كتاب الجهاد
من أفضل القرب، وهو فرض كفاية، إلا إذا حضره أو حصره أو حصر بلده عدو أو كان النفير عامًا ففرض عين.
ولا يتطوع به من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه.
وسن رباط وأقله ساعة، وتمامه أربعون يومًا، وهو أفضل من مقام بمكة، والصلاة بها أفضل.
ويتفقد الإمام جيشه، ويمنع مخذلاً ومرجفًا، ويلزم الجيش طاعته والصبر معه،
كتاب الجهاد
لغة بذل الطاقة والوسع، وفيه معنى المبالغة.
وشرعًا عبارة عن قتال الكفار خاصة، وهو (من أفضل القرب)، ثم العلم، وتقدم ترتيبه في صلاة التطوع (وهو فرض كفاية) إذا قام به من يكفى سقط عن سائر الناس، ولا يجب إلا على مسلم ذكر حر مكلف صحيح واجد من المال ما يكفيه وأهله في غيبته ومع مسافة قصر ما يحمله كالحج، وسن تشييع الغازي لا تلقيه، وغزو البحر أفضل، وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدَّين وبسن بتأكد مع قيام من يكفى (إلا إذا حضره) أي صف القتال عدو (أو حصره) عدو (أو) حصر (بلده عدو) أو احتيج إليه (أو كان النفير عاما) بأن استنفر الإمام (فـ) ـــهو إذًا (فرض عين) حيث لا عذر، (ولا يتطوع به) أي الجهاد مدين آدمي لا وفاء له إلا بإذن غريمه، ولا (من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه) لان بر الوالدين فرض عين، فان كانا رقيقين أو غير مكلفين فلا إذن لهما.
وإذا حضر الصف تعين عليه بحضوره (وسن رباط) في سبيل الله وهو لزوم ثغر لجهاد (وأقله ساعة، وتمامه أربعون يوما) وان زاد فله أجره وأفضله بأشد خوف، (وهو) أي الرباط (أفضل من مقام بمكة، والصلاة بها) أي مكة وكذا مسجد المدينة والأقصى (أفضل) من الصلاة بالثغر، ويلزم كلا من إمام ورعيته إخلاص النية لله تعالى في الطاعات، (ويتفقد الإمام جيشه) عند المسير وجوبًا، ويتعاهد الرجال والخيل، (ويمنع مخذلا) يفسد الناس عند الغزو ويزهدهم في القتال كقائل الحر أو المشقة الشديدة ونحو ذلك، (و) يمنع (مرجفًا) كمن يقول: هلكت سرية المسلمين، ويمنع مكاتبًا بأخبارنا ومعروفًا بنفاق وصبيًا ونحوه.
(ويلزم الجيش طاعة) الإمام ونصحـ (ــــه والصبر معه) في
الجزء: 1 - الصفحة: 198
وألا يغزو إلا بإذنه ما لم يفجأهم عدو يخافون كبده.
وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار حرب فيخرج الخمس لخمسة: سهم لله ورسوله، وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم لليتامى الفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.
وشرط في من يسهم له إسلام، ثم يقسم الباقي بين من شهد الوقعة: للراجل سهم، وللفارس على فرس عربي ثلاثة، وعلى غيره اثنان.
ويقسم لحر مسلم مكلف، ويرضخ لغيرهم، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت.
في اللقاء وإتباع رأيه، وإن خفي عنه صواب عرَّفوه ونصحوه، (و) يلزمهم (ألا يغزوا إلا بإذنه) أي الإمام أو الأمير (ما لم يفجأهم عدو يخافون كيده) لان المصلحة تتعين في قتاله إذن، ويملك أهل حرب ما لنا بأخذه ولو قبل حيازته إلى دارهم حتى ما شرد وأم ولد.
والغنيمة ما أخذ من مال حربي قهرا وما ألحق به (وتملك) أي (الغنيمة بالاستيلاء عليها) ولو (في دار حرب) وتجوز قسمتها وبيعها فيها ويبدأ بقسم بدفع سلب ثم بمؤنة الغنيمة ثم بخمس الباقي على خمسة أسهم (فيخرج) إمام (الخمس) منه (لخمسة: سهم لله) تعالى (ورسوله) عليه الصلاة والسلام مصرفه كفى، (وسهم لذوى القربى وهم بنو هاشم و) بنو (المطلب) حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين، (وسهم لليتامى الفقراء) وهم من لا أب له ولم يبلغ، (وسهم للمساكين) فيدخل الفقراء (وسهم لأبناء السبيل.
وشرط في) ذوى قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل مـ (ــمن يسهم له) منهم (إسلام.
ثم يقسم الباقي) بعد نفل لمصلحة ورضخ لمن يرضخ له (بين من شهد الوقعة: للراجل سهم وللفارس على فرس عربي) ويسمى العتيق (ثلاثة) أسهم سهم له وسهمان لفرسه، (و) للفارس (على) فرس (غيره) أي غير عربي كهجين ومقرف (اثنان) سهم له وسهم لفرسه (ويقسم لحر مسلم) وكذا لكافر أذن له الإمام (مكلف، ويرضخ) أي يعطى الإمام من الغنيمة (لغيرهم) ممن لا سهم له فيرضخ لمميز وقن وخنثى وامرأة على ما يراه، إلا أنه لا يبلغ به للراجل سهم الراجل ولا للفارس سهم الفارس (ويشارك الجيش سراياه) التي بعثت منه من دار الحرب (فيما غنمت)، ويشاركونه فيما غنم.
وإن بعث الإمام من دار الإسلام جيشين أو سريتين انفردت كل بما غنمت.
والغال من الغنيمة يحرق رحله كله وقت غلوله
الجزء: 1 - الصفحة: 199
وإذا فتحوا أرضا بالسيف خير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين ضاربًا عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي في يده، وهو أحق بها بالخراج ووارثه كذلك، فان آثر بها ببيع أو غيره فالثاني أحق بها.
ومعنى البيع بذلها بالخراج.
وما أخذ من مال مشرك بلا قتال كجزية وخراج وعشر لمصالح المسلمين كخمس خمس الغنيمة.
فصل.
ويجوز عقد الذمة لمن له كتاب أو شبهته،
وجوبًا ولا يحرم سهمه، ولا يحرق سلاح ومصحف وحيوان وكتب علم.
(وإذا فتحوا) أي المسلمون (أرضًا) أي عنوة (بالسيف خير الإمام) فيها تخيير مصلحة (بين قسمها) بين الغانمين كمنقول (و) بين (وقفها على المسلمين) بلفظ يحصل به (ضاربًا عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي في يده) من مسلم وذمي هو أجرتها كل عام، (وهو) أي من الأرض في يده (أحق بها بالخراج ووارثه) أحق بها بعده (كذلك) أي بالخراج، (فان آثر بها) أحدا (ببيع أو) بـ (غيره) فالثاني أحق بها) كذلك.
(ومعنى البيع) هنا بذلها (بـ) ــما عليها من (الخراج).
وإن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها، ولا خراج على مساكن مطلقًا ولا على مزارع مكة والحرم كهى، (وما أخذ من مال مشرك) بحق (بلا قتال كجزية وخراج وعشر) تجارة ونصفه وما ترك فزعًا أو عن ميت ولا وارث له فيصرف (لمصالح المسلمين كخمس خمس الغنيمة)، ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وتعزيل نهر ورزق نحو قضاة ويقسم فاضل بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم، ويصح الأمان بشرط كونه من مسلم عاقل مختار ولو قنا أو أنثى أو مميز أو بلا ضرر في عشر سنين فأقل ومن إمام لجميع المشركين ومن أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم ومن كل أحد كقافلة وحصن صغيرية عرفا ويحرم به قتل ورقّ وأخذ مال.
والهدْ ته عقد إمام أو نائبه على ترك القتال مدة معلومة لازمة بقدر الحاجة ولو بمال منا ضرورة.
(فصل) في عقد الذمة
(و) لا (يجوز عقد) ها أي (الذمة) إلا (لمن له كتاب) من اليهود والنصارى على اختلاف طوائفهم (أو) لمن له (شبهته) أي شبهة كتاب كالمجوس،
الجزء: 1 - الصفحة: 200
وعاقدها الإمام أو نائبه.
ويقاتل هؤلاء حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وغيرهم حتى يسلموا أو يقتلوا.
ولا تؤخذ من صبي وعبد وامرأة وفقير عاجز عنها ونحوهم.
ويمتهنون عند أخذها ويطال وقوفهم وتجر أيديهم
فصل. ويلزم أخذهم بحكم الإسلام
فيما يعتقدون تحريمه من نفس وعرض ومال.
ويلزمهم التميز عن المسلمين، ولهم ركوب غير خيل بغير سرج، وحرم تصديرهم في المجالس والقيام لهم وبدأتهم بالسلام،
فيجب إذا اجتمعت شروطه ما لم يخف غائلتهم.
(وعاقدها) أي الذمة (الإمام أو نائبه)، ويحرم ولا يصح من غيرهما، (ويقاتل) الإمام (هؤلاء) أي من تعقد لهم الذمة (حتى يسلموا أو يعطوا الجزية) وهي مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا، (و) يقاتل (غيرهم حتى يسلموا أو يقتلوا ولا تؤخذ) الجزية (من صبي وعبد) وزمن (و) لا (امرأة) وخنثى (وفقير عاجز عنها) وراهب بصومعة (ونحوهم) كمجنون وأعمى وشيخ فان لأنهم لا يقتلون، وتجب على معتق ومبعض بحسابه ومن صار أهلا بأثناء حول أخذ منه بقسطه بالعقد الأول، ويلفق من إقامة مجنون حول ثم تؤخذ منه، ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه لا إن مات أو جن ونحوه، (ويمتهنون) أي أهل الذمة (عند أخذها) أي الجزية (ويطال وقوفهم وتجر أيديهم) وجوبا ولا يقبل إرسالها
فصل (ويلزم) الإمام (أخذهم بحكم الإسلام فيما يعتقدون تحريمه من) ضمان (نفس وعرض ومال) ونحوها كإقامة وسرقة لا فيما يحلونه كخمر ونكاح محرم، (ويلزمهم التميز عنا) بمقابرهم بأن لا يدفنوا أحدا منهم في قبور (المسلمين) وبالحلي بحذف مقدم رءوسهم لا كعادة الإشراف وبنحو شد زنار ولدخول حمامنا نحو خاتم رصاص برقابهم (ولهم ركوب) باكاف على (غير خيل) كالحمير ويكون (بغير سرج) عرضا والتشبه بهم منهي عنه إجماعا وتجب عقوبة فاعله، ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعائرهم حرم لبسها، (وحرم) تعظيم أهل الذمة و (تصديرهم في المجالس و) حرم (القيام لهم) لأنه تعظيم لهم ولمبتدع يجب هجره (و) حرم (بدأتهم بالسلام) وبكيف أصبحت أو أمسيت أو أنت أو حالك وتهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم، ومن سلم على ذمي ثم علمه سن قوله رد على سلامي،
الجزء: 1 - الصفحة: 201
ويمنعون من إحداث كنيسة وبيعة وبناء ما استهدم منها، وتعلية بناء على مسلم وإظهار خمر وناقوس ونحوهما، وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه، وإن أبى الذمي بذل الجزية أو التزام حكم الإسلام أو تعدي على مسلم بقتل عمداً أو فتنه عن دينه أو ذكر الله أو كتابه أو رسوله بسوء ونحو ذلك انتقض عهده، وحل دمه وماله، فيخير الإمام فيه
وإن سلم ذمي لزم رده فيقال وعليكم، وإن عطس الذمي أو شمت مسلماً أجابه يهديكم الله.
ويمنع أهل الذمة من حمل سلاح وثقاف ورمي ولعب بدبوس ورمح، (ويمنعون) أيضاً (من إحداث كنيسة وبيعة) ومجتمع لصلاة في دارنا (وبناء ما استهدم منها) ولو ظلما كزيادتها، ولا يجب هدم ما كان موجوداً قبل فتح، ولهم رم ما تشعث منها (و) يمنعون من (تعلية بناء) لا مساواته (على) بنيان جار (مسلم) ولو رضي سواء لاصقه أولا، ويجب هدمه، ويضمن ما تلف قبله، وإن ملكوه عاليا من مسلم أو بناه المسلم أو ملك دارا إلى جانب دار المسلم الذي دونها لم تنقض لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت، (و) يمنعون من (إظهار خمر، و) ضرب (ناقوس ونحوهما) كإظهار عيد وصليب وأكل وشرب نهار رمضان ورفع صوت على ميت ومن قراءة قرآن وجهر بكتابهم ونحو ذلك، (وإن تهود نصراني أو عكسه) بأن تنصر يهودي لم يقر و (لم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه) الأول، فإن أباهما هدد وحبس وضرب ولا يقتل، وإن انتقلا أو مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب لم يقبل منه إلا الإسلام فإن أباه قتل بعد استنابته، وإن انتقل غير كتابي إلى دين أهل الكتاب أو تمجس وثني أقر وإن كذب نصراني بموسى خرج عن دينه ولم يقر، لا يهودي بعيسى، (وإن أبى الذمي بذل الجزية) أو الصغار (أو) أبى (التزام حكم الإسلام) أو قاتلنا أو لحق بدار حرب مقيماً أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح -وقياسه اللواط- أو قطع الطريق أو تجسس (أو تعدى على مسلم بقتل عمداً أو فتنه عن دينه) أو تعاون على المسلمين بدلالة (أو ذكر الله) تعالى (أو) ذكر (كتاب) الله أو دينه (أو) ذكر (رسوله) عليه السلام (بسوء ونحو ذلك) كمن سمع المؤذن يؤذن فقال: كذبت (انتقض عبده) لأنه ضرر يعم المسلمين (وحل دمه وماله، فيخير الإمام فيه)
الجزء: 1 - الصفحة: 202
كأسير حربي.