الروض الندي شرح كافي المبتديصفحات 283-307

كتاب البيع وسائر المعاملات

صفحات 283-307

وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جناية مقدمها ووطء برجلها وجنابة ولدها، ويضمن ربها ومستعير ومستأجر ومودع ما أفسدته من زرع وشجر وغيرهما ليلا إن فرط، لا من قتل صائلا عليه أو أتلف نحو مزمار أو كسر آنية ذهب أو فضة  منزله بغير إذنه لم يضمنه، وكذا حكم أسد ونمر وذبه وهرّ تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة، وعلى قياسه كبش معلم للنطاح فائدة.
لا ضمان فيما أتلفه العقور بغير العقر كولوغ وبول في إناء وله قتل هر يأكل لحم ونحوه كفواسق، وقيده ابن عقيل حين أكلها فقط، وقي الترغيب إن لم تندفع إلا به كالصائل (وإن كانت) الدابة (بيد راكب أو) بيد (قائد أو) بيد (سائق) قادر على التصرف فيها (ضمن جناية مقدمها) كفمها ويدها (ووطء برجلها) لا ما نفخت بها بلا سبب ما لم يكبحها زيادة على العادة أو يضرب وجهها فيضمن لأنه السبب في جنايتها (و) يضمن (جناية ولدها) وباقي جناياتها هدر إذا لم تكن يد أحد عليها، وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها، وإن اشتركا في تدبيرها أو لم يكن معها إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان (ويضمن ربها) أي الدابة (ومستعير) ها (ومستأجر) ها (ومودَعـ) ـها بفتح الدال من هي عنده (ما أفسدتـ) ـه (من زرع وشجر وغيرهما) وكخرق ثوب وما نقص بسبب مضغ ونحوه (ليلا) فقط (إن فرط) في حفظها مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا أو ضمها بحيث يمكنها الخروج فإن ضمها وأخرجها وغيرها بلا إذنه أو فتح عليها بابا فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها ولا يضمن ما أفسدت إلا غاصبها و (لا من قتل) حيوانا (صائلا) أي واثبا (عليه) ولو آدميا دفعا عن نفسه إن لم يندفع إلا بالقتل ولا إن قتل خنزيرا (أو أتلف نحو مزمار) أو طنبور أو عود أو دفا بنحو صنوج (أو كسر آنية ذهب أو) آنية (فضة) أو آنية خمر غير محترمة أو حليا محرما أو أتلف كتبا مبتدعة مضلة أو كفرا وآلة سحر ونحوه أو كتابا فيه أحاديث رديئة فلا يضمن في جميع ذلك لإزالته محرما، ولا فرق بين أن يكون المتلف مسلما أو كافرا، وأما دف العرس الذي لا حلق فيه ولا صنوج فمضمون لإباحته

فصل وتثبت الشفعة فورا لمسلم تام الملك في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوض مالي بما استقر عليه العقد، وشرط تقدم ملك شفيع وكون شقص مشاعا من أرض تجب قسمتها ويدخل غراس وبناء تبعا لا ثمر وزرع وأخذ جميع مبيع، فإن أراد أخذ البعض أو عجز عن بعض الثمن أو انتظر ثلاثا

فصل الشفعة

استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي إن كان مثله أو دونه وإلى ذلك أشير بقوله: (وتثبت الشفعة فورا) أي ساعة علمه، فإن لم يطلبها إذن بلا عذر سقط (لمسلم) على مسلم وكافر على كافر فلا شفعة لكافر على مسلم، (تام الملك) فلا شفعة لمضارب على رب المال إن ظهر ربح وإلا وجبت ولا بشركة وقف (في حصة شريكه المنتقلة لغيره) فلا شفعة لرب المال على مضارب، (بعوض) فلا شفعة في الإرث والهبة (مالي) فيما جعل صداقا أو عوض خلع أو صلحا عن قود (بما) أي بمثل الثمن الذي (استقر عليه العقد) قدرا وجنسا وصفة فإن جهل ولا حيلة سقطت ومعها فقيمة الشقص.
(وشرط) الثبوت للشفعة (تقدم ملك شفيع) لرقبة العقار فلا شفعة لأحد اثنين اشتريا عقارا معًا على الآخر ولو مع ادعاء كل لسبق وتحالفا أو تعارضت بينتهما، (و) شرط لها أيضا (كون شقص) مبيعًا فلا شفعة في قسمة ولا هبة، وكون (مشاعا) أي غير مفرز (من أرض) تقسم أي (تجب قسمتها) إجبارا بطلب من له فيه جزء، فلا شفعة لجار في مقسوم محدود ولا فيما لا تجب قسمته كحمام صغير وبئر في طريق ضيقه ونحوها ولا فيما ليس بأرض كشجر وبناء مفرد وحيوان ونحوها (و) يؤخذ أي (يدخل غراس وبناء) بالشفعة (تبعًا) للأرض وكذا نهر وبئر ودولاب وقناة (لا ثمر) ظهرا (و) لا (زرع) لا تبعا ولا مفردا لأنه لا يدخل في البيع فلا يدخل بالشفعة، (و)، شرط لثبوتها أيضا (أخذ جميع) شقص (مبيع) دفعًا لتضرر المشترى بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع (فإن أراد) الشفيع (أخذ البعض) أي بعض المبيع مع بقاء الكل سقطت (أو عجز) الشفيع ولو (عن بعض الثمن أو انتظر ثلاثا) أي ثلاث ليال

فلم يأت به أو قال لمشتر بعنى أو صالحني أو أخبره عدل فكذبه ونحوه سقطت

فصل وهي بين شركاء على قدر أملاكهم

، فإن عفا بعضهم أخذ الباقي الكل أو تركه.
وتصرفه مشتر بعد طلب باطل، وقبله بوقف أو هبة أو صدقة يسقطها  بأيامهن من الأخذ بالشفعة (فلم يأت به) أي بالثمن سقطت لأنه تبين عجزه بعدها (أو قال) الشفيع (لمشتر) شقصا (بعنى) ما اشتريت أو اكرنيه (أو صالحني) عليه أو هبه لي أو اتهبني أو اشتريت رخيصا ونحوه سقطت لفوات الفورية (أو أخبره عدل) ولو عبدا أو انثى (فكذبه ونحوه) كأن أخبره من لا يقبل خبره وصدقه ولم يطلب (سقطت) شفعته لأنه غير معذور فصل (وهي) أي الشفعة (بين شركاء) في شقص (على قدر أملاكهم) كمسائل الرد، فأرض بين ثلاثة نصف وثلث وسدس باع صاحب النصف فالمسئلة من ستة النصف بينهما على ثلاثة لصاحب الثلث اثنان ولصاحب السدس واحد، وإن باع صاحب الثلث فالثلث بينهما على أربعة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب السدس واحد، وإن باع صاحب السدس فالسدس بينهما على خمسة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان وقس على ذلك.
(فإن عفا بعضهم) أي ترك بعض الشركاء حقه من الشفعة (أخذ الباقي) منهم بالشفعة (الكل) أي كل المبيع إن شاء (أو تركه) لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشترى، وإن كان أحد الشركاء غائبا فليس للحاضر أن يأخذ إلا الكل أو يترك، فإن أخذ الكل ثم حضر الغائب قاسمه تنبيه: لو اشترى اثنان حق واحد أو عكسه أو واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما، ولو باع شقصا مع مالا شفعة فيه أو تلف بعض المشفوع فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن.
(وتصرف مشتر) في مشفوع (بعد طلب) شفيع شفعه (باطل) لانتقال الملك للشفيع بالطلب على الأصح (و) تصرفه (قبله) أي الطلب (بوقف أو هبة أو صدقة) أو بما لا تجب شفعته ابتداء كجعله مهرا ونحوه (يسقطها) لما فيه من الإضرار بالمأخوذ

لا بوصية أو إجارة أو رهن.
وتبطل بأخذ شفيع ببيع فله الأخذ بثمن أي المبيعين شاء.
ولمشتر غلته ونماء منفصل وزرع وثمرة ظاهرة، فإن بنى أو غرس فلشفيع تملكه بقيمته وقلعه ويغرم ثمنه، ولربه أخذه إن لم يضر، وإن مات شفيع قبل طلب بطلت وبعده لوارث طلب، ويأخذ ملئ بمؤجل وغيره بكفيل ملئ،  منه لأنه ملكه بغير عوض، و (لا) تسقط (بوصية) مشتر بالشقص قبل طلب (أو إجارتـ) ـه له (أو رهنـ) ـه قبله، (وتبطل) الوصية والإجارة والرهن (بأخذ شفيع) لسبق حقه حقهم ولخروج المبيع من يد المشترى قهرا، بخلاف البيع فإن قبل موصى له قبل أخذ الشفيع بطلت الشفعة، وإن تصرف مشتر في مشفوع قبل طلب شفيع (ببيع فله) أي الشفيع (الأخذ) بالشفعة (بثمن أي المبيعين شاء) لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد في كل منهما فإن أخذ بالعقد الأول انفسخ ما بعده ورجع الثاني بما دفع له، وإن أخذ بالأخير لم ينفسخ شيء، وإن أخذ بالمتوسط انفسخ ما بعده فقط (ولمشتر) شقصا (غلته) الحاصلة قبل الأخذ بها لأنه من ملكه (و) له أيضا (نماء منفصل) حصل قبل الأخذ بها لأنه من ملكه (و) له أيضا (زرع وثمرة ظاهرة) أو مؤبرة فإن أدركه شفيع بهذه الحالة بقى إلى أوان أخذه من غير أجرة (فإن) قاسم مشتر شفيعا أو وكيله لإظهاره وزيادة ثمن ونحوه ثم (بنى أو غرس) مشتر فيما خرج بالقسمة ثم ظهر الحال لم تسقط ولربهما أخذهما ولو مع ضرر ولا يضمن نقصا بقلع فإن أبى (فلشفيع) أخذه أي (تملكه) أي الغراس والبناء (بقيمته وقلعه ويغرم ثمن) أي ما نقص من قيمته، هذا معنى ما في المنتهى وغيره، (و) معنى كلام الحجاوي في مختصره (لربه) أي الغراس والبناء (أخذه إن لم يضر) أخذه بالأرض، (وإن مات شفيع قبل طلب) الشفعة مع قدرة أو شهادة مع عزم (بطلت) لأنها نوع خيار شرع للتملك أشبه خيار القبول، (و) إن مات (بعده) أي الطلب ثبت (لوارث) ما (طلب) الشفعة فيأخذ بها الإمام إن ورث بيت المال (ويأخذ) شفيع (ملئ) أي قادر على الوفاء (بـ) ـثمن (مؤجل) اشترى الشقص به لأن الشفيع يستحق الأ×ذ بصفة الثمن والتأجيل من صفته (و) يأخذ (غيره) أي غير الملئ وهو المعسر إن كان الثمن مؤجلا (بكفيل ملئ) إليه فإن لم يعلم الشفيع

ويقبل عند خلف قول مشتر، ولو أقر بائع بالبيع وأنكر مشتر ثبت، وعهدة شفيع على مشتر وهو على بائع

فصل وسنَّ قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة،

وشرط كونها من جائز تصرف لمثله، فلو أودع صغيرا أو مجنونا أو سفيها مالا فأتلفه لم يضمن، وإن أودعه أحدهم ضمن ولم يبرأ إلا برده لوليه.
ويلزم حفظها في حرز مثلها،  حتى حل فكالحال، (ويقبل عند خلف) في قدر ثمن وجهل به وفي غرس وبناء مع عدم بينة (قول مشتر) بيمينه وتقدم بينة شفيع على بينة مشتر (ولو أقر بائع بالبيع) في الشقص المشفوع (وأنكر مشتر) شراءه (ثبت) البيع والشفعة لأن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشترى فإذا سقط حقه بانكاره ثبت حق الآخر فيقضى للشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن (وعهدة شفيع على مشتر) إلا في الصورة الأخيرة (و) عهدته (هو) أي المشترى (على بائع) فإذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا رجع الشفيع على المشترى بالثمن والأرض ثم يرجع المشترى على البائع، فإن أبى مشتر قبض مبيع أجبره حاكم فصل الوديعة المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض (وسن قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة) ويكره لغيره إلا برضا ربهاز (وشرط) لصحة عقد الوديعة (كونها من جائز تصرف لـ) جائز تصرف (مثله) وتقدم تعريفه في البيع، (فلو أودع) جائز التصرف (صغيرا أو) أودع (مجنونا أو) أودع (سفيها) أو قنا (مالا فأتلفه) الصغير أو المجنون أو السفيه أو القن (لم يضمن) واحد منهم لأنه هو المفرط بتسليم ماله إليهم وما اتلفه أحدهم من غير دفعه إليه فمن ضمانه وتقدم في الحجر، وإن كان قنا ففي رقته (وإن أودعه) أي جائز التصرف (أحدهم) شيئا (ضمن) أي صار ضامنا (ولم يبرأ) منه (إلا برده لوليه) الناظر في ماله (ويلزم) المودع (حفظهما) أي الوديعة (في حرز مثلها) عرفا بنفسه أو بمن يقوم مقامه كما يحفظ ماله لأن الله

وإن عينه ربها فأحرز بدونه أو تعدَّى أو فرَّط فيها أو قطع علف الدابة عنها بلا قول مالكها أو ركبها لغير نفعها أو لبس الثوب لغير عث ونحوه ضمن، وإن حدث خوف أو سفر ردّها على ربها فإن غاب حملها إن كان أحرز وإلا أودعها ثقة إن تعذر حاكم لظلمه أو غيره، ويقبل قول مودع في ردّها إلى ربها أو غيره بإذنه، لا إلى وارثه منه أو من وارثه إلا ببينة،  تعالى أمر بادائها ولا يمكنه ذلك إلا بالحفظ.
(وإن عينه) أي الحرز (ربها) أي الوديعة بأن قال احفظها في هذا البيت (فأحرز) ها (بدونه) رتبة فضاعت ضمن (أو تعدى) مودع في الوديعة بأن أخرج الدراهم لينفقها أو لينظر إليها (أو فرط فيها) بأن تركها ولم يخرجها مع غشيان ما الغالب منه الهلاك بمكانها ضمن (أو قطع علف الدابة عنها) حتى ماتت (بلا قول مالكها) ضمن، فإن قال له لا تعلفها وتركه حتى ماتت لم يضمن، لكن يحرم عليه لوجوب إحيائها به ولحرمتها في نفسها ولحق الله تعالى (أو ركبها) أي الدابة (لغير نفعها) كسقيها فماتت ضمن (أو لبس الثوب لغير) خوف (عث ونحوه ضمن) ووجب عليه ردها فورا ولا تعود أمانة بغير عقد متجدد، (وإن حدث خوف) على وديعة عند مودع من نحو نهب (أو) حدث له (سفر ردها) أي الوديعة (على ربها) أو من يحفظ ماله عادة أو وكيله إن كان ولا يسافر بها مع حضور أحدهم بدون إذن ربها (فإن غاب ربها) أو من يقوم مقامه (حملها) المودع معه (إن كان) السفر بها (أحرز) ولم ينهه عنه (وإلا) يكن السفر أحرز لها (أودعها) حاكما أو (ثقة إن تعذر حاكم لظلمه أو غيره) لعدمه أو دفنها وأعلم بها ساكنا ثقة فإن لم يعلمه ضمنها، ولا يضمن مسافر أودع فسافر بها فتلفت بالسفر (ويقبل قول مودع) بيمينه (في ردها) أي الوديعة (إلى ربها) أو من يحفظ ماله (أو غيره) أي غير ربها (بإذنه) بأن قال دفعتها لفلان بإذنك فأنكر المالك الإذن قبل قول المودع لأنه أمين و (لا) يقبل قول مودع إنه رد الوديعة (إلى وارثه) أي وارث ربها (منه) أي المودع بأن قال الوارث ربها دفعتها لك وأنكره لأنه لم يأتمنه عليه فلا يقبل منه دفعها إليه إلا ببينة (أو) أي ولا يقبل (من وارثه) أي المودع أنه دفعها ولو لمالكها (إلا ببينة) لما تقدم وكذا المدعى ردها لحاكم أوردا بعد مطله بلا عذر أو بعد منعه أو ادعاه ملتقط أو من أطارت الريح إلى

وفي تلفها وفي عدم تفريط وتعدّ، فإن قال لم تودعني ثم أقر أو ثبت ببينة ثم ادّعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبلا، ولو أقام بينة أو بعده قبل فيهما ببينة وقبل قوله بعد مالك عندي شيء وكذا وعده بها، وإن أودع اثنان مكيلا أو موزونا ينقسم فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريكه أو امتناعه سلم إليه، ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر إذا غصب العين المطالبة بها  داره ثوباً ونحوه، (و) يقبل قول مودع (في تلفها) أي الوديعة بيمينه لكن إن ادعى التلف بظاهر كلف به ببينة ثم قبل قوله في التلف (و) يقبل قوله أيضا (في عدم تفريط وتعد) وجناية لأن الأصل براءته ويقبل قوله أيضا في الإذن أي إذا قال المودع أذنت لي بدفعها لفلان وفعلت (فإن) أنكر مودع الوديعة و (قال لم تودعني ثم أقر) بالإيداع (أو ثبت) عليه (بينة ثم ادعى ردا أو) ادعى (تلفا سابقين لجحود لم يقبلا) أي دعوى الرد أو التلف منه لأنه صار ضامنا بجحوده معترفا بالكذب على نفسه وهو مناف لأمانته حتى (ولو أقام بينة) فلا تسمع لأنه مكذب لها (أو) أي وإن ادعى ردا أو تلفا (بعده) أي الجحود (قبل فيهما) أي في الرد والتلف (ببينة) لعدم تكذيبه لهان ولا ينافي قوله ما شهدت به (وقبل قوله) أي المودع في الرد والتلف (بعد) قوله لمالك (مالك عندي شيء) أو لاحق لك قبلي ونحوه لأنه ليس بمناف لجوابه لجواز أن يكون أودعه ثم تلف عنده بلا تفريط أو ردها فلا يكون له عنده شيء (وكذا) يقبل قوله بعد (وعده بها) فيهما من باب أولى (وإن أودع اثنان) واحدا (مكيلا أو) أو دعاه (موزونا ينقسم) إجبارا (فطلب احدهما نصيبه لغيبة شريكه أو) مع حضوره و (امتناعه سلم إليه) أي الطالب نصيبه لأن قسمته ممكنة من غير ضرر ولا غبن (ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر) قال في شرح المنتهى قلت: ومثلهم العدل بيده الرهن والأجير على حفظ عين والوكيل فيه والمستعير والمجاعل على عملهما انتهى (إذا غصب العين) أي الوديعة أو مال المضاربة أو الرهن أو المستأجرة (المطالبة بها) من غاصبها أنها من جملة حفظها المأمور به وإن صادمه سلطان وأخذه منه قهرا لم يضمن

فصل من أحيا أرضا منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم ملكها، ويحصل إحياء بحوزها بحائط منيع أو إجراء ماء لا تزرع بدونه أو قطع ماء لا تزرع معه أو حفر بئر أو غرس شجر فيها أو بحفر بئر، ويملك حريمها، وهو لقديمة خمسون ذراعا من كل جانب ولغيرها خمسة وعشرون.
ومن سبق إلى طريق واسع فهو أحق بالجلوس فيه بلا ضرر

فصل في إحيا الموات

و(من أحيا أرضا منفكة عن الاختصاصات و) عن (ملك معصوم) مسلم وكافر (ملكها) لحديث جابر «من أحيا أرضا ميتة فهي له» وأما الطرق والأقنية ومسيل المياه والمحتطبات ونحوها وما جرى عليه ملك معصوم بشراء وعطية أو غيرهما فلا يملك شيء من ذلك بالإحياء.
(ويحصل إحياء) أرض موات إما (بحوزها بحائط منيع) يمتنع ما وراءه مما جرت عادة البلد به سواء أرادها لبناء أو زرع أو حظيرة غنم أو غيرها، ولا يعتبر مع ذلك تسقيف، (أو) أي ويحصل إحياؤها بـ (إجراء ماء لا تزرع) الأرض (بدونه) أي الماء (أو قطع ماء لا تزرع معه أو حفر بئر) أو نهر (أو غرس شجر فيها) أي الموات (أو بحفر بئر) بها حتى يصل إلى مائها (ويملك) حافر (حريمها) أي البئر (وهو لـ) عادية أي (قديمة خمسون ذراعا من كل جانب ولغيرها) أي غير القديمة على النصف وهو (خمسة وعشرون) ذراعا نصا وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع ونهر من حافتيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته وطريق شاربة ونحوهما وشجر قدر مد أغصانها وأرض لزرع ما يحتاج لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحوه ودار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر لباب ويتصرف كل منهم بحسب العادة.
ومن تحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا أو حفر بئرا لم يصل ماؤها أو سقى شجرا مباحا أو أصلحه ولم يركبه ونحوه لم يملكه لكنه أحق به من غيره ووارثه بعده (ومن سبق إلى طريق واسع فهو أحق بالجلوس فيه بلا ضرر)

ما بقي متاعه فيه وإن طال، ولمن في أعلى ماء مباح أن يسقى ويحبسه حتى يصل إلى كعبيه ثم يرسله إلى من يليه ثم هو كذلك مرتبا إن فضل شيء وإلا فلا شيء للباقي.
ومن نزل عن وظيفة لا أهل لها ولم يتقرر فهي لنازل

فصل ويجوز جعل شيء معلوم لمن يعمل عملا ولو مجهولا

كردّ عبد ولقطة وبناء حائط وخياطة ثوب وأذان بمسجد ونحوها فمن فعله بعد عمله استحقه،  كضيق، وظاهره ليس لأحد إقامته (ما بقي متاعه فيه) أي الطريق الواسع (وإن طال) جزم به في الوجيز، وفي الإقناع وغيره إن أطال الجلوس أزيل لأنه يصير كالمالك، وإن سبق اثنان اقترعا (ولمن في أعلى ماء مباح) كماء مطر (أن يسقى ويحبسه) أي الماء (حتى يصل) الماء (إلى كعبيه ثم يرسله إلى من يليه ثم) يسقى (هو) أي الذي يلي الأعلى ويحبسه حتى يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه ثم يفعل هو (كذلك مرتبا) الأعلى فالأعلى (إن فضل شيء) إلى انتهاء الأراضي (وإلا) يفضل شيء عمن له السقى أولا (فلا شيء للباقي) بعده إذ لا شيء للثاني إلا ما فضل عن ما قبله فإن كان لأحدهم أعلى وأسفل سقى كل على حدته ومع استواء في قرب يقرع إن لم يكن قسم الماء على قدر الأرض.
(ومن نزل عن وظيفة لا أهل لها) أي الوظيفة لم يتقرر غيره ثم إن قرر منزول له فهو أحق، (و) إن (لم يتقرر فهي لنازل) وللامام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم فصل الجعالة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعلهن (ويجوز جعل شيء) أي مال (معلوم لمن يعمل) له (عملا ولو مجهولا) أو مدة ولو مجهولة، فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة (كرد عبد و) رد (لقطة وبناء حائط وخياطة ثوب وأذان بمسجد ونحوها) أو من فعله من مدينى فهو برئ من كذا لأن الجعالة جائزة (فمن فعله) أي العمل المجعول عليه ذلك العوض وكان فعله (بعد عمله) بالجعل (استحقه) أي الجعل لاستقراره بتمام العمل، وإن بلغه في أثنائه فله حصة تمامه إن أتمه بنية الجعل وبعده لم يستحقه وحرم أخذه لأن عمله قبل بلوغه بالجعل غير

ولكل فسخ، فإن فسخ عامل بعد شروعه فلا شيء له، أو جاعل فلعامل أجرة عمله، وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره بلا جعل أو معد بلا إذنه فلا شيء له إلا في تحصيل متاع من بحر أو فلاة فله أجره مثله أو رد آبق دينارا أو اثنى عشر درهما

فصل واللقطة على ثلاثة أقسام

: ما لا تتبعه همة أوساط الناس كرغيف وشسع ونحوهما فيملك بأخذ مطلقا،  مأذون فيه فلا يستحق عنه عوضا لتبرعه به.
(ولكل فسخ) الجعالة لأنها عقد جائز كالمضاربة (فإن فسخ عامل بعد شروعه) في عمل أو قبله (فلا شيء له) لما عمله لإسقاطه حق نفسه حيث لم يوف ما شرط عليه (أو) فسخ (جاعل) قبله فلا شيء له أيضا وبعده قبل إتمامه (فـ) ـعليه (لعامل أجرة) مثل (عمله) بخلاف الإجارة فلا فسخ فيها وتقدم حكمها، (وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره) أي بلا إذنه كما تقدم أول الأجارة عملا (بلا جعل) ممن العمل له فلا شيء له (أو) عمل (معد) لأخذ الأجرة فإن كان بإذنه فله أجرة مثله كما تقدم و (بلا إذنه فلا شيء له) لتبرعه بعمله حيث بذله بلا عوض (إلا في تحصيل) وعبارة غيره تخليص (متاع) غيره (من بحر) أو فم سبع (أو فلاة) ولو قنا (فله أجر مثله) ترغيبا له أنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه (أو) أي وإلا في (رد آبق) من قن ومدبر وأم ولد إن لم يكن الإمام فله ما قدره الشارع (دينارا أو اثنى عشر درهما) سواء ردّه من المصر أو خارجه قربت المسافة أو بعدت يساوى المقدار أو لا ويرجع بنفقته أيضا فصل (واللقطة) مال أو مختص ضائع وما في معناه كمدفون منسى، وهي (على ثلاثة أقسام) أحدها (مالا تتبعه همة أوساط الناس) أي لا يهتم الوسط من الناس أن يطلبه (كرغيف وشسع) نعل (ونحوهما) كسوط وعصا مما لا تتبعه الهمة أو ما قيمته كقيمة ذلك (فيملك بأخذ) هـ (مطلقا) أي سواء وجد بمهلكة أو فلاة أو غيرها عرفه أولا ولا يلزمه تعريفه، ولابد له إن وجد ربه إن أتلفه وإلا

وإن ترك دابة بمهلك أو فلاة لانقطاعه أو عجزه عن علفها لابنية العود إليها ملكها آخذها.
الثاني الضوالّ التي تمتنع من صغار السباع كخيل وإبل وبقر ونحوها فيحرم التقاط ذلك ويضمن مغصوب ومع كتمه بقيمته مرتين.
الثالث سائر الأموال كشمن ومتاع وفصلان وعجاجيل فلمن أمن نفسه عليها أخذها  دفعه، وكذا لو لقى كناس ومن في معناه قطعا صغارا متفرقة ولو كثرت (وإن ترك دابة) قال في شرح المنتهى لا عبدا أو متاعا (بمهلك أو فلاة لانقطاعه) بعوده إليها أو عجزها من المشي (أو) لـ (ـعجزه عن علفها) وكان ترك إياس أي (لا بنية العود إليها ملكها آخذها) وكذا ما يلقى خوف غرق القسم (الثاني الضوال) ويقال لها هو أمي وهو أمل وهو أفي وقد همت وهملت وهفت إذا ضلت فمرت على وجهها بلا رع ولا سائق، وهي (التي تمتنع من صغار السباع) مثل ذئب ونحوه وامتناعها إما لكبر جثتها (كخيل وإبل وبقر ونحوها) كبغال أو لسرعة عدوها كظباء أو طيرانها كالطير أو بنابها كفهد ونحوه (فيحرم التقاط ذلك) المذكور لحديث أحمد «لا يأوى الضالة إلا الضال»، ولا يملك بتعريف، وكذا أحجار طواحين وقدور ضخمة وأخشاب كبيرة ونحوها (و) ما حرم التقاطه (يضمن) بالبناء للمفعول أي يضمنه آخذ إن تلف أو نقص (كمغصوب) لأن الشارع لم يأذن فيه (و) يضمن ما حرم التقاطه (مع كتمه) عن ربه (بقيمته مرتين) بأن التقطه وكتمه ثم ثبت ببينة أو إقرار وتلف فعليه قيمته مرتين نصا، وإن لم يتلف رده، ويزول ضمانه بدفعه للأمام أو نائبه أو رده إلى مكانه بإذنه.
والله أعلم القسم (الثالث سائر) أي باقي (الأموال) ما عدا القسمين السابقين (كثمن) أي نقد (ومتاع) كفرش وكتب وأواني ونحوها وغنم (وفصلان) واحده فصيل ولد الناقة (وعجاجيل) واحده عجل ولد البقرة وخشبة ونحو ذلك (فـ) ـهذه يجوز (لمن أمن نفسه عليها) وقوى على تعريفها (أخذها) والأفضل مع ذلك تركها ولو بمضيقة

فصل ويجب حفظها وتعريفها في مجامع الناس

-غير المساجد- حولا كاملا من التقاطه وتملك بعده ويحرم تصرفه فيها قبل معرفة وعائها أو كائها وعفاصها وقدرها وجنسها وصفتها.
ومتى جاء ربها ووصفها لزم دفعها إليه.
ومن  فصل وهذا القسم ثلاثة أضرب: أحدها حيوان فيلزمه فعل الأحظ من أكله بقيمته أو بيعه وحفظ ثمنه أو حفظه وينفق عليه، وله الرجوع بنيته، فإن استوت الثلاثة خير الثاني ما يخشى فساده فيلزمه فعل الأحظ من بيعه أو أ: له بقيمته وتجفيف ما يجفف، فإن استوت خير أيضا.
الثالث سائر الأموال، (ويجب) عليه (حفظها) كلها، (و) يجب (تعريفها) فورا نهارا بأن ينادى عليها (في مجامع الناس) كالأسواق والحمامات وأبواب المساجد أوقات الصلوات (غير) داخل (المساجد) فيكره لحديث «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك» رواه أبو هريرة، فيعرفها بنفسه أو بنائبه أسبوعا ثم مرة من كل أسبوع ثم في كل شهر مرة (حولا كاملا من التقاطه)، ولا يصفها بل يقول: من ضاع منه شيء ونفقة وأجرة مناد على ملتفط (وتملك) اللقطة (بعده) أي الحول بالتعريف حكما كميراث نصا، فإن أخر الحول أو بعضه بلا عذر لم يملكها به بعده كالتقاط بنية تملك ولم يرد تعريفا.
(ويحرم تصرفه) أي الملتقط (فيها) أي اللقطة (قبل معرفة وعائها) أي ظرفها كيسا كان أو غيره (أو وكائها) أي ما شد به وعاؤها هل هو خيط أو سير من كتان أو غيره (وعفاصها) بكسر العين أي صفة شدها هل هو عقده أو أنشوطة أو غيرها (وقدرها) بعدّ أو غيره (وجنسها وصفتها) التي تتميز بها من الجنس وهي نوعها ولونها، وسن معرفة ذلك عند وجدانها والإشهاد عليها (ومتى جاء ربها) أي اللقطة يوما من الدهر (ووصفها لزم دفعها إليه) بنمائها المتصل بلا بينة ولا يمين، ظن صدقه أو لا، والنماء المنفصل بعد حول التعريف لواجدها فإن تلفت أو نقصت بعده ضمن مطلقا وقبله يضمن إن فرط.
وإن أدركها ربها بعد الحول أخذها وإلا لم يكن له إلا البدل.
(ومن

أخذ نعله أو غيره وترك بدله فلقطة

فصل واللقيط طفل لا يعرف نسبه

ولا رقه نبذ أو ضل إلى التمييز.
والتقاطه فرض كفاية فإن لم يكن معه شيء وتعذر بيت المال أنفق عليه عالمه بلا رجوع، وهو مسلم إن وجد في بلد يكثر فيه المسلمون، وحضانته لواجده الأمين، وميراثه وديته لبيت المال، ووليه الإمام.
ولا يقر  أخذ) بالبناء للمفعول (نعله أو غيره) كثوبه من نحو حمام (وترك) بالبناء أيضا (بدله فـ) المتروك (لقطة) وصوب في الأنصاف وغيره لا يعرف مع دلالة قرينة على السرقة لعدم الفائدة تنبيه: من أخذ من نائم شيئا لم يبرأ إلا بتسليمه له بعد انتباهه، وكذا الساهي فصل (واللقيط) بمعنى ملقوط وهو (طفل) يوجد (لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ) أي طرح في شارع أو غيره (أو ضل) الطريق ما بين ولادته (إلى) سن (التمييز) فقط على الصحيح، وعند الأكثر إلى البلوغ.
(والتقاطه) والانفاق عليه (فرض كفاية) وينفق عليه مما معه إن كان (فإن لم يكن معه شيء) فمن بيت المال، (و) إن (تعذر بيت المال) اقترض عليه حاكم، فإن تعذر (أنفق عليه عالم) بحالـ (ـه بلا رجوع) على أحد (وهو) أي اللقيط حر (مسلم إن وجد في بلد) إسلام فيهم مسلم يمكن كونه منه، وكذا إن وجد بدار حرب (يكثر فيه المسلمون) تغليبا للإسلام، وإن وجد في بلد أهل حرب ولا مسلم فيها أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق (وحضانته) أي اللقيط (لواجده الأمين) الحر المكلف الرشيد، ويقدم موسر مقيم من ملتقطين على ضدهما (وميراثه وديته) إن قتل (لبيت المال) إن لم يخلف وارثا، (ووليه) في العمد (الامام) إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية، وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه مع رشده فيحبس الجاني إليه إلا أن يكون فقيرا فيلزم الإمام العفو على ما ينفق عليه (ولا يقر) اللقيط

بيدي صبي ومجنون وسفيه وفاسق ولا كافر وهو مسلم، ولا بيد رقيق بلا إذن سيده، وإن أقر به من يمكن كونه منه ألحق ولو بعد موت لقيط فيرثه، ويتبع رقيقا وكافرا نسبا لا دينا ورقا إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشهما

فصل الوقف مسنون

، وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
ويصح بقول أو بفعل دال عليه عرفا كمن بنى أرضه مسجدا  (بيدي صبي و) لا (مجنون و) لا (سفيه و) لا (فاسق ولا) بيد (كافر وهو) أي اللقيط (مسلم) لعدم أهليته لحضانته فإن كان كافرا أقر بيد واجده الكافر، (ولا) يقر (بيد رقيق بلا إذن سيده) لأنه يحتاج لضانة، ومنافع الرقيق مستحقة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه، (و) ليس له التقاطه إلا بإذن سيده إلا أن لا يعلم به مولاه فعليه التقاطه لتخليصه من الهلاك (إن أقر به) أي اللقيط (من) أي إنسان مسلم أو ذمي (يمكن كونه منه) أنه ولده حرا كان المقر أو رقيقا ولا أنثى ذات زوج أو نسب معروف (ألحق) اللقيط به (ولو) كان إقراره (بعد موت لقيط) احتياطا للنسب (فيرثه) مدعيه إن كان على دينه، (ويتبع) لقيط (رقيقا) نسبا (وكافرا نسبا) و (لا) يتبع كافرًا (دينا و) لا رقيقا (رقا إلا ببينة تشهد أنه) أي اللقيط (ولد على فراشهما) أي الرقيق والكافر فيتبعهما لظهور الحكم بالبينة.
والله أعلم فصل (الوقف مسنون) لأنه من القرب المندوب إليها لقوله عليه السلام «إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع بهن أو ولد صالح يدعو له» قال الترمذي حسن صحيح (و) الوقف شرعا (هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة) على بر أو قربة.
وحده غيره بأنه تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته بصرف ريعه إلى جهة بر تقربا إلى الله تعالى (ويصح) الوقف بأحد أمرين: (بقول) رواية واحدة وكذا إشارة أخرس مفهومة، (أو بفعل) مع شيء (دال عليه عرفا كمن بنى أرضه مسجدًا

ومقبرة وأذن للناس أن يصلوا فيه ويدفنوا فيها.
وصريحه: وقفت وحبست وسبلت.
وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت.
وشرط معها نية أو قرنها بأحد الألفاظ الخمسة.
وشروطه خمسة: كونه في عين معلومة يصح بيعها غير مصحف وينتفع بها مع بقاء عينها، وكونه على بر كالمساكين والمساجد والقناطر ونحوها.
ويصح من مسلم على ذمي  أو) جعلها (مقبرة وأذن للناس) إذنا عاما (أن يصلوا فيه ويدفنوا فيها) قال الحارثي: ولو بفتح الأبواب والتأذين أو كتابة لوح بالأذن أو الوقف انتهى، لأن العرف جار بذلك، وفيه دلالة على الوقف (و) القول صريح وكناية، فـ (صريحه) ألفاظ ثلاثة: (وقفت وحبست وسبلت) فمن أتى بصيغة منه صار وقفًا من غير انضمام أمر زائد لعدم الاحتمال بعرف الاستعمال والشرع (وكنايته) ثلاثة أيضًا (تصدقت وحرمت وأبدت)، لأنه لم يثبت لها منه عرف لغوي ولا شرعي.
وتستعمل الصدقة في الزكاة والتطوع والتحريم صريح في الظهار، والتأبيد يستعمل في وقف وغيره مما يراد تأبيده (وشرط) لصحة الوقف (مع) أحد (ها) أي الكنايات (نية) الوقف (أو قرن) أحد (ها بأحد الألفاظ الخمسة) الباقية من الصريح والكناية، أو بحكم الوقف كتصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة وكتصدقت صدقة لاتباع أو على قبيلة كذا لأن ذلك كله لا يستعمل في غير الوقف فانتفت الشركة (وشروطه) أي الوقف (خمسة) شروط، وزاد الشيخ مرعى شرطين: أحدهما (كون) أي الوقف (في) منفعة (عين معلومة يصح بيعها غير مصحف) فيصح وقفه ولو لم يصح بيعه على ما سبق (وينتفع بها) نفعا مباحا (مع بقاء عينها) عرفا كإجارة واستغلال ثمرة ونحوه منقولة كحيوان وأثاث أو لا كعقار لا إن صادف ذمة كدار أو مبهما كأحد هذين أو لا يباع كام ولد أو لا ينتفع به مع بقائه كمطعوم ومشروب غير الماء.
(و) الثاني (كونه) أي الوقف (على) جهة (بر) وقربة (كـ) ـما لو وقف على (المساكين والمساجد والقناطر ونحوها) كالمدارس والأقارب لأنه إذا لم يكن على بر لم يحصل المقصود الذي شرع من أجله فلا يصح على اليهود والنصارى والكنائس ولا على جنس الأغنياء أو الفساق.
(ويصح) الوقف (من مسلم على) مسلم و (ذمي) أو فاسق

وعكسه، وكونه على معين يملك غير مسجد ونحوه، فلا يصح على رجل ومسجد غير معينين ولا على ملك وحيوان وقبر ونحوها، وكون واقف نافذ التصرف، ووقفه ناجزا

فصل ويجب العمل بشرط واقف

من جمع  أو غنى معين، (و) يصح (عكسه) أي من كافر على معين، وإن وقف على غيره واستثنى غلته أو بعضها أو الأكل أو الانتفاع له أو لأهله أو ولده أو يطعم صديقه مدة حياته صح وكذا مدة معينه، فلو مات في أثنائه فلورثه.
(و) الثالث (كونه) أي الوقف (على معين) من جهة أو شخص غير نفسه على الأصح يصح أن (ملك) ملكا ثابتًا (غير مسجد) معين (ونحوه) كمدرسة معينة فيصح لما تقدم، (فلا يصح) الوقف (على) مجهول كـ (رجل ومسجد غير معينين) لصدق رجل على كل رجل وكذا مسجد، (ولا على) مبهم كأحد هذين أو لا يملك كقن و (ملك) بفتح اللام (و) لا على مدبر و (حيوان وقبر ونحوها) كأم ولد ولا على حمل استقلالا بل تبعا.
(و) الرابع من شروط الوقف (كون واقف نافذ التصرف) وهو المكلف الرشيد أو من يقوم مقامه فلا يصح من محجور عليه.
(و) الشرط الخامس (وقفه ناجزا) فلا يصح موقتا ولا معلقا إلا بموت.
والسادس أن لا يشرط فيه ما ينافيه كوقفت كذا على أن أبيعه ونحوه متى شئت، أو يشترط الخيار لي أو أن أحوله من جهة إلى أخرى.
والسابع وقفه على التأبيد فلا يصح وقفته شهرًا أو إلى سنة، ولا يشترط للزومه إخراجه عن يده ولا فيما على معين قبوله ولا تعيين الجهة، فلو قال وقفت دارى مثلا وسكت صح وكانت لورثته من النسب على قدر إرثهم كمنقطع الآخر ولا يلزم بمجرده، ومنقطع الابتداء يصرف في الحال إلى من بعده، والوسط إلى من بعده فصل (ويجب العمل بشرط واقف من جمع) بين موقوف عليه كأن يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه.
(و) يجب العمل بشرطه في

وتقديم وتخصيص وضدها، ومع إطلاقه يستوى غني وفقير وذكر وأنثى، فغن لم يشترط ناظرا فالنظر لموقوف عليه محصور، وعلى غير محصور ومسجد ونحوه لحاكم.
ووظيفته حفظ وتحصير ريعه وصرفه في جهاته واجتهاد في تنميته وعمارته، وإن أجره بأنقص من أجرة مثله صح وضمن، وله مع عدم شرطه أكل  (تقديم) كوقفت على طائفة كذا ويبدأ بالأفقة أو الأصلح أو المريض ونحوه، (و) في (تخصيص) بصفة كأن يقف على أولاد زيد الفقهاء فيختص بهم (و) في (ضدها) قصد الجميع كأن يقف على ولده زيد ثم أولاده، وضد التقديم التأخير كوقفت على طائفة كذا، أو ضد التخصيص العموم فيتناول الكل ويجب العمل بشرطه أيضًا في ترتيب ونظر وعدم إيجار وغير ذلك، لأن نصه كنص الشارع فيجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفض إلى الإخلال بالمقصود كعدم استحقاق من ارتكب طريق الصلاح فإن جهل شرطه عمل بالعادة الجارية، فإن لم تكن فبالعرف، فإن لم يكن فالتساوي بين المستحقين، (ومع إطلاقه) في الموقوف عليه (يستوى غني وفقير وذكر وأنثى) لعدم مقتضى التخصيص (فإن لم يشترط) الواقف (ناظرًا) أو شرط النظر لإنسان فمات (فالنظر لموقوف عليه) معين أي (محصور) إن كان آدميا كل منهم على حصته فإن كان منهم صغير ونحوه قام وليه مقامه (و) إن كان الوقف (على غير محصور) كمساكين (ومسجد ونحوهـ) ـما كالقناطر ونحوها فنظره (لحاكم) بلد الوقف أو من يستنيبه، وليس للواقف ولاية النصف (ووظيفته) أي الناظر (حفظ) وقف وإيجارة (وتحصيل ريعه) من أجرة أو زرع أو ثمر (وصرفه) أي الريع (في جهاته) من إعطاء مستحق ونحوه (و) من وظيفته (اجتهاد في تنميته و) اجتهاده في (عمارته) والمخاصمة فيه لأنه هو الذي يل حفظه وحفظ ريعه ونحوه (وإن أجره) الناظر (بانقص من أجرة مثله صح) العقد (وضمن) الناظر النقص الذي لا يتغابن به عادة إن كان المستحق غيره كالوكيل، لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحفظ ما نقصه بقعده.
ولناظر أكل ما شرطه له واقف، (وله مع عدم شرط) شيء من الواقف (أكل) من الوقف

بمعروف مطلقا وتقرير في وظائفه، ومن قرر في وظيفة تقريرا شرعيا حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي، ويأخذه فقها من وقف كرزق من بيت المال

فصل وإن وقف على ولده أو ولد غيره فهو لذكر وأنثى بالسوية

ثم لولد بنيه،  (بمعروف مطلقًا) أي سواء كان محتاجا أو غير محتاج، وتقدم أواخر الحجر.
(و) للناظر (تقرير في وظائفه) فينصب من يقوم بها من نحو إمام لمسجد وجاب وغيرهما لأنه من مصالحه، قال في شرح المنتهى: قلت فإن طلب على ذلك جعلا سقط حقه كما لو امتنع قرر الحاكم من فيه أهلية كولي النكاح إذا أعضل انتهى.
وشرط فيه إسلام وتكليف وكفاية تصرف وخبرة به وقوة عليه ويضم لضعيف قوي أمين، وكذا عدالة إن كان من غير واقف (ومن قرر) بالبناء للمفعول (في وظيفة تقريرا شرعيا) أي موافقا للشرع (حرم) على ناظر وغيره (إخراجه منها بلا موجب شرعي) يقتضى ذلك لتعطيله المقام بها وله الاستنابة وإن عينه الواقف، (و) ما (يأخذه فقها من وقف كرزق من بيت المال) وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أو المنذور له لا كالأجرة والجعل قال الشيخ.
قال الفتوحي: قلت وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط فلابد من وجوده انتهى.
قال في الاقناع وإن علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها فإن زالت منه زال استحقاق، فلو وقف على المشتغلين بالعلم استحق من اشتغل به فإن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد عاد استحقاقه.
انتهى.
فهذه الأوقاف الحقيقية، وأما أوقاف السلاطين من بيت المال فيجوز لمن جاز له الأكل من بيت المال التناول منها وإن لم يباشر المشروط، أفتى به غير واحد فصل (وإن وقف على ولده) أو أولاده (أو ولد غيره) ثم على المساكين (فهو لـ) ـولد موجود حالة الوقف فقط من (ذكر وأنثى) وخنثى (بالسوية)، وخالف في الاقناع فيما إذا حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين (ثم) بعد ولده أو أولاده يكون الوقف (لولد بنيه) الذكور خاصة وجدوا حالة

أو على بنيه أو بنى فلان فللذكور فقط، وإن كانوا قبيلة دخل النساء دون أولادهن من غيرهم، وعلى قرابته أو أهل بيته أو قومه فلذكر وانثى من أولاده وأولاد أبيه وجد وجد أبيه بينهم بالسوية مطلقا لا مخالف لدينه، ومتى وجدت قرينة تقتضى إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها، وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم وإلا  الوقف أولا ويستحقون مرتبا بطنا بعد بطن كلما سفلوا كما لو قال على ولده وذريته أو نسله أو عقبه فلا يدخل ولد البنات أيضا الا بنص أو قرينة والعطف بالواو للتشريك وبثم الترتيب فلا يستحق البطن الثانى حتى ينقرض الأول إلا إن قال من مات عن ولد فنصيبه له (أو) أى وان وقف (على بنيه أو) على (بنى فلان فـ) هو (للذكور فقط) لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة لقوله تعالى ﴿آله البنات ولكم البنون﴾ [الطور: 38] (وان كا) ن (نوا) فلان (قبيلة) كبنى هاشم (دخل) فيه (النساء) أيضا لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها (دون أولادهن) أى نساء تلك القبيلة (من) رجال (غيرهم) لأنهم لا ينسبون اليها وكذا عترته أو عشيرته.
(و) إن وقف (على قرابته) أو قرابة زيد (أو أهل بيته أو قومه) أو نسائه أو آله أو أهله (فـ) هو (لذكر أو أنثى من أولاده وأولاد أبيه) وهم إخوته وأخواته (و) أولاد (جده) وهم أبوه وأعمامه (و) أولاد (جد أبيه) وهم جده وأعمامه وعمات أبيه فقط أى دون من هو أبعد ودون من هو من جهة الأم، ويكون (بينهم بالسوية) ذكر أو أنثى كبيرا أو صغيرا قريبا أو بعيدا غنيا أو فقيرا لشمول اللفظ لهم وذلك معنى قوله (مطلقا) و (لا) يدخل فيهم (مخالف ليدنه) أى الوقف لما يأتى من أن اختلاف الدين مانع ما لم يكن نص أو قرينة، (ومتى وجدت قرينة تقتضى إرادة الإناث أو) تقتضى (حرمانهن عمل بها) أى القرين لأن دلالتها كدلالة اللفظ (وإن وقف على جماعة) فان كان (يمكن حصرهم) كاولاده أو بنى فلان أو اليه وليسوا قبيلة (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) لأن اللفظ يقتضى ذلك ويمكن الوفاء به كما لو أقر لهم بشئ فلو أمكن ابتداء ثم تعذر كوقف على رضى الله تعالى عنه عمم من أمكن وسوى بينهم وجوبا، (وإلا) يكن الوقف

جاز التفضيل بينهم والاقتصار على واحد.
وهو عقد لازم لا يفسخ ولا يوهب ولا يباع الا أن تعطل منافعه فيباع ويصرف ثمنه فى مثله أو بعض مثله

باب الهبة

على جماعة يمكن حصرهم كقريش لم يجب تعميمهم لتعذره و (جاز التفضيل بينهم و) جاز (الاقتصار على واحد) منهم لأن مقصود الواقف بر ذبك الجنس ويحصل ذلك بالدفع إلى واحد منهم، وإن وقف على الفقراء والمساكين تناول الآخر وعلى القراء والحفاظ وعلى أهل الحديث فلن حفظه ولو حفظ أربعين حديثا وعلى فقهاء ومتفقهة كعلماء وهم حملة الشرع ولو أغنياء وعلى سبيل الخير فلمن له أخذ من زكاة لحاجة، وإن وقف مدرسة أو رباطا ونحوهما على طائف نعينت وإن عين إماما أو نحوه تعين.
والوصية فى ذلك كالوقف (وهو) أى الوقف (عقد لازم) بمجرد القول أو ما يدل عليه فـ (ـلا يفسخ) باقالة ولا غيرها (ولا يوهب) لأنه مؤبد ولا يرهن ولا يورث (ولا يباع) ولا يناقل به (إلا أن تعطل منافعه) المقصودة بخراب أو غيره بحيث لا يرد شيئا لا يعد نفعا ولم يوجد ما يعمر به ولو مسجدا يضيق على أهله وتعذر توسيعه أو خراب محتله (فيباع) إذن وشرط واقف عدم بيعه إذا فاسد، (و) حيث بيع فـ (يصرف ثمنه فى مثله) إن أمكن (أو) فى (بعض مثله) لأنه أقرب إلى غرض الواقف ويصير وقفا بمجرد الشراء تبيهات: الأول ما فضل عن حاجة الموقوف عليه من حصر وزيت ومغل وأنقاض وآلة وثمنها يجوز صرفه فى مثله وإلى فقير قال الشيخ وفى سائر المصال الثانى: ما فضل عن علة موقوف على معين استحقاقه مقدر كأن قال يعطى من ريعه كل شهر مائة وريعه أكثر يتعين إرصاد الفضل لأنه ربما احتيج إليه بعد، وقال الشيخ إن علم أن ريعه يفضل دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد وإعطاؤه فوق ما قدر له الواقف جائز باب (الهبة) تبرع جائز التصرف بتمليك ماله المعلوم الموجود فى حياته غيره، فمن قصد باعطاء ثواب الآخرة فقط صدقة، وإكراما وتوددا ونحوه فهدية،

مستحبة، ويكره ردها وإن قلت، ويكافئ أو يدعو.
ويجب الرد ان علم أنه أهدى حياء، وان شرط فيها عوض معلوم فبيع، ويصح هبة مصحف وكل ما يصح بيعه ومجهول تعذر علمه وكابراء منه.
وتنعقد بما يدل عليها عرفا، وتلزم بقبض  وإلا فهبة وعطية ونحلة.
وهى (مستحبة) إذا قصد بها وجه الله تعالى كالهبة للعلماء والفقراء وما قصد به صلة الرحم، لا مباهاة ورياء وسمعة فتكره، والصدقة أفضل منها إلا أن يكون فى الهبة معنى أفضل كالاهداء للرسول عليه الصلاة والسلام محبة له ولقريب يصل به رحمه وأخ له فى الله فهذا قد يكون أفضل من الصدقة.
(ويكره ردها) أى الهبة (وإن قلت) ولا يجب قبولها وإن جاءت بلا مسئلة ولا استشراف نفس على إحدى الروايتين (ويكافئ) المهدى له إذا وجد (أو يدعو) له إذا لم يجد ذكر معناه توجيها فى الفروع، وحكى أحمد فى رواية عن وهب قال: ترك المكافأة من التطفيف وقال مقانل.
(ويجب) على المهدى له (الرد إن علم أنه أهدى حياء) قال ابن الجوزى (وإن شرط فيها) أى الهبة (عوض معلومة فـ) ـهى (بيع) بلفظ هبة وتقدم حكمه لأنه تمليك بعوض معلوم كشرطه فى عارية مؤقتة عوضا أو تصير إجارة، فان اختلف فى شرط عوض فقول منكر (ويصح هبة مصحف) كوقفه (و) يصح هبة (كل ما) أى شئ (يصح بيعه) من الأعيان وكذا كلب ونجاسة يباح نفعها كما لو وهبه شيئا واستثنى نفعه مدة معلومة، وكهبة المشاع (و) كذا (مجهول تعذر علمه) كدقيق اختلط بدقيق لآخر فوهب أحدهما ملكه لآخر ملكه منه فيصح مع الجهالة للحاجة كالصلح، (وكابراء) مدينه من دينه المجهول أو حله (منه) أى بعد وجوبه ولو قبلو حلوله ويبرأ ولو رد أو جهل لأن علم مدين فقط وكتمه خوفا من أنه إن علم لم يبرئه، ولا مع إمام المحل كأبرأت أحل غرمى أو من أحد دينى ولا هبة مجهولة لم يتعذر علمه نصا ولا بما فى ذمة مدين بغيره وتقدم آخر السلم تصلح لمدين ولا ما لا يقدر على تسليمه ولا مؤقتة إلا بعمر أحدهما وتلزم بلفظ التوفيق، ولا معلقة بشرط إلا بموت الواهب وتكون وصية، وإن شرط ما ينافى مقتضاها فسد الشرط فقط (وتنعقد) الهبة (بما يدل عليها عرفا) من إيجاب وقبول أو معاطاة وتملك، فيصح تصرف قبل قبض نص عليه (وتلزم) الهبة (بقبض) وهو كقبض مبيع،

بإذن واهب، ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ حلال أو صدقة أو هبة برئت ذمته ولو لم يقبل

فصل ويجب تعديل فى عطية قريب وارث بأن يعطى كلا بقدر إرثه

فان فضل بعضهم حرم وسوى برجوع فان مات قبله ثبت تفضيل، وحرم على واهب أن يرجع فى هبته بعد قبض وكره قبله إلا الأب،  ولا يصح إلا (باذن واهب) إلا فى يد متهب.
(ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ حلال أو صدقة أو هبة) أو إسقاط أو تمليك أو نحوه كترك وعفو (برئت ذمته ولو) رده و (لم يقبل) أو كان قلب حلوله لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى القبول فصل (ويجب على أب وأم غيرهما (تعديل فى عطية) شئ غير تافه لـ (ـقريب وارث) من ولد غيره.
والتعديل (بأن يعطى كلا) منهم (بقدر إرثه) للذكر مثل حظ الأنثيين لمن فى درجة واحدة، لحديث مسلم «اتقوا الله واعدلوا فى أولادكم» وسائر الأقارب فى ذلك كالأولاد، بخلاف الزوج والزوجة والمولى، وله التخصيص باذن البقاى (فان) خص أو (فضل بعضهم) بلا إذن (حرم وسوى) وجوبا (برجوع) إن أمكن أو زيادة المفضول أو أعطى حتى يستووا (فان مات) معط (قبله) أى التعديل وليست فى مرض موته (ثبت تفضيل) لآخذ ولا يرجع بقية الورثة عليه.
(وحرم على واهب) شئ (أن يرجع فى هبته بعد قبضـ) ـها ولا يحص لحديث ابن عباس مرفوعا "العائد فى هبته كالكلب بقى ثم يعود فى قيئه" متفق عليه.
(وكره) رجوع واهب (قبله) أى قبل القبض، قال شيخنا: خروجا من خلاف من قال تلزم بالعقد، (إلا الأب) الأقرب فظاهره ولو سقط حقه من الرجوع قطع به في الإقناع خلافا لما فى المنتهى وغيره وظاهر أيضا ولو تعلق بما وهبه حق كفلس أو رغبة كتزويج غير رهن، وخالف فى الإقناع فيما إذا أفلس وحجر عليه أى فلا رجوع، فان زال المانع ملك الرجوع لا إن وهبه سرية للاعفاف، ولا إن زادت العين زيادة متصلة، ولا إن خرجت عن ملكه بنحو بيع، وإن عادت بفسخ ونحوه فله

وله أن يتملك من مال ولد ما شاء إلا سريته ما لم يضره أو ليعطيه لولد آخر أو يكن بمرض موت أخدهما أو يكن الأب كافرا والابن مسلما.
وشرط كونه عينا موجودة، وقبضها مع قول أو نية، فان تصرف بشئ من مال ولده قبل تملكه أو بما وهبه له قبل رجوع ولو عتقا أو إبراء لم يصح.
وليس لولده ولا لورثته مطالبة أبيه بدين ونحوه بل بنفقة واجبة  الرجوع.
(وله) أى لأب حر فقط (أن) يأخذ و (يتملك من مال ولد ما) شاء مع حاجة وعدمها فى صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه وبعلم وغيره لحديث «أنت ومالك لأبيك» (إلا سريته) أى أمة للابن وطئها فليس لأبيه تملكها لأنها ملحقة بالزوجة وإن لم تكن أم ولد، لكن يتملك بشروط ستة: أحدها ما أشار إليه بقوله (ما لم يضره) فان ضره بأن تعلقت حاجة الولد به كآلة حرفة ونحوها لم يتملكه لأن الحاجة مقدمة على الدين فالأم تقدم على الأب أولى.
الثانى المشار اليه بقوله (أو) أى إلا إذا تملكه (ليعطيه لولد) له (آخر) فليس له ذلك نصا لأن ذلك أولى بالمنع من تخصيص بعض ولد ما يعطيه من مال نفسه.
الثالث المشار إليه بقوله (أو) ما لم (يكن) التمليك (بمرض موت أحدهما) أى الولد أو الوالد لأن بالمرض المخوف قد انعقد السبب القاطع للتملك.
الرابع المشار اليه بقوله (أو) ما لم (يكن الأب كافرا والابن مسلما) لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم.
الخامس المشار اليه بقوله (وشرط كون) ما يتملكـ (ـه عينا موجودة) فلا يصح أن يتملك ما فى ذمته من دين ولده ولا أن يبرئ بنفسه.
(أو) قبضها مع (نية) التملك لها لأن القبض أعم من التملك أو غيره فاعتبر معه القول أو النية (فـ) ـعلى هذا (إن تصرف بشئ من مال ولده قبل تملكه) وقبضه لم يصح (أو) تصرف (بما وهبه له) أى لولده (قبل رجوعـ) ـه به بشرطه (ولو) كان تصرفه (عتقا) لرقيق ابنه (وإبراء) لغريمه (لم يصح) تصرفه كما لا يصح أن يبرأ من دين ولده عليه ولا قبض دين لولده من غريمه، (وليس لولده ولا لورثة) ولد (هـ مطالبة أبيه) أى أبى الولد (بدين ونحوه) كقرض وقيمة متلف وأرش جناية وثمن مبيع للولد فى ذمة والده (بل) إذا مات الأب أخذه من تركته وله مطالبته (بنفقة واجبة) على أبيه لفقره وعجزه هم تكسب وحبسه

وعين مال له فى يده فصل ومن مرضه غير مخوف - كوجع ضرس ونحوه فتصرفه لازم كصحيح، أو مخوف كبرسام وإسهال متدارك ورعاف دائم ومن أخذها الطلق أو وقع الطاعون ببلده وما قاله طبيبان مسلمان عدلان عن إشكاله أنه مخوف لا يلزم تبرعه لوارث بشئ ولا فوق الثلث لغيره إلا باجازة الورثة.
ومن امتد مرضه بجذام ونحوه  عليها لضرورة حفظ النفس (و) ـذا (عين ماله له فى يد) أبيـ (ـه) فيطالبه الولد وورثته بها

فصل في تصرفات المريض

(ومن مره غير مخوف كوجع ضرس) ورمد وجرب (ونحوه) كصداع وحمى يسيرين (فتصرفه لازم كـ) ـتصرف (صحيح) ولو صار مخوفا ومات به اعتبارا بحال التصرف (أو) أى ومن مرضه (مخوف كبرسام) هو بخار يرتقى إلى الرأس يؤثر فى الدماغ فيختل عقل صاحبه (و) كقيام أى (إسهال متدارك) أى لا يستمسك ولو ساعة وكذا لو كان معه دم لأن من لحقه ذلك أسرع فى هلاكه وأضعف قوته (و) كـ (رعاف دائم) لأنه يصفى الدم فتذهب القوة، وكذا وجع قلب وذات الجنب والفالج فى ابتداء والسل فى انتهائه ونحوه (و) كذا (من أخذها الطلق) حتى تنجو (أو وقع الطاعون ببلده) أو بدنه (وما قاله طبيبان مسلمان عدلان) من أهل الطب لا واحد (عند إشكاله أنه مخوف) كوجع الرئة وهيجان الصفراء أو البلغم وكذا من بين الصفين وقت الحرب أو كان بلجة وقت الهيجان ونحو ذلك فعطاياه ولو عتقا ووقفا كوصية فـ (ـلا يلزم تبرعه لوارث بشئ) غير الوقف بالثلث إلا بإجازة الورثة (ولا) يلزم تبرعه (فوق الثلث) ولو بوقف (لغيره) أى غير الوارث (إلا باجازة الورثة) إن مات منه وإن عوفى فكصحيح، (ومن امتد مرضه بحذام ونحوه) كسل أو

ولم يقطعه بفراش فكصحيح، ويعتبر الثلث عند الموت وكذا كونه وارثا أولا، ويبدأ بالأول فى العطية، ولا يصح الرجوع فيها، ويعتبر قبولها عند وجودها، ويثبت ملكه فيها من حينها، والوصية بخلاف ذلك كله.
فالج إن صار صاحبها صاحب فراش فكوصية، (و) إن (لم يقطعه) ذلك المرض (بفراش فـ) ـتصرفه من كل ماله (كصحيح)، ولو علق صحيح عتق قنه فوجد شرطه فى مرضه فمن ثلثه (ويعتبر الثلث عند الموت) لأنه وقت لزوم الوصايا أو استحقاقها ونبوت ولاية قبولها وردها، فان ضاق الثلث عن الوصية والعطية قدمت للزومها، ونماؤها من القبول إلى الموت تبع لها (وكذا) يعتبر (كونه) أى من وهب أو وصى له (وارثا أولا) عند موت الموصى فمن أوصى أو وهب لأحد أخوته فى مرض موته ثم حدث له ولد صحت الوصية أو الهبة إن خرجت من الثلث اعتبارا بحالة الموت، وإن أوصى لأخيه وللموصى ولد فمات قبله وقفت على إجازة بقية الورثة لما تقدم.
(و) تفارق العطية الوصية فى أربعة أشياء: أحدها أنه (يبدأ بالأول فى العطية) لوقوعها لازمة، (و) الثانى (لا يصح الرجوع فيها) أى العطية بعد قبضها وأن كثرت لأن المنع من الزيادة على الثلث لحق الورثة لا لحقه، (و) الثالث أن العطية (يعتبر قبولها عند وجودها) لأنها تصرف فى الحال، (و) الرابع أن أخذ العطية (يثبت ملكه فيها من حين) وجود (ها) لكن مراعى حتى يعلم هل هو مرض الموت أولا فاذا مات أو خرجت من ثلثه تبين ثبوتها من حينها (والوصية بخلاف ذلك كله) فيسوى بين متقدمها ومتأخرها، ويصح الرجوع فيها ولا حكم لقبولها وردها قبل الموت ولا يثبت الملك فيها من حينها، ولو أعتق أو وهب قنا فى مرضه فكسب ثم مات سيده فخرج من الثلث فكسب معتق له أو موهوب لموهوب له.

جارٍ التحميل