الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب الحج
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هو والعمرة واجبان على المسلم الحر المكلف المستطيع في العمر مرة على الفور، فإن زال مانع وجوب حج بعرفة وعمرة قبل طوافها وفعلا إذا أجزأ فرضًا، والمستطيع من يجد زادًا ومركوبًا صالحين لمثله بعد قضاء واجبات ونفقة شرعية وحوائج أصلية، وإن عجز لكبر أو  كتاب الحج قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص والعمرة زيارة البيت على وجه مخصوص، و (هو والعمرة واجبان) بأربعة شروط: (على المسلم)، وهو شرط للوجوب والصحة، (الحر) وهو الشرط الثاني للوجوب والإجزاء دون الصحة، والثالث على (المكلف) لكن يصح من الصغير دون المجنون ولم يجزئه عن حجة الإسلام، والرابع على (المستطيع) وهو شرط للوجوب فقط ويأتي بيانه، (في العمر) متعلق بواجبان (مرة) واحدة (على الفور) نصًا، (فإن زال مانع وجوب حج) كمن أسلم أو أفاق ثم أحرم أو بلغ أو عتق محرمًا (بعرفة) أو بعد دفع منهما إن عاد فوقف في وقته، (و) كذا إن زال مانع وجوب (عمرة قبل) شروع في (طوافها) أي العمرة، (وفعلاً) بالبناء للمفعول أي الحج والعمرة (إذن) أي بعد زوال المانع كما تقدم (أجزأ فرضًا) عن حجة الإسلام وعمرته ما لم يكن أحرم مفردًا أو قارنًا وسعى بعد طواف القدوم فلا يجزيه ولو أعاده بعد، (والمستطيع) هو (من يجد زادًا) يحتاجه ذهابًا وإيابًا من مأكول ومشروب ورعاية ولا يلزمه حمله إن وجد بالمنازل، (و) يجد (مركوبًا) في مسافة قصر لا دونها إلا لعاجز (صالحين) أي الزاد والمركوب (لمثله)، ولا يلزمه الحيوان إن أمكنه أو يجد ما يقدر به على تحصيل ذلك، ويكره لمن حرفته المسألة، ويعتبر كون الزاد والمركوب فاضلين (بعد قضاء واجبات) من نحو دين (ونفقة شرعية و) بعد (حوائج أصلية) وما يحتاج من كتب ومسكن وخادم وما لابد منه، لكن إن فضل عنه وأمكن بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل ما يحج به لزمه، ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره له، ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العنت نصًا، ومن احتاج إليه (وإن عجز) عن السعي من كملت له الشروط المتقدمة (لكبر أو

الجزء: 1 - الصفحة: 171

مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من حيث وجبا، ويجزيان ما لم يبرأ قبل إحرام نائب، وشرط لامرأة وجود محرم أيضًا وهو زوج أو من تحرم عليه بنسب أو سبب مباح، فإن أيست منه استنابت، أو مات من لزماه أخرجا من تركته  مرض لا يرجى برؤه) كزمانه أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة، أو كان مهزولاً لا يقدر ثبوتًا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة (لزمه أن يقيم من) أي نائبًا حرًا ولو امرأة (يحج عنه ويعتمر) عنه (من) بلده والموضع الذي أيسر فيه (حيث وجبا) أي الحج والعمرة، (ويجزيان) أي حج النائب وعمرته عمن عوفي من نحو مرض لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته (ما لم يبرأ) مستنيب (قبل إحرام نائبـ) ـه، فلا يجزيه لقدرته على المبدل قبل الشروع في البدل، قال البهوتي في شرح المفردات: فأما إن عوفي قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال فيقع للنائب، قلت ويلزمه رد النفقة انتهى، (وشرط لـ) وجوب حج وعمرة على (امرأة) مع ما تقدم من الشروط (وجود محرم أيضًا) شابة كانت أو عجوزًا مسافة قصر أو دونها وفي أي موضع اعتبر المحرم، فلمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر (وهو) أي المحرم المعتبر لجواز السفر معه (زوجها) (أو من) أي ذكر مسلم مكلف ولو عبدًا (تحرم عليه) أبدًا لحرمتها، فالعبد ليس محرمًا لسيدته ولا الملاعن محرمًا للملاعنة (بنسب) كخالته وبنت أخيه (أو) تحرم عليه بـ (سبب مباح) من رضاع أو مصاهرة بخلاف وطء شبهة وزنا ونفقته عليها فيشترط لها ملك زاد وراحلة لهما، ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها وتكون كمن لا محرم لها، (فإن) وجدت المحرم وفرطت بالتأخير حتى فقد ثم (أيست منه استنابت) لأن المحرم من السبيل نصًا فمن لم يكن لها محرم لم يلزمه الحج بنفسها ولا بنائبها، وإن حجت بدونه حرم وأجزأ، وإن مات بالطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة (أو) أي وإن (مات من لزماه) أي الحج والعمرة بأصل الشرع أو بإيجابه على نفسه ولو قبل التمكن من فعلهما لنحو حبس وكان استطاع مع سعة الوقت (أخرجا) أي أخرج مال لحج وعمرة (من) جميع (تركته) من حيث وجبا، ويجزئ من أقرب وطنيه ومن خارج بلده إلى دون مسافة قصر، فلو ضاق ماله أو لزمه دين أخذ لحج بحصته وحج به من حيث بلغ، وإن مات هو أو نائبه بطريقة حج عنه

الجزء: 1 - الصفحة: 172

(فصل): وسن لمريد إحرام غسل أو تيمم لعذر وتنظف وتطيب في بدن

، وكره في ثوب، ثم إحرام بإزار ورداء أبيضين عقب فريضة أو ركعتين غير وقت نهي، ونيته شرط، والاشتراط فيه سنة فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
وأفضل الأنساك التمتع، وهو أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها ثم به في عامه، فالإفراد وهو أن يحرم بحج ثم بعمرة بعد فراغه منه، فالقران وهو أن يحرم بهما معًا أو  حيث مات فيما بقي مسافة وقولاً وفعلاً، ولو صد فعل ما بقي.
(فصل: وسن لمن يريد إحرام) بنسك (غسل) ولو حائضًا أو نفساء (أم تيمم لعذر) كعدم ماء أو عجز عن استعماله ولا يضر حدثه بين غسل أو إحرام، (و) سن له (تنظف) بأخذ شعره وقطع رائحة كريهة، (و) سن له (تطيب في بدنـ) ـه بما يبقى عينه كمسك أو أثر كما ورد، (وكره) تطيبه (في ثوبـ) هـ وله استدامة لبسه في إحرامه، فإن نزعه لم يلبسه حتى يغسل طيبه لزومًا، (ثم) يسن له (إحرام بـ) ثوبين (إزار ورداء أبيضين) نظيفين فيجعل الرداء على كتفيه والإزار في وسطه ويسن إحرامه (عقب فريضة أو) عقب (ركعتين) نفلاً نصًا (غير وقت (نهي) أي لا يركعهما وقت هي ولا من عدم الماء والتراب (ونيته) أي الإحرام (شرط) فيه لا ينعقد إلا بها، والتلفظ بالإحرام (والاشتراط فيه سنة فيقول) إذا أراد الإحرام: (اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) أو فلي أن أحل، فيستفيد أنه متى حبس بنحو عدو أو مرض حل في المسألة الأولى ولا شيء عليه ما لم يكن معه هدي فينحره لزومًا ويخير في الثانية، وإن شرط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقضه لم يصح، (وأفضل الأنساك) الثلاثة (التمتع) نص عليه لأنه آخر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، (وهو) أي صفة التمتع (أن يحرم بعمرة في أشهر الحج) وتأتي في الفصل، (ويفرغ) أي يحل (منها ثم) يحرم (به) أي الحج (في عامه، فالإفراد) يلي التمتع في الفضيلة لأن فيه كمال أفعال النسكين، (وهو) أي صفته (أن يحرم بحج) أولاً (ثم) يحرم (بعمرة بعد فراغه منه) أي الحج، (القران) يلي الإفراد في الفضل، (وهو) أي صفته (أن يحرم بهما) أي الحج والعمرة (معًا أو) يحرم

الجزء: 1 - الصفحة: 173

بها ثم يدخله عليها قبل شروع في طوافها، وعلى أفقى متمتع أو قارن دم نسك بشرطه، وإن حاضت متمتعة فخشيت فوت الحج أحرمت به وصارت قارنة، وسن التلبية، وتتأكد إذا علا نشزًا أو هبط واديًا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو نهار أو التقت الرفاق أو ركب أو نزل أو سمع ملبيًا أو رأى البيت أو فعل محظورًا ناسيًا، ويجهر بها لا في مسجد حل ومصره وحول البيت، وهي: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويذكر فيها نسكه.
(بها) أي العمرة أولاً (ثم يدخله) أي الحج يشرط إدخاله (عليها) أي العمرة (قبل شروع في طوافها) فلا يصح بعد الشروع فيه إلا لمن معه هدي فيلزمه إدخال الحج عليها ولو بعد سعيها لأنه مضطر إليه، (و) يجب (على أفقى متمتع أو قارن دم نسك) لا دم جبران، والافقى من كان من مسافة قصر فأكثر من الحرم بخلاف أهل الحرم ومن منه دون المسافة فلا شيء عليه (بشرطه)، وهو أن يحرم بها من ميقات أو مسافة قصر فإن فعل فأحرم فلا دم نصًا، وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة، فإذا حلا أحرما به ليصيرا متمتعين ما لم يسوقا هديًا أو يقفا بعرفة، (وإن حاضت) امرأة (متمتعة) أو نفست قبل طواف العمرة (فخشيت) أو غيرها (فوت الحج أحرمت به) وجوبًا كغيرها (وصارت قارنة)، ومن أحرم وأطلق صح وصرفه لما شاء، والأولى إلى عمرة وما عمل قبل فلغو، (وسن التلبية) عقب إحرامه والإكثار منها (وتتأكد) التلبية (إذا علا نشزًا) بالتحريك (أو هبط واديًا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو) أقبل (نهارًا أو التقت الرفاق أو ركب) دابة (أو نزل) عنها (أو سمع ملبيًا أو رأى البيت) أي الكعبة (أو فعل محظورًا ناسيًا) إذا ذكره (ويجهر) ذكر (بها) أي التلبية استحبابًا في مكة وسائر مساجد الحرم وبعرفات، و (لا) يستحب جهره بها (في مسجد حل و) لا في (مصره، و) يكره رفع الصوت بها (حول البيت) والجهر بها لأنثى بأكثر ما تسمع رفيقتها إلا التلبية للحلال، وتسن عن أخرس ومريض وأن تكون كتلبية رسول الله عليه السلام (وهي: لبيك اللهم لبيك)، لبيك (لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، ولا تستحب الزيادة عليها وتكرارها في حالة واحدة (ويذكر فيها نسكه) ندبًا

الجزء: 1 - الصفحة: 174

فصل: وكره إحرام قبل ميقات

، وبحج قبل شهره، وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر والغرب الجحفة، واليمن يلملم، ونجد قرن، والمشرق ذات عرق، وهذه لأهلها لمن مر عليها، ومن منزلة دونها فمنه لحج أو عمرة، ويحرمون بمكة لحج منها، ولعمرة من الحل، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
ومحظورات الإحرام تسعة: إزالة شعر، وتقليم أظفار بلا ضرورة،  ويسن ذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجًا، ولا تشرع بغير العربية لقادر وإلا بلغته.
(فصل وكره إحرام) بحج أو عمرة (قبل ميقات، و) كره إحرام (بحج قبل شهره) وينعقد، (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة) بينها وبين المدينة قبل ستة أميال، وهي أبعد المواقيت من مكة، وتعرف الآن بأبيار علي، (و) ميقات أهل (الشام ومصر والغرب الجحفة) قرب رابغ بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، (و) ميقات أهل (اليمن يلملم)، وهو جبل بينه وبين مكة ثلاثون ميلاً، (و) ميقات أهل (نجد) الحجاز ونجد اليمن وأهل الطائف (قرن) المنازل ويقال قرن الثعالب، وهو جبل على يوم وليلة من مكة، (و) ميقات أهل (المشرق) والعراق وخراسان وباقي الشرق (ذات عرق)، وهو جبل صغير بينه وبين مكة نحو مرحلتين، (وهذه) المواقيت (لأهلها) المذكورين (ولمن مر عليها) من غير أهلها من يريد حجًا أو عمرة، (ومن منزلة دونها) أي بينها وبين مكة (فـ) ميقاته (منه) أي من منزله (لحج أو عمرة، ويحرمون بمكة لحج منها) أي مكة، ويصح من الحل ولا دم، (و) يحرم من بمكة (لعمرة من الحل) ويصح من مكة وعليه دم، ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه، وسن أن يحتاط فإن لم يحاذ ميقاتًا أحرم عن مكة بمرحلتين، (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) فيوم النحر منها وهو يوم الحج الأكبر.
فصل (ومحظورات) أي المحرمات بسبب (الإحرام تسعة) أشياء: أحدها (إزالة شعر) ولو من أنف بلا ضرورة، (و) الثاني (تقليم أظفار) من يد أو رجل، (بلا ضرورة) فلو خرج بعينه شعر أو كسر ظفره فأزالهما، أو زالا مع غيرهما

الجزء: 1 - الصفحة: 175

وتغطية رأس ذكر، ولبسه المخيط إلا سراويل لعدم إزار وخفين لعدم نعلين، والطيب، وقتل صيد بر، وعقد نكاح، وجماع، ومباشرة فيما دون فرج، ففي أقل من ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار في كل واحد فأقل طعام مسكين، وفي الثلاثة دم، وفي تغطية رأس بلاصق ولبس مخيط وتطيب في بدن أو ثوب أو شم أو دهن الفدية، وإن قتل صيدًا مأكولاً بريًا أصلاً  فلا فدية، وإن حصل الأذى بقرح أو قمل أو شدة حر ونحو ذلك فأزال شعره لذلك فدى كأكل صيد لضرورة، (و) الثالث (تغطية رأس ذكر) إجماعًا والأذنان منه، فمتى غطاه ولو يسيرًا وبطين واستظل في محمل أو ثوب ونحوه حرم بلا عذر وفدى، والمرأة إحرامها في وجهها ويأتي، (و) الرابع (لبسه) أي لبس ذكر (المخيط) وهو ما يعمل على قدر ملبوس عليه ولو درعًا منسوجًا أو لبدًا معقودًا ونحوه (إلا سراويل لعد إزار) حتى يجده (و) إلا (خفين لعدم نعلين) حتى يجدهما، ومتى وجد إزارًا أو نعلين خلع ما عليه ولا فدية، (و) الخامس (الطيب) إجماعًا لا إن شم بلا قصد أو مس ما لا يعلق أو شم فواكه أو عودًا أو نبات صحراء أو ما ينبته آدمي لا بقصد طيب كحنا، (و) السادس (قتل صيد بر) واصطياده، (و) السابع (عقد نكاح) فيحرم ولا يصح، فلا يتزوج ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة ولا يقبل له النكاح وكيله الحلال ولا تزوج المحرمة، (و) الثامن (جماع) يوجب الغسل، (و) التاسع (مباشرة فيما دون فرج) لشهوة وكذا نظر لشهوة، فمن حلق ثلاث شعرات أو قلم ثلاثة أظفار فأقل أو أكثر (فـ) عليه (في أقل من ثلاث شعرات أو) أقل من (ثلاثة أظفار في كل واحد) من ذلك (فأقل) من واحد كقص بعض الظفر أو قطع بعض الشعرة (طعام مسكين، وفي الثلاثة) من ذلك (دم، و) يجب (في تغطية رأس) ذكر أو بعضه (بلاصق) معتاد أولاً الفدية، (و) يجب على ذكر في (لبس مخيط) الفدية، (و) يجب في (تطيب في بدن أو ثوب أو) في (شم) طيب قصدًا (أو دهن) أو اكتحال أو استعاط به ونحوه (الفدية) (وإن قتل) محرم (صيدًا مأكولاً بريًا أصلاً) كحمام وبط ولو استأنس أو تولد منه ومن غيره أو تلف في يده بمباشرة أو سبب أو بإشارة لمريد صيده أو دلالته إن لم يره أو بجناية دابة متصرف فيها

الجزء: 1 - الصفحة: 176

فعليه جزاؤه، والجماع قبل تحلل أول في حج وقبل سعي في عمرة مفسد لنسكهما مطلقًا، وفيه لحج بدنة، ولعمرة شاة، ويمضيان في فاسده ويقضيانه مطلقًا، إن كانا مكلفين فورًا، ولا يفسد نسك بمباشرة، ويجب بها بدنة إن أنزل، وإلا ينزل شاة، وامرأة كرجل إلا في لبس مخيط، وتجتنب البرقع والقفازين والتحلي  (فعليه جزاؤه) أي جزاء الصيد الذي قتله أو تلف بيده بمباشرة أو سبب من نحو دلالة إلا أن يقتله محرم فبينهما، ولا يحرم حيوان إنسي ولا صيد البحر ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل ويضمن جرد وبيض صيد ولبنه بقيمته مكانه، ولا يملك المحرم ابتداء صيدًا بغير إرث، وإن أحرم وبملكه صيد لم يزل ملكه ولا يده الحكمية بل تزال يده المشاهدة بإرساله، ولا فدية في عقد النكاح ولا في قتل القمل، (والجماع قبل تحلل أول في حج) ولو بعد الوقوف بعرفة، (و) الجماع (قبل سعي في عمرة مفسد لسكهما) أي الواطئ والموطوءة ولا يخرجان منه به، وقوله (مطلقًا) سواء كان عمدًا أو سهوًا أو غير ذلك، (و) يجب (في) إفساده (لحج بدنة ولعمرة شاة ويمضيان) أي الواطئ والموطوءة (في فاسده) أي النسك وجوبًا، وتجب الفدية وجوبًا، وتجب الفدية في فعل محظور بعد الوطء (ويقضيانه) وجوبًا (مطلقًا) أي سواء كان الذي فسد فرضًا أو نفلاً، فـ (إن كانا مكلفين) أو أحدهما قضى ما أفسده (فورًا) أي ثاني عام إن كان حجًا، وإن كان عمرة بعد فراغه منها (وإلا) يكونا مكلفين في النسك الفاسد قضياه (بعده) أي بعد التكليف (وبعد حجة الإسلام فورًا) من حيث أحرم أولاً إن كان قبل ميقات وإلا فمنه، ومن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء، ونفقة قضاء مكرهة على مكره، ومطاعة عليها، (ولا يفسد نسك بمباشرة) ولو أنزل (ويجب بها) أي المباشرة (بدنة إن أنزل، وإلا ينزل) فتجب (شاة)، والمرأة مع الشهوة كالرجل في ذلك، (وامرأة) محرمة (كرجل) يحرم عليها ما يحرم عليه من إزالة شعر وطيب وقتل صيد وغير ذلك مما تقدم، (إلا في لبس مخيط) فلا يحرم عليها ولا تغطية الرأس، (وتجتنب) المرأة (البرقع) والنقاب وجوبًا (و) تجتنب (القفازين) كالرجل، وهما شيء يعمل لليدين كما يعمل للبزاة، (و) تجتنب المرأة (التحلي) وجوبًا

الجزء: 1 - الصفحة: 177

وتغطية الوجه، فإن غطته بلا عذر فدت.

فصل في الفدية

: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين كل مسكين مدبر أو نصف صاع تمر أو زبيب أو شعير وذبح شاة، وفي جزاء صيد بين مثل مثلى أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا يجزئ في فطره فيطعم كل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، ويخير بين إطعام  كالخلخال وما أشبهه وهو ظاهر كلام الخرقي، وحملها الشيخ على الكراهة، وقد قال أحمد: المحرمة والمتوفي عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما ما سوى ذلك، وظاهر المذهب الرخصة فيه، قال أحمد في رواية حنبل: تلبس المحرمة الحلى والمعصفر، وقطع به في المنتهى والإقناع وغيرهما، ولا فدية فيها مطلقًا، (و) تجتنب المرأة أيضًا (تغطية الوجه)؛ لأن إحرامها فيه (فإن غطته) أي غطت وجهها (بلا عذر فدت) ولعذر كمرور رجل قريب منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولو مس وجهها وتجب تغطية رأسها.
فصل في) أقسام (الفدية) وأحكامها، وهي ما يجب بسبب نسك أو إحرام، وهي ثلاثة أضرب: ضرب على التخيير وهو نوعان أحدهما (يخير بفدية حلق) أكثر من شعرتين (وتقليم) فوق ظفرين (و) فدية (تغطية رأس) ذكر ولبسه المخيط وتغطية وجه أنثى (و) بفدية (طيب) أي يخير مخرج (بين صيام ثلاثة أيام و) بين (إطعام ستة مساكين) لـ (كل مسكين مدبر أو نصف صاع) من (تمر أو زبيب أو شعير) أو أقط ومما يأكله أفضل (و) بين (ذبح شاة.
و) الثاني (في جزاء صيد) أي يخير فيه (بين) ذبح (مثل مثلى) إن كان له مثل من النعم، ولا يجزيه أن يتصدق به حيًا (أو تقويمه) أي المثل بمحل التلف أو قربه (بدراهم يشتري بها طعامًا) نصًا، ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم (يجزئ) إخراج ذلك الطعام (في فطرة) أو يخرج بعدله من طعامه (فيطعم) ستة مساكين (كل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره) من تمر أو زبيب أو شعير (أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا) وإن بقي دونه صام يومًا (ويخير بين إطعام) ما اشتراه بقيمته

الجزء: 1 - الصفحة: 178

أو صيام في غير مثلى، وإن عدم متمتع أو قارن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج- والأفضل كون آخرها يوم عرفة- وسبعة إذا رجع لأهله، والمحصر إن لم يجده صام عشرة أيام ثم حل، وتتعدد الفدية بتعدد محظور من أنواع لا نوع واحد قبل فداء إلا في جزاء صيد، والنسيان لا يسقطها إلا في لبس ورأس.
(أو صيام) عنه كما تقدم إذا كان (في) جزاء صيد (غير مثلى)، (و) الضرب الثاني على الترتيب وهو ثلاثة أنواع أحدها دم المتعة والقران فيجب هدي، فـ (إن عدم متمتع أو قارن الهدي) أو ثمنه (صام) عشرة أيام (ثلاثة أيام في الحج والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وله تقديمها في إحرام العمرة وتصح أيام التشريق، ووقت وجوبها طلوع فجر يوم النحر كهدي (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع لأهله)، وله صومها بعد أيام منى وفراغه من أفعال الحج، ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة ولا السبعة، (و) الثاني (المحصر) يلزمه هدي فـ (إن لم يجده) أي يجد الهدي (صام عشرة أيام) بالنية (ثم حل)، والثالث فدية الوطء- وتقدم- يجب به في حج قبل التحلل الأول بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، والضرب الثالث دم وجب لفوات الحج أو لترك واجب أو لمباشرة دون الفرج، فما أوجب بدنة كما لو باشر دون فرج وتقدم، أو كرر النظر أو لميس بشهوة فأنزل أو استمنى فأمنى فحكمها كبدنة وطء، وما أوجب شاة كما لو أمذى بذلك أو باشر ولم ينزل أو أمنى بنظرة فكفدية أذى، (وتتعدد الفدية بتعدد) فعل (محظور) إن كان (من أنواع) بأن حلق وقلم وتطيب فعليه لكل واحد منهما فداء وظاهره أنه إذا لبس وغطى رأسه ولبس الخف تعددت أيضًا، وقال الزركشي وغيره: فدية واحدة لأن الجميع جنس واحد، و (لا) تتعدد الفدية إن كان من (نوع واحد) بأن حلق أو قلم أو لبس ونحوه، وأعاده (قبل فداء) فكفارة واحدة للكل (إلا في جزاء صيد) ففيه بعدده ولو في دفعة واحدة، (والنسيان لا يسقطها) أي الفدية فيكفر من حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدًا ناسيًا؛ لأنه إتلاف فاستوى عمده وسهوه كإتلاف مال آدمي (إلا في لبس مخيط) (و) إلا في تغطية (رأس) ذكر أو وجه أنثى فلا يكفر إن فعل

الجزء: 1 - الصفحة: 179

وكل هدى أو إطعام فلمساكين الحرم، إلا فدية أذى ولبس ونحوهما فتخرج حيث وجد سببها.
وتجزئ في الحرم أيضًا، وإلا دم إحصار فحيث أحصر، ويجزئ الصوم بكل مكان.
والدم شاة أو سُبع من بدنة أو بقرة.

فصل. وفي النعامة بدنة

. وحمار وحش وبقرته ووعل وإيل وتيتل بقرة.
وضبع كبش،  شيئًا من ذلك ناسيًا لأنه لا إتلاف فيه لكن متى زال عذره من نحو نسيان أزاله في الحال، (وكل هدي أو إطعام) يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعة وقران ومنذور وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في حرم ونحو ذلك (فـ) ــيلزمه ذبحه بالحرم وتفرقه لحمه أو إطلاقه (لمساكين الحرم) وهم المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة ولو تبين غناه بعد ذلك فكزكاة، وإن سلمه لهم حيًا فنحروه أجزأ وإلا استرده ونحره فإن أبى أو عجز ضمنه لمساكين الحرم (إلا فدية أذى و) إلا فدية (لبس) مخيط (ونحوهما) كفدية طيب وتغطية رأس وسائر ما وجب بفعل محظور خارج الحرم (فتخرج حيث وجد سببها وتجزئ في الحرم أيضًا، وإلا دم إحصار فـ) ـيخرجه (حيث أحصر، ويجزيـ) ــه (الصوم) والحلق (بكل مكان) لعدم الدليل عليه ولا فائدة لتخصيصه بالحرم.
(والدم) المطلق (شاة) جذع ضأن أو أنثى معز (أو سبع من بدنة أو) سبع من (بقرة) فإن ذبحها فأفضل، وتجب كلها، ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة كعكسه ولو في جزاء صيد ونذر، ويجزيه عن واحد منهما سبع شياه وعن سبع شياه بدنة أو بقرة.
(فصل) في جزاء الصيد، وهو ما يستحق بدله من مثله أو مقاربه وشبهه، ويجتمع الضمان والجزاء إذا كان ملكًا للغير، وهو ضربان: أحدهما له مثل من النعم خلقة فيجب فيه مثله لصًا، وهو نوعان: أحدهما قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت، (و) منه (في النعامة بدنة) لأنها تشبهها، (و) في (حمار) الـ (وحش)، بقرة (و) في (بقرته) أي الوحش بقرة (و) في (وعل) بقرة (و) في (إيل) بوزن قنب وهو ذكر الأوعال بقرة (و) في (تيتل بقرة، و) في (ضبع كبش)

الجزء: 1 - الصفحة: 180

وغزال عنز، ووبر وضب جدي، ويربوع جفرة، وعناق وحمامة شاة.
بهذا قضت الصحابة، وما لم تقض فيه فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة، ولو كان القاتل أحدهما، ولو هما.
وما لا مثل له تجب قيمته مكانه كسائر الطير فصل.
وحرم صيد حرم مكة وقطع شجره  وهو فحل الضأن (و) في (غزال عنز) وهي الأنثى من المعز، (و) في (وبر) بسكون لاباء دويبة كحلاء لا ذنب لها دون السنور جدى، (و) في (ضب جدى) وهو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر، (و) في (يربوع جفرة) من المعز لها أربعة أشهر (و) في أرنب (عناق) أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة، (و) في كل (حمامة شاة) والحمام كل ما عب وهدر فيدخل فيه فواخت ووراشين وقطا وقمرى ونحوها، و (بهذا) أى بما تقدم (قضت) فيه (الصحابة) رضي الله تعالى عنهم، فيجب فيه ما قضت لأنهم أعرف، وقولهم أقرب إلى الصواب.
(و) النوع الثاني (ما لم تقض فيه) الصحابة وله مثل من النعم (فيرجع) بالبناء للمفعول (فيه إلى قول عدلين) لقوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:94] (من أهل الخبرة) ليحصل المقصود منهما فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخلقة لا القيمة، (ولو كان القاتل) لصيد محكوم فيه بمثل (أحدهما) أي العدلين (ولو) كان القاتل له (هما) فيحكمان على أنفسهما بالمثل، وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلاً تحريمه لأن قتل العمد ينافى العدالة، وعلى قياسه إذا قتله لحاجة أكله ويضمن كبير وصغير وصحيح ومعيب وماخض وحائل بمثله، ويجوز فداء أعور من عين أو أعرج بأعور وأعرج من أخرى.
(و) الضرب الثاني (مالا مثل له) من النعم و (تجب) فيه (قيمته مكانه) أي الإتلاف (كسائر الطير) ولو أكبر من الحمام كالأوز وغيره، وإن تلف جزء من صيد واندمل وهو ممتنع وله مثل ضمنه بمثله ولو لحما من مثله، وما لا مثل له ما نقص من قيمته، وإن كان غير ممتنع أو جرحه جرحًا موجبًا فعليه جزاء جميعه، وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد.

(فصل. وحرم صيد حرم مكة)

على حلال ومحرم، وفيه الجزاء إن كان بربا، ولا يلزم المحرم جزاآن.
(و) حرم (قطع شجره) أي حرم مكة (و) حرم قطع

الجزء: 1 - الصفحة: 181

وحشيشه حتى نحو شوك على حلال أو محرم، وفيه الجزاء، وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة، وما فوقها ببقرة، وحشيش وورق بقيمته، وغصن بما نقص، ويخير في ذلك كجزاء صيد، ويباح يابس وإذخر وثمرة ورعى حشيش، لا احتشاش لبهائم.
وحرم صيد حرم المدينة وقطع شجرة وحشيشه لغير حاجة ثتب وعلف ونحوهما، ولا جزاء  (حشيشه حتى نحو شوك) ولو ضر فيحرم قطعه (على حلال أو) على (محرم، وفيه) أي الشجر والحشيش ونحوهما (الجزاء، وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة، و) تضمن (ما) أي شجرة (فوقها) أي الصغيرة وهي المتوسطة والكبيرة (ببقرة، و) يضمن (حشيش وورق بقيمته) نصا لأنه متقوم، (و) يضمن (غصن بما نقص) كأعضاء الحيوان، فإن استخلف بشيء منها سقط ضمانه (ويخير) من وجب عليه جزاء من شاة أو بقرة أو قيمة (في ذلك) فيذبح الشاة أو البقرة ويفرقها أو يطلقها لمساكين الحرم أو يقومها ويفعل بقيمتها وقيمة حشيش وورق شجر وغصن (كجزاء صيد) بأن يشتري بتلك القيمة طعامًا يجزى فى فطرة فيطعم كل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، (ويباح يابس) بالحرم أي قطعه وأخذه لأنه كميت، (و) يباح (إذخر) وهو نبت طيب الرائحة (وثمرة) لأنها تستخلف، وما زال بفعل غير آدمي أو انكسر ولم يبن.
والكمأة والفقع وما زرعه آدمي (ورعى حشيش) لدعاء الحاجة إليه أشبه قطع الإذخر، و (لا) يباح (احتشاش لبهائم)، وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى الحل لا ماء زمزم، ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها لتبرك وغيره، وتستحب المجاورة بمكة وتضاعف الحسنة والسيئة بزمان ومكان فاضل.
(وحرم صيد حرم المدينة) قال في الإقناع فلو صاد وذبح صحت تذكيته انتهى، ولا جزاء فيه، (و) حرم (قطع شجرة وحشيشه) أي حرم المدينة إذا كان (لغير حاجة) رحل (قتب) وعوارضه (و) حاجة (علف) نحو بعيره (ونحوهما) كآلة الحرث والمساند وغيرهما (ولا جزاء) فيه، ومن أدخلها صيدًا فله إمساكه وذبحه نصًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 182

باب آداب دخول مكة

ويسن نهارًا من أعلاها، والمسجد من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد.
ثم يطوف مضطبعًا - للعمرة المعتمر، وللقدوم غيره - فيحاذي الحجر الأسود بكل بدنه ويستلمه ويقبله، فإن شق اللمس أشار إليه ويقول  باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي.
(ويسن) دخولها (نهارًا من أعلاها) من ثنية كداء بفتح الكاف والدال وخروج من أسفلها من ثنية كدى بضم الكاف والتنوين.
(و) بسن دخول (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه) وكبر (وقال ما ورد)، ومنه "اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتكريمًا وتشريفًا ومهابة وبرًا.
الحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حال.
اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" يرفع بذلك صوته (ثم يطوف) حال كونه (مضطبعًا بردائه في كل أسبوعه ندبًا غير حامل معذور، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر يبتدئ الطواف بهذه الحالة (للعمرة المعتمر وللقدوم غيره) وهو المفرد والقارن، فتستحب البدأة بالطواف لداخل المسجد الحرام وهو تحية الكعبة، وتحية المسجد الصلاة، ويجزئ عنها ركعتا الطواف، (فيحاذى) طائف (الحجر الأسود بكل بدنه) فيكون مبدأ طوافه، (ويستلمه) أي يمسح الحجر بيده اليمنى، وفى الحديث "أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم" (ويقبله) بلا صوت، (فإن شق اللمس) أي استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقبلها، فإن شق فبشيء ويقبله، فإن شق (أشار إليه) بيده أو بشيء ولا يقبله، (ويقول) مستقبل الحجر بوجهه

الجزء: 1 - الصفحة: 183

ما ورد، ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا يرمل الأفقي في هذا الطواف وسن استلام الحجر والركن اليماني كل مرة.
ومن ترك شيئًا من الأشواط أو لم ينوه أو نكسه أو طاف على الشاذروان أن الحجر أو طاف عريانًا أو نجسًا أو بلا طهارة لم يصح، فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام  (ما ورد) ومنه "اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، (ويجعل البيت عن يساره)، فأول ركن يمر به الشامي ثم الغربي ثم اليماني، (ويطوف سبعًا يرمل الأفقي) أي المحرم من بعيد من مكة فيسرع المشي ويقارب الخطا في ثلاثة أشواط الأول (في هذا الطواف) فقط إن كان ماشيًا ثم يمشي أربعًا من غير رمل، ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء ولا قضاؤه أن فات في الثلالة الأول، ولا رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف، والرمل أولى من الدنو من البيت، (وسن) لطائف (استلام الحجر) الأسود (و) استلام (الركن اليماني في كل مرة) من الأشواط عند محاذاتهما، ولا يقبل الركن اليماني ولا يستلم ولا يقبل الركنين الأخيرين ولا صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد ولا المدافن التي فيها الأنبياء والصالحون، ويقول كلما استلم الحجر "الله أكبر" وبين اليماني وبينه "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وفي بقية طوافه "اللهم اجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم، وتسن القراءة فيه، (ومن ترك شيئًا من الأشواط) السبع ولو يسيرا من شوط لم يصح، (أو لم ينوه) أي الطواف لم يصح، (أو نكس) طوافـ (ــه) بأن جعل البيت عن يمينه لم يصح، (أو طاف على الشاذروان) - وهو ما فضل عن جدار الكعية - لم يصح، (أو) طاف على جدار (الحجر) لم يصح، (أو) طاف (عريانًا أو نجسًا أو بلا طهارة لم يصح) طوافه، لحديث "الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه".
وسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة، ومن طاف أو سعى راكبًا لغير عذر لم يصح، (فإذا فرغ) من طوافه (صلى) أي تنفل بـ (ركعتين)، والأفضل كونهما (خلف المقام) يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى بالكافرون وفي الثانية بالإخلاص، وتجزي عنهما مكتوبة وراتبة، وله

الجزء: 1 - الصفحة: 184

ثم يستلم الحجر ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت يكبر ثلاثًا ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشيًا إلى العلم الأول، ثم يسعى شديدًا إلى الآخر، ثم يمشى ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشى في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعله سبعًا ويحسب ذهابه ورجوعه.
وسن موالاة بينه وبين طواف، وطهارة، وسترة،  جمع أسابيع بركعتين لكل أسبوع، (ثم) بعد الصلاة يرجع و (يستلم الحجر ويخرج إلى الصفا من بابه) أي الصفا للسعي (فيرقاه) أي الصفا ندبا (حتى يرى البيت) الحرام فيستقبله (فيكبر ثلاثًا ويقول) ثلاثًا (ما ورد) ومنه "الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (ثم ينزل) من باب الصفا (ماشيًا إلى) أن يبقى بينه وبين (العلم الأول) وهو ميل أخضر في ركن المسجد عن يساره نحو ستة أذرع، (ثم يسعى) ماش سعيًا (شديدًا) ندبًا بشرط أن لا يؤذى ولا يؤذى (إلى) العلم (الآخر) وهو ميل أخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس، (ثم) يترك شدة السعي و (يمشى) كمشية الأول (ويرقى المروة) ندبًا، وهى مكان معروف (ويقول) عليها (ما) أي التكبير والتهليل والدعاء الذي (قاله على الصفا).
ويجب استيعاب ما بينهما في كل مرة فيلصق عقبه بأصلهما إن لم يرقهما فلو ترك شيئًا مما بينهما ولو يسيرا لم يجزئه سعيه، (ثم ينزل) من المروة (فيمشى في موضع مشيه) أي إلى العلم الذي حاذى دار العباس (ويسعى في موضع سعيه) أي من ذلك العلم إلى أن يفوت العلم الذي بركن المسجد بنحو ستة أذرع ثم يمشى (إلى الصفا، يفعله) أي ما ذكر من المشي والسعي (سبعًا ويحسب ذهابه) سعيه (و) يحسب (رجوعه) سعيه يفتتح بالصفا ويختم بالمروة فلو بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك، وتشترط نيته وموالاته وكونه بعد طواف نسك ولو مسنونا، (وسن موالاة بينه) أي السعي (وبين طواف) بأن لا يفرق بينهما طويلاً، (و) سن له (طهارة) من حدث ونجس (و) سن له (سترة)

الجزء: 1 - الصفحة: 185

ثم يتحلل متمتع لا هدى معه بتقصير شعره، وإن كان معه فإذا حج حل.
وإذا شرع متمتع بالطواف قطع التلبية.

فصل في صفة الحج والعمرة

. يسن لمحل بمكة ونحوه إحرامه بحج يوم التروية والمبيت، فإذا طلعت الشمس سار الى عرفة وكلها موقف إلا بطن عرنة وجمعه بين الظهر والعصر تقديمًا وإكثار الدعاء ومما ورد.
ووقت الوقوف  وسن مبادرة معتمر بذلك، والمرأة لا ترقى ولا تسعى شديدًا، (ثم) بعد تمام السعي (يتحلل متمتع لا هدى معه) والأفضل (بتقصير شعره) ليوفر الحلق للحج، ولا يسن تأخير التحلل، (وإن كان معه) هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يحل، (فإذا حج حل) منهما جميعًا، (وإذا شرع متمتع بالطواف قطع التلبية) ولا بأس بها في طواف القدوم سرًا والله أعلم.
(فصل في صفة الحج و) صفة (العمرة) (يسن لمحل بمكة ونحوه) كمتمتع حل من عمرته (إحرامه بحج يوم التروية) وهو ثامن ذى الحجة إلا متمتعًا لم يجد هديًا وصام فيحرم يوم السابع ليكون آخر الثلاثة يوم عرفة، ثم يخرج إلى منى قبل الزوال (و) يسن (المبيت) بمنى ليلة عرفة إلى الفجر (فإذا طلعت الشمس سار) فأقام بنمرة - موضع بعرفة - إلى الزوال فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، ثم يأتي (إلى) موقف (عرفة وكلها) أي عرفة (موقف الإبطن عرنة) فإنه لا يجزيه الوقوف به، وحد عرفات من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي من حوائط بني عامر، (و) يسن لمن له الجمع (جمعه بين الظهر والعصر تقديمًا) ولو منفردًا، ويسن وقوفه راكبًا مستقبل القبلة عند جبل الرحمة (وإكثار الدعاء) ندبًا (و) ليكثر (مما ورد) كقوله "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي بصري نورًا وفي سمعي نورًا ويسر لي أمري، ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة.
(ووقت الوقوف) بعرفة

الجزء: 1 - الصفحة: 186

من فجر عرفة إلى فجر النحر، فمن حصل بها فيه لحظة وهو أهل لا مع سكر أو إغماء أو جنون صح حجه، ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة ويجمع فيما بين العشاءين جمع تأخير ويبين بها، فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فرقاه ووقف عنده وحمد الله وكبر وقرأ (فإذا أفضتم من عرفات) الآيتين" ويدعو حتى يسفر، فإذا بلغ محسرًا أسرع رمية حجر وأخذ حصى الجمار - وهى سبعون أكبر من الحمص ودون البندق - ثم يرمي حمرة العقبة بسبع  (من) طلوع (فجر) يوم عرفة على الأصح (إلى) طلوع (فجر) يوم (النحر فمن حصل بها) أي عرفة (فيه) أي هذا الوقت ولو (لحظة وهو أهل) للحج بأن يكون محرمًا به مسلمًا عاقلاً ولو مارًا أو نائمًا أو جاهلاً أنها عرفة صح حجه، و (لا) يصح حج من حصل بها (مع سكر أو) مع (إغماء أو) مع (جنون) فمن أفاق منهم بها فى وقت الوقوف (صح حجه) وإلا فلا.
(ثم يدفع بعد الغروب) من عرفة (إلى مزدلفة)، وسن كونه (بسكينة) مستغفرًا يسرع فى الفجوة (ويجمع فيها) أي مزدلفة ندبًا (بين العشاءين) من يجوز له الجمع (جمع تأخير) قبل حط رجله، (ويبيت بها) أي مزدلفة وجوبًا إلى بعد نصف الليل، (فإذا) أصبح (صلى الصبح) بها بغلس ثم (أتى المشعر الحرام فرقاه) إن سهل (و) إلا (وقف عنده وحمد الله) تعالى وهلل (وكبر) ودعا فقال "اللهم كما وثقتنا فيه واريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق" وقرأ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: 198] الآيتين إلى (غفور رحيم) (و) لا يزال (يدعو حتى يسفر) جدا، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة (فإذا بلغ محسرًا) - وهو واد بين مزدلفة ومنى - (أسرع) قدر (رمية حجر وأخذ حصى الجمار) من حيث شاء، وكره من منى وسائر الحرم ومن الحش وتكسيره (وهي) أي عدد الحصى (سبعون) حصاة كل حصاة (أكبر من الحمص ودون البندق) كحصى الخذف، وتجزى حصاة نجسة وغير معهودة كمن مسن ونحوه وفى خاتم أن قصدها لا صغيرة جدًا ولا كبيرة أو ما رمى بها أو بغير الحصى كجوز ونحوه، (ثم) إذا وصل منى وهى ما بين وادي محسر وجمرة العقبة فـ (يرميـ) ــها أي (جمرة العقبة) أولاً (بسبع) حصيات متعاقبات

الجزء: 1 - الصفحة: 187

يرفع بمناه حتى يرى بياض إبطه ويكبر مع كل حصاة.
ووقت الرمي من نصف الليل، ويندب بعد الشروق، ثم ينحر هديًا ويحلق أو يقصر من جميع شعره والمرأة قدر أنملة ثم قد حل كل شيء إلا النساء، ثم يفضى إلى مكة فيطوف طواف الزيارة الذي هو ركن، وأول وقته  لأنها تحية منى (يرفع يمناه) حال الرمي (حتى يرى بياض إبطه)، ويشترط الرمي فلا يجزى الوضع، وكونه واحدة بعد واحدة فإن رماها دفعة واحدة لم تجزئه إلا عن واحدة ويؤدب، وعلم الحصول بالرمي فلو وقعت خارجه ثم تدحرجت فيه أو على ثوب إنسان ثم صارت فيه ولو بنفض غيره أجزأته، (ويكبر مع) رمي) كل حصاة) ندبًا ويقول "اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ويرمي على جانبه الأيمن ويقطع التلبية بأول الرمي، (ووقت الرمي من نصف الليل) أي ليلة النحر لمن وقف، (ويندب) رمي جمرة العقبة (بعد الشروق) يوم النحر (ثم ينحر هديًا) إن كان معه وإلا كان واجبًا اشتراؤه (ويحلق) رأسه (أو يقصر من جميع شعره) لا من كل شعرة بعينها وبأي شيء قصر الشعر أجزأ وكذا إن نتفه أو أزاله بنورة، لكن السنة الحلق أو التقصير، (و) تقصر (المرأة) من شعرها (قدر أنملة) فأقل كعبد من غير إذن سيده، وسن بعد ذلك أخذ ظفر وشارب ونحوه وأن لا يشارط الحلاق على أجرة، وإمرار الموسى على من عدم شعره، (ثم) إذا رمى وحلق أو قصر فـ (قد حل كل شيء) من محظورات الإحرام (إلا النساء) نصًا وطأ ومباشرة وقبلة ولمسًا لشهوة وعقد نكاح، والحلق والتقصير نسك في تركهما دم لا بتأخيره ولا بتقديمه على الرمي والنحر ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ولو عالمًا، ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة رمى وحلف وطواف، والثاني بما بقى مع السعي إن لم يكن سعى.

فصل (ثم يفيض إلى مكة فيطوف)

القارن والمفرد بنية الفرضية (طواف الزيادة الذي هو ركن) ويقال له طواف الإفاضة لا يتم الحج إلا به، (وأول وقته) أي

الجزء: 1 - الصفحة: 188

بعد نصف ليلة النحر ويسن في يومه، ثم يسعى إن لم يكن سعى وقد حل له كل شيء.
وسن أن يشرب من زمزم لما أحب ويتضلع منه ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال ويرمى الجمار في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال قبل الصلاة، ومن تعجل في يومين إن لم يخرج قبل الغروب لزمه  طواف الزيارة (بعد نصف ليلة النحر) لمن وقف وإلا فبعد الوقوف، (ويسن) فعله (في يومه) أي يوم النحر، وإن آخره عن أيام منى جاز ولا شيء فيه كالسعي، (ثم يسعى) بين الصفا والمروة متمتع وغيره (إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم، فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف لأنه صلاة، (و) هذا هو التحلل الثاني (قد حل له) بعد (كل شيء) حتى النساء.
(وسن أن يشرب من) ماء (زمزم لما أحب ويتضلع منه) أي يملأ أضلاعه ويرش على بدنه وثوبه (ويدعو بما ورد) فيقول "بسم الله، اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وريًا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك" لحديث جابر "ماء زمزم لما شرب له".
(ثم يرجع) من مكة بعد الطواف والسعي (فـ) يصلى ظهر يوم النحر بمنى و (يبيت) بها أي (بمنى ثلاث ليال) إن لم يتعجل من يومين (ويرمى الجمار) الثلاثة (في كل يوم من أيام التشريق) إن لم يتعجل كل جمرة بسبع حصيات، ولا يجزى رمى غير سقاة ورعاة إلا نهارًا (بعد الزوال) وآخر وقته إلى المغرب، وسن (قبل الصلاة) ويبدأ بالأولى وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويتأخر قليلاً ويدعو طويلاً، ثم الوسطى مثلها لكن يجعلها عن يمينه، ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه أيضًا ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الكل، وترتيبها شرط كالعدد فإن رماه كله في اليوم الثالث أجزأه أداة ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه أو لم يبت بمنى فعليه دم، وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية، فإن جهل من أيهما تركت بني على اليقين، وفى ترك حصاة ما في شعرة، وفى حصاتين ما في شعرتين (ومن تعجل في يومين) خرج من منى قبل الغروب ولا إثم وسقط عنه رمى اليوم الثالث ويدفن حصاه ولا يضر رجوعه، فـ (ـــإن لم يخرج) منها غير سقاة (قبل الغروب لزمه

الجزء: 1 - الصفحة: 189

المبيت والرمي من الغد.
وطواف الوداع واجب.
ثم يقف في الملتزم ويدعو بما ورد، وتدعو الحائض والنفساء على باب المسجد، وسن له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه.
المبيت والرمي من الغد) بعد الزوال (وطواف الوداع واجب) على كل من أراد الخروج من مكة، فإذا أراد الخروج منها لم يخرج حتى يطوف للوداع إذا فرغ من جميع أموره، فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحله أو أقام أو أتجر أعاده، وإن تركه غير حائض رجع إليه، فإن شق أو بعد مسافة قصر أو لم يرجع فعليه دم، وإن أخر طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، فإذا فرغ منه استلم الحجر وقبله (ثم يقف في الملتزم) وهو بينه وبين الباب ملتصقًا به جميعه (ويدعو بما) أحب من خيري الدنيا والآخرة، ومما (ورد) "اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضي وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك دارى، وهذا أوان الصرافى أن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبنى العافية فى بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن متقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير" ويصلى على النبي عليه السلام، ويأتي الحطيم أيضًا وهو تحت الميزاب فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج، (وتدعو) بذلك (الحائض والنفساء على باب المسجد) ندبًا (و) إذا فرغ من الحج (سن له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه) أبى بكر وعمر رضي الله عنهما لحديث "من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي" وإذا حج الذي لم يحج قط

الجزء: 1 - الصفحة: 190

وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم من أدنى الحل، وغيره من دويرة أهله إن كانت دون الميقات وإلا فمنه، ويطوف ويسعى ويقصر.
وتباح كل وقت، وسن تكرارها برمضان.

فصل. أركان الحج

: إحرام، ووقوف، وطواف، وسعى  لا يأخذ على طريق المدينة نص عليه لأنه إن حدث به حدث الموت كان فى سبيل الحج وإن كان تطوعًا بدأ بالمدينة وكذا إن مر من طريق الشام، ومن أدب زيارته عليه السلام إذا دخل مسجده قال ما يقوله عند دخوله غيره من المساجد ثم يصلى تحيته ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم مستدبرًا القبلة فيسلم عليه فيقول السلام عليك يا رسول الله وإن زاد فحسن ولا يرفع صوته، ثم يتقدم قليلاً من مقام سلامه نحو ذراع عن يمينه فيسلم على أبى بكر ثم يتقدم كذلك فيسلم على عمر رضي الله عنهما، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله.
ويحرم الطواف بغير البيت العتيق، وإذا أدار وجهه إلى بلده قال: لا إله إلا الله، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
(وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم) مكيًا كان أو غيره (من أدنى الحل) وجوبًا، ومن التنعيم أفضل ثم الجعرانة ثم الحديبية ثم ما بعد، (و) يحرم (غيره) أي غير من بالحرم (من دويرة أهله إن كانت) دويرة أهله (دون الميقات وإلا) بأن كانت أبعد من الميقات (فـ) ـيحرم (منه، ويطوف ويسعى) للعمرة (و) لا يحل حتى يحلق أو (يقصر، وتباح) العمرة (كل وقت) وفى غير أشهر الحج أفضل، ويكره الإكثار منها والموالاة بينها نصًا، (وسن تكرارها) أي العمرة (برمضان) لأنها تعدل حجة.
تنبيه: تجزى عمرة القارن وعمرة التنعيم عن عمرة الإسلام (فصل.
أركان الحج) أربعة: أولها (إحرام) وهو مجرد نية النسك، (و) الثاني (وقوف) بعرفة لحديث "الحج عرفة"، (و) الثالث (طواف) الزيارة لقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، (و) الرابع (سعى) بين الصفا

الجزء: 1 - الصفحة: 191

وواجبه: إحرام مار على ميقات منه، ووقوف إلى الليل إن وقف نهارًا، ومبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه إن وافاها قبله، ولياليها بمنى، والرمي، وترتيبه، وحلاق أو تقصير، وطواف وداع وأركان العمرة: إحرام، وطواف، وسعى وواجبها: حلاق أو تقصير، وإحرام مار على ميقات منه فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، أو ركنا غيره لم يتم إلا به، أو واجبا فعليه دم، أو سنة فلا شيء عليه  والمروة لحديث «اسعوا إن الله كتب عليكم السعي».
(وواجبه) أي الحج ثمانية أشياء: الأول (إحرام مار على ميقات منه) وتقدم.
(و) الثاني (وقوف) بعرفة (إلى الليل إن وقف نهارا.
و) الثالث (مبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه) أي الليل (إن وافاها قبله.
و) الرابع مبيت (لياليها بمنى) أي ليالي أيام التشريق.
(و) الخامس (الرمي) للجمار.
(و) السادس (ترتيبه) أي الرمي.
(و) السابع (حلاق أو تقصير.
و) الثامن (طواف وداع).
قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة انتهى.
وقال في الترغيب والتلخيص: لا يجب على غير الحاج انتهى.
والباقي مما تقدم ذكره مفصلاً كطواف القدوم والاضطباع والرمل فيه وتقبيل الحجر والأذكار والأدعية ونحو ذلك سنة.
(وأركان العمرة) ثلاثة: الأول (إحرام) بها.
(و) الثاني (طواف.
و) الثالث (سعى) كالحج.
(وواجبها) شيئان: الأول (حلاق أو تقصير، و) الثاني (إحرام مار على ميقات منه) كما تقدم.
(فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه) حجا كان أو عمرة.
(أو) أي ومن ترك (ركنا غير) الإحرام أو ترك نيت (هـ) حيث اعتبرت (لم يتم) أي لم يصح نسكه (إلا به) أي بذلك الركن المتروك أو نيته المعتبرة (أو) أي ومن ترك (واجبا) لحج أو عمرة عمدًا أو سهوًا أو جهلاً أو لعذر (فعليه دم)، فإن عدمه فكصوم المتعة وتقدم، (أو) أي ومن ترك (سنة) من أقوال الحج وأفعاله (فلا شيء عليه) في تركه ولا يسن.

الجزء: 1 - الصفحة: 192

باب الفوات والإحصار

ومن فاته الوقوف فاته الحج، فيتحلل بعمرة ويهدى بعد القضاء إن لم يكن اشترط.
ومن منع البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام، أو صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا دم.
فصل.
باب الفوات والإحصار الفوات سبق لا يدرك، والإحصار الحبس.
من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره أو لا فاته الوقوف (ومن فاته الوقوف فاته الحج) وسقط عنه توابع الوقوف (فيتحلل بعمرة) يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، ولا تجزى عن عمرة الإسلام ويقضى حتى النفل وجوبًا (ويهدى) هديًا يذبحه (بعد القضاء إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلى حيث حبستني ثم يقضى من عام قابل، فإن كان اشترط أولاً أو قال إن مرت أو عجزت أو ذهبت نفقتي ونحوه فلي أن أحل فله التحلل بجميع ذلك ولا هدى عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبًا فيؤديه، (ومن) أحرم ثم (منع البيت) ولو بعد الوقوف ولم يكن له طريق إلى الحج وفات الحج أو في عمرة (أهدى) أي ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا (ثم حل).
ولا فرق بين الحصر العام في كل الحاج أو الخاص في شخص واحد، ومن حبس بحق يمكنه أداؤه فليس له التحلل، (فإن فقد) الهدى أو ثمنـ (ـــه صام عشرة أيام) بالنية ثم حل، ولا إطعام فيه، بل يجب مع الهدى حلق أو تقصير قدمه في الرعاية وقطع به في الإقناع (أو) أي ومن (صد عن) الوقوف بـ (عرفة تحلل) قبل فوات الحج (بعمرة) ولا قضاء عليه (ولا دم).
ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، ومن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم وحجه صحيح، ومن حصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق بقى محرمًا حتى يقدر على البيت.

(فصل) في الهدى والأضحية والعقيقة

: الهدى ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، والأضحية ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية أيام النحر بسبب العيد

الجزء: 1 - الصفحة: 193

أفضل هدى وأضحية إبل، ثم بقر، ثم غنم.
ولا يجزئ إلا جذع ضأن وثنى سواه، فثنى إبل ماله خمس سنين وبقر سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ بينة عور أو مرض ولا عجفاء وهى الهزيلة ولا عرجاء لا تطيق مشيًا ولاهتماء وهى التي ذهبت ثناياها ولا جدّاء وهى جافة ضرع ولا عضباء وهى التي ذهب أكثر أذنها بل البتراء والجماء خلقه والخصى غير المجبوب وما  تقربًا إلى الله تعالى.
وال (أفضل) في (هدى وأضحية إبل، ثم) يليه في الفضيلة (بقر، ثم غنم) إن أخرج كاملاً، والأفضل من كل جنس أسمن فأعلى ثمنًا فأشهب أي أملح وهو الأبيض أو ما بياضه أكثر من سواده فأصفر فأسود، ومن ثنى معز جذع شأن، وكل منهما أفضل من سُبع بدنة أو بقرة وسَبع شياه أفضل من بدنة أو بقرة، وتعدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه، وذكر كأنثى، (ولا يجزى) في هدى واجب ولا في أضحية (إلا جذع ضان) ماله ستة أشهر، (و) لا يجزى إلا (ثنى سواه) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز، (فثنى إبل ما) تم (له خمس سنين، و) ثنى (بقر) وجاموس ما كمل له (سنتان) ومعز سنة، (وتجزى الشاة عن واحد) وأهل بيته وعياله، (و) تجزى (البدنة والبقرة عن سبعة) فأقل، والاعتبار أن يشترك الجميع دفعة فلو اشترك ثلاثة في بقرة أضحية وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم يجزئ إلا عن الثلاثة، والمراد إذا أوجبوها على أنفسهم نصا، وسواء أرادوا قرية أو بعضهم والباقي لحمًا أو كان بعضهم ذميًا.
(ولا تجزى) في هدى وأضحية (بينة عور) بان انخسفت عينها ولا العمياء (أو) أى ولا بينة (مرض، ولا) تجزى (عجفاء وهى الهزيلة) التي لا مخ فيها (ولا عرجاء لا تطيق مشيًا) مع صحيحة (ولا هتماء وهي التي ذهبت ثناياها) من أصلها (ولا جدّاء وهى) الجدباء (جافة ضرع) لأنها في معنى العَجفاء، ولا تجزى أيضًا عصماء وهى ما انكسر غلاف قرنها (ولا عضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها) أو قرنها، (بل) تجزى (البتراء) التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعًا والصمعاء صغيرة الأذن (والجماء) لا قرن لها (خلقة، و) يجزى أيضًا (الخصى) وهو ما قطعت خصيتاه أو سلتا أو رضتا (غير المجبوب) فإن قطع مع ذلك ذكره لم يجزه، (و) يجزى (ما) خلق بلا أذن أو

الجزء: 1 - الصفحة: 194

ذهب من أذنه أو قرنه أقل من النصف.
والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح غيرها، ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك.
ووقته بعد صلاة عيد أو قدرها إلى آخر ثاني التشريق، فإن فات قضى الواجب، وبتعينان بقوله: هذا هدى أو أضحية، لا بالنية.
والمتعين لا يجوز بيعه ولا هبته، بل إبداله بخير منه.
ولا يعطى جازر أجرته منها، ولا يباع جلدها ولا شيء منها، بل ينتفع به.
(ذهب من أذنه أو) ذهب من (قرنه) أو إليته النصف فأ (قل من النصف)، وكذا الحامل.
(والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى) فيطعنها في الوهدة وهى بين العنق والصدر، (و) السنة (ذبح غير) الإبل على شقـ (ــها) الأيسر موجهة للقبلة ويجوز عكسها، (ويقول) حين يحرك يده بالفعل: (بسم الله) وجوبًا (والله أكبر) ندبًا (اللهم هذا منك ولك).
وسن إسلام ذابح وتوليه بنفسه أفضل ويحضر إن وكل، وتعتبر نيته إذن إلا مع التعيين، (ووقته) أي الذبح لأضحية وهدى نذر أو تطوع ومتعة وقران أي أوله (بعد) أسبق (صلاة عيد) بالبلد الذي تصلى به (أو) بعد (قدرها) أي الصلاة لمن بمحل لا تصلى فيه ولا تجزى قبل ذلك فإن فاتت الزوال ذبح ويستمر وقت الصبح نهارًا أو ليلاً (إلى آخر ثاني) أيام (التشريق) نص عليه وأيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضله أول يوم من وقته ثم ما يليه ويكره في ليلتيهما (فان فات) الوقت (قضى الواجب) وسقط التطوع، ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه فان أراد فعله لعذر فله فعله قبله، (ويتعينان) أي الهدى والأضحية (بقول) ــه (هذا هدى أو) بقوله هذه (أضحية) أو لله ونحوه، و (لا) يتعين هدى (بالنية) إلا مع تقليده أو إشعاره، ولا هدى ولا أضحية بنيته حال الشراء ولا يسوقه مع نيته، (والمتعين) من هدى وأضحية (لا يجوز بيعه ولاهبته) لتعلق حق الله تعالى به، (بل) يجوز نقل الملك فيه و (إبداله بخير منه) لأن المقصود نفع الفقراء وهو حاصل بالبدل لا بيعه فى دين ولو بعد موت، وان عين معلوم عيبه تعين، ولو بانت معيبة مستحقة لزمه بدلها، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، (ولا) يجوز أن (يعطى جازر) ها (أجرته منها) وله إعطاؤه هدية وصدقة، (ولا يباع جلدها) ولأجلها (ولا شيء منها بل) يتصدق أو (ينتفع به)

الجزء: 1 - الصفحة: 195

والأضحية سنة، ويكره تركها لقادر، وذبحها هي وعقيقه أفضل من الصدقة بالثمن.
وسن أن يأكل ويهدى ويتصدق أثلاثا مطلقا.
والحلق بعدها.
وإن أكلها إلا أوقية جاز.
وحرم على مريدها أخذ شيء - في العشر - من شعره وظفره وبشرته.
وتسن العقيقة في حق أب، فعن ذكر شاتان وأنثى شاة تذبح يوم سابعه، فان فات ففي أربعة عشر، فان فات ففي أحد وعشرين ثم لا تعتبر الأسابيع.
وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح فلا شيء فيه، وإن نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزى شاه أو سبع بدنة أو بقرة، فان ذبح إحداهما عنه كانت كلها واجبة، ولا يأكل من واجب هدى ولو بنذر أو تعيين غير دم متعة أو قران.
(والأضحية سنة) مؤكدة لمسلم وعن ميت أفضل ويعمل بها كمن حي، وتجب بنذر، (ويكره تركها لقادر) عليها (وذبحها هي) أي الأضحية (و) ذبح (عقيقية) وهدى (أفضل من الصدقة بالثمن) لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم»، (وسن أن يأكل) من أضحيته الأدنى (ويهدى) الوسط (ويتصدق) بالأفضل (أثلاثًا مطلقًا) أي سواء كانت واجبة أو تطوعا بخلاف الهدى، ولا يجب الأكل منها، (و) سن (الحلق بعد) ذبحـ (ــها، و) يجب أن يتصدق بما يقع عليه اسم اللحم فـ (أن أكل) أكثر (ها) أو كلها (إلا أوقية) تصدق بها (جاز) فإن أكلها كلها ضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم بمثله لحمًا، ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفى إطعامه.
(وحرم على مريد) أضحية يضحيـ (ــها) أو من يضحى عنه (أخذ شيء في العشر) الأول من ذي الحجة (من شعره وظفره وبشرته) إلى الذبح ولو بواحدة لمن يضحى بأكثر فان تاب ولا فدية، ولا يمنع النساء والطيب واللباس.
(وتسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود (في حق أب) ولو معسر ويقترض (فـ) فتسن (عن ذكر شاتان) فان تعذر فواحدة (و) تسن عن (أنثى شاة) ولا تجزئ بدنة أو بقرة إلا كاملة نصا (تذبح يوم سابعه) من ميلاده ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ويسمى فيه، ويجوز الذبح قبل السابع (فان فات فـ (ــيسن) (في أربعة عشر) يوما (فان فات) الذبح في أربعة عشر يومًا (ففي أحد وعشرين) من ولادته، (ثم) إن فات (لا تعتبر الأسابيع) بعد ذلك فيعق أي

الجزء: 1 - الصفحة: 196

وحكمها كأضحية.
وسن تحسين اسم مولود، وتأذين في أذنه اليمنى وإقامة في اليسرى.
وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وكل ما أضيف إلى الله فحسن.
وكره بنحو حرب ومرة، وحرم ملك الأملاك وما لا يليق كقدوس ورحمن ونحوهما وبنحو عبد النبي.
يوم أراد.
(وحكمها) أي العقيقة فيما يجزئ ويستحب ويكره والأكل والهدية والصدقة (كأضحية) لكن يباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها وينزعها أعضاء ندبًا ولا يكسر عظمها، وطبخها أفضل ويكون منه بحلو.
فائدة: لو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى بالأضحية عنهما أجزأت عنهما نصًا، وكذا ذبح متمتع أو قارن شاة يوم النحر فتجزئ عن الهدى الواجب وعن الأضحية، وفى معناه لو اجتمع هدى وأضحية.
(وسن تحسين اسم مولود) لحديث «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم»، والتسمية للأب.
(و) سن (تأذين في إذنه) أي المولود (اليمنى) حين يولد، (وإقامة في) أذنه (اليسرى) ذكرًا كان أو أنثى لخبر ابن السني مرفوعًا «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» أي التابعة ذكره في شرح المنتهى في باب الأذان.
ويحنك بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه ويفتح فمه حتى يدخل إلى جوفه منها شيء (وأحب الأسماء إلى الله) تعالى (عبد الله و) نحوه كـ (ـعبد الرحمن، وكل ما) أي اسم أضيف إلى (الله) تعالى (فحسن) كعبد الرحيم وعبد القادر، والاقتصار على اسم أولى وتجوز بأكثر.
(وكرهـ) ــت التسمية (بنحو حرب) ويسار (ومرة) وكذا ما فيه تزكية كالتقي (وحرمـ) ــت التسمية بما يوازى أسماء الله كالله وكـ (ــملك الأملاك) وملك الملوك وشاه شاه (وما لا يليق) إلا بالله تعالى (كقدوس ورحمن ونحوهما) كخالق ونحوه، وحرمت التسمية أيضًا بمعبد لغير الله كعبد الكعبة (وبنحو عبد النبي) وعبد المسيح، ولا بأس بأسماء الأنبياء والملائكة

الجزء: 1 - الصفحة: 197

فصول الكتاب · 18 فصل
جارٍ التحميل