الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب الصيام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ويلزم كل مسلم مكلف قادر برؤية هلال ولو من عدل، وبإكمال شعبان بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه كغيم وجبل ونحوهما.
وقت كونها سرًا بطيب نفس في صحة (وفي) شهر (رمضان و) في كل (زمن) فاضل كعشر ذي الحجة (و) في (مكان فاضل) كالحرمين أفضل، وكونها على جار وذوي رحم لاسيما مع عداوة وهي عليهم صدقة وصلة، (ووقت حاجة أفضل) ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه أو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله أثم، وكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة.
فائدة: ذكر ابن عقيل: أقسم بالله لو عبس الزمان في وجهك مرة لعبس في وجهك أهلك وجيرانك، ثم حث على إمساك المال، وقال الثوري: من كان بيده مال فليجعله في قرن ثور، فإنه زمان من احتاج فيه كان أول ما يبذل دينه، وذكر في السر المصون أن الأولى أن يدخر لحاجة تعرض، والمن بالصدقة كبيرة ويبطل الثواب به.
كتاب الصيام في اللغة عبارة عن الإمساك، وفي الشرع: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص، (ويلزم) الصوم (كل مسلم مكلف قادر) على الصوم (برؤية هلال) شهر رمضان (ولو) كانت الرؤية (من) واحد مكلف (عدل) ولو أنثى أو عبدًا أو بدون لفظ الشهادة أو رده حاكم، وتثبت بقية الأحكام تبعًا ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان، (و) يلزم صوم رمضان (بإكمال شعبان) ثلاثين يومًا، (و) يلزم الصوم ليلة الثلاثين من شعبان (بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه) أي من شعبان (كغيم وجبل ونحوهما) كدخان فيجب صومه حكمًا ظنًا احتياطًا بنية رمضان على المذهب لقوله عليه السلام: «إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال».

الجزء: 1 - الصفحة: 160

وتثبت أحكام صوم كلها بهذا، وكذا حكم شهر نذر صومه أو اعتكافه، وإن رؤى نهارًا فهو للمقبلة، أو ثبت في أثنائه لزم الإمساك والقضاء كمن صار أهلا لوجوبه في أثناء ككافر أسلم وصغير بلغ ونحوهما كحائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا، ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا.
ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» (وتثبت أحكام) توابع (صوم كلها بهذا) أي بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان كوجوب كفارة على وطء فيه نهارًا وإمساك على من لم يبيت النية أو قدم من سفر أو طهرت حائض ونفساء في أثناء النهار ونحو ذلك ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت بقية الأحكام كوقوع طلاق وعتق وحلول أجل ونحو ذلك عملاً بالأصل، (وكذا) أي كرمضان (حكم شهر) معين (نذر صومه أو) نذر (اعتكافه) في وجوب صومه إذا غم هلاله، (وإن رؤى) الهلال (نهارًا) ولو قبل الزوال أول رمضان أو آخره أو غيره (فهو لـ) الليلة (المقبلة) نصًا، ويختلف الهلال بالكبر والصغر، والعلو والانخفاض وقربه من الشمس اختلافًا شديدًا لا ينضبط، فيجب طرحه والعمل على ما عول الشرع عليه، وروى البخاري في تاريخه عن طلحة بن أبي حدرد مرفوعًا: من شرائط الساعة أن يروا الهلال يقولون ابن ليلتين، وإذا ثبتت رؤيته ببلد لزم الصوم جميع الناس، (أو) أي وإن (ثبتت) رؤية هلال رمضان (في أثنائه) أي النهار ولم يكونوا يبتوا النية (لزمـ) هم (الإمساك) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت، (و) لزمهم (القضاء) عن ذلك اليوم لأنهم لم يصوموا (كمن صار أهلاً لوجوبه) أي الصوم (في أثنائه) أي اليوم (ككافرًا أسلم) في أثناء النهار (و) كـ (صغير بلغ) في أثنائه (ونحوهما) كمجنون عقل و (كحائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا) ومريض برئ في أثناء النهار أو تعمد مقيم أو طاهر الفطر فسافر أو حاضت في أثنائه فيجب الإمساك والقضاء.
تنبيه: إن علم المسافر برمضان أنه يقدم غدًا لزمه الصوم نصًا، لا صغير علم أنه يبلغ غدًا لعدم تكليفه، (ومن) عجز عن الصوم و (أفطر لكبر) كشيخ هرم يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة (أو) عجز عن الصوم لـ (مرض لا يرجى برؤه) جاز لعدم وجوبه عليه و (أطعم لكل يوم) أفطره (مسكينًا) مدبر أو

الجزء: 1 - الصفحة: 161

وسن لمريض يشق عليه ومسافر يقصر، وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتا أو على وديهما مع الإطعام ممن يمون الولد، ومن أغمى عليه أو جن جميع النهار لم يصح صومه ويقضيه المغمى عليه، وإن نام جميعه صح، ولا صوم فرض إلا بنية معينة بجزء من الليل، ويصح نفل بنيته  نصف صاع من غيره، ومن أيس ثم قدر على قضاء فكمعضوب حج عنه ثم عوفي ويأتي، (وسن) فطر وكره صوم (لمريض يشق عليه) بزيادة مرضه أو طوله ولو بقول مسلم ثقة، وكذا إذا خاف مرضًا بعطش أو غيره أو كان صحيحًا فمرض في يومه فيسن فطره ويكره صومه، (و) سن فطر وكره صوم لـ (مسافر يقصر) لو بلا مشقة، فلو سافر ليفطر حرم، وإن نوى حاضر صوم يوم وسافر في أثنائه فله الفطر إذا خرج والأفضل عدمه، (و) كره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو لولد، و (إن أفطرت حامل أو) أفطرت (مرضع خوفًا على أنفسهما) أي الحامل والمرضع أو مع الولد (قضتا) فقط ولا إطعام (أو) أفطرت حامل أو مرضع خوفًا (على ولديهما) قضتا (مع الإطعام) لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في كفارة (ممن يمون الولد) لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهرم، ويجب الفطر على من احتاجه لا نقاذ معصوم من هلكة وليس لمن أبيح له فطر رمضان صوم غيره فيه.
تنبيه: قال القاضي ينكر على من أكل في رمضان ظاهرًا وإن كان هناك عذر انتهى، قال ابن عقيل: إن كان أعذرًا خفية منع من إظهاره، (ومن أغمى عليه) جميع النهار لم يصح صومه (أو جن جميع النهار لم يصح صومه) ويصح ممن أفاق جزءًا منه و (يقضيه) أي ذلك اليوم (المغمى عليه) فقط لأنه مكلف ولا تثبت الولاية عليه، (وإن نام جميعه) أي النهار (صح) صومه لأن النوم عادة ومتى نبه انتبه، (ولا صوم فرض إلا بنية معينة) لكل يوم بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من قضائه أو نذر أو كفارة؛ لأن كل يوم عبادة منفردة، ولا يفسد يوم بفساد آخر، وشرط كونها (بجزء من الليل) لحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» وأول الليل ووسطه وآخره محل النية ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم أو قال إن شاء الله غير متردد، ومن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم غدًا فقد نوى، وكذا الأكل والشرب بنية الصوم، (ويصح نفل بنيته) أي

الجزء: 1 - الصفحة: 162

نهارًا مطلقًا.
فصل: ومن أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغ وحلق شيئًا من أي محل كان غير إحليله أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه أو أخرجها من مخرج حاء مهملة إلى فمه أو استقاء فقاء أو استمنى أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأمنى أو نوى الإفطار أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه مختارًا أفطر، كمن أكل أو جامع يعتقد بقاء  النفل (نهارًا مطلقًا) أي قبل الزوال أو بعده نصًا، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية.
(فصل): في ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة، (ومن أدخل إلى جوفه) شيئًا من أكل أو شرب أو تراب أو ما لا يغذي في الجوف كالحصى (أو) دخل إلى (مجوف في جسده كـ) ما لو قطر في أذنه ما يصل إلى (دماغـ) ـه (و) اكتحل بما علم وصوله إلى (حلقـ) ـه، أو أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده مما ينقذ إلى معدته (شيئًا من أي محل كان) منه أفطر كما لو احتقن أو داوى الجائفة أو جرحا بما يصل إلى جوفه (غير إحليله) ولو وصل مثانته (أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه) أفطر (أو أخرجها) أي النخامة قصدًا (من مخرج حاء مهملة إلى فمه) أفطر، وظاهره لا يفطر إن أخرجها من مخرج غين بالمعجمة أو ما مخرجه أخرج منها، قلت يفهم منه إن أخرجها من مخرج عين بالمهملة أو من مخرج أدخله يفطر منه أيضًا، (أو استقاء فقاء) طعامًا أو مرارًا أو دمًا أو غيره ولو قل أفطر، (أو استمنى) فأمنى أو أمذى أفطر، أو قبل أو لمس (أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى) أفطر، (أو كرر النظر فأمنى) لا إن أمذى أفطر، (أو نوى الإفطار) أفطر كمن لم ينو لا كمن أكل فيصح أن ينويه نفلاً بغير رمضان، وكذا لو تردد في الفطر أو نوى أنه سيفطر ساعة أخرى أو إن وجدت طعامًا أكلت وإلا أتممت ونحوه (أو حجم أو احتجم) وظهر دم سواء كانت الحجامة في القفا أو في الساق نص عليه، لا بفصد وشرط وإخراج دمه برعاف (عامدًا) أي قاصدًا فعل شيء مما تقدم (ذاكرًا لصومه) لا إن كان ناسيًا (محتارًا) أي غير مكره (أفطر)، ولو جهل التحريم فرضًا كان الصوم أو نفلاً كما يفطر بردة ويموت ويطعم من تركته في نذر وكفارة و (كمن أكل) ونحوه يعتقد بقاء الليل (أو جامع يعتقد بقاء

الجزء: 1 - الصفحة: 163

الليل فبان عدمه، وإن فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فمه طعام فلفظه أو دخل ماء مضمضة أو استنشاق حلقه، ولو بالغ أو زاد على ثلاث لم يفطر، ومن جامع برمضان نهارًا في قبل أو دبر فعليهما القضاء والكفارة مطلقًا، لكن لا كفارة مع عذر شبق ونحوه، ولا على المرأة مع العذر كنوم وإكراه ونسيان وجهل، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد  الليل فبان عدمه) أي عدم بقائه في الصورتين أو أكل شاكًا في طلوع فجر أو ظانًا غروب شمس فبان أنه طلع، أو لم تغرب، ويجب عليه القضاء لتيقن خطأه، وكذا لو أكل شاكًا في غروب الشمس ودام شكه أو يعتقد نهارًا فبان ليلاً ولم يجدد نية لواجب أو ناسيًا فظن أنه قد أفطر فأكل عمدًا، (وإن فكر فأنزل) لم يفطر، (أو احتلم) أو أنزل بغير شهوة لم يفطر، وإن ذرعه القيء (أو أصبح في فمه طعام فلفظه) من فمه أو شق لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصد أو لطخ باطن قدمه بشيء فوجد طعمه بحلقه لم يفطر، (أو) توضأ أو اغتسل فـ (دخل ماء مضمضة أو استنشاق حلقه، ولو بالغ) في المضمضة والاستنشاق (أو زاد على ثلاث) مرات أو لنجاسة ونحوها وكره عبثًا وسفرًا أو لحر أو عطش نصًا أو بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة (لم يفطر، ومن جامع برمضان نهارًا) بلا عذر شبق ونحوه ولو في يوم لزمه إمساكه أو رأى الهلال ليلته وردت شهادته بذكر أصلي (في) فرج أصلي (قبل أو دبر فعليهما) أي من جامع ومن جومع (القضاء) مطقًا لفساد صومهما، (و) عليهما (الكفارة مطلقًا) أي سواء كان عامدًا أو ساهيًا أو جاهلاً أو مخطئًا أم مكرها، (لكن) هذا استدراك من قوله مطلقًا (لا كفارة) عليه (مع عذر شبق) ولم تندفع شهوته بدونه ويخاف تشقق أنثييه (ونحوه) كمن به مرض ينتفع بالوطء فيه، (و) لكن (لا) كفارة (على المرأة مع العذر) منها (كنومـ) ها (وإكراه) على وطئها، (ونسيانـ) ها الصوم (وجهلها) الحكم ويفسد صومها بذلك، ومن جامع في يوم ثم في آخر ولم يكفر لزمته ثانية كمن أعاده في يومه بعد أن كفر، ومتى وجبت الكفارة لم تسقط بسفر أو مرض أو جنون أو حيض أو نفاس بعد ذلك في اليوم، ولا كفارة بغير الجماع والإنزال بالمساحقة في رمضان ولا فيه سفرًا ولو من صائم، (وهي) أي كفارة وطء نهار رمضان على الترتيب فيجب (عتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب، (فإن لم يجد)

الجزء: 1 - الصفحة: 164

فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت.

فصل: وكره أن يجمع ريقه فيبتلعه

، وذوق طعام ومضغ علك لا يتحلل وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر، وقبله ونحوها ممن تحرك شهوته، وتحرم إن ظن إنزالاً، ومضغ علك يتحلل، وكذب وغيبة ونميمة، وشتم ونحوه بتأكد، وسن قول صائم شُتم: إني صائم جهرًا برمضان، وسرًا بغيره،  رقبة أو ثمنها (فصيام شهرين متتابعين)، فلو قدر عليها لا بعد شروع فيه لزمته، (فإن لم يستطع) أن يصوم (فإطعام ستين مسكينًا) لكل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره، (فإن لم يجد) شيئًا يطعمه للمساكين (سقطت) عنه كصدقة فطر بخلاف غيرها من الكفارات، ويسقط الجميع بتكفير غيره عنه بإذنه.
(فصل): فيما يكره ويستحب في الصوم وحكم القضاء، (وكره أن يجمع) الصائم (ريقه فيبتلعه) ولا يفطر بذلك إن لم يخرجه إلى بين شفتيه ولا ما قل عن نحو درهم إذا عاد إلى فمه كما على لسانه إذا أخرجه ولو كثر، (و) كره له (ذوق طعام) بلا حاجة، (و) كره (مضغ علك لا يتحلل) منه أجزاء من صائم وغيره نصًا، (وإن وجد طعمهما) أي الطعام والعلك (في حلقه أفطر.
و) كره ترك بقية طعام بين أسنانه وشم ما لا يؤمن أن يجذبه نفس لحلقه كسحيق مسك ونحوه، و (قبلة ونحوها) من دواعي وطء كمعانقة وتكرر نظر (ممن تحرك) القبلة ونحوها (شهوته)، ولا تكره ممن لا تحركها، (وتحرم) قبلة ونحوها (إن ظن) بها (إنزالاً) وظاهره مطلقًا، قلت ما لم يكن الصوم نفلاً لعدم وجوب إتمامه، ثم إن أنزل أفطر وعليه قضاء واجب، (و) يحرم على صائم (مضغ علك يتحلل) منه أجزاء ولو لم يبلغ ريقه، (و) يحرم (كذب وغيبة ونميمة وشتم ونحوه) من فحش وغيره في كل وقت، وفي رمضان ومكان فاضل (بتاكد)، وينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ويصون صومه، ويجب كف لسانه عما يحرم مطلقًا، ولا يفطر بغيبة ونحوها، (وسن) له كثرة قراءة وذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره، و (قول صائم) إن (شتم: إني صائم) أي يقوله (جهرًا برمضان) لعدم خوف الرياء، (و) يقوله (سرًا بغيره) أي بغير رمضان يزجر

الجزء: 1 - الصفحة: 165

وتعجيل فطر وعلى رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء، وتأخير سحور وقوله عند فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم التقبل مني إنك أنت السميع العليم، والقضاء فورًا متتابعًا، وحرم تأخيره إلى آخر بلا عذر، فإن فعل وجب مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، وإن مات هذا ولو قبل آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين من رأس ماله ولا يصام، وإن كان على الميت نذر من صوم أو حج أو صلاة ونحوها سن لوليه قضاؤه  نفسه بذلك خوف الرياء، (و) سن له (تعجيل فطر) إذا تحقق الغروب، (و) سن فطره (على رطب، فإن عدم) الرطب (فـ) على (تمر، فإن عدم) التمر (فـ) على (ماء)، قال في شرح المنتهى: وفي معنى الرطب والتمر كل حلو لم تمسه النار، (و) سن (تأخير سحور) إن لم يخش طلوع الفجر وتحصل فضيلته بشرب وكمالها بأكل، (و) سن (قوله) أي الصائم (عند فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم)، وروي عن ابن عمر مرفوعًا: «كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله تعالى» وفي الخبر: «للصائم دعوة لا ترد، ومن فطر صائمًا فله مثل أجره» (و) يسن لمن فاته شيء من رمضان (القضاء فورًا متتابعًا) نصًا إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه فيجب، ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه، (وحرم) تطوع قبله ولا يصح، وحرم (تأخيره) أي القضاء عن رمضان (إلى) رمضان (آخر بلا عذر) نصًا، (فإن فعل) أي آخر القضاء إلى رمضان آخر أو رمضانات بلا عذر (وجب) القضاء ووجب (مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم) أخره ما يجزي في كفارة، ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده والأفضل قبله، وإن أخره لعذر قضى فقط، وإن أخر البعض لعذر والبعض لغيره فلكل حكمه (وإن مات هذا) أي من أمكنه القضاء ولم يقض (ولو قبل) أن أدركه رمضان (آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين من رأس ماله) ولو لم يوص به، (ولا يصام) عنه لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه، (وإن كان) وجب (على الميت نذر من صوم أو حج أو صلاة) أو طواف (ونحوها) كنذر اعتكاف في ذمته ولم يفعل منه شيئًا مع إمكانه (سن لوليه قضاؤه) أي النذر المذكور عنه غير حج

الجزء: 1 - الصفحة: 166

ومع تركه فيجب لا مباشرة ولي.

فصل: يسن صوم أيام، وأيام البيض، والخميس والاثنين، وست من شوال، وشهر الله المحرم

وآكده العاشر ثم التاسع، وتسع ذي الحجة وآكده يوم عرفة لغير حاج بها، وأفضله صوم يوم وفطر يوم، وكره أفراد رجب وتعمد إفراد جمعة وسبت وشك  فيفعل عنه مطلقًا، ويجوز لغير الولي فعله بإذنه ودونه، (ومع تركه) للميت (فيجب) فعل نذره لثبوته في ذمته، و (لا) تجب (مباشرة وليـ) ـه بنفسه بل تسن، فإن لم يفعل دفع مالاً لمن يفعل عنه، ولا يقضى معين مات قبله وفي أثنائه يسقط الباقي، ومن مات وعليه صوم من متعة أو قران أطعم عنه.
(فصل) في صوم التطوع، و (يسن صوم) ثلاثة (أيام) من كل شهر لقوله عليه السلام لعبد الله بن عمرو: «صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» متفق عليه (و) الأفضل أن تكون (أيام البيض) وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، سميت بذلك لأن الله تعالى تاب فيها على آدم وبيض صحيفته، أو لبياض لياليها كلها بالقمر، (و) يسن صوم يوم (الخميس و) يوم (الاثنين) لأن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس، (و) يسن صوم (ست من شوال) والأولى تتابعها وكونها عقب العيد، ومن صامها مع رمضان فكأنما صام الدهر، (و) يسن صوم (شهر الله المحرم) وهو أفضل الصيام بعد رمضان، (وآكده) يوم (العاشر) منه ويسمى عاشوراء وهو كفارة سنة، (ثم) يلي العاشر في الآكدية (التاسع) ويسمى تاسوعاء، (و) يسن صوم (تسع ذي الحجة) وهي الأول منه (وآكده) أي التسع (يوم عرفة لغير حاج بها) فلا يستحب صيامه بل فطره أفضل إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي، وصومه كفارة سنتين، (وأفضله) أي صوم التطوع (صوم يوم وفطر يوم) نصًا، وهو صيام داود عليه السلام ولا أفضل منه، (وكره إفراد رجب) بصوم، وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يومًا أو يصومه شهرًا من السنة قال المجد: وإن لم يله، (و) كره (تعمد إفراد) يوم (جمعة و) تعمد إفراد يوم (سبت) بصوم، فإن صامهما معًا أو صام مع أحدهما يوم قبله أو بعده أو وافق عادة له مثل من يفطر يومًا ويصوم يومًا لم يكره، (و) كره تعمد صوم يوم (شك) وهو الثلاثون من شعبان إذا لم

الجزء: 1 - الصفحة: 167

وكل عيد لكفار وتقدم رمضان بيوم أو يومين ما لو يوافق عادة، وحرم صوم العيدين مطلقًا وأيام التشريق لا عن دم متعة أو قران، ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه بلا عذر، أو نفل غير حج وعمرة كره بلا عذر.
أفضل الأيام الجمعة، والليالي ليلة القدر، وهي مختصة بالعشر الأخير من رمضان وأوتاره آكد وسابعته أرجى، وسن نومه متربعًا مستندًا إلى شيء وكثرة الدعاء وكون منه: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
يكن حين الترائي علة، ما لم يوافق عادة أو يصله بصيام قبله أو كان واجبًا، وكره تعمد صوم يوم النيروز والمهرجان (وكل عيد لكفار) أو يوم يفردونه بتعظيم، أي ما لم يوافق أو كان واجبًا، (و) كره (تقدم) شهر (رمضان بـ) صوم (يوم أو يومين) لا أكثر (ما لم يوافق عادة، وحرم صوم) يومي (العيدين مطلقًا) ولا يصح، (و) كذا (أيام التشريق)، و (لا) يحرم صومها (عن دم متعة أو قران) لمن عدمه ويصح، (ومن دخل في فرض) أو صوم أو غيره (موسع) وقته أو غير موسع- كصلاة وقضاء رمضان ونذر ونحوه- وجب إتمامه مطلقًا و (حرم قطعه بلا عذر) بغير خلاف كإنقاذ غريق ونحوه فيجب، وله قطعه لهرب غريم وقلبه نفلاً (أو) دخل في (نفل غير حج و) غير (عمرة) سن له إتمامه و (كره) قطعه (بلا عذر).
فائدة: (أفضل الأيام) يوم (الجمعة)، قال الشيخ هو أفضل أيام الأسبوع إجماعًا، (و) أفضل (الليالي) حتى ليلة الجمعة (ليلة القدر) وهي ليلة شريفة والدعاء فيها مستجاب، سميت بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، (وهي) باقية على الصحيح (مختصة بالعشر الأخير من) شهر (رمضان) فتطلب فيه منه وتنتقل فيه، (وأوتاره) أي العشر وهي الحادية منه والثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة منه (آكد) من شفعه، (وسابعته) أي العشر (أرجى) الأوتار منه، (وسن) لمن طلبها (نومه) فيها (متربعًا مستندًا إلى شيء) نصًا (و) سن (كثرة الدعاء) فيها ويذكر حاجته فيه، (و) سن (كون منه) أي الدعاء ما ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فيم أدعو؟ قال قولي: (اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني).

الجزء: 1 - الصفحة: 168

فصل: والاعتكاف سنة كل وقت

، وأقله ساعة، ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه إن أتى عليه صلاة، ويشترط النية والطهارة مما يوجب غسلاً لا الصوم، وإن نذره أو نذر الصلاة في المسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره، وفي أحدهما فله فعله فيه وفي الأفضل، وأفضلها المسجد الحرام، فمسجد النبي عليه السلام، فالأقصى، ولا أن يخرج من اعتكف منذورًا متتابعًا إلا لما لا بد منه ولا يعود مريضا  فائدة: عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن سائر العشور، ورمضان أفضل الشهور.
(فصل): في الاعتكاف، وهو لغة لزوم الشيء وشرعًا لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، (والاعتكاف سنة كل وقت، وأقله) أي الاعتكاف، (ساعة) أي ما يسمى معتكفًا، (ولا يصح) الاعتكاف (ممن تلزمه) صلاة (الجماعة إلا بمسجد تقام) صلاة الجماعة (فيه) ولو من معتكفين (إن أتى عليه) أي من تلزمه الجماعة فعل (صلاة) زمن اعتكافه، والأصح بكل مسجد كمن أنثى، (ويشترط) لصحة الاعتكاف (النية) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» فإن كان فرضًا لزمه فيه نية الفرضية، وإن نوى إبطاله بطل، (و) يشترط لصحته أيضًا (الطهارة مما) أي حدث (يوجب غسلاً) فلا يصح من جنب ولو توضأ، و (لا) يشترط لصحة (الصوم) إلا أن يقول في نذره بصوم، (وإن نذره) أي الاعتكاف (أو نذر الصلاة في المسجد غير) المساجد (الثلاثة فله) أي الناذر (فعله) أي الاعتكاف فيه و (في) مسجد (غيره) أي غير الذي عينه ما لم يعين جامعًا لجمعة تلزمه فيلزمه جامع لها ولم لم يتخلل اعتكافه جمعة، (و) إن نذر الاعتكاف أو الصلاة (في أحدها) أي المساجد الثلاثة (فله) أي الناذر (فعله) أي الاعتكاف (فيه) أي المسجد الذي عينه (وفي الأفضل) منه، (وأفضلها) أي المساجد الثلاثة مسجد مكة وهو (المسجد الحرام) فلو عينه تعين وحده، (فمسجد النبي عليه) الصلاة و (السلام) فلو عينه جاز فيه وفي الحرام، (فـ) مسجد (الأقصى) فلو عينه جاز فيه وفي مسجد المدينة وفي الحرم، ويحرم (ولا) يجوز (أن يخرج) عمدًا (من اعتكف) اعتكافًا (منذورًا) نذرًا (متتابعًا إلا لما لابد) له (منه) كإتيانه بأكل وشرب لعدم وقئ بغتة وكبول ونحوه، وله المشي على عادته، (ولا يعود) معتكف (مريضًا

الجزء: 1 - الصفحة: 169

ولا يشهد جنازة إلا بشرط، ووطء في فرج يفسده وكذا إنزال بمباشرة، وتلزمه كفارة يمين لإفساده، وسن اشتغاله بالقرب، واجتنابه ما لا يعينه بتأكد، وينبغي أن يصان كل مسجد عن كل وسخ ومستقذر ولغط وخصومة ومجنون وسكران وغير مميز ومزامير الشيطان ونحو ذلك، وأن ينوي داخله الاعتكاف، وحرم فيه بيع وشراء وإجارة وتكسب بصنعة لا كتابة، ويمنع فيه من اختلاط نساء برجال.
ولا يشهد جنازة إلا بشرط) عند ابتداء نذر اعتكافه، وكذا كل قرية لا تتعين كصلة رحم أو ليس بقربة ولا له منه بد كعشاء بمنزلة لا إن شرط الوطء أو الخروج إلى التجارة أو النزهة أو التكسب بالصنعة في المسجد ونحو ذلك لأنه ينافيه (ووطء في فرج يفسده) أي الاعتكاف ولو ناسيًا نصًا وعلم منه أنه وإن لم ينزل، (وكذا) يفسده (إنزال بمباشرة) دون فرج، (وتلزمه) أي المعتكف (كفارة يمين لإفساد) اعتكافـ (ـه) إن كان نذر أيامًا معينة مثلاً، فإن كانت متتابعة غير معينة خير بين البناء وعليه كفارة يمين وبين الاستئناف بلا كفارة، وإن كانت متتابعة ولا معينة أتم ما بقي عليه لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ولا كفارة، (وسن اشتغاله) أي المعتكف (بالقرب، و) سن (اجتنابه ما لا يعينه بتأكد) لحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه» (وينبغي) أي يسن (أن يصان كل مسجد عن كل وسخ و) عن كل (مستقذر) من مخاط وتقليم أظفار ونتف إبط ونحوه وعن رائحة كريهة (ولغط وخصومة) وكثرة حديث (و) عن (مجنون) حال جنونه، (و) ينبغي أن يصان كل مسجد عن (سكران و) عن صغير (غير مميز و) عن (مزامير الشيطان) من الغناء والتصفيق (ونحو ذلك) كالضرب بالدف، (و) ينبغي (أن ينوي داخله الاعتكاف) مدة لبثه فيه لاسيما إن كان صائمًا، (وحرم فيه) أي المسجد (بيع وشراء وإجارة) للمعتكف وغيره ولا يصح، (و) حرم (تكسب بصنعة) فيه كخياطة وغيرها قليلاً كان أو كثيرًا لحاجة أو غيرها و (لا) تحرم (كتابة) فإن أحمد سهل فيها ولم يسهل في وضع النقش فيه، (ويمنع فيه) أي المسجد (من اختلاط نساء برجال) وإيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل

الجزء: 1 - الصفحة: 170

فصول الكتاب · 18 فصل
جارٍ التحميل