الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب النكاح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ويسن مع شهوة لمن لم يخف الزنا،  فصل (وأم الولد تعتق بموت سيدها من كل ماله) لأن الاستيلاد اتلاف حصل بسبب حاجة أصلية وهى الوطء فكان من كل المال، (فيقدم) عتقها (على دين وغيره) كالأكل ونحوه (و) أم الولد (هى من ولدت ما) أى ولدا (فيه صورة ولو خفية من مالك ولو) كان مالكا (بعضها) أو مكاتبا إن أدى (أو محرمة عليه) كأخته من رضاع ولمجوسية (أو) ولدت (من أبيه) أى أبى مالكها (إن لم يكن وطئ) ها (ابن) ـه فان كان الابن وطئها لم تصر أم ولد للأب باستيلادها.
(وأحكامها) أى أم الولد (كـ) أحكام (أمة) فى إجازة واستخدام ووطء وسائر أمورها (فيما ينقل الملك فى رقبتها) كبيع وهبة ووقف ووصية (أو مؤد له) أى لنقل الملك كرهن فلا يصح غير كتابتها وولدها من غير سيدها بعد إيلادها كهى إلا أنه لا يعتق باعتاقها بل يبقى موقوفا على موت سيده كعكسه.
والله أعلم كتاب النكاح لغة الوطء المباح.
وشرعا حقيقة فى عقد التزويج مجاز فى الوطء، والأشهر مشترك، والمعقود عليه المنفعة.
(وبسن) النكاح (مع شهوة لمن) أى رجل وامرأة (لم يخف الزنا) ولو فقيرا عاجزا ع الإنفاق نص عليه قاله في شرح

الجزء: 1 - الصفحة: 349

وهو حينئذ أفضل من تفرغ لنقل عبادة.
ويجب على من يحاف مقدما إذن على حج واجب.
وسن نكاح واحدة دبنة أجنبية بكر ولود.
ولمريد خطبة امرأة مع ظن الى إجابته نظر الى ما يظهر منها غالبا بلا خلوة إن أمن الشهوة، وله نظر ذلك ورأس وساق من محارمه ومن أمة مستامة  الدليل، (وهو) أى النكاح أى الاشتغال به (حينئذ) أى مع الشهوة (أفضل من تفرغ لنفل عبادة) لاشتماله على مصالح كثيرة من تحصين الفرج وتكشير الأمة وتحقيق مباهاته عليه السلام وغير ذلك.
ويباح لمن لا شهوة له كالعنين والكبير والكبير واشتغاله بنوافل العبادة إذن أفضل.
(ويجب) النكاح (على من) أى رجل وامرأة (يخاف) أى الزنا علما أو ظنا لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام (مقدما إذن) أى مع وجوبه (على حج واجب) زاحمه خشية الوقوع فى المحذور، ولا يكتفى بمرة بل يكون فى مجموع العمر ولا فى العقد فقط بل يجب الاستمتاع ويجزئ تسرعته، ويحرم يدار حرب لغير ضرورة، وفى شرح المنتهى الأسير له التزويج ما دام أسيرا انتهى.
ويعزل وجوبا إن حرم إن حرم إن حرم نكاحه وإلا استحب (وسن نكاح واحدة) لأن الزيادة تعريض للمحرم قال الله تعالى ﴿وإن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ (دينة) أى ذات الدين ولا بسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها فان حمد سأل عن دينها فان حمد تزوج وان لم يحمده يكون رد لأجل الدين، (أجنبية) لأن ولدها أنجب، وأيضا لا يأمن من الفراق فيفضى إلى قطيعة الرحم مع القرابة، (بكر) إلا أن تكون مصلحته فى نكاح الثيب أرجح، (ولود) وتعرف بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد وكونها جيبة بلا أم.
(و) يباح (لمريد خطبة) بكسر الخاء (امرأة مع) غلبة (ظن إجابته نظره إلى ما يظهر منها غالبا) كوجه ورقبة ويد وقدم ويكرره ويتأمل المحاسن من غير إذن (بلا خلوة إن أمن الشهوة) أى ثوراتها، وكذا هى إن عزمت على نكاحه لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها.
(و) يباح (له) أى الرجل (نظر ذلك) أى ما يظهر غالبا (و) نظر (رأس وساق) أيضا (من) ذوات (محارمه) وهن من تحرم عليه أبدا بنسب أو سبب مباح لحرمتها.
(و) يباح لرجل نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق (من أمة مستلمة) أى معرضة للبيع يريد شراءها.
ونقل حنبل لا باس ان يقلبها إذا أراد من فوق الثياب

الجزء: 1 - الصفحة: 350

ومن غيرها.
ويحرم تصريح بخطبة معتدة على غير زوج تحل له وتعريض بخطبة رجعية وخطبة على خطبة مسلم إن أجيب من ولى مجبرة أو من غيرها، وسن عقده يوم الجمعة مساء بعد خطبة ابن مسعود.
لأنها لا حرمة لها.
(و) كذا يباح له نظر ذلك (من) أمة (غيرها) أي غير المستامة قال في الاقناع وهو أصوب مما في التنقيح انتهى.
وفيه إلى غير عورة صلاة انتهى.
وكذا نظره لأمة يملك بعضها أو لبنت تسع أو كان لا شهوة له كعنين وكبير أو كان مميزا وله شهوة أو رقيقا غير مبعض ومشترك، ونظر لسيدته فانه يجوز النظر إلى ما يظهر غالبا وإلى رأس وساق، والنظر للمداواة يجوز للمواضع التي يحتاج إليها، ولأمته المحرمة ولحرمة ولحرة مميزة دون تسع، ونظر المرأة للمرأة والمميز الذي لا شهوة له المرأة والرجل للرجل ولو أمرد فالى ما عدا ما بين السرة والركبة ولزوجته وأمته المباحة وكذا من دون سبع فلكل نظر جميع بدن الآخر ولمسه، ولا يجوز لشيء من الحرة البالغة الأجنبية حتى شعرها المتصل وان كانت لا تشتهي كعجوز وقبيحة فيجوز لوجهها خاصة وكذا للشهادة عليها ولمعاملتها فلكفيها أيضا مع الحاجة (ويحرم تصريح) وهو ما لا يحتمل غير النكاح لا تعريض (بخطبة معتدة) بائن كقوله أريد أن أتزوجك ونحوه وهذا (على غير زوج تحل له) كالمخلوعة والمطلقة دون ثلاث على عوض لأنه يباح له نكاحها في عدتها (و) يحرم (تعريض) وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره (بخطبة رجعية) لأنها في حكم الزوجات، وهي في الجواب كهو فيما يحل ويحرم، والتعريض إنى في مثلك لراغب ولا تفوتينى بنفسك، وتجيبه ما يرغب عنك وإن قضى شيء كان ونحوها (و) حرم (خطبة على خطبة مسلم إن أجيب من ولى مجبرة أو) أجيب (من غيرها) أي غير المجبرة ولو تعريضا إن علم الثاني إجابة الأول ويصح العقد، وإن لم يعلم بإجابة الأول أو ترك الأول وإذن أو سكت عنه أو كان قد عرض لها في العدة جاز.
(وسن عقده) أي النكاح (يوم الجمعة مساء) لأن فيه ساعة إجابة وهو شريف ويوم عيد وآخره أحرى لاجابة الدعاء، وسن كون العقد (بعد خطبة ابن مسعود) وهي "إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا

الجزء: 1 - الصفحة: 351

ويجزئ عنها تشهد وصلاة على النبي عليه السلام فصل وأركانه: الزوجان الخاليان عن الموانع، وإيجاب بلفظ أنكحت أو زوجت، وقبول بلفظ قبلت أو رضيت فقط أو مع هذا النكاح أو تزوجتها.
ومن جهلهما لم يلزمه تعلم، وكفاه معناها الخاص بكل لسان،  عبده ورسوله.
ويقرأ ثلاث آيات ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: 120]، ﴿اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء: 1]، ﴿اتقوا الله وقولوا قولا سديدا﴾ [الأحزاب: 70] الآية.
وبعد فان الله تعالى أمر بالنكاح ونهى عن السفاح فقال تعالى مخبرا وآمرا ﴿وانكحوا الأيامى منكم﴾ [النور: 32] الآية (ويجزئ عنها) أي هذه الخطبة (تشهد وصلاة على النبي عليه) الصلاة و (السلام) وسن أن يقال للمتزوج بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير وعافية.
فاذا زفت إليه قال "اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"

فصل في أركان النكاح

(وأركانه) أي أجزاؤه التي لا يتم إلا بها ثلاثة: أحدها (الزوجان الخاليان عن الموانع) كالعدة، (و) الثاني (إيجاب) أي اللفظ الصادر من الولى أو من يقوم مقامه (أنكحت أو تزوجت) وكذا أعتقتها وجعلت عتقها صداقها ونحوه لمن يملكها أو بعضها، (و) الثالث (قبول بلفظ قبلت) فقط (أو رضيت فقط أو) قبلت ورضيت (مع) قوله (هذا النكاح) أو هذا التزويج (أو تزوجتها).
ويصح الايجاب والقبول من هازل وتلجئة.
(ومن جهلهما) بالعربية (لم يلزمه تعلم) هما بها (وكفاه معناهما الخاص بكل لسان)، لأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ لأنه غير متعبد بتلاوته، وعلم منه لا يصحان بغير العربية ممن يحسنها واختار الموفق والشيخ وجمع الصحة، ولا يصحان بكتابة وإشارة مفهومة

الجزء: 1 - الصفحة: 352

وإن تراخى قبول صح ما لم يتفرقا أو يتشاغلا بما يقطعه عرفا، ولا إن تقدم قبول

فصل وشروطه أربعة

: تعيين الزوجين، ورضاهما، لكن لأب ووصيه في نكاح تزويج صغير وبالغ معتوه ومجنونة وثيب لها دون تسع وبكر ولو مكلفة كسيد مع إمائه وعبيده الصغار، فلا بزوج باقي الأولياء  إلا من أخرس.
وان قيل لمزوج أزوجت فقال نعم ولمتزوج قبلت فقال نعم صح (وان تراخى قبول) على إيجاب في المجلس (صح) العقد (ما لم يتفرقا) من المجلس (أو يتشاغلا بما يقطعه عرفا) فيبطل الإيجاب إذن للاعراض عنه بالتفرق أو الاشتغال، (ولا) يصح العقد (إن تقدم قبول) على إيجاب لأنه إنما يكون بعد الإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا بخلاف البيع والخلع فان البيع يصح بالمعاطاة وكل ما أدى معناه، والخلع يصح تعليقه على شرط إذا نوى به الطلاق فصل (وشروطه) أي شروط صحة النكاح (اربعة)، أو خمسة إن قلنا إن الكفارة شرط لصحته وهي رواية، وزاد في الإقناع شرطا آخر وهو خلو الزوجين عن الموانع من نسب أو سبب أو اختلاف دين أو كونها في عدة ونحو ذلك: أحدها (تعيين الزوجين) في العقد فلا يصح زوجتك بنتى وله غيرها ولا قبلت نكاحها لابنى وله غيره حتى يميز كل منهما باسمه أو صفة لا يشارك فيها غيره.
(و) الثاني (رضاهما) أي الزوجين أو رضا من يقوم مقامهما فان لم يرضيا أو أحدهما لم يصح، (لكن) استدراك من رضاهما يجوز (لأب ووصيه في نكاح تزويج صغير وبالغ معتوه) بغير أمة ولا معيبة عيبا يرد به النكاح، (و) لأب ووصيه في نكاح وكذا كل ولى مع شهوة تزويج بالغة (مجنونة و) لأب ووصية تزويج (ثيب لها دون تسع) سنين (و) تزويج (بكر ولو) كانت (مكلفة) بلا إذن في الكل (كسيد مع إمائه) فيزوجهن بلا إذنهن لملكه منافع بضعهن (و) كسيد مع (عبيده الصغار) فيزوجهم بلا إذنهم، وبزوج حاكم لحاجة مع عدم ولى (فلا يزوج باقي الأولياء) كالجد والابن والأخ ونحوهم

الجزء: 1 - الصفحة: 353

صغيرة بحال ولا بنت تسع إلا باذنها وهو صمات بكر ونطق ثيب

فصل والولي، وشرط فيه تكليف وذكورة وحرية ورشد

وهو معرفة كفء ومصالح نكاح واتفاق دين إلا إذا أسلمت أم ولد كافر ونحوها أو أمة كافرة لمسلم، وعدالة ولو ظاهرة إلا في سلطان  (صغيرة) دون تسع (بحال) أذنت أم لا بكرا كانت أو ثيبا، (ولا) يزوج بافي الأولياء (بنت تسع) سنين (إلا باذنها) لأن إذنها معتبر، (وهو) أي الاذن في التزويج (صمات بكر) ولو وطئت في دبر وان ضحكت أو بكت كان إذنا ونطقها أبلغ (ونطق ثيب) بوطء بقبل ولو زنا أو مع عود بكارة لحديث أبي هريرة "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن.
قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال أن تسكت" متفق عليه.
ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة فصل (و) الثالث (الولى) نصا، (وشرط فيه) ستة شروط: أحدها (تكليف) لأن غير المكلف يحتاج لمن ينظر له فلا ينظر لغيره، (و) الثاني والثالث (ذكورية) هـ (وحرية) هـ لأن كلا من المرأة والرقيق لا ولاية له على نفسه فغيره أولى، (و) الرابع (رشد) هـ (و) الرشد هنا (هو معرفة كفء ومصالح نكاح) بخلاف ما تقدم في الحجر من أنه حفظ المال، فان رشد كل مقام بحسبه، (و) الخامس (اتفاق دين) الولى والمولى عليها فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا نصراني على مجوسية ونحو ذلك (إلا إذا أسلمت أم ولد) لـ (كافر ونحوها) أي نحو أم ولد من مكاتبته ومدبرته فيلى نكاحها لمسلم ويباشره كما يلي كتابى نكاح موليته الكتابية من مسلم لأنها مملوكته (أو) أي وإلا إذا كانت (أمة كافرة لمسلم) فله أن يزوجها لكافر، وكذا أمة كافرة لمسلمة فيزوجها ولى سيدتها، ويزوج السلطان ذمية لا ولى لها، (و) السادس (عدالة) نصا (ولو ظاهرة) لأنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق فيكفى فيها مستور الحال كولاية المال (إلا في سلطان) فلا تشترط العدالة

الجزء: 1 - الصفحة: 354

وسيد فلا، ويقدم أب ثم وصيه فيه ثم جد لأب وإن علا ثم ابن وإن نزل وهكذا على ترتيب الميراث ثم المولى المنعم ثم أقرب نساء ثم ولاء ثم السلطان، فان عضل الأحق أو لم يكن أهلا أو كان مسافرا فوق مسافة قصر زوج حرة الأبعد وأمة الحاكم، وإن زوج غير الأحق أو أجنبي بلا عذر لم يصح.
في تزويجه بالولاية العامة للحاجة (و) إلا في (سيد) أمة (فلا) تشترط فيه العدالة لأنه يتصرف في ملكه، (ويقدم) من الأولياء (أبـ) والحرة في نكاحها (ثم وصيه) أى الأب (فيه) أى النكاح (ثم) بعد الأب يقدم (جد) ها (لأبـ) يها أى أبوه (وإن علا) لقيامه مقام الأب (ثم) بعد جدها يقدم (ابن) هاثم ابنه (وان نزل) الأقرب فالأقرب كالأصول ثم شقيقها ثم أخوها لأبيها (وهكذا) يقدم الأقرب فالأقرب (على ترتيب الميراث) ولا يلى بنو أب أبعد مع بنى أب أقرب ولا غير العصبات كالأخ من الأم ونحوه، (ثم) بعد عصبة نسب يقدم (المولى المنعم) بالعتق (ثم أقرب عصبة نساء ولاء ثم السلطان) وهو الامام أو نائبه، فان عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانها فان تعذر وكلت من يزوجها (فان عضل الأحق) بأن منعها كفوا رضيته بما صح مهرا (أو لم يكن) الأحق (أهلا) لكونه طفلا أو فاسقا أو كافرا أو عبدا (أو كان مسافرا فوق مسافة قصر) أو تجهل مسافته أو يجهل مكانه مع قربه (زوج) إذن (حرة) الولى (الأبعد) أى من يلى الأقرب المذكور فان عضل الكل زوجها الحاكم (و) زوج (أمة) غاب سيدها أو تعذرت مراجعته بنحو أسر (الحاكم) لأن له النظر في مال الغائب ونحوه، (وإن زوج) حاكم أو (غير الأحق أو أجنبي بلا عذر) لمن هو أحق (لم يصح) النكاح لعدم الولاية من العاقد عليها مع وجود مستحقها، ووكيل كل ولى يقوم مقامه غائبا وحاضرا فيجبر من يجبرها ولى، ويشترط فيه ما يشترط في موكله واذنها للوكيل بعد توكيله ان لم تكن مجبرة وقول ولى أو وكيله لوكيل زوج فلانة فلانا أو لفلان أو زوجت موكلك فلانا فلانة وقول وكيل زوج قبلته لموكلى فلان أو لفلان.
ويصح توكيل فاسق ونحوه في قبوله، ومن زوج عبده بأمته ونحوه صح أن يتولى طرفى العقد، وكذا ولى عاقلة ونحوها تحل له كابن عم باذنها، ويكفى زوجت فلانة فلانا أو تزوجتها

الجزء: 1 - الصفحة: 355

فصل وشهادة رجلين مكلفين عدلين ولو ظاهرا سميعين ناطقين.
وليست الكفاءة شرطا لصحته، بل شرط للزومه.
وحرم تزويجها بغير كف إلا برضاها، فلو زوج أب أو غيره بغير كفء فلمن لم يرض من المرأة والأولياء الفسخ فصل ويحرم أبدا نكاح أم وجدة وإن علت، وبنت  إن كان هو الزوج الا بنت عمه وعتيقته المجنونتين فيشترط ولى غيره أو حاكم فصل (و) الشرط الرابع (شهادة رجلين) على النكاح احتياطا للنسب، فلا ينعقد الا بشهادة مسلمين (مكلفين) أى بالغين عاقلين (عدلين ولو ظاهرا) أو عدوى الزوجين لأن الغرض اعلان النكاح ويكون في القرى والبوادى وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة واعتبارها فيه يشق، (سميعين) ولو أنهما ضريران إذا تيقنا الصوت، (ناطقين) بخلاف الولى إذا فهمت إشارته لقيامها مقام النطق في جميع العقود، (وليست الكفاءة شرطا لصحته) أى النكاح على رواية وهى المذهب عند أكثر المتأخرين وقول أكثر أهل العلم، (بل) هى (شرط للزومه) أى النكاح فيصح مع فقدها، وهى حق للمرأة والأولياء كلهم، (وحرم) على ولى (تزويجها بغير كفء إلا برضاها، فلو زوج أب أو غيره بغير كفء فلن لم يرض من المرأة والأولياء) حتى من يحدث منهم (الفسخ) فيفسخ أخ مع رضا أب نصا فورا أو متراخياً، ولو زالت بعد العقد فلها فقط الفسخ.
والكفاءة معتبرة في خمسة أشياء: الديانة والصناعة والميسرة والحرية والمنصب وهو النسب

فصل فيما يمنع النكاح

وهو صنفان ما يحرم على الأبد، وإلى أمد.
الأول أربعة أقسام: أحدها ما يحرم بالنسب وأشار إليه بقوله (ويحرم أبدا نكاح أم و) كل (جدة وان علت وبنت)

الجزء: 1 - الصفحة: 356

وبنت ولد وإن سلفت وأخت من كل جهة وبنتها وبنت ولدها وإن سلفت، وعمة وخالة من كل جهة وإن علتا، وملاعنة على ملاعن، ويحرم برضاع ما يحرم بنسب إلا أم أخيه وأخت ابنه من رضاع.
ويحرم بعقد حلائل عمودى نسبه وأمهات زوجته وإن علون، وبدخول ربيبته وبنتها وبنت ولدها وإن سلفت.
وحرم جمع بين أختين وبين امرأة وعمتها أو خالتها  لصلب (وبنت ولد) ذكراً كان أو أنثى وبنتاهما (وان سلفت) بنت الولد من حلال وحرام (و) كل (أخت) أى (من كل جهة) شقيقة كانت أو لأب أو لأم (وبنتها) أى الأخت من أى جهة كانت (وبنت ولدها) ذكراً كان أو أنثى (وان سلفت)، (و) كل (عمة وخالة) أى (من جهة وإن علتا) أى العمة والخالة كعمة أبيه وأمه وعمة العم لأب لا لأم وكعمة الخالة لأب لا عمة الخالة لأم وكخالة العمة لأم لا خالة العمة لأب، فتحرم كل نسيبة سوى بنت عم وعمة وبنت خال وخالة.
(و) الثاني تحرم (ملاعنة على ملاعن) ولو في نكاح فاسد أو لا عن بعد ابانة لنفى ولد ولو أكذب نفسه.
(و) الثالث (يحرم برضاع ما يحرم بنسب) ولو بلبن عصبة فأرضع به طفلا، وتحريمه كنسب حتى في مصاهرة فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع كمن نسب (الا أم أخيه) من رضاع (وأخت ابنه من رضاع) أى فتحل مرضعه وبنتها لأبى مرتضع وأخيه من نسب وتحل أم المرتضع وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا بالنسب.
(و) الرابع بالمصاهرة فـ (يحرم) بها أربع ثلاث (بعقد) الأولى والثانية (حلائل عمودى نسبه) أى زوجات آبائه وأبنائه من نسب أو رضاع، وتحل بناتهن وأمهاتهن.
(و) الثالثة (أمهات زوجته وان علون) من نسب أو رضاع.
(و) الرابعة تحرم (بدخول) لا بعقد وخلوة وهي (ربيبته) أى بنت زوجته (وبنتها وبنت ولدها) الذكر والأنثى (وإن سلفت) من نسب أو رضاع وبغير العقد لا حرمة إلا بالوطء في قبل أو دبر ان كان ابن عشر في بنت تسع وكانا حيين.
ويحرم بوطء الذكر ما يحرم بوطء الأنثى، (وحرم جمع بين أختين) من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة وسواء قبل الدخول وبعده، (و) كذا الجمع (بين المرأة وعمتها أو خالتها) وان علتا من نسب أو

الجزء: 1 - الصفحة: 357

وبين عمتين أو خالتين وإن علون مطلقا، فان تزوجهما في عقد أو عقدين معا بطل فيهما، وإن تأخر أحدهما بطل وحده كما لو وقع في عدة الأخرى.
وحرم جمع حر أكثر من أربع، وعبد أكثر من ثنتين.
رضاع، (و) يحرم جمع (بين عمتين أو خالتين وإن علون)، وصورة الأولى أن يتزوج كل من رجلين أم الآخر وتلد له بنتا فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم، والثانية أن يتزوج كل واحد منهما بنت الآخر وتلد له بنتا فالمولودتان كل واحدة منهما خالة الأخرى فيحرم الجمع بينهما، وكذا الجمع بين عمة وخالة بأن يتزوج رجل امرأة وابنه أمها وتلد كل منهما بنتا فبنت الابن خالة بنت الأب وبنت الأب عمة بنت الابن، وحرم أيضا جمع بين امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى انثى حرم نكاحه لها لقرابة أو رضاع، وقوله (مطلقا) سواء كان في عقد أو أكثر وسواء تقدم أحدهما على الآخر أو عقدا معا (فان تزوجهما) أى تزوج أختين أو نحوهما (في عقد) أى في صورتى ما إذا وقعا في عقد أو عقدين معاً لعدم إمكان تصحيحهما ولا مزية لأحدهما على الآخر فبطلا كما لو تزوج خمسا في عقد واحد، (وإن) تزوجهما في عقدين و (تأخر أحدهما بطل) المتأخر (وحده، كما لو وقع) العقد على نحو أخت (في عدة) الأخت (الأخرى) فيبطل نكاح المعتدة ولو بائنا، وكما لو تزوج خامسة في عدة رابعة، وان جهل أسبقهما حاكم إن لم يطلقهما، ولأحدهما نصف مهرها بقرعة، ويباح جمع بين أخت من أبيه وأخته من أمه وبين مبانة شخص وبنته من غيرها، ومن ملك أختين أو نحوهما صح وله أن يطأ أيهما شاء وتحرم عليه الأخرى حتى يحرم الموطوءة باخراج عن ملكه ولو ببيع للحاجة أو تزويج بعد استبراء، ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في زمن عدتها نكاح أختها ووطؤها إن كانت زوجته أو أمة وأن يزيد على ثلاث غيرها بعقد أو وطء.
(وحرم جمع حر) بين (أكثر من أربع) زوجات، (و) حرم جمع (عبد) بين (أكثر من ثنتين) أى زوجتين، ولمن نصفه حر فاكثر نكاح ثلاث نصا تنبيه: من طلق واحدة من نهاية جمعه حرم نكاحه بدلها حتى تنقضى عدتها إلا إن ماتت

الجزء: 1 - الصفحة: 358

فصل وإلى أمد أختُ معتدته، أو زوجته، وزوجة غيره، ومعتدته، ومستبرأته، وزانية حتى تتوب وتنقضى عدتها، ومطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره وتنقضى عدتها منهما، ومحرمة حتى تحل، ومسلمة على كافر، وكافرة على مسلم، إلا كتابية حرة، وعلى حر مسلم أمة مسلمة ما لم يخف عنت عزوبة لحاجة متعة أو خدمة ويعجز عن مهر حرة أو ثمن أمة،  (و) الصنف الثاني ما يمنع النكاح (إلى أمد) لعارض يزول فتحرم (أخت معتدته) أى إلى انقضاء العدة (أو) أى وتحرم أخت (زوجته) مادام متزوجها إلى موتها أو انقضاء عدتها منه، (و) تحرم (زوجة غيره ومعتدته) أى معتدة غيره (ومستبرأته) أى مستبرأة غيره سواء كانت العدة أو الاستبراء من وطء مباح أو محرم أو من غير وطء لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا ويفضى تزويجها إلى اختلاط المياه واشتباه الأنياب، (و) تحرم (زانية) على زان وغيره (حتى تتوب وتنقضى عدتها)، وتوبتها بأن تراود فتمتنع، (و) تحرم عليه (مطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره) بنكاح صحيح (و) حتى (تنقضى عدتها منهما) أى من المطلق ثلاثا ثم من زوج آخر وطئها، ويأتى بيان العدة في بابها إن شاء الله تعالى.
(و) تحرم (محرمة) بحج أو عمرة (حتى تحل) من إحرامها.
(و) تحرم (مسلمة على كافر) حتى يسلم، (و) تحرم (كافرة على مسلم) ولو عبدا حتى تؤمن (إلا كتابية حرة) أبواها كتابيان لقوله تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة: 221] وخصص منهن الكتابيات بقوله ﴿والمحصنات من الذين أوتو الكتاب﴾ [المائدة: 5] وعلم منه عدم صحة نكاح الأمة الكتابية ويأتى قريباً.
(و) حرم (على حر مسلم) نكاح (أمة مسلمة) ولو مبعضة (ما لم يخف عنت عزوبة لحاجة متعة أو) حاجة (خدمة) امرأة له لكبر أو مرض أو نحوهما نصا ولو مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها (ويعجز عن) طول أى (مهر حرة أو) يعجز عن (ثمن أمة) خلافا للمنتهى في الشرط الأخير، فان كان له مال

الجزء: 1 - الصفحة: 359

وعلى عبد نكاح سيدته، وعلى سيد أمته، وأمة ابنه، وعلى حرة قن ولدها، فان اشترى أحد الزوجين أو ولده أو مكاتبه الآخر أو بعضه انفسخ النكاح.
ومن حرم وطؤها بعقد حرم بملك اليمين إلا الأمة الكتابية.
ومن جمع بين مباحة وغيرها في عقد صح في مباحة فقط

فصل والشروط في النكاح نوعان

:  غائب وخاف العنت جاز ولو وجد من يقرضه أو رضيت الحرة بتأخير صداقها أو بدون مهر مثلها ونحوه والصبر عنها أولى، ولا يبطل نكاحها إن أيسر ونكح حرة عليها أو زال خوف العنت ونحوه.
(و) حرم (على عبد نكاح سيدته) ولو ملكت بعضه أى حتى يعتق، (وعلى سيد أمته) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه، (و) حرم عليه نكاح (أمة ابنه) من نسب، (و) حرم (على حرة) نكاح (قن ولدها) ويباح لأمة نكاح عبد ولو لابنها (فان اشترى أحد الزوجين) الزوج الآخر أو ملكه بأرث أو هبة ونحوها (أو) ملك (ولده) أى ملك أحد الزوجين (أو مكاتبه) الزوج (الآخر أو) ملك (بعضه) أى بعض الزوج الآخر (انفسخ النكاح.
ومن حرم وطؤها بعقد) كالمجوسية والوثنية والدرزية ونحوها (حرم) وطؤها (بملك اليمين) لأنه إذا حرم النكاح لكونه طريقا إلى الوطء فلأن يحرم الوطء بطريق الأولى، (إلا الأمة الكتابية) فيحرم نكاحها لأجل إرقاق الولد وبقائه مع كافر وذلك معدوم في ملك اليمين فلا يحرم وطؤها به ولعموم قوله تعالى ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النور: 33]، (ومن جمع بين مباحة وغيرها) أى غير مباحة كأيم ومزوجة (في عقد) واحد (صح) العقد (في مباحة فقط) وهي الأيم وبطل في المزوجة لأنها تعينت، بخلاف ما لو جمع بين أختين في عقد فانه لا مزية لاحداهما على الأخرى، وإن جمع بين أم وبنت صح في البنت فقط فصل (والشروط في النكاح) أى ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرض والمعتبر منه طلب العقد وكذا لو اتفقا عليه قبله، وهي (نوعان): أحدهما

الجزء: 1 - الصفحة: 360

صحيح كشرط نقد معين وزيادة في مهرها وطلاق ضرة ونحو ذلك، فان لم يف بذلك فلها الفسخ.
وفاسد يبطل العقد، وهو أربعة أشياء: نكاح الشغار، والمحلل، والمتعة، وتعليقه على شرط غير مشيئة الله.
وفاسد لا يبطله كشرط أن لا مهر أو لا نفقة، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو أقل، أو شرط الخيار فيه ونحوه،  (صحيح) لازم للزوج فليس له فكه بدون إبانتها (كشرط نقد معين) تأخذ منه مهرها فيتعين كثمن مبيع (و) كشرط (زيادة في مهرها) على مهر مثلها أو اشترطت عليه كسوة أو نفقة مدة معينة ويكون من المهر (و) كشرط (طلاق ضرة) ها (ونحو ذلك) كبيع أمتها ونحوه مما لها فيه غرض صحيح (فان لم يف الزوج للزوجة (بذلك) الشرط (فلها الفسخ) للزوم الشرط ويكون على التراخى لا بعزمة ولا يسقط إلا بما يدل على رضاها من قول أو تمكين.
(و) النوع الثاني (فاسد) وهو نوعان أيضا: نوع (يبطل العقد) من أصله (وهو) أى المبطل للنكاح (أربعة أشياء): أحدها (نكاح الشغار) وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما، وكذا لو جعل بضع كل واحد مع دراهم معلومة مهرا للأخرى، وان سمى لهما مهراً مستقلا غير قليل ولا حيلة صح، وان سمى لاحداهما صح نكاحها فقط.
(و) الثاني نكاح (المحلل) بأن يتزوجها بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها ولا نكاح بينهما أو اتفقا عليه قبله أو نوى ذلك ولم يرجع عن نيته عند العقد، وقال الموفق وغيره لو شرط عليه قبل العقد أن يحلها ثم نوى عند العقد غير ما شرطوا عليه وأنه نكاح رغبة صح.
(و) الثالث نكاح (المتعة) وهو أن يتزوجها إلى مدة أو بشرط طلاقها منه بوقت أو ينويه أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج.
(و) الرابع (تعليقه) أى النكاح (على شرط غير مشيئة الله) كزوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها ونحو ذلك فيبطل العقد في ذلك كله.
(و) النوع الثاني من الفاسد (فاسد لا يبطله) أى النكاح ويصح العقد معه (كشرط أن لا مهر) لها (أو نفقة، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو أقل) منها (أو شرط الخيار فيه) أى النكاح أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما (ونحوه) كإن فارقها رجع بما أنفق أو شرطها عليه أن يسافر بها ونحوه فيصح النكاح دون الشرط لمنافاته مقتضى

الجزء: 1 - الصفحة: 361

وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية أو بكرا أو جميلة أو نسبية أو نفى عيب لا يفسخ به النكاح فبانت بخلافه فله الفسخ، لا إن بانت أعلى، أو إن عتقت أمة تحت حر فصل وعيب نكاح ثلاثة أقسام: قسم يختص بالرجل كجب وعنة ووجأ،  العقد وتضمنه إسقاط حق يجب به قبل انعقاده، (وإن شرطها) أى الزوجة (مسلمة) أو تزوجها يظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر أو قال وليها زوجتك هذه المسلمة (فبانت كتابية) فله الفسخ (أو) شرطها (بكرا أو جميلة أو نسيبة) أى طيبه الأصل أو بيضاء أو طويلة فبانت بخلافه، (أو) شرط الزوج (نفى عيب) عن الزوجة (لا يفسخ به النكاح) كشرطها ناطقة أو سمعية أو بصيرة ونحوه (فبانت بخلافه فله) أى الزوج (الفسخ) للنكاح لفوات شرطه المقصود كما لو شرط الحرية ويرجع المهر إن قبضه على النجاز والا سقط، و (لا) فسخ له (إن) شرطها على صفة دنية فـ (بانت أعلى) منها (أو) أى ولا (إن عتقت لأمة تحت حر) فلا فسخ لأنها كافية زوجها في الكمال كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم.
تنبيه: لو شرطت الزوجة في الزوج صفة فبان أقل لم يكن لها الفسخ إلا إن شرطت حريته فائدة: كل موضع حكم فيه بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر، وبعجه يجب المسمى

فصل في أحكام العيوب في النكاح

(وعيب نكاح ثلاثة أقسام: قسم يختص بالرجل كجب) أى كونه مقطوع الذكر أو بعضه ولم يبق ما يمكن الجماع به أو كان أشل (و) كـ (عنه) أى به عنة لا يمكنه الوطء ولو لكبر أو مرض (و) كـ (وجأ) وهو رض الخصيتين وكذا

الجزء: 1 - الصفحة: 362

وقسم يختص بالمرأة كسد فرج ورتق وعفل وقرن، وقسم مشترك بينهما وهو جنون وجذام وبرص وبخر فم واستطلاق بول ونحوه وباسور وناصور وقرع له ريح منكر، فيفسخ بكل من ذلك ولو حدث بعد دخول أو كان بالفاسخ مثله أو غيره، لا بعمى وقطع يد أو رجل أو خرس ونحوها.
ومن ثبتت عنته أجل سنة من حين رفعه إلى الحاكم فان مضت ولم يطأ فيها فلها الفسخ  سلهما أو قطعهما أو مع ذكره لأن فيه نقصا يمنع الوطء أو يضعفه.
(و) الثاني (قسم يختص بالمرأة كسد فرج ورتق وعفل وقرن) فان كان فرجها مسدوداً بأصل الخلقة فهي رتقاء وإلا فهي عفلاء أو قرناء وكذا إن كان به بخر أو قروح سيالة وكونها فتقاء بانخراق ما بين سبيلها أو مخرج بول ومنى أو مستحاضة.
(و) الثالث (قسم مشترك بينهما) أى بين الرجل والمرأة (وهو) أى المشترك (جنون) ولو أحيانا (وجذان وبرص وبخر) أى نتن (فم واستطلاق بول و) استطلاق (نحوه) أى غائط منها أو منه (وباسور وناصور) ذان بالمقعدة فالباسور منه ما هو ناتئ كالعدس أو الحمص أو العنب أو التوت، ومنه ما هو داخل المقعدة، وكل من ذلك منقسم إلى ما يسيل وإلى ما لا يسيل، والناصور قروح غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد، (و) كـ (قرع له ريح منكر) فان لم يكن كذلك فلا فسخ به، وكذا كون أحدهما خنثى واضحا لأن المشكل لا يصح نكاحه حتى يتبين أمره (فيفسخ بكل من ذلك) أى الأقسام الثلاثة لما فيه من النفرة والنقص، (ولو حدث) ذلك (بعد) عقد و (دخول) لأنه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالإجارة (أو كان بالفاسخ) عيب (مثله أو) عيب (غيره) أى مغاير له فيثبت لكل منهما الخيار لوجود سببه ولأن الإنسان يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسه، ولا يثبت لأحدهما خيار بغير ما ذكر كعور و (لا بعمى وقطع يد أو رجل وخرس ونحوها) كعرج وطرض وكون أحدهما عقيما أو نضوا جدا.
(ومن ثبتت عنته) باقرار أو بينة أو عدما فطلبت يمينه فنكل ولم يدع وطأ (أجل سنة) هلالية (من حين رفعه إلى الحاكم) ولا يحتسب عليه منهما ما اعتزلته فقط (فان مضت) عليه الفصول الأربعة (ولم يطأ فيها فلها الفسخ) أى فسخ النكاح منه لأن عجزه عن

الجزء: 1 - الصفحة: 363

وإن اعترفت بوطئه ولو مرة بطل كونه عنينا

فصل وخيار عيب على التراخي

، ويسقط بما يدل على الرضا، لا فى عنته إلا بقول.
ولا فسخ إلا بحاكم، فان فسخ قبل دخول فلا مهر، وبعده لها المسمى ويرجع به على مغر.
وحرم إنكاح صغيرة ونحوها معيبا،  الوطء خلقة ولو كان من يبس زال في فصل الرطوبة وبالعكس وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة وان كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال، وان قال وطئتها وهي ثيب فقوله إن لم تثبت عنته، (وان اعترفت بوطئه) في القبل في النكاح الذي ترافعا فيه (ولو مرة) أو في حيض أو إحرام أو ردة ونحو (بطل كونه عنينا) لاعترافها بما ينافي العنة، وان كان ذلك بعد ثبوتها فقد زالت فصل (وخيار عيب على التراخى) ولا يثبت إن زال بعد العقد ولا لعالم به وقته.
(ويسقط) خيار العيب (بما يدل على الرضا) من قول أو وطء او تمكين مع العلم به ولو جهل الحكم أو زاد أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، وقال الشيخ: إن ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهل فالاظهر ثبوت الفسخ.
و (لا) يسقط خيار امرأة عنين (في عنته إلا بقولـ) ـها رضيت به عنينا أو أسقطت خيارى أو حقى من الخيار ونحوه كاعترافها بوطئه، (ولا فسخ) أى لا يصح فسخ من له الخيار (إلا بـ) ـحكم (حاكم) فيفسخه أو يرده إلى من له الخيار، ويصح مع غيبة زوج (فان فسخ) النكاح (قبل دخول) من قبله أو قبلها (فلا مهر) لها لأن الفسخ إن كان منها فقد جاءت الفرقة من قبلها وان كان منه فانما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه فكانه منها.
(و) ان فسخ عقد النكاح (بعده) أى الدخول وكذا بعد الخلوة فـ (لها) المهر (المسمى) في العقد لأنه وجب به واستقر بالدخول فلا يسقط (ويرجع به على مغر) من زوجة عاقلة وولى ووكيل، ويقبل قول ولى في عدم علمه به فلو وجد من زوجة وولى فالضمان على الولى، (وحرم) على ولى وسيد رقيق (إنكاح صغيرة ونحوها) من صغير ومجنون ومجنونة ورقيق (معيباً)

الجزء: 1 - الصفحة: 364

ولا تمنع كبيرة من مجبوب وعنين، بل من مجنون ومجذوم وأبرص، وإذا علمت العيب لا يجبر على الفسخ فصل ويقر الكافر على نكاح فاسد إذا اعتقد صحته، فان أتونا قبل عقد عقدناه على حكمنا، وبعده أو أسلم الزوجان والمرأة تباح إذن أقر، وإن لم تبح كمعتدة ومطلقته ثلاثا ومحرم  يرد به، وحرم على ولى حرة مكلفة تزويجها به بلا رضتها فان فعل لم يصح فيهن مع علمه، وإلا صح ولزمه الفسخ إذا علم.
(ولا تمنع كبيرة) عاقلة (من) نكاح (مجبوب وعنين) لأن الحق في الوطء لها، (بل) يمنعها وليها (من) نكاح (مجنون ومجذوم وأبرص) لأن فيه عاراً عليها وعلى أهلها كمنعها من نكاح غير كفء، (وإذا علمت العيب) بعد العقد (لا يجبر على الفسخ)، وكذا لو حدث به بعده

فصل في بيان حكم نكاح الكفار

(ويقر الكافر على نكاح فاسد) وان حالف أنكحة المسلمين (إذا اعتقد صحته) في دينهم ولم يرتفعوا الينا، (فان أتونا) أى الكفار (قبل عقد) أى النكاح (عقدناه على حكمنا) أى مثل أنكحتنا بايجاب وقبول وولى وشهود منا لقوله تعالى ﴿وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: 42]، (و) إن أتونا (بعده) أى بعد العقد فيما بينهم (أو اسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية العقد من وجود صيغة وغيرها، (و) إذا تقرر ذلك فان كانت (المرأة تباح) للزوج (إذن) أى وقت الترافع أو الاسلام كعقد على أخت زوجة ماتت أو بلا شهود أو ولى (أقر) العقد لأنه أسلم خلق كثير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح.
(وان) كانت المرأة (لم تبح) بأن حرم ابتداء نكاحها حين الاسلام أو الترافع (كمعتدة) من غيره (ومطلقته ثلاثا) قبل أن تنكح زوجا غيره (و) ذات (محرم) من نسب

الجزء: 1 - الصفحة: 365

فرق بينهما.
وإن وطئ حربى حربية واعتقداه نكاحا ثم أسلما أقر.
ومتى كان المهر فاسدا أو قبض أو صحيحا استقر، وإلا أو لم يسم فرض مهر مثل.
وإن أسلم زوجان معا أو زوج كتابية فعلى نكاحهما، أو هي أو أحد كتابيين قبل دخول بطل ولها نصف المهر إن سبقها، وبعده وقف إلى انقضاء عدة، فان أسلم الآخر فيها فعلى نكاحهما، وإلا علم انفساخه من إسلام الأول، وكذا الحكم إن ارتدا أو أحدهما  أو رضاع أو مصاهرة أو شرط فيه الخيار مطلقا أو مدة لم تمض (فرق بينهما) لأن ما منع ابتداء النكاح منع استدامته.
(وان وطئ حربى حربية واعتقداه نكاحا ثم أسلما أقر) العقد لأنا لا تتعرض لكيفية النكاح بينهم، وإن لم يعتقداه نكاحا أو لم يكونا حربيين فسخ، (ومتى كان المهر فاسدا أو قبض) استقر (أو) كان (صحيحا) ولم يقبض أخذته فان كان قبض (استقر، وإلا) يكن المهر صحيحا ولم تكن قبضته (أو لم يسم) لها مهر (فرض) لها (مهر مثلـ) ـها لخلو النكاح عن التسمية، وإن بقى من الفاسد شيء وجب قسطه من مهر المثل.
(وان أسلم زوجان معا) بأن تلفظا بالاسلام دفعة واحدة (أو) أسلم (زوج كتابية) كتابيا كان أو غيره (فـ) ـهما (على نكاحهما) ولو قبل الدخول لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية، (أو) أسلمت (هى) أى الزوجة قبل دخول بطل (أو) أسلم (أحد) زوجين (كتابيين) أو غير كتابيين كمجوسيين يسلم أحدهما (قبل دخول بطل) نكاحهما لقوله تعالى ﴿لا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: 10] وقوله ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾.
(ولها) أى الزوجة (نصف المهر إن سبقها) الزوج بالاسلام لمجئ الفرقة من قبله، وكذا إن أسلما وادعت سبقه أو قالا سبق أحدنا ولا نعلم عينه، وإن سبقته فلا مهر، (و) إن أسلم أحدهما (بعده) أى الدخول (وقف) الأمر (إلى انقضاء عدة، فان أسلم) الزوج (الآخر فيها) أى العدة قبل انقضائها (فـ) ـهما (على نكاحهما، وإلا) يسلم الثاني قبل انقضائها، (علم انفساخه) أى النكاح (من) حين (إسلام) الزوج (الأول) منهما فلو وطئ ولم يسلم الثاني فيها فلها مهر مثلها، وإن أسلم فلا، وإن أسلمت قبله فلها نفقة العدة ولو لم يسلم، (وكذا الحكم) فيما سبق تفصيله (إن ارتدا) أى الزوجان (أو) ارتد (أحدهما)، فان كان قبل الدخول انفسخ، وإلا وقفه إلى انقضاء العدة

الجزء: 1 - الصفحة: 366

باب الصداق

يسن تسميته في العقد وتخفيفه.
وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا بشرط علمه، فان أصدقها طلاق ضرتها أو تعليم قران أو ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا أو مالا مغصوبا أو خمرا أو خنزيرا أو نحوه لم تصح التسمية، وألفا إن لم تكن له زوجة وألفين إن كانت أو تعليم شعر مباح أو فقه ونحوهما صحت، ومتى لم يسم أو سمى فاسد أو  تتمة: لو أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلمن أو كن كتابيات اختار منهن أربعا إن كان مكلفا، وإلا فحتى يكلف، فان أبى أجبر بحبس ثم تعزير، ويعتزل المختارات حتى تنقضى عدة المفارقات وأولها من حين اختياره، وان أسلم وتحته اختان اختار منهما واحدة، وان كانتا أما وبنتا فسد نكاحهما ان كان دخل بالأم وإلا فنكاحها فقط باب (الصداق): عوض يسمى في النكاح أو بعده.
(يسن تسميته) أى الصداق (فى العقد) لقطع النزاع، (و) يسن (تخفيفه) وكونه من أربعمائة درهم إلى خمسمائة وأن لا ينقص عن عشرة، ويكره ترك التسمية فيه، (و) لا يتقدر الصداق بشئ بل (كل ما صح) أن يكون (ثمنا أو أجرة صح) أن يكون (مهرا) وإن قل من عين ودين معجل ومؤجل ومنفعة لكن (بشرط علمه) كالثمن، (فان أصدقها طلاق ضرتها) أو جعله اليها إلى مدة لم تصح التسمية (أو) أصدقها (تعليم قرآن) ولو معينا لم تصح التسمية (أو) أصدقها (ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان) أبوها (ميتا) لم تصح التسمية (أو) أصدقها (مالا مغصوبا أو خمرا أو خنزيرا أو نحوه) صح النكاح في ذلك كله و (لم تصح التسمية) ولها مهر المثل لفساد التسمية، (و) ان أصدقها (ألفا إن لم تكن له زوجة) أو إن لم يخرجها من دارها أو بلدها (وألفين إن كانت) له زوجة أو أخرجها ونحوها صحت، (أو) أصدقها (تعليم شعر مباح أو) تعليم (فقه ونحوهما) كحديث وأدب وكتابة وصنعة (صحت) التسمية ولو لم يعرفه ويتعلمه ثم يعلمها، وان تعلمته من غيره لزمه أجرة تعليمها (ومنى لم يسم) في عقد مهر (أو سمى) مهر (فاسد) كخمر (أو

الجزء: 1 - الصفحة: 367

مجهول بطلت ووجب مهر مثل بعقد.
وإن وجدت المهر معيبا خيرت بين أرشه أو قيمته أو مثل مثلى.
وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح، فلو طلق قبل دخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لهما، وإن شرط ذلك لغير أب فالكل لها.
وإن زوج غير أب امرأة بدون مهر مثل بلا إذنها وجب مهر مثل.
وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر مثل صح ولا شيء عليه مع عشرة الابن.
مجهول) كعبد (بطلت) التسمية و (وجب مهر مثل بعقد) النكاح لان فساد العوض يقتضى رد عوضه وتعذر رده فيجب رد قيمته، ولا يضر جهل يسير فلو أمهرها عبدا من عبيده أو قميصا من قمصانه صح ولها أخذه بقرعة نصا، (وإن وجدت) الزوجة (المهر) المباح (معيبا) كعبد به نحو عرج (خيرت بين) إمساكه مع (أرشه أو) رده وأخذ (قيمته) أن كان متقوما (أو) أخذ (مثل مثلى) كبيع وكذا إن بان ناقصا صفة شرطتها، (وان تزوجها على ألف لها وألف لأبيها) أو الكل له (صح) إن صح تملكه وكانا جميعا مهرها ولا يملكه إلا بالقبض مع النية وتقدم في الهبة (فلو طلق قبل دخول) وبعد قبض (رجع بألفها) عليها في الاولى وبقدر نصف الكل عليها أيضا في الثانية (ولا شيء على الأب لهما) أي الزوج والزوجة لانا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فصار كأنها قبضته ثم أخذه منها، (وان شرط ذلك) المهر أو بعضه (لغير أب) كجد وأخ (فالكل) أي كل المسمى (لها) لصحة التسمية ويبطل الشرط نصا، (وان زوج غير أب امرأة بدون مهر مثلـ) ـها (بلا إذنها) صح و (وجب) لها على الزوج (مهر مثـ) ـها ويكون الولى ضامنا، وان كان ذلك باذنها ورشدها صح ولا اعتراض، وان فعل ذلك الاب جاز مطلقا، (وان زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر مثل صح) لازما لان المرأة لم ترض بدونه، وقد تكون مصلحة الابن في بذل الزيادة ويكون الصداق في ذمة الزوج (ولا شيء عليه) أي الاب (مع عشرة الابن) لأن الأب نائب عن الابن في التزويج فلا يلزمه ما لم يلزمه كالوكيل، ولو قيل ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق فقال عندى لزمه، وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها الا الكبيرة الرشيدة ولو بكرا الا باذنها، وان تزوج عبد باذن سيده صح وتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا وبلا اذنه لا يصح، فإن وطئ تعلق

الجزء: 1 - الصفحة: 368

ويصح تأجيل مهر، وإن أطلق أجل فمحله الفرقة.
والله أعلم

فصل وتملك زوجة بعقد جميع المسمى، فلها نماء معين، وتصرف فيه قبل قبض

، وضمانه عليه إن منعها قبضه وإلا فعليها كزكاة.
وغير المعين بالعكس.
ومتى قبضته ثم طلق قبل دخول فله نصف أصل،  مهر المثل برقبته.
(ويصح تأجيل مهر) أو بعضه إلى وقت معلوم أو أوقات، (وإن أطلق أجل) بأن لم يذكر محله (فمحله الفرقة) البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بالقضاء عدتها (والله أعلم) فصل (وتملك زوجة) حرة وسيد أمة (بعقد) النكاح (جميع) صداقها (المسمى)، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد، ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وان كانت ملكت نصفه، واذا وجب بالعقد (فلها نماء معين) من نحو كسب عبد معين وأجرة دار معينة من حين عقد لأنه نماء ملكها، (و) لها (تصرف فيه) أى المهر المعين ببيع ونحوه (قبل قبضـ) ـه إلا أن يحتاج لكيل أو وزن أو عد او ذرع فلا يصح قبل قبضه كمبيع بذلك، (وضمانه) إن تلف بغير فعلها، ونقصه إن نقص أو تعيب (عليه) أى الزوج (إن منعها قبضه) لأنه كالغاصب بالمنع (والا) يمنعها قبض المعين (فـ) ـضمانه ونقصه (عليها).
إلا أن يحتاج لنحو كيل (كزكاتـ) ـه فتلزمها وترجع بها عليه ان منعها قبضه، فان زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها، إلا أن يمنعها قبضه فعليه.
(و) المهر (غير المعين) كقفيز من صبرة ورطل من زبرة حديد (بالعكس) أى لم يدخل في ضمانها ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كمبيع.
(ومتى قبضته) أى قبضت الزوجة مهرها (ثم طلقـ) ـها زوجها (قبل دخولـ) ـه أو خلوته بها (فله) أى الزوج (نصف أصل) المهر الذي قبضته منه حكما كالميراث دون زيادة منفصلة هذا إن كان باقيا ولو النصف فقط ولو مشاعا، فان كانت قد تصرفت فيه ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو كتابة منع الرجوع في نصفه وثبت حق في

الجزء: 1 - الصفحة: 369

ومع زيادة متصلة قيمة نصفه بدونها.
وإن اختلفا أو ورثتهما في قدر صداق أو عينه أو ما يستقر به فقوله، أو في قبضه فقولها

فصل ويقرر المسمى كله موت أو قتل ووطء ولو دبرا وخلوة

عن مميز مع من  القيمة إن لم يكن مثليا، (و) له (مع زيادة متصلة) كسمن وتعلم صنعه (قيمة نصفه) أى الصداق (بدونها) أى الزيادة المتصلة لانه نماء ملكها فلا حق له فيه، وان اختارت رشيدة دفع نصفه زائداً لزمه قبوله، وليس لولى العفو عما وجب لمولاه ذكرا كان أو أنثى، وان كان المهر تألفا رجع في المثل بنصف مثله وفي المتقوم بنصف قيمته، والذي بيده عقدة النكاح الزوج فاذا طلق قبل الدخول بها فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز التصرف برأ منه صاحبه، (وان اختلفا) أى الزوجان أو وليهما (أو ورثتهما) أو أحدهما وورثة الآخر أو وليه (في قدر صداق) بأن قال تزوجتك على عشرين فتقول بل على ثلاثين، (أو) اختلفا في (عينه) أو صفته أو جنسه بأن قال على هذا العبد أو على عبد زنجي أو على فضة فتقول بل على هذه الأمة أو على عبد أبيض أو على ذهب، (أو) اختلفا في (ما يستقر به) الصداق من دخول او خلوة (فقوله) أى الزوج أو وليه أو وارثه بيمينه لأنه منكر والأصل براءة ذمته، (أو) اى وان اختلف الزوجان (في قبضه) أى الصداق أو في تسمية مهر المثل (فـ) ـالقول (قولها) أو من يقوم مقامها مع اليمين لأن الأصل عدم القبض والتسمية، واذا كرر العقد على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا فصل (ويقرر) الصداق (المسمى كله) حرة كانت الزوجة أو أمة (موت) أحد الزوجين (أو قتلـ) ـه للآخر أو لنفسه لبلوغ النكاح نهايته فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر كالدخول، (و) يقرر المسمى كله (وطء) زوج لزوجته في فرجها (ولو دبرا) أو بلا خلوة (و) يقرر المسمى كله (خلوة) زوج بزوجته (عن مميز) وبالغ ولو كافرا أو أعمى نصا (مع من) تعلق بخلوة أى مع زوج

الجزء: 1 - الصفحة: 370

يطأ مثله مع علمه إن لم تمنعه.
ولمس ونظره إلى فرجها بشهوة فيهما وتقبيلها وكل فرقة من قبل الزوج قبل دخول كطلاق، وخلعه ونحوها تنصفه.
ومن قبلها قبله كفسخها لعيبه ولإعساره وفقد صفة شرطت فيه وفسخه لعيبها أو فقد صفة شرطت فيها تسقطه  (يطأ مثله) كابن عشر وكانت يوطأ مثلها كبنت تسع وان لم يطأها وان كان الخالى أعمى أو نائما (مع علمه إن لم تمنعه)، ولا تقبل دعواه عدم علمه بها فيتقرر ولو كان بهما أو بأحدهما مانع حسى أو شرعى كجب ورتق وكحيض وإحرام وصوم واجب فائدة: حكم الخلوة ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضى عدتها وفي ثبوت الرجعة عليها في عدتها ونفقة العدة وثبوت النسب حكم الوطء (و) يقرر المسمى كله (لمس) زوج لزوجته (ونظره إلى فرجها بشهوة) ولو بلا خلوة (فيهما) أى في صورتى اللمس والنظر إلى فرجها.
(و) يقرر المسمى كله (تقبيلـ) ـه ايا (ها) ولو بحضرة الناس تنبيه: لو تحملت المرأة بماء الرجل ولو أجنبيا ثبت به النسب والعدة والمصاهرة لا الرجعة (وكل فرقة) جاءت (من قبل الزوج قبل دخوله) بزوجته (كطلاق) هـ أو جعله لها ولو بسؤالها (و) كـ (ـخلعه) اياها ولو بسؤالها (ونحوها) كردته (تنصفه) أى المهر وتجب لها المتعة لغير من سمى لها، (و) كل فرقة جاءت (من قبلها) أى الزوجة وكانت (قبله) أى الدخول (كفسخها لعيبه و) فسخها (لا عساره) بمهر أو نفقة أو غيرهما (و) كـ (ـفقد صفة شرطت فيه) أى الزوج كأن شرطت نقدا معينا أو زيادة في مهرها ونحوها ونحوهما فبان بخلافه (و) كـ (ـفسخه لعيبها أو فقد شرطت فيها) كأن لا تكون عرجاء ونحوها فباتت بخلافه (تسقطه) أى المهر كله حتى المتعة إن لم يسم لها مهر

الجزء: 1 - الصفحة: 371

فصل يصح تفويض بأن يزوج أب بنته المجبرة

مطلقا أو ولى غيرها بأذنها بلا مهر، وتفويض مهر وعلى ما شاءت أو أبوها أو غيره.
ويجب لها بعقد مهر مثل، ويصح إبراؤها من مهر مثل قبل فرضه.
وإن مات أحدهما قبل دخول وفرض ورثه الآخر ولها مهر نسائها كأخت وعمة وبنت أخ وعم وأم وخالة وغيرهن، بشرط تساو في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة وثيوبة وبلد ونسب وكل ما يختلف له الصداق.
فصل (يصح تفويض بضع بأن يزوج أب بنته المجبرة) بغير مهر أو (مطلقا أو) بأن يزوج (ولى غيرها) أى غير المجبرة يزوجها وليها (باذنها بلا مهر) فالعقد صحيح ويجب لها به مهر مثل، (و) يصح أيضا (تفويض مهر) بان يجعل المهر إلى أحد الزوجين أو غيرهما، (و) زوجتك ابنتى أو نحوها (على ما شاءت) أو شاء الزوج (أو) شاء (أبوها أو غيره) كاخيها وأجنبى، ويصح عقد (ويجب لها بعقد مهر مثل) لسقوط التسمية بالجهالة (ويصح ابراؤها) أى الزوجة (من مهر مثل) ـها (قبل فرضه) لان سبب وجوبه انعقد وهو النكاح فان تراضيا ولو على قليل صح والا فرضه حاكم، ويلزمهما فرضه كما يلزمهما حكمه، (وغن مات أحدهما) أى الزوجين في نكاح التفويض (قبل دخول و) قبل (فرض) مهر (ورثه) الزوج (الآخر) لان ترك التسمية لا يقدر في صحة النكاح (ولها) حينئذ (مهر) مثلها معبترا بمن يساويها من (نسائها) أى أقاربها من جهة أبيها وأمها (كاختـ) ـها (وعمتـ) ـها (وبنت أخـ) ـيها (و) بنت (عمـ) ـها (وأمـ) ـها (وخالتـ) ـها (وغيرهن) القربى فالقربى (بشرط تساو في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكاره وثيوبة وبلد ونسب) وملاحة (وكل ما يختلف له الصداق)، فان لم يوجد إلا دونها زيدت بقدر فضلها أو إلا فوقها نقصت بقدر نقصها، وتعتبر عادة في تأجيل وغيره فان اختلفت أخذ وسط حال، وإن لم يكن لها أقرب اعتبر شبهها بنساء بلدها، فان عدمت فبأقرب النساء شبها لها من أقرب البلاد إليها، وكذا سائر ما يقدر المهر،

الجزء: 1 - الصفحة: 372

وإن طلق قبلهما لم يكن عليه المتعة وهي بقدر يسره وعسره، ويستقر مهر مثل بدخول

فصل ولا مهر بفرقة قبل دخول وخلوة في نكاح فاسد

، وبعد أحدهما يستقر المسمى.
ويجب مهر مثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها لا أرش بكارة معه.
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض  (وإن طلق) مقوضة (قبلهما) أى قبل دخول وفرض مهر (لم يكن) لها (عليه المتعة) نصا، وتجب المتعة في كل موضع ينتصف فيه كل المهر، (وهي) أى المتعة ما يجب لحرة أو سيد أمة على زوج بطلاق قبل دخول لمن لم يسم لها مهر صحيح سواء كانت مفوضة بضع أو مهر أو مسمى لها مهر فاسد، وسواء كان الزوجان حرين أو رقيقين أو مختلفين أو ذميين أو مسلما وذمية، وتعتبر المتعة في حال الزوج لفسخه لعيبها ونحوه وتقدم أنها تسقط (بقدر يسره وعسره) فاعلاها خادم وأدناها كسوة تجزيها في صلاتها، ولا تسقط إن وهبت مهر المثل قبل الفرقة (ويستقر) للمفوضة (مهر مثلـ) ـها (بدخول) الزوج بها وكذا الخلوة ونحوها وكذا المسمى يتقرر بذلك فصل (ولا مهر) ولا متعة (بفرقة) طلاق أو موت أو غيرهما (قبل دخول وخلوة في نكاح فاسد) لأن وجوده كعدمه، لكن لا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ فان أباهما الزوج فسخه حاكم، (و) الفرقة في النكاح الفاسد أو الصحيح (بعد أحدهما) أى الدخول او الخلوة أو ما يقرر الصداق مما تقدم (يستقر المسمى) لها في العقد قياسا على الصحيح.
(ويجب مهر مثل لمن وطئت) في نكاح باطل بالاجماع أو وطئت (بشبهة أو) وطئت بـ (زنا كرها) إن كان الوطء في قبل (ولا) يجب (أرش بكارة معه) أى المهر لدخوله في مهر مثلها تنبيه: لو طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه من مهر المثل نصف المسمى، (وللمرأة منع نفسها) قبل الدخول (حتى تقبض

الجزء: 1 - الصفحة: 373

مهرا حالا، لا إذا حل قبل تسليم أو تبرعت بتسليم نفسها، وإن أعسر بحال فلها الفسخ بحاكم

فصل ووليمة العرس سنة ولو بشاة فأقل

، وتجب إجابة من عينه داع  مهرًا حالا) كله أو الحال منه مسمى لها كانت أو مفوضة، ولها طلبه ولو لم تصلح للاستمتاع، فان وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع، و (لا) تمنع نفسها حتى تقبضه (إذا) كان مؤجلا ولو (حل قبل تسليم) نفسها لانها رضيت بتأخره (أو) أى ولا تمنع نفسها إذا (تبرعت بتسليم نفسها) قبل الطلب بالحال لرضاها بالتسليم واستقر المهر، ولها زمن المنع إن صلحت للاستمتاع النفقة وكذا السفر بلا إذنه وتسقط نفقتها اذن، ولو قبضت الحال وسلمت نفسها ثم بان معيبا فلها منع نفسها.
(وان أعسر) الزوج (بـ) ـمهر (حال) ولو بعد دخول (فلها الفسخ) ان كانت حرة مكلفة لتعذر العوض ما لم تكن عالمة بعسرته، والخيرة للحرة وسيد أمة.
ولا يصح الفسخ الا (بـ) ـحكم (حاكم) للاختلاف فيه، أشبه الفسخ للعنة والاعسار بالنفقة فصل الوليمة اسم لطعام عرس خاصة، وشندخية لطعام إملاك على زوجة، وعذير واعذار لختان، وخرسة وخرس لطعام ولادة، وعقيقة الذبح لمولود، ووكيرة لدعوة بناء، ونقيعة تصنع للقادم من سفر، وتحفة طعام القادم يصنعه هو، وحذاق لطعام عند حذاق صبى أى يوم ختمه القرآن، ووضمة وهى طعام المأتم وأصله اجتماع الرجال والنساء، ومشداخ المأكول في ختمة القارئ، والعتيرة تذبح أول يوم في رجب، والقرى اسم لطعام الضيفان، والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب أو غيره ولم يخصوها باسم لانها طعام سرور، وكلها جائزة وليس منها شيء واجبا.
(ووليمة العرس) فقط (سنة) مؤكذة بعقد، وقال الشيخ تستحب بالدخول (ولو بشاة فأقل) أو بشيء قليل كمدين من شعير، ويسن ألا تنقص عن شاة والأولى الزيادة عليها، وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل.
(وتجب إجابة من عينه) بالدعوة ولو عبدًا بإذن سيده (داع

الجزء: 1 - الصفحة: 374

مسلم يحرم هجره ولاثم منكر يعجز عن تغييره، وكسبه حلال في أول يوم.
وتسن لكل دعوة مباحة، وتكره لمن في ماله حرام كأكله منه ومعاملته وقبول هديته وهبته، فان دعا الجفلى كأيها الناس تعالوا إلى الطعام أو في اليوم الثالث أو ذمى كرهت.
وسن أكله.
وإباحته تتوقف على صريح إذن أو  مسلم يحرم هجره) بخلاف نحو رافضى ومجاهر بالمعصية اذا دعاه (ولاثم منكر يعجز عن تغييره) فان كان ويعجز عنه حرم عليه الحضور، (وكسبه) يعنى صاحب الوليمة (حلال) إن دعاه (في أول يوم)، فان فقد شرط لم تجب، وهى للداعى تسقط بعفوه، وذكر في الترغيب لا يلزم القاضى حضور وليمة عرس، ومنع ابن الجوزى في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومفاخر بها أو فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب وإلا أبيح إذا كان قليلا، وان علم حضور الأراذل ومن مجالستهم تزرى بمثله لم تجب إجابته.
(وتسن) إجابة (لكل دعوة مباحة) مما تقدم، غير مأتم فتكره لأنها مكروهة وتقدم في الجنائز، (وتكره لمن) أى إجابة من (في ماله) حلال و (حرام كـ) ـكراهة (أكله منه ومعاملته وقبول هجيته و) قبول (هبته) ونحوه قل الحرام أو كثر، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته، وقيل يحرم كما لو كان كله حراما، قال الازجى وهو قياس المذهب.
وسئل أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده؟ قال لا.
وفي الرعاية لا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة، وان لم يعلم أن في المال حراما فالاصل الاباحة، ولا تحرم بالاحتمال وان كان تركه أولى للشك، (فان) لم يعينه بالدعوة بل (دعا الجفلى كـ) ـقوله (أيها الناس تعالوا إلى الطعام) كرهت الاجابة.
وكذا قول رسول رب الوليمة أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت، وظاهره وان لم يدعه قبله لحديث أبى داود وغيره "الوليمة أول يوم حق، والثانة معروف، والثالث رياء وسمعة" لكن علم من الحديث استحبابها في ثاني يوم، (أو) دعاه (ذمى كرهت) الاجابة لأن المطلوب إذلاله وهو ينافى إجابته لما فيها من الاكرام.
(وسن) لمن حضر طعاما دعى إليه (أكله) منه ولو صائما لا صوما واجبا، (واباحته) أى الاكل (تتوقف على صريح إذن أو

الجزء: 1 - الصفحة: 375

قرينة مطلقا.
والصائم فرضا يدعو، ونفلا يسن أكله إن حصل به جبر فصل  قرينة) تدل على إذن كتقديم طعام ودعاء إليه، وقوله (مطلقا) سواء كان من بيت قريبه أو صديقه أو لا وسواء أحرزه عنه او لا، (والصائم) صوما (فرضا يدعو) إن أحب وينصرف، (و) الصائم (نفلا) إذا دعى أجاب، و (يسن أكله إن حصل به) أى الأكل (جبر) قلب أخيه المسلم وإلا كان تمام الصوم أولى، وان دعاه أكثر من واحد أجاب الأسبق قولا فالأدين فالأقرب رحما فجوارا ثم يقرع، ولا يجيب الثاني إلا أن يتسع الوقت لاجابتهما فان اتسع لهما وجبا

فصل ويسن: غسل اليدين قبل الطعام

وكذا بعده مع غسل الفم، وجلوسه على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو متربعا، والتسمية على الطعام والشراب جهرا، وأكله مما يليه بيمينه بثلاث أصابع، وحمد الله جهرا إذا فرغ، وتخليل ما علق بأسنانه، وأكل ما تناثر، وغض بصره عن جليسه وايثاره على نفسه، ومسح الصحفة، وشربه ثلاثا مصا ويتنفس خارج الاناء، وأن لا يطيل الجلوس لغير حاجة إذا فرغ من الأكل، وأن يكون البطن أثلاثا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس، والأكل مع الزوجة والولد ولو طفلا والمملوك، وكثرة الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده، وجلوس غلامه معه على الطعام وإن لم يجلسه أطعمه منه، ومباسطة الاخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين، وأن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين، وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه بعض جيرانه، وتقديم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب الطب، وأن يفضل الضيف شيئاً لاسيما إن كان ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة، وأن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار، وكره تنفسه في الاناء وشربه من فى السقاء وثلمة الإناء أو محاذيا للعروة المتصلة برأس الاناء ورد شئ من فيه إليه، ونفخ الطعام والشراب وأكله مارا عند عدم الحاجة ومن أعلى الصحفة ووسطها ومما يلى غيره إن كان الطعام غير نوع واحد أو غير فاكهة

الجزء: 1 - الصفحة: 376

............  أو كان يأكل وحده، وفعل ما يستقذره غيره، ومدح طعامه وتقويمه، وأن يفجأ قوما حين وضع طعامهم تعمدا ونثار الخبز واهانته ومسح يديه به ووضعه تحت القصعة ونفض يده فيها وتقديم رأسه إليها عند وضع اللقمة في فيه، وعيب الطعام واحتقاره، وقران في تمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله أفرادا، وغمس اللقمة الدسمة في الخل أو الخل في الدسم، ورد ما خرج من فيه إلى القصعة، وغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة، وهندسة اللقمة وهو أن يقضم باسنانه بعض أطرافها ثم يضعها في الادام، وأن يتكلم بما يحزنهم أو يضحكهم، وأكله باقل من ثلاث أصابع أو أكثر، وأكله بشماله بلا ضرورة، وأكله مضجعا أو متكئا أو منبطحا أو على الطريق، وأكله كثيرا بحيث يؤذيه أو قليلا بحيث يضره، وأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي، وشربه في أثناء طعام بلا عادة، وأكل الثوم والبصل ونحوهما، ورفع يده قبلهم بلا قرينة، وأن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه، وابتلاع ما أخرجه الخلال، وادمان أكل اللحم، وأكل ما لم يطب أكله من الفاكهة، وغسل يديه بطعام وهو القوت تتمة: لا باس بوضع الخل والبقول على المائدة، غير البصل والثوم وما له رائحة كريهة، ولا بمدح الضيف الطعام، ولا بالجمع بين طعامين، وليس من السنة ترك أكل الطيبات، ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت، ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة، وقال أحمد رحمه الله تعالى: يؤجر في ترك الشهوات، ومراده ما لم يخالف الشرع، ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ومع الفقر بالايثار ومع الاخوان بالانبساط ومع العلماء بالتعلم ولا يتصنع بالانقباض، ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام، ويقدم ما حضر من الطعام من غير تكلف ولا يحتقره، وإذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة فالأولى ترك الدعوة، ومن آداب إحضار الطعام تعجيله، ولا خير فيمن لا يضيف، ولا يستأذنهم في التقديم، ومن التكليف أن يقدم جميع ما عنده، قال الشيخ: إذا دعى إلى أكل فدخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه انتهى.
ولا يجمع بين النوى والتمر في طبق واحد ولا كفه بل يضعه من فيه على ظهر كفه وكذا كل ما فيه عجم وتفل، ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما لم يأكل ولا يرمى به، ولرب الطعام أن يخص بعض الضيفان بشيء طيب إذا

الجزء: 1 - الصفحة: 377

وكره نثار والتقاطه، وما حصل في حجره منه أو أخذه فله.
وسن إعلان نكاح وضرب بدف مباح فيه  لم يتأذ غيره، ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع، ولا يقترح الزائر طعاما بعينه، وان خير بين طعامين اختار الأيسر الا أن يعلم أن مضيفه يسر ولا يقصر عن تحصيل ذلك، وينبغى أن لا يقصد بالاجابة نفس الأكل بل ينوى به الاقتداء بالسنة واكرام أخيه المؤمن وينوى صيانة نفسه عن مسئ به الظن بالتكبر، ولا يكره الشرب قائما وقاعدا أكمل، ولا غسل يديه في الاناء الذي أكل فيه، وظاهر كلامهم ولا بالطيب، ومن أكل طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، واذا شرب لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، واذا وقع الذباب ونحره في طعام أو شراب سن غمسه كله فيه ثم ليطرحه وفي الثريج فضل على غيره من طعام، واذا ثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره فانه أعظم للبركة، وان أكل تمرا عتيقا ونحوه فتشه وأخرج سوسه، واطعام الخبز البهيمة لا تركه أولى الا لحاجة أو كان يسيرا فائدة: لا بأس بالنهد، وهو أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة ويدفعون إلى من ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا، ولو أكل بعضهم أكثر من بعض، وكذا لو تصدق منه بعضهم.
قال أحمد رحمه الله: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يزل الناس يفعلون ذلك، وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفا وكذا المضارب والضيف ونحو ذلك (وكره نثار والتقاطه) في عرس وغيره لانه شبهة النهبة، والتقاطه دناءة واسقاط مروءة، وهو يورث التخاصم والحقد (وما حصل في حجره منه) شئ فله (أو أخذه) أى اخذ شيئا من النثار (فـ) ـهو (له) لأنه حازه سواء قصد تملكه أو لا كما لو وثبت سمكه من البحر فوقعت في حجره، ولا يجوز لغيره أخذه منه، فان قسم على الحاضرين أو وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب لم يكره (وسن أعلاه نكاح) لقوله عليه السلام «أعلنوا النكاح» وفي لفظ «أظهروا النكاح» رواه ابن ماجه.
(و) سن (ضرب بدف مباح) وهو ما لا حلق فيه ولا صنوج (فيه) أى النكاح للخبر، قال الموفق ضرب الدف مخصوص بالنساء وفي

الجزء: 1 - الصفحة: 378

وفي ختان وقدوم غائب ونحوها فصل ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله بما يلزمه، وأن لا يتكره لبذله.
ويجب بعقد تسليم حرة يوطأ مثلها في بيت زوج إن طلبها ولم تشترط بيتها.
ومن استمهل منهما أمهل العادة كاليومين والثلاثة لعمل جهاز.
الإقناع يكره للرجال، (و) كذا (في ختان وقدوم غائب ونحوها) كولادة وإملاك لما فيه من السرور، وتحرم كل ملهاة سوى الدف سواء استعملت لحزن أو سرور.
والله أعلم

فصل في عشرة النساء

. (ويلزم كلا من الزوجين معاشرة) الزوج (الآخر بالمعروف) من الصحبة الجميلة وكف الاذى، (و) (أن لا يمطله بما يلزمه) مع قدرته (و) يلزمه (أن لا يتكره لبذله) أى بذل الواجب بل يبذل ما عليه ببشر وطلاقة وجه ولا يتبعه أذى ولا منة، قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء: 19] وقال ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: 228]. وينبغي إمساكها مع كراهته لها قال تعالى ﴿فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ [النساء: 19] وحقه عليها أعظم من حقها عليه، ولكن غيورا من غير افراط.
(ويجب بـ) تمام (عقد) النكاح (تسليم) زوجة (حرة) إن كانت (يوطأ مثلها) وهى بنت تسع فأكثر ولو نضوة الخلقة ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض.
وانما يجب تسليمها (في بيت زوجـ) ـها (إن طلبها) زوجها (ولم تشترط بيتها) في العقد لان به يستحق الزوج تسليم المعوض كما تستحق هي تسليم العوض، ثم ان شرطت بيتها عمل بالشرط، ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة وصغيرة وحائض ولو قال لا أطأ، ومتى امتنعت قبل مرض ثم حدث فلا نفقة، وان أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة.
(ومن استمهل منهما) أى طلبا أحد الزوجين المهلة من الآخر ليصلح أمره (أمهل العادة) وجوبا (كاليومين والثلاثة) طلبا لليسر والسهولة، و (لا) يمهل من طلبها (لعمل جهاز) فلا تجب له المهملة، لكن في الغنية ان استمهلته هي

الجزء: 1 - الصفحة: 379

وتسليم أمة ليلا فقط.
ولزوج استمتاع بزوجة كل وقت فى قبل بشرطه ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض، والسفر بحرة ما لم تشترط ضده، لا لزوج أمة أو سيدها إلا باذن الآخر مطلقا، وله إجبارها على غسل حيض ونجاسة وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره  أو أهلها استحب له إجابتهم لذلك.
(ولا) يجب (تسليم أمة) مع الاطلاق إلا (ليلا فقط) لانه زمن الاستمتاع، وللسيد استخدامها نهارا، ولو شرط تسليمها نهاراً أو بذله سيد وجب على الزوج تسليمها نهارا أيضا، (و) يجوز (لزوج استمتاع بزوجتـ) ـه (كل وقت) على أى صفة كانت (فى قبلـ) ـها ولو من جهة عجيزتها (بشرطه) بأن لا يولج في الدبر ولا ينحو الحيض (ما لم يضرها) استمتاعه بها (أو يشغلها عن فرض) وحيث لم يضرها ولم يشغلها عن فرض فله استمتاع ولو كانت على تنور أو ظهر قتب ونحوه.
ولا يجوز لها أن تتطوع بصلاة أو صوم وهو حاضر إلا باذنه، وله الاستمناء بيدها والتلذذ بين الاليتيين من غير ايلاج وان زاد عليها في الجماع صولح على شئ تنبيه: لا يكره الجماع في ليلة من الليالى ولا يوم من الايام وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل والصناعات كلها (و) للزوج (السفر) بلا إذن زوجته و (بحرة) مع الامن لانه عليه السلام وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم (ما لم تشترط ضده) يعنى أن لا يسافر بها فيفى لها بالشرط والا فلها الفسخ، و (لا) يجوز (لزوج أمة أو سيدها) السفر بها (إلا باذن الآخر) لما فيه من تفويت منفعتها نهارا على سيدها وليلا على الزوج، وقوله (مطلقا) سواء صحبه الآخر في السفر أم لا لما تقدم، ولو بوأها السيد مسكنا ليأتيها الزوج فيه لم يلزمه، (وله) اى الزوج (اجبارها) أى الزوجة (على غسل) من (حيض) ونفاس (و) غسل (نجاسة) إن كانت مكلفة، وقال الحجاوى: لا تجبر الذمية على غسل الجنابة (و) له اجبارها بـ (أخذ إلى شراء الماء فثمنه عليه، وله منعها من كل ما له رائحة كريهة ومن نناول ما يمرضها، ولا تجبر على عجن وطبخ ونحوها

الجزء: 1 - الصفحة: 380

فصل ويلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة

إن قدر، ومبيت بطلب عند حرة ليلة من كل أربع، وأمة من كل سبع.
وإن سافر فوق نصف سنة وطلبت قدومه راسله حاكم فان أبى بلا عذر فسخ النكاح بطلبها، وإن لم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال.
وسن عند وطء قول «اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا».
وكره كثرة كلام حاله، ونزع قبل  فصل (ويلزمه) أى الزوج (الوطء) بطلب الزوجة (في كل أربعة أشهر مرة إن قدر) على الوطء نصا سواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو ذمية لان النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما ولو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر ما لا يجب، فان أبى الوطء فرق الحاكم بينهما بطلبها.
(و) يلزم الزوج (مبيت) في المضجع (بطلب) الزوجة (عند حرة ليلة من كل أربع) ليال إن لم يكن عذر (و) عند (امة) ليلة (من كل سبع) لان أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر وهى النصف وله الانفراد في البقية، (وان سافر) عنها لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وان طال سفره بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود اذا ترك لامرأته نفقة، وان لم يكن عذر مانع من الرجوع وغاب (فوق نصف سنة وطلبت قدومه) لزمه ذلك ان لم يكن له عذر أو كان في حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاج إليه نصا، وان (راسله حاكم فان أبى) أن يقدم (بلا عذر) بعد مراسلة الحاكم إليه (فسخ النكاح) أى فسخة حاكم (بطلبها) ولو قبل الدخول، (وان) غاب غيبة ظاهرها السلامة (ولم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال) وظاهره ولو تضررت بترك النكاح؟ (وسن) ملاعبة المرأة لتنهض شهوتها و (عند وطء قول: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) قال ابن نصر الله: وتقوله المرأة أيضا لحديث ابن عباس مرفوعا «لو أن أحدكم حين يأتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه.
(وكره) وطء متجردين و (كثرة كلام حالة) أى الوطء لان منه يكون الخرس والفأفأة.
(و) كره (نزع) الزوج (قبل

الجزء: 1 - الصفحة: 381

فراغها، وتحدث به، ووطء بحيث يرى أو يسمع غير طفل لا يعقل.
وحرم مع رؤية لعورة، وجمع زوجتيه بمسكن واحد ما لم يرضيا، وله منعها من الخروج، ومن إجارة نفسها وإرضاع ولد غيره إلا لضرورة إذا قام بكفايتها فصل وعلى غير طفل التسوية بين زوجات دون إماء وأمهات أولاد في قسم  فراغها) لأن فيه ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها.
(و) كره (تحدثـ) ـهما (به) أى الوطء وحرمه في الغنية لانه من إفشاء السر وإفشاء السر حرام.
(و) كره (وطؤ) هـ (بحيث يرا) هـ غير طفل لا يعقل (أو يسمعـ) ـه (غير طفل لا يعقل) ولو رضيا ان كانا مستورى العورة أو يقبلها أو يباشرها بحضرة الناس.
(وحرم) وطؤه (مع رؤية) غير طفل لا يعقل لـ (ـعورتـ) ـهما أو عورة أحدهما.
(و) حرم (جمع) بين (زوجتيه) أو زوجاته أو مع إمائه (بمسكن واحد ما لم يرضيا) أو يرضين ذلك فان رضيتا ذلك أو بنومه بينهما في لحاف واحد جاز.
(وله منعها) أى الزوجة (من الخروج) إلى ما لها منه بد، ويحرم عليها بلا إذنه بغير ضرورة ولو لموت أبيها فان فعلت فلا نفقة لها إذن، وسن إذنه إذا مرض محرم لها أو مات، ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الحال، ولا يلزمها طاعة أبويها بل طاعة زوجها أحق، (و) له منعها (من إجارة نفسها)، ولا تصح بعد نكاح إلا باذنه، (و) له منعها من (إرضاع ولد) ها من (غيره إلا لضرورة الولد بان لم يقبل ثدى غيرها فليس له منعها اذن لما فيه من إهلاك نفس معصومة، وانما يملك منعها من ذلك (إذا قام بكفايتها) وإغنائها عما لابد لها منه

فصل في القسم

(و) يجب (على) زوج (غير طفل التسوية بين زوجاتـ) ـه سواء كن حرائر أو إماء (دون إمائـ) ـه (و) دون (أمهات أولاد) هـ (في قسم) متعلق بالتسوية أي وتجب التسوية بين زوجاته في قسم دون إمائه وأمهات أولاده لكن تسن التسوية بينهن لانه أطيب لقلوبهن أن لا يعضلهن إن لم يرد استمتاعا بهن،

الجزء: 1 - الصفحة: 382

لا في وطء وكسوة ونحوهما إذا قام بالواجب، وعماده الليل إلا في حارس ونحوه فالنهار، وأمة على النصف من حرة، ومبعضة بالحساب.
وإن سافرت بلا إذنه أو في حاجتها أو أبت السفر أو المبيت معه سقط قسمها ونفقتها.
وإن وهبت ليلتها للزوج يجعلها لمن شاء أو لضرتها باذنه جاز، فان رجعت قبل مضيها قسم لها ما بقي فقط  و(لا) تجب التسوية (في وطء وكسوة ونحوهما) كنفقة وقبلة ودواعى وطء (اذا قام بالواجب)، وإن أمكنه ذلك كان حسنا لانه أبلغ للعدل.
(وعماده) أى القسم (الليل) لمن معاشه النهار، ويدخل في القسم تبعا لليل (الا في حارس ونحوه) ممن معاشه الليل (فـ) ـعماد قسمه (النهار) ويتبعه الليل ويكون ليلة وليلة إلا أن يرضين باكثر، (و) زوجة (أمة على النصف من حرة) ولو كتابية فلها مع الحرة ليلة من ثلاث، (و) زوجة (مبعضة بالحساب) فللمنصفة ثلاث ليال وللحرة أربع، ويقسم مريض ومجبوب وعنين وخصى ونحوه كالصحيح، ويقسم لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة ورتقاء وزمنة وصغيرة يمكن وطؤها ومجنونة مأمونة ومن آلى أو ظاهر منها أو وطئت بشبهة أو سافر بها بقرعة اذا قدم لا لرجعية، وليس له بداءة بقسم ولا سفر بلا قرعة إلا برضاهن.
(وان سافرت) زوجة (بلا إذنه) أى الزوج (أو) سافرت (في حاجتها) ولو بلا إذنه (أو أبت السفر) مع زوجها (أو) أبت (المبيت معه سقط قسمها و) سقطت (نفقتها) لعصيانها في المسألة الاولى والاخيرتين ولعدم التمكين في الثانية لا إن سافرت في حاجته ببعثه لها، ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة فيها الا لضرورة وفي نهارها إلا لحاجة فان لبث أو جامع لزمه القضاء (وإن وهبت) زوجة (ليلة) فسمـ (ـها للزوج يجعلها) أى الليلة (لمن شاء) من ضراتها (أو) وهبت ليلة قسمها (لضرتها باذنه) أى الزوج ولو أبت موهوب لها (جاز) بلا حاجة مال لان الحق في ذلك للزوج والواهبة وقد رضيا، وكذا إن وهبت بعض ليلتها (فان رجعت) الواهبة (قبل مضى شئ من ليلتـ (تها قسم لها) كغيرها لصحة رجوعها في هبة لم تقبض، وفى اثنائها (ما بقى فقط)، فان لم يعلم الا بعد فراغها لم يقض وان رجعت إذن سقط حقها منها.
والله أعلم

الجزء: 1 - الصفحة: 383

فصل وإن تزوج بكرا أقام عندها سبعا، أو ثيبا ثلاثا

. والنشوز حرام، وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها، فمتى ظهر منها أمارته وعظها فان أصرت هجرها في المضجع ما شاء وفي الكلام ثلاثة أيام، فان أصرت ضربها غير شديد، وكذا في ترك فرائض الله  فصل (وإن تزوج بكرا) ولو أمة ومعه غيرها (أقام عندها سبعا) ثم دار (أو) تزوج (ثيبا) أقام عندها (ثلاثا) ثم دار، ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما وتصير الجديدة آخرهن نوبة، وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضى مثلهن للبواقى (والنشوز حرام وهو معصيتها إياه) أى معصية الزوجة زوجها (فيما يجب عليها) طاعته فيه، (فمتى ظهر منها أمارته) بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة أو متكرهة أو تدافع إذا دعاها إليه (وعظها) أى خوفها الله تعالى وذكرها ما وجب عليها وما يلحقها بالمخالفة من الاثم وما يسقط بالنشوز من النفقة ونحوها وما يباح من هجرها وضربها (فإن أصرت) بعد وعظها وأظهرت النشوز (هجرها في المضجع) أو ترك مضاجعتها (ما شاء) ما دامت كذلك (و) هجرها (في الكلام ثلاثة أيام) فقط، (فإن أصرت) بعد الهجرة المذكورة (ضربها) ضربا (غير شديد) عشرة أسواط فأقل يفرقه على بدنها ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة، فإن تلفت من ذلك فلا ضمان، ويمنع من ذلك إن كان مانعا لحقها حتى يوفيه (وكذا) لك (في ترك فرائض الله) تعالى كواجب صوم وصلاة فله تأديبها على ترك ذلك لا تعزير في حادث متعلق في حق الله تعالى كسحاق، وإن ادعى كل ظلم صاحبه أسكنهما حاكم إلى جانب ثقة يكشف حالهما ويلزمهما الحق، فإن تعذر وتشاقا بعث الحاكم حكمين ذكرين حرين مسلمين مكلفين عدلين يعرفان الجمع والتفريق والأولى من أهلهما يوكلانهما لا جبرا في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض أو دونه

الجزء: 1 - الصفحة: 384

باب الخلع

ويباح لسوء عشرة وبغضة وكبر ونقص دين ونحوها أو خافت إثما بترك حقه، ويكره مع استقامة.
وإن عضلها لتفتدى لا لنشوز وزنا وترك فرض ففعلت أو خالعت أمة بغير إذن سيد أو غير رشيدة لم يصح ووقع طلاقا رجعيا إن كان بلفظه أو نيته وخلع بلفظه أو لفظ فسخ أو مفاداة فسخ لا ينقص به عدد طلاق وبلفظ  باب الخلع وهو فراق الزوجة بألفاظ مخصوصة.
(ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين زوجين بأن صار كل منهما كارها للآخر لا يحسن صحبته.
(و) يباح (لبغضة) زوجها لخلقه وخلقه (وكبر) هـ (ونقص دين) هـ (ونحوها) كضعفه (أو خافت إثما بترك حقه)، وتسن إجابتها إن سألته حيث أبيح إلا مع محبته لها فيسن صبرها وعدم افتدائها.
(ويكره) الخلع ويصح (مع استقامة) حالهما، (وإن عضلها) أى ضرها بالضرب والتضييق عليها ومنعها حقوقها من نفقة أو كسوة أو قسم ونحوه ظلما (لتفتدى) نفسها لم يصح الخلع والعوض مردود والزوجية بحالها، وإن عضلها (لا) لتفتدى أو (لنشوز) ها (و) نحو (زنا) ها (وترك فرضـ) ـها من نحو صوم وصلاة (ففعلت) أى فادته حتى خلعها فالخلع صحيح، (أو) أى وإن (خالعت أمة بغير إذن سيد) ها (أو) خالعت (غير رشيد) ولو بإذن ولى (لم يصح) الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه، (ووقع) الخلع (طلاقا رجعيا إن كان بلفظه) أى بلفظ الطلاق (أو نيته) لأنه لم يستحق فيه عوضا، فإن خلا عن لفظ الطلاق أو نيته فلغو، وعلم منه أن الأمة لو خالعت بإذن سيدها صح ويكون العوض منه لا منها، ويصح من محجور عليها لفلس وتطالب به إذا أيسر بعد فك الحجر عنها، (وخلع بلفظه) الصريح وهو خلعت (أو بلفظ فسخ) وهو فسخت (أو) بلفظ (مفاداة) وهو فاديت (فسخ) بائن (لا ينقص به عدد طلاق) ولو لم ينو الخلع لأنها صريحة فيه، وكنايته باريتك وأبرأتك وأبنتك، فمع سؤال الخلع وبذل عوض يصح بلا نية وإلا فلابد منها، وتعتبر الصفة منهما.
(و) خلع (بلفظ)

الجزء: 1 - الصفحة: 385

طلاق أو نيته أو كنايته طلقة بائنة.
ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق، ولا يصح إلا بعوض، ويكره بأكثر مما أعطاها، ويصح بذله ممن يصح تبرعه ومن زوجة وأجنبى، وما صح مهرا صح عوضا فيه، ويصح بمجهول ومعدوم وعلى ما في يد أو دار من متاع أو دراهم، وله عند عدم متاع مسماه وعدم الدراهم ثلاثة ومن حامل بنفقة حملها ولا يصح بلا عوض ولا بمحرم، ويقع طلاقا رجعيا بلفظه أو نيته  صريح (طلاق أو نيته) به الطلاق (أو) بلفظ (كنايته) أى كناية الطلاق (طلقة بائنة) تنبيه: قوله أو كناية ظاهره ولو ظاهرة، والصواب خلافه لما يأتي من أن كناية الطلاق الظاهرة إذا نوى بها الطلاق يقع عليه ثلاثا وإن نوى واحدة فتنبه (ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق) ولو واجهها به لأنها أجنبية فلا يملك بضعها.
(ولا يصح) الخلع (إلا بعوض) مباح، (ويكره) خلعها (بأكثر مما أعطاها ويصح بذله) أى العوض (ممن يصح تبرعه) وهو الحر المكلف غير المحجور عليه (من زوجة وأجنبى) ولو ممن شهدا بطلاقها وردا، (وما صح مهرا) من عين مالية ومنفعة مباحة (صح) جعله (عوضا فيه) أى الخلع (ويصح) الخلع (بمجهول ومعدوم) كالوصية لأنه إسقاط يدخله المسامحة وليس بتمليك شئ.
(و) يصح الخلع (على ما في يد) ها (أو دار) ها (من متاع أو دراهم) وله ما في يدها أو دارها قليلا كان أو كثيرا، (و) ان لم يكن بيدها أو دارها شئ (فله عند عدم متاع) إن خالفته عليه أقل (مسماه و) له عند (عدم الدارهم ثلاثة) كما لو أوصى له بدراهم، وإن خالعها على حمل أمتها أو غنمها أو غيره أو ما تحت شجرتها فله ذلك فإن لم يحملن أرضته بشئ نصا، والواجب ما يتناوله الاسم، وكذا على ما في ضرع ماشيتها ونحوه (و) يصح الخلع (من حامل بنفقة حملها) نصا كعلى نفقة ماضية ويسقطان.
(ولا يصح) الخلع (بلا عوض) لأنه لا يملك فسخ النكاح بلا مقتض يبيحه بخلاف على عوض فيصير معاوضة.
(ولا) يصح أيضا (بمحرم) كخمر وخنزير يعلمانه فإن لم يعلماه كعبد بان حرا أو مستحقا له صح وله بدله، وإن با معيبا فله أرشه أو قيمته ويرده، (ويقع) خلع بلا عوض أو بمحرم يعلمانه (طلاقا رجعيا) إن كان (بلفظه) أى الطلاق (أو نيته) لأن الخلع من

الجزء: 1 - الصفحة: 386

فصل فإذا قال متى أو إذا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلقت

بعطيته ولو تراخت.
وإن قالت اخلعنى بألف أو على ألف ففعل بانت واستحقها.
وطلقنى واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحقه، أو ثلاثا به فطلقها واحدة فلا إلا في واحدة بقيت.
وليس له خلع زوجة ابنه الصغير  كنايات الطلاق، وخلا عن العوض فكان طلاقا رجعيا بنيته، فإن لم ينوه طلاقا فلغو فصل وطلاق معلق أو منجز بعوض كخلع في إبانة (فإذا قال) لزوجته (متى) أعطيتنى ألفا فأنت طالق (أو) قال لها (إذا) أعطيتنى ألفا فأنت طالق (أو) قال لها (إن أعطيتنى) أو إن قبضتنى (ألفا فأنت طالق طلقت) بائنا (بعطيته ولو تراخت) بالإعطاء لوجود المعلق عليه ويملك الألف بالإعطاء، وإن قال إن أعطيتنى عبدا فأنت طالق طلقت منه بأى عبد أعطته إياه، وإن قال لئن أعطيتنى هذا العبد أو هذا الثوب الهروى فأنت طالق وأعطته إياه، ولا شئ له إن ان معيبا أو هرويا، (وإن قالت) له (اخلعنى بألف أو على ألف) أو اخلعنى ولك ألف (ففعل) أى خلعها ولو لم يذكر الألف (بانت) منه (واستحقها) من غالب نقد البلد إن أجابها على الفور، لأن السؤال كالمعاد في الجواب، ولها الرجوع قبل إجابته.
(و) إن قالت (طلقنى واحدة بألف) أو على ألف أو ولك ألف ونحوه (فطلقها) أكثر بأن قال أنت طالق ثنتين أو (ثلاثا استحقه) أى الألف كله لأنه أوقع ما استدعته وزيادة، (او) أى وإن قالت له طلقنى (ثلاثا به) أى ألف (فطلقها واحدة فلا) يستحق عليها شيئا لأنه لم يجبها إلى ما سألته (إلا في) طلقة (واحدة بقيت) من الثلاث ولو لم تعلم فيستحق الألف لأنها كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة والتحريم حتى تنكح زوجا غيره، ومن سئل الخلع على شئ فطلق لم يستحقه ووقع رجعيا، ومن سئل الطلاق فخلع لم يصح، وإن قال أنت طالق وعليك ألف أو بألف أو على ألف فقبلت بالمجلس بانت واستحقه وإلا وقع رجعيا.
(وليس لـ) ـلأب (خلع زوجة ابنه الصغير) والمجنون

الجزء: 1 - الصفحة: 387

ولا طلاقها ولا ابنته الصغيرة بشئ من مالها، ولا يسقط خلع ولا طلاق شيئا من الحقوق.
وإن علق طلاقها على صفة ثم أبانها فوجدت أو لا ثم نكحها فوجدت بعده طلقت، وكذا عتق

فصول الكتاب · 18 فصل
فصول الروض الندي شرح كافي المبتدي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الحجكتاب الجهادكتاب البيع وسائر المعاملاتكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الجناياتكتاب الحدودكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل