الروض الندي شرح كافي المبتديصفحات 243-282

كتاب البيع وسائر المعاملات

صفحات 243-282

وهو نوعان: الصلح على جنس الحق مثل أن يقر له بدين أو بعين فيضع أو يهب البعض ويأخذ الباقى فيصح ممن يصح تبرعه بغير لفظ صلح إن لم يكن شرط، لا عن مؤجل ببعضه حالا.
الثانى على غير جنسه وهو معاوضة، فان كان بأثمان عن أثمان فصرف يثبت حكمه، وبعرض عن نقد وعكسه فبيع.
على الإنكار.
(وهو) أى الصلح على الاقرار (نوعان): أحدهما (الصلح على جنس الحق مثل أن يقر) جائز التصرف (له) أى للمدعى (بدين) معلوم (أو) يقر (بعين) تحت يده (فيضع) المدعى عن المقر بعض الدين نصفه أو ثمنه أو نحوه (أو يهب) له (البعض) من العين المقر بها (ويأخذ) المدعى (الباقى) من الدين أو العين، (فيصح) الصلح بلفظ الهبة لأن الانسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه كما لا يمنع من استيفائه، ومحله اذا كان (ممن يصح تبرعه) فلا يصح من ولى صغير ومجنون وناظر وقف ونحوهم لعدم الملك إلا مع الانكار وعدم البينة لان استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من الترك، ومحله أيضا إن كان (بغير لفظ صلح) لأنه صالح عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق، ومحله ايضا (إن لم يكن) في الصلح (شرط) مثل أن يقول على أن تعطينى كذا فلا يصح لأنه يقتضى المعاوضة كأنه عاوض حقه ببعض، ومحله أيضا أن يمنعه حقه بدون الإعطاء منه.
و (لا) يصح الصلح (عن) دين (مؤجل ببعضه) أى الدين (حالا) نصا لأن المحطوط عوض عن التأجيل وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز ويصح فى الكتابة، وإن وضع حال وأجل باقيه صح الوضع لا التأجيل.
ولا يصح صلح عن حق بأكثر منه من جنسه ويصح عن متلف مثلى بأكثر من قيمته وبعض قيمته أكثر فيهما، وان أقر لى بدينى وأعطيك منه كذا ففعل صح الاقرار لا الصلح.
النوع (الثانى) من قسم الاقرار أن يصالح عن الحق المقر به (على غير جنسه وهو معاوضة) أى بيع يصح بلفظ الصلح، (فان كان) الصلح (بأثمان عن أثمان) كأن يقر له بعشرين درهما فيصالحه عنها بدينار مثلا أو عكسه (فـ) ـهو (صرف يثبت) له (حكمه) المتقدم آخر الربا، (و) أن كان الصلح (بعرض) عن عرض فبيع، أو به (عن نقد) ذهب أو فضة (وعكسه فبيع) يشترط له ما يشترط فيه، وإن كان بمنفعة فاجارة، وعن دين بغير جنسه يصح مطلقا لا بجنسه أقل أو أكثر على سبيل المعاوضة، وبشئ في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض.

القسم الثاني على الإنكار بأن يدعى على غيره فينكره أو يسكت ثم يصالحه فيصح ويكون إبراء في حقه فلا شفعة فيه ولا رد بعيب، وبيعا في حق مدع فله رد بعيب وفسخ الصلح؛ وتثبت شفعة في مشفوع.
ومن علم بكذب نفسه فالصلح في حقه وما أخذه حرام، ويصح عن مجهول، لا براءة من عين بحال، ولا بعوض عن خيار أو شفعة أو حد قذف، وتسقط كلها.
وإن تعذر علمه من دين أو عين صح بمعلوم وألا فكبراءة من مجهول.
(القسم الثانى) من الصلح في الأموال الصلح (على الانكار بأن يدعى) شخص (على غيره) عينا أو دينا (فينكره) المدعى عليه (أو يسكت) وهو يجهله (ثم يصالحه) على نقد أو نسيئة (فيصح) الصلح (ويكون) المصالح به (إبراء في حقه) أى المنكر لأنه دفع المال افتداء ليمينه وازالة للضرر عنه لا فى مقابلة ما ثبت عليه (فلا شفعة فيه) أى المصالح عنه إن كان شقصا من عقار، (ولا رد) لما صالح عنه (بعيب) وجده فيه لاعتقاده أنه ليس بعوض (و) يكون المصالح به (بيعا فى حق مدع فله رد) هـ (بعيب) وجده فيه لانه أخذه على أنه عوض عما ادعاه، (و) له (فسخ الصلح) إن وقع عن عينه كما لو اشترى شيئا وجده معيبا، وان لم يقع على عينه طالب ببدله.
(وتثبت شفعة فى) شقص (مشفوع) مصالح به لانه بيع.
(ومن علم بكذب نفسه) منهما فى دعواه وانكاره (فالصلح باطل فى حقه) لانه عالم بالحق قادر على ايصاله لمستحقه غير معتقد أنه محق، (وما أخذه) مدع مما صولح به أو تنقصه من الحق بجحده فهو (حرام) عليه لأنه أكل مال الغير بالباطل، ومن قال صالحنى عن الملك الذى تدعيه لم يكن مقرا (ويصح) الصلح (عن مجهول) إذا كان مما لا تمكن معرفته للحاجة نصا سواء كان دينا أو عينا كمن بينهما معاملة أو حساب مضى عليه زمن طويل أو اختلط نحو قفيز حنطة بقفيز شعير وطحنا، ومحله اذا كان بمعلوم نقد ونسيئة، و (لا) تصح (براءة من عين بحال) لأن الأعيان لا تقبل الإبراء، (ولا) يصح صلح (بعوض عن خيار) في بيع أو إجارة لأنه لم يشرع لاستفادة مال بل للنظر في الأحظ، (أو شفعة) لأنها تثبت لازالة الضرر (أو حد قذف) لأنه للزجر عن الوقوع في أعراض الناس.
(وتسقط) الشفعة والخيار وحد القذف (كلها) بالصلح إن رضى مستحقها بتركها

ولا لسارق أو شارب ليطلقه أو شاهد ليكتم شهادته

فصل. وإذا حصل فى أرضه أو جداره أو هوائه غصن شجرة غيره أو غرفته لزم إزالته وضمن ما تلف به بعد طلب

، فان أبى لم يجبر ولواه، فان لم يمكن ليه فله قطعه بلا حاكم.
ويجوز فتح باب لاستطراق في درب نافذ، لا إخراج جناح وساباط وميزاب  (ولا) يصح صلح (لسارق) ليطلقه (أو) لـ (ـشارب) مسكر أو زان (ليطلقه) ولا يرفعه الى الحاكم لعدم صحة أخذ العوض فى مقابلته (أو) صالح (شاهد) بحق أو باطل (ليكتم شهادته) لتحريم كتمانها بحق وعدم جواز أدائها بغيره فلا تقابل بعوض تتمة: لو صالح عن دار ونحوها فبان العوض مستحقا رجع بها مع اقرار وبالدعوى مع انكار، وان صالح المنكر أجنبى بغير اذنه صح ولم يرجع عليه.
ويصح الصلح مع إقرار وإنكار عن قود وسكنى وعيب بقليل وكثير، وإن صالحه على أن يجرى فى أرضه أو سطحه ماء معلوما صح، فان كان بعوض مع بقاء ملكه فاجارة والا فبيع، ولا يعتبر فى الإجارة هنا بيان مدة الاجير للحاجة (فصل) فى حكم الجوار.
(وإذا حصل فى أرضه) - أي الانسان- الخاصة أو المشتركة (أو) حصل على (جداره أو) في (هوائه غصن شجرة غيره أو غرفته) أى غرفة غيره والغرفة العلية (لزم) رب الشجرة أو الغرفة (إزالته) إما بقطعه أو ليه الى ناحية أخرى (وضمن) رب غصن أو غرفة (ما تلف به) إن تلف (بعد طلب) صاحب الهواء بازالته لصيرورته متعديا بإبقائه، (فان أبى) ربه ازالته (لم يجبر) لانه ليس من فعله (ولواه) مالك الهواء إن أمكن، (فان لم يمكن ليه فله) أى رب الهواء (قطعه) إن لم يزل الا به (بلا) حكم (حاكم) ولا غرم عليه لأنه لا يلزمه إقرار مال غيره فى ملكه بلا رضاه، ولا يصح صلحه ولا من مال حائطه أو زلق خشبه عن ذلك بعوض، وإن اتفقا على أن الثمرة له أو بينهما صح جائزا.
_ويجوز فتح باب) ولو (لاستطراق فى درب نافذ) لأانه ارتفاق بما لا يتعين له مالك ولا ضرر فيه على المجتازين، و (لا) يجوز إخراج دكان ودكة ولا (إخراج جناح) أى روشن على أطراف خشب أو نحوه مدفونة فى الحائط (و) لا (ساباط) وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق (و) لا (ميزاب) فيحرم

إلا بإذن إمام مع أمن الضرر.
وفعل ذلك فى ملك جار ودرب مشترك يحرم بلا إذن مستحق، وكذا وضع خشب إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به ولا ضرر فيجير جار عليه.
وجدار مسجد كدار.
وإذا طلب شريك فى حائط أو سقف أنهدم شريكه لبناء معه أجبر كنقض عند خوف سقوط، وإن بناه  إحداث ذلك بنافذ (إلا) بشرطين: أن يكون (باذن إمام) أو نائبه، الثانى أن يكون (مع أمن الضرر) بالمارة بأن يمكن عبور محمل من تحته وإلا لم يجز وضعه ولا إذن فيه، وذكر الشيخ لو كان الطريق منخفضا وقت وضعه ثم ارتفع على طول الزمان فحصل به ضرر وجبت إزالته ويضمن ما تلف بذلك، (وفعل ذلك) أى إخراج دكان ودكة وجناح ونحوه (فى ملك جار) أو هوائه يحرم بلا إذنه لأنه نوع تصرف فى ملك الغير فلم يجز بغير إذنه، (و) فعل ذلك فى (درب مشترك) غير نافذ (يحرم بلا إذن مستحق) لان الحق ملك لقوم معينين فلم يجز إلا باذنهم، ويجوز صلح عن ذلك بعوض، ونقل باب فى درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر لا الى داخل إن لم يأذن من فوقه ويكون إعارة، وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام ورحى وأن يتصرف فى جدار مشترك بفتح روزنة وضرب وتد ونحوه إلا باذنه، (وكذا) يحرم (وضع خشب) على جدار جار ومشترك (إلا أن لا يمكن تسقيف إلابـ) ـوضع (ـه ولا ضرر فـ) ـيجوز حينئذ ولو ليتيم أو مجنون، و (يجبر جار عليه) أى أجبره حاكم على تمكينه من وضعه لانه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضره أشبه الاستناد اليه، وان صالحه عنه بشئ جاز قاله فى الاقناع، وذكر فى المبدع لم يجز لرب الحائط أخذ عوض عنه اذن لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بذله.
(وجدار مسجد كـ) جدار (دار) نص عليه لأنه اذا جاز فى ملك الآدمى مع شحه وضيقه فحق الله أولى، وله أن يستند ويسند قماشه فيجلس فى ظل حائط غيره وينظر فى ضوء سراجه من غير اذنه، (واذا طلب شريك فى حائط) انهدم (أو سقف انهدم) مشاعا بينهما أو بين سفل أحدهما وعلو الآخر سواء كان طلقا أو وقفا (شريكه) مفعول طلب أى طلب شريكه (لبناء) الحائط أو السقف المنهدم (معه) أى الطالب (أجبر) الشريك على البناء معه (كـ) ما يجبر على (نقض) الحائط أو السقف (عند خوف سقوطـ) ـه دفعا للضرر، فان أبى أخذ حاكم من ماله أو باع عرضه وأنفق فان تعذر اقترض عليه، (وإن بناه)

بنية رجوع رجع، وكذا نهر وبئر وقناة وناعورة ودولاب، فان كان بعضهم أقرب الى الماء اشترك الكل فى كرى وإصلاح حتى يوصلوا اليه ثم لا شاء عليه وهكذا الى الآخر فصل.
ومن له مال لا يفى بما عليه حالا وجب الحجر بطلب غرمائه أو بعضهم.
وسن إظهاره.
شريك بإذن شريكه أو حاكم أو (بنية رجوع رجع) بما أنفق على حصة الشريك وكان بينهما كما كان قبل انهدامه، وان بناه لنفسه بآلته فشركة، وبغيرها فله، فان دفع شريكه نصف قيمته لم يملك نقضه.
(وكذا نهر وبئر وقناة وناعورة ودولاب) اذا كان بين جماعة واحتاج الى عمارة أو كرى أو سد بشق فيه أو إصلاح حائط أو شئ منه كان غرم ذلك بينهم على حسب ملكهم فيه، ويجبر الممتنع، وليس لأحدهم منع شريكه من عمارته، فان عمره فالماء بينهم على الشركة، (فان كان بعضهم أقرب الى الماء) من بعض (اشترك الكل فى كريـ) ـه (وإصلاحـ) ـه (حتى يوصلوا اليه) أى الأقرب (ثم لا شئ عليه)، ويشترك الباقون حتى يوصلوا الى الثانى ثم لا شئ عليه، (وهكذا) يشترك من بعده (الى الآخر) كلما انتهى العمل الى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شاء، وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم صح، ومن له علو لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم بل يجبر عليه مالكه، ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فان استويا اشتركا.
ومن هدم بناء له فيه جزء ان كان لخوف سقوطه فلا شئ عليه وإلا لزمته إعادته، ولو اتفقنا على بناء حائط بستان فبنى أحدهما فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر ضمنه الذى أهمل

(فصل): الحجر منع مالك من تصرفه فى ماله

. وهو ضربان: لحق الغير كعلى مفلس وراهن ومريض وقن ومكاتب ومرتد ومشتر بعد طلب شفيع.
الثانى لحفظ نفسه كعلى سفيه وصغير ومجنون، ويأتى (ومن) عليه دين و (له مال لا يفى بما عليه) وكان الدين (حالا وجب) على الحاكم (الحجر) عليه (بطلب غرمائه) كلهم (أو بعضهم)، لأن النبى صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله، فان لم يطلب أحد منهم لم يحجر عليه.
(وسن إظهاره) أى إظهار حجر المفلس وكذا السفيه ليعلم الناس بحاله فلا يعاملونه إلا على بصيرة،

ولا ينفذ تصرفه فى ماله بعده ولا إقراره عليه بل فى ذمته، ويطالب بعد فكه عنه، ويبيع حاكم ماله ويقسمه على قدر ديون غرمائه، لكن من وجد عين مال سلمها جاهل الحجر بحالها فهى له، وشرط كون مفلس حيا، وكونها لم يتعلق بها حق الغير، وكون كل ثمنها باقيا.
وكذا الإشهاد عليه.
ومتى حجر عليه تعلق حق الغرماء بالمال.
(ولا ينفذ تصرفه فى) شئ من (ماله) الموجود أو الحادث (بعده) أى الحجر ولو بالعتق (ولا) يصح (إقراره عليه) أى على ماله لأنه محجور عليه، (بل) يصح تصرفه بشراء أو نحوه أو إقراره بدين (فى ذمته) لأنه أهل للتصرف، (ويطالب) بما لزمه من نحو ثمن مبيع أو إقرار (بعد فكه) أى الحجر (عنه) لأنه حق عليه.
والحجر متعلق بماله لا بذمته، (و) يلزم أن (يبيع حاكم ماله) أى المفلس الذى من غير جنس الدين بثمن مثله أو أكثر (ويقسمه) أى الثمن أو ما كان من جنس الدين فورا (على قدر ديون غرمائه) الحالة، لأن هذا جل المقصود من الحجر عليه، وفى تأخيره مطل وهو ظلم لهم فلو قضى بعضهم لم يصح لأنهم شركاؤه فلم يجز اختصاصه دونهم، (لكن) يستثنى من بيع ماله أن (من وجد عين مالـ) ـه عند مفلس ولو بعد الحجر بأن (سلمها) اليه بنحو بيع أو قرض وكان (جاهل الحجر) عليه (بحالها) متعلق بوجد بأن لم تنقص من ماليتها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها ولم تزد زيادة متصلة ولم تختلط بغير متميز (فهى) أى العين الموجودة بحالها (له) أى لواجدها لقوله عليه السلام «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به» متفق عليه، فان علم بالحجر فلا رجوع ويتبع ببدلها بعد فكه عنه.
(وشرط) لأخذ من وجد عين ماله عند مفلس (كون مفلس حيا) إلى أخذها، لأن الملك انتقل عنه الى الورثة إذا مات، فالبائع اسوة الغرماء.
(و) شرط له أيضا (كونها) أى العين (لم يتعلق بها حق الغير)، كشفعة وجناية ورهن، لكن إن كان الرهن أكثر من الدين رد الفاضل منه على المال، وإن أسقط الحق ربه فكما لو لم يتعلق، (و) شرط له أيضا (كون كل ثمنها) أى العين (باقيا) فى ذمة المفلس وكون كلها فى ملكه، لكن إذا جمع العقد عددا أخذ مع تعذر بعضه ما بقى، لأن السالم من العينين وجده ربه بعينه فيدخل فى عموم قوله عليه السلام «أيما رجل باع متاعه فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه

ومن لم يقدر على وفاء شئ من دينه أو هو مؤجل تحرم مطالبته وحبسه وكذا ملازمته.
ومن له قدر دينه لا يحجر عليه وأمر بوفاء، فان أبى حبس بطلب ربه، فان أصر ولم يبيع ماله باعه حاكم وقضى، ولو شكى لمطله فالغرم عليه.
ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل ملئ، ولغريم مدين منعه من سفر ما لم يوثق بأحدهما.
وإذا حل دين يقدر على وفائه فسافر بعد طلبه بلا إذن لم يترخص.
فهو أحق به» وإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء، (ومن لم يقدر على وفاء شئ من دينه) تحرم مطالبته وحبسه والحجر عليه وتجب تخليته لقوله تعالى ﴿وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة﴾ [البقرة: 280] (أو هو) أى الدين يعنى ومن دينه (مؤجل تحرم مطالبته وحبسه وكذا ملازمته) قبل أجله ولم يحجر عليه من أجله لأنه لا يلزمه أداؤه قبل الأجل، واذا لم يستحق المطالبة قبله لم يستحق عليه حجر.
(ومن ماله قدر دينه) الحال (لا يحجر عليه) ولو كان عليه مؤجل غيره لعدم الحاجة الى الحجر عليه (وأمر) هـ حاكم (بوفاء) دين وجوبا علم قدرته عليه أو جهل، (فان أبى) الوفاء بعد أمره (حبسـ) ـه (بطلب ربه) أى الدين لحديث «مطل الغنى ظلم» وبالطلب يتحقق المطل ولا يخرجه حتى يتبين أمره أو يبرأ أى أو يرضى غريمه فان أبى عزره ويكرر (فان أصر) على عدم القضاء مع ذلك (ولم يبع ماله باعه حاكم وقضى) دينه لقيامه مقام الممتنع، (ولو) مطله حتى (شكى) عليه (لمطله) فما غرم بسببه (فالغرم عليه) أى المماطل لتسببه فى غرمه.
(ولا يحل) دين (مؤجل بفلس) مدين وجنونه وإغمائه (ولا بموتـ) ـه (إن وثق الورثة) أو غيرهم رب الدين (برهن يحرز) أى يفى بالدين (أو) بـ (كفيل ملئ) قادر بالدين والتوثقة بالاقل من قيمة التركية والدين، فان تعذر توثق أو لم يكن وارث حل، (ولغريم مدين منعه) أى المدين (من سفر) طويل أراده سوى جهاد متعين وليس بدينه رهن يحرز أو كفيل ملئ (ما لم يوثقـ) ـه (بأحدهما) فاذا وثقه بأحدهما لم يمنعه لانتفاء الضرر، وان أراد غريم مدين وضامنه السفر فله منعهما ومنع أيهما شاء حتى يوثقه لما تقدم، ولا يملك تحليله إن أحرم، (وإذا حل دين) مؤجل وكان (يقدر على وفاه) دينـ (ـه) وطلب منه (فسافر بعد طلبه) وقبل وفائه (بلا إذن) رب الدين (لم) يجز له أن (يترخص) بقصر ولا غيره لعصيانه

وإذا ظهر غريم بعد القسمة رجع الغرماء بقسطه ولا يفك حجره إلا حاكم

فصل. ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم

، ومن دفع اليهم ماله بعقد أو لا رجع فى باق، وما تلف فعلى دافع علم بالحجر أو لا، ويضمنون جناية وإتلاف ما لم يدفع اليهم، ومن بلغ رشيدا أو مجنونا ثم عقل ورشد انفك عنه الحجر بلا حكم وأعطى ماله لا قبل تلك بحال.
وبلوغ  بسفره.
(وإذا ظهر غريم) أى رب مال للمفلس (بعد القسمة) لماله لم تنقض و (رجع) الغريم الذى ظهر على كل واحد من (الغرماء بقسطه) لأنه لو كان حاضرا شاركهم فكذا إذا ظهر، ويشارك من حال دينه قبل قسمة أو تتمتها فى الكل أو ما بقى، (ولا يفك حجره الا حاكم) إن بقى عليه شئ لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا به، وإن لم يبق عليه شئ انفك بلا حكم لزوال موجبه (فصل).
الضرب الثانى فى المحجور عليه لحفظ نفسه، (ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم) لأن المصلحة تعود عليهم بخلاف المفلس، ولا يحتاج لحاكم، فلا يصح تصرفهم فى ذممهم وأموالهم قبل الإذن، (ومن دفع اليهم ماله بعقد) كبيع (أو لا) كوديعة (رجع) الدافع (فى باق) بعينه ان بقى لأنه ماله، (وما) أتلفوه أو (تلف) فى أيديهم (فـ) ـضمانه (على دافع) لأنه سلطهم عليه برضاه سواء (علم) الدافع (بالحجر) عليهم (أو لا) يعلم لتفريطه والحجر عليهم فى مظنة الشهرة.
(ويضمنون) أى المحجور عليهم لحظهم (جناية) على نفس أو طرف إن جنوا لأنه لا تفريط من المجنى عليه، (و) يضمنون (إتلاف ما) ل (لم يدفع اليهم) لاستواء المكلف وغيره فيه ولا تفريط من المالك، ومن أخذ من أحدهم مالا ضمنه حتى يأخذ وليه، لا إن أخذه منه ليحفظه وتلف ولم يفرط كمغصوب أخذه ليحفظه لربه.
(ومن بلغ) من ذكر أو أنثى (رشيدا) انفك عنه الحجر بلا حكم (أو) بلغ (مجنونا ثم عقل ورشد انفك عنه الحجر بلا حكم) بفكه لقوله تعالى ﴿وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: 6] الأية.
(وأعطى) من انفك عنه الحجر (ماله) لزوال علته.
ويستحب أن يكون الدفع باذن قاض وبينة بالرفع والدفع ليأمن التبعة.
و (لا) ينفك عنهم الحجر ولا يعطون أموالهم (قبل تلك) الشروط وهى العقد والبلوغ مع الرشد (بحال) لظاهر الآية (و) يحصل (بلوغ

ذكر بإمناء، أو بتمام خمس عشرة سنة، أو بنبات شعر خشن حول قبله.
وأنثى بذلك وحيض وحملها دليل على إمناء.
ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده، ومحله قبل بلوغ، والرشد هنا إصلاح المال بأن يبيع ويشتري فلا يغبن غالبا ولا يبذل ماله في حرام وغير فائدة.
ووليهم حال الحجر الأب ثم وصيه ثم الحاكم، فإن عدم  ذكر) بأحد ثلاثة أشياء: إما (بإمناء) باحتلام أو غيره، (أو بتمام خمس عشرة سنة) وهو الثاني، (أو بنبات شعر خشن) أي يستحق أخذه بالموسى (حول قبله) وهو الثالث.
(و) يحصل بلوغ (أنثى بذلك) أي الثلاثة المذكورة (و) تزيد على الذكر بـ (حيض و) حمل لأن (حملها دليل على إمناء) ها لإجراء الله تعالى العادة بخلق الولد من مائهما، فإذا ولدت حكم ببلوغها من ستة أشهر لأنه اليقين، (ولا يدفع إليه ماله) قبله ولو صار شيخا، ولا يدفع إليه (حتى يختبر بما يليق به و) حتى (يؤنس رشده) أي يعلم، (ومحله) أي الاختبار (قبل بلوغ) بلائق به، ولا يختبر إلا المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة والمفسدة وتصرفه حال الاختبار (والرشد هنا) أي في هذا الباب (إصلاح المال) وصونه عما لا فائدة فيه، ويختلف باختلاف الناس: فولد تاجر (بأن يبيع ويشتري) ويتكرر منه (فلا يغبن غالبا) غبنا فاحشا، وابن الزراع بما يتعلق بالزراعة، وابن المحترف بما يتعلق بحرفته، وابن الرئيس والكاتب ونحوه الذين يصان أمثالهم عن الأسواق بأن تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه ويستوفى على وكيله فما وكله فيه.
والأنثى يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من الغزل والاستغزال بأجرة المثل وغير ذلك، (و) أن (لا يبذل ماله في حرام) كخمر وآلات اللهو، (و) أن لا يبذل له في (غير فائدة) كغناء ولغط وشراء محرم، وليس الصدقة به وصرفه في باب البر ومطعم ومشرب وملبس ومنكح ولا يليق به تبذيرا إذ لا إسراف في الخير قاله في الإقناع.
والمملوك وله السيد، (و) الصغير والبالغ بسفه أو جنوهن (وليهم حال الحجر الأب) الرشيد العدل وهو ظاهرا لكمال شفقته ولو كافرا على كافر عدل في دينه، (ثم) وليهم بعد الأب (وصيه) أي وصى الأب لأنه نائب عنه ولو يجعل، ثم متبرع، (ثم) وليهم بعد الأب ووصيه (الحاكم) لأنه ولي من لا ولي له، وإذا انقطعت الولاية من جهة الأب تعينت له كولاية النكاح (فإن عدم)

الحاكم فأمين يقوم مقامه.
ولا يتصرف لهم إلا بالأحظّ، ويأكل ولي محتاج غير حاكم وأمينه الأقل من كفايته وأجرته، ويقبل قوله بعد فك حجر في منفعة وضرورة وفي تلف لا في دفع مال بعد رشد إلا من متبرع ويتعلق دين مأذون له بذمة سيده، وحرم تبرعه بمال لا بهدية مأكول وعمل دعوة بلا إسراف  الحاكم (فأمين يقوم مقامه) وحاكم عاجز كالعدم قاله الشيخ، ولا ولاية للجد والأم وسائر العصبات.
(ولا) يجوز أن (يتصرف لهم) وليهم (إلا بالأحظ) لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152]، والسفيه والمجنون في معنى اليتيم، فإن تبرع أو حابى أو زاد على نفقتهما أو على من يلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن، وتدفع النفقة أن أفسدها يوما بيوم، فإن أفسدها أطعمه معاينة.
(و) يجوز أن (يأكل ولي محتاج، غير حاكم وأمينه) لاستغنائهما بما لهما في بيت المال، فيأكل الولي من مال موليه (الأقل من كفايته وأجرة) مثلـ (ـه) لأنه يستحق بالعمل والحاجة جميعًا، فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه فإذا كانت كفايته ستة دراهم وأجرة مثله أربعة أو بالعكس لم يأكل إلا الأربعة، ولا يأكل غير محتاج ما لم يفرض له حاكم، ويأكل ناظر وقف مطلقا بمعروف ويأتي، والوكيل في الصدقة لم يأكل منها شيئا (ويقبل قوله) أي الولي (بعد فك حجر) موليه عليه (في) وجود (منفعة) كدعوى مصلحة (و) دعوى (ضرورة) في بيع نحو عقار، (و) يقبل قوله أيضا (في) وجود (تلف) وعدم تفريط وقدر نفقة وكسوة لأنه أمين والأصل براءته ما لم يخالفه عادة وعرف، ويحلف غير حاكم، و (لا) يقبل قول ولي يجعل (في دفع مال) لمحجور عليه (بعد رشد) هـ أو عقله لأنه قبض المال لحظ نفسه، (إلا من) ولي (متبرع) فيقبل قوله أذن في دفع المال لقبضه لحظ المحجور عليه فقط فصل.
(ويتعلق) جميع (دين) قن (مأذون له) في التجارة إن استدان لها فيما أذن له فيه أو غيره (بذمة سيده) لإغراء الناس بإذنه له، وكذا حكم ما استدانه بإذن سيده، (وحرم) ولم يصح ٍ (تبرعه) أي القن المأذون له في التجارة (بمال) لأنه ليس من التجارة، و (لا) يحرم تبرعه (بهدية مأكول) وإعارة دابة (وعمل دعوة) ونحوه إذا كان (بلا إسراف) في الكل، لأن النبي عليه السلام كان يحب

ودين غيره وأرش جناية قن وقيم متلفاته برقبته، وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونا له، وإن وجد بما اشترى منه عيب فقال لم يؤذن لي لم يقبل ولو صدَّقه سيده.
ولزوجة ومتصرف ببيت الصدقة منه بلا إذن صاحبه بلا إسراف ما لم يمنع أو يكن بخيلا وشك في رضائه فيحرم فصل.
وتصح الوكالة بكل قول يدل على إذن، وقبولها بكل قول أو فعل يدل عليه.
وشرط كونهما جائزي التصرف  دعوة المملوك، (و) يتعلق (دين غيره) أي غير المأذون له في التجارة برقبته كاستيداعه (و) كما يتعلق (أرش جناية قن وقيم متلفاته) فيتعلق ذلك كله (برقبته) أي القن، فيفديه سيده بالأقل من الدين أو قيمته أو بيعه، ويعطيه أي يسلمه لرب الدين.
(وتصح معاملة قن) ولو (لم يثبت كونه مأذونا له) لأن الأصل صحة التصرف، (وإن وجد بما اشترى) بالبناء للمفعول فيهما (من) أي القن (عيب فقال) القن البائع المعيب (لم يؤذن لي) في التجارة (لم يقبل) قوله (ولو صدقة سيده) لأنه يدعى فساد العقد والأصل صحته، ولا يعامل صغير إلا في مثل ما يعامل مثله، (و) يباح (لزوجة ومتصرف ببيت) كجارية وأجير (الصدقة منه) أي البيت (بلا إذن صاحبه بلا إسراف) كفلس ورغيف وبيضة ونحوه، لأن العادة جارية بالمسامحة في ذلك، ويدل حديث عاشر بنحو ذلك أن الأجر للمنفق والخازن وصاحب البيت لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا (ما لم يمنع) رب البيت الصدقة منه فتحرم (أو يكن بخيلا) أو يضطرب عرف (وشك في رضائه فيحرم) الإعطاء من ماله بلا إذنه في المسألتين لأن الأصل عدم رضاه

(فصل): الوكالة استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة

. (وتصح الوكالة) مؤقتة ومعلقة و (بكل قول يدل على إذن) كبع عبدي فلانا أو فوضت إليك أمره أو أذن لك فيه أو جعلتك نائبا أو أقمتك مقامي في كذا، لأنه لفظ دل على الإذن فصح كلفظها الصريح، (و) يصح (قبولها) أي الوكالة (بكل قول أو فعل يدل عليه) أي القبول ولو متراخيا لأن قبول وكلائه عليه السلام كان بفعلهم، وكان متراخيا عن توكيله إياهم.
(وشرط كونهما) أي الموكل والوكيل (جائزي التصرف) فلا يصح أن يؤكل في شيء لا يصح أن يتصرف فيه كتوكيل سفيه في

وتعيين وكيل.
ومن له التصرف في شيء فله توكل وتوكيل فيه، وتصح في كل حق آمي من عقد وفسخ وعتق وإبراء وإقرار ونحوها لا في ظهار ولعان وإيمان، وفي كل حق لله تدخله النيابة من إثبات حد واستيفائه وتفرقة زكاة ونحوها.
ولوكيل توكيل فيما لا يتولاه مثله أو يعجزه لكثرته  نحو عتق عبده، لأن النائب فرع عن المستنيب وهو ممنوع من التصرف فنائبه في عدم الصحة الأولى، وكذلك الوكيل لا يصح أن يتوكل في شيء إلا من يصح منه لنفسه.
(و) شرط لصحة وكالة (تعيين وكيل) بأن يقول: وكلت فلانا في كذا، فلو وكل أحد هذين أو زيدا وهو لا يعرفه أو لم يعرف الوكيل موكله لم يصح، ولا يشترط علم الوكيل بالوكالة، وله التصرف بخير من ظن صدقة.
ويضمن.
(ومن) جاز (له التصرف في شيء) بنفسه (فله) أي جاز (توكلـ) ـه فيه (و) جاز (توكيلـ) ـه (فيه) أي فيما تدخله النيابة لانتفاء المفسدة.
ومن لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى لما تقدم.
ويصح توكيل أعمى ونحوه في غير ما يحتاج إلى رؤية وتوكيل امرأة في طلاق نفسها أو غيرها، وأن يتوكل غني في قبول زكاة لفقير وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي.
(وتصح) الوكالة (في كل حق آدمي من عقد) كبيع ونكاح وشركة ومساقاة ونحوها لأنه عليه السلام وكل في الشراء والنكاح، (وفسخ) لنحو بيع وخلع وإقالة وطلاق (وعتق)، لأنه إذا جاز التوكل في الإنشاء فالإزالة بطريق الأولى، (وإبراء) لتعلقه بالمال (وإقرار ونحوها) كصلح وتملك مباح.
و (لا) تصح وكالة (في ظهار) لأنه قول منكر أشبه سائر المعاصي، (و) لا في (لعان وأيمان) ونذر وقسامة لتعلقها بعين الحالف، ولا في قسم لزوجات وشهادة والتقاط وغصب وجناية ومعصية.
(و) تصح الوكالة أيضا (في كل حق لله) تعالى (تدخله النيابة من إثبات حد واستيفائه) لأن الحاكم إذا استنيب دخلت الحدود في نيابته فالتخصيص بدخولها أولى، ويجوز الاستيفاء بحضرة الموكل وغيبته.
(و) تصح أيضا فيما تدخله النيابة من عبادة كـ (ـتفرقة زكاة) وصدقة ونذر (ونحوها) من كفارة وفعل حج، لا في عبادة بدنية كصوم وصلاة وطهارة من حديث واعتكاف ونحو ذلك، (و) يجوز (لوكيل توكيل فيما) أي شيء (لا يتولاه مثله) بنفسه كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المترفعين عنها عادة لأن الإذن لهم لم ينصرف إليها (أو) أي ولوكيل توكيل فيما (يعجزه) فعله (لكثرته) ولو في جميعه لدلالة الحال على الإذن فيه وعلم منه

فصل. وهي وشركة ومضاربة ومساقاة ومزارعة ووديعة وجعالة عقود جائزة لكل فسخها

، وتبطل بموت وجنون وبحجر لسفه حيث اعتبر رشد ونحو ذلك وبفلس موكل وعزله ولو لم يبلغه كشريك ومضارب لا مودع.
ولا تقبل دعوى عزل إلا ببينة، وما بيده بعده  ليس للوكيل توكيل فيما يتولاه مثله أو يقدر على فعله أي إلا بإذن موكله، ويتعين أمين إلا مع تعيين موكل فصل (وهي) أي الوكالة (وشركة ومضاربة ومساقاة ومزارعة ووديعة وجعالة) ومسابقة وعارية (عقود جائزة) من الطرفين لأن غايتها إذن وبذل نفع وكلاهما جائز (لكل) واحد من المتعاقدين (فسخها) أي فسخ تلك العقود الجائزة كفسخ الإذن في أكل طعامه، (وتبطل) كلها بفسخ أحدهما و (بموتـ) ـه (وجنونـ) ـه المطبق، لأن هذه العقود تعتمد الحياة والعقل فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف، وذكر في الإقناع: لو عقد عقدا جائزا غيرها لم تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره.
(و) تبطل وكالة (بحجر) على أحدهما (لسفه حيث اعتبر رشد) هـ لزوال أهلية التصرف، فإن كانت الوكالة في شيء يسير يتصرف فيه السفيه بدون إذن أو وكل في نحو طلاق ورجعة وتملك مباح لم تبطل بسفه، (و) تبطل بـ (ـنحو ذلك) مما تقدم كفسق فيما ينافيه كإيجاب نكاح واستيفاء حد ونحوه، (و) تبطل الوكالة (بفلس موكل) فيما حجر عليه فيه كأن كانت الوكالة في أعيان ماله لانقطاع تصرفه فيها.
وتبطل أيضا بردة موكل وبتدبيره أو كتابته قنا وكل في عتقه وبوطئه زوجة وكل في طلاقها (و) بـ (ـعزله) لوكيله (ولو لم يبلغه) عزل موكله لأن الوكالة لا يفتقر رفعها إلى رضى الآخر منهما فلا تفتقر إلى علمه بالعزل (كـ) ـعزل (شريك) بعزل شريكه (و) عزل (مضارب) بعزل رب المال ولو لم يبلغه، وكذا الموت، و (لا) ينعزل (مودع) قبل أن يبلغه عزل أو موت المودع فلا يضمن تلفها عنده ما لم يتعد أو يفرط، (ولا تقبل دعوى عزل) من موكل أنه كان عزل وكيله (إلا ببينة) تشهد بالعزل لأن الأصل بقاء الوكالة والشركة وبراءة ذمة الوكيل والشركة من ضمان ما أذن له فيه، (و) متى صح العزل في الكل كان (ما بيده) أي الوكيل (بعده) أي العزل

أمانة.
ولا يصح بلا إذن بيع وكيل لنفسه ولا شراؤه منها لموكله، وولده ووالده ومكاتبه كنفسه، ولا بيعه بعرض ولا نسأ ولا بغير نقد البلد، وإن باع بدون ثمن مثل أو ما قدر له أو اشترى بأكثر منه أو ما قدر له صح وضمن زيادة ونقصا  (أمانة) فيضمن أن تصرف لبطلان تصرفه بالعزل، (ولا يصح بلا إذن) موكل (بيع وكيل لنفسه) بأن يشتري من نفسه لنفسه ما وكل في بيعه، (ولا) يصح أيضا (شراؤه منها) أي نفسه (لموكله) بأن وكل في شراء شيء فاشتراه من نفسه لموكله لأنه تلحقه تهمة، والعرف بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه، (وولده) أي الوكيل (ووالده) وابن ابنته وأبو أمه (ومكاتبه) ونحوهم في عدم صحة البيع له (كنفسه)، وظاهره ولو زاد على المبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشتريين إلا بإذنه فيصح تولى طرف عقد فيهما.
وكذا حاكم وأمينه ووصيه وناظر وقف ومضارب.
(ولا) يصح (بيعه) أي الوكيل (بعرض) أو منفعة لأن الإطلاق محمول على العرف، وهو يقتضي كون الثمن من النقدين، (ولا) بيعه فيما وكل فيه (نسأ) لأن الإطلاق ينصرف إلى الحلول، (ولا بغير نقد البلد) أو غالبه أن جمع نقودا، فإن تساوت فبالأصلح إلا إن عينه موكل، لأن إطلاق الوكالة إنما يملك به الوكيل فعل الأحظ لموكله، ولا يعقد مع فقير أو قاطع طريق إلا بإذن، وإن باع وكيل بزائد على مقدر أو ثمن مثل ولو من غير جنس ما أمر به صح، (و) كذا (إن باع بدون ثمن مثل أو) باع بدون (ما قدر) هـ (له) موكله (أو اشترى بأكثر منه) أي ثمن المثل (أو) بأكثر (ما قدر) هـ (له) موكله (صح) أيضا (وضمن) وكيل (زيادة) عن مقدر أو ثمن مثل في شراء (و) ضمن (نقصا) عن مقدر أو ثمن مثل في بيع أو ما لا يتغابن به عادة في غير مقدر لعسر التحرز منه وكذا مضارب، ومن قال لوكيله بعه بدرهم فباعه به وبعرض أو بدينار يساويه، أو اشتراه بدينار فاشتراه بدرهم صح لأنه مأذون فيه عرفا، وبعه بألف نسأ فباعه به حالا صح ولو مع ضرر ما لم ينهه، وبعه فباع بعضه بدون ثمن كله لم يصح ما لم يبع باقيه أو يكن مما لا ينقصه تفريق كصبرة فيصح ما لم يقل صفقة كشراء.
واشتره بكذا فاشتراه به مؤجلا أو شاة بدينار فاشترى شاتين تساويه أحداهما أو شاة تساويه بأقل صح وإلا فلا.
وليس لوكيل شراء معيب

فصل. وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله

، وإن جهل رده، ووكيل مبيع يسلمه ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة، ويسلم وكيل الشراء الثمن، ووكيل خصومة لا يقبض وقبض يخاصم، وحقوق عقد متعلقة بموكل، والوكيل أمين فلا يضمن إلا بتعد أو تفريط، ويقبل قوله في نفيهما.
فصل (وإن اشترى) الوكيل (ما) أي شيئا (يعلم عيبه) حال الشراء (لزمه) أي الوكيل الشراء وليس له ردا لدخوله على بصيرة، ومحله (إن لم يرض موكله) بالعيب، فإن رضيه كان له ببينته بالشراء، وإن اشتراه بعين المال لم يصح، (وإن جهل) الوكيل عيبه حال الشراء صح، فإن رضيه موكل معيبا فليس لوكيله رده، وإن سخطه أو كان غائبا (رده) الوكيل على بائعه لقيامه مقام موكله، (ووكيل مبيع يسلمه) لمشتريه لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضيه، (ولا يقبض) الوكيل (ثمنه) بغير إذن مطلقا، واختار الموفق وغيره (إلا بقرينة) تدل على قبضه كبعده عن موكله ونحوه، وهو المذهب عند الشيخين وجزم به في الإقناع، وكذلك لو أفضى إلى ربا ولم يحضر الموكل، (ويسلم وكيل الشراء الثمن) لأنه من تتمته وحقوقه، قال في شرح المنتهى: ولا يملك تسليم المبيع إلا بإذن صريح على ما تقدم (ووكيل) في (خصومة لا يقبض) لأن الإذن فيها لم يتناوله له نطقا ولا عرفا ولا يقر على موكله كإقراره عليه بقود وقذف، وكالوالي (و) وكيل في (قبض يخاصم) لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات فالإذن فيه إذن عرفا، واقبض حقي من فلان ملكه من وكيله لا من وارثه إلا أن يقول الذي قبله، (وحقوق عقد) كتسيلم ثمن وضمان درك ورد بعيب ونحوه (متعلقة بموكل) لأن الملك ينتقل إليه ابتداء من غير أن يدخل في ملك الوكيل سواء كان العقد مما تجوز إضافته للوكيل كالبيع أو لا كالنكاح فلا يعتق قريب وكيل عليه ولا يطالب بثمن، (والوكيل أمين) فيما وكل فيه سواء كان متبرعا أو يجعل، (فلا يضمن) ما تلف بيده من ثمن وغيره (إلا بتعد) منه (أو تفريط) لأنه نائب المالك في اليد والتصرف، وكذا كل من كان بيده شيء على سبيل الأمانة كالوصي ونحوه، (ويقبل قوله) أي الوكيل بيمينه (في نفيهما) أي نفي التعدي أو التفريط لأنه أمين، ولا يكلف

وهلاك بيمينه كدعوى متبرع رد العين أو ثمنها لموكل لا إلى ورثته مطلقا إلا ببينة

فصل. والشركة خمسة أضرب

: «شركة عنان»، وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدا مضروبا معلوما ولو متفاوتا ليعمل فيه كل على أن له من الربح مثل نسبة ماله أو جزءا مشاعا معلوما،  ببينة لئلا يمتنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها، (و) يقبل قوله أيضا في (هلاك) عين أو ثمن (بيمينه، كـ) ـما تقبل (دعوى) وكيل (متبرع) أنه (رد العين) الموكل (أو) أنه رد (ثمنها لموكل) لأنه قبض العين لنفع مالكها كالمودع، وعلم منه لا يقبل قوله إن كان يجعل لأن في قبضه نفعا لنفسه أشبه المستعير، (ولا إلى ورثة) موكلـ (ـه مطلقا) أي سواء كان متبرعا أو يجعل (إلا ببينة) كدعوى ورثة وكيل لموكل أو وكيل إلى غير من ائتمنه تنبيه: من قبل قوله في الرد كمودع ووكيل ووصى متبرع وطلب منه لزمه الرد، ولا يؤخر ليشهد، ومثله مستعير ونحوه لا حجة عليه وإلا لأخر كدين بحجة (فصل: والشركة) قسمان: شركة أملاك وهي اجتماع في استحقاق كثبوت الملك في عقار أو منفعة لاثنين فأكثر أو في حقوق الرقاب كحد قذف إذا قذف جماعة يتصور زناهم عادة.
الثاني اجتماع في تصرف، وهو المارد هنا بقوله (خمسة أضرب): أحدهما (شركة عنان) بكسر العين، سميت بذلك قيل لملك كل منهما التصرف في كل المال كما يتصرف الفارس في عنان فرس.
(و) شركة العنان (هي أن يحضر كل) واحد (من عدد) اثنين فأكثر (جائز التصرف) فلا تصح على ما في الذمة ولا مع سفيه وصغير (من ماله)، فلا تصح من نحو مغصوب (نقدا) أي ذهبا أو فضة (مضروبا) ولو بسكة كفار (معلوما) قدره وصفته، (ولو) كان النقد (متفاوتا) بأن أحضر أحدهما مائة والآخر خمسين أو كان مغشوشا قليلا أو من جنسين أو شائعا بين الشركاء إن علم كل قدر ماله (ليعمل) متعلق يحضر (فيه) أي المال كله (كل) ممن له فيه شيء (على أن له من الربح مثل نسبة ماله) كأن شرط لرب النصف نصف الربح ولرب الربع ربعه ولرب الثمن ثمنه مثلا (أو) على أن لكل منهم (جزءا مشاعا معلوما) ولو أكثر من نسبة ماله لقوة

فإن شرط لأحدهم جزء مجهول أو ربح عين معينة أو مجهولة أو لم يذكر الربح فسدت كمساقاة ونحوها فيقسم ربح على قدر المالين ويرجع كل على شريكة الآخر بأجر نصف عمله.
وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه أولا -كبيع وإجارة ونكاح ونحوها- ففاسده كلذلك، أو جائز يجب في صحيحه أو لا -كشركة ومضاربة ووكالة ونحوها- فكذلك فاسده.
حذقه، أو يقال بيننا فيستوون فيه أو ليعمل فيه البعض منهم على أن يكون له أكثر من ربح ماله وتكون إذن عنانا ومضاربة، (فإن شرط لأحد) الشركاء أو بعضـ (ـهم جزء مجهول) من الربح كنصيب أو مثل ما شرط لفلان مع جهلة فسدت، لأن الربح هو المقصود فلا تصح مع جهله كالثمن، (أو) شرط لأحدهم (ربح عين) كسلعة (معينة أو مجهولة) أو ربح إحدى السفرتين أو ما يربح في يوم أو نحوه فسدت لأنه قد يربح في ذلك دون غيره، (أو لم يذكر الربح) في العقد (فسدت) الشركة لأن الربح هو المقصود منها فلا يجوز الاختلال به (كمساقاة ونحوها) كمزارعة فتفسد إن شرط لعامل جزء مجهول أو ثمرة شجرة أو زرع ناحية بعينها ونحوه، وكذا مضاربة، وإذا فسدت (فـ) ـإنه (يقسم ربح) شركة عنان ووجوه (على قدر المالين) لأنهما نماؤهما كما لو كان العمل من غير الشريكين ويقسم أجرة ما تقبلاه في شركة الأبدان بالسوية (ويرجع كل) من الشريكين في عنان ووجوه وأبدان (على) شريكه (الآخر بأجر نصف عمله) ومن ثلاثة بأجرة ثلثي عمله ومن أربعة بثلاثة أرباع أجرة عمله، وهكذا لعمله في نصيب شريكة أو شركائه بعقد ينتفى به الفضل في ثاني الحال فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة، فلو كان عمل أحد الشريكين مثلا يساوي عشرة دراهم والآخر يساوي خمسة نقص بدرهمين ونصف ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف.
(وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه أولا) يجب الضمان في صحيح (كبيع وإجارة ونكاح ونحوها) كقرض (ففاسده كذلك) أي في الضمان وعدمه، (أو) أي وكل عقد (جائز يجب) الضمان (في صحيحه أو لا) يجب الضمان في صحيحه (كشركة ومضاربة ووكالة) ووديعة ورهن (ونحوها) كهبة وصدقة (فكذلك فاسده) أي في وجوب الضمان وعدمه.
والحاصل أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان ففاسده كذلك، وإن كان لا يوجبه فكذلك فاسده، فعقود المعاوضات المحضة

والوضيعة على قدر المال، وتصرف كل بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكة ولو لم يأذن الثاني «المضاربة» وهي دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه يجزء معلوم من ربحه.
وإن قال  ينتقل الضمان فيها إلى من ينتقل الملك إليه بمجرد التمكن من القبض التام والحيازة إذا تميز المعقود عليه من غيره وتعين فهي من ضمان من انتقلت إليه سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا، والمبيع المبهم غير المعين كقفيز من صبرة لا ينتقل ضمانا سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا، والشركة ونحوها من عقود الأمانات إن تعدى فيها ضمن وإلا فلا سواء كانت صحيحة أو فاسدة.
(والوضيعة) أي الخسران توزع (على قدر المال) سواء كانت لتلف أو نقصان في الثمن أو غير ذلك (وتصرف كل) من الشركاء نافذ (بحكم الملك في نصيبه و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه ولو لم يأذن) شريكه في التصرف لأنها مبنية على الوكالة والأمانة، ويغنى لفظ الشركة عن ذلك، ولا يشترط خلط أموالهما لأن مورد العقد العمل، وبإعلام الربح يعمل، والربح نتيجة والمال تبع للعمل، ولكل منهما أن يبيع ويشتري ويقبض ويطالب ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويرد بعيب ويبيع نسأ ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما إلا أن يكاتب أو يحابى أو يهب إلا بإذن، وعلى كل منهما أن يتولى ما جرت عادة بتوليه الضرب (الثاني المضاربة) جمع ضارب، مأخوذ من الضرب -أي السفر- في الأرض للتجارة، قال الله تعالى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20].
(و) المضاربة (هي دفع مال) أو ما في معناه كوديعة تحت يده (ميعن معلوم) قدره، فلا يصح ضارب بأحد هذين الكيسين تساوى ما فيهما أو لا علماه أو لا، لأنها عقد تمنع صحته الجهالة، ولا بصرة دراهم أو دنانير لأنها لابد من الرجوع إلى رأس المال عند الفسخ ليعلم الربح، ولا يمكن ذلك مع الجهل، ولابد مع دفع مال معين معلوم (لمن يتجر فيه) أن يكون (بجزء معلوم من ربحه) كنصفه أو نصف عشره ونحوه له أو قنه أو لأجنبي مع عمل منه، وتسمى قراضا ومعاملة.
وهي أمانة، ووكالة، فإن ربح فشركة، وإن فسدت فإجارة، وإن تعدى فغصب.
(وإن قال) رب مال لآخر اتجر به وكل ربحه لي إن ضاع لا حق لعامل

لي أو لك ثلثه ونحوه صح وباقيه للآخر.
وإن اختلفا في مشروط لمن فلعامل كفى مساقاة ونحوها، ويملك بظهور لا الأخذ منه بلا إذن، وإن ضارب لآخر فأضر الأول حرم ورد نصيبه في الشركة، وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف وخسر جبر من ربح قبل قسمته والقول قوله في ذلك وقول  فيه، وكله لك قرض لا حق لربه فيه، وبيننا يستوون فيه، وخذه مضاربة ولك أو لي ربحه لم يصح، واتجر به و (لي) ثلثه ونحوه (أو) قال اتجر به و (لك ثلثه) أو ربعه (ونحوه) كسدسه (صح) مضاربة (وباقيه) أي الربح (للآخر) الذي لم يسم له، لأن الربح مستحق فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر لمفهوم اللفظ، (وإن اختلفا) أي رب المال والعامل في المضاربة (في مشروط لمن) الجزء المشروط (فـ) ـهو (لعامل كـ) ـما إذا اختلفا (في مساقاة ونحوها) كمزارعة لمن الجزء المشروط فهو له قل أو كثر لأنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر بخلاف رب المال فإنه يستحقه بماله لكونه نماؤه وفرعه، (ويملك) كل من عامل ورب مال حصته من ربح (بـ) ـمجرد (ظهور) هـ قبل قسمته، لكن (لا) يملك (الأخذ منه) قبل المقاسمة (بلا إذن) الآخر لأن نصيبه مشاع ولتحريم قسمته مع بقاء العقد بغير اتفاقهما، (وإن ضارب) عامل أي أخذ مضاربة (لآخر فأضر) اشتغاله بالعمل في المال الثاني رب المال (الأول حرم) عليه ذلك الفعل بغير إذن رب المال (ورد) العامل (نصيبه) الذي خصه من ربح المضاربة الثانية (في الشركة) الأولى فيؤخذ نصيب العامل من الشركة الثانية ويضم لربح الأول ويقسمه مع ربها على ما شرطاه لأنه استحقه بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول.
(وإن تلف رأس المال أو) تلف (بعضه) وكان (بعد تصرف) العامل فيه (وخسر) أو تعيب أو نزل السعر (جبر) ت الوصيعة (من ربح) باقيه (قبل قسمته) ناضا أو تنضيضه مع محاسبته نصا، فإذا احتسبا وعلما ما لهما لم تجبر الوضعية بعد ذلك مما قبلها إجراء للمحاسبة مع التنضيض مجرى القسمة (والقول قوله) أي العامل (في ذلك) أي في تلف رأس المال أو بعضه أو خسارته بيمينه، وكذا في قدر رأس المال والربح وعدمه وعدم خيانة أو جناية أو مخالفته شيئا مما شرط عليه لأنه أمين والأصل عدم ذلك، (و) يقبل (قول

رب المال في كونه قرضا أو مضاربة، ولو أقر بربح ثم ادعى تلفا أو خسارة قبل، لا غلطا أو كذبا أو نسيانا.
وتتفسخ فيما تلف قبل عمل، وإن فسدت فلعامل أجرته وربح لمالك وخسران عليه الصلاة والسلام الثالث «شركة وجوه»، وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتيهما بجاهيهما، وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن الرابع «شركة الأبدان»، وهي أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح  رب مال في) رده وفي صفة خروجه عن يده بـ (ـكونه قرضا أو) قراضا أي (مضاربة) بأن قال رب المال: كان قراضا فربحه بيننا، وقال العامل: كان قرضا فربحه لي، فيحلف رب المال فإن كان على قراض قسم ربح بينهما، وإن كان على قرض أخذ رأس ماله.
والخسران على العامل، فلو أقاما بينتين قدمت بينة عامل.
(ولو أقر) عامل (بربح) المال (ثم ادعى) بعد الربح (تلفا أو خسارة قبل) قوله بيمينه لأنه أمين، و (لا) يقبل قول العامل أن ادعى (غلطا أو كذبا أو نسيانا) فيما أقر به أو ادعى اقتراضا تمم به رأس المال بعد أن أقر به لربه.
(وتنفسخ) المضاربة (فيما تلف) من مالها (قبل عمل) العامل فيه كالتالف قبل القبض ويصير الباقي رأس المال، (وإن فسدت) المضاربة (فلعامل أجرته) أي أجرة مثله نصا، (وربح) مال في مضاربة فاسدة (لمالكـ) ـه لأنه نماء ماله (وخسران) المال (عليه) أي المالك لأن التسمية فاسدة وإذا فاته المسمى وجب رد عمله لأنه لم يعمل إلا بعوض وهو متعذر فتجب قيمته وهي أجرة مثله الضرب (الثالث شركة وجوه) سميت بذلك لأنهما يعملان فيها بوجهيهما.
(و) شركة الوجوه (هي أن يشتركا) بلا مال (في ربح ما يشتريان في ذمتيهما بجاهيهما) أي بوجوههما وثقة التجار بهما، فما ربح فبينهما على ما شرطاه.
ولا يشترط ذكر جنس وقدر ولا وقت، فلو قال: كل ما اشتريت من شيء فبيننا صح (وكل) منهما (وكيل الآخر) في بيع وشراء (وكفيله بالثمن) لأن مبناها على الوكالة والكفالة والوضيعة على قدر ملكيهما وتصرفهما كشريكي عنان الضرب (الرابع شركة الأبدان) سميت بذلك لأنهما يشتركان في عمل أبدانهما (وهي) نوعان أشار للأول بقوله (أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح

كاصطياد ونحوه، أو فيما يقبلان في ذميتهما من عمل كخياطة ونحوها، فما تقبله أحدهما لزمهما عمله وطو لبابه، وإن ترك أحدهما العمل لعذر أو لا فالكسب بينهما، ويلزم من عذر أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه بطلب شريكه الخامس «شركة مفاوضة»، وهي أن يفوض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي من شركة وغيرها أو يشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما فتصح  كاصطياد) واحتطاب وتلصص على دار حرب (ونحوه) كسلب من يقتلانه بدار حرب.
وأشير للثاني بقوله (أو) يشتركا (فيما يقبلان) بأبدانهما (في ذمتيهما من عمل كخياطة) ونسج وقصارة (ونحوها) كحدادة، (فما تقبله أحدهما) من عمل (لزمهما عمله) ويصير في ضمانهما (وطو لبابه) لأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك، وتصح مع اختلاف الصنائع وعدم معرفتهما بها، ولكل طلب أجره.
ولو قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل والاجرة بيننا صح، وأن تلف بلا تفريط بيد أحدهما أو أقر أحدهما بما في يده فعليهما حاضرا (وإن) مرض أحد الشريكين أو (ترك أحدهما العمل لعذر أو لا) لعذر بأن كان صحيحا حاضرا (فالكسب بينهما) على ما شرطا لأن العمل مضمون عليهما وبضمانهما له وجبت الأجرة فتكون لهما ويكون العامل منهما عوضا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه، (ويلزم من عذر) منهما في ترك عمل مع شريكه أو ترك العمل من غير عذر كما هو ظاهر عبارته (أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه) في العمل لدخولهما عليه فلزمه أن يفي بمقتضى العقد ومحله إذا كان (يطلب شريكه) له وله الفسخ، وتصح شركة الاثنين لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت يعملان فيه بها لا ثلاثة لواحد دابة وللآخر رواية وثالث يعمل، ولا تصح شركة دلالين، وموجب العقد المطلق التساوي في عمل وأجرة، ويصح جمع بين شركة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة الضرب (الخامس شركة مفاوضة) مفاعلة، يقال فاوضه مفاوضة أي جاوزه قاله في المطلع، (و) شركة المفاوضة (هي) قسمان: صحيح وهو نوعان: أحدهما (أن يفوض كل) منهما (إلى صاحبه كل تصرف مالي) وبدني (من شركة) عنان (وغيرها) من أنواع الشركة لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة المتقدم، وذكر الثاني بقوله (أو يشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما فتصح)

إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا كلقطة ونحوها، وكلها جائزة ولا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط فصل.
وتصح «المساقاة» على شجر له ثم يؤكل وثمرة موجودة بجزء منها وعلى شجر يغرس ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة أو من الشجر أو منهما، فإن فسخ مالك قبل ظهور ثمرة فلعامل أجرته، أو عامل فلا شيء له، وتملك ثمرة بظهور، فعلى عامل تمام عمل ولو فسخت بعده، وعليه  المفاوضة إذن (إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا) أو غرامة.
القسم الثاني فاسد وهو أن يدخلا فيها كسبا نادرا (كـ) وجدان (لقطة) أو ركاز أو ما يحصل من ميراث وما يلزم أحدهما من ضمان غصب (ونحوها) كأرش جناية لما فيه من كثرة الغرر، (وكلها) أي أضرب الشركة الخمسة (جائزة ولا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط)

(فصل) المساقاة مفاعلة من السقي

لأنه من أهم أمرها بالحجاز.
(وتصح المساقاة على الشرج) مغروس معلوم (له ثم يؤكل) من نخل وغيره، فلا تصح على ما لا ثمر له كالحور، أو له ثمر غير مأكول كالقطن.
وقال المؤلف وجمع: تصح على ماله ورق يقصد كتوت أو له زهر يقصد كورد ونحوه، وعلى قياسه شجر له خشب كحور وصفصاف.
(و) تصح المساقاة على شجر ذي (ثمرة موجودة) لم تكمل تنمى بالعمل يدفعها ربها لمن يعمل عليها (بجزء) مشاع معلوم (من) ثمر (ها) النامي بعمله المتكرر كل عام.
(و) كذا تصح المغارسة (على شجر) يأخذه العامل مع أرض و (يغرس) فيها (ويعمل عليه حتى يثمر بجزء) مشاع معلوم (من الثمرة أو من الشجر) عينه (أو منهما) أي الشجر وثمره نص عليه، ويعتبر كون عاقديها جائزي التصرف ويصح توقيتها (فإن فسخ مالك) المساقاة (قبل ظهور ثمرة) وبعد عمل (فلعامل أجرته) لأن المالك منعه من تمام العمل، فإذا تعذر المسمى رجع إلى أجر المثل، (أو) فسخ (عامل) أو هرب قبل ظهور ثمرة (فلا شيء له) لرضاه بإسقاط حقه منه لأن الموت لم يأته بإختياره.
(وتملك ثمرة بظهور) ـها، (فعلى عامل) أو وارثه (تمام عمل، ولو فسخت) المساقاة بفسخ أحدهما أو مات العامل (بعده) أي الظهور كالمضارب، (وعليه) أي

كل ما فيه نمو وصلاح وحصاد ونحوه وجذاذ إن شرط وإلا فعليهما بقدر حصتيهما، وعلى رب أصل حفظ ونحوه، وإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر فسدت فيأخذ مالك ثمرا وزرعا وعليه الأجرة.
وتصح المزارعة بجزء معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر وكونه من رب الأرض، ويتبع في كلف سلطانية العرف ما لم يكن شرط.
العامل (كل ما فيه نمو وصلاح) لثمر وزرع من سقى وحرث وآلته وبقرة وزبار وتلقيح وقلع ما يحتاج إلى قلعه ونحو ذلك، (و) عليه أيضا (حصاد ونحوه) كدراس وتجفيف وحفظ إلى قسمة لأنه من العمل (و) كذا (جذاذ إن شرط) عليه فيصح لأنه لا يخل بمقصود العقد كتأجيل الثمن في المبيع (وإلا) يشترط جذاذ على عامل (فـ) ـهو (عليهما) أي العامل ورب المال (بقدر حصتيهما) لأنه إنما يكون بعد تكامل الثمر وانقضاء المعاملة، (وعلى رب أصل حفظـ) ـه أي ما فيه حفظ الأصل من سد حائط وإجراء نهر وحفر بئر وثمن دولاب (ونحوه) مما يديره وشراء ما يلقح به ونحوه لأن هذا ليس من العمل، (وإن شرط) بالبناء للمفعول (على أحدهما ما يلزم الآخر) أو بعضه (فسدت) المساقاة لمخالفة مقتضى العقد، وإذا فسدت (فـ) ـإنه (يأخذ مالك) شجر (ثمر) ة (و) يأخذ مالك أرض (زرعا) لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال، (وعليه) أي مالك الشجر والبذر (الأجرة) للعامل لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل (وتصح المزارعة) وهي دفع أرض وحبّ لمن يزرعه ويقوم به أو مزروع ليعمل عليه (بجزء) مشاع كالثلث أو الخمس ونحوه (معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر) كشجر في مساقاة برؤية أو صفة لا يختلف معها، (و) يشترط (كونه) أي البذر (من رب الأرض) نصا ولو عاملا وبقر العمل من الآخر، ولا يصح كون بذر من عامل أو منهما ولا من أحدهما والأرض لهما أو الأرض والعمل من واحد من البذر من الآخر أو البذر من ثالث أو البقر من رابع أو الآلة والبذر والبقر من واحد والماء من الآخر، (ويتبع) كل منهما (في كلف سلطانية العرف) الذي للسلطان عادة بأخذه (ما لم يكن) أي يوجد في العقد (شرط) فيتبع الشرط، فما عرف أخذه من رب المال كان عليه، وما يطلب من

وحرم توفير بعض وجعل ما عليه على غيره فصل.
وتصح الإجارة بثلاثة شروط: معرفة منفعة كسكني دار وخدمة آدمي وتعلم صنعة، ومعرفة أجرة إلا أجيرا ومرضعا بطعامهما وكسوتهما، وإن دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه خياطا ونحوه صح وعليه أجرة مثل لذلك.
وإباحة نفع،  قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأملاك، فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو على العقار فعلى ربه ما لم يشترط على مستأجر وإن وضع مطلقا فالعادة (وحرم توفير بعض وجعل ما عليه على غيره) كما هو واقع

(فصل) الإجارة عقد على منفعة

مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة من غير معلومة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم، وتنعقد بلفظ إجارة وكراء وبلفظ بيع إن لم يضف لعين.
(وتصح الإجارة بثلاثة شروط): أحدهما (معرفة منفعة) لأنها المعقود عليها فاشترط العلم بها كالبيع، وتحصل معرفتها إما بعرف (كسكني دار) شهرًا لتعارف الناس السكنى، فلا يعمل فيها حدادة ولا قصارة ولا يسكنها دابة ولا يجعلها مخزنا لطعام ويدخل ماء بئر تبعًا (و) كـ (ـخدمة آدمي) سنة فيحرم ما جرت به العادة من ليل ونهار لأنها معلومة بالعرف فلا تحتاج إلى ضبط كالسكنى، (و) يصح استئجار آدمي لعمل معلوم كـ (ـتعلم) علم كالحساب و (صنعة) نحو خياطة وقصارة أو ليدل على طريق أو بوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى محل معين ونحوه.
(و) الثاني (معرفة أجرة) بما تحصل به معرفة الثمن (إلا) إذا استأجر (أجيرا ومرضعا بطعامهما وكسوتهما) أو مع أجرة معلومة فيصح وإن لم يوصفا وهما في تنازع كزوجة، وشرط معرفة مرتضع وأمد رضاع ومكانه، (وإن دخل حماما أو) دخل (سفينة) ملاح أو استعمل حمالا ونحوه (أو أعطى ثوبه خياطا) يخيطه أو قصارا يقصره (ونحوهـ) ـما من غير عقد (صح وعليه أجرة مثلـ) ـه (لذلك) ولو لم يكن له عادة يأخذ الأجرة سواء وعده بالأجرة أو عرض له أو لا لأنه عمل بإذنه ما لمثله أجرة ولم يتبرع، وهذا في المنتصب لذلك وإلا فلا شيء له إلا بعقد أو شرط أو تعريض.
(و) الثالث (إباحة نفع) معقود عليه مطلقا كإجارة دار

فلا تصح على مجرَّم كزنا وزمر ودار تجعل كنيسة ولا في امرأة ذات زوج إلا بإذنه

فصل. وهي ضربان

: إجارة عين، وشرط معرفتها، وقدرة على تسليمها كمبيع، وعقد في غير مرضع على نفعها دون أجزائها فلا تصح في حيوان ليأخذ لبنه ولا شجر ثمره ونقع البئر يدخل تبعًا، واشتمالها على النفع فلا تصح في زمنة لحمل وسبخة لزرع، وكونه لمؤجر أو مأذونا له فيه  يجعلها مسجدًا أو شجر لنشر ثياب أو قعوده بظله، (فلا تصح) إجارة (على محرم كزنا وزمر) وغناء ونسخ كتب بدعة وشعر محرم ونحوه لأن المنفعة المحرمة لا تقابل العرض في بيع فكذا في الإجارة.
(و) لا إجارة (دار) لـ (ـتجعل كنيسة) أو بيعة أو صومعة راهب أو بيت نار ونحوه لأن المنفعة المحرمة مطلوب إزالتها والإجارة تنافيها، سواء شرط ذلك في العقد أو علم بقرينة، (ولا) تصح إجارة (في امرأة ذات زوج) عقد النكاح عليها (إلا بإذنه) لتفويت حق الزوج، ولا يقبل قولها إنها متزوجة أو مؤجرة قبل نكاح بلا بينة (فصل.
وهي) أي الإجارة (ضربان): أحدهما أن تقع (إجارة) على منفعة (عين)، وهي قسمان وتأتي.
الثاني أن تقع على منفعة بذمة.
(وشرط) في عين موصوفة بذمة استقصاء صفات سلم وفي معينة خمسة شروط: أحدهما (معرفتها) برؤية أو صفة كمبيع لاختلاف الغرض باختلاف العين وصفاتها.
(و) الثالث (عقد) إجارة العين (في غير مرضع على نفعها) المستوفى (دون أجزائـ) ـها لأن الإجارة هي بيع المنافع تدخل الأجزاء فيها بخلاف المرضع (فلا تصح) إجارة في طعام للأكل ولا في شمع ليشعله ولا (في حيوان ليأخذ لنه) أو صوفه ونحوه (ولا) في (شجر) ليأخذ (ثمره ونقع البئر) أي ماؤها المنتفع فيها وماء الأرض وماء الحمام (يدخل تبعا) كحبر ناسخ ومرهم طبيب ونحوه.
(و) الرابع (اشتمالها) أي العين (على النفع) المقصود منها (فلا تصح) إجارة (في) بهيمة (زمنة لحمل و) لا في أرض (سبخة) أي لا تنبت (لزرع) لأن الإجارة عقد على منفعة ولا يمكن تسليمها من هذه العين.
(و) الخامس (كونه) أي النفع ملكا (لمؤجر أو مأذونا له فيه) إما بطريق الولاية كحاكم يؤجر مال نحو سفيه أو من قبل شخص

فتصح من مستأجر وليس أكثر ضررا منه وفي وقف من ناظره، فإن مات لم تنفسخ، ولمتنقل إليه حصته من أجرة قبضها مؤجر في تركته وإلا فعلى مستأجر

فصل. وإجارة العين قسمان

: إلى أمد معلوم ولو طويلا يغلب على الظن بقاؤها فيه،  معين كوكيل لأن الإجارة بيع منافع فاشترط فيها ذلك كبيع الأعيان، (فتصح) الإجارة (من مستأجر) لمن يقوم مقامه، (وليس أكثر ضررا منه) أي من المستأجر لأنه لا يملك أن يستوفيه بنفسه وبنائبه أولى ما لم يكن المأجور حرا فليس لمستأجره أن يؤجره لأنه لا تثبت يد غيره عليه، (و) تصح الإجارة (في وقف من ناظره) لأنه إما مستحق أو بطريق الولاية كالحاكم، (فإن مات) المؤجر المستحق وهو ناظر بشرط (لم تنفسخ) الإجارة بموته لأنه أجر بطريق الولاية، وكذا إن أجر لكون الوقف عليه لم ينفسخ في وجه خلافا للاقناع، (و) على الأول (لمنتقل إليه) الاستحقاق (حصته من أجرة قبضها مؤجر في تركته) إن مات أو منه إن انتقل عنه الاستحقاق (وإلا) يكن قبض الأجرة مؤجر (فـ) ـحصة منتقل إليه الاستحقاق (على مستأجر) فتؤخذ لعدم براءته منها، وإن أجر الناظر العام لعدم الخاص أو الخاص وهو أجنبي لم تنفسخ بموته ولا عزله قولا واحدا (فصل.
وإجارة العين) المعقود على منفعتها (قسمان): أحدهما أن تكون (إلى أمد معلوم) كإجارة هذه الدار شهرا والفرس للركوب يوما من الآن أو وقت كذا لأن الضابط للمعقود عليه المعروف له (ولو) كان الأمد (طويلا) لأن المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا، وظاهره ولو ظن عدم العاقد بشرط أن (يغلب على الظن بقاؤها) أي العين (فيه) أي الأمد، فإن قدر الأمد بسنة مطلقة حمل على الهلالية، وإن قال عددية أو سنة بالأيام فثلاثمائة وستون يوما، وإن قال سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ذكره في الإقناع، ولا يشترط أن تلي المدة العقد فلو أجر سنة خمس في سنة أربع صح سواء كانت العين مشغولة وقت العقد بإجارة أو غيرها أو لا إذا أمكن التسليم عند وجوده به.
(و) القسم

والثاني لعمل كنحو بناء دار وحمل لمحل معين.
وشرط معرفته وضبطه بما لا يختلف، وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.
وعلى مؤجر كل ما جرت عادة به وعرف كنحو زمام مركوب وشد ورفع وحط، وعلى مكتر نحو محمل ومظلة  (الثاني) أن يكون (لعمل) معلوم (كـ) استئجار لـ (ـنحو بناء دار) بذكر آلة ونحوها (وحمل) شيء يذكر جنسه وقدره، وكحمل (لمحل معين)، وكخياطة ثوب يذكر جنسه وقدره وصفة الخياطة، وأدخل المؤلف رحمه الله تعالى الضرب الثاني في هذا القسم للاختصار، (وشرط معرفته) أي العمل (وضبطه بما لا يختلف) كما تقدم لأنه لو لم يكن كذلك كان مجهولا، ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة، وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم، أو بمعرفة الأرض كهذه القطعة أو تحرث من هنا إلى هنا أو بالمساحة كجريب أو جريبين، وشرط لصحة الإجارة أيضا أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل كتخيطه في يوم، (و) شرط أيضا (كون عمل) معقود عليه (لا يختص فاعله أن يكون من أهل القرية) لكونه مسلما فلا تصح الإجارة لاذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ونيابة في حج وقضاء ولا يقع إلا قربة لفاعله لأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجرة عليها كما لو استأجر قوما يصلون خلفه، ويجوز أخذ رزق على ذلك من بيت المال وجعالة وأخذ بلا شرط وكذا رقية، وتصح الإجارة على تعليم الخط والحساب والشعر المباح فإن نسيه في المجلس أعاد تعليمه وإلا فلا، (و) يجب (على مؤجر) مع الإطلاق (كل ما) يتمكن به من النفع مما (جرت عادة به وعرف) من آلات وفعل (كنحو زمام مركوب) وهو الذي يقود به ليتمكن من التصرف فيه (و) كـ (ـشد ورفع وحط) لمحمول لأنه العرف، وما يتمكن به من نفع كتبرميم دار بإصلاح منكسر وعمل باب وتطيين سطح ونحو ذلك، (وعلى مكتر) إن أراد (نحو محمل) كمجلس والمحمل شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان قاله في القاموس.
(و) قال في (مظلة) بالكسر والفتح الكبير من الأخبية وكذا الوطاء فوق الرحل وحبل القران بين المحملين والدليل، لأن ذلك كله خارج عن الدابة وهو من مصلحة المكترى «فائدة»: لو اكترى بعيرا إلى مكة لم يتجاوزها، وإن اكترى للحج ركب

وتعزيل بالوعة إن تسلمها فارغة، وعلى مكر تسليمها كذلك

فصل وهي عقد لازم، فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر فعليه كل الأجرة

، أو حوله مالك فلا شيء له.
وتنفسخ بتلف معقود عليه وبموت مرتضع وبانقلاع ضرس أو برئه  إلى عرفة ثم العود إلى مكة ثم إلى منى ثم إلى رمي الجمار، (و) على مكترى نحو دار أو حمام (تعزيل) نحو كنيف و (بالوعة إن تسلمهـ) ـما (فارغتـ) ـين (وعلى مكر تسليمها) أي المؤجرة (كذلك) أي فارغة البالوعة ونحوها لأنه لا يمكن الانتفاع بها مع امتلائها (فصل.
وهي) أي الإجارة (عقد لازم) من الطرفين يقتضى تمليك المؤجر الإجارة والمستأجر المنافع لأنها نوع من المبيع فليس لأحدهما فسخ بعد لزومها بلا موجب (فإن تحول مستأجر) من مؤجرة (في أثناء المدة) أو لم يسكن فيها (بلا عذر) من جهة المؤجر (فعليه) أي المستأجر (كل الأجرة) لاقتضاء الإجارة تمليك المؤجر الإجارة لمستأجر النفع، ولا يزول ملك المستأجر عن المنافع بتركها اختيارا، ولا تنفسخ الإجارة، ولا يجوز لمؤجر تصرف فيها فإن فعل ويد مستأجر عليها فعليه أجرة المثل لمستأجر وعلى المستأجر الأجرة المعقود عليها له، وإن تصرف مالك قبل تسليمها أو امتنع منه حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة، وإن سله في أثنائها انفسخت فيما مضى، وتجب أجرة الباقي بالحصة (أو) أي وإن (حوله مالك) قبل انقضاء الإجارة أو امتنع من تسليم الدابة في أثناء المدة أو المسافة أو امتنع الأجير من تكميل العمل (فلا شيء له) لما عمله قبل لأنهم لم يسلموا إلى المستأجر ما وقع عليه العقد فلم يستحقوا شيئا كمن استأجر من يحفر له أذرعا فحفر بعضها وامتنع من حفر الباقي.
(وتنفسخ) الإجارة (بتلف) كل (معقود عليه) لموت عبد أو دابة وهدم دار قبضها المستأجر أو لا لأن المنفعة زالت بتلف المعقود عليه، وإن تلف في المدة وقد مضى ماله أجر انفسخت فيما بقى، (و) تنفسخ الإجارة (بموت مرتضع) أو امتناعه من الرضاع منها لأن غيره لا يقوم مقامه في الارتضاع لاختلاف المرتضعين فيه وكذا أن ماتت مرضعة، (و) تنفسخ (بانقلاع ضرس) اكترى لقلعه (أو برئه) لتعذر

ونحوه، لا ببيعه ولو لمستأجر والأجرة للمشتري.
وإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا لزرع فانقطع ماؤها انفسخت فيما بقى.
وإن وجد العين معيبة أو تعيبت عنده فله الفسخ وعليه أجرة ما مضى.
ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، ولا نحو حجام وطبيب وبيطار عرف حذقهم ولم تجن أيديهم،  استيفاء المعقود عليه فإن لم يبرأ أو امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر، (و) تنفسخ بـ (ـنحوه) أي نحو ما ذكر كاستئجار طبيب ليداويه فيبرأ، و (لا) تنفسخ الإجارة (ببيعه) أو هبته المعقود عليه (ولو لمستأجر) هـ ولا بوقف عين ولا بانتقال بارث أو وصية أو نكاح ونحوه (والأجرة) من حين الشراء (للمشتري) نصا والفسخ والإمضاء بلا أرش إن لم يعلم.
(وإن اكترى دارا فانهدمت أو) اكترى (أرضا لزرع فانقطع ماؤها) مع الحاجة إليه في أثناء المدة (انفسخت) الإجارة (فيما بقى) من المدة لتعطل النفع به أشبه ما لو تلف، وكذا لو انهدم البعض، ويخير مكتر في البقية فإن أمسك فبالقسط من الأجرة، وإن أجره أرضا بلا ماء أو أطلق مع علمه بحالها صح، وكذا إن صح وجوده بانظار أو زيادة، ومتى زرع فغرق أو لم ينبت فلا خيار وعليه الأجرة نصا.
(وإن وجد) المستأجر (العين) المؤجرة (معيبة أو تعيبت) أي حدث بها عيب (عنده) أي المستأجر وهو ما يظهر به تفاوت الأجر (فله) أي المستأجر (الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه (وعليه أجرة ما مضى) لاستيفائه المنفعة.
ومن استأجر أرضا سنة فزرعها فلم تنبت فعلية الأجرة مدة احتباسها وليس لربها قطعة قبل إداركه، (ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ) لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أمر به فلم يضمن كالوكيل ما لم يتعد أو يفرط، (ولا) يضمن أيضا (نحو حجام وطبيب وبيطار) إن (عرف حذقهم) أي معرفتهم صنعتهم لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته وإن لم يكن حاذقا لم تحل له مباشرة الفعل فيضمن سرايته إذن كما لو تعدى، ولا فرق بين خاصهم ومشتركهم، (و) شرطهم أيضا أن لا يتجاوزوا بفعلهم محل القطع بأن (لم تجن أيديهم) فإن جنت يده بالتجاوز بالختان إلى بعض الحشفة أو بقطع السلعة ونحوها أو بآلة كالة أو في وقت لا يصلح فيه القطع ضمن لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ،

ولا راع ما لم يتعدَّ أو يفرط.
ويضمن مشترك ما تلف بفعله، لا من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له.
والخاص من قدر نفعه بالزمن، والمشترك بالعمل

فصل وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل، ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط

، والقول  وشرطه أيضاً أن يأذن فيه مكلف أو ولي غيره، (ولا) يضمن أيضا (راع ما لم يتعدَّ أو يفرط) في حفظها بنوم أو غيبتها عنه ونحوه فإن تعدى أو فرط ضمن كالوديع، (ويضمن) أجير (مشترك ما تلف بفعله) من تحريق وغلط في تفصيل وبزلقة وسقوط عن دابته وانقطاع حبله و (لا) يضمن ما تلف (من حرزه أو بـ) سبب (غير فعله) إن لم يفرط لأن العين في يده أمانة كالمودع، (ولا أجرة له) فيما عمله فيه سواء عمل فيه في بيت المستأجر أو غيره لأنه لم يسلم عمله للمستأجر فلم يستحق عوضه (و) الأجير قسمان: أحدهما (الخاص) وهو (من قدر نفعه بالزمن) بأن أستؤجر بسنتها وصلاة جمعة وعيد.
وسمى خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه تلك المدة، ولا يعمل لغيره ولا يستنيب، (و) الثاني (المشترك) وهو من قدر نفعه (بالعمل)، وسمى مشتركا لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في وقت واحد يعمل لهم فيشتركون في نفعه فائدة: لو استأجر مشترك خاصا فلكل حكم نفسه (فصل.
وتجب) أي تملك (الأجرة) في إجارة عين ولو مدة لا تلي العقد أو في ذمة (بـ) ـنفس (العقد) كما يجب الثمن بعقد البيع سواء شرط الحلول أو أطلق، وتستحق كاملة بتسليم عين أو بذلها (ما لم تؤجل)، وتستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر وبدفع غيره معمولا وبانتهاء المدة، (ولا ضمان على مستأجر) لأن العين المستأجرة أمانة في يده فلا يضمنها (إلا بتعد أو تفريط) حتى ولو شرط المؤجر عليه الضمان فالشرط فاسد، لكن إن شرط أن لا يسير بها ليلا أو وقت قائلة أو متأخرا عن القافلة ونحوه مما فيه غرض صحيح فخالف ضمن (والقول

قوله في نفيهما وأن ما استأجره أبق أو شرد أو مرض أو مات، وإن تسلم عينا بفاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة مثلها، وإن لم تفرغ قسطها.
وإذا انقضت إجارة أرض وبها زرع بلا تفريط مستأجر بقى بأجرته، وبتفريطه فكزرع غاصب، أو غراس أو بناء شرط قلعه قلع مجانا وإلا خير مالك بين أخذه بقيمته أو تركه بأجرته أو قلعه وضمان نقصه، ما لم يكن ذلك في وقف فلا يتملك، أو  قوله) أي المستأجر بيمينه (في نفيهما) أي نفي التعدي والتفريط، (و) يقبل قوله أيضا (أن ما استأجره) من رقيق أو دابة (أبق أو شرد أو مرض أو مات) في المدة أو بعدها لأنه مؤتمن والأصل عدم الانتفاع، (وإن تسلم عينا بـ) إجارة (فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة مثلها) لبقائها في يده في تلك المدة سكن أو لم يسكن لأن المنفعة تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر فرجع إلى قيمتها، (وإن) تسلمها بالفاسدة و (لم تفرغ) المدة لزمه (قسطها) أي قسط أجرة مثلها مما مضى لما تقدم، (وإذا انقضت) أي انتهت مدة (إجارة أرض وبها زرع بلا تفريط مستأجر) كأن أبطأ الزرع لنحو برد (بقى) بالبناء للمفعول أي لزم المؤجر إبقاؤه إلى كماله (بأجرة) مثل (هـ) لما زاد على مدة الإجارة، (و) إن كان بقاؤه (بتفريطه) أي المستأجر كزرعه ما لا تجري العادة بكماله في مدتها (فـ) ـهو (كزرع غاصب) ويأتي (أو) أي وإذا انقضت إجارة أرض وبها (غراس أو بناء) فإن (شرط) في الإجارة (قلعه) عند انقضاء المدة أو في وقت (قلع) أي لزم ربه قلعه (مجانا) وفاء بشرطه، فلا يجب على رب الأرض غرامة نقض ولا على مستأجر تسوية حفر ولا إصلاح أرض إلا بشرط، (وإلا) بأن لم يشترط قلعه أو شرط إبقاءه بعد انقضاء المدة (خير مالك) الأرض (بين أخذه) أي الغراس أو البناء (بقيمته) فتقوم الأرض وبها الغراس أو البناء ثم خالية منها فما بينهما قيمته (أو) خير بين (تركه) أي الغرس أو البناء (بأجرة) مثلـ (ـه أو قلعه) جبرا عليه (وضمان نقصه) لأن فيه جمعا بين الحقين وإزالة ضرر المالكين، وإن قلعه مالكه اختيارا فليس لرب الأرض منعه وعليه تسوية الحفر (ما لم يكن ذلك) الغراس أو البناء (في) أرض (وقف فلا يتملك)، قال في الإقناع: ولا يتملكه غير تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر انتهى.
وتلزم الإجارة إلى زواله (أو)

البناء مسجدا ونحوه فلا يهدم ولا يتملك وتلزم الأجرة إلى زواله.
وإذا انقضت الإجارة رفع مستأجر يده عن مؤجر ولا يلزمه رده ولا مؤنته

فصل وتجوز المسابقة على أقدام

وسهام وسقن ومزاريق وكل حيوان لا بعوض، إلا على إبل وخيل وسهام.
وشرط تعيين المركوبين أو القوسين واتحادهما، وتعيين رماة، وتحديد مسافة، وعلم عوض وإباحته، وخروج عن شبه قمار  أي وما لم يكن (البناء) الذي بناه مستأجر بمؤجره (مسجدا ونحوه) كسقاية وقنطرة (فلا يهدم) البناء (ولا يتملك وتلزم الأجرة إلى زواله) وذكر الشيخ لو بنى بموقوفة بناء واوقفه على مسجد فلا يهدم عند انقضاء المدة كالتي قبلها، فإذا انهدم زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها ولا يعاد بغير رضى رب الأرض.
(وإذا انقضت الإجارة) الصحيحة أي مدتها (رفع مستأجر يده عن) عين (مؤجرة) ة، (ولا يلزمه) أي المستأجر (رد) ما استأجر (هـ ولا مؤنته) لأنه عقد لا يقتضى الضمان فلا يقتضى الرد والمؤنة بخلاف العارية، ومن وجب عليه دراهم بعقد فأعطى عنها دنانير ثم انفسخ رجع بدراهم (فصل.
وتجوز المسابقة) وهي المجاراة بين حيوان ونحوه والمناضلة المسابقة بالرمي (على أقدام وسهام وسفن ومزاريق) وطير وغيرها (و) على (كل حيوان) كإبل وبغال وفيلة، وأجمع المسلمون على جوازهما في الجملة، ويكره الرقص.
و (لا) تجوز مسابقة (بعوض إلا على إبل وخيل وسهام) أي نشاب ونبل.
(وشرط) لصحة هذه المسابقة خمسة شروط: أحدهما (تعيين المركوبين) بالرؤية (أو) اتحاد (القوسين) بالنوع (واتحادهما) أي المركوبين أو القوسين في مناضلة بالنوع، (و) الثاني (تعيين رماة) فيها برؤية، (و) الثالث (تحديد مسافة) بقدر معتاد، (و) الرابع (علم عوض وإباحته، و) الخامس (خروج) بعوض (عن شبه قمار) بأن لا يخرج جميعهم أو يكون العوض من واحد

فصل والعارية سنة، وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعا مباحا يصح من أهل التبرع إعارته إلا البضع

، وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة وأمرد لغير مأمون.
وتضمن مطلقا بمثل مثلى وقيمة غيره يوم تلف، لا إن تلفت باستعمال بمعروف أو بمرور الزمان أو أركب منقطعًا لله ولا وقف كتب علم ولا ما أعاره مستأجر  (فصل.
والعارية) إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، وهي (سنة).
وتنعقد بكل قول أو فعل يدل عليها.
(وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعًا مباحا) ولو لم يصح الاعتياض عنه (يصح من أهل التبرع إعارته) لمن هو أهل للتبرع له، فيعير الدار والعبد والدابة والثوب ونحوها (إلا البضع) فلا تجوز إعارته لأن الوطء لا يجوز إعارته إلا بنكاح أو ملك يمين وكلاهما منتف، (و) إلا (عبدًا مسلما لكافر) لخدمته خاصة لعدم جوازها له (و) إلا (صيدا ونحوه) مما يحرم استعماله في الإحرام كمخيط (لمحرم) لقوله تعالى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، (و) إلا (أمة وأمرد لغير مأمون) كإجارتهما له لأنه لا يؤمن عليهما، وكذا إعارة عين لنفع محرم كإعارة دار يتخذها كنيسة أو يعصي الله تعالى فيها وكسلاح لقتال في فتنة وآنية من ذهب أو فضة أو ليتناول بها محرما ودابة لمن يؤذى عليها محترما وعبدا وأمة لغناء أو نوح أو زمر ونحوه تتمة: تجب إعارة مصحف لمحتاج لقراءة إن عدم غيره ولم يكن مالكه محتاجا إليه، وتكره استعارة أصله لخدمته، (وتضمن) العارية بعد قبضها (مطلقا) أي سواء شرط نفي ضمانها أم لا فرط أم لا لأن كل ما كان أمانة أو مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط فيضمنها (بمثل مثلى) كصفحة من نحاس لا صناعة بها إذا تلف فعليه مثل وزنها من نوعها (وقيمة غيره) أي المثلى (يوم تلفـ) ـه لأنه يوم تحقق فواتها لكن (لا) ضمان في أربع مسائل: أحدها (إن تلفت) أو جزؤها (باستعمال بمعروف) كثوب بلى باللبس (أو) كمنشفة ونحوها ذهب خملها (بمرور الزمان أو) أي ولا أن (أركب) إنسان دابته شخصا (منقطعا لله) تعالى فتلفت تحته وهي الثانية، (ولا) أن تلف (وقف) كـ (ـكتب علم) وسلاح وغيرها وهي الثالثة، (ولا) إن تلف (ما أعاره مستأجر) وكذا إذا استعار وأجر مع

إلا بتفريط في الكل، وعليه مؤنة ردها، وليس له إعارة، فإن فعل فتلفه عند ثان ضمن معير أيهما شاء، وله الرجوع فيها متى شاء ما لم يضر بمستعير، فلا يرجع في سفينة بلجة بحر، ولا أرض لدفن أو زرع حتى يبلى ميت ويحصد زرع، ولا أجرة منذ رجع إلا في الزرع  إذن فلا يضمن مستأجر منه (إلا بتفريط في الكل) المسائل الأربع، أما عدم الضمان في المسألة الأولى فلأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف به وما أذن فيه لا يضمن كالمنافع، وأما في الثانية فلأن الدابة غير مغصوبة لأنها بيد صاحبها وراكبها لم ينفرد بحفظها أشبه ما لو غطى ضيفه بلحاف فتلف وكرديف ربها ورائض يركب ووكيل لأنهم لم يثبت لهم حكم العارية، وأما في الثالثة فلأن قبض الوقف ليس على وجه يختص مستعير بنفعه لأن تعلم العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة أو لكونه من جملة المستحقين في استيفاء المنفعة فحكمه في عدم الضمان أشبه سقوط قنطرة بمشيه عليها، وأما في الرابعة فلأن المستعير قام مقام المستأجر تنبيه: لا يضمن مستعير ولد عارية تسلم معها بلا تعد كزيادة عنده (وعليه) أي المستعير (مؤنة رد) العارية إلى مالكـ (ـها) كمغصوب فيردها إلى الموضع الذي أخذها منه إن لم يتفقا على ردها إلى غيره، (وليس له) أي المستعير (إعارة) ولا إجارة ما استعاره إلا بإذن لأنه لا يملك منافعه (فإن فعل) أي أعار أو أجر بلا إذن (فتلف) العين (عند ثان ضمن معير) ومؤجر (أيهما شاء) من المعير لأنه سلط غيره على اتلاف ما له أو المستعير لأن التلف حصل تحت يده، (وله) أي المعير (الرجوع فيها) أي العارية (متى شاء) موقتة كانت أو مطلقة (ما لم) يأذن في شغله بشيء (يضر بمستعير) فمن أعار سفينة لحمل أو أرضا لدفن أو زرع (فلا يرجع في سفينة بلجة بحر) حتى ترسى (ولا) يرجع في (أرض لدفن أو زرع حتى يبلى ميت) ويصير رميما (و) حتى (يحصد زرع) إلا أن يكون يحصد قصيلا، وكذا حائط لحمل خشب لتسقيف أو سترة قبل أن يسقط فإن سقط لهدم أو غيره لم يعد إلا بإذنه أو عند الضرورة إن لم يتضرر الحائط (ولا أجرة) على مستعير (منذ رجع) معير إلى زوال ضرر مستعير حيث كان الرجوع يضربه إذن (إلا في الزرع) إذا زرع ثم رجع المعير قبل أوان حصده فله أجره مثل الأرض من رجوعه إلى الحصاد لوجول تبعيته فيها قهرا عليه ولم يرض بذلك ولم يملك أخذ الزرع بقيمته وله أمد ينتهي إليه

فصل والغصب كبيرة

، فمن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمى محترمة ردهما، لا جلد ميتة، وإتلاف الثلاثة هدر، وإن استولى على حر مسلم لم يضمن بل  تتمة: لو اختلفا فقال أجرتك فقال بل أعرتني قبل مضي مدة لها أجرة فقول قابض، وبعد مضي مدة لها أجرة فقول مالك فيما مضى وله أجرة مثل، وكذا لو ادعى أنه زرع عارية وقال ربها إجارة، وإن قال أعرتني أو قال أجرتني قال بل غصبتني أو قال أعرتك قال بل أجرتني والبهمة تالفة أو اختلفا في رده فقول مالك (فصل.
والغصب) استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق، وهو (كبيرة) من الكبائر لأنه من الباطل، وسنده الكتاب والسنة لقوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] ولحديث «من غصب شبرا من أرض طوِّقه يوم القيامة بسبع أرضين» متفق على معناه ذكر هذا الحديث في شرح المنتهى، وذكر يصح غصب مشاع كأرض أو دار بين اثنين في أيديهما فينزل الغاصب فيها ويخرج أحدهما ويقر الآخر معه على ما كان مع المخرج فلا يكون غاصبًا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك أو انتفعا لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء، وكذا لو كان عبدا لاثنين كف الغاصب يد أحدهما عنه ونزل في التسليط عليه موضعه مع إقرار الآخر على ما كان عليه حتى لو باعاه بطل بيع الناصب للنصف وصح بيع الآخر لنصفه، ولو غصب من قوم ضيعة ثم رد إلى أحدهم نصيبه متاعا لم يطب له الانفراد بالمردود عليه هذا معنى نصه في رواية حرب قاله المجد في شرحه ملخصا.
(فمن غصب كلبا يقتنى) ككلب صيد وزرع (أو) غصب (خمر ذمى محترمة) أي مستترة (ردهما) لزوما لجواز الانتفاع بالكلب ولكون الخمر مالا عند الذمى يقر على شربها وكذا خمر خلال، و (لا) يلزمه رد (جلد ميتة) قال في الإقناع نجسة لأنه لا يطهر بدبغه ولا قيمة له، وقال الحارثي يرده حيث قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات.
(واتلاف الثلاثة) أي الكلب والخمر والميتة (هدر) مسلما كان المتلف أو ذميا لأنه ليس لها عوض شرعي لعدم جواز بيعها.
(وإن استولى) انسان (على حر مسلم) كبير أو صغير بأن حبسه ولم يمنعه الطعام والشراب فمات عنده (لم يضمنـ) ـه لأنه ليس بمال انتهى، (بل)

ثيابه وحليه، وإن استعمله كرها أو حبسه فعليه أجرته كقن، ويلزمه رد مغصوب بزيادته ولو غرم عليه أضعاف قيمته، وإن زرع الأرض عليه بعد حصد الأجرة، وقبله يخير مالك بين تركه إليه بالأجرة أو تملكه بمثل بذر ونفقته.
وإن بنى أو غرس هو أو غيره ولو شريكا من غير غصب بلا أذن لزم قلع غراسه وأرض نقص وتسوية أرض وأجرتها غير مبنية إن كانت الآلة منه.
ولو غصب ما اتجر به أو  يضمن (ثيابه وحليه) وظاهره مطلقا، وقيده في المنتهى بكونه صغيرا قال في شرحه ولم ينتزعها عنه لأن الصغير لا ممانعة منه عن ذلك أشبه ما لو غصبه منفردا وعلى من أبعده عن بيت أهله رده إليه ومؤنته عليه، (وإن استعمله كرها) فعليه أجرته لأنه استوفى منافعه وهي متقومة (أو حبسه) مدة لمثلها أجرة (فعليه أجرته) مدة حبسه لأنه فوت منفعة زمنه وهي مال يجوز أخذ العوض عنه (كـ) ـمنافع (قنّ)، وإن منعه العمل من غير غصب أو حبس لم يضمن منافعه (ويلزم) غاصبا (رد مغصوب) إلى محله إن كان باقيا وقدر على رده، وإن زاد لزم رده (بزيادته) متصلة كانت أو منفصلة (ولو غرم عليه) لرده (أضعاف قيمته) لكونه بنى عليه أو بعد ونحوه كأن غصب حجرا مثلا قيمته درهم واحتاج في إخراجه أو رده إلى عشرة دراهم، (وإن زرع) الغاصب (الأرض) فليس لربها (عليه بعد حصد) الزرع إلا (الأجرة) وضمان النقص، وليس له تملكه لأنه انفصل عن ملكه، (وقبله) أي الحصد (يخير مالك) الأرض (بين تركه) أي الزرع في أرضه (إليه) أي إلى الحصاد (بالأجرة أو تملكه بمثله بذر و) عوض لواحق من (نفقته) لحرث وسقي وغيرهما ولا أجرة لمكثه فائدة: إن تملكه بعد وجوب الزكاة فهي على الغاصب، وقبله عليه (وإن بنى أو غرس) في أرض (هو) غاصبها (أو) بنى أو غرس (غيره) فيها (ولو شريكا من غير غصب بلا إذن) رب الأرض (لزمـ) ـه (قلع غراسه) أو بنائه (وأرش نقص) أرض (وتسوية أرض) لحصول ذلك بتعديه، (و) لزمه (أجرتها غير مبنية إن كانت الآلة) للبناء (من) أي الغاصب لأن البناء ملكه فلو أجرها فالأجرة لهما بقدر قيمتهما، فإن كانت الآلة من المغصوب فعليه أجرتها مبنية.
(ولو غصب ما اتجر به) فمهما حصل بتلك التجارة من ربح فلمالكه (أو)

صاد به فمهما حصل بذلك فمالكه، أو ما حصد به فعليه أجرته، وإن نسج الغزل أو قصر الثوب أو نجر الخشب أو صار الحب زرعا أو البيضة فرخا ونحوه رده مع أرش نقص، ومع قن خصاه قيمته، ولا يضمن نقصا لتغير سعر، وإن تعلم قن صنعة أو سمن فزادت قيمته ثم زالا ضمن.
وإن خلطه بما لا يتميز كنحو زيت أو حنطة بمثله أو صبغ الثوب ولم تنقص قيمته  غصب فرسا أو جارحا فـ (صاد) عليه أو (به فمهما حصل بذلك) الجارح أو الفرس (فلمالكه) أي مالك الفرس أو الجارح لأنه حصل بسببه فكان له، ويسقط عمل الغاصب لحديث رواه الترمذي «ليس لعرق ظالم حق»، وكذا لو غصب شبكة أو شركا أو عبدا وصاد به أو كسب (أو) أي ولو غصب (ما حصد به) أو قطع (فـ) ـهو للغاصب و (عليه أجرته، وإن نسج) الغاصب (الغزل أو قصر الثوب أو نجر الخشب) بابا أو غيره (أو صار الحب زرعا) أو النوى غرسا (أو) صارت (البيضة فرخا) أو طحن حبا (ونحوه) كطبخه وضرب حديد ونحوه (رده) غاصبه معمولا وجوبا (مع أرض نقصـ) ـه إن نقصت عينه أو قيمته أو هما ولو بنبات لحية أمرد وزوال رائحة مسك ونحوه ولا شيء له لعمله ولو زاد به (و) رد (مع قن) غصبه و (خصاه) ولو زادت قيمته أو قطع من ما تجب فيه دية حر (قيمته) أيضا، (ولا يضمن) غاصب (نقصا لتغير سعر) ما رده لحاله كأن غصب ثوبا يساوي عشرة ولم يرده حتى نقص سعره فصار يساوي سبعة مثلا لم يلزمه شيء لأنه رده ولم تنقص عينه ولا صفته كهزال زاد به، وكذا لو نقص بمرض أو بياض عين أو قلع سن ونحوه ثم زال وعاد (وإن تعلم قن صنعة أو سمن) عند غاصبه (فزادت قيمته) بسبب ذلك (ثم زالا) أي نسى الصنعة وزال السمن عنده (ضمن) النقص لأنها زادت على مالكها فضمنها الغاصب لا إن عاد مثلها من جنسها ولا إن نقص فزاد مثله من جنسه ولو صفة بدل صفة (وإن خلطه) أي المغصوب بما يتميز به كحنطة بشعير لزم الغاصب تخليصه ورده وأجرة ذلك عليه و (بما لا يتميز كنحو زيت) أو نقد (أو حنطة بمثله) بأن خلط الزيت بالزيت والنقد بالنقد والحنطة بالحنطة على وجه لا يتميز لزمه مثله منه ولو بغير مثله على وجه لا يتميز كزيت بشيرج (أو صبغ) الغاصب (الثوب) أولت السوبق بزيت (ولم تنقص قيمته) أي المغصوب

أو زادت فهما شريكان قدر ملكيهما، وإن نقصت ضمن

فصل ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فوجدت للغير وقطع ذلك رجع على بائع بثمن وما غرمه

، وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل، أو لمالكه أو رهنة أو أودعه أو أجره إياه لم يبرأ مع جهل مالك بل بإعارته له، ويضمن مثلي بمثله وهو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وإن تعذر فبقيمة مثله يوم تعذره، وغيره بقيمته يوم  (أو زادت) قيمتها (فهما) أي المالكان (شريكان بقدر ملكيهما) في الصبغ والثوب والسويق والزيت وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه (وإن نقضت ضمن) الغاصب لتعديه فصل (ومن اشترى أرضا فغرس) فيها (أو بنى فيها فوجدت) أي ظهرت مستحقة (للغير وقطع ذلك) الغرس أو البناء للمشترى لوضعه بغير حق (رجع) مشتر (على بائع بثمن) أقبضه إياه (وما غرمه) مشتر من أجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأجرة ونحوه لأنه غره، (وإن أطعمه) أي طعم غاصب ما غصبه (لعالم بغصبه ضمن آكل) لأنه تلف مال الغير بغير إذنه من غير تغرير وللمالك تضمين الغاصب وإن لم يعلم فعلى الغاصب (أو) أي وإن أطعمه (لمالكه أو رهنه) إياه (أو أودعه) إياه (أو أجره إياه لم يبرأ) الغاصب (مع جهل مالكـ) ـه (بل) يبرأ الغاصب (بإعارته) المغصوب (له) أي المالك علم أو لم يعلم أنه دخل على أنه مضمون عليه كما لو علم قبل أكله ورهنه ونحوه، (ويضمن) بالبناء للمفعول مغصوب (مثلى بمثله) نصا (وهو) أي المثلى (كل مكيل) من حب وثمر ومائع (أو موزون) كحديد ونحاس وذهب وحرير ونحوها لا صناعة فيه مباحة (يصح السلم فيه، وإن تعذر) رد مثلى لا عوازه أو بعده أو غلائه (فـ) ـيضمنه (بقيمة مثله يوم تعذره) لاستحقاق الطلب بالمثل إذن فاعتبرت القيمة عند التعذر (و) يضمن (غيره) أي غير المثلى فيما يضمن (بقيمته يوم

تلفه، وكذا متلف بلا غصب كمقبوض بعقد فاسد

فصل وحرم تصرف غاصب بمغصوب

مطلقا، ولا يصح عقد ولا عبادة كحج ونحوه، والقول في تالف وقدره وصفته قوله، وفي ردِّه وعينه فقول ربه، ومن بيده غصب أو غيره وجهل ربه فله الصدقه به عنه بنية الضمان  تلفه) في بلده من نقده أو غالبه (وكذا متلف بلا غصب) أي يجب فيه قيمته يوم تلفه أو انقطاع مثله لأنه حكمه (كمقبوض بعقد فاسد) وليس من وجه، وتقدم تفصيله في الشركة، وكذا ما أجرى مجرى ما لم يدخل في ملك المتلف فإن دخل في ملكه بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن أو حوائج من نحو بغال ثم يحاسبه فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه فصل (وحرم تصرف غاصب بمغصوب) سواء كان تصرفه له حكم من صحة أو فساد -وهو العبادات والعقود كالحج والطهارة والزكاة ونحو ذلك من المغصوب، وكبيع وإجارة وهبة ونحوها منه- أو ليس له حكم كإتلاف واستعمال كأكل واستخدام ونحوهما فكل ذلك حرام، وهذا معنى قوله (مطلقا، ولا يصح عقد) بمغصوب (ولا عبادة) به (كحج ونحوه) كطهارة لقوله عليه السلام «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (والقول في) قيمة (تألف) مغصوب إن اختلفا فيه قول غاصب بأن قال مالك كان قيمة الثوب خمسين مثلا فقال غاصب بل أربعين، (و) في (قدره) بأن قال قدره عشرة أذرع فقال بل ثمانية، (و) في (صفته) بأن قال كان العبد كاتبا وأنكره الغاصب فـ (ـقوله) بيمينه لأنه غارم، وكذا إن اختلفا في حدوث عيبه أو ملك ثوب أو سرج عليه (و) إن اختلفا (في رده وعينه) أي المغصوب أو وجود عيب فيه (فقول ربه) بيمينه على نفي ذلك لان الأصل عدمه (ومن بيده غصب أو غيره) من اللقطة والأمانات كالودائع (وجهل ربه) أو عرفه وفقد وليس له ورثة (فـ) ـسلمه إلى حاكم ويلزمه تسليمه برئ من عهدته و (له) أي من بيده غصب أو غيره (الصدقة به) أي بذلك المغصوب (عنه) أي عن ربه بلا إذن حاكم (بنية الضمان) لربه لأن الصدقة به بدون

ويسقط إثم غصب ومن أتلف ولو سهوا محترما أو فتح قفصا أو بابا أو حل وكاء أو قيدا فذهب ما فيه أو تلف شيء منه ضمن، وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا كعقر كلبه الذي لا يقتنى من دخل بيته بإذنه أو هو خارجه،  ضمان إضاعة له لا إلى بدل وهو غير جائز (ويسقط) عنه (إثم غصبـ) ـه وثوابه لربه، فإذا حضر بعد الصدقة به خير بين الأجر والأخذ من المتصدق، فإن رجع عليه فالأجر له وليس له أخذ شيء منه وإن فقيرا فوائد: الأولى لو نوى غاصب أو غيره جحد ما بيده أو عليه في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته الثانية: لو ندم الغاصب على فعله ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه لا من إثم الغصب الثالثة: لو رد المغصوب ورثة غاصب فلمغصوب منه مطالبته في الآخرة الرابعة: من لم يقدر على مباح لم يأكل من حرام ماله غنية عنه كفواكه وحلوى (ومن أتلف ولو سهوا) أو خطأ مالا (محترما) لغيره بغير إذنه ضمنه، وإن أكره عليه ضمنه من أ: رهه ولو على إتلاف مال نفسه لا غير محترم كصائل ونحوه (أو) أي ومن (فتح قفصا) عن طائر فطار ضمنه (أو) فتح (بابا) فضاع ما كان مغلقا عليه بسببه ضمنه (أو حل وكاء) زق مانع أو جامد فإذا بته الشمس أو بقى بعد حله فألقته ريح فاندفق ضمن (أو) حل (قيدا) عن مقدي أو رباطا عن فرس (فذهب ما فيه أو تلف شيء منه) أي من ذلك المذكور (ضمن) ما تلف بسبب فعله، ولو بقى الطائر أو المقيد حتى نفرها آخر ضمن المنفر (وإن ربط دابة) أو أوقفها (بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا) أي سواء كانت له أو لغيره يد عليها أو لا لضرب غيرها لها أولا وسواء جنت بمقدمها أو مؤخرها أو فمها، وذكر في الإقناع عن الفنون من ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات ضمنه صاحبها انتهى لتعديه بالربط وليس له حق في الطريق وطبع الدابة الجناية فإيقافها في الطريق (كعقر كلبه) الأسود البهيمي أو العقور و (الذي لا يقتنى) كعقر كلب يقتنى لغير حرث أو صيد أو ماشية! (من دخل بيته بإذنه أو) عقره و (هو خارجه) أي البيت لأنه متعد باقتنائه فإن دخل

جارٍ التحميل