كتاب الطهارة
وهي ارتفاع حدث وما في معناه، وزوال خبث، أو ارتفاع حكم ذلك
باب المياه على ثلاثة أقسام
: (الأول) طهور يرفع الحدث ويزيل الخبث الطارئ، وهو أربعة أنواع: نوع غير مكروه وهو الباقي على خلقته
عليه توكلت) أي فوضت أمري إليه تعالى دون ما سواه (وإليه متاب) أي توبتي، وتاب الله عليه وفقه للتوبة.
مقدمة: لم يؤلف الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الفقه كتابًا، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك.
هذا (كتاب) يذكر فيه أحكام (الطهارة) وما في معناها، والكتاب كالكتابة والكتب مصدر كتب بمعنى الجمع، يقال تكتب القوم إذا اجتمعوا، ومنه الكتابة لاجتماع الحروف، والطهارة لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار (وهي) شرعًا (ارتفاع الحدث)، وهو وصف حاصل بالحدث مانع من الصلاة والطواف ومس المصحف، وينقسم إلى أصغر وأكبر، فما أوجب الغسل يسمى أكبر، وما أوجب الوضوء يسمى أصغر، (وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالغسل للميت لأنه تعبدي لا عن حدث، وكذا غسل يدي القائم من نوم الليل بماء طهور مباح، (وزوال خبث) به ولو لم يبح أو مع تراب طهور ونحوه أو بنفسه (أو ارتفاع حكم ذلك) بما يقوم مقامه، والخبث النجاسة الطارئة على محل طاهر.
(باب.
والمياه على ثلاثة أقسام) لأن الماء إما أن يجوز الوضوء به أولاً، الأول الطهور، والثاني إما أن يجوز شربه أو لا، الأول الطاهر، والثاني النجس.
(الأول) من أقسام الماء (طهور) أي مطهر لغيره بخلاف غيره من المانعات فإنه لا يطهر (يرفع الحدث) أي الوصف كما تقدم، (ويزيل الخبث الطارئ) على محل طاهر قبل طروئه لأن نجس العين لا يطهر، (وهو) أي الماء الطهور (أربعة أنواع): الأول (نوع) طهور (غير مكروه وهو الباقي على خلقته) التي
الجزء: 1 - الصفحة: 21
ومنه متغير بمكثه أو بمجاورة ميتة أو بما يشق صونه عنه ما لم يوضع قصدًا، ومسخن بشمس أو بطاهر، ونوع مكروه بلا حاجة كمتغير بغير ممازج من عود قمارى وغيره أو بدهن أو ملح مائي، وكمسخن بنجس، ويسير مستعمل في نقل طهارة، وماء بئر بمقبرة، وفي خبث ماء زمزم ونوع لا يرفع حدث رجل خنثى ويزيل الخبث وهو يسير خلت به مكلفة لطهارة كاملة عن حدث.
خلقه الله تعالى عليها، ولو تصاعد ثم قطر كبخار الحمامات، (ومنه) أي الطهور غير مكروه، (متغير) طول (مكثه أو) بالريح (بـ) نحو (مجاورة ميتة) كمحل القاذورات (أو) أي ومن الطهور متغير (بما) أي بشيء (يشق صونه) أي الماء (عنه) أي عن ذلك الشيء كورق الشجر (ما لم يوضع) الذي يشق صونه عنه (قصدًا) فإنه يسلبه الطهورية.
(و) من الطهور غير مكروه (مسخن بشمس أو) مسخن (بطاهر.
و) الثاني (نوع مكروه بلا حاجة) إلى استعماله (كمتغير بغير ممازج من عود قمارى) بفتح القاف (وغيره) كقطع كافور (أو) متغير (بدهن أو ملح مائي) فهو طهور مكروه لأن المتغير بالملح المائي منعقد من المائي واقتضى ذلك أن الملح لو انعقد من طاهر فحكمه كباقي الطاهرات، وعلم منه أن الماء إن تغير بالملح المعدني سلبه الطهورية.
(وكمسخن بنجس) في أشهر الروايتين عن أحمد، علته كون الوقود نجسًا فيكره، وإن كان الماء كثيرًا أو وهم ملاقاتها له فلا يكره إن كان كثيرً أو قليلاً وتحقق عدم وصولها إليه، ومقتضاه الأول حيث أطلق كراهته وكذا مسخن بمغصوب (و) كـ (يسير مستعمل في نقل طهارة) أو استعمل في غسل كافر؛ لأنه لم يرفع حدثًا ولم يزل نجسًا وشمل الذمية التي تغتسل من الحيض والنفاس لحل وطئها لزوجها المسلم (و) كـ (ماء بئر مقبرة)، وكره أيضًا ما اشتد حره أو برده (و) كره (في خبث) فقط (ماء زمزم) على الصحيح من المذهب نص عليه وقيل ماء زمزم في رفع حدث أيضًا.
(و) الثالث (نوع لا يرفع حدث رحل وخنثى) ويرفع حدث الأنثى (ويزيل الخبث) الطارئ (وهو) ماء (يسير خلت به) امرأة (مكلفة لطهارة كاملة عن حدث) لا عن خبث ولا عن طهر مستحب، والمراد بالخلوة أن لا يشاهدها مميز سواء كان حرًا أو عبدًا أو مبعضًا أو رجلاً أو امرأة أو مسلمًا أو كافرًا.
تنبيه: علم مما سبق أنه لا أثر لخلواتها بالتراب، ولا في منعها من استعماله، ولا منع امرأة أخرى ولا صبي من الطهارة به ولا بماء في غير رفع الحدث على الصحيح
الجزء: 1 - الصفحة: 22
ونوع لا يرفع الحدث مطلقًا بل يزيل الخبث الطارئ مع تحريمه، وهو المغصوب، وماء آبار ثمود غير بئر الناقة.
(الثاني) طاهر لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث ويستعمل في غيرهما كماء ورد، وطهور تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بطاهر أو طبخ أو رفع بقليله حدث أو انفصل عن محل نجس حكم بطهارته غير متغير أو حصل في كل يد مسلم مكلف قائم من نوم ليل ناقض لوضوء بنية أو غيرها، لكن يجب أن يستعمل ذا، وما خلت به أولى منه إن عدم غيرهما، ثم يتيمم.
من المذهب.
(و) الرابع (نوع لا يرفع الحدث مطلقًا) أي سواء وجد غيره أولاً، وسواء كان قليلاً أو كثيرًا وهو الماء المغصوب، وحدث الرجل والخنثى والأنثى في ذلك سواء (بل يزيل الخبث الطارئ مع تحريمه وهو) الماء (المغصوب، وماء آبار ثمود غير بئر الناقة).
فائدة: فياس ما يأتي في الصلاة في المغصوب إذا كان عالمًا ذاكرًا لا إن كان جاهلاً وناسيًا، وكذا الحج بمال مغصوب، بخلاف الوضوء والغسل والصوم ونحوه في مكان مغصوب فيصح كالأذان والبيع ونحوه فيه.
(الثاني) من أقسام المياه (طاهر) غير مطهر (لا يرفع الحدث ولا يزل الخبث ويستعمل في غيرهما) أي غير رفع الحدث وزوال الخبث (كماء ورد و) ك (طهور تغير كثير) لا يسير (من لونه أو طعمه أو ريحه) مخالطة شيء (طاهر أو) بـ (طبخ) فيه كماء الباقلاء أو بغيره كما لو سقط فيه زعفران بقصد أو غيره، ولا يسلبه التغير اليسير من صفة واحدة بخلاف ما لو كان التغير من صفتين أو ثلاث (أو رفع بقليله حدث) فإنه يسلبه الطهورية (أو انفصل عن محل نجس حكم بطهارته) وكان (غير متغير أو حصل في كل يد مسلم مكلف قائم من نوم ليل ناقض لوضوء بنية أو غيرها) أو حصل في بعضها بنية ولو بانت مكتوفة أو بحراب ونحوه قبل غسلها ثلاثًا بنية وتسمية وذلك واجب (لكن يجب أن يستعمل ذا) أي الذي حصل في كل يد إلى آخره إن لم يوجد غيره ثم يتيمم، (وما خلت به) المرأة (أولى منه) بالاستعمال لبقاء طهوريته (إن عدم) طهور (غيرهما) أي غير الماء الذي حصل في كل يد إلى آخره والذي خلت به المرأة فيستعمله (ثم يتيمم) وجوبًا، فإن ترك استعمال أحدهما أو التيمم بلا عذر أعاد ما صلى به
الجزء: 1 - الصفحة: 23
(الثالث) نجس يحرم استعماله مطلقًا إلا لضرورة كغصة ونحوها، وهو ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير أو لاقاها في غيره، وهو يسير، أو انفصل عن محل نجس لم يطهر، فإن لم يتغير بها الكثير لم ينجس إلا ببول آدمي أو عذرته المائعة ما لم يكن مما يشقى نزحه كمصانع طريق مكة، وحكم جار كراكد.
فائدة: إن خلط الماء الطهور بتراب لا يسلب الماء الطهورية، فإن صار طينًا منع من التطهير به، فإن صلى جاز التطهير به.
(الثالث): من أقسام المياه (نجس يحرم استعماله مطلقًا) أي في عبادة وغيرها.
سواء وجد غيره أو لا، واستثنى من ذلك بقوله (إلا لضرورة كغصة) لقمة (ونحوها) كعطش معصوم من آدمي أو بهيمة تؤكل أولاً أو طفي حريق متلف وليس عنده طهور ولا طاهر، ويجوز بل التراب به ويطين به ما لا يصلى عليه غير المسجد (وهو) أي الماء النجس (ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير) وفي محله طهور إن كان واردًا أو لم يتغير منه فطهور إن كان كثيرًا (أو) كان الماء (لاقاها) أي النجاسة (في غيره) أي غير محل التطهير (وهو يسير) ولو جاريًا (أو انفصل عن محل نجس لم يطهر)، فإن كان طهر فهو طاهر إن انفصل غير متغير (فإن لم يتغير بها) أي النجاسة الماء (الكثير لم ينجس إلا ببول آدمي أو عذرته المائعة) أو الرطبة أو اليابسة ذابت عند أكثر المتقدمين والمتوسطين (ما لم يكن) الماء الكثير الذي تنجس بالبول أو العذرة (مما يشق نزحه كمصانع طريق مكة) التي جعلت موردًا للحاج يصدرون عنها ولا تنفذ فلا تنجس إلا بالتغير، فما تنجس بما ذكر ولم يتغير فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه، وإن لم يشق نزحه فبإضافة ما يشق نزحه مع زوال تغيره، وما تنجس بغير م ذكر ولم يتغير فبإضافة كثير أو بنزح يبقى بعده كثير، وإن لم يكن كثيرًا أو كان كثيرًا مجتمعًا من متنجس يسير فبإضافة كثير مع زوال تغيره، والمنزوح طهور إن لم يكن متغيرًا أو تكن عين النجاسة فيه وكان قلتين.
(وحكم) ماء (جار كراكد) فإن بلغ مجموعة قلتين دفع النجاسة ما لم يتغير فلا اعتبار بالحرية على الأصح.
الجزء: 1 - الصفحة: 24
والكثير قلتان، واليسير ما دونهما، وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبًا، ومائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل بالدمشقي، وأحد وسبعون رطلاً وثلاثة أسباع رطل بالبعلي، ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولاً وعرضًا وعمقًا ومدؤرًا ذراع طولاً وذراعان ونصف عمقًا، فإن زال تغير نجس كثير بنفسه طهر، أو أضيف إليه ماء طهور كثير وزال التغير، أو نزح منه فبقي بعد كثير غير متغير طهر، وغير الماء من المائعات ينجس بأقل نجاسة مطلقًا، ويعمل بيقين في كثرة ماء وقلته وطهارته ونجاسته، ولو اشتبه طهور مباح بمحرم أو نجس تيمم وجوبًا لا تحر
فائدة: لا يجب غسل جوانب بئر نزحت.
(والكثير قلتان) فصاعدًا (واليسير ما دونهما.
وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل عراقي تقريبًا) فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين.
وأربعمائة رطل وستة وأربعون رطلاً وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه من البلدان، (ومائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل بالدمشقي) وما وافقه، وتسعة وثمانون رطلاً وسبعًا رطل حلبي وما وافقه، وثمانون رطلاً وسبعًا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه، (وأحد وسبعون رطلاً وثلاثة أسباع رطل بالبعلي) وما وافقه، (ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولا و) ذراع وربع (عرضًا و) ذراع وربع (عمقًا.
و) حال كونه مدورًا ذراع طولاً وذراعان ونصف عمقًا)، والمراد ذراع اليد من آدمي معتدل وهو أربع وعشرون إصبعًا معترضة معتدلة، والإصبع ست شعيرات بطون بعضها إلى بعض، والشعيرة ست شعرات برذون ويأتي (فإن زال تغير نجس كثير بنفسه طهر، أو أضيف إليه ماء طهور كثير وزال التغير) طهر (أو نزح منه فبقي بعده) (كثير غير متغير طهر) وتقدم مفصلاً.
(وغير الماء من المانعات ينجس بأقل نجاسة مطلقًا) أي سواء تغير بها أو لا أدركها طرف أو لا عفى عنها في الصلاة أو لا.
(ويعمل بيقين في كثرة ماء وقلته وطهارته ونجاسته) فإن وقعت فيه نجاسة وشك في كثرته فهو نجس عملاً بالأصل، وإن شك في نجاسة عظم أو في روث فطاهر أو في جفاف نجاسة فيحكم بعدم الجفاف أو في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناه وبفيه رطوبة فلا ينجس (ولو اشتبه) ماء (طهور مباح) ماء (محرم أو نجس تيمم وجوبًا بلا تحر) والتحري طلب ما هو أحرى في غالب ظنه أي أحق ولو
الجزء: 1 - الصفحة: 25
ولا إعدام، أو بطاهر توضأ مرة من ذا غرفة ومن ذا غرفة، وصلى صلاة واحدة، أو ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجسة أو المحرمة وزاد صلاة، ويلزم من علم نجاسة شيء إعلام من أراد استعماله.
(فصل) ويحرم اتخاذ واستعمال إناء ذهب أو فضة ومضبب بهما
على ذكر وأنثى مطلقًا، وتصح الطهارة منه، وتباح ضبة يسيرة من فضة لحاجة، وتكره مباشرتها بلا حاجة، وكل إناء طاهر غير ذلك
زاد عدد المباح الطهور، (و) يتيمم أيضًا بـ (لا إعدام) لهما ووجب عليه الكف عنهما كما لو اشتبهت أخته بأجنبية، لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر بأن يكون الطهور قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما لزمه الخلط ويلزمه التحري لحاجة شرب وأكل لا غسل فمه (أو) أي وإن اشتبه طهور (بطاهر توضأ مرة من ذا غرفة ومن ذا غرفة وصلى صلاة واحدة، أو) أي اشتبهت (ثياب طاهرة مباحة بـ) ثياب (نجسة أو محرمة صلى في كل ثوب صلاة بعدد) الثياب (النجسة أو المحرمة وزاد صلاة) إن علم عدد نجسة أو محرمة وإلا فحتى يتيقن صحتها.
وكذا أمكنه ضيقة، (ويلزم من علم نجاسة شيء إعلام من أراد استعماله)، وظاهره في طهارة غيرها، وسواء كانت إزالتها شرطًا لصلاة أم لا موافقًا له في المذهب أم لا.
(فصل): الفصل الحاجز بين الشيئين، ومنه فصل الربع يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم كذلك؛ لأنه حاجز بين المسائل وأنواعها قاله في المطلع.
(ويحرم اتخاذ واستعمال إناء ذهب أو فضة و) إناء (مضبب بهما) أو بأحدهما ومموه ومطلي ومطعم، ومكفت كمصمت، (على ذكر وأنثى) وخنثى (مطلقًا) أي في وضوء وغسل وغيرهما، وكذا إناء مغصوب أو ثمنه المعين حرام، (وتصح الطهارة منه) وبه وفيه وإليه.
(ونباح ضبة) بشروط أربعة أشار للأول منها بقوله ضبة احترز عما لو وضع الفضة عليه لغيرهما كالمطعم، والثاني قوله (يسيرة) والثالث قوله (من فضة) والرابع قوله (لحاجة) وهي أن يتعلق بها غرض غير زينة ولو وجد غيرها، (وتكره مباشرتها) أي ضبة الفضة المباحة (بلا حاجة) إلى مباشرتها.
(وكل إناء طاهر غير ذلك) المذكور من الذهب والفضة والمضبب
الجزء: 1 - الصفحة: 26
مباح ولو ثمينًا إلا جلد آدمي وعظمه وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار وثيابهم مباح مطلقًا، وجلد الميتة النجسة نجس ولو دبغ، ويحل استعماله بعده في يابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولبنها وكل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه، وبيضها إن صلب قشره طاهر، والمنفصل من حي كميتته.
(فصل) والاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح
بهما (مباح ولو) كان ثمينًا كجوهر وياقوت وزمرد (إلا جلد آدمي و) إلا (عظمه) حتى الميل ونحوه فإنه يحرم اتخاذه واستعماله (وما) مبتدأ (لم تعلم نجاسته من) نحو (آنية كفار و) ما لم تعلم نجاسته من (ثيابهم مباح) خبر ما، وقوله (مطلقًا) أي سواء وليت عوراتهم كالسروال أو لا كالعمامة.
(وجلد الميتة النجسة) بعد الموت (نجس) حتى (ولو دبغ، ويحل استعماله بعده) أي الدبغ (في يابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولبنها) أي الميتة (وكل أجزائها) كالعظم والقرن والظفر ونحوها (نجسة غير شعر ونحوه) كالصوف والريش إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة فإنه لا ينجس بالموت، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: 80]، والآية في سياق الامتنان فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت، والريش مقيس على الثلاثة، (وبيضها) أي الميتة (إن صلب قشره طاهر.
والمنفصل من) حيوان (حي) كقرن والية فهو (كميتته)، وعظم سمك ونحوه والجراد والسمك وفأرته ودود القز ودود الطعام ولعاب الأطفال وما سال من فم عند نوم طاهر، ويسن تخمير آنية وإيكاء أسقية.
(فصل): يذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى حكم الاستنجاء وآداب التخلي.
(والاستنجاء) إزالة النجو وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في إزالته بالماء وقد يستعمل بالأحجار في إزالته، وقيل أصل الاستنجاء نزع الشيء من موضعه وتخليصه، وقيل من النجو وهو القطع يقال نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها فكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء، وهو (واجب من كل خارج) من سبيل ولو نادرًا كالدود (إلا الريح) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استنجى من الريح فليس منا»
الجزء: 1 - الصفحة: 27
والطاهر وغير الملوث، وهو من شروط الوضوء والتيمم، وسن عند دخول خلاء قول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وبعد خروجه من: «غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».
وتغطية رأس وانتعال وتقديم الرجل اليسرى دخولاً والاعتماد عليها حال الجلوس، واليمنى خروجًا عكس مسجد ونعل ونحوهما، وبعد في فضاء، وطلب مكان رخو لبول، ومسح الذكر بيد
وإلا (الطاهر) كالمني (و) إلا (غير الملوث) كالحصى والبعر الناشف، (وهو) أي الاستنجاء (من شروط الوضوء والتيمم.
وسن عند دخول خلاء) بالمد وهو المكان الذي أعد لقضاء الحاجة سمي بذلك لكونه يتخلى فيه أي ينفرد، ويقال له أيضًا الكنيف لاستتار فيه، وكل ما ستر من بناء وغيره يقال له كنيف، سن (قول) داخله (بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) الرجس النجس الشيطان الرجيم، والخبث بضم الخاء والباء كرغيف ورغف وهو الذكر من الشيطان والخبائث وجمع خبيثة وهي الأنثى منهم، وقيل الخبث الكفر والخبائث الشياطين، وقيل الخبث بإسكان الباء الشر والخبائث الشياطين.
وقدم التسمية للتبرك، وإنما قدم التعوذ في القراءة على البسملة؛ لأنها من القرآن والاستعاذة من أجل القراءة.
(و) سن قوله (بعد خروجه منه) أي الخلاء: (غفرانك) منصوب مفعول به للفعل المحذوف أي أسألك غفرانك أي اغفر لي تقصيري في شكر ما أنعمت به علي من الرزق ولذته والانتفاع به وتسهيل خروجه، وقيل من ترك الذكر مدة التخلي، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدر أي اغفر غفرانك (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
و) سن لداخل خلاء (تغطية رأسه) (وانتقال) برجله، (و) سن له (تقديم الرجل اليسرى دخولاً والاعتماد عليها) أي اليسرى (حال الجلوس) وينصب اليمنى، (و) سن تقديم (اليمنى خروجًا عكس مسجد ونعل ونحوهما) كالمنزل والحمام أي إذا أراد دخول محل شريف قدم اليمنى، وإذا أراد دخول محل قذر قدم اليسر.
(و) يسن لمريد قضاء الحاجة (بعده) (في فضاء) حتى لا يراه أحد، وسن استتاره.
(و) سن له أيضًا (طلب مكان رخو لبول)، ويقصد مكانًا علوًا لينحدر عنه البول، وسن لصق ذكره بصلب ليأمن من رشاش البول، (و) سن (مسح الذكر بيده)
الجزء: 1 - الصفحة: 28
يسري إذا انقطع البول من أصله إلى رأس ثلاثًا، ونره ثلاثًا، وكره دخول خلاء بما فيه ذكر الله، وكلام فيه لغير حاجة، ورفع ثوب قبل دنو من الأرض، وبول في شق ونحوه، ومس فرجه بيمينه حتى باستنجاء أو استجمار إلا لحاجة،
ال (يسرى إذا انقطع البول من أصله) أي الذكر فيبدأ من حلقة دبره (إلى رأس) ذكره (ثلاثًا) لينجذب البول، (و) سن (نتره) أي ذكر (ثلاثًا) نصًا لقوله عليه السلام: «إذا بال أحدك فلينتر ذكره ثلاثًا» رواه أحمد وأبو داود، وذكر بعضهم ويتنحنح زاد بعضهم ويمشي خطوات، وقال الشيخ كله بدعة.
(وكره دخول خلاء بما) أي بشيء (فيه ذكر) اسم (الله) تعالى لحديث أنس «كان رسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد، وتعظيمًا لاسم الله عن موضع القاذورات إذا كان لغير حاجة بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه، وجزم بعضهم بتحريمه بمصحف، قال في الإنصاف: لا شك في تحريمه قطعًا من غير حاجة ولا يتوقف في هذا عاقل انتهى، ولا يكره أن يصحب ما فيه دراهم ودنانير فيها اسم الله تعالى لمشقة التحرز.
(و) كره (كلام فيه) أي الخلاء (لغير حاجة)، ويجب تحذير نحو ضرير وغافل عن هلكة (و) كره (رفع ثوبه) (قبل دنوه) من الأرض لغير حاجة (و) كره (بوله) (في شق ونحوه) كسرب، وروى أن سعد بن عبادة بال بحجر بالشام ثم استلقى ميتًا، فسمع من بئر بالمدينة:
(نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... ورميناه بسهمين فلم نحط فؤاده)
فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، ولئلا تخرج منه دابة فتؤذيه أو ترده عليه فتنجسه، وكره بوله في إناء بلا حاجة نصًا ونار ورماد، (و) كره (مس فرجه بيمينه حتى باستنجاء أو استجمار إلا لحاجة) إلى مسه باليمين، قال في المنتهى وشرحه، فإن كان من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به أو بول أمسك ذكره بيساره فمسحه على الحجر ونحوه، فإن احتاج إلى يمينه كصغر حجر تعذر وضعه بين عقبيه- تثنية عقب ككتف: مؤخر القدم- أو تعذر وضعه بين إصبعيه أي إبهامي رجليه، فيأخذه أي الحجر بها أي بيمينه ويمسح بشماله فتكون
الجزء: 1 - الصفحة: 29
واستقبال النيرين، وحرم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق الحاجة، وبول في طريق مسلوك ونحوه وتحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا، وسن استجمار ثم استنجاء بماء وإن اقتصر على أحدهما جاز وعلى الماء أفضل، وبداءة ذكر وبكر بقبل وتخير ثيب، ولا يصح استجمار إلا بطاهر ناشف مباح منق،
اليسرى هي المتحركة فإن كان أقطع اليسرى أو بها مرض استجمر بيمينه انتهى، وكره بوله في مستحم غير مقير أو مبلط، (و) كره (استقبال النيرين) أي الشمس والقمر في بول وغائط بلا حائل لما فيهما من نور الله تعالى، وكره استقبال مهب الريح، ولا يكره البول قائمًا ولا لغير حاجة إن أمن تلوثًا وناظرًا، ولا التوجه إلى بيت المقدس.
(وحرم استقبال قبلة) في غير بنيان (و) حرم (استدبارها) أي القبلة (في غير بنيان) بل في الصحراء لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» رواه الشيخان، ويجوز في البينان جمعًا بين الأخبار، (و) حرم (لبثه فوق) قدر (الحاجة) لأنه كشف عورة بلا حاجة، وقد قيل إنه يدمي الكبد ويورث الباسور، وحرم تغوطه بماء قليل وبوله وتغوطه بموردة، (و) حرم (بوله) وتغوطه (في طريق مسلوك ونحوه) كالظل النافع لحديث معاذ: «اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد، وقارعة الطرق والظل» رواه أبو داود وابن ماجة، ومثل الظل مشمس الناس زمن الشتاء ومتحدثهم.
(و) حرم بوله وتغوطه (تحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا) يؤكل أو لأنه يفسده وتعافه النفس، وحرم بوله وتغوطه بين قبور المسلمين وعليها، (وسن استجمار) بحجر ونحوه (ثم استنجاء بماء) فإن عكس كره (وإن اقتصر على أحدهما) أي الحجر أو الماء (جاز، و) إن أراد الاقتصار (على) أحدهما، فالماء وحده (أفضل) من الحجر وحده كما أن جمعها أفضل لأن الماء يطهر المحل وأبلغ في التنظيف (و) سن (بداءة ذكر) إذا بال وتغوط في استنجاء بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر؛ لأن ذكره بارز، (و) سن أيضًا بدأة (بكر) كذلك (بقبل) لوجود عذرتها (وتخير ثيب) في البدأة بما شاءت لتساوي القبل والدبر، وسن تحول من يخشى تلوثًا ليستنجي أو يستجمر (ولا يصح استجمار إلا بطاهر ناشف مباح منق) كالحجر والخشب، والإنقاء بأحجار ونحوها أن يبقى
الجزء: 1 - الصفحة: 30
وحرم بروث وعظم وطعام وذي حرمة ومتصل بحيوان، وشرط له عدم تعدي خارج موضع العادة، وثلاث مسحات منقية فأكثر، ومتى جاوز الثلاث سن قطع على وتر.
(فصل) يسن السواك بعود لين رطب منق غير مضر كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره
، ويتأكد عند صلاة ونحوها وانتباه وتغير فم ونحوه.
أثر لا يزيله إلا الماء وبما عود خشونة المحل كما كان قبل خروج الخارج، ويواصل صب الماء ويسترخي قليلاً (وحرم) استجمار (بروث وعظم وطعام) مطلقًا (وذي حرمة) ككتب حديث وفقه (ومتصل بحيوان) وجلد سمك (وشرط له) أي الاستجمار (عدم تعدي خارج موضع العادة) فإن استجمر بما نهى عنه الشارع لحرمته أو تعدي خارج موضع العادة لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء.
(و) شرط الاستجمار بحجر (ثلاث مسحات منقية فأكثر) تعم كل مسحة المحل وهو المسربة والصفحتان لما تقدم، (ومتى جاوز الثلاث) مسحات بأن لم ينق بها زاد حتى ينقى، و (سن قطع على وتر) وإذا أتى بالعدد المعتبر اكتفى من زوال النجاسة بغلبة الظن، وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره في محله.
(فصل: يسن السواك) أي التسوك مصدر تسوك إذا دلك فمه بالعود والسواك بمعناه يستاك به (بعود لين) فشمل الحديث واليابس المندى (رطب) أي حديث إن كان (منق) للفم ولا يجرحه (غير مضر) كالريحان (كل وقت) متعلق بيسن أي في كل وقت من الأوقات (إلا لصائم بعد الزوال) أي ميل الشمس عند كبد السماء (فيكره) السواك إذن برطب ويابس لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه، وهو إنما يظهر غالبًا بعد الزوال، ويباح قبله برطب وبيابس يستحب.
(ويتأكد) السواك (عند) كل وضوء و (صلاة ونحوها) كدخول منزل الظاهر أنه يدخل الطواف وسجود الشكر والتلاوة بخلاف ما نقله شيخنا التغلبي عن المبدع فراجعه.
(و) يتأكد عند (انتباه) من نوم لحديث أحمد عن عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ».
(و) يتأكد أيضًا عند (تغير) رائحة (فم) بأكل أو غيره (ونحوه) كخلو المعدة، ويتأكد أيضًا عند قراءة ودخول
الجزء: 1 - الصفحة: 31
وسن كونه عرضًا بالنسبة إلى الأسنان وبدأة بالأيمن فيه وفي طهوره وشأنه كله، وادهان غبا، واكتحال في كل عين ثلاثًا، ونظر في مرآة، وتطيب، واستحداد، وحف شارب، وتقليم ظفر، ونتف إبط، وتسريح شعر، وإعفاء لحية، وكره قزع، ونتف شيب، وثقب أذن صبي، وتسوك بعود آس ورمان، وزكي الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه.
مسجد وإطالة سكون وصفرة أسنان، (وسن) كونه (عرضًا بالنسبة إلى الأسنان) طولاً بالنسبة إلى الفم وكونه ييسراه على لسانه ولثة وأسنان، (و) سن (بدأة) الجانب (الأيمن) من فم (فيه) أي السواك، (و) بدأة بالأيمن (في طهوره و) في (شأنه كله) كترجل ونحوه.
تذنيب: من استاك بغير عود لم يصب السنة.
(و) سن (ادهان غبا) أي يومًا ويومًا، (و) سن (اكتحال) بأثمد مطيب كل ليلة (في كل عين ثلاثًا) قبل نوم، (و) سن (نظر في مرآة) وقوله: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار.
(و) سن (تطيب) لرجل بما خفى لونه وظهر ريحه، وللمرأة في غير بيتها بعكسه، (و) سن (استحداد) أي حلق العانة، وله قصه وإزالته بما شاء والتنوير بالنورة وغيرها، (و) سن (حف شارب) وهو المبالغة في قصه، (و) سن (تقليم ظفر) مخالفًا يوم الجمعة قبل الصلاة فيبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم وسطاها ثم خنصرها ثم سبابتها ثم بنصرها، (و) سن (نتف إبط) لحديث أبي هريرة: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط» متفق عليه، (و) سن (تسريح شعر)، ولا يتمشط كل يوم، (و) سن (إعفاء لحية) أي تركها، وحرم حلقها، (وكره قزع) وهو حلق بعض الرأس، وكره حلق رأس المرأة وقصه لغير ضرورة، (و) كره (نتف شيب) لأنه نور الإسلام وكذا تغييره بسواد في غير حرب، (و) كره أيضًا (ثقب أذن صبي) لا جارية نصًا، (و) كره (تسوك بعود آس) وهو الريحان لأنه يحرك عرق الجذام (ورمان) لأنه يضر، (و) كره أيضًا بعود (زكي الرائحة وطرفًا وقصب) فارسي لأنه يجرح (ونحوه) كالذي يتفتت.
تتمة: يكره التخليل بما يكره المتسوك به وبالخوص، ولا يتسوك ولا يتخلل بما
الجزء: 1 - الصفحة: 32
ويجب ختان ذكر وأنثى بعيد بلوغ مع أمن الضرر، ويسن قبله، ويكره من الولادة إلى السابع.
(فصل) وفروض الوضوء ستة
: غسل الوجه ومنه فم وأنف، واليدين، والرجلين، ومسح الرأس، والترتيب، والموالاة وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله يليه بزمن معتدل.
يجهله لئلا يكون من ذلك، ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدًا.
فائدة: السواك باعتدال يطيب الفم، والنكهة، ويجلو الأسنان، ويقويها، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويمنع الحفر، ويصح المعدة، ويعين على الهضم، ويشهي الطعام، ويغذي الجائع، ويصفي الصوت، ويسهل مجاري الكلام، وينشط ويطرد النوم، ويخفف عن الرأس، ومن أعظم فوائده أنه يذكر الشهادة عند الموت، ويرضي الرب.
(ويجب ختان ذكر) بعيد بلوغ بأخذ جلدة الحشفة أو أكثرها، (و) يجب ختان (أنثى) أيضًا بعيد بلوغ بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًا، قال في المطلع: ولا يجب على النساء في أصح الروايتين، ويجب ختان قبلي خنثى مشكل احتياطًا (بعيد بلوغ) وأتى بالصغير إشارة إلى أو البلوغ (مع أمن الضرر) متعلق بيجب ويباح إذا خاف على نفسه (ويسن) الختان (قبله) أي البلوغ، (ويكره) الختان (من الولادة إلى السابع) وفيه.
تتمة: يحرم نمص ووشر ووشم ووصل ولو بشعر بهمية أو إذن زوج.
(فصل) يذكر فيه فروض الوضوء وحكم النية وصفته وسننه.
(وفروض الوضوء ستة: غسل الوجه، ومنه فم وأنف.
و) غسل (اليدين) مع المرفقين.
(و) غسل (الرجلين) مع الكعبين.
(ومسح الرأس) كله، ومنه الأذنان، (والترتيب) بين الأعضاء كما ذكر الله تعالى؛ لأنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره وهذه قرينة إرادة الترتيب، (والموالاة، وهي) الموالاة (أن لا يؤخر عسل عضو حتى ينشف الذي قبله) أي (يليه بزمن معتدل) أو قدره من غيره بخلاف الموالاة في الغسل فإنها لا تشترط.
الجزء: 1 - الصفحة: 33
والنية شرط لكل طهارة شرعية إلا إزالة خبث وغسل كتابية لحل وطء، وتغتسل مسلمة ممتنعة قهرًا بلا نية، لكن لا تصلي به، ومجنونة من حيض ونفاس وينوى عنها، وقصد رفع الحدث أو استباحة ما تجب له الطهارة، فلو نوى ما تسن له الطهارة كقراءة وأذان أو التجديد إن سن بأن صلى بينهما نسيًا حدثه ارتفع، ومن نوى مسنونًا أو واجبًا أجزأ عن الآخر، والسنة الغسل للواجب ثم المسنون، وإن اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل ونوى أحدها ارتفع الكل، وسن تقدمها على أو مسنون طهارة
(والنية) محلها القلب، وهي (شرط لكل طهارة شرعية) كالوضوء والغسل (إلا إزالة خبث و) إلا (غسل كتابية لحل وطء) زوج أو سيد مسلم من نحو حيض، (وتغتسل مسلمة ممتنعة قهرًا بلا نية) للعذر كممتنع من إخراج زكاة (لكن لا تصلي) الممتنعة منه (به، و) تغتسل (مجنونة من حيض ونفاس وينوى) الغسل (عنها) أي المجنونة كعن ميت، وقال أبو المعالي في المجنونة: لا نية لعدم تعذرها منها؛ لأنها تفيق بخلاف الميت وأنها تعيد الغسل إذا أفاقت، قاله في شرح المنتهى.
(و) هي أي النية هنا (قصد رفع الحدث) بفعل الوضوء أو الغسل لنحو صلاة (أو) قصد (استباحة ما) أي فعل أو قول (تجب له الطهارة) كالصلاة ومس المصحف، وتتعين نية الاستباحة لمن حدثه دائم ولو انتقضت طهارته بطروء حدث غيره (فلوى نوى) بوضوئه (ما) أي قولاً أو فعلاً (تسن له) الطهارة (كقراءة) قرآن أو ذكر (وأذان) وإقامة ونوم ورفع شك وغضب وكلام محرم وجلوس بمسجد (أو) نوى بوضوئه (التجديد إن سن) له التجديد (بأن صلى بينهما) أي الوضوءين حال كونه (ناسيًا حدثه ارتفع) حدثه، فإن نوى التجديد عالمًا حدثه لم يرتفع لتلاعبه، (ومن نوى) غسلاً (مسنونًا) وعليه واجب (أو) نوى غسلاً (واجبًا) في محل مسنون (أجزأ عن الآخر)، وإن نواهما حصلا، (والسنة الغسل) أولاً (للواجب ثم المسنون، وإن اجتمعت أحداث) ولو متفرقة (توجب الوضوء أو) توجب (الغسل ونوى) بوضوئه أو غسله (أحدها) أي الأحداث المجتمعة لا على أن لا يرتفع غيره (ارتفع الكل) لأنها تتداخل لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى»، (وسن تقديمها) أي النية (على أول مسنون طهارة)
الجزء: 1 - الصفحة: 34
واستصحاب ذكرها، ويجب استصحاب حكمها وتقديمها بزمن كثير.
وصفته أن ينوي ثم يسمي، وهي واجبة: في وضوء، وغسل، وتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، وتسقط سهوًا أو جهلاً، فإن ذكرها في الأثناء سمى وبنى، والاستئناف أفضل، ثم يغسل كفيه ثلاثًا ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه، وحده طولاً من منابت شعر رأس معتاد غالبًا إلى ما طال من اللحيين والذقن، وعرضًا من الأذن إلى الأذن.
وجد قبل واجب كغسل الكفين ونطق بها سرًا (و) سن (استصحاب ذكرها) بأن يستحضرها في جميع العبادة.
(ويجب استصحاب حكمها) أي النية بأن لا ينوي قطعها، فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة ولا في الصلاة.
(و) يجب (تقديمها) أي النية (بزمن كثير) كالصلاة.
تتمة: لا يضر سبق لسانه بغير ما نوى كما لو أراد أن يقول نويت أن أصلي الظهر فقال نويت صوم غد، ولا شكه في النية أو في فرض بعد فراغ كل عبادة، وإن شك فيها في الأثناء استأنف.
(وصفته) أي الوضوء الكامل (أن ينوي) الوضوء أو رفع الحدث، (ثم يسمي) أي يقول بسم الله لا يكفيه غيرها، (وهي) أي التسمية (واجبة) في خمسة مواضع: الأول ما أشار إليه بقوله (في وضوء)، والثاني ما أشار إليه بقوله (وغسل)، والثالث ما أشار إليه بقوله (وتيمم)، الرابع ما أشار إليه بقوله (وغسل يدي قائم من نوم ليل) لا نهار (ناقض لوضوء)، والخامس عند غسل المني ويأتي (وتسقط) التسمية (سهوًا أو جهلاً) في الخمسة، (فإن ذكرها) أي التسمية (في الأثناء) أي أثناء الوضوء ونحوه (سمى وبنى، والاستئناف أفضل) قال في المنتهى: لكن إذن ذكرها في بعض ابتدأ (ثم) بعد التسمية (يغسل كفيه ثلاثًا) ندبًا (ثم يتضمض) ثلاثًا (ويستنشق) ثلاثًا وكونهما من غرفة أفضل، قال في المنتهى: ويصح أن يسميا فرضين.
(ويغسل وجهه) ثلاثًا، (وحده طولاً من منابت شعر رأس معتاد غالبًا) فلا عبرة بالأفرع بالفاء الذي ينبت شعره في بطن جبهته ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه (إلى ما طال من اللحيين والذقن) مع مسترسل اللحية، (و) حد الوجه (عرضًا من الأذن إلى الأذن)، فيدخل فيه
الجزء: 1 - الصفحة: 35
ويجب غسل شعر خفيف فيه وما تحته، وظاهر كثيف مع ما استرسل منه، ثم بيديه مع مرفقيه، ثم يمسح كل رأسه مع أذنيه، ثم يغسل رجليه مع كعبيه، والأقطع من مفصل مرفق وكعب يغسل طرف عضد وساق ومن دونها ما بقي من محل فرض.
وسننه استقبال قبلة، وسواك، وغسل يدي غير قائم من نوم ليل ناقض الوضوء، ويجب
عذار وهو شعر نابت على عظم ناتئ يحاذي صماخ الأذن، وعارض وهو ما تحت العذار إلى الذقن، ولا يدخل فيه صدغ وهو ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلاً، ولا تحذيف وهو الشعر الخارج إلى طرف اللحيين في جانب الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس (ويجب غسل) باطن (شعر خفيف فيه) أي الوجه، (و) يجب غسل (ما تحته) أي الشعر الخفيف، (و) يجب غسل (ظاهر) شعر (كثيف) في الوجه (مع) غسل (ما استرسل منه) أي الشعر (ثم) يغسل (بيديه مع) غسل (مرفقيه) مع إصبع زائدة مع يد أصلها بمحل الفرض أو بغيره ولم تتميز ثلاثًا (ثم يمسح كل رأسه مع أذنيه) بالماء، فلو مسح من له شعر البشرة لم يجزه كما لو غسل باطن اللحية دون ظاهرها، والبياض فوق الأذنين منه يمر يديه من مقدمه إلى قفاه ثم يردهما ويدخل سبابتيه في صماخ أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما وكيف مسح كفي ويجزئ المسح بحائل وكذا غسل وإصابة ماء إن مر يده ونحوها، (ثم يغسل رجليه مع) غسل (كعبيه) وتقدم مجملاً أول الفصل (والأقطع من مفصل مرفق و) مفصل (كعب يغسل طرف عضد و) يغسل طرف (ساق) وجوبًا من باب ما لا يتم الواجب إلا به، (و) الأقطع (من دونهما) أي دون مفصل ومرفق وكعب يغسل (ما بقي من محل فرض) لقوله عليه السلام: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
تنبيه: لا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه يمنع وصول الماء، وألحق الشيخ به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما واختاره.
(وسننه) أي الوضوء عشرون: الأول (استقبال) (القبلة، و) الثاني (السواك، و) الثالث (غسل يدي غير قائم من نوم ليل ناقض الوضوء ويجب
الجزء: 1 - الصفحة: 36
كذلك ثلاثًا تعبدًا، ويسقط سهوًا وجهلاً، ومنها بدأة- قبل غسل وجه- بمضمضة، فاستنشاق، وعدم فصل بينهما، ومبالغة فيها لغير صائم، وفي بقية الأعضاء مطلقًا، وإكثار ماء الوجه، وتخليل لحية كثيفة وكذا سائر شعر وجه كثف، وأخذ ماء جديد لمسح أذن، وكونه بعد رأس، وتخليل الأصابع، ومجاوزة مخل الغرض، والتيامن، والغسلة الثانية والغسلة الثالثة، وكره أكثر، ونفض الماء عن الأعضاء، ويباح تنشيفها والمعونة، وسن بعد فراغ رفع بصره إلى السماء، وقول: «أشهد أن كذلك ثلاثًا تعبدًا) وتقدم (ويسقط غسلهما (سهوًا وجهلاً، ومنها بدأة قبل غسل (الوجه بمضمضة فاستنشاق) وهو الرابع، (و) الخامس (عدم الفصل بينهما) أي المضمضة والاستنشاق، (و) السادس (المبالغة فيهما) أي المضمضة والاستنشاق (لغير صائم، و) السابع المبالغة (في بقية الأعضاء مطلقًا) أي لصائم وغيره وهي ذلك ما ينبو عنه الماء وعركه به، (و) الثامن (إكثار ماء الوجه، و) التاسع (تخليل لحية كثيفة) بكف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشبكة أو يضعه من جانبيها ويعركها، (وكذا) أي يسن تخليل (سائر شعر وجه كثف، و) العاشر (أخذ ماء جديد) أي غير ماء الرأس (لمسح الأذنين)، (و) الحادي عشر (كونه) أي مسح الأذنين (بعد) مسح الرأس، (و) الثاني عشر (تخليل الأصابع) من اليدين والرجلين فتخليل أصابع يديه إحداهما بالأخرى وتخليل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى ويبدأ من الرجل اليمنى بخنصرها واليسرى من إبهامها ليحصل التيامن (و) الثالث عشر (مجاوزة محل الغرض) في الأعضاء الأربع، (و) الرابع عشر (التيامن) أي تقديم اليمنى على اليسرى حتى بين الكفين لقائم من نوم ليل وبين الأذنين، (و) الخامس عشر (الغسلة الثانية و) الغسلة (الثالثة، وكره أكثر، و) كره أيضًا (نفض الماء عن الأعضاء، ويباح تنشيفها، (و) تباح (المعونة)، ويستحب كون المعين عن يساره كإناء وضوئه الضيق الرأس، والسادس عشر استصحاب ذكر النية وتقدم، والسابع عشر الإتيان بها عند غسل الكفين وتقدم أيضًا، والثامن عشر النطق بها سرًا وتقدم أيضًا، والتاسع عشر ما أشار إليه بقوله (وسن بعد فراغه) (رفع بصره إلى السماء وقول أشهد أن
الجزء: 1 - الصفحة: 37
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».
(فصل): يجوز المسح على خف ونحوه، وعمامة ذكر محنكة أو ذات ذؤابة، وخمر نساء مدارة تحت حلوقهن لا قلانس ونحوها
، وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة إلى حلها، وإن جاوزته أو وضعها على غير طهارة لزمه نزعها، فإن خاف الضرر تيمم مع مسح موضوعة على طهارة، ولا يمسح غيرها في الكبرى،
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)، والعشرون أن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة.
تنبيه: لو وضأه أو يممه مسلم أو كتابي بإذنه نواه صح، وكره من غير عذر، ولا يصح إن أكره فاعل، وإن أكره المتوضئ ونحوه على وضوء أو عبادة وفعلها فإن كان لداعي الشرع لا لداعي الإكراه صحت وإلا فلا.
(فصل: يجوز المسح على خف ونحوه) كجرموق وجورب (و) كذا على (عمامة) بثلاثة شروط: أحدها كونها على (ذكر)، والثاني كونها (محنكة أو ذات ذؤابة)، والثالث ستر غير ما العادة كشفه.
(و) يجوز المسح على (خمر نساء مدارة تحت حلوقهن)، و (لا) يصح المسح على (قلانس) جمع قلنسوة مبطنات تتخذ للنوم لأنه لا يشق نزعها (ونحوها) كلفائف، والمسح على ما تقدم رخصة، (و) يجوز المسح على (جبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة) فيمسح عليها (إلى حلها) أو بريها لأنه للضرورة والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها أو بريها، (وإن جاوزته) أي قدر الحاجة، (أو) كان (وضعها على غير طهارة) وإن لم تتجاوز (لزمه نزعها) وغسل ما تحتها، (فإن خاف) بنزعها (الضرر) وهي متجاوزة محل الحاجة أو كان وضعها على غير طهارة وإن لم تتجاوز (تيمم) لها (مع مسح موضوعة على طهارة) متجاوزة فيغسل الصحيح ويتمم عن المجاوز ويمسح عن الجريح، (ولا يمسح غيرها) أي الجبيرة (في) الطهارة (الكبرى)
الجزء: 1 - الصفحة: 38
ويمسح مقيم وعاص بسفره ومن حدث بعد لبس يومًا وليلة، ومسافر سفر قصر مباحًا ثلاثة بلياليهن، فإن مسح في سفره ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فكمقيم، وإن أحدث ثم سافر قبل المسح فكمسافر، وشرط تقدم كمال الطهارة بماء ولو تيمم فيها عن جرح، وستر ممسوح محل فرض وثبوته بنفسه، وإمكان مشى به عرفًا، وطهارته، وإباحته، وإن لبس عليه آخر قبل حدث وكانا صالحين مسح أيهما شاء وبعده التحتاني ويتعين صالح وحده.
ومسحها عزيمة فيجوز بسفر المعصية.
(ويمسح مقيم وعاص بسفره و) مسافر دون مسافة قصر (من) ابتداء (حدث بعد لبس يومًا وليلة، و) يمسح (مسافر سفر قصر) سفرًا (مباحًا) وعاص في سفره (ثلاثة) أيام (بلياليهن، فإن مسح في سفره ثم أقام) قبل مضي مدته أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع في الحال (أو عكس) بأن مسح مقيمًا أقل من مسح مقيم ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبًا للحظر (أو شك في ابتدائه) أي المسح هل كان في الإقامة أو السفر فيمسح كمسح مقيم، يعني يومًا وليلة لأنه اليقين، (وإن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل المسح فكمسافر) سفر قصر.
تنبيه: من شك في بقاء المدة مقيمًا كان أو مسافرًا لم يمسح مادام شاكًا، فإن مسح مع الشك فبان بقاء المدة صح وضوؤه دون الصلاة إلا أن يتبين له بقاؤهما قبل الصلاة، (وشرط) لمسح الخفين وما في معناهما ونحوهما ثمانية شروط: أحدها (تقدم كمال الطهارة بماء) قبل لبس (ولو) مسح فيهما على حائل أو (تيمم فيها) أي الطهارة (عن جرح) أو كان حدثه دائمًا، (و) الثاني (ستر ممسوح محل الفرض) ولو بمخرق أو مفتق وينضم بلبسه أو يبدو بعضه لولا شده أو شرجه، (و) الثالث (ثبوته) أي الممسوح (بنفسه) أو بنعلين إلى خلعهما، (و) الرابع (إمكان المشي به) أي الممسوح (عرفًا) ولا يشترط كونه يمنع نفوذ الماء أو معتادًا، (و) الخامس (طهارته) أي الممسوح، (و) السادس (إباحته) مطلقًا، والسابع أن لا يصف البشرة لصفائه أو خفته، والثامن أن لا يكون واسعًا يرى منه بعض محل الفرض، (وإن لبس عليه آخر قبل حدث وكانا) أي الأول والذي لبسه عليه (صالحين) للمسح (مسح أيهما شاء، و) إن لبس عليه آخر (بعده) أي الحدث تعين مسح (التحتاني) وحده (ويتعين صالح) للمسح (وحده)،
الجزء: 1 - الصفحة: 39
ويجب مسح أكثر دائر عمامة وأكثر ظاهر قدم خف وجميع جبيرة، وإن ظهر بعض محل فرض أو تمت المدة استأنف الطهارة.
إن ظهر بعض محل فرض أو تمت المدة استأنف الطهارة.
(فصل) نواقض الوضوء ثمانية
: خارج من سبيل مطلقًا، حتى لو ظهر رأس مصران أو دودة نقض، وخارج من بقية بدن من بول وغائط، وكثير نجس غيرهما، وزوال عقل- إلا نوم النبي عليه السلام- واليسير عرفًا من قائم وقاعد لا مع استناد واحتباء واتكاء،
وظاهره أنه لو لبس على الصحيح مخرقًا لم يجز المسح على الفوقائي المخرق وهي روية، وقال القاضي وأصحابه لا يجوز المسح إلا على التحتاني لأن الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردًا فلم يجز المسح عليه مع غيره كالذي تحته لفافة انتهى، والذي قدم في المغني والفروع أنه يجوز المسح على الفوقاني وقطع به غيرهما وهو ظاهر المنتهى والإقناع، ووجهه أن القدم مستور بما يجوز المسح عليه كما لو كان السفلاني مكشوفًا بخلاف ما إذا كان تحته لفافة، (ويجب مسح أكثر دائر عمامة، و) يجب مسح (أكثر ظاهر قدم خف، و) يجب مسح (جميع جبيرة، وإن ظهر بعض محل فرض) أي متى ظهر بعض قدمه بعد الحدث وقبل انقضاء المدة أو ظهر بعض رأسه وفحش فيه أو انتقض بعض عمامته أو انقطع دم مستحاضة أو زال ضرر من به سلس البول ونحوه (أو تمت المدة) أي مدة المسح ولو متطهرًا أو في صلاة (استأنف الطهارة) وبطلت الصلاة.
(فصل.
نواقض الوضوء) النواقض واحدها ناقض وهو اسم فاعل من نقض الشيء إذا أفسده (ثمانية) بالاستقراء: أحدها (الخارج من) (السبيلين) (مطلقًا) أي قليلاً كان أو كثيرًا طاهرًا أو نجسًا نادرًا أو معتادًا (حتى لو ظهر رأس مصران أو) رأس (دودة نقض) الوضوء، (و) الثاني (الخارج من بقية (البدن من بول وغائط) مطلقًا (و) خارج (كثير نجس) إن فحش في نفس كل أحد بحسبه (غيرهما) أي البول والغائط كالدم ونحوه ولو بقطنة أو مص علق أو قراد، ولا ينقض بما خرج بمص بعوض ونحوه، (و) الثالث (زوال) العقل أو تغطيته حتى بنوم (إلا نوم النبي عليه الصلاة والسلام) كثيرًا كان أو يسيرًا؛ لأن نومه عليه السلام كان يقع على عينه دون قلبه، وكذا سائر الأنبياء كما نقله في شرح الغاية، (و) إلا النوم (اليسير عرفًا من قائم وقاعد لا) إن كان النوم (مع استناد واحتباء واتكاء) أو مع ركوع أو سجود فينقض مطلقًا كنوم
الجزء: 1 - الصفحة: 40
ومس فرج آدمي متصل أو حلقة دبره أو قبلى خنثى مشكل بيده، ولمس ذكر أو أنثى الآخر مع شهوة بلا حائل لا لشعر وسن وظفر ولا بها ولا من دون سبع، ورجل لأمرد، ولا ينتقض وضوء ملموس مطلقًا، وغسل ميت، وأكل لحم إبل، والردة، وكل ما أوجب غسلاً غير موت.
(فصل) ومن شك في طهارة أو حدث بنى على يقينه
،
المضطجع، (و) الرابع (مس فرج آدمي متصل) لا منفصل (أو) مس (حلقة دبره) أي الآدمي (أو) مس (قبلى خنثى مشكل بيده) بلا حائل أو مس لشهوة ما للأمس منه ولو بيد زائدة، ولا فرق بين بطن الكف وظهرها وحرفها، (و) الخامس (لمس ذكر أو) لمس (أنثى الآخر) أي لمس ذكر بشرة أنثى أو أنثى بشرة ذكر (مع شهوة بلا حائل) متعلق بلمس ولو بزائد لزائد أو أشل أو لميت أو لمحرم أو هرم، و (لا) ينقض لمس (لشعر و) لا (لسن و) لا (لظفر) مطلقًا، (ولا) ينقض اللمس (بها) أي الشعر والسن والظفر، (ولا) ينقض لمس (من دون سبع) سنين مطلقًا، ولا لمس امرأة لامرأة، (و) لا ينقض لمس (رجل لأمرد)، ولا بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر، (ولا ينتقض وضوء ملموس مطلقًا) أي سواء وجد شهوة أم لا، (و) السادس (غسل) (الميت) أو بعضه مسلمًا كان أو كافرًا ولو في قميص لا إن يممه، والغاسل من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء ونحوه، (و) السابع (أكل لحم) (الإبل) علمه أو جهله نيئًا أو مطبوخًا تعبدًا لا نقض ببقية أجزائها ككبد ونحوه، (و) الثامن (الردة) عن الإسلام أعاذنا الله تعالى منها لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 56]، قال القاضي: لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى، يعني إذا عاد إلى الإسلام إذ وجوب الغسل ملازم لوجوب الوضوء، كما ذكره بقوله (وكل ما أوجب غسلاً غير موت) كإسلام وانتقال مني وحيض ونفاس أي أوجب وضوءًا، فهذه النواقض المشتركة، وأما النواقض المخصوصة كبطلان المسح بفراغ مدته وخلع حائله ونقض طهارة المستحاضة ونحوها بخروج الوقت فمذكور في أبوابه.
تنبيه: لا يجب وضوء الميت بل يسن.
(فصل.
ومن) تيقن حدثًا و (شك في طهارة) بنى على يقينه (أو) تيقن طهارة وشك في (حدث بني على يقينه) وهو الحدث في الأولى والطهارة في الثانية،
الجزء: 1 - الصفحة: 41
وإن تيقنهما وجهل أسبقهما فعلى ضد حاله قبلهما، ويحرم على محدث مس مصحف، وصلاة، وطواف، وعلى جنب ونحوه ذلك، وقراءة قرآن، ولبث في مسجد بغير وضوء.
(فصل) موجبات الغسل سبعة
: خروج مني من مخرجه، ويعتبر تدفق ولذة
ولو عارضه ظن أو كان شكه في غير صلاة لحديث عبد الله بن زيد «شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال عليه السلام: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» متفق عليه، ولمسلم معناه مرفوعًا من حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه وهو في الصلاة (وإن تيقنهما) أي تيقن كونه اتصف بالحدث والطهارة بعد الشروق مثلاً (وجهل أسبقهما) فهو (على ضد حاله قبلهما) فإن جهل حاله قبلهما تطهر، وإن علم حاله قبلهما وتيقن فعلهما رفعًا لحدث ونقضًا لطهارة أو عين وقتًا لا يسعهما فهو على مثلها، فإن جهل حالهما وأسبقهما أو تيقن حدثًا وفعل طهارة فقط فعلى ضد حالة قبلهما، وإن تيقن أن الطهارة عن حدث ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا فمتطهر مطلقًا، وعكس هذه بعكسها.
(ويحرم على محدث) حدثًا أصغر أو أكبر (مس مصحف) وبعضه ولو من صغير لقوله تعالى: ﴿لّا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، إن كان بغير حائل، ولو بغير يد حتى جلده وحواشيه إلا بطهارة كاملة ولو تيممًا (وصلاة) لحديث ابن عمر مرفوعًا: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» وسواء الفرض والنفل وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، ولا يكفر من صلى محدثًا (وطواف) ولو نفلاً؛ لأن الطهارة شرط فيه، (و) يحرم (على جنب ونحوه) كالحائض (ذلك) أي ما تقدم من مس مصحف وغيره (وقراءة قرآن) أيضًا آية فصاعدًا لا بعض آية ولو كرره ما لم يتحيل على قراءة تحرم عليه، وله تهيجه والذكر وقراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها، وقول ما وافق قرآنًا ولم يقصده، (و) يحرم على جنب ونحوه أيضًا (لبث في مسجد بغير وضوء) ولو مصلى عيد لا جنائز، قال الشيح: وحينئذ فيجوز أن ينام فيه حيث ينام غيره، وإن كان النوم الكثير ينقض الوضوء، فلو تعذر الوضوء واحتيج إليه جاز من غير تيمم نصًا.
(فصل: موجبات الغسل سبعة) أشياء: أحدها (خروج مني) لا دخوله (من مخرجه) المعتاد ولو دمًا، (ويعتبر تدفق ولذة) بخروج المني لوجوب الغسل
الجزء: 1 - الصفحة: 42
في غير نائم ونحوه، وانتقاله فلو اغتسل له ثم خرج لم يعد، وتغيب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو دبر بهيمة أو ميت بلا حائل، وإسلام كافر، وموت، وحيض، ونفاس، لا ولادة بلا دم.
(في غير نائم ونحوه) كسكران ومجنون، فلو خرج من غير مخرجه أو من يقظان بغير لذة لم يجب الغسل، أو جامع وأكسل فاغتسل ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل، وإن أفاق نائم ونحوه فوجد ببدنه أو ثوبه بللاً فإن تحقق أنه مني اغتسل فقط وإلا لا، وإن تقدم نومه بسبب اغتسل وطهر ما أصابه أيضًا، ومحل ذلك في غير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يحتلم.
(و) الثاني (انتقاله) أي المني، فيجب الغسل بمجرد إحساس الرجل بانتقال منيه من صلبه والمرأة بانتقاله من ترائبها وهي عظام الصدر (فلو اغتسل له) أي الانتقال (ثم خرج) بعده بلا لذة (لم يعد) الغسل وتقدم؛ لأنها جنابة واحدة فلا توجب غسلين، (و) الثالث (تغييب حشفة) الذكر (الأصلية) أو تغييب قدرها من مقطوعها (في فرج أصلي) فلا غسل بتغييب حشفة زائدة أو من خنثى مشكل لاحتمال الزيادة (ولو) كان الفرج الأصلي (دبر) إلأنه أصلي أو كان (لبهيمة أو) (لميت) لأنه إيلاج في فرج (بلا حائل) لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل، لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع فيلزمه إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء، (و) الرابع (إسلام كافر) ذكرًا أو أنثى أو خنثى ولو مرتدًا أو مميزًا وسواء وجد في كفره ما يوجبه أولاً وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا، (و) الخامس (الموت) تعبدًا غير شهيد معركة ومقتول ظلمًا، (و) السادس خروج (الحيض.
و) السابع خروج دم (النفاس)، و (لا) يجب الغسل بـ (ولادة بلا دم) ولا يحرم بها وطء، ولا يفسد الصوم والولد طاهر ومع الدم يجب غسله.
فائدة: شروط الغسل سبعة: انقطاع ما يوجبه، وكذا النية، والإسلام، والعقل، والتمييز وهن شرط لكل عبادة، والماء الطاهر المباح، وإزالة ما يمنع وصوله
الجزء: 1 - الصفحة: 43
(فصل) وسن غسل لجمعة، وعيد، وكسوف، واستسقاء، ولجنون وإغماء لاحتلام معهما، واستحاضة لكل صلاة، وإحرام ودخول مكة، وحرمها، ووقوف بعرفة، وطواف زيارة، وطواف وداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار، والغسل: كامل ومجزئ، فالكامل أن ينوي ثم يسمي ثم يغسل كفيه ثلاثًا وما لوثه ويتوضأ ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثًا ثم بقية جسده ثلاثًا، ويدلك ويتيامن ويعيد غسل رجليه في مكان آخر.
(فصل) والأغسلة المستحبة ستة عشر: آكدها ما أشار إليه بقوله (وسن غسل لجمعة) أي لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها إن صلى وأوله طلوع الفجر، ثم يليه الغسل لغسل ميت، (و) الثالث الغسل لصلاة (عيد) في يومها إن صلى ولو منفردًا بعد صلاة الإمام، (و) الرابع الغسل لصلاة (كسوف.
و) الخامس الغسل لصلاة (استسقاء) قياسًا على الجمعة والعيد بجامع الاجتماع لها.
(و) السادس والسابع الغسل (لجنون وإغماء لاحتلام معهما.
و) الثامن الغسل (لاستحاضة) فيسن للمستحاضة أن تغتسل (لكل صلاة.
و) التاسع الغسل (لإحرام) بحج أو عمرة حتى حائض ونفساء، (و) العاشر الغسل (لدخول مكة.
و) الحادي عشر الغسل لدخول (حرمها) أي مكة، (و) الثاني عشر الغسل (لوقوف بعرفة.
و) الثالث عشر الغسل (لطواف زيارة) وهو طواف الإفاضة، (و) الرابع عشر (لطواف وداع، و) الخامس عشر الغسل (لمبيت بمزدلفة.
و) السادس عشر الغسل (لرمي جمار)، ويتيمم لكل ما يستحب له الغسل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر عليه الوضوء، ولا يستحب الغسل لدخول طيبة ولا للحجامة والبلوغ وكل اجتماع، (والغسل) غسلان: غسل (كامل، و) غسل (مجزئ) فالغسل (الكامل) واجبًا كان أو مسنونًا هو (أن ينوي) الغسل للصلاة أو رفع الحدث مثلاً (ثم) بعد ذلك (يسمي) أي يقول بسم الله (ثم) بعد ذلك (يغسل كفيه ثلاثًا) قبل إدخالهما الإناء (و) يصب بيمنه على شماله فيغسل (ما لوثه) من أذى كالمني أو المذي ثم يضرب الأرض أو الحائط بيده مرتين أو ثلاثًا (ويتوضأ) بعد ذلك كاملاً (ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثًا ثم) على (بقية جسده ثلاثًا ويدلك) جسده بيده ويتفقد أصول شعره ونحوه (ويتيامن) أي يبدأ بميامنه (ويعيد غسل رجليه في مكان آخر) ولو في حمام ونحوه، وإن أخر غسلهما إلى آخر غسله فلا
الجزء: 1 - الصفحة: 44
والمجزئ أن ينوي ثم يسمي ويعم بالماء بدنه، وتنقض المرأة شعرها لحيض لا لجنابة إذا روت أصوله، وسن توضؤ بمد، وهو رطل وثلث بالعراقي، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية بالدمشقي، وأوقيتان وسبعًا أوقية بالبعلي، واغتسال بصاع، وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي، ورطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية بالدمشقي، وتسع أواق وسبع أوقية بالبعلي، ورطل العراق مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وكره إسراف
بأس.
ولا تجب موالاة ولا ترتيب في غسل بل يسن، ويكفي الظن في الإسباغ دفعًا للخرج، (و) الغسل (المجزئ أن) يزيل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد (وينوي ثم يسمي ويعم بالماء بدنه) كله حتى فمه وأنفه وما يطهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة (وتنقض المرأة شعرها) وجوبًا (لحيض) ونفاس و (لا) تنقضه (لجنابة إذا روت أصوله) ولا يجب غسل داخل عين مطلقًَا ولو أمن الضرر.
تنبيه: يرتفع حدث مطلقًا قبل زوال حكم خبث.
(وسن توضؤ بمد) من ماء (وهو) مائة وأحد وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهم، ومائة وعشرون مثقالاً، (فرطل وثلث) رطل (بالعراقي) وما وافقه، ورطل وسبع وثلث سبع مصري وما وافقه، (وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية) وزن (الدمشقي) وما وافقه، وأوقيتان وستة أسباع أوقية بالحلبي وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي وما وافقه، (وأوقيتان وسبعًا أوقية بالبعلي) وما وافقه، (و) سن (اغتسال بصاع، وهو) أربعة أمداد وستمائة وخمسة وثمانون وخمسة أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالاً، و (خمسة أرطال وثلث) رطل (بالعراقي) بالبر الرزين نص عليه، وأربعة أرطال وخمسة أسباع وثلث سبع رطل مصري وما وافقه، (ورطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية بالدمشقي)، وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية حلبية، وعشر أوراق وسبعًا أوقية قدسية، (وتسع أواق وسبع أوقية بالبعلي) وما وافقه، (ورطل العراق مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم)، قال المنقح: وهذا ينفعك هنا، وفي الفطرة والفدية والكفارة وغيرها، (وكره) اغتسال عريانًا و (إسراف) في وضوء
الجزء: 1 - الصفحة: 45
لا إسباغ بأقل من ذلك، وإن نوى بالغسل رفع الحدثين أو الحدث وأطلق ارتفعًا، وسن لجنب غسل فرجه والوضوء لأكل وشرب ونوم ومعاودة وطء والغسل لها أفضل، وكره نوم جنب بلا وضوء، وأبيح دخول حمام إن أمن النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته، وحرم مع علم ذلك، وكره مع خوفه، وشرط كون للمرأة أيضًا عذر من حيض أو جنابة أو حاجة ولا يمكنها الغسل في بيتها.
وغسل ولو على نهر جار، و (لا) يكره (إسباغ بأقل من ذلك) أي من الوضوء بمد والغسل بصاع، والإسباغ تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه في لا يكفي مسحه، (وإن نوى بالغسل رفع الحدثين) الأكثر والأصغر ارتفعا (أو) نوى عنهما بغسله رفع (الحدث وأطلق) فلم يقيد بالأكبر والأصغر ارتفعا أو نوى أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغسل (ارتفعا.
وسن أ) كل من وجب عليه غسل من (جنب) وحائض ونفساء انقطع دمهما (غسل فرجه والوضوء لأكل وشرب، و) سن لجنب الوضوء أ (نوم، و) سن لجنب الوضوء أ (معاودة وطء، والغسل لها) أي لمعاودة وطء (أفضل، وكره نوم جنب) فقط (بلا وضوء) ولا يضر نقضه بعد.
تنبيه: يباح الوضوء والغسل في المسجد ما لم يؤذ به أحدًا أو يؤذ المسجد
وتكره إراقة ماء الوضوء والغسل فيه أو في مكان يداس، (وأبيح) لذكر (دخول حمام إن أمن النظر إلى عورات الناس) ومسها (و) أمن من (نظرهم) أي الناس (إلى عورته) ومسها، (وحرم) دخوله (مع علم ذلك) أي النظر إلى عورات الناس أو نظر الناس إلى عورته (وكره) دخوله (مع خوفه) ذلك (وشرط كون للمرأة أيضًا) أي مع أمن النظر منها إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورتها (عذر من حيض أو جنابة أو حاجة) من نحو مرض (ولا يمكنها الغسل في بيتها) كخوفها من مرض أو نزلة، ومن آدابه أن يقدم رجله اليسرى في الدخول والمغتسل وأن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند الدخول، ويلزم الحائط ويقصد موضعًا خاليًا ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في الأول ويقلل الالتفات ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة ويغسل قدميه عند خروجه بماء بمارد، فإنه يذهب الصداع، ولا يكره دخوله قرب الغروب ولا بين العشاءين، ويحرم أن يغتسل عريانًا بين الناس
الجزء: 1 - الصفحة: 46
(فصل) يصح التيمم بتراب طهور مباح له غبار
إذا عدم الماء لحبس أو غيره أو لم يبع إلا بزيادة كثيرة على ثمنه أو بثمن بعجز أو خيف باستعماله أو طلبه ضرر ببدن أو مال أو رفيق محترم أو حرمة معصوم من عطش أو مرض أو برد أو لص ونحوها، لا لخشية فوت مكتوبة أو غيرها، إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده أو علمه قريبًا أو دله عليه ثقة وخاف دخول وقت الضرورة أو فوت غرض مباح ويفعل عن كل ما يفعل بما سوى نجاسة على غير بدن إذا دخل وقت فرض وأبيح غيره.
فإن ستره إنسان بثوب فلا بأس، وتكره القراءة فيه وكذا السلام لا الذكر، وسطحه ونحوه كبقيته.
(فصل: يصح التيمم) بشروط ثلاثة زائدة على شروط مبدلة: أحدها أن يكون (بتراب طهور مباح) غير محترق (له غبار) يعلق.
والثاني ما أشار إليه بقوله: (إذا عدم الماء لحبس أو غيره) كقطع عدو ما بلده (أو لم يبع إلا بزيادة كثيرة على ثمن) مثلـ (هـ) في مكانه (أو) لم يبع إلا (بثمن يعجز) هـ (أو خيف باستعماله أو) خيف بـ (طلبه ضرر) كثير (ببدن أو مال أو رفيق محترم أو) خيف باستعماله (حرمة معصوم من) نحو (عطش أو) خيف باستعماله نحو (مرض أو برد أو لص ونحوها) كفوت رفقة.
و (لا) يتيمم (لخشية فوت مكتوبة أو غيرها) كصلاة الضحى، (إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده) أي الوقت (أو علمه قريبًا) وخاف دخول وقت الضرورة أو فوت غرض مباح (أو دله عليه ثقة وخاف دخول وقت الضرورة أو) خاف (فوت غرض مباح) فيتيمم لعدم قدرته على استعماله في الوقت بخلاف من وصل إليه وتمكن من الطهارة به في الوقت ثم آخر حتى ضاق فكالحاضر لتحقق قدرته، والثالث ما أشار إليه بقوله (ويفعل) التيمم (عن كل ما يفعل بما سوى نجاسة على غير بدن إذا دخل وقت فرض وأبيح غيره) أي الفرض فلا يصح التيمم لحاضره وعيد ما لم يدخل وقتهما ولا لفائتة إلا إذا ذكرها وأراد فعلها ولا
الجزء: 1 - الصفحة: 47
وإن وجد ما لا يكفي طهارته استعمله ثم تيمم، ويتيمم للجرح عند غسله إن لم يمكنه مسحه بالماء ويغسل الصحيح، وطلب ما برحله وقربه ودلالة ثقة فرض، فإن نسي قدرته عليه تيمم وأعاد.
وفروضه: مسح وجهه، ويديه إلى كوعيه، وفي أصغر ترتيب وموالاة أيضًا ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له من حدث أكبر أو أصغر أو نجاسة فلا تكفي نية أحدها عن غير وإن نواها أو أحد أسباب حدث بتيمم أجزأ عن الكل.
وإن نوى
لكسوف قبل وجوده ولا لاستسقاء ما لم يجتمعوا ولا لجنازة إلا إذا غسل الميت أو يمم لعذر ولا لنافلة وقت نهي (وإن وجد) من لزمه طهارة حتى المحدث (ما لا يكفي طهارته استعمله) وجوبًا (ثم تيمم) لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإن تيمم قبل استعماله لم يصح، (ويتيمم للجرح عند غسله إن لم يمكنه مسحه بالماء ويغسل الصحيح) فيلزمه الترتيب والموالاة فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم (وطلب) مبتدأ (ما) مضاف إليه (برحله) متعلق بطلب (وقربه) معطوف على رحله (ودلالة ثقة) عليه معطوف على رحله أيضًا (فرض) خبر طلب، ووقت الطلب بعد دخول الوقت (فإن نسي قدرته عليه) أي الماء أو جهله بموضع يمكنه استعماله و (تيمم و) صلى (أعاد) صلاته؛ لأن الطهارة تجب مع العلم والذكر فلا تسقط بالنسيان والجهل كمصل ناسيًا حدثه وكمصل عريانًا ومكفر بصوم ناسيًا للسترة والرقبة.
(وفروضه) أي التيمم أربعة: أحدها (مسح) جميع (وجهه) سواء ما تحت شعر وداخل فم وأنف ويكره.
(و) الثاني مسح (يديه إلى كوعيه) فلو قطعت يده من الكوع وجب مسح موضع القطع كالوضوء.
(و) الثالث والرابع (في) حدث (أصغر ترتيب وموالاة أيضًا) وهي بقدرها في وضوء (ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له من حدث أكبر أو أصغر أو نجاسة) على بدن (فلا تكفي نية أحدها) أي الإحداث أو النجاسة على بدن (عن غيره، وإن نواها) كلها أي الأحداث والنجاسة (أو) نوى (أحد أسباب حدث بتيمم) واحد بأن بال وتغوط وخرج منه ريح مثلاً ونوى أحدها (إجزأ) هـ (عن الكل.
وإن نوى) بتيممه
الجزء: 1 - الصفحة: 48
شيئًا استباحه ومثله ودونه لا أعلى منه، ولا يصلي فرضًا إن أطلق، ولا يستبيح أعلى مما نواه، ويبطل بخروج الوقت وكذا وضوء معه وبمبطلات وضوء ووجود ماء إن تيمم لفقده ولو في صلاة لا بعد فراغها.
وسن لراج وجود ماء وشاك فيه تأخير التيمم لآخر الوقت المختار.
(شيئًا) تشترط له الطهارة (استباحه) أي ما نواه (و) استباح (مثله) كمن تيمم لظهر استباحها وما يجمع إليها وفائتة (و) استباح (دونه) كنافلة ونحوها، و (لا) يستبيح (أعلى منه، ولا يصلي) بتيممه (فرضًا إن أطلق) نيته لصلاة أو طواف مثلاً، فغن أطلق لم يصل إلا نفلهما، (ولا يستبيح أعلى بما نواه) فأعلى ما يستباح بالتيمم فرض عين، فنذر، فكفاية، فنافلة، فطواف فرض، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة، فلبث بمسجد.
تتمة: لو تيمم صبي لصلاة فرض ثم بلغ لم يجز له أن يصلي به فرضًا.
(ويبطل) التيمم حتى تيمم جنب لقراءة ولبث بمسجد وحائض لوطء (بـ) خمسة أشياء: أحدها (خروج الوقت) ما لم يكن في صلاة جمعة أو ينوي الجمع في وقت ثانية (وكذا) يبطل (وضوء معه) تيمم بخروج الوقت لأن الموالاة فرض، الثاني ما أشار إليه بقوله (وبمبطلات وضوء) إذا كان تيممه عن حدث أصغر وعن حدث أكبر بما يوجبه، إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممت له فلا يبطل بمبطلات غسل بل بوجود حيض ونفاس، الثالث ما أشار إليه بقوله (ووجود ماء إن) كان (تيمم لفقده ولو) كان (في صلاة)، و (لا) تبطل الصلاة (بعد فراغها) أي الصلاة إذا وجد الماء ولا تجب إعادتها.
تنبيه: لو تيمم للحدث والجنابة تيممًا واحدًا ثم خرج منه ريح مثلاً بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنابة بحاله.
الرابع من مبطلات التيمم زوال المبيح له، الخامس خلع ما يمسح إن تيمم وهو عليه.
(وسن لـ) ما لم وجود ماء و (راج وجود ماء وشاك فيه) أي استوى عند الوجود والعدم (تأخير التيمم لآخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة في الوقت، فإن تيمم وصلى أجزأه ولو وجد الماء بعد كمن صلى عريانًا ثم قدر على
الجزء: 1 - الصفحة: 49
ومن عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالها، صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا إعادة، ويقتصر على ما يجزئ، ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبًا ونحوه.
وصفته: أن ينوي ثم يسمي ثم يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع بعد نزع خاتم ونحوه مرة يمسح وجهه بباطنهما وكفيه براحتيه ويخلل أصابعه ويجوز بضربتين.
السترة أو لمرض جالسًا ثم قدر على القيام.
(ومن عدم الماء والتراب أو لم) يعدمهما ولكن لا (يمكنه استعمالها) لمانع كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا تيمم (صلى الفرض فقط على حسب حاله) وجوبًا (ولا إعادة) عليه، (ويقتصر) عادم الماء والتراب (على ما يجزئ) في الصلاة ندبًا فلا يقرأ زائدًا على الفاتحة ولا يستفتح ولا يتعوذ ولا يبسمل ولا يسبح زائدًا على المرة ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو غيرهما، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلم في الحال، (ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبًا ونحوه) كما إذا انقطع دم الحيض ولم تجد ماء ولا ترابًا.
(وصفته) أي التيمم (أن ينوي) استباحة ما تيمم له من فرض صلاة ونحوه عن حدث أصغر أو نحوه (ثم يسمي وجوبًا) أي يقول بسم الله (ثم يضرب التراب بيديه) حال كونهما (مفرجتي الأصابع) ليصل الغبار إلى بينها على تراب أو غيره مما له غبار طهور (بعد نزع خاتم ونحوه) ليصل التراب إلى ما تحته (مرة) واحدة، فإن علق بيده تراب كثير نفحه إن شاء، ويكره نفحه إن كان الغبار خفيفًا، فإن ذهب بالنفخ أعاد الضرب، فـ (يمسح وجهه) كله (بباطنهما) أي يديه (و) يمسح (كفيه براحتيه ويخلل أصابعه) والصحيح من المذهب أن المسنون والواجب ضربة واحدة كما نقله في شرح الدليل عن الإنصاف، (ويجوز) التيمم (بضربتين) وهي رواية المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين.
(فصل): وإن بذل أو نذر أو وقف أو وصى بماء لأولى جماعة قدم غسل طيب محرم فنجاسة ثوب فبقعة فبدن فميت فحائض فجنب فمحدث إلا إن كفاه وحده فيقدم على جنب ويقرع مع التساوي، وإن تطهر به غير الأولى أساء وصحت.
الجزء: 1 - الصفحة: 50
(فصل): تطهر أرض وصخر وأجرنة وأحواض ونحوها بإزالة عين النجاسة وأثرها بالماء
، وبول غلام لم يأكل طعامًا بشهوة وقيؤه بغمره به، وغيرهما بسبع غسلات إحداها بتراب، ونحوه في نجاسة كلب أو خنزير فقط مع زوالها، ولا يضر بقاء لون أو ريح أو هما عجزًا، لا بشمس وريح ودلك وجفاف، ولا باستحالة غير خمرة انقلبت بنفسها خلاً ودنها مثلها، وعلقة خلق منها حيوان طاهر، ولا تطهر نجاسة عينية بحال،
والثوب المبذول لحي وميت يصلي فيه الحي ثم يكفن به الميت ويصلى عليه عادم السترة عريانًا إلا أن كان له لفافتان فيصلي في إحداهما.
(فصل): و (تطهر أرض وصخر وأجرنة) حمام ونحوه (وأحواض ونحوها) كحيطان ولو من نجاسة كلب أو خنزير (بإزالة عين النجاسة وأثرها) أي النجاسة (بـ) مكاثرة (الماء) عليها ولو من سيل أو مطر بحيث يغمرها من غير عدد ولو لم ينفصل الماء، (و) يطهر (بول غلام لم يأكل طعامًا بشهوة) بغمره الماء (و) يطهر (قيؤه) أي الغلام المذكور (بغمره) أي القيء (به) أي الماء، (و) يطهر (غيرهما) أي بول غير الغلام وقيئه (بسبع غسلات)، ويشترط أن تكون (إحداها) أي الغسلات (بتراب) طهور (ونحوه) كأشنان وصابون (في نجاسة كلب أو) نجاسة (خنزير) أو متولد منهما أو أحدهما (فقط مع زوالها) أي النجاسة، والأولى أولى.
(ولا يضر بقاء لون) النجاسة (أو) بقاء (ريحها) (أو) (بقاؤهما) أي اللون والريح (عجزًا) ويضر بقاء طعمها، و (لا) تطهر نجاسة (شمس و) لا بـ (ريح و) لا بـ (دلك) ولا بنار (و) لا ب (جفاف، ولا) تطهر نجاسة (باستحالة) كدود جرح ونحوه (غير خمرة انقلبت بنفسها) أي من غير معالجة (خلا، ودنها) وهو وعاؤها (مثلها) أي الخمرة يطهر بطهارتها ولو مما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه كمحتفر من الأرض طهر ماؤه بمكث أو إضافة قاله في الإقناع.
قال شيخي الشيخ عبد القادر التغلبي عن شيخه الشيخ عبد الباقي: إن الإناء يطهر إذا كان تنجس بالخمرة التي تخللت، فإن كان متنجسًا بغيرها من خمر أو غيره لم يطهر بتخللها فيه.
انتهى.
(و) غير (علقة خلق منها) أي العلقة (حيوان طاهر) آدمي أو غيره فيطهر بذلك، (ولا تطهر نجاسة عينية) كعظم ونحوه (بحال)
الجزء: 1 - الصفحة: 51
وكذا متشرب نجاسة ودهن متنجس، وإن خفي موضعها غسلت حتى يعلم زوالها، وعفى في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس ونحوه من حيوان طاهر حيًا لا دم سبيل إلا من حيض، وعن أثر استجمار في محله، والآدمي وما لا دم له سائل متولدًا من طاهر وسمك ونحوه وقمل وبراغيث وبق وبعوض ونحوها طاهرة في الحياة والموت، ومائع وحشيشة مسكران، وما لا يؤكل من طير وبهائم فوق الهر خلقة ولبن ومني وعرق وبول وروث وغيرها من غير مأكول اللحم نجس ومنه طاهرة كمما لا دم له سائل
لأن النجاسة المتقدمة إنما تطهر إذا كانت حكمية، (وكذا) أي كالنجاسة العينية (متشرب نجاسة) كإناء تشرب نجاسة وسكين سقيتها وحب نقع بها وكلحم ونحوه فإنه لا يطهر باطنه بغسله، (و) كذا في الحكم (دهن متنجس)، ويجوز الاستصباح في غير مسجد، ولا يحل أكله ولا بيعه ويأتي أول البيع، (وإن خفي موضعها) أي النجاسة (غسلت) النجاسة (حتى يعلم زوالها)، فإن جهلت جهتها من بدن أو ثوب غسله كله، وإن علم في إحدى يديه أو كميه ونسيه غسلهما، وإن علمها فيما يدركه بصره من ثوبه أو بدنه غسل ما يدركه منهما، فإن صلى قبل ذلك لم تصح، فإن خفيت في نحو صحراء واسعة يصلي فيها بلا تحر ولا غسل.
(وعفى في غير مائع و) غير (مطعوم عن يسير دم نجس ونحوه) كالقيح إذا كان (من حيوان طاهر حيًا) أي في الحياة كالهر، و (لا) يعفى عن يسير (دم سبيل إلا) إذا كان (من) دم (حيض) أو نفاس أو استحاضة، (و) عفى (عن أثر استجمار في محله) بعد الإنقاء واستيفاء العدد وتقدم.
(والآدمي) مبتدأ (وما لا دم له سائل) كالبرغش ونحوه حال كونه (متولدًا من طاهر وسمك ونحوه) كجراد (وقمل وبراغيث وبق وبعوض ونحوها) كالذباب (طاهرة) خبر (في الحياة والموت، ومائع) مبتدأ سواء كان خمرًا أو غيه مما فيه شدة مطربة (وحشيشة) أميعت أو لا (مسكران) أي المائع والحشيشة، (وما لا يؤكل من طير و) من (بهائم) مما (فوق الهر خلقة ولبن ومني وعرق) وريق (وبول وروث ونحوهها) كالمذي (من غير مأكول اللحم نجس) خبر، أي في الحياة والموت.
(و) لبن وما عطف عليه (منه) أي من مأكول اللحم مما تقدم (طاهرة) في الحياة (كمما لا دم له سائل)
الجزء: 1 - الصفحة: 52
وكمني آدمي ولبنه وعرقه ونحوه، ورطوبة فرج المرأة والهر ومثل خلقه ودونه طاهر حيًا كسؤره وعرقه ونحوه، ولو أكل نجاسة ولم يغب، وكذا فم طفل وبهيمة طاهرة وما ينضم دبره من ذلك إذا وقع في مائع أو ماء يسير ومات فيه نجسه وإلا فلا، وما لا ينضم ينجسهما مطلقًا، وميت منهما في جامد يلقى وما حوله والباقي طاهر، ويعفى عن يسير طين شارع عرفًا إن علمت نجاسته، وإلا تعلم فطاهر.
فصل في الحيض
وأقل سنه تمام سبع سنين
مطلقًا (وكمني آدمي ولبنه وعرقه ونحوه) مما يسيل من فم وقت النوم، (و) كـ (رطوبة فرج المرأة) فإنه طاهر (والهر ومثل خلقه و) ما (دونه) كالنمس والنسناس والقنفذ (طاهير حيًا) فقط (كسؤره وعرقه ونحوه) كريقه فإنه طاهر حيًا فقط، حتى (ولو أكل) الهر أو مثل خلقه أو ما دونه (نجاسة و) لو (لم يغب)، قال في المبدع ودل أنه لا يعفى عن نجاسة بيدها أو رجلها نص عليه، (وكذا) في الحكم (فم طفل و) فم (بهيمة طاهرة) إذا أكلا نجاسة ثم ولغا في مائع لم يؤثر ذلك ولا يكره سؤرهما نصًا، (وما ينضم دبره من ذلك إذا وقع في مائع أو) في (ماء يسير ومات فيه نجسة وإلا) بأن لم يمت فيه (فلا) ينجسه، (وما لا ينضم) دبره إذا وقع في مائع أو ماء يسير (ينجسهما مطلقًا) أي سواء مات أو لم يمت، (وميت منهما) أي الذي ينضم دبره أولاً (في جامد يلقى) الميت (وما حوله والباقي طاهر)، وإن اختلط ولم ينضبط حرم الكل، (ويعفى عن يسير طين شارع عرفًا إن علمت نجاسته) لأنه مما تعم به البلوى، (وإلا تعلم) نجاسته (ف) هو (طاهر)، قال في المنتهى وشرحه: وطين شارع ظنت نجاسته طاهر وكذا ترايه عملاً بالأصل، فإن تحققت نجاسته عفى عن يسيره.
(فصل في الحيض)
وأصله السيلان، وهو دم ترخيه الرحم إذا بلغت المرأة في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله تعالى إلى تغذية الولد، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت قلبه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذى به، ولذلك قلما تحيض المرضع، (وأقل سنه) أي سن امرأة يمكن أن تحيض (تمام تسع سنين)،
الجزء: 1 - الصفحة: 53
وأكثره خمسون، ولا يوجد مع حمل، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وغالبه ست أو سبع، وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره، وعلى حائض إذا طهرت قضاء صوم لا صلاة، وحرم عليها فعلهما، ووطؤها في الفرج لا استمتاع بما دون، ويجب بوطئها دينار أو نصفه كفارة
تحديدًا فمن رأت دمًا قبل بلوغ هذا السن لا يكون حيضًا، (وأكثره) أي سن الحيض (خمسون) سنة لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض، (ولا يوجد) الحيض (مع حمل) نصًا فلا تترك الصلاة لما تراه ولا يمنع زوجها وطئها إن خاف العنت، (وأقله) أي أقل زمن يصلح أن يكون دم حيض (يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر) يومًا بلياليها، (وغالبه ست) من الأيام (أو سبع، وأقل) الـ (طهر بين) الـ (حيضتين ثلاثة عشر) يومًا لما روى أحمد واحتج به عن علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون- أي جيد بالرومية- وهذا لا يقوله إلا توفيقًا وهو قول صحابي وقد انتشر ولم يعلم خلافه، وغالب الطهر بقية الشهر، (ولا حد لأكثره) أي الطهر لأنه لم يرد تحديده شرعًا، ومن النساء من تطهر الشهر أو السنة أو لا تحيض أصلاً.
(و) يجب (على حائض إذا طهرت قضاء صوم) و (لا) يجب عليها قضاء الـ (صلاة) لأنه يشق لتكرره وطول مدته.
(وحرم) في الحيض أشياء: منها أنه يحرم (عليهما فعلهما) أي الصوم والصلاة ولا يصحان، (و) منها (وطؤها في الفرج)، و (لا) يحرم (استمتاع بما دونه) أي الفرج، ويسن ستره إذن، ومنها الطلاق، ومنها الطواف، ومنها قراءة القرآن، ومنها مس المصحف، منها اللبث في المسجد، ومنها أيضًا المرور فيه إن خافت تلويثه، ويوجب خمسة أشياء: الاعتداد به، والغسل، والبلوغ، والحكم ببراءة الرحم في الاعتداد به، والكفارة بالوطء فيه، (ويجب بوطئها) في الفرج ولو بحائل أو كانت طاهرة فحاضت أثناء وطئه (دينار) زنته مثقال (أو نصفه) على التخيير، فهو (كفارة) مصرفها مصرف بقية الكفارات، وكذا هي إن طاوعته حتى من ناس ومكره وجاهل الحيض أو التحريم أو هما، فإن أخرج دينارًا فهو المقدار الواجب أو نصفه فهو
الجزء: 1 - الصفحة: 54
وإذا انقطع الدم لم يبح قبل غسل إلا صيام وطلاق ولبث في مسجد بوضوء.
(فصل) والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي
، فإن لم يجاوز دمها أكثره اغتسلت أيضًا إذا انقطع، فإن تكرر ثلاثًا فهو حيض تقضي ما وجب فيه، وإن أيست قبله أو لم يعد فلا، وإن جاوزه فمستحاضة، فما بعضه أسود أو ثخين أو منتن وصلح حيضًا
كذلك، كما يخير المسافر بين القصر والإتمام ويجزئ إخراج القيمة من الفضة فقط وتسقط يعجز.
فائدة: لا يكره طبخ الحائض، ولا عجنها ولا غير ذلك، ولا وضع يدها في شيء من المائعات، (وإذا انقطع الدم لم يبح قبل غسلـ) ها أو تيممها (إلا صيام) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنابة (و) إلا (طلاق) لأن تحريمه بالحيض لتطويل العدة وقد زال ذلك، (و) إلا (لبث في مسجد بوضوء)، وفي الكافي يزول بانقطاعه أربعة: سقوط فرض الصلاة، ومنع صحة الطهارة له، وتحريم الصلاة، والطلاق.
(فصل والمبتدأة) في سن تحيض لمثله بدم أو صفرة أو كدرة (تجلس) أي تدع نحو صوم وصلاة بمجرد ما تراه (أقله) يومًا وليلة (ثم تغتسل وتصلي) وتصوم بعده وجوبًا انقطع لذلك أو لا؛ لأن ما زاد على أقله يحتمل الاستحاضة فلا تترك الواجب بالشك، (فإن) جاوز دمها أقل الحيض و (لم يجاوز دمها أكثره) بأن انقطع لخمسة عشر يومًا فما دون (اغتسلت أيضًا إذا انقطع) وجوبًا لصلاحيته أن يكون حيضًا، (فإن) فعلت ذلك و (تكرر ثلاثًا) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف (فهو حيض) تنتقل إليه وصار عادة لها و (تقضي ما وجب فيه) أي ما فعلته في المجاوز عن اليوم والليلة من واجب صلاة وطواف ونحوهما، (وإن أيست قبله) أي قبل تكراره ثلاثًا (أو لم يعد) الدم إليها (فلا) تقضي ما فعلته في المجاوز لأنا لم نتحقق كونه حيضًا والأصل براءتها، ويحرم وطئها والدم باق قبل تكراره، ولا يكره إن طهرت، (وإن جاوزه) أي زاد دم مبتدأة على خمسة عشر يومًا (فـ) هي (مستحاضة)، ثم لا يخلو من حالين: الأول ما أشار إليه بقوله (فما بعضه أسود) وبعضه أحمر (أو) بعضه (ثخين) وبعضه رقيق (أو) بعضه (منتن) وبعضه غير منتن (وصلح) الأسود أو الثخين أو المنتن أن يكون (حيضًا)
الجزء: 1 - الصفحة: 55
تجلسه في الشهر الثاني والباقي استحاضة، وإن لم يكن متميزًا أو كان ولم يصلح جلست أقل الحيض من كل شهر حتى تتكرر استحاضتها ثم غالبه ومستحاضة معتادة ولو مميزة تجلس عادتها، فإن نسيتها عملت بتمييز صالح، فإن لم يكن فغالب الحيض، ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت لم تلتفت إلى ذلك حتى يتكرر ثلاثًا، ونقصها لا يحتاج إلى تكرار، وصفرة وكدرة في زمنها حيض، ومن ترى دمًا متفرقًا يبلغ مجموعه بأن لم ينقص عن أقله ولم يجاوز أكثره فإنها (تجلسه في الشهر الثاني) أيضًا (والباقي استحاضة)، الحال الثاني ما أشار إليه بقوله (وإن لم يكن) الدم (متميزًا أو كان) متميزًا (ولم يصلح) بأن يكون حيضًا (جلست أقل الحيض من كل شهر حتى تتكرر استحاضتها) ثلاثة أشهر لأن العادة لا تثبت بدونه كما تقدم، (ثم) تجلس من أول وقت ابتدائها إن علمته من كل شهر (غالبه) ستًا أو سبعًا من الأيام بتحر، وإن جهلت وقت ابتدائها جلستها من أول كل شهر هلالي، (ومستحاضة معتادة ولو مميزة) أي ولو كان لها تمييز صالح (تجلس عادتها) إن علمتها، (فإن نسيت) عادتـ (ها عملت) وجوبًا (بتمييز صالح) للحيض وتقدم بيانه، (فإن لم يكن) أي يوجد لها تمييز وجهلت عادتها فهي متحيرة فلا تفتقر استحاضتها إلى تكرار بخلاف المبتدأة، وللمتخيرة أحوال: أولها أن تنسى عدد أيامها دون موضع حيضها (فـ) تجلس (غالب الحيض) في موضع حيضها من أوله، فإن لم تعلم إلا شهرها وهو ما يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان فتجلس فيه إن اتسع له، وإن لم يتسع جلست الفاضل بعد أقل الطهر، الحال الثاني عكسها، وهو أن تنسى موضع الحيض دون أيامه فتجلس العدد بشهرها من أول مدة علم الحيض فيها، الحال الثالث أن تنسى العدد والموضع معًا فتجلس غالب الحيض من أول كل مدة علم الحيض فيها، وإن جهلت مدته جلست غالبه من أول كل شهر هلالي كمبتدأة، (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت) عن موضعه (لم تلتفت إلى ذلك) الزيادة أو التقدم أو التأخر (حتى يتكرر) ذلك (ثلاثًا) فيصير عادة لها فتنتقل إليه وتقضي ما فعلته قبل التكرار كمبتدأه، (ونقص) عادتـ (ها لا يحتاج إلى تكرار)، فمتى انقطع دمها في عادتها اغتسلت وفعلت كالطاهرات، ثم إن عاد في عادتها جلسته، (وصفرة وكدرة في زمن) عادتـ (ها حيض، ومن ترى دمًا متفرقًا يبلغ مجموعه) أي الدم المتفرق
الجزء: 1 - الصفحة: 56
أقل الحيض ونقاء متخللاً فالدم حيض والنقاء طهر، وإن عبر أكثره فمستحاضة.
_
(فصل) يلزم المستحاضة ومن حدثه دائم غسل المحل وعصبه والوضوء لوقت كل صلاة
إن خرج شيء ونية الاستباحة، وحرم وطؤها بلا خوف عنت، وأكثر مدة نفاس أربعون يومًا،
(أقل الحيض و) ترى (نقاء متخللاً) لتلك الدماء لا يبلغ أقل الطهر (فالدم) المتفرق (حيض) لصلاحيته أن يكون حيضًا كما لو لم ينفصل، (والنقاء طهر، وإن عبر) أي جاوز زمن الدم والنقاء (أكثره) أي الحيض خمسة عشر يومًا كمن ترى يومًا دمًا ويومًا نقاء إلى ثمانية عشرة مثلاً (فـ) هي (مستحاضة) ترد إلى عادتها، وإلا فبالتمييز إن كان، وإلا فمتحيرة على ما تقدم، وإن كانت مبتدأة ولا تمييز جلست أقل الحيض في ثلاثة أشهر، ثم تنتقل إلى غالبه، والله أعلم.
(فصل يلزم المستحاضة و) يلزم كل (من حدثه دائم) من سلس بول أو مذي أو ريح أو رعاف دائم ونحوه (غسل المحل) الملوث (وعصبه) بما يمنع الخارج حسب الإمكان من حشو قطن ونحوه، وتستثفر المستحاضة إن كثر دمها بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على جانبها ووسطها على الفرج، ولا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكل صلاة إن لم تفرط، (و) يلزم المستحاضة ومن حدثه دائم (الوضوء لوقت كل صلاة إن خرج) منه (شيء)، فإن لم يخرج شيء لم يبطل وضوؤه، (و) يلزم المستحاضة ومن حدثه دائم (نية الاستباحة) دون رفع الحدث لما فات وجود نية رفعه، ويرتفع الحدث عمن حدثه دائم بنية الاستباحة، وإن اعتيد انقطاعه زمنًا يتسع للصلاة والطهارة تعين فعلها فيه، وإن عرض هذا الانقطاع لمن عادته الاتصال بطل وضوؤه، ومن تمتنع قراءته أو يلحقه السلس قائمًا صلى قاعدًا ومن لم يحلقه إلا راكعًا أو ساجدًا، ركع وسجد وجوبًا كالمكان النجس اليابس (وحرم وطؤها) أي المستحاضة (بلا خوف عنت) منه أو منها، ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع، وللمرأة شربه لحصول الحيض لأقرب رمضان لتفطره ولقطعه مع أمن الضرر، ولا يجوز لغيرها أن يسيقها ذلك لقطعه من غير علمها، ولا يجوز شرب ما يقطع لحمل، (وأكثر مدة) الـ (نفاس أربعون يومًا) من ابتداء خروج بعض الولد وقيل بيومين أو ثلاثة بأمارة، وإن
الجزء: 1 - الصفحة: 57
والنقاء زمنه طهر يكره الوطء فيه قبل تمامها، وإن عاد فيها فشكوك فيه، وتصوم وتصلي معه وتقضي واجب صوم ونحوه لا صلاة، ولا توطأ، وهو كحيض إلا في عدة وبلوغ، وإن وضعت ولدين فأكثر فأول نفاس وآخره من الأول.