وزن ذلك المال لمن اكرهه عليه، لكن يكره الشراء لأنه بيع المضطرين، و (لا) يصح البيع إن وقع (هزلا) بلا قصد لحقيقته، (و) لا يصح أيضا إن وقع (تلجئة) وأمانة وهو إظهاره لدفع ظالم ولا يراد باطناً، ويقبل منه بقرينه مع يمينه.
(و) الشرط الثاني

كون عاقد جائز التصرف، فلا يصح من عبد ومميز وسفيه إلا بإذن وليهم.
وكون مبيع مالا، وهو ما فيه منفعة مباحة، فلا يصح بيع آلة لهو ولا حشرات وميتة غير مأكولة ولا بيع كلب وسرجين نجس ودهن متنجس ويستصبح به في غير مسجد ولا بيع المصحف.
وكونه مملوكا لبائعه أو مأذوناً له فيه، فلو باع ملك غيره أو اشترى له بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه أو باع غير المساكن مما فتح عنوة لم يصح، وكذا ما ينبت في أرضه  (كون عاقد) للبيع (جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد (فلا يصح) بيع (من) مجنون وسكران ونائم ومبرسم ولا بيع (عبد و) كذا (مميز وسفيه إلا) في يسير أو (بإذن وليهم) ولو في كثير.
(و) الشرط الثالث (كون مبيع مالا) ثمنا كان أو مثمنا (وهو) أي المال شرعاً (ما فيه منفعة مباحة) مطلقاً، ويباح اقتناؤه بلا حاجة كحمار، وطير لقصد صوته، ودود قز وقن مرتد ومريض وجان وقاتل في محاربة إلا منذورا عتقه نذر تبرر (فلا يصح بيعه) ولا بيع (آلة لهو) لأنها محرمة النفع (ولا) بيع (حشرات) كفأر وحيات وعقارب ونحوها غلا علقا لمص دم وديدانا لصيد سمك وما يصاد عليه كبومة شباشا (و) لا بيع (ميتة) ولو طاهرة (غير مأكولة) كسمك وجراد ونحوها من حيوانات البحر التي لا تعيش إلا فيه (ولا بيع كلب) ولو مباح الاقتناء ومن قتله أساء ولا غرم (و) لا بيع (سرجين نجس) وفهم منه يصح بيع سرجين طاهر كروث بقر ولا بيع دهن نجس ولا يباح الانتفاع به مطلقاً (و) لا (دهن متنجس و) يجوز أن (يستصبح به) أي المتنجس (في غير مسجد) على وجه لا تتعدى نجاسته، ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه، (ولا) يصح (بيع المصحف) ويحرم ونص أحمد لا نعلم فيه بيع المصحف رخصة ومفهوم التنقيح والمنتهي صحة بيعه لمسلم، ولا يكره شراؤه استنقاذا، ولا إبداله لمسلم بمصحف، ويجوز نسخة بأجرة.
(و) الشرط الرابع (كونه) أي المبيع (مملوكاً لبائعه) ملكاً حتى أسيراً (أو مأذونا له في) (بيعه) وقت العقد ولو ظن عدم الملك والإذن (فلو باع ملك غيره) ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه لم يصح (أو اشترى له) أي لغيره (بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه) لم يصح ولو أجيز بعد (أو باع غير المساكن مما فتح عنوة) ولم يقسم كمصر والشام والعراق (لم يصح) بيعه إلا إذا باعها الإمام لمصلحة أو غيره وحكم به من يرى صحته، ويصح إجارتها (وكذا ما ينبت في أرضه

من كلأ وشوك ونحوهما قبل حيازته ويملكه آخذه.
وكونه مقدوراً على تسليمه، فلا يصح بيع آبق ونحوه إلا مغصوباً لغاصبه ولقادر على تحصيله.
وكونه معلوماً لهما برؤية أو صفة تكفي في السلم فلا يصح بيع مجهول لهما أو لأحدهما كفجل ونحوه قبل قلع وحمل في بطن وعبد من عبيد ولا بيع الملامسة والمنابذة ولا استثناء حمل مبيع أو شحمه أو لحمه، بل جلد مأكول  من كلأ وشوك ونحوهما) كطائر عشش في أرضه فلا يملكه ولا يصح بيعه (قبل حيازته ويملكه آخذه) ويحرم دخول لأجل ذلك بلا إذن رب الأرض إن حوطت والاجاز بلا ضرر، وحرم منع مستأذن إن لم يحصل ضرر.
(و) الشرط الخامس (كونه) أي المعقود عليه (مقدورا على تسليمه) لأن غيره كالمعدوم (فلا يصح بيع) عبد (آبق ونحوه) كجمل شارد علم مكانه أو لا ولو لقادر على تحصيله (إلا مغصوباً لغاصبه) لانتفاء الضرر (و) إلا (لقادر على تحصيله) من غاصبه، فإن عجز بعد فعله انفسخ.
(و) الشرط السادس (كونه) أي المبيع (معلوماً لها) أي المتعاقدين (برؤية) تحصل بها معرفته لجميعه أو بعض يدل على بقيته كظاهر الصبرة المتساوية (أو) بكونه معلوماً لهما بـ (صفة تكفي في السلم) فتقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة، ويشترط في موصوف غير معين قبض المبيع أو ثمنه في مجلس عقد ثم إن وجد ما وصف له أو تقدمت رؤيته متغيرا فله الفسخ ويحلف إن اختلفا.
و (لا يصح بيع مجهول لهما) أي المتعاقدين (أو) مجهول (لأحدهما) كبيع (فجل ونحوه) كلفت (قبل قلعه) نصا (و) لا بيع (حمل في بطن و) لبن في ضرع ونوى في تمر وصوف على ظهر إلا تبعا لا بيع ما لم يعين كـ (عبد من عبيد) وشاة من قطيع وشجرة من بستان ولو تساوت قيمهم ولا بيع الجميع إلا غير معين، (ولا) يصح (بيع الملامسة) كبعتك ثوبي على إنك متى لمسته أو إن لمسته أو أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا، (و) لا بيع (المنابذة) كمتى أو إن نبذت أي طرحت هذا أو أي ثوب نبذته فلك بكذا.
ولا بيع الحصا كارمها فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، (ولا) يصح (استثناء حمل مبيع) من أمة أو بهيمة (أو) استثناء (شحمه أو لحمه) أو نحو رطل منهما أو من أحدهما من مأكول فلا يصح للجهالة (بل) يصح استثناء (جلد) حيوان (مأكول

ورأسه وأطرافه.
ويصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب وإن جهلا عدده، وبيع صبرة جزافا مطلقاً ومع علم أحدهما يحرم ويصح وللآخر الفسخ.
وكون ثمن معلوماً فلا يصح بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس.
وإن باع  و) استثناء (رأسه وأطرافه) نصا، (ويصح بيع ما) أي عدد (شوهد من) نحو (حيوان وثياب وإن جهلا) أي المتعاقدان (عدده) أي المبيع لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده، (و) يصح (بيع صبرة جزافاً) قبل نقلها (مطلقاً) أي سواء علماً قدرها أو جهلاء أو أحدهما (ومع علم أحدهما) أي المتبايعين بقدرها (يحرم) عليه بيعها جزافاً لأنه لا يعدل إلى البيع جزافا مع علم أحدهما بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهراً، (ويصح) البيع أيضاً (وللآخر الفسخ) لأن كتم ذلك غش وضرر عليه، ويحرم على بائع جعل صبرة على نحو حجر أو دكة مما ينقصها أو يجعل الرديء في باطنها، ولمشتر لم يعلم الخيار بين فسخ وأخذ تفاوت ما بينهما، وإن بان باطنها خيراً من ظاهرها أو بان تحتها حفرة لم يعلمها بائع فله الفسخ كما لو باعها بكيل معهود ثم وجد ما كال به زائداً عنه، ويصح بيع صبرة علم قفزانها إلا قفيزا لا ثمرة شجرة إلا صاعا تتمة: يصح بيع ما مأكول في جوفه كرمان ونحوه والباقلاء ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله ويدخل الساتر تبعا، وقفيز من هذه الصبرة إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه، ورطل من دن أو زبرة من حديد ونحوه.
(و) الشرط السابع (كون ثمن معلوماً) لهما أيضا كما تقدم، (فلا يصح) بيع ثوب ونحوه برقمه ولا بما باع به زيد إلا إن علماهما ولا بألف درهم ذهباً وفضة ولا بثمن معلوم ورطل خمر ولا (بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس) ولا بدينار أو نحوه مطلق وثم نقود متساوية رواجا فإن لم يكن واحداً وغلب أحدهما صح وصرف إليه، وإن باعه ثوباً أو صبرة أو قطيعاً كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح، لا من الصبرة كل قفيز بدرهم.
تنبيه: من اشترى زيتاً ونحوه في ظرف فوجد فيه ربا صح في الباقي بقسطه وله الخيار ولم يلزم البائع بدل الرب.
(وإن باع) معلوما ومجهولا يتعذر علمه ولم يبين ثمن المعلوم لم يصح، فإن لم يتعذر علمه أو بين ثمن المعلوم صح فيه بقسطه،

مشاعاً بينه وبين غيره أو عبده وعبد غيره بلا إذنه أو عبداً وحراً أو خلاً وخمراً صفقة واحدة صح في نصيبه وعبده والخل بقسطه ولمشتر لم يعلم الخيار

فصل. ولا يصح بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني إلا لحاجة

وتصح سائر العقود، ولا عصير وعنب لمتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة،  ولو باع (مشاعاً بينه وبين غيره) كعبد مشترك أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء (أو) باع (عبده وعبد غيره بلا إذن) ربه (أو) باع (عبداً وحراً أو) باع (خلاً وخمراً صفقة واحدة) بثمن واحد (صح) البيع (في نصيبه) من المشاع بقسطه (و) في (عبده) بقسط (و) في (الخل بقسطه) من الثمن نصا ويقدر خمر خلا وحر عبدا (ولمشتر) إن (لم يعلم) الحال وقت العقد (الخيار) بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن وبين رد البيع لتبعيض الصفقة عليه، وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه أو عبديه لاثنين أو اشترى عبدين من اثنين واحد صح وقسط على قيمتيهما، وكبيع إجارة وكذا سائر العقود، وإن جمع مع بيع إجارة أو صرفاً أو خلعاً أو نكاحاً بعوض واحد صح فيهمن وقسط عليهما (فصل) ويحرم (ولا يصح إجارة بيع ولا شراء) قليلاً كان أو كثيراً (ممن تلزمه الجمعة) ولو بغيره (بعد ندائها) أي أذانها (الثاني) عقب جلوس الإمام على المنبر وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه، وتحرم المساواة والمناداة إذن والصناعات كلها كما لو تضايق وقت مكتوبة، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة، واستثنى من ذلك (إلا لحاجة) كمضطر إلى طعام أو شراب ومركوب لعاجز ونحوها إذا وجد ذلك يباع وكذا إن كان أحدهما تلزمه ووجد منه الإيجاب أو القبول بعد النداء، وعلم مما سبق صحة العقد وجوازه إن كانا ممن تلزمه كعبد، (و) يصح إمضاء بيع خياركما (تصح سائر) أي بقية (العقود) كنكاح وإجارة وصلح وغيرها، (ولا) يصح بيع ما قصد به الحرام كـ (عصير) وتمر (وعنب) ونحوه (لمتخذه خمراً) ولو ذمياً، ولا بيع مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه أو به مكسراً، ولا بيض وجوز ونحوهما لقمار، (ولا) بيع (سلاح) ونحوه (في فتنة) أو لأهل حرب أو قطاع طريق ممن علم ذلك، ولا غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو لغناء، ولو اتهم بغلامه فدبره أولاً وهو فاجر معلن حيل بينهما كموجسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها،

ولا عبد مسلم لكافر لا يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه عنه ولا يكفي كتابته.
وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه وشراؤه على شرائه.
ومن باع ربوياً نسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئاً  (ولا) يصح بيع (عبد مسلم لكافر) ولو وكيلاً لمسلم (لا يعتق عليه) أي الكافر لأنه ممنوع من استدامة ملكه عليه، فإن كان يعتق عليه كأبيه وأخيه صح شراؤه له لأنه وسيلة إلى حريته، (وإن أسلم) عبد (في يد) (سيده) الكافر أو ملكه بنحو ارث (أجبر على إزالة ملكه عنه) بنحو بيع أو عتق، وإنما ثبت الملك إذن لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، (ولا يكفى كتابته) ولا تدبيره ولا بيعه بخيار فائدة.
قال في الإقناع: ويدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث واسترجاعه بإفلاس المشتري.
وإذا رجع في هبته لولده وإذا رد عليه بعيب وإذا اشتري من يعتق عليه كما تقدم وإذا باعه بشرط الخيار مدة وأسلم العبد فيها وإذا وجد الثمن المعين معيباً فرده وكان قد أسلم وفيما إذا ملكه الحربي وفيما إذا قال الكافر أعتق عبدك المسلم عني وعلى ثمنه ففعل (وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه) المسلم كقوله لمن اشترى شيئاً بعشرة: أنا أعطيك خيراً منه بثمنه أو أعطيك مثله بتسعة (و) حرم ولم يصح (شراؤه على شراء) (أخيه) المسلم كقوله لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين ليفسخ ويعقد منه، وكذا اقتراضه على اقتراضه، وأتهابه على أتهابه، وطلب العمل من الولايات والمساقاة والجعالة ونحو ذلك كلها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير قياساً على البيع لما في ذلك من الإيذاء إلا بعد رد، وأما سومه على سومه مع الرضا الصريح فحرام ويصح العقد.
تنبيه.
من قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده، فاشتراه منه فبان حراً فإن أخذ شيئاً غرمه وإلا لم تلزمه العهدة حضر البائع أو غاب كاشتر منه عبده هذا وأدب هو وبائع، وتحد مقرة وطئت ولا مهر ويلحق الولد، (ومن باع ربوياً) أي ما يجرى فيه الربا من مكيل أو موزون كأن باع قفيزا من بر بدرهم (نسيئة) أو حالا ولم يقبض ثمنه (واعتاض عن ثمنه) أي الربوى (ما) أي برا أو غيره مما (لا يباع به نسيئاً) حرم ولم يصح حسماً لمادة ربا النسيئة فإن اشتراه منه بثمن آخر

أو اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه نسيئة أو بالعكس حرم ولم يصح.
وإن اشتراه بغير جسنه أو بعد قبض ثمنه أو من غير مشتريه أو اشتراه أبوه أو ابنه -ولا حيلة- جاز.
ويحرم احتكار قوت آدمي، ويجبر محتكر على بيعه كالناس.
ويحرم التسعير ويكره الشراء به  وسلمه إليه ثم أخذه منه وفاء أو لم يسلمه إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز، (أو) أي ومن (اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه به) كأن باعه بخمسة عشر مثلا (نسيئة) أو حالا ولم يقبضها ثم اشتراه من مشتريه منه بعشرة نقداً أو نسيئة ولو بعد حل أجله نصا حرم ولم يصح شراؤه له لا بنفسه ولا بوكيله، وتسمى مسألة العينة، وقوله (أو بالعكس) بأن يبيع شيئاً بعشرة مثلا نقداً ثم يشتريه من مشتريه بخمسة عشر نسيئة (حرم ولم يصح) لأنه يشبه العينة في اتخاذه وسيلة إلى الربا، (وإن اشتراه) أي المبيع بثمن غير مقبوض بائعه (بـ) ثمن من (غير جنسه) بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس (أو) اشتراه (بعد قبض ثمنه) أو بعد تغير صفته (أو) اشتراه (من غير مشتريه) بأن باعه مشتريه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه أو اشتراه بمثل الثمن (أو اشتراه أبو) بائعه أو أخوه (أو ابنه) أو غلامه ونحوه (ولا حيلة) على التوصل إلى فعل مسألة العينة (جاز)، وإن قصد بالعقد الأول الثاني بطلا تنبيه: لا بأس بمسألة التورق نصا، وهي أن يحتاج إلى نقد فيشتري ما يساوي ألفا بأكثر ليتوسع بثمنه.
(ويحرم احتكار) في (قوت آدمي) فقط وهو أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو، ويصح الشراء ولا يحرم في الادام ولا في علف البهائم كالثياب والحيوان، وأن جلب شيئاً أو استغله أو اشتراه زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذن أو اشتراه من بلد كبير فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر، وترك ادخاره لذلك أولى، (ويجبر محتكر) قوت آدمي (على بيعه) كبيع (الناس)، فإن أبى وخيف التلف فرقة الإمام ويردون مثله، وكذا سلاح لحاجة.
ولا يكره ادخار قوت لأهله ودوا به سنة وسنتين نصا.
(ويحرم التسعير) وهو منع الناس البيع بزيادة على ثمن يقدره (ويكره الشراء به) أي التسعير، وإن هدد من خالفه حرم وبطل، وحرم بيع كالناس وأوجب الشيخ إلزامهم المعاوضة بثمن

فصل.
والشروط في البيع ضربان: صحيح كشرط رهن وتأجيل ثمن، وشرط بائع نفعاً معلوماً غير وطء ودواعيه في مبيع كسكن الدار شهرا وحملان البعير إلى معين، ومشتر نفع بائع كحمل الحطب أو تكسيره، وكخياطة الثوب أو تفصيله، وإن جمع بين شرطين بطل البيع، وفاسد يبطله، كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد.
المثل لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى.
ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجة لجالس على طريق، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق

(فصل. والشروط في البيع ضربان)

: ضرب (صحيح) لازم، وضرب فاسد، فالصحيح ثلاثة أنواع: أحدهما ما يقتضيه العقد كالتقابض وحلول الثمن، وأسقطه المؤلف لأنه لا أثر له.
والثاني ما كان من مصلحة العقد (كشرط رهن وتأجيل) كل (ثمن) أو بعضه أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتبا، وكذا لو شرط صياح الطائر في وقت معلوم كوقت الصباح لا أنه يصيح عند دخول أوقات الصلاة أو يوقظه لها.
(و) الثالث كـ (شرط بائع) على مشتر (نفعا معلوما غير وطء ودواعيه) كمباشرة دون فرج فلا يصح استثناؤه لأنه لا يحل إلا بملك يمين أو عقد نكاح، (في مبيع) متعلق نفعا (كـ) اشتراط بائع (سكن الدار) المبتاعة (شهراً) مثلا (وحملان البعير) ونحوه (إلى) محل (معين)، ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له، (و) كذا شرط (مشتر نفع بائع) في مبيع (كحمل الحطب) إلى موضوع معلوم (أو تكسيره، وكخياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) أو جزّ رطبة ونحوه بشرط علم نفع وهو كأجير، (وإن جمع) في العقد (بين شرطين) ولو صحيحين كحمل حطب وتكسيره (بطل البيع) ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته.
(و) الضرب الثاني نوعان: (فاسد يبطله) أي العقد، وينقسم إلى قسمين: أحدهما بيعتان في بيعة المنهي عنه (كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره) كشرط بيع آخر أو إجارة أو سلف، وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل أن تزوجني أبنتك، وهذا القسم يبطل العقد من أصله.
الثاني ما لا ينعقد معه البيع وهو المعلق عليه البيع وأشار إليه بقوله (أو ما) أي شرط (يعلق البيع كبعتك) كذا (إن جئتني بكذا أو) اشتريت كذا إن (رضي زيد)

وفاسد لا يبطله، كشرط أن لا خسارة، أو متى نفق وإلا رده، أو لا يقفه ونحو ذلك.
ولمن فات غرضه الفسخ أو أرش نقص ثمن أو استرجاع زيادة بسبب إلغاء، ويصح شرط عتق وعلى أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة وإلا فلا بيع بيننا.
وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ  بكذا أو يقول المرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك مبيعاً فلا يصح البيع إلا بعت وقبلت إن شاء الله فائدة: بيع العربون وإجارته دفع بعض ثمن أو أجرة بعد عقد ويقول إن أخذته أو جئتك بالباقي وإلا فهو لك، فإن تم العقد فالمدفوع من الثمن وإلا فلبائع ولمؤجر، وإن كان المدفوع قبل العقد وقال لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم اشترها فهو لك صح، ثم إن اشتراها منه وجب المدفوع من الثمن وإلا فلصاحبه الرجوع فيه.
(و) النوع الثاني (فاسد لا يبطله) أي العقد بل يصح معه (كشرط) ينافي مقتضي البيع كـ (أن لا خسارة) عليه (أو متى نفق) المبيع (وإلا رده، أو) شرط أن (لا يقفه) أو يبيعه (ونحو ذلك) كشرط أن لا يهبه.
(ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر (الفسخ) علم الحكم أو جهله (أو) أخذ (أرش نقص ثمن) من مشتر بسبب الفاسد كأن يكون المبيع يساوي عشرة فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد، فإن شاء بائع فسخه أو رجع بالإثنين (أو استرجاعه) على بائع (زيادة) ثمن (بسبب إلغاء) شرطه كأن يشتري ما يساوي عشرة فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد، وإن شاء بائع باثني عشر للشرط فيخير بين فسخ ورجوع بالاثنين (ويصح شرط عتق) على مشتر ويجبر إن أباه، فإن أصر أعتقه حاكم، (و) يصح تعليق فسخ غير خلع بشرط كبعتك كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة) أيام مثلاً (وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بينا) فينعقد البيع بالقبول وينفسخ إن لم يفعل، (وإن باعه) شيئاً (وشرط) عليه (البراءة من كل عيب مجهول) أو من عيب كذا إن كان (لم يبرأ) بائع بذلك، ولمشتر الفسخ بعيب لم يعلمه حال العقد، وإن سماه أو أبرأه بعد العقد برأ تتمة: من باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح، ولكل الفسخ ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا أو يرضى المشتري بأخذ الناقص بكل الثمن لعدم فوات الغرض، وإن تراضيا على المعاوضة عن الزيادة أو النقص جاز، وإن

فصل. والخيار سبعة أقسام

: (خيار مجلس) يثبت في بيع، وصلح بمعناه وإجارة وصرف، فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا و(خيار شرط) وهو أن يشترطا أو أحدهما مدة معلومة،  كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار والزيادة للبائع والنقص عليه (فصل والخيار) طلب خير الأمرين من إمضاء عقد وفسخه هنا، وهو (سبعة أقسام) أو ثمانية كما يأتي: أحدهما (خيار مجلس) بكسر اللام، وهو هنا مكان التبايع، و (يثبت) خيار مجلس (في بيع و) يثبت في (صلح) بمعنى بيع كقسمة وهبة (بمعناه، و) يثبت في (إجارة) سواء وليت العقد أم لا، (و) فيما قبضه شرط لصحته كـ (صرف) وسلم وربوي بجنسه دون بقية العقود كالمساقاة والحوالة والرهن وغيرها، (فالمتبايعان) ومن في معناهما ممن تقدم (بالخيار) في المجلس من حين العقد (ما لم يتفرقا بأبدانهما) تفرقا (عرفاً) باختيارهما لا كرها ومعه أو فزعا من مخوف يبقى الخيار في مجلس زال في الإكراه حتى يتفرقا منه ما لم يتبايعا على أن لا خيار أو يسقطاه بعده، وإن أسقطه أحدهما يبقى خيار الآخر ويسقط بموت أحدهما لا بجنونه (فرع) التفرق يختلف باختلاف مواضع البيع، فإن كان في مكان واسع أو سوق فيمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات بحيث لا يسمع كلامه المعتاد، وفي دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبمفارقته إلى بيت آخر أو صفة أو مجلس ونحوهما، وصغيرة فبصعود أحدهما السطح أو خروجه منها، وفي سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها أو نزوله سفلاها، وصغيرة فبخروج أحدهما منها فإن حجز بينهما بنحو حائط أو أرخيا بينهما سترا أو ناما أو أقاما فمضيا جميعاً ولم يتفرقا فالخيار بحاله ولو طالت المدة أو أقاما كرها، وتحرم التفرقة بغير إذن صاحبه خشية فسخ البيع.
(و) الثاني (خيار شرط، وهو أن يشترطا) أي يشترط المتعاقدان (أو أحدهما) الخيار في العقد أو زمن الخيارين (مدة معلومة) لا مجهولة فيثبت فيها وإن طالت، فلو كان المبيع لا يبقى إلى مضيها كطعام رطب بيع وحفظ ثمنه إليها

وحرم حيلة ولم يصح البيع، وينتقل الملك فيهما لمشتر ويثبت كمجلس إلا في إجارة تلي العقد وفيما قبضه شرط لصحته كصرف، ويحرم ولا يصح تصرف في مبيع عوضه إلا عتق مشتر مطلقاً.
و(خيار غبن) إذا غبنا أو أحدهما غبنا  و(حرم) شرط خيار في عقد بيع جعل (حيلة) ليربح في قرض ولا خيار (ولم يصح البيع) كسائر الحيل التي يتوسل بها المحرم، فإن أراد أن يقرضه شيئاً يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئاً وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة جاز، فإذا مات فلا خيار لورثته، (وينتقل الملك) في مبيع (فيهما) أي في خيار المجلس وفي خيار الشرط (لمشتر) وفي ثمن لبائع بعقد سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما ولو فسخناه بعد فيعتق ما يعتق على مشتر، ويلزمه فطرة مبيع وكسبه ونماؤه المنفصل له.
(ويثبت) خيار الشرط في بيع وصلح وقسمة وهبة بمعناه وفي إجارة في ذمة (كما) تقدم في خيار (مجلس.
إلا في إجارة تلي العقد) فإن وليته أو دخلت في مدة إجارة فلا يثبت فيها خيار شرط لأدائها إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز، وإن لم تل العقد وانقضى زمن الخيار قبل دخولها كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين أو شرط الخيار مدة معلومة تنقضي قبل دخول سنة ثبت، ولا يثبت في غير ما ذكر من حوالة وغيرها (و) لا (فيما) أي بيع (قبضه) أي قبض عوضه (شرط لصحته كصرف) وسلم ونحوهما، ويصح العقد وابتداء أمده من عقد، ويسقط بأول الغاية، فإلي صلاة بدخولها وقتها كالغد، (ويحرم ولا يصح تصرف) مشتر (في مبيع) مدة الخيارين بغير إذن بائع، ولا يسقط بتجربة (و) يحرم ولا يصح تصرف بائع في (عوضه) المبيع وهو الثمن بغير إذن مشتر (مدتهما) أي خيار المجلس والشرط (إلا عتق مشتر) لا بائع فينفذ مدة خيار بائع لقوته وسرايته، وملك بائع الفسخ لا يمنعه ويسقط فسخه إذن، وقوله (مطلقاً) سواء كان الخيار له وحده أو لبائع وحده أو لهما (و) لا تصرفه أي المشتري (في مبيع) بتجربة (والخيار له) وحده فينفذ تصرفه ويسقط خياره به، ويبطل خيارهما معا مطلقا بتلف مبيع بعد قبض وبإتلاف مشتر إياه مطلقاً، ويورث خيار الشرط إن طالب به قبل موته (و) الثالث (خيار غبن، إذا غبنا) أي المتعاقدان (أو) غبن (أحدهما غبنا

يخرج عن العادة لنجش وغيره لا لاستعجال و(خيار تدليس) بما يزيد به الثمن كتصرية وتسويد شعر أمة وتجعيده وجمع ماء رحى وإرساله عند عرض.
ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم.
ويرد في بهيمة أنعام مع تغير لبن صاعا من تمر أو قيمه.
وخيار غيرها من تدليس وعيب وغبن على التراخي ما لم يوجد دليل الرضا و(خيار عيب) ينقص قيمة مبيع  يخرج عن العادة) وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة فيثبت الخيار (لنجش أو غيره)، والناجش الذي يزيد في السلعة ولا يريد شراءها ولو بلا مواطأة، ومنه: أعطيت فيها كذا، وهو كاذب.
ويثبت خيار غبن لمسترسل وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من بائع ومشتر، ولركبان إذا تلقوا ولو بلا قصد إذا باعوا أو اشتروا وغبنوا، والغبن محرم وخياره متراخ، و (لا) يثبت خيار غبن (لاستعجال) في المبيع ولو توقف ولم يستعجل لم يغبن، ولا أرش مع إمساك وكذا إجارة (و) الرابع (خيار التدليس) أي ظلمة، وهو ضربان: أحدهما كتمان العيب (بما يزيد به الثمن) ولو لم يكن عيبا أو حصل بلا قصد (كتصرية) أي جمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام (و) كـ (تسوية شعر) أمة (وتجعيده) أي جعله جعداً وهو ضد السبط (و) كـ (جمع ماء رحى) أي الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله عند عرضها) للبيع ليشتد دوران الرحى إذن فيظنه المشتري عادة فيزيد في الثمن، (ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم) بين إمساك بلا أرش ورد غير بهيمة أنعام مجانا (ويرد في بهيمة أنعام) أن حلبها (مع تغير لبنها) عوضه (صاعا من تمر) ولو زاد عليها قيمة (أو) يرد (قيمته) أي الصاع موضع العقد (عند عدمه) ويقبل رد اللبن بحالة بدل التمر، وإن صار عادة سقط الرد كزوال عيب (وخيار غيرها) أي المصراة (من تدليس و) خيار (عيب وغبن على التراخي) كخيار خلف في الصفة ولإفلاس مشتر لا يسقط بالتأخير (ما لم يوج) منه (دليل) على (الرضا)، ولا يفتقر الرد إلى حضور بائع ولا رضاه ولا حكم (و) الخامس (خيار عيب) وما بمعناه، أي (ينقص قيمة مبيع) عادة في

كمرض وفقد عضو وزيادته وزنا رقيق وإباقة، فإذا علم بالعيب خير بين إمساك مع أرش أو رده وأخذ ثمنه.
وإن تلف مبيع أو أعتق ونحوه تعين أرش.
وما تعيب عنده أيضا أو لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام يخير بين أخذ أرش أو رد مع دفع أرش ويأخذ ثمنه، وإن تلف ونحوه تعين أرش.
وإن دلس  عرف التجار (كمرض) حيوان يجوز بيعه وكحول وخرس وطرش وقرع، أو ينقص عينه وإن لم تنقص قيمته كخصا أو تنقص كذهاب سن من كبير (وفقد عضو) مطلقا كإصبع (وزيادته) أي العضو (و) كـ (زنا رقيق) بلغ عشرا (واباقه) وبوله في فراش وشربه مسكرا وعسرة مركوب وكدمه ونحوه، وكطول مدة نقل ما في دار مبيعة عرفا وكونها ينزلها الجند وثوب غير جديد ما لم يبن، لا معرفة غناء ولا ثيوبة أو كفر أو عجمة لسان ولا سقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه (فإذا) اشترى معيباً لم يعلم عيبه ثم (علم بالعيب) بعد العقد (خير بين إمساك) المبيع (مع) أخذ (أرشه) ما لم يفض إلى ربا كشراء حلى فضة بزنته دراهم ويجده معيباً فيرد أو يمسك مجاناً (أو) بين (رده) بنمائه المتصل (وأخذ ثمنه) المدفوع كاملا أو بدل ما أبرأه منه أو وهبه إياه ومؤنة الرد على المشتري، وله رد ثيب وطئها مجانا (وإن تلف مبيع) معيبٌ تعين أرشه (أو أعتق) العبد أو لم يعلم بالعيب حتى صبغ (ونحوه تعين أرشه) لتعذر الرد فإن فعل ذلك عالماً بعيبه فلا أرش، وظاهره ليس له رد الباقي بعد تصرفه في البعض.
(وما تعيب عنده) أي المشتري (أيضا) فإن كان يجري فيه ربا فسخه حاكم ورد بائع الثمن وطالب مشتر بقيمة المبيع لأن العيب لا يمهل بلا رضا ولا أخذ أرش، فإن لم يعلم مشتر عيبه حتى تلف ولم يرض بعيبه فسخ العقد ورد بدله واسترجع الثمن، وإن كان مما لا يجري فيه ربا فيخير بين إمساكه وأخذ أرش عيبه القديم أو رده مع دفع أرش عيبه الحادث، وإن تلف أرشه (أو) كان (لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام) فإنه (يخير) مشتر فيه (بين) إمساكه و (أخذ أرش) عيبه (أو رده مع دفع أرش) كسره (ويأخذ ثمنه)، وليس عليه رد فاسده لأنه لا فائدة فيه، (وإن تلف ونحوه) كأن كسره كسراً لا تبقى له قيمة (تعين أرشه) لتعزر الرد وعدم الرضا به ناقصاً، (وإن دلس

بائع فلا أرش وذهب عليه إن تلف، أولاً قيمة لمكسوره كبيض دجاج رجع بكل ثمن.
والأرش قسط ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً، وإن اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر بيمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما فقوله بلا يمين.
والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر  بائع) بأن علم العيب وكتمه عن المشتري (فلا أرش) له عليه بتعيبه عنده كمرض أو جناية أجنبي أو بفعل مبيع كإباقة أو بفعل مشتر كوطئه بكرا ونحوه مما هو مأذون فيه بخلاف نحو قلع سن، (وذهب) المبيع (عليه) أي البائع المدلس (إن تلف) بغير فعل مشتر كموته ويرجع بالثمن كاملاً (أو) أي وإن كان لا يعلم عيبه إلا بكسره أيضا و (لا قيمة لمكسوره كبيض دجاج) ورمان ونحوه وجده فاسداً (رجع بكل ثمنه)، وإن كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه، (والأرش قسط ما بين قيمته) أي المعيب (صحيحاً ومبيعاً) من ثمنه، فلو قوم مبيع صحيحا بخمسة عشر ومعيباً باثني عشر مثلاً فقد نقص قيمته فيرجع بخمس الثمن قل أو كثر فلو كان الثمن عشرين رجع بأربعة أو عشرة رجع باثنين، لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض في نحو ما لو اشترى شيئاً بعشرة وقيمته عشرون ووجد به عيباً ينقصه النصف فأخذها ولا سبيل إليه، (وإن اختلفا) أي بائع ومشتر (عند من حدث العيب) في المبيع مع الاحتمال ولا بينة (فـ) القول (قول مشتر بيمينه) على البت إن لم يخرج عن يده فيحلف بالله أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده، وله رده، فإن غاب عنه فليس له رده لاحتمال حدوثه عند من انتقل إليه (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) كإصبع زائدة وجرح طري لا يحتمل أن يكون قبل عقد (فـ) القول (قوله بلا يمين) لعدم الحاجة إليه، ويقبل قول بائع إن المبيع ليس المردود، إلا في خيار شرط فقول مشتر، وقول مشتر في عين ثمن معين بعقد، وقول قابض في ثابت في ذمة من مبيع ونحو سلم إن لم يخرج عن يده.
تنبيه: من اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه (والمبيع بعد فسخ) البيع (أمانة بيد مشتر) لأنه حصل في يده بغير تعد، لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه كثوب أطارته الريح إلى داره

و (خيار تخبير ثمن)، فمتى بان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلا أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك بتخبيره فلمشتر الخيار، وما يزاد بثمنه أو يحط منه مدة خيار يلحق برأس ماله  (و) السادس (خيار) يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة في قول وهو البيع بـ (تخبير ثمن) المبيع كوليتكه برأس ماله وأشركتك في ثلثه ونحوه، وبعتكه بثمنه وبربح خمسة، وإن قال على أن أربح في كل خمسة درهماً كره، وكبعتكه برأس ماله ووضيعة عشرة.
وبيع المساومة أسهل منه نصا، ويعتبر عليهما برأس المال (فمتى) أخبر بثمن فعقد به ثم ظهر الثمن أقل و (بان) إخباره (أكثر) من الثمن (أو) بان (أنه) أي المخبر (اشتراه) أي المبيع (مؤجلاً) أو لم يبن لك في الصور الأربع فلا خيار للمشتري على الأصح وحط الزائد ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعة وأجل ثمن في مؤجل، وإن اشتراه بدنانير أو عرض فأخبر أنه اشتراه بدراهم أو بالعكس وأشباه ذلك (أو) اشتراه (ممن لا تقبل شهادته له) كأبيه أو من مكاتبه ولم يبين (أو) اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة) أو محاباة، أو لرغبة تخصه أو موسم فات ولم يبين (أو باع بعضه) أي المبيع (بقسطه) من الثمن الذي اشتراه به وليس من المتماثلاث المتساوية كزيت ونحوه (ولم يبين ذلك بتخبيره) الثمن (فلمشتر الخيار) بين الرد والإمساك كالتدليس، وإن نقص المبيع بمرض أو غيره أو تلف بعضه أو أخذ مشتر صوفا أو نحوه كان حين البيع أخبر بالحال (وما يزاد بثمن) أو مثمن أو أجل مدة خيار (أو يحط) أي بوضع (منه مدة خيار) مجلس أو شرط (يلحق برأس ماله) فيجب أن يخبر به كأصله تنزيلا لحال الخيار منزلة حال العقد، وكذا ما يؤخذ أرشا لعيب أو بجناية على المبيع ولو بعد لزوم البيع ولا يلزم الاخبار بأخذ نماء واستخدام ووطء إن لم ينقصه تتمة: من اشترى شيئاً بعشرة وعمل فيه أو غيره صنعة أو دفع أجرة كيله ونحوه بعشرة أخبر بالحال، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول تحصل بعشرين وما باعه اثنان مرابحة فثمنه على قدر ملكيهما

و (خيار لاختلاف المتبايعين)، فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة، أو لهما، حلف بائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم مشتر: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر، وينفسخ ظاهرا وباطناً، فإن كان بعد تلف مبيع تحالفاً وغرم مشتر قيمته ويقبل هنا قوله فيها وفي قدره وصفته، وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول من ينفيه، أو عين مبيع أو قدره فقول بائع.
(و) السابع (خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في الجملة (فإذا اختلفا) أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر (في قدر ثمن أو) قدر (أجرة) بأن قال بائع أو مؤجر بعتكه أو أجرتكه بمائة وقال مشتر أو مستأجر بثمانين (ولا بينة) لأحدهما تحالفا، (أو) كان (لهما) أي لكل منهما بينة بما ادعاه (حلف بائع) أولا بالنفي لأنه الأصل في اليمين فيحلف (ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم) حلف (مشتر) كذلك (ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا)، ويحلف وارث على البت إن علم الثمن وإلا فعلى نفي العلم، ثم إن رضي أحدهما بقول الآخر أو نكل وحلف الآخر أقر العقد، (و) إلا فـ (لكل) منهما (الفسخ) أي (إن لم يرض بقول الآخر) وعلم منه أنه لا ينفسخ بنفس التحالف (وينفسخ) العقد بفسخ أحدهما (ظاهرا وباطنا) في حق كل منهما كالرد بالعيب، (فإن كان) أي وجد التحالف (بعد تلف مبيع تحالفا) كما لو كان باقيا (وغرم مشتر قيمته) أي المبيع إن كان متقوماً وإلا فقيمة مثله لأن المشتري لم يدخل على ضمانه بالمثل (ويقبل هنا) أي بعد تلف المبيع (قوله) أي المشتري (فيها) أي القيمة بيمينه لأنه غارم، (و) يقبل قوله أيضا (في قدره وصفته) أي المبيع التالف، وكذا كل غارم، وما تعيب عند مشتر ضم أرشه إليه، (وإن اختلفا) أي المتعاقدان في صفة ثمن أخذ نقد البلد ثم غالبه رواجاً فإن استوت فالوسط، و (في أجل) أو رهن أو قدرهما (أو) في (شرط) مطلقاً (ونحوه) كشرط ضمني (فقول من ينفيه) بيمينه لأم الأصل عدمه كمنكر مفسد (أو) أي وإن اختلفا في (عين مبيع) كبعتني هذا العبد فيقول بل هذه الجارية (أو) في (قدره) أي المبيع بأن قال بعتني هذين بثمن واحد فقال بل أحدهما (فقول بائع) نصا لأنه كالغارم

وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده والثمن عين حاضرة نصب عدل يقبض منهما ويسلم المبيع لمشتر ثم الثمن ويثبت (خيار للخلف في الصفة) وتغير ما تقدمت رؤيته فصل: ومن اشترى مكيلا ونحوه لزم بالعقد ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، وإن تلف قبله فمن ضمان بائعه  (وإن أبى كل منهما تسليم ما) أي من ثمن ومثمن (بيده) حتى يقبض العوض بأن قال بائع لا أسلم المبيع حتى أتسلم الثمن وقال مشتر لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع (والثمن عين) أي معينة في العقد (حاضرة نصب عدل) أي نصبه حاكم ليقطع النزاع (يقبض منهما) الثمن والمثمن (ويسلم المبيع لمشتر ثم) يسلم (الثمن) لبائع لجريان العادة بذلك، فإن كان دينا حالا بالمجلس أجبر بائع ثم مشتر، وإن كان دون مسافة قصر حجر على مشتر في ماله كله حتى يسلمه، فإن غيبه ببعيد أو كان به أو ظهر عسره فلبائع الفسخ كمفلس، وكذا مؤجر بنقد حال وإن أحضر بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن نقض بتشقيص، ولا يملك بائع مطالبة بثمن بذمة، ولا أحدهما قبض معين زمن خيار شرط أو مجلس والقسم الثامن من أقسام الخيار ما أشار إليه بقوله (ويثبت خيار للخلف في الصفة و) لـ (تغير ما) أي مبيع (تقدمت رؤيته) العقد بزمن يسير فإذا وجده المشتري متغيراً فله الفسخ ويحلف إن اختلفا

(فصل) في التصرف في المبيع قبل قبضه وما يحصل به قبضه

(ومن اشترى مكيلا ونحوه) من موزون ومعدود ومزروع ملكه و (لزم بالعقد) حيث لا خيار (ولم يصح تصرفه فيه) ببيع أو هبة أو إجارة أو رهن أو حوالة (قبل قبضه) ولو من بائعه ويصح جعله مهراً وعوض خلع والوصية به وكذا قبضه جزافاً إن علما قدره ويصح التصرف فيه قبله إن اشتراه جزافاً.
(وإن تلف) ما اشترى بكيل ونحوه أو بعضه أو تعيب (قبله) أي القبض (فمن ضمان بائعه) فإن كان بآفة سماوية وهي ما لا صنع لآدمي فيها انفسخ العقد، وإن بقى بعضه خير مشتر في أخذه بقسطه من الثمن كما لو تعيب ولا أرش، وإن كان بفعل آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء، ويطالب من أتلفه بمثل مثلي أو قيمة متقوم أو أرش

وما عداه يصح تصرفه فيه قبله، وإن تلف فمن ضمانه ما لم يمنعه بائع من قبضه فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك مع حضور مشتر أو نائبه، ووعاؤه كيده، وصبرة ومنقول بنقله، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية.
وأجرة كيل ونحوه ونقل على قابض، وكره زلزلة كيل.
نقص مع تعيب، وإن تلف بفعل مشتر فلا خيار، (وما عداه) أي عدا ما اشترى بكيل ونحوه كالعبد والدار (يصح تصرفه) أي المشتري (فيه) أي المبيع (قبله) أي القبض إلا المبيع بصفة أو رؤية متقدمة، (وإن تلف) ما لا يحتاج إلى حق توفية قبل قبضه (فمن ضمان) مشتريه (ما لم يمنعه بائع من قبضه) فإن منعه حتى تلف ضمنه ضمان غصب، ومن تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم، ويحرم ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد ويضمن هو وزيادته كمغصوب

(فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل)

بالكيل (أو) بيع بـ (وزن) بالوزن (أو) بيع بـ (عدّ) بالعد (أو) بيع بـ (ذرع) بالذرع، ويشترط أن يكون القبض (بذلك مع حضور مشتريه) (أو) حضور (نائبه) أي المشتري، فإن ادعى بعد ذلك نقصان ما اكتاله ونحوه أو أنهما غلطا فيه أو أدعى البائع زيادة لم يقبل قولهما، (ووعاؤه) أي المشتري (كيده) لأنهما لو تنازعا ما فيه كان لربه، ويصح قبض متعين بغير رضا بائع، وقبض وكيل من نفسه لنفسه إلا ما كان من غير جنس ماله، ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائداً مالا يتغابن به أعلمه، (و) يحصل قبض في (صبرة) بيعت جزافاً، (و) قبض (منقول) كأحجار طواحين (بنقله)، وفي حيوان بتمشيته (و) في (ما يتناول) كدراهم وكتب (بتناوله) باليد، (و) في (غيره) كعقار ونحوه (بتخلية) بائع بينه وبين مشتر بلا حائل، لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، (وأجرة كيل) مكيل (ونحوه) من ذرع مذروع ووزن موزون وعد معدود (و) أجرة (نقل) لمنقول (على قابض) ذلك المنقول، وأجرة دلال على بائع إلا مع شرط، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ متبرعا أو بأجرة (وكره زلزلة كيل) لاحتمال

والإقالة فسخ، وتشرع للنادم فصل الربا كبيرة، وهو نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة، فأما ربا الفضل فيحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا كحبة وأرزة، لا في مصنوع يوزن من غير من غير نقد كمعمول من حرير ونحاس وغيرهما،  الزيادة، (والإقالة فسخ) عقد من حين الفسخ لا من أصله فتصح قبل قبض المبيع مع وجوده بمثل الثمن، وبعد نداء الجمعة لا بعد موت عاقل، ولا خيار فيها ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ومؤنة رده على بائع، (وتشرع) أى تسن الإقالة (للنادم) من بائع ومشتر لحديث «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه ابن ماجه

(فصل: الربا)

محرم وهو (كبيرة) من الكبائر لقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: 275] وقوله عليه السلام «اجتنبوا السبع الموبقات.
قيل يا رسول الله وما هي؟ قال: الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
(وهو) أى الربا (نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة.
فاما ربا الفضل فـ) انه (يحرم في كل مكيل وموزون) ولم يؤكل إذا (بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا) لا يتأتى كيله (كحبة) بحبة أو بحبتين (وأرزة) بأرزة ونحوها، أو لا يتأتى وزنه كما دون الأرزة من الذهب والفضة، فالمكيل كسائر الحبوب والأبازير والمائعات، ومن الثمار كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح، والموزون كالذهب والفضة والنحاس كالتفاح والبطيخ والجوز، وذكر القاضى وكل فاكهة رطبة، ولا في الحيوان والبقول، و (لا في مصنوع) إن أخرجته الصناعة عن كونه (يوزن) لارتفاع سعره بها إذا كان (من غير نقد) أى ذهب أو فضة (كمعمول من حرير) وقطن كثياب، وكمعمول من (نحاس) وحديد كاسطال ونعال، (وغيرهما) كاللحم

ولا في فلوس عددا.
وجهل تساو كعلم تفاضل.
ويصح بجنسه متساويا وبغيره مطلقا كبر بشعير وزبيب وذهب بفضة بشرط قبض قبل تفرق فيهما، ولا يباع مكيل بجنسه وزنا ولا موزون بجنسه كيلا إلا إذا علم تساوى ذلك في معياره الشرعي.
والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبر وشعير وذهب وفضة ولحم وملح  والسكاكين ونحوها، وأما النقد فيجرى فيه مطقا، (ولا في فلوس) يتعامل بها (عددا) ولو نافقه لخروجها عن الكيل والوزن، (وجهل تساو) في مكيل وموزون حالة العقد (كعلم تفاضل)، فلو قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد يجهلان كيلهما أو كيل أحدهما حرم ولم يصح، (ويصح) بيع ربوى (بجنسه متساويا) وصبرة بجنسها إن علما كليهما أو تساويهما أو لا وتبايعاهما مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء لوجود التماثل، (و) يصح بيع ربوى (بـ) ربوى من (غير) جنسـ (ـه مطلقا) أى متساويا ومتفاضلا (كـ) ـمد (بر بـ) ـمدين (شعير و) كصاع تمر بصاعين (زبيب و) كمثقال (ذهب بـ) ـعشرة من (فضة، بشرط) حلول و (قبض قبل تفرق) من المجلس (فيهما) أى فيما إذا بيع بجنسه أو غير جنسه، (ولا) يصح أن (يباع مكيل بجنسه وزنا) كرطل زيت برطل زيت (ولا) أن يباع (موزون) كذهب (بجنسه كيلا) لأنه لا يحصل العلم بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعى (إلا إذا علم تساوى ذلك) المكيل والموزون (في معياره الشرعي) فيصح كما إذا اختلف الجنس، (والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا) مختلفة بالحقيقة، والنوع ما يشمل أشياء مختلفة باشخاصها، وقد يكون الشيء جنسا باعتبار ما فوقه، وكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس (كبرّ) يشمل البلدى والحورانى والسلمونى وغيره (و) كـ (شعير وذهب وفضة ولحم وملح) ونحوها لشمول كل اسم من ذلك لأنواع، وفروع الأجناس أجناس كالادقة والأذهان والأخباز ونحوها أجناس، ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه وبحيوان من غير جنسه كغير مأكول وعسل بمثله إذا صفى وفرع معه غيره لمصلحته أو منفردا بنوعه كجبن بجبن ودقيق ربوى بدقيق إذا استويا نعومة أو خشونة ورطبة برطبة ويابسة بيابسة وخبزة بخبزة اذا استويا نشافا أو رطوبة ومنزوع نواه بمثله، ولا يصح بيع فرع بأصله كزيت بزيتون

فصل: وأما ربا النسيئة فيحرم

فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل بأن يباع مدبر بجنسه أو شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون بأن يباع رطل حديد بجنسه أو بنحاس ونحوه نسأ، إلا أن يكون الثمن نقدا لا يحرم للحاجة، ومرد الكيل عرف المدينة والوزن عرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له اعتبر عرفه في موضعه.
وكل مائع مكيل وكذا  وشيرج بسمسم وخبز بعجين ولا عكس كحب بدقيقه ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا المحاقلة وهي بيع الحب المشتد في سنبله ويصح بغير جنسه ونوعى جنس أو نوع بنوعيه أو نوعه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين أو قراضتين أو صحيح بصحيح وكحنطة حمرا ببيضاء وعكسه وتمر معقلى وبرنى بابراهيمى ولبن بذات لبن ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش وما موه بنقد من دار ونحوها بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو بدرهمين إلا أن يكون يسيرا لا يقصد كخبز فيه ملح بمثله وبملح ويصح أعطنى بنصف هذا الدرهم نصفا وبالآخر فلوسا أو حاجة أو أعطنى به نصفا وفلوسا ونحوه، وقوله لصائغ صغ لى خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والثانى أجرة له (فصل: وأما ربا النسيئة فـ) ـكل شيئين ليس أحدهما نقدا علة ربا الفضل فيهما واحدة وياتى بيانه.
و (يحرم) ربا النسيئة (فيما) أى مبيعين (اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن يباع نحو مدبر بـ) ـمكيل من (جنسه أو) بغير جنسه كـ (شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون) من جنسه أو غيره (بان يباع رطل حديد بـ) ـموزون من (جنسه أو بـ) ـغير جنسه كـ (ـنحاس ونحوه نسأ) فيحرم أيضا، (إلا أن يكون الثمن) أو المثمن (نقدا) كحديد بذهب أو فضة فانه يجوز النسأ في ذلك و (لا يحرم للحاجة) وإلا انسد باب السلم فى الموزونات غالبا، (ومرد) أى مرجع (الكيل عرف المدينة) على عهد النبى عليه السلام، (و) مرد (الوزن عرف مكة) على عهده أى (زمن النبى صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له) هناك (اعتبر عرفه في موضعه)، فان اختلف اعتبر الغالب، فان لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، فان تعذر رجع إلى عرف بلده، (وكل مائع) كلبن ودهن (مكيل وكذا) سائر الحبوب والأبازير والأشنان

ما تجب فيه الزكاة، والماء ليس بمكيل ولا موزون، ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا، لا بيع دين بدين.
ويصح بيعه لمدين بحال إن استقر مع قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة ويصح صرف ذهب بفضة وعكسه، ومتى افترق متصارفان بطل فيما لم يقبض.
والجص والنورة ونحوها، و (ما يجب فيه الزكاة) من الثمار كالزبيب والفستق والبندق واللوز، ويجوز التعامل بكيل لم يعهد.
(والماء ليس بميكل ولا موزون) أى لا ربا فيه بحال لعدم تموله عادة، (ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا) أى سواء كان نسأ أو لا متفاضلا أو لا لأنهما لم يجتمعا في علة ربا الفضل أشبه بيع الثياب بالحيوان، و (لا) يصح (بيع) كالئ بكالئ أى (دين بدين) لنهيه عنه عليه السلام، وهو بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه أو غيره وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق أو جعل الدين رأس مال سلم أو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه وتصارفا ولم يحضرا شيئا فلا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين، فان أحضر أحدهما أو كان أمانة جاز، ولا يصح بيع دين لمن هو عليه مطلقا، (ويصح بيعه لمدين) بأربعة شروط: أحدها أن يكون (بـ) ـثمن (حال)، الثانى ما أشار إليه بقوله (ان استقر) الدين، الثالث أن يكون (مع قبض عوضه) أى الدين (قبل تفرقـ) ـهما من المجلس، الرابع ما أشار إليه بقوله (إن بيع) الدين (بما) أى شئ (لا يباع به نسيئة) كمكيل بغير مكيل، ومن عليه دينار فقصر عنه دراهم شيئا بعد شئ، فان كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار أو صارفه عماله في ذمته بغبن صح

فصل (ويصح صرف ذهب)

بذهب وفضة بفضة متماثلا وزنا، وكذا ذهب (بفضة وعكسه) وهو صرف فضة بذهب بشرط التقابض في المجلس في الكل، (ومتى افترق متصارفان) بأبدانهما قبل قبض كل العوض أو بعضه صح العقد فيما قبض و (بطل) الصرف (فيما) أى عوض (لم يقبض) منه سواء كان الكل أو البعض كالسلم، ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما فائدة: حيث اشترط التقابض فهو شرط لبقاء العقد لا لصحته إذ المشروط

وتتعين دراهم ودنانير بتعيين وتملك فلا يجوز لمشتر إبدالها، وإن خرجت بطل عقد غير نكاح ونحوه، ومن جنسها يخير بائع بين فسخ وإمساك فصل وإذا باع دارا شمل المبيع أرضها وبناءها وسقفها وبابا منصوبا وسلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة، لا قفلا أو مفتاحا ودلوا وبكرة ونحوها.
لا يتقدم على الشرط، (وتتعين دراهم ودنانير بتعيينـ) ـها في عقد كسائر الأعواض (وتملك) أى العين (فلا يجوز لمشتر ابدالها)، بل يلزمه تسليمها إذا طولب بها لوقوع العقد على عينها، ويصح تصرف من صارت إليه قبل قبضها إن لم تحتج لوزن أو عد، وإن تلفت فمن ضمانه، (وإن خرجت) ككون الدراهم نحاسا أو رصاصا (بطل عقد غير نكاح ونحوه) من خلع وطلاق وعتق على دراهم وصلح عن دم عمد فلا يبطل شيء من ذلك بكون الدراهم مغصوبة أو معيبة من غير جنسها، وكذا يبطل في بعض هو كذلك فقط، (و) ان كان العيب (من جنسها) أى المعينة كسواد دراهم (يخير بائع بين فسخ) العقد للعيب (و) بين (إمساك) بلا أرش إن تعاقدا على مثلين كدرهم بدرهم، وإلا فله اخذه في المجلس، وكذا بعده إن أخذ من غير الجنس ويحصل التعيين بالاشارة تتمة: يحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربى، لا بين سيد ورقيقة ولو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا في مال كتابة، وتجوز المعاملة بمغشوش ولو بغير جنسه لمن يعرفه، ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين إلا أن يختلف في شئ منها هل هو ردئ أو جيد، ولا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشئ من جنسه، والحيلة التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شئ من أمور الدين

(فصل) في بيع الأصول والثمار

. (واذا باع دارا) أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر بها أو وصى بها (شمل المبيع) والعقد (ارضها) بمعدنها الجامد (و) شمل (بناءها) وفناءها إن كان (وسقفها) وما فيها من شجر وغرس (وبابا منصوبا و) شمل أيضا (سلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة) وجرنا مبنيا ونحو ذلك من المتصل بها لمصلحتها، ولا يشمل كنزا أو حجرا مدفونين و (لا قفلا أو) لا (مفتاحا و) لا (دلوا و) لا (بكرة ونحوها) مما هو منفصل منها ولا معدنا

أو أرضا شمل غرس، لا زرعا وبذرة إلا بشرط.
ويصح مع جهل ذلك.
وما يجز أو يلقط مرارا فأصوله لمشتر، وجزة ولقطة ظاهر تان لبائع ما لم يشترط مشتر.
ومن باع نخلا تشقق طلعه فالثمر له مبقى إلى جذاذ ما لم يشترطه مشتر.
وكذلك حكم شجر فيه ثمر باد كتوت وعنب، أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح، أو خرج في أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك  جاريا ولا ما نبع، (أو) أى وإذا باع ووهب أو رهن ونحوه (أرضا شمل) ذلك (غرسها) وبناءها ولو لم بحقوقها، و (لا) يشمل (زرعا) لا يحصل إلا مرة كبر وشعير وقطنيات ونحوها (و) لا (بذرة إلا بشرط) هما لمشتر، لأن الزرع والبذر مودعان في الأرض يرادان للنقل ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه (ويصح مع جهل ذلك) الزرع والبذر شرطهما لمشتر لدخولهما تبعا.
(وما يجز) من زرع مرارا كرطبة (أو) تتكرر ثمرته و (يلقط مرارا) كقثاء ونحوه (فأصوله لمشتر) ى الأرض لأنه يراد للبقاء أشبه الشجر، (وجزة ولقطة ظاهر تان) عند بيع (لبائع) وعليه قطعهما في الحال (ما لم يشترط مشتر) ذلك فان شرطه كان له لحديث «المسلمون عند شروطهم»، وكذا ما يتكرر زهره كورد وياسمين وبذر بقى أصله كشجر والا كزرع، وثبت الخيار لمشترط دخول ما ليس له من زرع وثمر كما لو جهل وجودهما، والقول قوله في جهل ذلك ان جهله مثله، ولا تدخل مزارع قرية بلا نص أو قرينة.
(ومن باع) أو رهن أو وهب (نخلا) قد (تشقق طلعه) وهو غلاف العنقود ولو لم يؤبر (فالثمر له) أى للبائع ونحوه (مبقى إلى جذاذ) ان لم تجر عادة بأخذه بسرا أو يكن خيرا من رطبه (ما لم يشترط) قطعـ (ـه مشتر) على بائع ولم يتضرر النخل ببقائه فان تضرر أو شرط قطعه مشتر قطع بخلاف وقف ووصية فان الثمرة تدخل فيهما كفسخ لعيب ومقايلة في مبيع ورجوع أب في هبة، (وكذلك) أى كالنخل (حكم شجر فيه ثمر باد) أى ظاهر عند عقد لا قشر عليها ولا نور لها (كتوت) وتين (وعنب) وجميز أو ظهر في قشره أو قشرته كرمان وجوز (أو ظهر من نوره كمشمش) بكسر ميميه (و) كـ (ـتفاح) وسفرجل ولوز وخوخ (أو خرج من اكمامه كورد) وبنفسخ (وقطن) يحمل في كل سنة لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع، (وما) بيع أو وهب ونحوه (قبل ذلك) أى التشقق والبدو في نحو عنب والخروج في نحو مشمش والظهور في نحو قطن

والورق مطلقا فلشتر.
ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها فله إبقاؤها في أرض بائع والدخول لمصالحها لا غرس مكانها

فصل ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه

، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطع إن قطع إن انتفع بهما وليسا مشاعين، وكذا بقل رطبة ولا قثاء ونحوه إلا لقطعه لظله أو مع أصله.
وإن ترك ما شرط قطعه  (و) كذا (الورق مطلقا) أى قصد أم لا (فـ) ـهو (لمشتر) ونحوه، وكذا العراجين ونحوها، ويقبل قول بائع ونحوه في بذر، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو طلع ولو من نوع فلبائع وغيره لمشتر إلا في شجرة فالكل لبائع، ولكل منهما سقى ماله لمصلحة ولو تضرر الآخر ومؤنته عليه تنبيه: لو اشترط بائع أو مشتر ما للآخر أو جزءا منه معلوما قبل الظهور أو بعده صح (ومن اشترى شجرة) أو نخلة فأكثر ولم يتبعها ارضها (ولم يشترط قطعها قله) أى مشتريها (إبقاؤها في أرض بائعـ) ـها بلا أجرة كثمر على شجر (و) له (الدخول لمصالحها) لا لتفرج ونحوه، و (لا) يملك (غرس مكانها) إذا بادت لأنه لا يملكه (فصل.
ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا) بيع (زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل) الشجر (أو) لغير مالك (أرضه) أى الزرع (إلا) معهما أو (بشرط قطعـ) ـهما في الحال (إن انتفع بهما) أى الثمرة والزرع المبيعين بشرط القطع (وليسا مشاعين) فان لم ينتفع بهما كثرة الحول أو كانا مشاعين بأن باعه الربع ونحوه قبل بدو الصلاح بشرط القطع لم يصح، وإن باع الثمر لمالك الأصل أو الأرض صح ولا يلزمهما قطع شرط (وكذا بقل) و (رطبة) في الحكم فلا يباع مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرط قطعه في الأولى، (ولا) يصح بيع (قثاء ونحوه) كباذنجان وبامياء (إلا لقطعه لظله) موجودة وما لم يجاف لا يجوز بيعه (أو) إلا إذا بيع (مع أصله) فيصح ذلك أشبه الشجر، (وإن ترك) مشتر (ما) أى مبيعا من ثمر أو زرع (شرط قطعه) حيث لا يصح بدونه

بطل البيع بزيادته إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها ويعفى عن يسيرها، وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر وعلى بائع سقيه، ولو تضرر أصل وإن تلفت ثمرة ونحوها سوى يسير لا ينضبط بآفة سماوية فعلى بائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر أخذها عن عادته.
وإن تعيبت بها خير مشتر بين رد وأخذ ثمن كاملا أو إمضاء وأخذ أرش.
وإن أتلفه آدمى خير فيه بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلف  (بطل البيع بزيادة) لئلا يتخذ ذلك وسيلة بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها، ووسائل الحرام حرام كبيع العينة (إلا الخشب) إذا أخر قطعة مع شرط حتى زاد (فلا) يبطل البيع بالزيادة (ويشتركان فيها) نص عليه، (ويعفى عن يسيرها) أى الزيادة عرفا قال في الاقناع كاليوم واليومين انتهى، وإن حدث مع ثمرة انتقل ملك أصلها ثمرة أخرى أو اختلطت مشتراة بغيرها ولم تتميز فان لم يعلم قدرها أصطلحا ولم يبطل البيع، (وحصاد) زرع حيث بيع صح على مشتر (ولقاط) قثاء ونحوها على مشتر (وجذاذ) ثمر (على مشتر) لأنه انتقل لملكه فهو كنقل مبيع من محل بيع بخلاف مؤنة التسليم من نحو كيل وتقدم، وإذا بدا صلاح ثمر أو اشتد حب جاز بيعه مطلقا بشرط التبقية ولمشتر بيعه قبل جذه وقطعه وتبقيته إلى جذاذ.
(و) يجب (على بائعـ) ـه (سقيه ولو تضرر أصلـ) ـه بالسقى ويجبر إن أبى.
(وإن تلفت ثمرة ونحوها) أو تلف بعضها (سوى يسير) منها (لا ينضبط) لقلته (بآفة سماوية) وهى ما لا صنع لآدمى فيها كحر وبرد وعطش ونحو ذلك ولو بعد قبض (فعلى بائع) ضمانه لان مؤنته على البائع إلى تتمة صلاحيته، ويقبل قول بائع في قدر ما تلف (ما لم تبع) الثمرة (مع أصلها) أو لمالك أصلها (أو يؤخر) مشتر (أخذها عن عادته) فان بيعت مع أصلها أو أخر مشتر أخذها عن عادته فمن ضمانه، (وان تعيبت) الثمرة (بها) أى بجائحة قبل أو ان أخذها (خير مشتر بين رد) مبيع (وأخذ ثمن كاملا أو) يخير بين (إمضاء) بيع (وأخذ أرش) من بائع، (وإن أتلفه) أى الثمر المبيع (آدمى) معين ولو بائعا (خير) مشتر (فيه) أى المبيع (بين فسخ) البيع ويرجع على بائع بالثمن كاملا (و) بين (إمضائـ) ـه (ومطالبة متلف) ببدله فائدة: من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ان صح فتلفت بجائحة

وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح الجميع كنوعها الذى في البستان.
فبدو صلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر، وعنب أن يتموه بالماء الحلو، وبقية الثمرات ونحوها بدو بدو نضجه وطيب أكله.
ويشمل بيع دابة عذارها ومقودها ونعلها، وقن لباسه لغير جمال فصل ويصح السلم بسبعة شروط: انضباط صفة مسلم فيه كمكيل وموزون ومذروع ومعدود، لا فى فواكه معدودة  فإن كان بعد تمكنه من قطعها فمن ضمانه وإلا فمن ضمان بائع (وصلا بعض ثمرة شجرة صلاح الجميع) ثم اشجار (كنوعها الذى في البستان) الواحد لا الجنس ومثله اشتداد بعض حب لان اعتبار الصلاح في الجميع يشق بيع الكل تبعا ولو افرد ما لم يبد صلاحه وباعه لم يصح (فبدو صلاح) ما يظهر فما واحدا من (ثمر نخل أن يحمر أو يصفر و) من (عنب أن يتموه بالماء الحلو و) من (بقية الثمرات ونحوها) كالرمان والمشمش والخوخ والجوز والسفرجل (بدو نضجه وطيب أكله) وما يظهر فما بعد فم كقثاء ونحوه أن يؤكل عادة وفى حب أن يشتد أو يتميض (ويشمل بيع دابة) كفرس (عذارها ومقودها ونعلها) لان ذلك تابع لها عرفا، (و) يشمل بيع (قن) ذكر أو أنثى (لباسه) الذى عليه إن كان (لغير جمال) فان كان لجمال كحلى فلا يشمله البيع ولا مالا معه ولا بعض ذلك إلا بشرط، ثم إن قصد اشترط له شروط البيع وإلا فلا

(فصل) في السلم

وهو نوع من البيع إلا أنه يجوز في المعدوم.
(ويصح السلم) بلفظه ولفظ سلف وكل ما ينعقد به البيع (بسبعة شروط): أحدها (انضباط صفة مسلم فيه) التي يختلف الثمن باختلافها كثيرا ظاهرا لئلا يفضى إلى المنازعة والمشاققة المطلوب عدمها شرعا (كمكيل) من حبوب وغيرها (و) كـ (ـموزون) من قطن واخباز وصوف وغيرها وكشحم ولحم نيئ ولو مع عظمه إن عين موضع قطع (و) كـ (ـمذروع) من ثياب وخيوط، (و) يصح (معدود) من حيوان ولو آدميا لا في أمة وولدها أو نحو هؤلاء في شاة لبون و (لا في فواكه معدودة)

وحيوان حامل وبيض وجوز ونحوهما.
وذكر جنس ونوع وحداثة وقدم ووصف كل ما يختلف به الثمن غالبا.
وذكر قدره، فلا يصح في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا.
وذكر أجل معلوم له وقع في الثمن  كتفاح ورمان وكمثرى ونحوها حتى ولو أسلم فيها وزنا لانها تختلف بالصغر والكبر، وأم المكيلة والموزونة كالرطب والعنب فيصح فيه، (و) لا يصح السلم في (حيوان حامل) لعدم تحقق الولد وجهله ولا تأتى الصفة عليه، (و) لا فى (بيض وجوز) وسفرجل (ونحوهما) كخوخ واجاص لاختلاف ذلك كبرا وصغرا ولا فى أوانى مختلفة رءوسا وأوساطا كقماقم ولا فى مالا ينضبط كجوهر ومغشوش أثمان أو يجمع أخلاطا غير متميزة كمعاجين وند، ويصح فيما فيه لمصلحته شئ غيره مقصود كخبز وجبن وخل تمر ونحوها، وفيما يجمع اخلاطا متميزا كثوب من نوعين وكنشاب ونبل مريشين وخفاف ونحوها وفى غرض بغرض لا إن جرى بينهما ربا، وإن جاء بعينه عند محله لزم قبوله ما لم يكن فعل ذلك حيلة (و) الشرط الثانى (ذكر جنس) المسلم فيه بأن يقول مثلا بر، (و) ذكر (نوعـ) ـه بان يقول برنى أو معقلى ونحوه، (و) ذكر (حداثتـ) ـه (وقدمـ) ـه وبلده ويبين قديم سنة أو سنتين ونحوه، وذكر جودته وكونه مشعرا ونحوه أو زرعى (و) ذكر (وصف كل ما يختلف به الثمن غالبا) فيذكر سن حيوان وذكورته وسمنه وكونه معلوفا أو ضدها وطول رقيق بشبر ونوعه ونوع طير ولونه ونحو ذلك ولا يصح شرطه أردأ كأجود ويلزمه اخذ أجود منه من نوعه ويجوز أخذ أدون لا من غير جنسه، وله رد معين وأخذ أرشه وعوض زيادة قدر لا جودة ولا نقص رداءة (و) الشرط الثالث (ذكر قدره) أى المسلم فيه بمعيار الشرعى بكيل أو وزن معهود أو ذرع يعلم (فلا يصح) ان يسلم (في مكيل) كتمر وزبيب وشيرج (وزنا ولا في موزون كيلا) على الأصح لأنه قدره بغير ما هو مقدر به في الأصل فلا يجوز ذلك كما لو أسلم في مذروع وزنا شبه بيع الربويات بعضها ببعض، ولا يصح شرط صنجة أو مكيال أو ذراع لا عرف له وان عين معروفا من ذلك صح العقد دون التعيين (و) الشرط الرابع (ذكر أجل معلوم) بشرط كون الأجل (له وقع في الثمن)

كشهر فلا يصح حالا ولا إلى جمعة، إلا ما يؤخذ منه كل يوم كخبز ولحم ونحوهما.
وأن يوجد في محله، فان تعذر أو بعضه خير بين صبر أو فسخ وأخذ رأس ماله أو عوضه إن عدم.
وقبض الثمن قبل التفرق، فإن افترقا  عادة لأن اعتبار الأجل لتحقق الرفق ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن، ومثال ماله وقع في الثمن (كشهر) ونحوه، وفي الكافى أو نصفه (فلا يصح) أن يسلم (حالا) لما سبق، ولا إلى أجل مجهول كحصاد ونحوه أو عيد أو ربيع أو النفر ونحوه (ولا إلى) أجل قريب كيوم أو (جمعة) إلا أنه لا وقع له في الثمن إلا البيع، و (إلا ما يؤخذ منه كل يوم) جرء معلوم (كخبز) وعسل (و) كـ (لحم) ودقيق (ونحوهما) من كل ما يصح السلم فيه، ولا يجعل للباقى فضلا على المقبوض لتماثل أجزائه بل يسقط الثمن عليها بالسوية، وإن أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنس إلى أجل صح إن بين قسط كل أجل وثمن كل جنس والا فلا تتمة: يصح تأجيل السلم الى عيد وشهر روميين إن عرفا والا فلا، وان قال الى ثلاثة أشهر كان الى انقضائها وينصرف الى الهلالية، وان قال الى المحرم أو محله المحرم أو فيه صح وحل بأوله لا إن قال يؤديه فيه، ويقبل مدين في قدر اجل ومضيه ومكان تسليم، ومن أتى بماته من سلم أو غيره في محله لزمه قبضه مطلقا كالمبيع المعين وقبله ولا ضرر في قبضه فكذلك وحيث لزمه وامتنع قال له الحاكم إما أن تقبض أو تبرى فان أباهما قبضه له (و) الشرط الخامس (أن يوجد) المسلم فيه غالبا (في محله) بكسر الحاء أى عند حلوله لوجوب تسليمه أذن، فان كان لا يوجد فيه أو إلا نادرا كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح لتعذر تسليمه إذن غالبا، ولا يعتبر وجوده وقت العقد بل ذكر مكان الوفاء فان أسلم إلى محل يوجد فيه عاما وتحقق بقاؤه لزمه تحصيله، (فان تعذر) مسلم فيه بان لم تحمل الثمار تلك السنة (أو) تعذر (بعضه) ولم يوجد (خير) رب سلم (بين صبر) إلى وجود فيطالب به (أو فسخ) العقد فيما تعذر (وأخذ رأس ماله)، ويجب رد عينه إن كان باقيا (أو عوضه إن عدم) لتعذر رده هذا إن فسخ في الكل فان فسخ في البعض فبقسطه (و) الشرط السادس (قبض الثمن) تاما (قبل التفرق) من مجلس العقد، وكذا ما فى معنى القبض كامانة بيده أو غصب أو عارية لا بما في ذمته (فإن افترقا)

قبل بطل فيما لم يقبض، وأن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة ونحوه.
ويجب الوفاء في موضع العقد إن لم يشترط في غيره.
ولا يصح بيع قيه قبل قبضه ولا حوالة به وعليه، ولا أخذ رهن وكفيل به ولا غيره عنه، بل هبته، وكل دين غيره لمدين فقط

فصل ويندب القرض

،  أي المتعاقدان (قبل) أى قبل قبض رأس مال السلم أو قبض بعضه صح فيما قبض و (بطل فيما لم يقبض).
وتشترط معرفة قدره وصفته فلا يصح بصبرة ولا بمالا ينضبط كجوهر ونحوه، ويرجع به ان كان باقيا وإلا فقيمته، فان اختلفا فيها فقول مسلم اليه، فان تعذر فقيمة مسلم فيه مؤجلا (و) الشرط السابع هو (ان يسلم في الذمة، فلا يصح) السلم (في عين) كدار (ولا) في (ثمرة شجرة معينة ونحوه) لانها ربما تلفت قبل أوان تسلمها، ولا حاجة الى السلم لإمكان بيعها في الحال (ويجب الوفاء) أى وفاء المسلم فيه (فى موضع العقد) للمسلم لان مقتضاه التسليم في مكانه ومحله (إن) كان موضع إقامة أو (لم يشترط) الوفاء (في غيره) اى غير موضع العقد فان شرط في غيره صح كما لو دفع فيه من غير أجرة حمله اليه، وإن عقد بنحو برية اشترط ذكره وإلا فسد السلم، (ولا يصح بيع فيه) لمن هو عليه أو غيره (قبل قبضه، ولا) تصح (حوالة به و) لا حوالة (عليه) أو على رأس ماله بعد فسخ (ولا أخذ رهن و) لا أخذ (كفيل به ولا) أخذ (غيره عنه) أى عوضه، (بل) يصح (هبته) أى المسلم فيه لمن هو عليه فقط (و) تصح هبة (كل دين غيره) أيضا (لمدين فقط) ومن له سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمى لنفسك لم يصح لنفسه ولا للآمر وصح لى ثم لك، ويقبل قول قابض جزافا في قدره لكن لا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره لا قول قابض بكيل أو وزن دعوى غلط ونحوه، ومن ثبت له على غريمه مثل ماله عليه قدرا وصفة حالين أو مؤجلين أجلا واحدا تساقطا أو بقدر الأقل لا إذا كانا أو أحدهما دين سلم أو تعلق به حق (فصل).
القرض دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله، وهو جائز بالإجماع، وليس من المسألة المذمومة لفعله عليه السلام.
(ويندب القرض) لأن فيه تفريجاً

وكل ما صح بيعه صح قرضه إلا بنى آدم.
ويجب قبول مثلى رد ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة منع السلطان منها فلا، وله قيمة ذلك وقت قرض من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضل.
ويجب رد مثل فلوس ومثل مكيل وموزون، فان عدم فقيمته يوم عدمه، وقيمة غيرهما يوم قبضه.
ويثبت البدل حالا ولو أجل،  لقضاء حاجة أخيه المسلم، وهو نوع من السلم (وكل ما) أى شئ (صح بيعه) من نقد أو عرض أو حيوان أو جوهر أو مكيل ونحوه (صح قرضه إلا بنى آدم) لانه لم ينقل قرضهم ويفضى الى أن يقترض جارية ويطأها ثم يردها.
ولا يصح قرض منفعة، ويشترط معرفة قدر قرض ووصفه وكون مقرض يصح تبرعه، ويتم بقول ويملك ويلزم بقبض، فان قال معط ملكتك ولا قرينة على رد بدله فقول آخذ انه هبة، ويملك المقرض استرجاعه بالحجر على القابض لفلس، (ويجب) على مقرض (قبول) قرض (مثلى رد) بعينه ولو تغير سعره (ما لم يتعيب) ذلك المثل فلا، (أو يكن) القرض (فلوسا) فيمنع السلطان منها فلا، (أو) دراهم (مكسرة) فـ (ـمنع السلطان منها) أى من المعاملة بها ولو لم يتفق الناس على ترك التعامل بها (فلا) يجب عليه القبول لأنه دون حقه وفيه ضرر عليه، (وله) حينئذ (قيمة ذلك) القرض المذكور (وقت قرض) نصا لأنها تعيبت في ملك المقترض وتكون القيمة (من غير جنسه) اى القرض (إن جرى فى) أخذ القيمة من جنسـ (ـه ربا فضل) بأن اقترض دراهم مكسرة فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا وكذا ثمن لم يقبض وصداق وأجرة ونحوها.
(ويجب) على مقترض (رد مثل فلوس) اقترضها غلت أو رخصت أو كسدت لأنها مثلية ما لم يحرمها السلطان لما تقدم.
(و) يجب رد (مثل مكيل و) مثل (موزون، فان عدم) المثل (فـ) ـعليه (قيمته) سواء زادت قيمته عن وقت القرض أو نقصت اى قيمة المثل (يوم عدمه) لثبوتها حينئذ في الذمة.
(و) يجب رد (قيمة غيرهما) أى غير المكيل والموزون من المقومات كجوهر ونحوه (يوم قبضه) لاختلاف قيمته في الزمن اليسير، ويرد قيمته غير جوهر ونحوه من المذروع والمعدوم يوم قرض لما تقدم، (ويثبت) للمقرض (البدل) أى بدل القرض في ذمة المقترض (حالا ولو أجل) المقرض لانه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه، فلو اقترض تفاريق وجب

ويحرم إلزام بامضاء تأجيله أو تأجيل كل حال أو حل أجله وكل شرط يجر نفعا.
وإن أعطاه أجود أو هدية بعد وفائه لا شرط فلا بأس فصل.
وكل ما جاز رهنه، وكذا ثمر وزرع وقن دون ولده ونحوه  أن يرد جملة، (ويحرم الزام) مقرض (بإمضاء تأجيله) أى المقرض (أو) أى ويحرم إلزام بإمضاء (تأجيل كل) دين (حال أو حل أجله) لعدم صحة تأجيل كشرط نقص في وفاء، (و) كما يحرم (كل شرط يجر نفعا) كان يسكنه داره أو يقضيه خيراً منه أو ببلد آخر ونحو ذلك، (وإن أعطاه) شيئاً (أجود) مما عليه كأجود نقدا أو سكة مما اقترض وكصحاح عن مكسرة أو أكثر مما أخذ بلا مواطأة (أو) أعطاه (هدية بعد وفاته بلا شرط) ولا مواطأة (فلا بأس) به، وكذا لو علمت زيادته لشهرة سخائه لأن النبي عليه السلام استسلف بكراً فرد خيراً منه وقال «خيركم أحسنكم قضاء» وإن فعل ذلك قبل الوفاء ولم ينو احتسابه من دينه أو مكافئته لم يجز إلا إن جرت عادة بينهما به قبل قرض.
وكذا أكل غريم فان استضافه حسب له ما أكل، ومتى بذلك المقترض ما عليه بغير بلد القرض ولا مؤنة لحمله لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق تنبيه: من قال لغريمه إن مت بضم التاء فأنت في حل منى فوصية صحيحة، وبفتحها لا يصح لأنه إبراء معلق بشرط

(فصل) الرهن

توثقة دين بعين يمكن أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها.
وأجمعوا على جوازه، ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما، ويعتبر تنجيزه وكونه مع حق أو بعده وكونه ممن يصح تبرعه وكونه ملكه أو مأذوناً له في رهنه وعلم قدره وجنسه وصفته (وكل ما جاز بيعه) من الأعيان (جاز رهنه) لأن القصد منه الاستيثاق الموصل للدين ولو كان الرهن نقداً أو مؤجراً أو معاراً أو معيباً غير مكيل ونحوه قبل قبضه (وكذا ثمر) بلا شرط قطع (وزرع) أخضر أى لم يبد صلاحهما فيجوز رهنهما دون بيعهما لأن النهى عن البيع لعدم الأمن من العاهة، ولا يفوت حق المرتهن من الدين بتقدير تلفهما لتعلقه بذمة الراهن، (و) كذا (قن) أى فيجوز رهنه (دون) محرمه كـ (ولده) وأبيه وأخيه (ونحوه) ويباعان معاً ويوفى الدين من المرهون منهما والباقى من الثمن

بدين ثابت.
ويلزم في حق راهن بقبض، واستدامته شرط، وتصرف كل منهما فيه بغير إذن الآخر باطل، إلا عتق راهن ولو معسرا مع تحريمه، وتؤخذ قيمته منه رهنا مكانه، ونماؤه وكسبه وأرش جناية عليه ملحق به، ومؤنته وكفنه وأجرة مسكنه على راهن،  للراهن ومن الدين في ذمة المدين فان كانت قيمة الجارية مع كونها ذات ولد مائة مثلا وقيمة الولد خمسين فحصتها ثلثا الثمن، ويصح الرهن (بـ) ـكل (دين ثابت) أو ما له إليه حتى على عين مضمونة كالمغصوب والعوارى والمقبوض على وجه السوم أو بعقد فاسد ويقع إجارة في ذمة لا بدية على عاقلة قبل حول ولا بدين كتابة وعهدة مبيع ولا بجعل أو عوض في مسابقة قبل عمل ولا بعوض غير ثابت في ذمة كثمن معين ونحوه ولا مال يتيم لفاسق، (ويلزم) رهن (في حق راهن) فقط (بقبضـ) ـه للمرتهن أو وكيله كقبض مبيع ولو بمن اتفقا عليه، وليس له قبضه إلا بإذن راهن، وله الرجوع قبل قبض ولو أذن فيه، ويجوز في حق مرتهن لأن الحظ فيه له فقط فكان له فسخه، (واستدامته) أى القبض (شرط) لبقاء لزومه فيزيله أخذ راهن بإذن مرتهن وتخمر عصير، فان رده اليه عاد لزومه كاعادة الخمر خلا، وإن أجره أو أعاره باذن مرتهن فلزومه باق، وإن باعه باذنه والدين حال أخذ من ثمنه (وتصرف كل منهما) أى الراهن والمرتهن (فيه) أى الرهن المقبوض (بغير إذن الآخر باطل) لأنه يفوت على الآخر حقه، فان لم يتفقا على المنافع كانت معطلة ولم يجز الانتفاع (إلا عتق راهن) لرهن، (ولو) كان الراهن (معسراً) فيصح العتق بلا إذن مرتهن (مع تحريمه) لأنه أبطل حقه من عين الرهن، (وتؤخذ قيمته) أى المعتوق حال الإعتاق (منه) أى من الراهن إن كان موسراً تكون (رهنا مكانه)، ومحل هذا إذا كان الدين مؤجلا أما لو كان حالا أو حل طولب بالدين خاصة لأن ذمته تبرأ من الحقين معاً، وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن أو أقر بالعتق وكذبه، ولا يمنع من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه بل من قطع سلعة خطرة لا اكلة (ونماء) الرهن متصلا كان أو منفصلا كالسمن وتعلم الصنعة ومهر (هـ وكسبه وأرش جناية عليه ملحق به) فيكون رهنا معه ويباع معه إذا بيع لوفاء الدين (ومؤنته) أى الرهن من طعام ونحوه على راهن (وكفنه) ومؤنة تجهيزه إن مات على راهن (وأجرة مسكنه) أو مخزنه إن احتاج إلى ذلك (على راهن) كرده من إباقة أو شروده،

وهو أمانة في يد مرتهن لا يضمنه إلا بتعد أو تفريط، والقول قوله في عدم ذلك وفي قيمة حيث لزمته، وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين، وتجوز الزيادة فيه لا في دينه ولا ينفك منه شئ بوفاء بعض الدين.
وإن رهن عند اثنين فوفى أحدهما، أو رهناه فاستوفى من أحدهما انفك من نصيبه.
وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فان كان راهن أذن لمرتهن في بيعه باعه  فإن تعذر أخذ ذلك منه بيع من الرهن بقدر حاجته أو كله إن خيف استغراقه، (وهو) أى الرهن (أمانة في يد مرتهن) ولو قبل عقد كعبد وفاء أو إبراء فـ (ـلا يضمنه) مرتهن (إلا بتعد) منه (أو تفريط) كسائر الأمانات، وليس عليه رده كالوديعة، وكذا لو جعل في يد من اتفقا عليه، (والقول قوله) بيمينه (في عدم ذلك) التعدى أو التفريط، وإن ادعى التلف بحادث ظاهر قبل قوله فيه ببينة تشهد بالحادث، ثم قوله به فى تلفه بدونها كالوديعة ويأتى إن شاء الله تعالى، (و) القول قوله أيضاً (فى قيمة) الرهن التالف (حث لزمته) القيمة.
(وإن تلف بعضه) أى الرهن وبقى بعضه (فباقيه رهن بجميع الدين) ولو عينين تلفت إحداهما لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن، (و) إنه (تجوز الزيادة فيه) و (لا) تجوز الزيادة (فى دينه) ولو ساواها الرهن لأنه اشتغل بالدين الأول والمشغول لا يشغل، (و) لهذا (لا ينفك منه) أى الرهن (شئ بوفاء بعض الدين) حتى يقضى كله ولو أمكن قسمته لما تقدم، ومن قضى أو أسقط بعض دين وببعضه رهن أو كفيل وقع عما نواه فان أطلق صرفه إلى أيهما شاء.
(وان رهن) واحد شيئاً (عند اثنين) على دين لهما أى كل منهما ارتهن نصفه (فـ) ـمتى (وفى) راهن (أحدهما) دينه انفك في نصيبه، (أو) أى وإن (رهناه) شيئاً (فاستوفى) مرتهن (من أحدهما) ما له عليه (انفك في نصيبه) الموفى لما عليه لأنه بمنزلة عقدين في الأول أشبه ما لو رهن كل واحد النصف مفرداً، وللراهن مقاسمة من لم يوفه وأخذ نصيب من وفاه إن كان الراهن مما لا تنقصه القسمة، فان نقصته أقر في يد المرتهن نصفه رهن ونصفه وديعة، وأما في الثانية فالراهن متعدد والرهن لا يتعلق بملك الغير إلا بإذنه ولم يوجد.
(وإذا حل الدين وامتنع) راهن (من وفائه فان كان راهن اذن لمرتهن) أو لمن تحت يده الرهن (فى بيعه) ولم يرجع (باعه) ولا يحتاج لتجديد إذن من الراهن ويوفى مرتهن دينه من ثمنه، وإن

وإلا أجبر على الوفاء أو بيع الرهن، وإن أبى حبس أو عزر، فان أصر باعه حاكم ووفى دينه، وغائب كممتنع، وإن شرط أن لا يباع إذا حل الدين أو إن جاءه في وقت كذا وإلا فالرهن مبيع له بالدين لم يصح الشرط

فصل. وإن اختلفا في قدر ما به الرهن

أو في قدر رهن نحو رهنتك هذا فقال مرتهن وهذا، أو عينه نحو رهنتك هذا فقال مرتهن بل هذا، أو كونه حصيرا لا خمرا  باعه من هو تحت يده اعتبر إذن مرتهن أيضاً (والا) يأذن راهن في البيع أو رجع عنه ولم يوف (أجبر) هـ حاكم (على الوفاء أو) على (بيع الرهن) ليوفى من ثمنه (وإن أبى) الراهن البيع والوفاء (حبس أو عزر) أى حبسه حاكم أو عزره حتى يفعل (فان أصر) على الامتناع من بيع ووفاء (باعه) أى الرهن (حاكم) أو وصية (ووفى) حاكم (دينه) لقيامه مقام الممتنع.
(و) راهن (غائب كممتنع) من وفاء فيبيع الرهن حاكم أو مرتهن بإذنه، (وإن شرط) شرطاً يقتضيه العقد كبيع مرتهن لرهن ونحوه صح وينعزل بعزله، لا ما لا يقتضيه العقد كإن شرط كون منافعه لمرتهن، أو ينافيه كإن شرط (أن لا يباع) الرهن (إذا حل الدين أو) شرط (ان جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن مبيع له بالدين) الذى له عليه، أو كونه من ضمان مرتهن ونحوه، فان فعل صح الرهن و (لم يصح الشرط) لمنافاته لباب الرهن، لكن إذا لم يكن الرهن مقبوضاً فغير لازم، وإن كان مجهولا أو محرماً ونحوه فباطل (فصل.
وإن اختلفا) أى الراهن والمرتهن (فى قدر ما) أى الدين الذى (به الرهن) نحو رهنتك هذا بمائة فقال مرتهن بل بمائتين فقول راهن، (أو) اختلفا (فى قدر رهن نحو) قوله (رهنتك هذا) العبد (فقال مرتهن) بل هو (وهذا) الآخر أيضا فقول راهن، (أو) اختلفا في (عينه) أى الرهن (نحو) قوله (رهنتك هذا) الحصير (فقال مرتهن) لا (بل هذا) البساط فقول راهن انه ما رهنه البساط ويحلف ويخرج الحصير من الرهن أيضا، أو اختلفا في رده بأن قال مرتهن رددته اليك وأنكر الراهن فقوله أيضا (أو) اختلفا في (كونه) أى الرهن بأن قال أقبضتك (عصيراً) أى في عقد شرط فيه رهنه وقال مرتهن (لا) بل (خمراً

فقول راهن بيمينه، لا إن أقر أنه ملك غيره إلا على نفسه وحكم به بعد فكه ما لم يصدقه مرتهن، ولمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب ويسترضع أمة بقدر نفقته بلا إذن راهن مطلقا، وينتفع بغيرهما بالإذن ما لم يكن الدين قرضا، وإن أنفق بلا إذن مع إمكانه لم يرجع وإلا رجع بالأقل مما أنفق أو نفقة مثله إذا نواه ولو لم يستأذن حاكما.
ومعار ومؤجر ومودع كرهن، ولو خرب فعمره رجع بآلته فقط  فـ) القول (قول راهن) أى (بيمينه) فى الكل، وكذا لو اختلفا فى قبضه وليس بيد مرتهن، أو قال راهن رهنتكه بالمؤجل من الألفين فقال مرتهن بل بالحال أو قال ببعض الدين فقال بل بكله، وان أقر راهن بعد لزوم الرهن بوطء أو أن الرهن جنى لم يقبل على مرتهن أنكره إلا على نفسه و (لا إن أفر) راهن (أنه) أى الرهن (ملك غيره إلا على نفسه) لأنه لا غرر له كما لو أقر بدين (وحكم بـ) رد (هـ) للمقر له (بعد فكه) من الرهن، ويلزم مرتهنا يمين أنه لا يعلم ذلك، فان نكل قضى عليه (ما لم يصدقه مرتهن) فيبطل الرهن ويسلم للمقر له به، (و) إذا كان الرهن حيوانا مركوباً أو محلوباً فـ (ـلمرتهن أن يركب ما يركب) من كفرس وبعير بقدر نفقته، (و) له أيضا أن (يحلب ما يحلب) منه بقدر نفقته، (و) له أن (يسترضع أمة) مرهونة (بقدر نفقته) متحريا للعدل (بلا إذن راهن) أمكن استئذانه أو لا وذلك معنى قوله (مطلقا) ولا ينهكه ويبيع فضل لبن باذن وإلا فحاكم، ويرجع بفضل نفقة على راهن، (و) لمرتهن أن (ينتفع بغيرهما) أى غير المركوب والمحلوب كثوب (بالإذن) من مالكه مجانا ولو بمحاباة (ما لم يكن الدين قرضاً) فيحرم لجره النفع لكن يصير مضموناً بالانتفاع، (وإن أنفق مرتهن (عليه) أى الرهن ليرجع على الراهن (بلا إذنـ) ـه (مع إمكان) استئذانـ (ـه) فمتبرع أى (لم يرجع) بعوضه كالصدقة على مسكين لتفريطه بعدم الاستئذان (والا) يمكن استئذانه (رجع) على راهن (بالأقل مما أنفق) على رهن (أو نفقة مثله إذا نواه) أى نوى الرجوع (ولو لم يستأذن حاكما) مع قدرته عليه أو يشهد، (و) كذا حيوان (معار ومؤجر ومودع) ومشترك بيد أحدهما باذن الآخر فحكمه إذا أنفق عليه مستعير ومستأجر ووديع وشريك (كرهن) فيما سبق تفصيله، (ولو خرب) الرهن كدار انهدمت (فعمره) مرتهن بلا إذن راهن (رجع) معمر (بآلته فقط) لأنها ملكه لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة

فصل. ويصح ضمان جائز التصرف

ما وجب أو يجب على غيره، وغصوب وعوارى ومقبوض سوم وعهدة مبيع، لا الأمانات بل التعدى فيها، ولا جزية.
وشرط رضا ضامن فقط  المعمرين إلا بإذن بخلاف نفقة الحيوان لحرمته في نفسه، وإن جنى الرهن جناية توجب مالا يستغرق قيمته تعلق الأرش برقبته، فيخير سيده بين فدائه بالأقل منه ومن قيمة الرهن والرهن بحاله أو بيعه في الجناية وتسليمه لو ليها فيملكه ويبطل فيهما وإلا بيع منه بقدرها وباقيه رهن، وان جنى عليه فالخصم سيده، فان أخذ الأرش فهو رهن، وإن اقتص لزمه قيمة أقل الجانى والمجنى عليه تجعل مكانه (فصل.
ويصح ضمان) أى التزام انسان (جائز التصرف) أى غير صغير ومجنون وسفيه (ما) مفعول ضمان (وجب) على غيره كقرض ونحوه مع بقائه عليه (أو) ما (يجب على غيره) كجعل على عمل لقوله تعالى ﴿ولمن جاء ربه حمل بعير وأنا به زعيم﴾ [يوسف: 72] والزعيم الكفيل ذكره ابن عباس، ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقيل وحميل وزعيم تحملت دينك أو ضمنته أو هو عندى وبإشارة مفهومة من أخرس، (و) يصح ضمان أعيان مضمونة كـ (ـغصوب وعوارى ومقبوض) بوجه (سوم) ان ساومه وقطع ثمنه أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده، وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ولا قطع ثمن فأمانة يصح ضمان التعدى فيها كما يصح ضمان ما صح أخذ رهن به (و) كضمان (عهدة مبيع) وثمن ان أخرج مستحقاً أو ظهر به عيب لدعاء الحاجة إليه.
وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه ونحوهما، ولا يصح ضمان دين كتابة ولا بعض دين لم يقدر و (لا) ضمان (الأمانات) كوديعة وعين مؤجرة ومال شركة ونحوها لأنها غير مضمونة على صاحب اليد فكذا ضامنه (بل) يصح ضمان (التعدى فيها) أى الأمانات لأنها حينئذ مضمون كالغصب، (ولا) يصح ضمان (جزية) من مسلم ولا كافر لفوات الصغار عمن هى عليه بدفع الضامن سواء كان بعد جوبها أو قبله (وشرط) لصحة ضمان (رضا ضامن فقط) أى لارضا مضمون له أو عنه لأن الضامن متبرع بالتزام الحق فاعتبر له الرضا كالتبرع بالأعيان، ولا تشترط أيضاً معرفة الضامن لهما ولا العلم بالحق ولا وجوبه إن آل اليهما فيصح ضمنت لك ما على فلان

ولرب حق مطالبة من شاء منهما في حياة وموت، ويبرأ ضامن إذا برى مضمون لا عكسه فيزجع ضامن إن نوى الرجوع مطلقا، وكذا كل من أدى عن غيره حقا واجبا لا زكاة ونحوها

فصل: وتصح الكفالة ببدن من عليه حق مالى وبكل عين مضمونة

.  أو ما تداينه به أو يقر لك به ويثبت لك عليه ونحوه، ومنه ضمان السوق وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة (ولرب) أى لصاحب (حق) مضمون (مطالبة من شاء منهما) أى الضامن والمضمون عنه كما أن له مطالبتهما معاً (فى حياة وموت) لأن الحق ثابت في ذمتهما جميعاً، فان أحال رب الحق أو احيل أو زال عقد برئ ضامن وكفيل وبطل رهن إلا إن ورث (ويبرأ ضامن إذا برئ مضمون) عنه بوفاء أو إبراء أو حوالة لأن الضامن تبع له فإذا برئ الأصل زالت وثيقة (لا عكسه) أى لا يبرأ مضمون إذا برئ ضامنه، وإن قال رب دين لضمان برئت إلى من الدين فقد أقر بقبضه لا أبرأتك أو برئت منه، ووهبتكه تمليك له (فيرجع ضامن) أى على مديون وكذا لو أدى الدين عنه فيرجع عليه (إن نوى الرجوع)، وقوله (مطلقاً) سواء أذن له فى الضمان والاداء أو لا لأنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه كاداء الحاكم عند الامتناع، وإن لم ينو الرجوع لم يرجع.
(وكذا) في الحكم (كل من أدى عن غيره حقا واجبا) فان نوى الرجوع رجع والا فلا.
و (لا) يرجع من أدى عن غيره (زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية ككفارة، لكن يرجع ضامن الضمان عليه وهو على الأصل وحيث رجع فبالاقل مما قضى ولو قيمة عرض عوضه به أو قدر الدين (فصل.
وتصح الكفالة) وهى أن يلتزم رشيد (بـ) ـاحضار (بدن من عليه حق مالى) الى ربه كدين ونحوه.
وتنعقد بألفاظ الضمان كلها، وإن ضمن معرفته أخذ به كأنه قال ضمنت لك حضوره متى أردت، فان لم يعرفه ضمن.
(و) تصح الكفالة أيضا (بـ) ـبدن (كل) إنسان بـ (ـعين مضمونة) عنده كعارية وغصب وكدين لازم يصح ضمانه سواء كان معلوما أو مجهولا فيصح من كل من يلزمه الحضور لمجلس الحكم حتى بصبى ومجنون لانه قد يجب احضارهما للشهادة عليهما بالاتلاف وببدن محبوس كغائب لا ببدن من عليه حد أو قصاص ولا بزوجة

وشرط رضا كفيل فقط.
وإن سلم نفسه أو مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى قبل طلبها برئ كفيل، لا إن مات هو أو مكفول له

فصل. وتجوز الحوالة على دين مستقر

وشاهد ولا بمجهول أو إلى أجل مجهول بل بجزء شائع أو عضو أو شخص على أنه إن جاء به والا فهو كفيل بآخر أو ضامن عليه أو اذا قدم الحاج فانا كفيل بزيد شهرا فيصح.
(وشرط) لصحة الكفالة (رضا كفيل فقط) أى لارضاء مكفول به أو له كضمان تنبيه.
لو قال إنسان لآخر اضمن أو اكفل عن فلان ففعل لزم المباشر دون الآمر لأنه التزم باختيار نفسه، وانما الأمر للارشاد.
(وان سلم) مكفول (نفسه) لرب الحق برئ كفيل (أو مات) مكفول برئ أيضا لسقوط الحضور بالموت، ولو قال في الكفالة إن عجزت عن إحضاره أو متى عجزت عن إحضاره كان على القيام بما أمر به، فقال ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول ولزمه ما عليه، وان سلم الكفيل المكفول بمحل العقد (أو تلفت العين) التى تكفل ببدن من هى عنده (بفعل الله تعالى قبل طلبها برئ كفيل) لأن التلف بمنزلة موت المكفول، فعلى هذا لا يبرأ بتلفها بعد الطلب ولا إن كان التلف بفعل آدمى ولا بعضها، و (لا إن مات هو) أى الكفيل (أو) مات (مكفول له) فيؤخذ من تركة كفيل ما كفل به، وطولب ورثة مكفول له كفيلا بحضور مكفول، وان تعذر على الكفيل إحضاره مع إبقائه أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه ضمن ما عليه إن لم يشترط البراءة منه، واذا طالب كفيل مكفولا به أن يحضر معه أو ضامن مضمونا بتخليصه لزمه إن ضمن أو كفل باذنه وطولب، ويكفى في الكفالة الاذن أو مطالبة رب الدين، ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وان سلم نفسه برئا (فصل.
وتجوز الحوالة) وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة، وتنعقد بلفظها وبمعناها الخاص، ولا تصح إلا بشروط: أحدها أن يحيل (على دين مستقر) فى ذمة المحال عليه كبدل قرض لأن غير المستقر عرضة للسقوط فلا تصح على مال كتابة أو سلم أو رأس أو صداق قبل دخول ونحوها، ولا يعتبر استقرار المحال به

بشرط اتفاق الدينين جنسا ووقتا ووصفا وقدرا.
وتصح بخمسة على خمسة من عشرة وعكسه، وتنقل الحق الى ذمة محال عليه، ولا يعتبر رضاه ولا رضا محتال على ملئ، بل رضا محيل

فصل. والصلح في الأموال قسمان

: أحدهما على الإقرار،  فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج امرأته على مستقر صح الثانى (بشرط اتفاق الدينين) أى تماثلهما (جنساً) كدنانير أو دراهم بمثلها، فان أحال من عليه فضة بذهب أو عكسه لم يصح، (ووقتا) أى حلولا أو تاجيلا أجلا واحدا فان كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو يحل بعده لم تصح، (ووصفا) كصحاح أو مصريات بمثلها فان اختلفا لم يصح، (وقدرا) لأن ذلك كله شرط للمقاصة فلا تصح بخمسة على ستة (وتصح بخمسة على خمسة من عشرة وعكسه) كخمسة من عشرة على خمسة لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة والفاضل باق بحاله لربه.
الثالث علم المال.
الرابع كونه يسح السلم فيه.
(وتنقل) الحوالة (الحق) اذا صحت (الى ذمة محال عليه) ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة سواء أفلس المحال عليه أو مات أو جحد.
(ولا يعتبر) لصحة الحوالة (رضاه) أى المحال عليه لاقامة المحيل المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع اليه كلوكيل، (ولا) يعتبر أيضا (رضا محتال) أى إن أحيل (على ملئ) ويجبر على اتباعه نصا (بل) يعتبر (رضا محيل) لان الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه، وهذا من تتمة شروط الحوالة تتمة: الملئ من له القدرة على الوفاء وليس مماطلا ويمكن حضوره لمجلس الحكم فمتى لم تتوفر الشروط لم تصح الحوالة وإنما تكون وكالة، والحوالة على ما له في الديوان إذن في الاستيفاء وللمحتال الرجوع ومطالبة محيله (فصل.
والصلح) التوفيق والسلم وهو أنواع خمسة: بين مسلمين وأهل حرب.
الثانى بين أهل عدل وبغى.
الثالث بين زوجين خيف شقاق بينهما أة خافت إعراضه عنها.
الرابع بين متخاصمين في غير الأموال، الخامس بين متخاصمين (في الأموال) وهوى المراد هنا.
وهو (قسمان: أحدهما) صلح (على الاقرار)، والثاني صلح

جارٍ التحميل