يكره بلا حاجة، ويباح لها، ويسن لتضررها بنكاح وتركها صلاة وعفة ونحوهما.
(ولا طلاقها ولا) له خلع (ابنته الصغيرة بشئ من مالها) لأنه لاحظ لها فيه، ولو بذل العوض من ماله صح كالأجنبى.
(ولا يسقط خلع ولا طلاق شيئا من الحقوق)، فإذا تخالفا أو تطالقا تراجعا بما بينهما من حقوق نكاح وغيره فلا يسقط شئ منها ولو سكت عنها، ولا تسقط نفقة عدة الحامل ولا بقية ما خولع ببعضه كالديون، ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق ولا يصح، (وان علق طلاقها على صفة) كدخول الدار (ثم أبانها) بخلع أو طلاق (فوجدت) الصفة حال بينونتها (أولا ثم نكحها) أى عقد عليها (فوجدت) الصفة (بعده) أى بعد عقد النكاح (طلقت) نصا، (وكذا عتق) فلو علق عتق قنه على صفة ثم باعه فوجدت أو لاثم ملكه فوجدت عتق وإلا فلا.
والله أعلم
كتاب الطلاق
وهو حل قيد النكاح أو بعضه، ويقسم إلى أحكام التكليف الخمسة: (يكره بلا حاجة) لحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ولأنه يزيل النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها، (ويباح) الطلاق (لها) أى للحاجة إليه لسوء خلق المرأة أو لسوء عشرتها وكذا للتضرر بها من غير حصول الغرض بها.
(ويسن) الطلاق (لتضررها) أى الزوجة (بـ) ـاستدامة (نكاح) في حال الشقاق وحال تحوج المرأة إلى المخالعة ليزول ضررها (و) كذا لـ (ـتركها صلاة وعفة ونحوهما) كتفريطها في حقوق الله تعالى إذا لم يمكنه إجبارها لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن إفساد فراشه وإلحاقا به ولدا من غيره إذا لم تكن عفيفة،
ولا يصح إلا من زوج ولو مميزا يعقله، ويصح من حاكم على مول، ومن عذر بزوال عقله أو أكره أو هدد من قادر فان طلق لذلك لم يقع، ويقع من غضبان وسكران يؤخذان بكل ما يصدر منهما
وله عضلها إذن والتضييق عليها لتفتدى منه، وهى كهو فيسن أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى.
ويحرم الطلاق في الحيض ونحوه، ويجب على مول بعد التربص إذا لم يف وعنة.
ولتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله تعالى، قال الشيخ: إذا كانت تزنى لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا.
(ولا يصح) الطلاق (إلا من زوج ولو) كان (مميزا يعقله) بأن يعلم أن النكاح يزول به لعموم قوله عليه السلام «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق»، (ويصح من حاكم) أن يطلق (على مول) إن أياه والغيبة بعد التربص، وتعتبر إرادة لفظه لمعناه فلا طلاق لفقيه يكرره وحاك ولو عن نفسه ولا نائم، (ومن عذر يزوال عقله) بنحو جنون أو اغماء أو برسام أو نشاف أو بشرب مسكر كرها أو لم يعلم أنه يزيل العقل أو بأكل بنج ونحوه فطلق لم يقع (أو أكره) على الطلاق ظلما بما يؤلمه كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس والغط في الماء مع الوعيد (أو هدد من قادر) على تهديده بما يضره ضررا كثيرا كقتل وقطع طرف وضرب شديد وحبس وقيد طويلين وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه (فإن طلق لذلك) الإكراه (لم يقع) طلاقه، وكذا من سحر أو ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهمة فطلق معينة ولا يكون السب والشتم والاحراق وأخذ المال اليسير إكراها، ولو قصد إيقاع الطلاق دون رفع الإكراه أو أكره على الطلاق امرأة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق ثلاثا وقع، (ويقع) الطلاق (من غضبان) كغيره ما لم يغم عليه، (و) يقع أيضا من سكران بمحرم، ولو خلط في كلامه أو سقط تمييزه بين الأعيان، (ويؤاخذان) أى الغضبان والسكران (بكل ما يصدر منهما) من كل قول وفعل يعتبر له العقل كقتل وقذف وسرقة وزنا وظهار وإيلاء وبيع وردة وإسلام وإقرار وعارية ونحوه، ويقع أيضا ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق نصا، وفي نكاح مختلف فيه
تنبيه: الإكراه على العتق واليمين ونحوهما كالإكراه على الطلاق
ومن صح طلاقه صح توكيله فيه وتوكله، وله توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها، فيطلق وكيل واحدة متى شاء لا وقت بدعة ما لم يعين له وقتا أو عدداً أو يطأ أو يفسخ
فصل والسنة أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأ فيه ويدعها حتى تنقضى عدتها
. وتحرم الثلاث قبل رجعة مطلقا.
وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر فبدعة محرم ويقع،
(ومن صح طلاقه) من بالغ ومميز يعقله (صح توكيله فيه و) صح (توكله) فيه لأن الطلاق إزالة ملك فصح التوكيل والتوكل فيه كالمعتق، (وله توكيل امرأتـ) ـه أو غيرها (في طلاق نفسها و) في طلاق (غيرها فيطلق وكيل) في طلاق زوجة (واحدة) لا أكثر (متى شاء) و (لا وقت بدعة) من نحو حيض فإن فعل وقع كالموكل قاله في الإقناع، وقيل لا صححه الناظم (ما لم يعين له) موكله (وقتا).
قلت: إن كان غير وقت بدعة وإلا فلا فرق بينه وبين موكله في التحريم، (أو) يعين له (عددا) فلا يتعداهما (أو يطأ) الموكل الزوجة التي وكل في طلاقها (أو يفسخ) الوكالة فتنفسخ
(تنبيه): لو وكل في ثلاث فطلق واحدة أو وكل في واحدة فطلق ثلاثا طلقت واحدة نصا
فصل
(والسنة) لمن أراد طلاق زوجته (أن يطلقها) طلقة (واحدة في طهر لم) يصبها أى (يطأ) ها (فيه) أى الطهر (ويدعها) فلا يتبعها طلاقا آخر (حتى تنقضى عدتها) من الأول إلا في طهر متعقب لرجعته من طلاق في حيض فبدعة، زاد في الترغيب ويلزمه وطؤها، (وتحرم الثلاث) طلقات بكلمة أو كلمات في طهر لم يصبها فيه أو في أطهار (قبل رجعة) نصا وذلك معنى قوله (مطلقا، وإن طلق) زوجة (مدخولا بها في حيض) أو نفاس (أو) في (طهر) جامع فيه ولم يستبن حملها أو عقلها على أكلها ونحوه مما يعلم وقوعه حالهما (فـ) ـهو (بدعة محرم ويقع)
وتسن رجعتها إذن.
ولا سنة ولا بدعة لمستبين حملها وصغيرة وآيسة وغير مدخول بها
فصل
وصريحة لفظ طلاق فقط وما تصرف منه غير أمر ومضارع ومطلقة بكسر اللام فيقع من مصرح ولو هازلا أو لاعبا أو لم ينوه، ولو سئل أطلقت امرأتك فقال نهم وأراد الكذب وقع، أو
نصًا (وتسن رجعتها إذن) أى إذا طلقها زمن البدعة فإذا راجعها وجب امساكها حتى تطهر فإن طهرت سن إمساكها حتى تحيض ثانية ثم تطهر.
(ولا سنة ولا بدعة) في زمن أو عدد لزوجة (مستبين) أى ظاهر (حملها و) لا لزوجة (صغيرة وآيسة) لأنها لا تعتد بالأقراء فلا تختلف عدتها (و) لا لـ (ـغير مدخول بها) لأنها لا عدة عليها.
ويباح خلع وطلاق بسؤالها زمن بدعة
فصل في صريح الطلاق وكنايته
الصريح ما لا يحتمل غيره من كل شئ، والكناية ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح.
(وصريحه) أى الطلاق (لفظ طلاق فقط) وهو المصدر فإذا قال لها أنت الطلاق وقع (وما تصرف منه) أى الطلاق لا غيره كالطالق وطلقتك ونحوه (غير أمر) كطلقى (و) غير (مضارع) كأطلقك (و) غير (مطلقة) اسم فاعل أى (بكسر اللام فـ) ـلا تطلق بها لأنها غير صريحة بل (يقع) الطلاق (من مصرح) بكسر الراء أى غير حاك ونحوه، (ولو) كان المصرح بالطلاق (هازلا أو لاعبا) لأو فتح تاء أنت (أو لم ينوه) أى الطلاق بلفظه لأن النية لا تشترط للفظه الصريح ولقوله عليه السلام «ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» رواه الخمسة إلا النسائى، وإن أراد بقوله ظاهرا ونحوه فسبق لسانه أو أراد طالقا من وثاق أو زوج كان قبله أو قال أردت إن قمت فتركت الشرك ولم أرد طلاقا دين ولم يقبل حكما (ولو سئل أطلقت امرأتك) أو قيل له امرأتك طالق (فقال نعم وأراد الكذب وقع) الطلاق وإن لم ينوه لأن نعم صريح في الجواب، (أو) سئل
ألك امرأة فقال لا وأراده لم يقع وإلا وقع
فصل وكنايته نوعان
: ظاهرة نحو أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة، وخفية نحو اخرجى واذهبي وذوقي وتجرعي،
(ألك امرأة فقال لا وأراده) أى أراد الكذب ولم ينو وقوعه أو نوى ليس لى امرأة تنفعنى أو تخذمنى ونحوه أو انى كمن لا امرأة له أو لم ينو شيئا (لم يقع وإلا) يرد الكذب أو نوى وقوعه (وقع)، وإن قيل العالم بالنحو ألم تطلق امرأتك فقال نعم لم تطلق وإن قال بلى طلقت، ومن أشهد على نفسه بطلاق ثلاث ثم استفتى فأفتى بأنه لا شئ عليه لم يؤاخذ باقراره لمعرفة مستنده ويقبل بيمينه أن مستنده ذلك في إقراره ممن يجهله مثله.
وإن أخرج زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها ونحوه وقال هذا طلاقك طلقت وكان صريحا نصا، فلو فسره بمحتمل كأن نوى بأن هذا سبب طلاقك قبل حكما، ومن طلق أو ظاهر من زوجة ثم قال عقبه لضرتها شركتك أو أنت شريكتها أو مثلها أو كهى فصريح فيهما، وإن كتب صريح طلاق امرأته وقع، فلو قال لم أرد إلا تجويد خطى أو غم أهلى أو قرأ ما كتبه وقال لم أقصد إلا القراءة قبل، ويقع بإشارة من أخرس فقط فلو لم يفهمها إلا بعض فكناية، وإن أتى بصريحه من لا يعرف معناه لم يقع
فائدة: من طلق في قلبه لم يقع، فإن تلفظ به أو حرك لسانه وقع ولو لم يسمع نفسه بخلاف قراءة في صلاة
فصل
(وكنايته) أى الطلاق (نوعان: ظاهرة) وهى الألفاظ الموضوعة للبينونة (نحو أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة) وأنت حرة وأنت الحرج وحبلك على غاربك وتزوجى من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل أو لا سلطان لى عليك وأعتقتك وغطى شعرك.
(وخفية) وهى الألفاظ الموضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر (نحو اخرجى واذهبى وذوقى وتجرعى) وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لى بامرأة واعتدى واعزلى والحقى بأهلك وما بقي شيء
فيقع مع النية الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة، وبالخفية ما نوى.
وإن قال أنت على حرام، أو كظهر أمى، أو ما احل الله على حرام فهو ظهار ولو نوى به طلاقاً.
وان قال كالميتة أو الدم وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين، ومع عدم نية فظهار.
وان قال حلفت بالطلاق وكذب دين ويلزمه حكما.
وأمرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها ثلاثاً.
واختارى نفسك خفية فلا تملك بها إلا واحدة، ولها أن تطلق نفسها متى شاءت
وأغناك الله ولفظ فراق وسراح غير ما تقدم (فيقع مع النية بـ) ـالكناية (الظاهرة ثلاث) طلقات (وإن نوى واحدة) على الأصح، (و) يقع (بـ) ـالكناية (الخفية) واحدة فإن نوى أكثر وقع (ما نوى) إلا أنت واحدة ولا تشترط النية حال الخصومة أو الغضب أو سؤال طلاقها، فلو لم يرده أو أراد غيره إذن دين ولم يقبل حكما، وقول أنا طالق أو زاد منك وكلى وبارك الله عليك وأنت مليحة ونحوه لغو لا يقع به طلاق وإن نواه، (وإن قال) لزوجته (أنت على حرام) ظهار (أو) قال أنت على (كظهر أمى) ظهار (أو) قال (ما أحل الله على حرام) أو الحل على حرام (فهو ظهار) لأنه صريح فيه فلا يقع به طلاق (ولو نوى به طلاقا) وكذا فراش على حرام إن نوى امرأته وإن نوى فراشه فيمين، وما أحل الله على حرام أعنى به الطلاق يقع ثلاثا نصا أو أعنى به طلاقا يقع واحدة.
(وإن قال) لزوجته أنت على (كالميتة أو الدم) او الخنزير (وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين) لأنه في الطلاق كناية، وفى الظهار كأنت على حرام، وفى اليمين كعطفه على ترك وطئها، (و) إن قاله (مع عدم نية) شئ من ذلك (فـ) ـهو (ظهار) لأن معناه أنت على حرام كالميتة أو الدم، (وإن قال حلفت بالطلاق) لأفعلن كذا أو لا أفعله (وكذب) لكونه لم يحلف (دين) فيما بينه وبين الله تعالى (ويلزمه) الطلاق (حكما) مؤاخذة له باقراره، (و) إذا قال لامرأته (أمرك بيدك) فهو (كناية ظاهرة) وتوكيل منه لها فـ (ـتملك بها) أى بالكناية الظاهرة أن تطلق نفسها (ثلاثا) كقوله طلقى نفسك ما شئت، ولا يقبل قوله أردت واحدة ولا يدين، وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ، وكذا إن جعله في يد غيرها، (و) إن قال لها (اختارى نفسك) فهو كناية (خفية فلا تملك بها) أن تطلق نفسها (الا) طلقة (واحدة، ولها أن تطلق نفسها متى شاءت) في غير
ما لم يحد لها حداً أو يفسخ أو يطأ فصل ويملك حر ومبعض ثلاث تطليقات، وعبد اثنتين، فان قال أنت الطلاق أو طالق أو على أو يلزمنى الطلاق ونحوه وقع واحدة ما لم ينو أكثر، وإن قال لمدخول بها أنت طالق وقع ثنتان، اختارى نفسك (ما لم يحد لها حدا) أى يقدر لها وقتا معينا فلا تجاوزه (أو يفسخ) ما جعله لها (أو يطأ) ها أو ترد هى أو يطلق فيبطل خيارها كسائر الوكالات، ويختص في اختارى نفسك بواحدة وبالمجلس المتصل ما لم يزد فيهما، ومتى اختلفا في وجود نية فقول موقع، وفى رجوع فقول زوج، ومميز ومميزة يعقلان الطلاق كبالغين فيما تقدم
فصل فيما يختلف به عدد الطلاق
(و) يعتبر بالرجال فـ (ـيملك حر ومبعض ثلاث تطليقات) ولو زوجى امة، (و) يملك (عبد) ومكاتب ونحوه ولو طرأ رقه أو معه حرة (اثنتين) فقط (فاذا قال) لزوجته (أنت الطلاق) أو أنت طلاق (أو طالق أو على) الطلاق (أو يلزمنى الطلاق ونحوه) كالطلاق لازم لى أو على يمين بالطلاق ولم يذكر المرأة (وقع) به (واحدة) عملا بالعرف (ما لم ينو أكثر) من واحدة فيقع ما نواه وهو صريح منجزا كان أو معلقا أو محلوفا به، وإذا قاله من معه عدد وقع بكل واحدة طلقة ما لم يكن ثم نية أو سبب يقتضى تعميما أو تخصيصا فيعمل به، ويقع بلفظ كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصا أو كرمل أو الريح أو التراب ونحوه ثلاثا أو قال يا مائة طالق ثلاثا ولو نوى واحدة كألف ونحوه فلو نوى كألف في صعوبتها قبل حكما وبأشد الطلاق أو أطوله أو ملء البيت أو الجبل أو أعظمه ونحوه واحدة ما لم ينو أكثر كعلى سائر المذاهب.
والطلاق لا يتبعض بل جزء الطلقة كهى، وان طلق عضوا أو جزءا مشاعا أو معينا أو مبهما طلقت وعكسه الجزء المنفصل كالشعر ونحوه، (وان قال لـ) زوجة (مدخول بها) بوطء أو خلوة في عقد صحيح (أنت طالق أنت طالق وقع) عليه (ثنتان) لانه أتى بصريحه
وإن نوى بالثانية تأكيداً مع اتصال أو إقهاماً فواحدة، وطالق طالق واحدة ما لم ينو أكثر.
وطالق طلقة قبلها طلقة أو بعدها طلقة اثنتان، وطالق بائن أو البتة أو بلا رجعة ثلاث، وطالق واحدة بائنة أو بتة فواحدة رجعية ولو نوى أكثر، وغير مدخول بها تبين بالأولى، ومعلق كمنجز في هذا
(وإن نوى بالثانية تأكيدا) للاولى وكان (مع اتصال) لفظ الثانية بالأولى (أو) نوى (افهاما فـ) ـيقع (واحدة) لانصرافه عن الايقاع بنية ذلك وتأتى غير المدخول بها، وعلم منه لو انفصل التأكيد وقع به أيضا لفوات شرطه، وان أكد أولى بثالثة لم يقبل وبهما أو ثانية بثالثة قبل، وإن أطلق التأكيد فواحدة.
(و) إن قال أنت (طالق طالق) وقع (واحدة) لعدم ما يقتضى المغايرة (ما لم ينو أكثر، و) ان كرره ببل أو بثم أو بالفاء أو قال أنت (طالق طلقة قبلها طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة) أو طلقة بعد طلقة أو قبل طلقة وقع (اثنتان، و) إن قال أنت طالق واحدة ثلاثا أو (طالق بائن أو) طالق (البتة أو) طالق بلا رجعة فثلاث، و) ان قال أنت طالق واحدة أو (طالق واحدة بائتة أو) طالق واحدة (بتة) أو واحدة تملكى بها نفسك ولا عوض فـ (وحدة رجعية ولو نوى أكثر) من واحدة لأن الأصل في الواحدة أن تكون رجعية فلا تخرج بوصفها بذلك عن أصلها، (و) أما (غير مدخول بها) فانها (تبين بالاولى) ولم يلزمه ما بعدها لان البائن لا يلحقها طلاق، بخلاف أنت طالق طلقة معها طلقه أو فوقها طلقة أو تحتها طلقه أو مع طلقة أو فوق طلقة أو تحت طلقة أو طالق وطالق فثنتان مطلقا، (ومعلق كمنجز في هذا) المذكور سواء قدم الشرط أو أخره أو كرره، وسبق تفصيله
فائدة: يقع الطلاق بائنا اذا كان على عوض أو قبل الدخول أو في النكاح فاسد، وتحل له بعقد جدد وكذا بالثلاث ولا تحل له إلا بعد زوج آخر
فصل ويصح استثناء النصف فأقل من طلقات ومطلقات
، وشرط تلفظ واتصال معتاد ونيته قبل تمام مستثنى منه.
ويصح بقلبه من عدد مطلقات لا طلقات
فصل
وإن قال أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك
فصل
(ويصح) من الزوج (استثناء النصف فأقل من) عدد (طلقات و) عدد (مطلقات) بالا أو ما قام مقامها من متكلم واحد، فاذا قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة وقع واحدة، وإن قال ثلاثا إلا واحدة فطلقتان، وأنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو إلا ثنتين أو إلا جزء وقع الثلاث، ونساؤه الأربع طوالق إلا ثنتين طلق ثنتان.
والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به لا إلى ما يملكه، قطع به في الاقناع وفرع عليه في المنتهى وغيره.
(وشرط) في الاستثناء (تلفظ) به فلا يكفى استثناء بقلبه إلا ما يأتى.
(و) شرط فيه أيضا (اتصال معتاد) إما لفظا أو حكما كانقطاعه بعطاس ونحوه فلو انفصل وامكن الكلام دونه بطل.
(و) شرط فيه أيضا (نيته قبل تمام مستثنى منه) وقطع جمع وبعده قبل فراغه، وكذا شرط ملحق وعطف مغاير، (ويصح) أن يستثنى (بقلبه) النصف فأقل (من عدد مطلقات) ما لم يقل الأربع ونحوه، فان قال نسائى الأربع أو الثلاث أو الاثنتين طوالق واستثنى واحدة بقلبه طلقت قال في الاقناع في الحكم وان لم يقل الأربع لم تطلق المستثناة، وان استثنى من سألته طلاقها دُين ولم يقبل في الحكم، وان قالت طلق نساءك فقال نسائى طوالق ما لم يستثنها بقلبه، و (لا) يصح أن يستثنى بقلبه من عدد (طلقات) فلو قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه واحدة وقعت الثلاث.
والله اعلم
فصل في طلاق الزمن
(وإن قال) لزوجته (أنت طالق أمس أو) قال أنت طالق (قبل أن أنكحك)
ولم ينو وقوعه في الحال لم يقع كما لو مات أو جن أو خرس قبل بيان مراده.
وإن قال أنت طالق قبل موتى ونحوه طلقت في الحال، وبعده أو معه ونحوه لم تطلق
فصل وإن علقه بفعل مستحيل كأنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو شاء الميت أو رددت أمس ونحوه لم تطلق
، أو على نفيه كأنت طالق اذا شربت ماء الكوز أو إن لم أشربه ولا ماء فيه أو لأصعدن السماء ونحوه
ونوى وقوعه في الحال وقع (و) إن (لم ينو وقوعه في الحال لم يقع، كما لو) قال لها أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم أو (مات أو جن أو خرس قبل بيان مراده) فلا يقع طلاقه لان العصمة ثابتة بيقين فلا تزول مع الشك فيما أراده؛ وان قال اردت أن زوجا قبلى طلقها أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان قد وجد ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه.
(وإن قال) لأمراته (أنت طالق قبل موتى ونحوه) كقبل موتك أو موت زيد (طلقت في الحال)، وان قال قبيل موتى ونحوه بالتصغير وقع في الجزء الذي يليه الموت، (و) أنت طالق (بعده) أى بعد موتى (أو معه ونحوه) كأنت طالق بعد موتك أو معه (لم تطلق) لحصول البينونة بالموت، وان قال يوم موتى طلقت بأوله، واذا مت فانت طالق قبل شهر ونحوه لم يصح
فصل
ويستعمل طلاق ونحوه استعمال القسم، ويجعل جواب القسم جوابه في غير المستحيل، (وان علقه) أى الطلاق ونحوه (بفعل مستحيل) عادة (كأنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو) إن (شاء الميت) أو البهيمة أو قبلت الحجر ذهبا (أو) علقه بفعل مستحيل لذاته كإن (رددت أمس) أو جمعت بين الضدين (ونحوه) كإن شربت ماء هذا الكوز ولا ما فيه (لم تطلق) كحلف بالله عليه (أو) أى وان علق الطلاق ونحوه (على نفيه) أى المستحيل (كـ) ـقوله (أنت طالق اذا شربت ماء الكوز) ولا ماء فيه (أو إن لم أشربه ولا ماء فيه أو) أنت طالق (لأصعدن السماء) وإن لم أصعدها (ونحوه) كأنت طالق لا طلعت الشمس
وقع في الحال، وأنت طالق في هذا الشهر أو اليوم أو السنة تطلق في الحال.
وإن قال أردت آخر الكل قبل حكما، وغداً أو يوم السبت أو في رجب فبأول ذلك.
فلو قال أردت الآخر لم يقبل، وإذا مضت سنة فأنت طالق تطلق بمضى اثنى عشر شهراً، وإن مضت السنة فبانسلاخ ذي الحجة
أو لا طيرن ونحوه (وقع) الطلاق، ونحوه (في الحال) كأنت طالق إن لم أبع عبدى هذا فمات العبد لأن عدم الفعل المستحيل معلوم في الحال وما بعده وتعليقه على عدمه لا يصح، وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق.
(و) إن قال (انت طالق في هذا الشهر أو) في هذا (اليوم أو) الحول أو في هذه (السنة تطلق في الحال) لأنه جعل الشهر واليوم والسنة ظرفا لوقوعه فكل جزء منها صالح للوقوع فيه (وإن قال أردت آخر الكل) من الشهر واليوم والسنة دين و (قبل) منه (حكما) لما تقدم، (و) إن قال انت طالق (غدا أو يوم السبت أو في رجب فبأول ذلك) المذكور يقع الطلاق (فلو قال اردت الآخر) من تلك الأوقات لم يدين و (لم يقبل) حكما إلا في قوله في رجب فيدين ويقبل حكما، هذا ظاهر بل صريح عباراتهم ولا يمنع من وطء قبل الحنث، وأنت طالق اليوم إذا جاء غد لغو، وإن قال أنت طالق اليوم أو غدا وقع في الحال، وأنت طالق اليوم وغدا وبعد غد فواحدة كقوله لكل يوم في اليوم وفى غد وفى بعده فثلاث كقوله في كل يوم وأنت طالق إن لم أطلقك اليوم أو طالق اليوم إن لم أطلقك ولم يطلقها في يومه وقع بآخره، وغذا قال لها اذا مضى يوم فانت طالق فان كان نهارا وقع اذا عاد النهار إلى مثل وقته، وان كان ليلا فبغروب شمس الغد، (و) إن قال (إذا مضت سنة فأنت طالق تطلق بمضى اثنى عشر شهرا) بالأهلة ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد، (وإن) قال إذا مضت (السنة) فأنت طالق (فـ) ـانها تطلق (بانسلاخ ذى الحجة)، وإذا مضى شهر فبمضى ثلاثين يوما، واذا مضى الشهر فبانسلاخه، وأنت طالق كل يوم طلقة وكان تلفظه نهارا وقع إذن طلقة والثانية بفجر اليوم الثاني وكذا الثالثة
فصل
ومن علق طلاقاً ونحوه بشرط لم يقع حتى يوجد.
وان قال سبق لسانى بالشرط ولم أرده وقع في الحال، فلو قال أنت طالق ثم قال أردت الشرط لم يقبل حكما، ولا يصح التعليق إلا من زوج مع قصده، ويقطعه فصل وبتسبيح ونحوه أو سكوت لا كلام منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت
فصل في تعليق الطلاق بالشروط
ويصح مع تقدم شرط وتأخره بصريح وبكناية مع قصده، (ومن علق طلاقا ونحوه) كعتق (بشرط) متقدم كإن دخلت الدر فأنت طالق، أو متأخر كأنت طالق إن دخلت الدار (لم يقع) الطلاق المعلق ونحوه (حتى يوجد) الشرط وهو دخول الدار، فلو قال عجلته أو أوقعته لم يتعجل ما لم يرد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة، (وان قال) معلق (سبق لسانى بالشرط ولم ارده وقع) الطلاق (في الحال) مؤاخذة باقراره بالأغلظ عليه بلا تهمة، (فلو قال) لزوجته (أنت طالق تم قال أردت الشرط) كإن قمت مثلا دين و (لم يقبل) منه (حكما) لانه خلاف الظاهر، (ولا يصح التعليق) للطلاق (إلا من زوج) يصح تنجيزه منه حين التعليق (مع قصده) التعليق والا وقع في الحال، فلو قال إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهى طالق لم تطلق إن تزوجها ولو عتيقة كحلفه لا أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى وفعل ذلك وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق.
(ويقطعه) أى التعليق (فصل) بين شرط وحكمه (وبتسبيح ونحوه) كتهليل وتكبير وكل ما لا يكون الكلام معه منتظما كأنت طالق سبحان الله إن قمت أو أستغفر الله إن قمت ويقع الطلاق منجزا (و) يقطعه ايضا (سكوت) بين شرط وجزائه سكوتا يمكنه كلام فيه ولو قل.
و (لا) يقطعه (كلام منتظم) بين شرط وجوابه (كأنت طالق يا زانية إن قمت) أو إن قمت يا زانية فأنت طالق فيتوقف إيقاعه على وجود الشرط
فصل وأدوات الشرط نحو إن وإذا ومتى ومهما وأي ومن وكلما وهى وحدها للتكرار والجميع بلا لم أو نية فورا
ً، وقرينته على التراخى، ومع لم للفور إلا إن مع عدم نية أو قرينته، فاذا قال أنت إن أو أى وقت قمت أو كلما لم يقع حتى تقوم،
فصل
(وأداوات الشرط نحو إن) وهى الأدوات (واذا ومتى ومهما وأى) بفتح الهمزة وتشديد الياء (ومن) بفتح الميم (وكلما) وأنى وحيثما ولو، والمستعمل منها غالبا في طلاق وعتق ست وهى ان واذا ومتى وأى ومن وكلما (وهى وحدها للتكرار) لانها تعم الأوقات فهى بمعنى كل وقت، وأما متى فهى اسم زمان بمعنى أى وقت وبمعنى اذا فلا تقتضى التكرار وغيرها لم يغلب استعمالها فيهما (والجميع) أى المستعملة غالبا ومهما وحيثما ولو (بلا) أى بدون (لم أو) بدون (نية فور أو) بدون (قرينته) أى الفور (على التراخى) لأنها تخلص الفعل للاستقبال ففى أى وقت منه وجد فقد حصل الجزاء (و) الجميع (مع) اتصالها بـ (ـلم) تصير (للفور) إلا مع نية تراخ أو قرينته (إلا إن) فقط فهى للتراخى نفيا وإثباتا (مع عدم نية) فورا (أو قرينته) وأما مع نيه فورا وقرينته فهى له (فاذا قال) لامرأته (أنت) طالق (إن) قمت (أو) أنت طالق (إذا) قمت (أو) أنت طالق (أى وقت قمت) أو أنت طالق متى قمت أو أنت طالق مهما قمت أو أنت طالق لو قمت (أو كلما) قمت فانت طالق أو من أو أيتكن قامت فهى طالق (لم يقع) الطلاق حيث لا نية ولا قرينة تد على الفور (حتى تقوم) الزوجة فيقع عقيب القيام وان تراخى عن زمن التعليق لأن هذه الحروف تجردت عن لم ولا نية ولا قرينة تقتضى الفورية، وان تكرر القيام لم يتكرر الحنث إلا فى كلما كما تقدم.
ولو قام الأربع في مسألة من قمت وأيتكن قامت طلقن كلهن، وكذلك إن قال من أقمتها أو أيتكن أقمتها ثم أقامهن طلقن كلهن، وعلى قياسه العتق، وان علق طلاقها على صفات فاجتمعت في عين كإن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فانت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت
وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولا نية ولا قرينة ولم يطلقها طلقت في جزء من حياة أحدهما، ومتى لم أو إذا لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمن يمكن طلاقها فيه طلقت واحدة، وفي كلما مدخول بها ثلاثًا وغيرها واحدة بائنة
ثلاثا.
(وإن قال) لها (إن لم أطلقك فأنت طالق) أو فضرتك طالق (ولا نية) إذن (ولا قرينة) تقتضي الفوريه (ولم يطلقها طلقت في) آخر (جزء) لا يتسع لإيقاع الطلاق (من حياة أحدهما) أو أحدهم ولا تطلق مادام الوقت متسعا لإيقاعه لأن إن للتراخى فله تأخيره مادام وقت الإمكان فإذا بقى ما لا يتسع حصل الإياس منه، فإن نوى وقتا أو قامت قرينة بفور تعلق به، فإن كان المعلق طلاقا بائنا لم يرثها إذا ماتت وترثه هي نصا لأنه لا طلاق في مرض موته ولا يمنع وطئها قبل فعل ما حلف عليه، (و) إن قال لها (متى لم) أطلقك فأنت طالق (أو إذا لم أطلقك فأنت طالق) أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق أو من لم أو أيتكن لم أطلقها فهي طالق (ومضى زمن يمكن طلاقها) أي إيقاعه (فيه) أي الزمن ولم يطلقها (طلقت) طلقة (واحدة) لاقتضاء الفورية في غير إن حيث لا نية ولا قرينة على التراخي، (و) إن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه ولم يطلقها طلقت (في كلما مدخول بها ثلاثا) لما تقدم (و) طلقت (غيرها) أي غير المدخول بها (واحدة بائنة) ولم يلحقها ما بعدها، وإن قال عامي أن قمت بفتح الهمزة فأنت طالق فشرط كنيته، وإن قال عارف بمقتضاه أو قال أنت طالق إذا قمت أو إن قمت أو لو قمت طلقت في الحال، وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت ضرتك فمتى دخلت الأولى طلقت لا الأخرى بدخولها، فإن قال أردت جعل الثاني شرطا لطلاقها فعلى ما أورد، ولو ألحق شرطا بشرط كإن قمت فقعدت أو ثم قعدت أو إن قمت متى قعدت أو إن قعدت إذا قمت ونحوه لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وإن عكس ذلك لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم، وإن عطف بالواو، وتطلق بوجودهما ولو غير مرتبتين وبأو بوجود أحدهما.
والله أعلم.
فصل
وإذا قال إن حضنت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن، وإن كنت حاملا فأنت طالق تطلق بتبين حمل زمن حلف، وإن لم تكوني حاملا فإنت طالق فتبين عدمه.
ويحرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن.
وإن قال طلقة إن كنت حاملا بذكر وطلقتين إن كنت حاملا بأنثى فولدتهما تطلق ثلاثًا لا إن كان حملك أو ما في بطنك
فصل جامع في تعليق الطلاق
(وإذا قال) لامرأته (إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن) لوجود الصفة، ويقع في إذا حضت حيضة بانقطاعه، ولا يعتد بحيضة علق فيها وفيما إذا حاضت نصف حيضة فإذا مضت حيضة مستقرة تبين وقوعه لنصفها، (وإن) علقه بالحمل كإن (كنت حاملا فأنت طالق تطلق بتبين حمل) بأن تلد لأقل من ستة أشهر من (زمن حلف) مطلقا أو لأقل من أربع سنين منه إن لم تكن توطأ بعد حلفه فنطلق منذ حلف ويحرم وطئها قبل استبرائها.
(وإن) قال لها إن (لم تكوني حاملا فأنت طالق فـ) بالعكس أي تطلق (بتبين عدمه) أي الحمل فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حلف لم تطلق، وإن ولدت بعد أربع سنين منه طلقت، وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من وطئه بعد الحلف، (و) إنما (يحرم وطؤها) منذ حلف (قبل استبرائها) في المسألتين (بحيضة) موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ بعدها وقبل زوال ريبة أو ظهور حمل (في) الطلاق (البائن) فإن كان رجعيا جاز لأن وطء الرجعية مباح وتحصل به الرجعة كما يأتي، وإذا حملت فأنت طالق لم يقع إلا بحمل متجدد فلا يطأ حتى تحيض ثم لا يطأ في كل طهر إلا مرة إن كان الطلاق بائنا كما سبق، (وإن قال) لها أنت طالق (طلقة إن كنت حاملا بذكر وطلقتين إن كنت حاملا بأنثى فولدتهما) أي ولدت ذكرا وأنثى فأكثر فإنها (تطلق ثلاثا) ثنتين بالأنثى وواحدة بالذكر لوجود شرط التعليق، وإن ولدت ذكرا أو ذكرين فواحدة، و (لا) تطلق إن ولدت ذكرا وأنثى بقوله (إن كان حملك) ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان حملك أنثى فأنت طالق ثنتين (أو) قال لها إن كان (ما في بطنك) ذكرا فأنت طالق واحدة
وإذا علق على الولادة فألقت ما تصير به الأمة أم ولد طلقت، أو على الطلاق تطلق مدخول بها ثنتين وغيرها واحدة، وإن قال إن حلفت بطلاقك أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة وقع طلقة ومرتين فثنتان وثلاثًا فثلاث ما لم ينو إفهامها.
وتبين غير
وإن كان ما في بطنك أنثى فأنت طالق ثنتين لعدم وجود شرطه، ولو أسقط ما طلقت ثلاثا، (وإذا علق) الطلاق (على الولادة) بأن قال إن ولدت فأنت طالق (فألقت ما تصير به الأمة أم ولد) وهو ما تبين فيه بعض خلق الإنسان ولو خفيا (طلقت) لا بالقاء علقة ونحوها، (أو) أي وإذا علق الطلاق (على الطلاق) بأن قال لها إن طلقتك فأنت طالق (تطلق مدخول بها) إن كانت رجعية (ثنتين) طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة لجعل تطليقها شرطا لطلاقها وقد وجد الشرط، وكذا لو علقه بقيامها ثم بوقوع طلاقها فقامت، (و) تطلق (غير) مدخول: (بها) طلقة (واحدة) لأنها بانت بها فلم يلحقها طلاق وكذا لو كان الطلاق على عوض أو علقة على خلع لوجوب تعقب الصفة الموصوف، ومن علق الثلاث بتطليق يملك فيه الرجعة ثم طلق واحدة وقع الثلاث، أو كلما أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال لها أنت طالق فثلاث: طلقة بالمنجز وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله، وتسمى السريجية، ويقع بمن لم يدخل بها ثلاثا.
وإذا قال لها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم علقه بما فيه حث أو منع أو تصديق خبر أو تكذيبه طلقت في الحال لوجود الحلف بطلاقها تجوزا لا إن علقه بمشيئتها أو بحيض أو طهر أو طلوع الشمس ونحوه قبل وجوده لأنه تعليق محض فهو شرط لا حلف، (وإن قال) لها (إن حلفت بطلاقك) فأنت طالق وأعاده مرة وقع طلقة لأنه حلف، ومرتين فثنتان، وثلاثا فثلاث، (أو) أي وإن قال لها (إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة وقع طلقة) لأنه كلام، (و) إن أعاده (مرتين فثنتان و) إن أعاده (ثلاثا فثلاث) طلقات لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق ينعقد شرط طلقه أخرى (ما لم ينو) بإعادته (إفهامها) قال في المنتهى وشرحه في قوله إن حلفت بطلاقك فأنت طالق: فلا يقع، بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام بقصد إفهامها لأنه لا يخرج عن ذلك بكونه كلاما، قال في الفروع: وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها كالأولى ذكره في الفنون، (وتبين غير
مدخول بها بطلفة.
وإن كلمتك فأنت طالق فتحققي أو تنحي ونحوه طلقت.
وإن بدأت بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي حر انحلت بيمينه وتبقى يمينها معلقة.
وإن خرجت بغير إذني ونحوه فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه أو أذن لها ولم تعلم طلقت، وإن أذن لها أن تخرج كلما شاءت انحلت يمينه، وإن علقه على مشيئتها لم تطلق حتى تشاء غير مكرهة، أو
مدخول بها) إذا أعاده (بطلقة) ولم يلحقها ما بعدها، (و) إن علق بالكلام كـ (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي أو) زجرها فقال (تنحى ونحوه) كاسلتي ومرى (طلقت) اتصل ذلك بيمينه أولا ما لم ينو غيره، وكذا لو سمعها تذكره بسوء فقال: الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا لأنها كلمها (و) إن قال لها (إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت) له (إن بدأتك به) أي الكلام (فعبدي حر انحلت يمينه) إلا أن بنو أنه لا يبدأها في مدة أخرى (وتبقى يمينها معلقة) فإن بدأها بالكلام انحلت يمينها وإن بدأته هي عتق عبدها وإن علقه بكلامها زيدا فكلمته فلم يسمع لغفلة أو شغل ونحوه أو وهو مجنون أو سكران أو أصم يسمع لولا المانع أو كاتبته أو راستله ولم ينو مشافهتها أو كلمت غيره وزيد يسمع تقصده به حنث لا إن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما أو وهي مجنونة أو أشارت إليه، (و) إن قال لها (إن خرجت) أو زاد مرة (بغير إذني ونحوه) كقوله إن خرجت إلا بإذني أو حتى آذن لك (فأنت طالق ثم أذن لها) في الخروج (فخرجت ثم خرجت) ثانيا (بغير إذنه) طلقت (أو أذن لها ولم تعلم) بإذنه فخرجت (طلقت) نصا كخروجها بغير إذنه لوجود الصفة (وإن أذن لها أن تخرج كلما شاءت انحلت يمينه) ما لم يجدد حلفا أو ينهاها، وإن قال لها إلا بإذن زيد فمات زيد ثم خرجت فلا حنث، وإن خرجت إلى غير حمام بلا إذني فأنت طالق فخرجت له ولغيره أو له ثم بدا لها غيره طلقت، (وإن علقه) أي الطلاق (على مشيئتها) كقوله أنت طالق إن أو إذا أو متى أو أنى أو أين أو كيف أو حيث أو أي وقت شئت (لم تطلق حتى تشاء) بلفظها (غير مكرهة) سواء شاءت فورا أو متراخيا راضية أو كارهة ولو شاءت بقلبها فقط أو قالت شئت إن شئت أو شاء أبى لم يقع ولو شاء، فإن رجع قبل مشيئتها لم يصح رجوعه كبقية التعاليق، (أو)
على مشيئة اثنين لم تطلق إلا بمشيئتها كذلك، وعلى مشيئة الله تطلق في الحال.
وكذا حكم عتق.
وإن علقه على رؤية الهلال ونوى رؤيتها لم تطلق حتى تراه، وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها.
وإن حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعض جسده أو دخل طاق الباب أو لا يلبس ثوبًا من غزلها فلبس فيه منه أو لا يشرب ماء
أي وإن علق الطلاق (على مشيئة اثنين) كقوله إن شئت وشاء أبوك أو زيد وعمرو (لم تطلق إلا بمشيئتها كذلك) أي غير مكرهين وإن اختلفا في الفورية والتراخى، (و) إن علقه (على مشئية الله) تعالى بأن قال أنت طالق إن شاء الله (تطلق في الحال) لأنه علق على ما لا سبيل إلى علمه فبطل كما لو علقه على شيء من المستحيلات، وأيضا يقصد بإن شاء الله تأكيد الوقوع، وكذا لو قال إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله فيما سبق تفصيله، وإن قال لها أنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته أو أنت طالق لقيامك ونحوه يقع في الحال، بخلاف قوله لقدوم زيد أو لغد ونحوه، فإن قال فيما ظاهره التعليل أردت الشرط قبل منه حكما.
(وكذا حكم) تعليق (عتق) فيما تقدم تفصيله، لكن صح تعليق العتق بالموت، (وإن علقه) أي طلاق امرأته (على رؤية الهلال) بأن قال إن رأيت الهلال فأنت طالق أو أنت طالق عند رأس الهلال (ونوى) بذلك حقيقة (رؤيتها) ويقبل حكما (لم تطلق حتى تراه) عيانا (والا) ينوى حقيقة رؤيتها (طلقت بعد الغروب برؤية غيرها)، وكذا بتمام العدة إن لم ينو العيان، وهو الهلال إلى الثالثة ثم يقمر بعدها، وإن رأيت زيدا فأنت طالق فرأته لا مكرهة ولو ميتا أو في ماء أو في زجاج ونحوه شفاف طلقت إلا مع نية أو قرينة، وإن رأت خياله في ماء أو في مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسته وهي عمياء لم تطلق، ومن بشرتني أو أخبرتني بقدوم أخي فهي طالق وأخبره عدد معا طلقن وإلا فسابقة صدقت وإلا فأولى صادقة.
(وإن حلف لا يدخل دارا أو) حلف (لا يخرج منها فأدخل) الدار بعض حسده (أو أخرج) منها (بعض جسده) لم يحنث (أو دخل طاق الباب) لم يحنث لعدم وجود الصفة (أو) حلف (لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس فيه منه) أي من غزلها لم يحنث (أو) حلف (لا يشرب ماء
هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث.
وإن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق، أو بعضه لم يحنث مطلقًا، أو ليفعلنه لا يبر إلا بفعله كله ما لم تكن نية
هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث) لما سبق، بخلاف ما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب بعضه أو لا يأكل الخبز أو اللحم ونحوه من كل ما علق على اسم جمع أو اسم جنس فيحنث بالبعض كلا يلبس من غزلها فلبس ثوبا فيه منه، (وإن فعل المحلوف عليه) مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث مطلقا و (ناسيا أو جاهلا)، أو عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه (حنث في طلاق وعتاق) فقط لأن كلا منهما حق آدمي فاستوى فيهما العمد وغيره كالإتلاف، بخلاف اليمين فإنه محض حق الله تعالى، (أو) فعل (بعضه) أي بعض ما حلف لا يفعله ولا نية ولا سبب ولا قرينة تقتضى المنع من بعضه (لم يحنث مطلقا) أي لا في طلاق ولا في عتاق نص عليه فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أخيها لم تطلق حتى تدخل كلها (أو) أي وإن حلف على شيء عينه (ليفعلنه لا يبر إلا بفعله كله ما لم تكن نية) أو قرينة تقتضي فعل البعض، فمن حلف ليأكلن هذا الرغيف لم يبر حتى يأكله كله أو حلف ليدخلن الدار لم يبر حتى يدخلها بجملته، ومن يمتنع بيمينه وقصد منعه كهو ويأتي آخر الإيمان.
وإن قال إن لبست ثوبا أو لم يقل ثوبا فأنت طالق ونوى معينا قبل حكما سواء كان بطلاق أو بغيره، ولا يلبس ثوبا أو لا يأكل طعاما اشتراه أو نسجه أو طبخه زيد فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو اشترياه أو زيد لغيره أو أكل من طعام طبخاه حنث، وإن اشترى غيره شيئًا فخلصه بما اشتراه هو فأكل أكثر مما اشترى شريكه حنث وإلا فلا.
والله أعلم
فصل وينفع غير ظالم تأول بيمينه فإن استحلفه ظالم ما لزيد عندك وديعة فنوى غيرها ونحوه أو حلف ما فلان هنا وعنى
فصل في التأويل في الحلف
ومعناه أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، ولا ينفع ظالما تأول بيمينه لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» واليمين أذن منصرفة إلى ظاهر الذي عنى المستحلف للحديث (وينفع غير ظالم تأول بيمينه) ولو بلا حاجة مظلوما كان أو لا ظالما ولا مظلوما، ويقبل في الحكم مع قرب الاحتمال أو توسطه لا مع بعده، فلو حلف آكل مع غيره تمرا أو نحوه لتميزن نوى ما أكلت أو لتخبرن بعدده فأفرد كل نواة أو عد من واحد إلى عدد يتحقق دخول ما أكل فيه أو ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه فلا يجد فيه طعم الملح فعلق فيه بيضا وأكله أو لا يأكل بيضا ولا تفاحا وليأكلن مما في هذا الوعاء فوجده بيضا وتفاحا فعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا وأكله أو من على سلم لا نزلت إليك ولا صعدت إلى هذه وإلا أقمت مكاني ساعة فنزلت العليا وصعدت السفلى وطلع أو نزل أو لا أقمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه فانتقل إلى سلم آخر لم يحنث في الجميع إلا مع حيلة أو سبب أو قصد، وكذا لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه وهو جار، وإن كان راكدا حنث ولو حمل منه كرها، ولا يجوز التحيل لإسقاط حكم اليمين ولا تسقط، قال أحمد: من احتال بحيلة فهو حانث، قال ابن حامد وغيره: جملة مذهبه أنه يجوز التحيل في اليمين وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان وإكراه واستثناء (فإن استحلفه ظالم ما لزيد عندك وديعة) وهي عنده (فـ) حلف و (نوى) بما الذي أو نوى (غيرها) أي ماله عندي وديعة غير المطلوبة (ونحوه) كما لو استثناها بقلبه أو نوى غير مكانها فلا حنث لصدقه، فإن لم يتأول أثم وهو دون إثم إقراره بها ويكفِّر، ولو لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب.
(أو حلف) من ليس ظالما بحلفه (ما فلان) ها (هنا وعنى
موضعًا ليس هو فيه فلا حنث، أو على زوجته لا سرقت مني شيئًا فخانته في وديعة لم يحنث إلا بنية أو سبب فصل ومن شك في طلاق أو ما علق عليه لم يلزمه، موضعاً ليس هو فيه) بأن أشار إلى غير مكانه (فلا حنث) لأنه صادق، (أو) حلف (على زوجته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعة لم يحنث إلا بنية أو سبب) بأن نوى بالسرقة الخيانة أو كان سبب اليمين الذي هيجها الخيانة فيحنث، ولو استحلفه ظالم بطلاق أو عتاق أن لا يفعل ما يجوز فعله أو أن يفعل ما لا يجوز أو أنه لم يفعل كذا لشيء لا يلزمه الإقرار به فحلف ونوى بقوله طالق من عمل وبقوله ثلاثا ثلاثة أيام ونحوه فلا حنث، وكذا إن قال زوجتي أو كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا ونوى زوجته العمياء ونحوه أو كل زوجة تزوجتها بالصين ونحوه ولا زوجة ولم يتزوج بما نواه، وكذا لو نوى إن كنت فعلت كذا بالصين أو نحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها، وكذا كل نسائي طوالق إن كنت فعلت كذا ونوى بناته أو نحوهن فائدة: إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق إن خرجت من دارها فقال لها أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ونوى بقلبه طالق من وثاق أو من العمل الفلاني كالخياطة والغزل والتطريز ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته فإذا خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة ويقع في الحكم
فصل في الشك في الطلاق
وهو هنا مطلق التردد (ومن شك في طلاق أو) شك في (ما) أي في وجود شرطه الذي (علق عليه) الطلاق ولو عدميا نحو لقد فعلت كذا أو إن لم أفعله اليوم ومضى وشك في فعله (لم يلزمه) الطلاق وله الوطء لأنه شك طرأ على يقين فلا يزيله، لكن قال المؤلف ومن تابعه: الورع التزام الطلاق، فإن كان المشكوك فيه رجعيا راجعها إن كانت مدخولا بها وإلا جدد نكاحها إن كانت غير مدخول بها
أو في عدده بنى على اليقين.
وإذا قال لامرأتيه إحداكما طالق وهي منوبة طلقت وإلا أخرجت بقرعة كما لو طلق إحداهما بائنًا ثم نسيها، ثم ظهر أن المطلقة غير المخرجة ردت ما لم تتزوج أو يحكم بالقرعة حاكم.
وإذا قال إن كان هذا الطائر غرابًا فحفصة طالق أو حمامًا فعمرة وجهل لم تطلق واحدة منهما، أو لمن ظنها زوجته
أو انقضت عدتها، وإن شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها حتى تنقضى عدتها فيجوز لغيره نكاحها، لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحها يلق فلا تحل لغيره انتهى.
ويمنع حالف لا يأكل تمرة ونحوها اشتبهت بغيرها من أكل واحدة وإن لم نمنعه بذلك من الوطء، (أو) أي ومن شك (في عدده) أي الطلاق الواقع عليه (بنى على اليقين) وهو الأقل فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا أو قال أنت طالق بعدد ما طلق فلان وجهل عدده فواحدة وله مراجعتها ويحل له وطؤها، (وإذا قال لامرأتيه إحداكما طالق وهي) أي إحدى امرأتيه (منوية) بعينها (طلقت) وحدها لأنه عينها بنيته أشبه تعيينه بلفظها (وإلا) يكن ثم معينة (أخرجت) المطلقة (بقرعة) نصا لا بتعيينه (كما لو طلق إحداهما) طلاقا (بائنا ثم نسيها) وكقوله عن طائر إن كان غرابا فحفصة طالق وإلا فعمرة وجهل فيقرع بينهما، وإن مات أقرع ورثته ولا يطأ قبلها وتجب النفقة إلى القرعة، (ومتى ظهر) بعد خروج القرعة لأحدهما (أن المطلقة غير المخرجة) بالقرعة بأن تذكر ذلك تبين أنها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حين طلق و (ردت) المخرجة لزوجها (ما لم تتزوج) المقرعة فلا ترد إليه لتعلق حق غيره بها، (أو) ما لم (يحكم بالقرعة) أو يقرع (حاكم) بينهن لأنها لا يمكن الزوج رفعها كسائر الحكومات، ومن زوج بنتا من بناته ثم مات وجهلت حرم الكل، (وإذا قال) من له زوجتان حفصة وعمرة: (إن كان هذا الطائر غرابا فحفصة طالق أو) كان (حماما فعمرة) طالق ومضى الطائر (جهل) جنسه (لم تطلق واحدة منهما) لأن الأصل عدم الحنث لاحتمال كونه ليس غرابا ولا حماما، وإن قال إن كان غرابا فزوجتي طالق ثلاثا أو أمتي حرة وقال آخر إن لم يكن غرابا مثله ولم يعلما لم تطلقا ولم يعتقا ويحرم عليهما الوطء إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر أو يشترى أحدهما أمة الآخر فيقرع بينهما حينئذ، (أو) أي وإن قال (لمن ظنها زوجته)
أنت طالق طلقت زوجته لا عكسها.
ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء
فصل
وإذا طلق حر من دخل أو خلابها أقل من ثلاث أو عبد كذلك واحدة بلا عوض فله ولولى مجنون رجعتها في عدتها ولو كرهن بنحو راجعتها أو أمسكتها أو رددتها لا
فلانة (أنت طالق) أو لم يسمها (طلقت زوجته) اعتبارا بالقصد دون الخطاب، (لا عكسها) بأن لقى امرأته فظنها أجنبية فقال أنت طالق أو قال تنحى يا مطلقة لم تطلق امرأته قال في الاقناع، وجزم في المنتهى بوقوع الطلاق كعكسها لأنه واجهها بصريح الطلاق، ومثله العتق.
(ومن أوقع بزوجته كلمة) وجهلها (وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء)، وإن شك هل ظاهر أو حلف بالله تعالى أزمه بحنث أدنى كفاريتهما
فصل في أحكام الرجعة
وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد.
(وإذا طلق حر من) أي زوجة له (دخل) بها (أو خلا بها) في نكاح طلاقا (أقل من ثلاث)، (أو) طلق (عبد) زوجته (كذلك) أي دخل بها أو خلا بها في نكاح صحيح طلقة (واحدة بلا عوض) من المرأة ولا غيرها في المسألتين (فله) أي المطلق حرا كان أو عبدا رجعتها في عدتها، (ولولى مجنون) طلق دون ما يملك بلا عوض وهو عاقل ثم جن (رجعتها في عدتها ولو كرهن) ذلك لقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) فإن لم يكن دخل أو خلا بها أو طلقها في نكاح فاسد أو بعوض أو خالعها فلا رجعة بل يعتبر عقد بشروطه، وكذا إن طلق الحر ثلاثا أو العبد ثنتين لأنها لا تحل له إذن حتى ننكح زوجا غيره ويأتي، وتحصل الرجعة (بنحو) أرجعت امرأتي أو (راجعتها أو أمسكتها أو رددتها) أو أعدتها ولو زاد للمحبة أو للإهانة إلا أن ينوى رجعتها إلى ذلك بفراقه، و (لا) تحصل الرجعة
بنحو نكحتها، وتحصل بوطئها مطلقًا.
وسن إشهاد لها.
والرجعية زوجة في غير قسم، وتصح بعد طهر من حيضة ثالثة بعد غسل، لا معلقة بشرط وعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقى من طلاقها، ومن أدعت انقضاء عدتها وأمكن قبل لا في شهر بحيض إلا ببينة.
وإن قالت ابتداء انقضت عدتى فقال كنت راجعتك أو تداعيا فقولها،
(بنحو نكحتها) أو تزوجتها لأن ذلك كناية ولا بمباشرة ونظر إلى فرج بشهوة وكذا خلوة لشهوة ولا بإنكاره الطلاق، (وتحصل) رجعتها (بوطئها) بلا اشهاد نوى الرجعة به أو لم ينو وذلك معنى قوله (مطلقا، وسن إشهاد لها) أي الرجعة احتياطا وليس شرطا فيها لأنها لا تفتقر إلى قبول، ولأن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا الزوجة ولا علمها، (و) المطلقة (الرجعية زوجة) يلحقها الطلاق والظهار والإيلاء واللعان ولها النفقة وإن تتشرف له وتتزين ويملك منها ما يملك ممن لم يطلقها وله السفر والخلوة بها ووطؤها لأن حكمها حكم الزوجات لكن (في غير قسم) فلا يجب لها، (وتصح) رجعتها (بعد طهر) ها (من حيضة ثالثة قبل عسلـ) ها منها ولم تبح للأزواج وتنقطع بقية الأحكام من التوارث والطلاق والنفقة وغيرها بانقطاع الدم، ولا تصح الرجعة في ردة أحدهما و (لا معلقة بشرط) ككلما طلقتك فقد راجعتك، ويصح عكسة وتطلق، ومتى اغتسلت من حيضة ثالثة ولم يرجعها بانت، (و) لا تـ (عود بعد) فراغ (عدة) ها إلا (بعقد جديد) فتعود به (على ما بقى) له (من طلاقها) ولو بعد زوج آخر، وإن أشهد على رجعتها ولم تعلم حتى نكحت من أصابها ردت إليه ولا يطأها حتى تعتد وكذا إن صدقاه، (ومن ادعت انقضاء عدتها) بولادة أو غيرها (وأمكن) بأن مضى زمن يمكن انقضاؤها فيه (قبلـ) ت دعواها، (لا) إن ادعت انقضاءها (في شهر بحيض إلا ببينة) تشهد من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته وتقدم في الحيض، وأقل ما تنقضاى عدة حرة فيه بأقراء تسعة وعشرون يوما ولحظة، وأمة خمسة عشر ولحظة، (وإن قالت) مطلقة رجعية (ابتداء) قبل أن يدعى زوجها رجعتها: (انقضت عدتي) في زمن يمكن فيه (فقال) مطلقها: (كنت راجعتك) وأنكرته فقولها، (أو تداعيا) أي المطلق والرجعية (معا) في زمن واحد بأن قالت: انقضت عدتي وقال راجعتك (فقولها)، ولو صدق سيد أمة رجعية نصاً،
وإن قال ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبلها فقوله
فصل ومتى طلق حر ثلاثًا أو عبد ثنتين معًا أو متفرقات لم تحل له حتى يطأها زوج غيره
في قبلها بنكاح رغبة صحيح مع انتشار وتعود بطلاق ثلاث، ويكفى تغييب حشفة أو قدرها عند عدمها ولو لم ينزل أو يبلغ عشرًا لا في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو ردة.
ومن غاب عن مطلقته ثلاثًا ثم حضر فذكرت
ومتى رجعت قبل كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به، (وإن) سبق المطلق فـ (قال) لها (ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبلها) أي الرجعة وأنكرها (فقوله) لسبق دعواه الرجعة اخبارها بانقضاء عدتها والأصل بقاؤها
فصل
(ومتى طلق) زوج (حر) زوجة حرة أو أمة قبل الدخول أو بعده طلاقًا (ثلاثا) معا أو متفرقات (أو) طلق زوج (عبد) زوجة كذلك (ثنتين معا أو متفرقات) ولو عتق حرمت و (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره في قبلـ) ها (بنكاح رغبة صحيح) لقوله تعالى بعد قوله (الطلاق مرتان): (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) قال الأصحاب (مع انتشار) لقوله عليه السلام «لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك» وعلم منه أنها لا تحل بوطء دبر وشبهة وملك يمين ونكاح فاسد (وتعود) بعد استيفاء ما يملك من الطلاق وبعد الوطء المذكور (بطلاق ثلاث) للحر وطلقتين للعبد، (و) أدنى ما (يكفى) في حلها لمطلقها ثلاثا (تغييب) كل (حشفة) الزوج الثاني (أو) تغييب (قدرها) أي الحشفة (عند عدمها ولو) خصيا أو مسلولا أو مجنونا أو نائما أو مغمى عليه وأدخلت ذكره في فرجها أو ذميا وهي ذمية أو (لم ينزل أو) لم (يبلغ) أو هي (عشرا) أو ظنها أجنبيه لوجود حقيقة الوطء، ويكفى في حلها وطء محرم بمرض وضيق فرج وفي مسجد ونحوه، (لا في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو ردة) أحدهما لأن التحريم في هذه الصورة لمعنى فيها لحق الله تعالى، ولو كانت أمة فاشتراها مطلقها لم تحل له.
(ومن غاب عن مطلقته ثلاثا ثم حضر فذكرت)
أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها وأمكن فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها
فصل والإيلاء حرام
. وهو حلف زوج عاقل يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته الممكن في قبل أبدًا أو مطلقًا أو أكثر من أربعة أشهر أو حتى ينزل عيسى أو تشربي الخمر أو تهبي مالك أو دينك ونحوه، فمتى مضى أربعة أشهر من يمينه ولم يجامع فيها بلا عذر أمر
له (أنها نكحت من) أي زوجا (أصابها و) أنها (انقضت عدتها وأمكن) يمضي زمن يتسع له (فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها) إما بأمانتها أو بخبر من غيرها ممن يعرف حالها وإلا فلا، وكذا لو غابت عنه ثم حضرت وذكرت ذلك لا إن رجعت قبل عقد، ومثلها لو جاءت حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها فله تزويجها إن ظن صدقها، قال في المنتهى ولاسيما إن كان الزوج لا يعرف انتهى.
ولو تزوجت ثم طلقها الثاني وادعت أنه وطئها وكذبها فقوله في تنصيف المهر وقولها في إباحتها للأول.
والله أعلم
فصل
(والإيلاء حرام) لأنه يمين على ترك واجب فكان محرما كالظهار وكان كل منهما طلاقا في الجاهلية، (وهو) أي الإيلاء (حلف زوج عاقل يمكنه الوطء بالله) تعالى (أو صفة) من صفاتـ (ـه) (على ترك وطء زوجته الممكن) جماعها ولو قبل الدخول (في قبل أبدا أو مطلقا) بان لم يقيد كوالله لا وطئتك (أو) حلف على ترك الوطء (أكثر من أربعة أشهر) مصرحا بها أو ينوبها (أو) يعلقه على شرط لا يوجد في أقل منها غالبا كوالله لا وطئتك (حتى ينزل عيسى) عليه السلام أو يخرج الدجال (أو) حتى (تشربي الخمر أو تهبي مالك) لي أو لزيد (أو) تسقطي (دينك) عني وعن فلان (ونحوه) كحتى تهبي دارك أو تعطيني مالك، ويؤجل له الحاكم أربعة أشهر من يمينه إن سألته الزوجة ويحسب عليه زمن عذره لا عذرها غير حيضها (فمتى مضى أربعة أشهر من يمين) ولو قنا (ولم يجامع في) من آلى منـ (ـها بلا عذر) كمرض وإحرام وحبس ظلماً (أمر) معذور
بالفيئة فإن أبى بالطلاق فإن لم يطلق طلق عليه حكم.
ولا تحصل الفيئة إلا بتغييب حشفة أو قدرها في الفرج، ويجب بها كفارة يمين، وإن ادعى بقاء المدة أو وطء ثيب فقوله أو بكر وشهد ببكارتها امرأة عدل فقولها.
وتارك الوطء ليضرها بلا عذر كمولٍ
فصل والظهار محرم
.
(بالفيئة) بلسانه فيقول متى قدرت جامعتك وغيره بالجماع مع حل الوطء، (فإن أبى) أن يفئ بذلك (أمر) أي أمره الحاكم (بالطلاق) إن طلبت ذلك منه، (فإن) أبى و (لم يطلق طلق عليه حاكم) واحدة أو ثلاثا أو فسخ.
(ولا تحصل الفيئة إلا بتغييب) كل (حشفة أو قدرها) من مقطوعها (في الفرج) ومن مكره وناس وجاهل ونائم إذا استدخلت ذكره ومجنون لاستيفاء حق المرأة بوجود الوطء، (ويجب بها) أي الفيئة على غير مكره ونحوه (كفارة يمين، وإن ادعى) المولى (بقاء المدة) وادعت مضيها فقوله (أو) ادعى (وطء ثيب) بعد إيلاء (فقوله) مع يمينه ولا يقضى فيه بالنكول نصا، (أو) أي وإن ادعى وطء (بكر) وادعت البكارة (وشهد) بها أي (ببكارتها امرأة عدل فقولها)، فإن لم يشهد لها أحد فقوله (وتارك الوطء لـ) أجل أنه (يضرها) أي الزوجة (بلا عذر) له ولا يمين (كمول) في الحكم من ضرب المدة وطلب الفيئة بعدها والأمر بالطلاق إن لم يف ونحوه، ومثله من ظاهر ولم يكفر
تتمة: فإن غيا ترك الوطء بما لا يظن خلو المدة منه ولو خلت كوالله لا وطئتك حتى يركب زيد ونحوه، أو غياه بالمدة كوالله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر أو قال إلا برضاك أو باختيارك أو إلا أن تختاري أو تشائي ولو لم تشأ بالمجل لم يكن موليا، وكذا والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركى لجماعك حتى ينوى فوق أربعة أشهر
فصل
(والظهار محرم) لقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾
وهو أن يشبِّه امرأته أو بعضها بمن تحرم عليه أو بعضها ببعضها غير شعر وسن وظفر وريق ونحوها، ولو إلى أمد نحو أنت أو يدك أو أذنك على كظهر أو بطن أو رجل أو عين أمي أو حماتي أو أخت زوجتي أو أبي أو أخي أو أجنبي أو زيد أو رجل ونحوها.
وإن قالته لزوجها فليس بظهار وعليها كفارته بوطئها مطاوعة.
وأنت على حرام ظهار مطلقا، ويصح
(وهو) أي الظهار (أي يشبه) زوج (امرأته أو) يشبه (بعضها) أو عضوا منها كظهرها ويدها (بمن تحرم عليه أو) يشبهها (أو بعضها) أو عضوا منها (ببعضها) أي بعض من تحرم عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة كأمه وأخته وحماته (غير شعر وسن وظفر وريق) ولبن (ونحوها) كدم وروح وسمع بأن يقول شعرك ونحوه كظهر أمي فهذا لغو كما لو طلق شيئا من ذلك سواء شبه شعر امرأته بمن تحرم عليه أو عكسه، وأما إذا شبهها أو عضوا لا ينفصل منها بكل أو بعضو لا ينفصل ممن تحرم عليه (ولو) كان تحريمها (إلى أمد) كأخت زوجته وعمتها ونحوها يكون ظهارا (نحو) قوله لامرأته (أنت أو يدك) أو وجهك (أو أذنك على كظهر) أمي (أو) كـ (بطن) أمي (أو) كـ (رج) أمي (أو) كـ (عين أمي) أو كظهر أو بطن أو رأس أو عين عمتي أو خالتي (أو حماتي أو أخت زوجتي أو) عمتها أو خالتها أو أجنبية أو كظهر أو بطن أو رجل أو عين (أبي أو أخي أو أجنبي أو زيد أو رجل ونحوه) كجلدك أو فرجك على كظهر أمي ونحوه، ولا يدين إن قال أردت في الكرامة ونحوها، وأن كظهر أمي طالق كما يلزمانه وكذا عكسه، وأنت على أو مني أو معي أو عندي كأمي أو مثل أمي وأطلق فظهار؛ وإن نوى في الكرامة ونحوها دين وقبل، وأنت أمي أو مثل أمي أو على الظهار أو يلزمني ليس بظهار إلا مع نية أو قرينة، وأنت على كالدم أو الميتة أو الخنزير يقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين، فإن لم ينو شيئا فظهار، (وإن قالته) أي قالت المرأة (لزوجها) نظير ما يصير به مظاهرا منها (فليس بظهار)، (و) يجب (عليها) بقولها ذلك له (كفارته) ولا تجب عليها إلا (بوطئها مطاوعة)، ويجب عليها تمكينه قبلها.
(و) قوله لها (أنت على حرام ظهار مطلقا) أي ولو نوى به طلاقا أو يمينا نصا لا إن ضم معه إن شاء الله، ويكره نداء أحد الزوجين بما يخص بذي رحم محرم كأمي وأخي.
(ويصح)
مِن مَن يصح طلاقه من كل زوجة مطلقًا لا أمة وأم ولد، ويكفِّر بحنث كيمين.
ويحرم على مظاهر منها وطء ودواعيه قبل كفارة في ذمته بالعود وهو الوطء من غير مكره، ويلزم إخراجها بعزم عليه، ومن كرره ولم يكفِّر فواحدة، وكذا مظاهر من نسائه بكلمة وبكلمات تتعدد
الظهار (من) كل (من) أي زوج (يصح طلاقه) مسلما كان أو كافرا حرا أو عبدا ولو مميزا يعقله (من كل زوجة) كبيرة أو صغيرة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة وطئها ممكن أو غير ممكن وذلك معنى قوله (مطلقا) لأن الظهار لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فاختص بها كالطلاق، ولقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] الآية ولهذا (لا) يصح ظهار سيد من (أمتـ) ـه (و) لا (أم ولد).
(ويكفّر) إن ظاهر منهما (بحنث كـ) ـكفارة (يمين) كقوله لها أنت على حرام وإن نوى أبدا، ويصح الظهار معجلا ومعلقا ومطلقا ومؤقتا، ويزول بفراغ الوقت، (ويحرم على مظاهر منها وطء ودواعيه) كالقبلة والاستمتاع بما دون الفرج (قبل) إخراج (كفارة) الظهار (في ذمته) أي المظاهر (بالعود و) العود (هو الوطء) نصا (من غير مكره) فمتى وطئ اختيارا لزمته الكفارة ولو مجنونا ولا تستقر بالعزم على الوطء إلا أنها شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده لستحله بها كما يؤمر من أراد حل المرأة بعقد النكاح.
(ويلزم إخراجها) أي الكفارة (بعزم عليه) أي الوطء فإن وطئ قبل تكفيره أثم مكلف ثم لا يطأ حتى يكفر، (ومن كرره) أي الظهار من واحدة ولو بمجالس (ولم يكفّر فـ) ـكفارة (واحدة) كاليمين بالله تعالى، (وكذا مظاهر من نسائه بكلمة) واحدة بأن قال أنت على كظهر أمي فتلزمه كفارة واحدة لأنه ظهار واحدة، وإن ظاهر منهن (بكلمات) فإنها (تتعدد) عليه كفارات بتعددهن لأنها أيمان مكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم ظاهر
فصل وكفارته على الترتيب، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
. ويكفِّر كافر بإطعام، وعبد بصوم، ولا يلزم عتق إلا لمالك رقبة بثمن مثلها تفضل عما يحتاجه من أدنى صالح لمثله وكفايته ومن يمونه دائمًا ورأس ماله كذلك ووفاء دَين.
وشرط في رقبة كفارة وعتق مطلق إسلام
فصل
(وكفارته) أي الظهار (على الترتيب، وهي عتق رقبة) مؤمنة، (فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ككفارة وطء نهار رمضان لكن تخالفها في الإسقاط وعدمه وتقدم في الصوم، وكذا كفارة قتل إلا أنه لا إطعام فيها، والاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب كالحد وإمكان الأداء مبنى على زكاة فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم، ولو أيسر معسر لم يلزمه عتق ويجزئه، ووقت الوجوب في الظهار من العود وفي اليمين من الحنث وفي القتل من الزهوق، (ويكفر كافر) بمال فإن كفر بالعتق لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة فإن كانت ملكه أو ورثها أجزأت عنه وإلا فلا سبيل إلى شرائه رقبة مؤمنة، ويتعين تكفيره (بإطعام) إلا أن يقول لمسلم أعتق عبدك عفى وعلى ثمنه فيصح ذكره في الإقناع.
(و) يكفر (عبد بصوم) شهرين كالحر، (ولا يلزم) مكفرا (عتق إلا لمالك رقبة) وقت وجوب أو لمن يمكنه ملكها (بثمن مثلها) أو مع زيادة لا تجحف بماله، ويعتبر للزوم عتق أن (تفضل عما يحتاجه) من وجبت عليه (من أدنى) مسكن (صالح لمثله) ومن خادم لكون مثله لا يخدم نفسه أو لعجزه عن عرض بذلة وكتب علم يحتاج إليها وثياب تجمل (و) عن (كفايته و) كفاية (من يمونه دائما و) عن (رأس ماله كذلك) أي لما يحتاجه وكفايته وعياله (و) عن (وفاء دين) عليه حالّ أو مؤجل لله أو لآدمى، لا ما استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى بدله، (وشرط في) إجزاء (رقبة) في (كفارة) ما (و) في نذر و (عتق مطلق) أي غير مقيد بمعين (إسلام) لقوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ وألحق بذلك
وسلامة من عيب مضر بالعمل ضررًا بينًا كعمى وشلل يد أو رجل أو قطع إحداهما أو سبابة أو وسطى أو إبهام أو أنملة منه أو أنملتين من غيره أو الخنصر والبنصر من يد، ويجزى مدبر وولد زنا وأحمق ومرهون وجان وأمة حامل ولو استثنى حملها، لا مريض مأيوس وأم ولد ومكاتب أدى شيئًا
فصل ويجب التتابع في الصوم، وينقطع بإصابة مظاهر منها مطلقًا
سائر الكفارات حملا للطلق على المقيد، (و) شرط فيها أيضا (سلامة من عيب مضر بالعمل ضررا بينا) لأن المقصود تمليك العبد منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا (كعمى وشلل يد أو) شلل (رجل أو قطع إحداهما) أي اليد أو الرجل (أو) قطع (سبابة أو) قطع إصبع (وسطى أو) قطع (إبهام) قال في المنتهى من يد أو رجل (أو) قطع (أنملة منه) أي الإبهام يعني إبهام اليد (أو) قطع (أنملتين من غيره) أي الإبهام ككله لذهاب منفعة الإصبع بذلك (أو) قطع (الخنصر والبنصر من يد) واحدة لزوال نفعه بذلك، (ويجزئ) من قطعت بنصره من إحدى يديه أو رجليه وخنصره من الأخرى كذا في المنتهى، قال في الإقناع ومن قطعت أصابع قدمه كلها انتهى، وكذا من جدع أنفه أو أذنه كما يجزئ (مدبر) ومكاتب لم يؤد شيئا وصغير (وولد زنا) وأعرج يسيرا ومجبوب وخصى وأصم وأخرس تفهم إشارته وأعور (وأحمق ومرهون) ومؤجر (وجان وأمة حامل ولو استثنى حملها) لأن ما فيهم من النقص لا يضر بالعمل وذلك الوصف لا يؤثر في صحة عتقهم، ولا يجزئ من اشترى بشرط عتق أو يعتق بقرابة و (لا مريض مأيوس) منه ونحوه ولا مغصوب وأخرس أصم ومجنون مطبق وغائب لا يعلم خبره وموص بخدمته أبدا (و) لا (أم ولد) وجنين (و) لا (مكاتب أدى شيئا) من كتابته، ومن أعتق جزءا ثم ما بقى أو نصفي قنين أجزأه لا ما سرى بعتق جزئي فصل (ويجب التتابع في) فعل (الصوم) لقوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92]، (وينقطع) التتابع (بإصابة مظاهر منها مطلقا) أي سواء كان ليلا
وغيرها نهارًا وبفطر لغير عذر وبصوم غير رمضان.
ولا يجزئ التكفير بما يجزئ فطرة ولا من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين لكل واحد ممن تدفع إليه الزكاة، ولا عتق وصوم وإطعام إلا بنية
فصل ويجوز اللعان بين زوجين بالغين عاقلين
أو نهارًا ولو ناسياً أو مع عذر يبيح الفطر وكذا لمسها ومباشرتها على وجه يفطر به، (و) ينقطع التتابع أيضا بإصابة (غير) مظاهر منـ (ـها نهارا) لا ليلا أو ناسيا أو مع عذر يبيح الفطر، (و) ينقطع التتابع أيضا (بفطر لغير عذر) يبيحه كسفر ومرض ولو ناسيا وجوب التتابع أو ظنا أنه أتم الشهرين فبان بخلافه كما لو ظن أن الواجب شهر واحد، (و) ينقطع التتابع أيضا (بصوم غير رمضان) بأن صام قضاء أو تطوعا أو عن نذر أو كفارة يقع عما نواه (ولا يجزئ التكفير بما يجزئ) إخراجه (فطرة) فقط من بر أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط، (ولا) يجزئ في إطعام كل مسكين (من البر أقل من مد ولا من غيره) مما ذكر (أقل من مدين لكل واحد ممن تدفع إليه الزكاة) للحاجة كالفقير وابن السبيل والغارم لمصلحته ولو صغيرا لم يأكل طعاما، ولا يجزئ خبز على الأصح ولا غير ما يجزئ في فطرة ولو كان قوت بلده، قال البهوتي: قلت فإن عدمت الأصناف الخمسة أجزأ عنها ما يقتات من حب وتمر على قياس ما تقدم في الفطرة انتهى.
ولا يجزئ أن يغدى المساكين أو يعيشهم بخلاف نذر إطعامهم، (ولا) يجزئ في كفارة (عتق و) لا (صوم و) لا (إطعام إلا بنية) بأن ينوبه عن الكفارة مع التكفير أو قبله بيسير، ونية الصوم واجبة كل ليلة ولا يكفي نية التقرب فقط
فصل
(ويجوز اللعان).
وهو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن أو غضب قائمة مقام حد قذف أو تعزير في جانبه وحد زنا في جانبها.
ويشترط في صحته أن يكون (بين زوجين بالغين عاقلين) ولو قنين أو فاسقين أو ذميين
لإسقاط الحد، فمن قذف زوجته بالزنا لفظًا وكذبته فلعانها بأن يقول أربعًا: أشهد بالله أني لصادق فيما رميتها به من الزنا مشيرًا إليها، ومع غيبتها يسميها وينسبها، وفي الخامسة وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم تقول هي أربعًا: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا مشيرة إليه، ومع غيبته تسميه وتنسبه، وفي الخامسة وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
وتتعين هذه الألفاظ وحضور حاكم أو تائبه وبداءة زوج، ويعزر بقذف زوجته الصغيرة والمجنونة.
فإذا تم سقط حد وتعزير
أو أحدهما، وأن يتقدمه قذفها بالزنا، وأن تكذبه ويستمر إلى انقضاء اللعان، ويسقط بتصديقها.
وقوله (لإسقاط الحد) متعلق بيجوز (فمن قذف زوجته بالزنا لفظا) ولو في طهر وطئ فيه في قبل أو دبر (وكذبته فله لعانها) لإسقاط الحد إن كانت محصنة أو التعزير إن لم تكن محصنة.
وصفة اللعان (بأن يقول) الزوج أولا (أربعا: أشهد بالله أني لصادق فيما رميتها به من الزنا مشيرا إليه) مع حضورها (ومع غيبتها يسميها وينسبها) بما تتميز به، (و) يزيد (في الخامسة وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم تقول هي) بعد زوجها (أربعا: أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به من الزنا مشيرة إليه) مع حضوره (ومع غيبته تسميه وتنسبه) بما يتميز به، (و) تزيد (في خامسة وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
وتتعين هذه الألفاظ) المذكورة.
لكن ذكر في شرح المنتهى لا يشترط أن يقول فيما رماها به من الزنا ولا قولها فيما رماني به من الزنا لظاهر الآية.
(و) بتعين (حضور حاكم أو نائبه) عند التلاعن، (و) تتعين (بداءة زوج) باللعان، فإن نقص أحدهما شيئا من هذه الألفاظ أو لم يحضرهما حاكم أو نائبة أو بدأت قبله أو قدمت الغضب أو بدلته باللعنة أو السخط أو قدم اللعنة أو بدلها بالغضب أو الإبعاد أو بدل لفظ أشهد بأقسم أو أحلف أو أتى به قبل إلقائه عليه أو بغير العربية من يحسنها أو علقة بشرط أو عدمت موالاة لم يصح، (ويعزر) زوج (بقذف زوجته الصغيرة والمجنونة) ولا لعان، ويلاعن من قذفها ثم أبانها أو قال لها أنت طالق يا زانية ثلاثا.
وإن لاعن ونكلت حبست حتى تقر أربعا أو تلاعن.
(فإذا تم) اللعان بينهما (سقط) عنه (حد) قذف إن كانت الزوجة محصنة (وتعزير) إن لم تكن محصنة، فإن قذفها
وتثبت الفرقة المؤبدة، وينتفى الولد بنفيه
فصل
من أنت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها أو لدون أربع سنين منذ أبانها ولو ابن عشر لحقه نسبه، ولا يحكم ببلوغه مع شك فيه
بمعين سقط عنه الحد لهما بلعانه ذكره فيه أو لا، (وتثبت الفرقة) بين الزوجين وحرمتهما (المؤبدة) بتمام اللعان ولو لم يفرق حاكم بينهما أو أكذب نفسه.
(وينتفى الولد بنفيه) في اللعان صريحا أو تضمنا كقوله: أشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدي.
وتعكس هي.
ويقول مدع زناها في طهر لم يطأها فيه وأنه اعتزلها حتى ولدت: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما أدعيت عليها أو رميتها به من زنا ونحوه.
بشرط أن لا يتقدمه إقرار بالولد أو بما يدل عليه.
ومتى أكذب نفسه بعد نفيه حد لمحصنة وعزر لغيرها، والتوأمان المنفيان أخوان لأم.
والله أعلم
فصل فيما يلحق من النسب
(من أتت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها) ولو مع غيبة فوق أربع سنين ولا ينقطع الإمكان بحيض، (أو) أتت به (لدون أربع سنين منذ أبانها) زوجها (ولو) كان الزوج (ابن عشر) سنين فيهما (لحقه نسبه) لإمكان كونه منه حفظا للنسب احتياطا ولحديث «الولد للفراش»، ومع هذا فلا يكمل به مهر ولا تثبت به عدة ولا رجعة (ولا يحكم ببلوغه) لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينا لترتب الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به (مع شك فيه) ولأن الأصل عدمه، وإن لم يكن كونه منه كأن أتت به بدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش ولأكثر من أربع سنين منذ أبانها أو أقرت بانقضاء عدتها بالقروء ثم ولدت لفوق نصف سنة من عدتها أو علم أنه لم يجتمع بها بأن تزوجها بحضرة جماعة ثم أبانها أو مات في المجلس أو كان بينهما وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة التي ولدت فيها لم يلحقه نسبه، وإن طلقها رجعيا فولدت بعد أربع سنين منذ طلقها وقبل انقضاء عدتها أو لأقل من أربع سنين منذ
ومن أقر بوطء أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة لحقه نسبه ولو قال عزلت أو لم أنزل، إلا أن يدعى استبراء ويحلف فلا.
ومن أعتق أو باع من أقر بوطئها فولدت لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل
باب العدد
لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة.
وشرط لوطء كونها يوطأ مثلها وكونه يلحق به ولد، ولخلوة طواعيتها
انقضت لحقه نسبه، ومن أخبرت بموت زوجها فاعتدت ثم تزوجت لحق بثان ما ولدت لنصف سنة فأكثر، (ومن) ثبت عليه وطء أمته أو (أقر بوطء أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة) أو أزيد (لحقه نسبه) حتى (ولو قال عزلت أو) قال (لم أنزل) لأنها ولدت على فراشه ما يمكن كونه منه لاحتمال أن ويكون قد أنزل ولم يحس به أو أصاب بعض الماء فم الرحم وعزل باقيه (إلا أن يدعى استبراء) ها بعد وطئه بحيضة (ويحلف) عليه ثم تلد لنصف سنة بعده (فلا) يلحقه لتيقن براءة رحمها بالاستبراء فيتيقن أنه من غيره، (ومن أعتق أو باع من) أي أمة (أقر بوطئها فولدت لدون نصف سنة) منذ أعتقها أو باعها (لحقه) أي لحق البائع أو المعتق نسب ما ولدته وتصير أم ولد له (والبيع باطل) والعتق صحيح، وإن أتت به لنصف سنة فأكثر لحق المشترى
فائدة: يتبع الولد أباه في النسب إجماعا وأمه في الحرية وكذا في الرق إلا مع شرط أو غرور، ويتبع في الدين خيرهما، وفي النجاسة وتحريم النكاح والذكاة والأكل أخبثهما
باب العدد
واحدها عدة، وهي التربص المحدود شرعا وتجب إجماعا في الجملة.
(لا عدة في فرقة) زوج (حي قبل وطء وخلوة) ولا لقبلة ولم.
(وشرط) في وجوب عدة (الوطء كونها) أي الموطوءة (يوطأ مثلها) كبنت تسع (وكونه) أي الواطئ (يلحق به ولد)، فلا عدة لوطء ابن دون عشر في بنت دون تسع لتيقن براءة الرحم من الحمل.
(و) شرط في وجوب عدة (لخلوة طواعيتها) فلا عدة
وعلمه بها ولو مع مانع من الوطء.
وتلزم لوفاة مطلقًا
فصل والمعتدات ست
: الحامل وعدتها مطلقًا إلى وضع كل حمل، وتصير به أمة أم ولد، وشرط للحوقه زوجًا وأقل مدته ستة أشهر وغالبها تسعة وأكثرها أربع سنين،
عليها إن اختلى بها مكرهة لإقامة الخلوة مقام الوطء وهي مظنته فلا تكون كذلك بغير تمكين، ويشترط فيها أيضا كون الزوجة يوطأ مثلها وكون الزوج يلحق به ولد، (وعلمه بها) فلو تركت بمخدع من البيت بحيث لا يراها البصير أو خلا بها أعمى ولم يعلما بها فلا عدة لعدم التمكين الموجب لها، وحيث وجدت شروط الخلوة وجبت العدة (ولو مع مانع) شرعي أو حسي (من الوطء) كإحرام وصوم وكعنة ورتق إناطة للحكم بمجرد الخلوة وهي مظنة الإصابة.
(وتلزم) العدة (لوفاة) لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، وقوله (مطلقا) سواء كان الزوج كبيرا أو صغير يمكنه الوطء أو لا خلا بها أو لا كبيرة كانت أو صغيرة لعموم الآية، ولا فرق في العدة بين نكاح صحيح أو فاسد، والباطل لا عدة فيه إلا بالوطء
فصل
(والمعتدات ست): إحداهن (الحامل وعدتها مطلقا) أي سواء كانت حرة أو أمة مسلمة أو كافرة من فرقة موت أو غيره (إلى وضع كل حمل) واحدا كان أو متعددا، وظاهره ولو مات ببطنها، ويتوجه لا نفقة لها إذن لأن النفقة للحمل والميت ليس محلا لوجوبها ولا تنقضى عدتها إلا بوضع ما تبين فيه خلق الإنسان ولو خفيا (وتصير به أمة أم ولد)، (وشرط) لانقضاء عدة حامل بوضع حمل (للحوقه زوجا) فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه ممسوخًا ونحو ذلك لم تنقض به.
(وأقل مدته) أي مدة حمل يعيش (ستة أشهر) لقوله تعالى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مع قوله ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233] والفصال انقضاء مدة الرضاعة (وغالبها) أي مدة الحمل (تسعة) أشهر (وأكثرها أربع سنين) لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من تحمل أربع
ويباح إلقاء نطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح.
الثانية المتوفى عنها زوجها بلا حمل فتعتد حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام وأمة نصفها وأمة مبعضة بالحساب.
وإن مات زوج في عدة رجعية سقطت وتبتدئ عدة وفاة، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت وإلا فطلاق.
الثالثة ذات القروء -وهو الحيض- المفارقة في الحياة، فتعتد حرة ومبعضة بثلاثة قروء وأمة بقرءين.
الرابعة المفارقة في الحياة ولم تحض لصغر أو إياس
سنين، (ويباح) لأنثى (إلقاء نطفة قبل أربعين يوم بـ) شرب (دواء مباح).
وأقل ما يتبين به خلق الإنسان أحد وثمانون يوما.
(الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل) منه، فإن كان من غيره اعتدت للوفاة بعد وضع، (فتعتد حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام)، (و) تعتد (أمة نصفها) يعني شهرين وخمس ليال بأيامها، (و) تعتد (أمة مبعضة بالحسابة)، ويجبر الكسر فتعتد من نصفها حر ثلاثة أشهر وثمانية أيام بلياليها، ومن ثلثها حر شهرين وسبعة وعشرين يوما، (وإن مات زوج في عدة) مطلقة (رجعية سقطت) عدة الطلاق (وتبتدئ عدة وفاة) من موته لأنها زوجة وكذا إذا مات في عدة مرتد، وعلى قياسها لو أسلمت امرأة كافر ثم مات قبل انقضاء العدة، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، (وتعتد من أبانها في مرض موت) المخوف (الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت) بأن اتهمت بحرمانها لأنها مطلقة فوجب لها عدة الطلاق ووراثة فوجب لها عدة الوفاة، ويندرج الأقل في الأكثر، (وإلا) ترث بأن كانت ذمية أو أمة أو هو عبد أو جاءت البينونة من قبلها (ة) تعتد عدة (طلاق) فقط لانقطاع أثر النكاح بعدم إرثها منه، وإن انقضت عدتها قبل وفاته لم تعتد لها ولو ورثت.
(الثالثة) من المعتدات (ذات القروء، و) القرء (هو الحيض) لأنه المعهود في لسان الشرع لحديث «تدع الصلاة أيام أقرائها» رواه أبو داود (المفارقة في الحياة) بعد دخول وخلوة بطلاق أو خلوة أو فسخ (فتعتد حرة ومبعضة بثلاثة قروء) مسلمة كانت أو كافرة، (و) تعتد (أمة بقرءين) ولا تعتد بحيضة طلقت فيها، ولا تحسب مدة نفاس لمطلقة بعد وضع.
(الرابعة) من المعتدات (المفارقة في الحياة ولم تحض لصغر أو إياس)،
فتعتد حرة بثلاثة أشهر وأمة بشهرين ومبعضه بالحساب، الخامسة من ارتفع حيضها ولم تعلم سببه فتصبر للحمل غالب مدته ثم تعتد كآيسة، وإن علمت سببه فلا تزال حتى يعود فتعتد به، أو تصير آيسة فتعتد عدتها.
وعدة بالغة لم تحض ومستحاضة مبتدأة أو ناسية كآيسة.
السادسة امرأة المفقود فتتربص -ولو أمة- ما تقدم في ميراثه ثم تعتد للوفاة، فإن تزوجت ثم قد قبل وطء ثان ردت إليه
(فتعتد حرة بثلاثة أشهر و) تعتد (أمة) هي كذلك (بشهرين) لأن البدل كالمبدل (و) تعتد (مبعضة) هي كذلك (بالحساب)، ويجبر الكسر فتعتد من ثلثها حر بشهرين وعشرة أيام ومن نصفها حر بشهرين ونصف، فلو كان ربعها حرا فبشهرين وثمانية أيام.
(الخامسة) من المعتدات (من ارتفع حيضها ولم تعلم سببه) الذي رفعه (فـ) ـتعتد حرة سنة (تصبر) منها (للحمل غالب مدته) وتقدم (ثم تعتد كآيسة) وتنقص الأمة عنها شهرا فإن عاد الحيض قبل انقضاء العدة لزم الانتقال إليه وبعد مضيها لم تنتقل، فإن كانت عادتها أن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيض.
(وإن علمت) من ارتفع حيضها (سببه) الذي رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما (فلا تزال) في عدة (حتى يعود) الحيض (فتعتد به) وإن طال الزمن (أو) حتى (تصير آيسة) أي تبلغ خمسين سنة (فتعتد) بعدها (عدتها) ثلاثة أشهر، (وعدة بالغة لم تحض) ثلاثة أشهر (و) عدة (مستحاضة مبتدأة أو) مستحاضة (ناسية) لوقت حيضها ثلاثة أشهر (كآيسة)، فإن علمت أن لها حيضة في كل أربعين مثلا فعدتها ثلاثة أمثال ذلك.
(السادسة) من المعتدات (امرأة المفقود) الذي انقطع خبره فلم تعلم حياته وموته (فتربض) امرأته (ولو) كانت (أمة) تمام تسعين سنة منذ ولد إن كان ظاهر غيبته السلامة وأربع سنين منذ فقد إن كان ظاهرها الهلاك كـ (ما تقدم في ميراثه، ثم تعتد) في الحالين (للوفاة) الحرة أربعة أشهر وعشرا والأمة نصفها.
ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة ولا إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها، وينفذ حكم بالفرقة ظاهرا بحيث لا يمنع طلاق المفقود وتنقطع النفقة بتفريقه أو بتزويجها.
ومن تزوجت قبل ما ذكر لم يصح ولو بان أنه كان طلق أو ميتا حين التزويج (فإن تزوجت) بشرطه (ثم قدم) زوجها (قبل وطء) زوج (ثان ردت إليه) أي
وبعده له أخذها بالعقد الأول ولو لم يطلق ثان، ولا يطأ حتى تفرغ عدته، وله تركها معه بلا تجديد عقد وأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني يرجع عليها به.
وإن طلق غائب أو مات اعتدت منذ الفرقة وإن لم تجد.
وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو بنكاح باطل اتفاقًا كمطلقة، إلا أمة فتستبرأ بحيضة
فصل وإن وطئت معتدة بشبهة أو زنا أو بنكاح فاسد
الزوج القادم لتبين بطلان نكاح الثاني بقدومه، ولا مانع من الرد لبقاء نكاح الأول ولا صداق على الثاني، (و) إن كان قدم (بعده) أي بعد وطء الثاني فـ (له) أي القادم (أخذها) أي الزوجة (بالعقد الأول ولو لم يطلق ثان) نصا (ولا يطأ) ها الزوج الأول (حتى تفرغ عدته) أي عدة الثاني، (وله) أي الأول (تركها معها) أي مع الثاني (بلا تجديد عقد) للثاني قدمه في الإقناع والمنتهى وغيرهما واختار الموفق التجديد انتهى.
وفي الرعاية إن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا طلقا الأول لذلك قبل تجدد عقد الثاني (و) للأول (أخذ قدر الصداق الذي أعطاها) هو (من) الزوج (الثاني) إذا تركها له و (يرجع) الثاني (عليها به) أي بما أخذه منه الأول لئلا يلزمه مهران يوطء واحد، وإن لم يقدم حتى مات الثاني ورثته، ومن ظهر موته باستفاضة أو بينة ثم قد فكمفقود، وكذا إن فرق بين زوجين لموجب ثم بان انتفاؤه (وإن طلق غائب) عن زوجته (أو مات) عنها وهو غائب (اعتدت منذ الفرقة) أي وقت الطلاق أو الموت (وإن لم تجد) لأنه ليس شرطا لانقضاء العدة، (وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو) موطوءة (بنكاح باطل اتفاقا) بين الأئمة (كـ) ـعدة (مطلقة، إلا أمة) غير مزوجة (فتستبرأ) إذا وطئت بشبهة أو زنا أو نكاح باطل اتفاقا (مجيضة).
ولا يحرم على زوج زمن عدة غير وطء في فرج، وإن مات رجل عن امرأة نكاحها فاسد كالنكاح المختلف فيه فعليها عدة الوفاة.
والله أعلم
فصل
(وإن وطئت معتدة بشبهة أو زنا أو) وطئت (بنكاح فاسد) وفرق بينهما
أتمت عدة الأول ولا يحتسب منها مقامها عند ثان ثم اعتدت لثان، وإن ولدت من أحدهما ما يلحق به انقضت عدتها به ثم اعتدت للآخر، وإن أبانها ثم وطئها بشبهة في عدتها استأنفت.
وإن نكحها فيها ثم طلقها قبل دخول بنت
فصل وحرم إحداد على ميت ليس بزوج فوق ثلاث
، ويجب على زوجة (أتمت عدة الأول) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد أو وطء بشبهة أو زنا، ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها بوضع الحمل ثم تتم عدة الأول (ولا يحتسب منها) أي عدة الأول (مقامها عند ثان) بعد وطئه وللأول رجعة رجعية والتتمة (ثم اعتدت) بعد تتمة عدة الأول (لـ) وطء (ثان) لأنهما حقان اجتمعا لزوجين فلم يتداخلا وقدم أسبقهما، (وإن ولدت من أحدهما) أي الزوج والواطئ بشبهة أو الزوج الأول والذي تزوجته في عدتها (ما) أي ولدا (يلحق به) عينا أو ألحقته به قافة وأمكن بأن تأتي به لنصف سنة فأكثر من وطء الثاني أو الأربع سنين فأقل من بينونة الأول لحقه و (انقضت عدتها به) أي ممن ألحق به سواء كان من الأول أو من الثاني (ثم اعتدت للآخر) بثلاثة قروء لبقاء حقه من العدة، وإن ألحقته قافة بهما لحق وانقضت عدتها به منهما، وإن أشكل أو لم توجد قافة ونحوه اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء، (وإن أبانها) زوجها (ثم وطئها) عمدا في عدتها فكأجنبي، وإن وطئها (بشبهة في عدتها استأنفت) عدة للوطء ودخلت فيها بقية الأولى، (وإن نكح) من أبانـ (ـها في) عدتـ (ـها ثم طلقها قبل دخول) بها (بنت) على ما مضى من عدتها لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة فلم يوجب عدة، وتبنى الرجعية إذا طلقت في عدتها على عدتها، وإن راجعها ثم طلقها استأنفت تنبيه: تتعدد عدة بتعدد واطئ بشبهة لا بزنا، وكذا أمة في استبراء فصل (وحرم إحداد على ميت ليس بزوج فوق ثلاث) ليال بأيامها، (ويجب) الإحداد (على) كل (زوجة) متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح لحديث «لا يحل