الروض الندي شرح كافي المبتديصفحات 98-125

أولى من أقرب، وحرم إمامة قبل راتب إلا بإذنه أو عذره أو لعدم كراهته وتسن إعادته جماعة إلا المغرب فتكره، والفجر والعصر إذا خرج من المسجد فتحرم، ويكره فعل الجماعة بعد الأولى في مسجدي مكة والمدينة، ويمنع شروع في إقامة انعقاد نافلة ويتم نافلة هو فيها ما لم يخش فوت الجماعة، ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدركها، ومن أدركه راكعًا أدرك الركعة بشرط إدراك الركوع معه وعدم شكه فيه وتحريمته قائمًا وتجزيه لكن تسن تكبيرة ثانية ودخوله  مسجدين قديمين أو جديدين سواء اختلفا في كثرة الجمع وقلته أو استويا (أولى من أقرب، وحرم إمامة) بمسجد (قبل) إمام (راتب إلا بإذنه) أي الراتب إن كره ذلك ومع الإذن هو نائب عنه (أو عذره) وضيق الوقت (أو لعدم كراهته) إمامة غيره، ويراسل إن تأخر عن وقته المعتاد مع قرب وعدم مشقة، وإن بعد أو لم يظن حضوره أو ظن ولا يكره ذلك صلوا، (وتسن إعادة جماعة) أقيمت وهو في المسجد (إلا المغرب فتكره) إعادتها؛ لأن المعادة تطوع ولا يكون بوتر، (و) إلا (الفجر والعصر إذا خرج من المسجد فتحرم) إعادتهما وإن أقيمت وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول، فإن دخل المسجد وقت نهي بقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب، (ويكره فعل الجماعة بعد) الجماعة (الأولى في مسجدي مكة والمدينة) فقط إلا لعذر، وكره قصد المساجد للإعادة، (يمنع شروع في إقامة) يريد الصلاة مع إمامها (انعقاد نافلة) وراتبة وغيرها ممن لم يصل تلك الصلاة وإن جهل الإقامة كجهل وقت نهي، (ويتم نافلة) أقيمت الصلاة و (هو فيها) ولو كان خارج المسجد أو فاتته ركعة (ما لم يخش فوت الجماعة) فيقطعها، (ومن كبر) مأمومًا (قبل تسليمة الإمام الأولى أدركها) أي الجماعة ولو لم يجلس فينبي ولا تجدد إحرامًا (ومن أدركه) أي الإمام (راكعًا أدرك الركعة بشرط إدراك الركوع) بأن اجتمع (معه) أي الإمام فيه بحيث ينتهي إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول إمامه عن قدر الأجزاء منه (و) بشرط (عدم شكه فيه) أي إدراك الركوع (و) بشرط (تحريمته) أي المأموم (قائمًا ويجزئه) تحريمته عن تكبيرة الركوع نصًا، فإن نوى بتكبيرته الانتقال والإحرام أو الانتقال وحده لم ينعقد (لكن تسن) له (تكبيرة ثانية، و) يسن (دخوله) أي المأموم

معه كيف أدركه وينحط بلا تكبير، ويجب قيامه به بعد تسليمة إمام الثانية، وما أدرك معه آخر صلاته وما يقضى أولها، ويتحمل عن مأموم قراءة وسجود سهو وتلاوة وسترة ودعاء قنوت وتشهد أول إذا سبق بركعة لكن يسن أن يقرأ في سكتاته وسرية وإذا لم يسمعه لبعد لأطرش، وسكتاته بعد تحريمة وفراغ قراءة وبعد فاتحة بقدر قراءة مأموم ويستفتح ويستعيذ في جهرية  (معه) الإمام (كيف أدركه) وإن لم يعتد له بما أدركه فيه، (وينحط) مأموم أدرك إمامه غير راكع (بلا تكبير) نصًا لأنه لا يعتد له بما أدركه وقد فات محل التكبير (ويجب قيامه) أي المسبوق (به) أي التكبير (بعد تسليمة إمام) أي التسليمة (الثانية) فإن قام قبلها ولم يرجع انقلبت نفلاً، (وما أدرك) مسبوق (معه) أي الإمام فهو (آخر صلاته وما يقضى) مما فاته (أولها) لحديث أبي هريرة وفيه: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» رواه أحمد والنسائي، فيستفتح لما يقضيه ويتعوذ ويقرأ سورة، (ويتحمل) إمام (عن مأموم قراءة) الفاتحة فتصح صلاة مأموم بدونها، (و) يتحمل عنه أيضًا (سجود سهو) إن دخل معه في الركعة الأولى، (و) يتحمل عنه أيضًا سجود (تلاوة) إذا أتى بها المأموم خلفه وكذا إذا قرأ الإمام في صلاة سر وسجد فإن المأموم يخير بين السجود وعدمه، (و) يتحمل عنه أيضًا (سترة) الصلاة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، (و) يتحمل عنه أيضًا (دعاء قنوت) حيث سمعه وتقدم، (و) يتحمل عنه أيضًا (تشهدًا أول) وجلوسًا له (إذا سبق) المأموم (بركعة) في رباعية فقط، ويتحمل عنه أيضًا قول سمع الله لمن حمده وقول ملء السماء إلى آخره بعد التحميد، (لكن) هذا استدراك من قوله قراءة (يسن أن يقرأ) المأموم الفاتحة وسورة حيث شرعت (في سكتات) إمامه (و) يسن أن يقرأ المأموم أيضًا في صلاة (سرية، و) يسن له أيضًا أن يقرأ (إذ لم يسمعه) أي يسمع إمامه (لبعد) عنه، و (لا) يقرأ إذا لم يسمعه لـ (طرش)، وقال في الإقناع: ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه وقطع به في المنتهى أيضًا، (وسكتاته) أي الإمام ثلاثة: (بعد تحريمة) في الركعة الأولى فقط يستفتح ويتعوذ فيها، (و) بعد (فراغ قراءة) السورة يقرأ فيها السورة (وبعد) فراغ (فاتحة بقدر قراءة مأموم) الفاتحة حتى يقرأها فيها، (و) يسن لمأموم أن (يستفتح و) أن (يستعيذ في) صلاة (جهرية) لأن مقصود الاستفتاح

ومن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه عمدًا حرم، وعليه وعلى جاهل وناس ذكر أن يرجع ليأتي به معه، فإن أبى عالمًا بالوجوب حتى أدركه فيه عمدًا بطلت، وإن كان جاهلاً أو ناسيًا فلا ويعتد به، وإن سبق بركن بأن ركع ورفع قبل ركوعه عمدًا بطلت وسهوًا أو جهلاً الركعة فقط، أو بركنين بأن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت ومن جاهل وناس الركعة ما لم يأت بذلك معه لا بركن غير ركوع، وتخلف بركن بلا عذر فكسبق ولعذر يفعل  والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره بهما بخلاف القراءة، وأن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه فإن وافقه فيها كره، وفي أقوالها إن كبر للإحرام معه أو قبل تمامه لم تنعقد، وإن سلم معه كره وفهم منه أنه لا يضر سبقه في بقية الأقوال (ومن ركع أو سجد ونحوه) كمن رفع (قبل إمامه عمدًا حرم) عليه، ولا تبطل صلاته إن عاد للمتابعة، (و) يجب (عليه) أي الذي فعل ذلك عمدًا (و) يجب (على جاهل وناس) فعل ذلك و (ذكر أن يرجع ليأتي به) أي بما فعله قبل الإمام (معه) ليكون مؤتمًا به، (فإن أبى) الرجوع (عالمًا بالوجوب حتى أدركه) إمامه (فيه) أي فيما سبقه به وكان (عمدًا) أي غير ساه (بطلت) صلاته لتركه المتابعة الواجبة بلا عذر، (وإن) أبي الرجوع و (كان جاهلاً) الحكم (أو ناسيًا فلا) تبطل صلاته لأنه معذور، (ويعتد به) ولا إعادة عليه، (وإن سبق) مأموم إمامه (بركن) الركوع (بأن ركع) مأموم (ورفع) من الركوع (قبل ركوع) إمامه عالمًا (عمدًا بطلت) صلاته نصًا كما لو سبقه بالسلام، (و) إن كان سبقه له (سهوًا أو جهلاً) بطلت تلك (الركعة فقط) إذا لم يأت بما فاته مع إمامه، (أو) أي وإن سبق إمامه (بركنين بأن ركع ورفع قبل ركوع) إمامه (ثم سجد قبل رفع) إمامه من الركوع عالمًا عمدًا (بطلت) صلاته كالتي قبلها وأولى، (و) إن كان سبقه (من جاهل وناس) بطلت (الركعة) فقط (ما لم يأت) المأموم (بذلك) أي بما سبقه به (معه) أي الإمام فأن أتى به اعتد له بالركعة، و (لا) تبطل إن سبق إمامه (بركن غير ركوع) كقيام ونحوه؛ لأن الركوع تدرك به الركعة وتفوت بفواته فغيره لا يساويه (وتخلف) مأموم عن إمامه (بركن بلا عذر فكسبق) به بلا عذر، فإن كان ركوعًا بطلت وإلا فلا، (و) إن تخلف عنه بركن (لعذر يفعل) أي الركن الذي

ويلحقه وإلا تلغو الركعة وبركنين تبطل ولعذر كنوم وسهو وزحام يأتي بما تركه مع أمن فوت الآتية ويتبعه وتصح ومع عدمه يتبعه وتلغو ركعته والتي تليها عوضها وبركعة فأكثر لعذر كنوم وغفلة ونحوهما يتابع إمامه ويقضي ما فاته بعد سلام الإمام، وسن له التخفيف مع الإتمام وتطويل الأولى أكثر من الثانية وانتظار داخل ما لم يشق، وإن استأذنت امرأة إلى المسجد كره منعها بلا حاجة وبيتها خير لها.
تخلف به وجوبًا إن أمكنه استدراكه من غير محذور (ويلحقه) وتصح ركعته، و (إلا) بأن لم يتمكن أن يفعله ويلحقه فإنها (تلغو) تلك (الركعة) والتي تليها عوضها، (و) إن تخلف عنه بلا عذر (بركنين) فإنها (تبطل) صلاته لأنه ترك الإئتمام لغير عذر، (و) إن كان تخلف بركنين (لعذر كنوم وسهو وزحام) لم تبطل للعذر و (يأتي بما تركه مع أمن فوت) الركعة (الآتية ويتبعه وتصح) ركعته (ومع عدمه) أي عدم أمن فوت الآتية إن أتى بما تخلف به (يتبعه) أي يتبع إمامه (وتلغو ركعته) التي وقع فيها التخلف لفوات بعض أركانها (و) الركعة (التي تليها) أي اللاغية (عوضها) فينبي عليها ويتم وإذا سلم إمامه، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود وتصح له ركعة ملفقة تدرك بها الجمعة، وإن ظن تحريم متابعته فسجد جهلاً اعتد به، (و) إن تخلف مأموم (بركعة فأكثر لعذر كنوم وغفلة ونحوهما) كزحام (يتابع إمامه ويقضي ما فاته بعد سلام الإمام) كمسبوق، (وسن له) أي الإمام (التخفيف) للصلاة (مع الإتمام) لها ما لم يؤثر مأموم التطويل فاختاروه كلهم استحب، قال الحجاوي إن كان الجمع قليلاً، فإن كان كثيرًا لم يخل ممن له عذر انتهى، وتكره سرعة تمنع مأمومًا فعل ما يسن.
(و) يسن لمصل (تطويل) قراءة الركعة (الأولى أكثر من) قراءة الركعة (الثانية) في كل صلاة إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني فالثانية أطول وإلا في نحو صلاة جمعة بسبح والغاشية، (و) يسن لإمام (انتظار داخل) معه أحس به في ركوع وغيره (ما لم يشق) انتظاره على مأموم لأن حرمة من معه أعظم فلا يشق لنفع الداخل.
(وإن استأذنت امرأة) ولو أمة (إلى المسجد) ليلاً أو نهارًا (كره) لزوج وسيد (منعها بلا حاجة) كخوف فتنة (وبيتها خير لها)، ولأب ثم ولي محرم منع موليته من الخروج إن

فصل.
الأولى بالإمامة الأقرأ إن علم فقه صلاته، ثم أفقه، ثم أسن، ثم أشرف، ثم أتقى، ومالك بيت ومستأجره وإمام مسجد أحق لا من ذي سلطان، وحر وحاضر ومقيم وبصير ومتوضئ وحضري أولى من ضدهم، ولا تصلح خلف فاسق مطلقًا،  خشي به فتنة أو ضررًا، وله منعها من الإنفراد أيضًا.
تتمة: الجن مكلفون في الجملة يدخل كافرهم النار ومؤمنهم الجنة، قال الشيح ونراهم فيها ولا يروننا انتهى، وهم فيها كغيرهم على قدر ثوابهم، وتنعقد بهم الجماعة، وليس منهم رسول، ويقبل قولهم إن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم، ولا تصح الوصية لهم، وكافرهم كالحربي، ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضًا، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيئهم طاهران.

(فصل: الأولى بالإمامة الأقرأ إن علم فقه صلاته)

لجمعه بين المرتبتين في القراءة والفقه، (ثم) قارئ (أفقه)، ثم قارئ فقيه، (ثم أسن) أي أكبر سنًا، (ثم أشرف) وهو القرشي فتقدم بنو هاشم ثم قريش، ثم أقدم هجرة بنفسه ومثله السبق بالإسلام، (ثم) مع استواء فيما تقدم (أتقى) وأروع ثم يقرع، (ومالك بيت ومستأجره) أي البيت إن كان صالحًا للإمامة ولو عبدًا أحق ممن حضره في بيته، (وإمام مسجد) صالح لها ولو عبدًا (أحق) بالإمامة فيه، ولو حضر أقرأ وأفقه كصاحب البيت (لا من ذي سلطان) فيهما فيقدم ذو السلطان على صاحب البيت وإمام المسجد، (وحر) أولى بإمامة من عبد ومن مبعض، (وحاضر مقيم) أولى من مسافر سفر قصر؛ لأنه ربما قصر فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة، ولا تكره إمامة مسافر بمقيمين إن قصر فإن أتم كرهت، قال في شرح المنتهى.
(وبصير) أولى من أعمى (ومتوضئ) أولى من متيمم (وحضري) وهو الناشيء بالمدن والقرى أولى من بدوي وهو الناشيء بالبادية، وذلك معنى قوله (أولى من ضدهم) الذي تقدم بيانه، ومعير بيت أولى من مستعيره بالإمامة فيه، وفهم من قوله ومالك بيت إلى آخره، وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه غير إمام مسجد وصاحب بيت فتحرم.
(ولا تصح) الصلاة خلف أخرس وكافر مطلقًا ولا (خلف فاسق مطلقًا) أي سواء كان فسقه بالاعتقاد أو

إلا في جمعة وعيد تعذر خلف غيره، ولا إمامة من حدثه دائم، وأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها أو يلحن لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله، وكذا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود ونحوها أو اجتناب نجاسة واستقبال قبلة، ولا عاجز عن قيام إلا إمام حي يرجى زوال علته، ولا مميز لبالغ في فرض ولا امرأة لرجال وخناثى مطلقًا، ولا خلف محدث أو نجس، لكن إن جهلا حتى انقضت صحت لمأموم،  بالأفعال ولو مستورًا أو بمثله (إلا في جمعة وعيد) إن (تعذر) أي تعذر فعلهما (خلف غيره) أي الفاسق بأن تعدم أخرى خلف عدل للضرورة.
(ولا) تصح (إمامة من حدثه دائم) كرعاف ونحوه (و) لا تصح أيضًا إمامة (أمي) نسبة إلى الأم وأصله لغة من لا يكتب، (وهو) في اصطلاح الفقهاء (من لا يحسن) أي يحفظ (الفاتحة أو يدغم فيها حرفًا لا يدغم) كإدغام هاء لله في راء رب وهو الأرت، أو يبدل حرفًا لا يبدل إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء (أو يلحن) فيها (لحنًا يحيل) أي يغير (المعنى) كفتح همزة اهدنا وضم تاء أنعمت عجزًا عن إصلاحه (إلا بمثله) فلا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه، فإن تعمد غير الأمي ما تقدم أو قدر على إصلاح وزاد على فرض القراءة عاجز عن إصلاحه عمدًا لم تصح صلاته.
(وكذا) أي في عدم صحة الإمامة (عاجز عن) ركن (كركوع أو سجود أو قعود ونحوها) كرفع (أو) كان عاجزًا عن شرط (كاجتناب نجاسة) (أو استقبال) قبلة إلا بمثله (ولا) تصح أيضًا إمامة (عاجز عن قيام إلا إمام حي) راتب بمسجد إن كان (يرجى زوال علته) لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على الدوام ويجلسون خلفه استحبابًا.
(ولا) تصح أيضًا إمامة (مميز لبالغ في فرض ولا) إمامة (امرأة لرجال وخناثى مطلقًا) أي لا في الفرض ولا في النفل، (و) تصح صلاة (خلاف محدث) حدثًا أصغر أو أكبر يعلم حدثه (أو نجس) يعلم نجاسته ببدنه أو ثوبه أو بقعة غير معفو عنها لأنه اخل بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب (لكن إن جهلا) أي الإمام والمأموم الحدث والنجاسة واستمر جهلها (حتى انقضت) الصلاة (صحت لمأموم) وحده إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين

وإن ترك إمام ركنًا أو شرطًا أو واجبًا عنده عالمًا فعليهما الإعادة، وعند مأموم وحده فلا؛ لأن العبرة بنية الإمام، أو ترك مصل ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه غير مؤول أو مقلد أعاد، وتكره إمامة لحان، وفأفاء وتمتام ومن لا يفصح ببعض الحروف، وأن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق، لا إمامة ولد زنا وجندي إذا سلم دينهما  بالإمام فإنها لا تصح، وعلم منه أن علم الإمام أو بعض المأمومين قبل الصلاة أو فيها أعاد الكل، وظاهره ولو نسى بعد علمه قاله في شرح المنتهى، (وإن ترك إمام ركنًا) مختلفًا فيه كطمأنينة بلا تأويل أو تقليد (أو) ترك (شرطًا) مختلفًا فيه كستر أحد العاتقين في فرض (أو) ترك (واجبًا) كتسميع وتكبير (عنده) أو عنده وعند مأموم (عالمًا) بأن ما تركه ركن أو شرط أو واجب (فعليهما) أي الإمام والمأموم (الإعادة).
وقوله (عالمًا) لا مفهوم له إلا إذا نسى حدثه أو نجسه كما تقدم مفصلاً إذا الشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا كالأركان إلا أن يحمل قوله عالمًا على ترك الواجب فقط، (و) إن ترك إمام ركنًا أو شرطًا أو واجبًا (عند مأموم وحده) كحنفي صلى بحنبلي ولم يطمئن ونحوه (فلا) إعادة على واحد منهما (لأن العبرة بنية الإمام) وإذا صحت لنفسه صحت لمن خلفه أعني ما لم يعتقد المأموم بطلان صلاة إمامه فيعيد، (أو ترك مصل ركنًا) مختلفًا فيه (أو) ترك (شرطًا مختلفًا فيه) أو واجبًا كذلك (غير مؤول أو مقلد أعاد) صلاته لتركه ما وجب عليه، وتصح خلف من خالف في فرغ لم يفسق به ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.
(وتكره إمامة لحان) أي كثير لحن لم يحل المعنى كجسر دال الحمد وضم هاء لله ونحوه سواء كان المؤتم مثله أم لا.
(و) تكره إمامة (فأفاء) بالمد وهو الذي يكرر الفاء، (و) تكره أيضًا إمامة (تمتام) وهو الذي يكرر التاء، (و) تكره أيضًا إمامة (من لا يفصح) بضم أوله من أفصح (ببعض الحروف) كالقاف أو يصرع، قال في الفروع: وقيل والأمرد، (و) يكره أيضًا (أن يؤم) رجل امرأة (أجنبية) منه (فأكثر) من امرأة (لا رجل معهن) لكن إن كان مع خلوة حرم، فإن أم محارمه أو أجنبيات معهن رجل أو محرمه فلا كراهة (أو) أن يؤم (قومًا أكثرهم يكرهه بحق) لخلل في دينه أو فضله، و (لا) تكره (إمامة ولد زنا وجندي إذا سلم دينهما) وصلحوا لها، وكذا اللقيط ومنفي بلعان وخصي وأعرابي

ولا مؤدي صلاة بقاضيها وعكسه إن اتفقا في الاسم.

فصل: إذا كان المأموم أكثر من واحد وقفوا خلف الإمام

وإن وقفوا عن يمينه أو جانبيه جاز، إلا العراة فمعه وجوبًا، وإمامة نساء فوسطهن استحبابًا، ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو من يعلم حدثه أو صبي في فرض ففذ، ومن عدم فرجة وتعذر عليه يمين الإمام نبه من يقف معه، ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه أو فذًا ولو امرأة خلف امرأة ركعة لم تصح، وإن ركع فذًا لعذر ثم دخل الصف أو وقف معه آخر قبل  إذا سلم دينهم وصلحوا لها.
(ولا) يكره ائتمام (مؤدي صلاة بقاضيها وعكسه) وهو ائتمام قاضي صلاة بمؤديها ولا قاضيها من يوم بقاضيها من غيره (إن اتفقا في الاسم) فلا تصح عصر خلف ظهر ولا عكسه.
(فصل): في موقف الإمام والمأموم.
(إذا كان المأموم) رجلاً وقف وجوبًا عن يمينه، وإن كان المأموم (أكثر من واحد وقفوا خلف الإمام) ندبًا، (وإن وقفوا عن يمينه أو بجانبيه) أي الإمام (جاز) اقتداؤهم به (إلا) إمام العراة فـ) يقفون (معه) أي يقف بينهم (وجوبًا) إن لم يكونوا عميًا أو في ظلمة (و) إلا (إمامة نساء فـ) تقف (وسطهن استحبابًا) لأنه أستر لها، (ومن لم يقف معه) في صف (إلا كافر) ففذ (أو) لم يقف معه إلا (امرأة) أو خنثى وهو ذكر ففذ، لأنهما ليسا من أهل الوقوف (أو) لم يقف معه إلا (من يعلم حدثه) أو نجاسته أو مجنون ففذ لأن وجودهم كعدمهم، وكذا سائر من لا تصح صلاته، (أو) لم يقف مع رجل إلا (صبي في فرض ففذ) أي فرد لأنه لا تصح إمامته بالرجل في الفرض فلا تصح مصافته، وتصح مصافة مفترض لمتنفل بالغ كأمي وأخرس وعاجز عن ركن أو شرط وفاسق ومجهول حدثه أو نجاسته، ومن وجد فرجة أو الصف غير مرصوص وقف فيه نصًا، (ومن عدم فرجة) ووجد الصف مرصوصًا فعن يمين الإمام، (و) إن (تعذر عليه يمين الإمام نبه) بنحنحة أو كلام أو إشارة (من يقف معه) وكره بجذبه، (ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه) أي الإمام ركعة لم تصح (أو) صلى (فذًا ولو امرأة خلف امرأة ركعة لم تصح) صلاته عالمًا كان أو جاهلاً، (وإن ركع فذًا لعذر) كخوف فوت الركعة (ثم دخل الصف) قبل سجود الإمام صحت (أو وقف معه آخر قبل

سجود الإمام صحت، وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة مطلقًا مع مكان المتابعة وإلا فمع رؤية إمامه أو من وراءه أيضًا، وكره كون إمام أعلى من مأموم ذراعًا فأكثر وصلاته في المحراب إن منع مشاهدته، وتطوعه موضع المكتوبة وإطالته مستقبل القبلة بعد السلام ووقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفًا إلا من حاجة في الكل، وحضور مسجد أو جماعة لمن رائحته كريهة من أكل بصل أو غيره، ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض وخائف حدوثه ومدافع أحد الأخبثين ومن بحضرة طعام يتوق إليه  سجود الإمام صحت) صلاته كما لو أدرك معه الركوع، فإن لم يكن له عذر لم تصح، (وإذا جمعهما) أي الإمام والمأموم (مسجد) واحد (صحت القدوة مطلقًا) أي مع رؤية الإمام أو رؤية من وراءه وعدمهما (مع إمكان المتابعة) لإمامه (وإلا) يجمعهما مسجد بأن كان المأموم خارجه والإمام بالمسجد أو خارجه أيضًا (فـ) لا تصح القدوة إلا (مع رؤية إمامه أو) رؤية (من وراءه) ولو في بعضها أو من شاك مع إمكان المتابعة (أيضًا.
وكره كون إمام أعلى من مأموم ذراعًا فأكثر)، لا كدرجة منبر، ولا بأس به لمأموم ولا بقطع الصف إلا عن يسار الإمام إذا بعد بعد قدر مقام ثلاثة رجال فتبطل صلاته، (و) كره (صلاته في المحراب إن منع) ذلك (مشاهدته، و) كره (تطوعه) أي الإمام (موضع) الصلاة (المكتوبة) بعدها لن في تحوله إعلامًا بأنه صلى فلا ينتظر.
(و) كره أيضًا (إطالته) أي مكثه كثيرًا (مستقبل القبلة بعد السلام) وليس ثم نساء، (و) كره أيضًا (وقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفًا إلا من حاجة في الكل) أي كل ما تقدم كضيق مسجد ومطر، وينحرف إمام استحبابًا إلى مأموم جهة قصده وإلا فعن يمينه (و) كره أيضًا (حضور مسجد أو) حضور (جماعة لمن رائحته كريهة من أكل بصل) أو فجل أو كراث (أو غيره) حتى يذهب ريحه ولو لم يكن به أحد لتأذي الملائكة، وفي معناه من به صنان ونحوه (ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض وخائف حدوثه) أي المرض ليسا بالمسجد وكذا منعهما لنحو حبس، وتلزم الجمعة من لم يتضرر بإتيانها راكبًا أو محمولاً أو تبرع له أحد أو بقود أعمى، (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (مدافع أحد الأخبثين) البول والغائط (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (من يحضره طعام يتوق) أي يحتاج (إليه) أي الطعام وله

وخائف ضياع ما له أو تلفه أو موت قريبه أو ضررًا من نحو سلطان أو مطر ونحوه أو ملازمة غريم ولا وفاء معه أو فوت رفقة ونحوه.

فصل: يصلي مريض قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه والأيمن أفضل،

وكره مستلقيًا إن قدر على جنبه وإلا تعين، ويومئ بركوع وسجود ويجعله أخفض، فإن عجز أومأ بطرفه ونوى بقلبه  الشبع نصًا، (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (خائف ضياع ماله) كغلة ببيادرها (أو) خائف (تلفه) أو فواته كاحتراق خبز أو طبيخ أو شرود دابته أو إباق عبده أو خاف ضررًا في معيشته يحتاجها أو مال استؤجر لحفظه ولو نظارة بستان (أو) خائف (موت قريبه) أو رفيقة أو كان يتولى تمريضهما وليس من يقوم مقامه (أو) خائف (ضررًا من نحو سلطان) يأخذه (أو) خائف أذى من (مطر) أو وحل أو ثلج (ونحوه) كجليد وريح باردة بليلة مظلمة (أو) من (ملازمة غريم) له (ولا وفاء معه) لأن حبس المعسر ظلم فإن كان الدين حالاًَ وقدر على وفائه لم يعذر (أو) أي ويعذر أيضًا خائف (فوت رفقة) بسفر مباح أنشأه أو استدامه (ونحوه) كمن خاف أذى بتطويل إمام أو عليه قود يرجو العفو عنه أو غلبه نعاس يخاف به فوتها مع الإمام أو في الوقت لا من عليه حد أو بطريقة أو المسجد منكر وينكره بحبسه.
(فصل): في صلاة أهل الأعذار، (يصلي مريض) مكتوبة (قائمًا) وجوبًا إن قدر عليه ولو كراكع أو معتمدًا أو مستندًا بأجرة يقدر عليها، (فإن لم يستطع) القيام أو شق عليه مشقة شديدة لضرر ونحوه (فـ) يصلي (قاعدًا) متربعًا ندبًا، وعلى قياس ما تقدم ولو معتمدًا أو مستندًا بأجرة يقدر عليها قاله في شرح المنتهى، (فإن لم يستطع) القعود أو شق ولو بتعديه بضرب ساقه (فـ) يصلي (على جنبه، و) الجنب (الأيمن أفضل.
وكره) صلاة مريض (مستلقيًا) أي على ظهره ورجلاه إلى القبلة (إن قدر على جنبه، وإلا) يقدر على جنبه (تعين) عليه أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة، (ويومئ بركوع وسجود) برأسه عاجز عنهما ما أمكنه نصًا، (ويجعله) أي السجود (أخفض) من الركوع للتمييز، (فإن عجز) عن إيماء برأسه (أومأ بطرفه) أي عينه (ونوى) الفعل (بقلبه)، وكذا القول إن

كأسير خائف، فإن عجز فبقلبه مستحضرًا للقول والفعل، ولا تسقط مادام العقل ثابًا، فإن طرأ عجز أو قدرة في أثنائها انتقل وبنى، وإن قدر على قيام دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا، وله فعلها مستلقيًا لمداواة بقول طبيب مسلم ثقة حاذق فطن ولو قادرًا على القيام، ولا تصح في سفينة قاعدًا من قادر على القيام، وتصح على راحلة خشية تأذ بوحل ونحوه أو انقطاع عن رفقه، لا لمرض، ما لم يعجز عن ركوب، ويلزم استقبال وما يقدر عليه  عجز عنه بلسانه (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته، (فإن عجز) عن إيماء بطرفه (فبقلبه مستحضرًا للقول والفعل، ولا تسقط) الصلاة عن مريض (مادام العقل ثابتًا) لقدرته على الإيماء بطرفه مع النية بقلبه، (فإن طرأ عجز) في أثناء الصلاة كمن ابتدأها قائمًا أو قاعدًا ثم عجز فيها انتقل وبنى، (أو) طرأ (قدرة في أثنائها) أي الصلاة كمن ابتدأها مضطجعًا أو قاعدًا ثم قدر على قعود أو قيام (انتقل) إليه (وبنى) على ما مضى منها، ويركع بلا قراءة من كان قرأ، فلو طرأ عجز فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ، لا من برأ فأتمها في ارتفاعه، (وإن قدر على قيام دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا و) أومأ بـ (سجود قاعدًا)، ومن قدر أن يقوم منفردًا أو يجلس في جماعة خير، وقيل يلزمه القيام؛ لأن القيام ركن، (وله) أي المريض ولو أرمد (فعلها) أي الصلاة (مستلقيًا لمداواة بقول طبيب مسلم ثقة حاذق فطن) ويكفي منه غلبة الظن، ولا يقبل فيه كافر ولا فاسق لأنه أمر ديني، (ولو) كان المريض (قادرًا على القيام) ويفطر بقوله إن الصوم مما يمكن العلة نصًا.
(ولا تصح) مكتوبة (في سفينة قاعدًا من قادر على القيام)، فإن عجز عن قيام بها وخروج منها صلى جالسًا واستقبل ودار كلما انحرفت في الفرض لا النفل، وتقام الجماعة فيها مع عجز عن القيام كمع قدرته عليه قاله في شرح المنتهى، (وتصح) مكتوبة (على راحلة) واقفة أو سائرة (خشية تأذ بوحل ونحوه) كثلج ومطر (أو) خشية (انقطاع عن رفقة) بنزوله أو خوفًا على نفسه من عدو ونحوه، و (لا) تصح مكتوبة على راحلة (لمرض) نصًا لأنه لا أثر للصلاة عليها في زواله (ما لم يعجز عن ركوب) إن نزل، (ويلزم) من صلى في سفينة أو على راحلة حيث صحت (استقبال) قبلة (وما يقدر عليه) من ركوع وسجود وإيماء بهما، ومن بماء وطين يومئ كمصلوب ومربوط، ويسجد غريق على متن الماء، ولا إعادة في الكل

فصل: من نوى سفرًا مباحًا أربعة بُرد-

وهي يومان قاصدان بسير الأثقال ودبيب الأقدام- سن له قصر رباعية إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه، ويقضي صلاة سفر في حضر وحضر في سفر تامة وصلاة سفر في سفر مقصورة ما لم يتذكرها حضرًا.
(فصل): في القصر، (من نوى) أي ابتدأ ناويًا (سفرًا مباحًا) غير مكروه ولا حرام واجبًا كان كحج أو مسنونًا كزيارة رحم أو جائزًا كتجارة ولو نزهة أو فرجة وكان يبلغ ستة عشر فرسخًا تقريبًا برًا أو بحرًا (أربعة برد) والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية والهاشمي اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعًا معترضة معتدلة كل إصبع ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعيرات برذون، (و) الأربعة برد (هي يومان قاصدان) أي مسيرة يومين معتدلين (بسير الأثقال ودبيب الأقدام سن له قصر رباعية) فيقصر الظهر والعصر والعشاء خاصة إلى ركعتين إجماعًا، وله فطر، ولو قطعها في ساعة فيقصر ويفطر (إذا فارق عامر) بيوت (قريته) مسافرًا سواء كانت داخل السور أو خارجه وليها بيوت خاربة أو البرية، فإن وليها بيوت خاربة ثم بيوت عامرة فلابد من مفارقة العامرة التي تلي الخاربة (أو) إذا فارق (خيام قومه) إن استوطنوا الخيام أو ما نسبت إليه عرفًا سكان قصور وبستاتين ونحوهم، ولا يعيد من قصر بشرطه ثم رجع قبل استكمال المسافة، ويقصر من أسلم أو بلغ أو طهرت بسفر مبيح ولو بقي دون المسافة وقن وزوجة وجندي تبعًا لسيد وزوج وأمير في سفر ونية، ويلزم المسافر إتمام الصلاة في اثنتين وعشرين مسألة: الأولى والثانية ما أشار إليهما بقوله (ويقضي) أي من عليه فائتة أو أكثر (صلاة سفر في حضر) أي (و) يقضي صلاة (حضر في سفر تامة) لأنه الأصل (و) يقضي (صلاة سفر في سفر) آخر تقصر فيه الصلاة (مقصورة) لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر مبيح (ما لم يتذكرها) أي الصلاة (حضرًا) ثم ينساها حتى سافر فيتمها، الثالثة إذا مر بوطنه ولم تكن له به حاجة، الرابعة إذا مر ببلد له به امرأة وإن لم يكن وطنه، الخامسة إذا مر ببلد تزوج فيه قال في شرح المنتهى وظاهره ولو بعد فراق الزوجة، السادسة إذا دخل وقت صلاة عليه حضرًا ثم سافر، السابعة إذا وقع بعضها في الحضر بأن أحرم بالصلاة مقصورة بنحو سفينة ثم وصلت إلى

ومن لم ينو القصر عند إحرام أو شك فيها أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو كان ملاحًا معه أهله ولم ينو إقامة ببلد أو ائتم بمقيم أو أعاد فاسدة يلزمه إتمامها أو أخرها عمدًا لوقت لا يسعها لزمه الإتمام، وإن حبس أو لم ينو إقامة قصر أبدًا  وطنه أو محل نوى الإقامة به، الثامنة ما أشار إليها بقوله (ومن لم ينو القصر عند إحرام) أي لزمه الإتمام للصلاة، التاسعة ما أشار إليها بقوله (أوشك فيها) أي الصلاة هل نوى القصر أم لا فيتم ولو ذكر بعد ذلك أنه كان نواه العاشرة إذا نوى إقامة مطلقة، الحادية عشرة ما أشار إليها بقوله (أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام) أي عشرين صلاة ولا فرق بين كون ما نوى الإقامة فيه موضع لبث وقرار في العادة أو لا، الثانية عشرة إذا نوى الإقامة لحاجة وظن أن لا تنقضي إلا بعد الأربعة، الثالثة عشرة إذا شك في نية المدة أي هل نوى إقامة عشرين صلاة أو أكثر، الرابعة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو كان ملاحًا) أي إن كان (معه أهله ولم ينو إقامة ببلد) نصًا لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله، ومثله مكار وراع ونحوهما، الخامسة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو ائتم بمقيم)، السادسة عشرة إذا ائتم بمن يشك في كونه مسافرًا فيتم ولو بان مسافرًا ويكفي عليه بسفره بعلامة، السابعة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو أعاد فاسدة يلزمه إتمامها) أي ابتداء، الثامنة عشرة ما أشار إليها بقوله (أو أخرها) أي الصلاة (عمدًا) أي بلا عذر (لوقت لا يسعها) أي لا يسع فعلها كلها فيه مقصورة، التاسعة عشرة إذا عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه، العشرون إذا تاب المسافر في أثناء الصلاة وكان نوى القصر، الحادية والعشرون إذا نوى القصر ثم رفضه، الثانية والعشرون إذا جهل أن إمامه نوى القصر (لزمه الإتمام) للصلاة في الجميع لا إن سلك أبعد طريقين، (وإن حبس) ظلمًا أو لمرض أو بمطر أو نحوه قصر أبدًا (أو) أقام لحاجة لا يدري متى تنقضي و (لم ينو إقامة قصر أبدًا) أي ولو أقام سنين لا إن حبس باسر، ومن نوى بلدًا بعينه يجهل مسافته ثم علمها قصر بعد علمه كمن علمها ثم نوى إن وجد غريمه رجع أو نوى إقامة لا تمنع القصر ببلد دون مقصده بينه وبين بلد نيته الأولى دون المسافة فله القصر أيضًا؛ لأنه مسافر سفرًا طويلاً وتلك الإقامة لا أثر لها.

فصل: يباح لمسافر سفر قصر الجمع بين ظهر وعصر وعشاءين بوقت إحداهما

، ولمريض ونحوه يلحقه بتركه مشقة، وبين العشاءين فقط لمطر ونحوه يبل الثوب ويوجد معه مشقة، ولوحل وريح باردة شديدة لا باردة فقط إلا بليلة مظلمة، وكره بلا ضرورة لمصل في بيته ومقيم في المسجد، والأفضل فعل الأرفق من تقديم أو تأخير، وشرط له بوقت أولى: نيته عند إحرامه، وعدم تفريق بينهما إلا بقدر وضوء خفيف وإقامة، فيبطل براتبة، ووجود العذر عند افتتاحهما وسلام الأولى، واستمراره  (فصل: يباح) الجمع في ثمان حالات: إحداها (لمسافر سفر قصر) فيجوز له (الجمع بين ظهر وعصر و) بين (عشاءين) أي مغرب وعشاء (بوقت إحداهما) أي إحدى الصلاتين، (و) الثانية (لمريض ونحوه يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة) ودخلت الستة تحت قوله (ونحوه) الأولى منها المرضع لمشقة كثرة النجاسة، الثانية المستحاضة ونحوها، الثالثة العاجزة عن طهارة أو تيمم لكل صلاة، الرابعة العاجز عن معرفة الوقت كأعمى ونحوه، الخامسة من له عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة، السادسة من له شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة، (و) يباح الجمع (بين العشاءين فقط أ) أجل (مطر ونحوه) كثلج وجليد (يبل) المطر (الثوب ويوجد معه مشقة) في الجملة لا لكل فرد من المصلين.
(و) يباح الجمع بين العشاءين فقط (لوحل) ولـ (ريح باردة شديدة) وإن لم تكن الليلة مظلمة، و (لا) يباح جمع العشاءين بليلة (باردة فقط إلا بليلة) باردة (مظلمة.
وكره) الجمع (بلا ضرورة لمصل في بيته ولمقيم في المسجد) وترك الجمع أفضل غير جمعي عرفة ومزدلفة.
(والأفضل) لمن يريد الجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر وقت الظهر أو العشاء وقت المغرب (أو تأخير) الظهر إلى وقت العصر أو المغرب إلى وقت العشاء، فإن استويا فالتأخير أفضل، (وشرط له) أي الجمع إن قدمه (بوقت أولى) المجموعتين خمسة شروط: أحدها (نيته) أي الجمع (عند إحرامها) أي الأولى، الثاني (عدم تفريق بينهما) أي المجموعتين (إلا بقدر وضوء خفيف و) إلا بقدر (إقامة)، ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك ولا سجود سهو (فيبطل) الجمع (بـ) نحو راتبة) بينهما.
(و) الثالث (وجود العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي المجموعتين (و) عند (سلام الأولى) منهما.
(و) الرابع (استمراره) أي

في مطر ونحوه إلى فراغ ثانية، وفي وقت ثانية: نيته بوقت أولى قبل ضيقه عن فعلها، واستمراره إلى وقت الثانية.

فصل: وصحة صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه كلها جائزة

،  العذر (في) غير جمع (مطر ونحوه) كبرد وثلج (إلى فراغ) (الثانية) والخامس الترتيب.
(و) شرط الجمع (في وقت ثانية) ثلاثة شروط: أحدها (نيته) أي الجمع (بوقت أولى) المجموعتين مع وجود مبيحة (قبل ضيقه) أي وقت الأولى (عن فعلها.
و) الثاني (استمراره) أي العذر من نية جمع (إلى) دخول (وقت الثانية).
والثالث الترتيب لا غير، ولا يشترط لصحة الجمع اتحاد الإمام والمأموم فلو صلاها خلف إمامين أو خلف من لم يجمع أو أحدهما منفردًا والآخر جماعة أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية أو بمن لم يجمع صح.
(فصل: وصحة صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه) أو سبعة (كلها جائزة): الأولى إذا كان العدو جهة القبلة يرى المسلمين ولم يخف كمين صفهم الإمام صفين وأحرم بالجميع، فإذا سجد الإمام سجد معه الصف المقدم وحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه ثم الأولى تؤخر الصف المقدم وتقدم المؤخر، فإذا سجد الثانية سجد معه الذي حرس أولاً وحرس الآخر حتى يجلس فيسجد ويلحقه فيتشهد ويسلم بجميعهم، ويجوز جعلهم صفًا وحرس بعضه، الوجه الثاني إذا كان العدو بغير جهة القبلة أو بها ولم ير أو يرى وخيف كمين أو أحبوا فعلها كذلك قسمهم الإمام طائفتين تكفي كل طائفة العدو طائفة تحرس وهي مؤتمة به فيها فقط، فإذا استتم قائمًا إلى الثانية نوت المفارقة وجوبًا بعد قيامه وأتمت لنفسها وسلمت ومضت تحرس، ويطيل قراءته حتى تحضر الأخرى فتصلي معه الثانية، ويكرر التشهد حتى تأتي بركعة فيسلم بها، ويصلي المغرب بطائفة ركعتين وبالأخرى ركعة وتتشهد معه عقبها، ويصح عكسها، والرباعية التامة لكل طائفة ركعتين، ويصح بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثًا، الوجه الثالث أن يصلي بطائفة ركعة ثم تمضي ثم الأخرى ركعة ثم تمضي ويسلم وحده، ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة ثم الأخرى كذلك، والأولى أن تتم الثانية صلاتها عقب مفارقتها ثم تمضي، ثم تأتي الأولى فتتم، الوجه الرابع أن يصلي بكل طائفة ركعتين صلاة ويسلم بها، الوجه الخامس أن يصلي الرباعية الجائز قصرها تامة بكل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون

وسن فيها حمل سلاح غير مثقل، وإذا اشتد خوف صلوا جماعة رجالاً وركبانًا للقبلة وغيرها، ولا يلزم افتتاحها إليه ولو أمكنه يومئون طاقتهم، وكذا حالة هرب من عدو هربًا مباحًا، أو هرب سيل أو نار أو غريم ظالم، أو خوف فوت وقت وقوف بعرفة، أو على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره ونحو ذلك، ولا يضر فيها كر وفر لمصلحة  له تامة ولهم مقصورة، الوجه السادس- ومنعه أكثر الأصحاب- أن يصلي بكل طائفة ركعة بلا قضاء، ووجه سابع أن تقوم معه طائفة وأخرى تجاه العدو ظهرها إلى القبلة ثم يحرم بالطائفتين ثم يصلي ركعة هو والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية ويجلس وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ويسلم بالجميع، وتصح الجمعة في الخوف حضرًا بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر من أهل وجوبها وأن يحرم بمن حضر الخطبة.
(وسن فيها) أي صلاة الخوف (حمل سلاح) يدفع به عن نفسه (غير مثقل) كسيف وسكين، وكره حمل ما منع إكمالها كمغفر أو ضرغيرة أو أثقله، ويجوز لحاجة حمل نجاسة فيها من غير إعادة، (وإذا اشتد الخوف) بأن تواصل الضرب والطعن والكر والفر ولم يمكن تفريق القوم وصلاتهم على ما سبق (صلوا) إذا دخل وقت الصلاة (جماعة) نصًا وجوبًا مع إمكان المتابعة (رجالاً وركبانًا للقبلة وغيرها، ولا يلزم) المصلي إذن (افتتاحها) أي الصلاة (إليها) أي القبلة (ولو أمكنه) ذلك (يومئون) بركوع وسجود (طاقتهم) والسجود أخفض، ولا يجب على ظهر الدابة (وكذا) أي كشدة الخوف فيما تقدم، (حالة هرب من عدو هربًا مباحًا) كأن كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين (أو هرب) من (سيل أو) هرب من (نار أو) هرب من (غريم ظالم)، فإن كان بحق ويقدر على وفاته لم يبح أو صلى كذلك لخوف عدو يطلبه (أو خوف فوت وقت وقوف بعرفة) إن صلى آمنًا) (أو) خوف (على نفسه) إن صلى صلاة كمن صلى بموضع يخاف أن يطلع عليه (أو) خوف على (أهله أو ماله) أو ذبه عن ذلك (أو) عن (نفس غيره ونحو ذلك) كذبه عن مال غيره دفعًا للضرر، ومن خاف أو أمن في صلاة انتقل وبنى، ولا يزول خوف إلا بانهزام الكل، (ولا يضر فيها) أي صلاة الخوف (كر) على العدو (و) لا (فر) منه (لمصلحة) ولا تبطل بطوله.

فصل: تلزم الجمعة كل مسلم مكلف ذكر مستوطن ببناء

ولو تفرق وشمله اسم واحد، ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح، وإلا صحت، والأفضل بعده، وحرم سفر من تلزمه بعد الزوال، وكره قبله ما لم يأت بها في طريقه أو يخف فوت رفقة، وشرط لصحتها: الوقت، وهو من أول وقت العيد إلى آخر وقت الظهر، فإن خرج قبل التحريمة صلوا ظهرًا وإلا جمعة  (فصل) في صلاة الجمعة، وهي أفضل من الظهر بلا نزاع، وهي مستقلة والظهر بدل عنها إذا فاتت، وإن صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقتها لم تصح، و (تلزم الجمعة كل مسلم) لا كافر، (مكلف) لا صغير ومجنون، (ذكر) لا أنثى، حر لا عذر له (مستوطن ببناء) معتاد ولو من قصب أو قرية خراب عزموا على إصلاحها والإقامة بها أو قريبًا من الصحراء بحيث لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفًا، (ولو تفرق) بناء البلد (وشمله اسم واحد) إنه بلغوا أربعين من أهل وجوبها، وإن لم يبلغوا أربعين لم يكن بينهم وبين موضعها أكثر من فرسخ تقريبًا فتلزمهم بغيرهم، ولا تجب على مسافر فوق فرسخ إلا في سفر لا قصر معه لشغل ويقيم ما يمنع القصر وعلم ونحوه فتلزمه بغيره، (ومن صلى الظهر) وهو (ممن) يجب (عليه) حضور (الجمعة قبل) صلاة (الإمام) أو قبل فراغ ما تدرك به الجمعة أو شك هل صلى قبل الإمام أو بعده (لم تصح) صلاته، (وإلا) بأن لم تجب عليه الجمعة أو صلى بعد الإمام (صحت، والأفضل) لمن لا تجب عليه التأخير (بعده) أي بعد صلاة الإمام، (وحرم سفر من تلزمه) الجمعة في يومها (بعد الزوال) حتى يصلي الجمعة، ما لم يأت بها في طريقه أو يخف فوت رفقته، (وكره) سفر (قبله) أي الزوال لمن هو من أهل وجوبها (ما لم يأت بها) أي الجمعة (في طريقه أو يخف فوت رفقته) لسفر مباح، فإن خاف جاز له السفر وسقط عنه وجوبها.
(وشرط لصحتها) أي الجمعة أربعة شروط وليس منها إذن الإمام: أحدها (الوقت)، فلا تصح قبله ولا بعده، (وهو) أي وقت الجمعة (من أول وقت) صلاة (العيد) نصًا وتفعل فيه جوازًا ورخصة، وتجب بالزوال وفعلها بعده أفضل (إلى آخر وقت) صلاة (الظهر، فإن خرج) وقتها (قبل التحريمة صلوا ظهرًا) لأن الجمعة فاتت، (وإلا) أي وإن لم يتحقق خروج وقتها قبل التحريمة أتموا (جمعة) فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين أو التحريمة أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها

وحضور أربعين بالإمام من أهل وجوبها، بمصر أو بقرية، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهرًا، ومن أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة، وتقديم خطبتين من شرطهم الوقت، وحمد الله والصلاة على رسول الله عليه السلام، وقراءة آية ولو من جنب مع تحريمها، وحضور العدد المعتبر، ورفع الصوت قدر إسماعه والنية، والوصية  لأن الأصل بقاء الوقت وهو يدرك بالتحريمة.
(و) الثاني (حضور أربعين) رجلاً ولو (بالإمام من أهل وجوبها) الخطبة والصلاة ولو كان بعضهم خرسًا او صمًا لا كلهم، والثالث أن يكونوا مستوطنين (بمصر أو بقرية) مبنية بما جرت العادة به من حجر أو لبن أو خشب أو غير ذلك، مقيمين بها صيفًا وشتاء فلا تتمم من مكانين ولا يصح تجميع بلد كامل في ناقص، (وتصح) الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء) ولو بلا عذر لا فيما بعد (فإن نقصوا) أي الأربعون (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا جمعة إن أمكنهم) إعادتها جمعة في الوقت (وإلا) يمكن إعادتها جمعة في الوقت استأنفوا (ظهرًا) نصًا، وإن نقصوا وبقي العدد ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموها جمعة، وإن رأى الإمام وحده العدد فنقص لم يجز أن يؤمهم واستخلف أحدهم وجوبًا وبالعكس لا تلزم واحدًا منهما.
(ومن) في وقتها أحرم بها و (أدرك مع الإمام) منها (ركعة أتمها جمعة) وإلا فظهرًا إن دخل وقته وإلا فنفلاً.
(و) الرابع (تقديم خطبتين) على الصلاة، وهما بدل ركعتين لا من الظهر لقول عمر وعائشة: قصرت الصلاة من أجل الخطبة، و (من شرطهما) أي الخطبتين أحد عشر شيئَا: الأول (الوقت) وتقدم، فلا تصح واحدة منهما قبله لأنهما بدل ركعتين، والثاني وقوعهما حضرًا، (و) الثالث (حمد الله) وهو قول الخطيب الحمد لله، (و) الرابع (الصلاة على رسول الله عليه) الصلاة و (السلام) ويتعين لفظ الحمد لله والصلاة، (و) الخامس (قراءة آية) كاملة من كتاب الله تعالى (ولو من جنب مع تحريمها) أي القراءة، قال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله (ثم نظر) أو (مدهامتان) لم يكف، (و) السادس (حضور العدد المعتبر) وهو أربعون مستوطنون بذلك البلد كما تقدم، (و) السابع (رفع الصوت) من الخطيب بالخطبتين بـ (قدر إسماعه) أي الخطيب العدد المعتبر حيث لا مانع، (و) الثامن (النية، و) التاسع (الوصية

بتقوى الله ولا يتعين لفظها، وأن يكونا ممن يصح أن يؤم فيها لا ممن يتولى الصلاة، وسن خطبة على منبر أو موضع عال، وسلام إمام إذا خرج وإذا أقبل عليهم، وجلوسه إلى فراغ الأذان وبينهما قليلاً، وأن يخطب قائمًا معتمدًا على سيف أو عصا قاصدًا تلقاءه، وتقصيرهما والثانية  بتقوى الله) تعالى، فلو قرأ من القرآن ما يتضمن الحمد والمواعظ وصلى على النبي عليه السلام في كل خطبة كفى، (ولا يتعين لفظها) أي الوصية وأقلها اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه.
(و) العاشر (أن يكونا) أي الخطبتان (ممن يصح أن يؤم فيها) أي الجمعة فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه كعبد ومسافر ولو أقام لعلم أو غيره بلا استبطان، والحادي عشر موالاة جميع الخطبتين مع الصلات فتشترط الموالاة بين أجزاء الخطبتين وبينهما وبين الصلاة، و (لا) يشترط أن تكون الخطبتان (ممن يتولى الصلاة) لأن كلا منهما عبادة بمفردها، وهذه الشروط للقدر الواجب من الخطبتين وهي أركان كل منهما، وهي الحمد والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقراءة آية والوصية بتقوى الله، فإن نقصوا عن الخطبتين ثم عادوا قريبًا ولم يفتهم من الأركان شيء لم يضر، قاله في شرح المنتهى.
فائدة: لا تصح الخطبة بغير العربية إلا مع العجز إلا قراءة الآية فلا تصح بغير العربية مطلقًا، فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر، ويبطلها كلام محرم في أثنائها ولو يسيرًا.
(وسن خطبة على منبر أو موضع عال) إن عدم المنبر، وأن يكون عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب، وإن وقف بالأرض فعن يساره.
(و) سن (سلام إمام) على المأمومين (إذا خرج) إليهم (و) سلامه أيضًا (إذا أقبل عليهم) بوجهه، ورده كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم (و) سن (جلوسه) أي الإمام (إلى فراغ الأذان، و) سن جلوسه أيضًا (بينهما) أي الخطبتين شيئًا (قليلاً)، قال جماعة بقدر سورة الإخلاص، فإن أبى أو خطب جالسًا فصل بسكتة، (و) سن أيضًا (أن يخطب قائمًا) نصًا وأن يكون (معتمدًا على سيف) أو قوس (أو عصا) بإحدى يديه، وبالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها، فإن لم يعتمد على شيء أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما، وأن يكون الخطيب (قاصدًا تلقاءه) أي تلقاء وجهه لأنه أقرب إلى إسماعهم كلهم، وإن استدبرهم فيها كره وصحت، (و) سن (تقصيرهما) أي الخطتين، (و) سن تقصير (الثانية

أكثر، والدعاء للمسلمين، وأبيح لمعين كالسلطان.
فصل: وهي ركعتان جهرًا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الجمعة والثانية المنافقين، وحرم إقامتها وعيد في أكثر من موضع ببلد إلا لحاجة كنحو بعد وضيق، وأقل السنة بعدها ركعتان، وأكثرها ست، وسن قبلها أربع غير راتبة، وقراءة  أكثر) من الأولى لأن قصر الخطبة أقرب إلى قبولها وعدم السامة لها، (و) سن له (الدعاء للمسلمين، وأبيح) الدعاء (لـ) شخص (معين كالسلطان) قال في الإقناع حتى للسلطان، وأبيح أيضًا أن يخطب من صحيفة.
ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة، ولا بأس أن يشير بأصبعه فيه، ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له.
(فصل: وهي) أي صلاة الجمعة (ركعتان) وسن أن تكون القراءة فيهما (جهرًا) وسن أن (يقرأ في) الركعة (الأولى) منهما (بعد الفاتحة) بسورة (الجمعة و) في الركعة (الثانية) بعد الفاتحة بسورة (المنافقين) أو بسبح ثم الغاشية، فقد صح الحديث بهما، وفي فجرها ألم السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان، وتكره مداومته عليهما، (وحرم إقامتها) أي صلاة الجمعة في أكثر من موضع ببلد، (و) حرم إقامة (عيد) أيضًا (في أكثر من موضع) واحد (ببلد إلا لحاجة كنحو بعد) كأن يكون البلد واسعًا فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة مجيئها، (و) كـ (ضيق) مسجد عن أهله ونحوه مما يدعو للتعدد فيزاد بقدر الحاجة فقط، فإن عدمت لحاجة وتعددت فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها، فإن استوتا في إذن أو عدمه فالسابقة بالإحرام، وإن وقعتا معًا ولم تمكن إعادتها أو جهل كيف وقعتا صلوا ظهرًا، وإذا وقع عيد في يوم جمعة سقطت عمن حضره مع الإمام سقوط حضور لا وجوب كمريض إلا الإمام فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرًا فرضًا، ومن لم يصل العيد لزمه السعي إلى الجمعة، ويسقط العيد بفعلها فيعتبر العزم عليها ولو فعلت قبل الزوال، (وأقل السنة) الراتبة (بعدها) أي الجمعة (ركعتان، وأكثرها) أي السنة بعد الجمعة (ست) ركعات نصًا، (وسن قبلها) أي الجمعة (أربع) ركعات (غير راتبة، و) سن (قراءة)

الكهف في يومها وليلتها وكثرة دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بتأكد، وغسل وتنظف وتطيب ولبس بياض وتبكير إليها ماشيًا ودنو من الإمام، وكره لغيره تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به وإيثاره بمكان فاضل- وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه ما لم يكن يحفظه له، والعائد قريبًا من قيامه لعارض لحقه أحق بمكانه، وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة، والكلام  سورة (الكهف في يومها وليلتها) أي وليلتها لحديث: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال».
(و) سن (كثرة دعاء) في يوم الجمعة وأفضله بعد العصر، (و) سن كثرة (صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) في يومها وليلتها (بتأكد، و) سن (غسل) لها في يومها، فإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء، وأفضله عن جماع عند مضيه، (و) سن (تنظف) لها بقص شارب وتقليم ظفر وقطع رائحة كريهة بسواك وغيره، (و) سن لها أيضًا (تطيب) بما يقدر عليه ولو من طيب أهله، (و) سن (لبس بياض) وهو أحسن الثياب، قال في الرعاية: وأفضلها البياض، (و) سن أيضًا (تبكير) غير إمام (إليها) أي الجمعة بعد فجر (ماشيًا)، ولا بأس بركوبه لعذر وعود، ويجب سعي بالنداء الثاني إلا من بعد منزله ففي وقت يدركها إذا علم حضور العدد، (و) سن (دنو) أي قرب (من الإمام) واستقبال قبلة واشتغال بذكر وصلاة إلى خروج الإمام، (وكره لغيره) أي الإمام (تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل إليها) أي الفرجة (إلا به) أي بالتخطي فيباح لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها، (و) كره (إيثاره) غيره (بمكان فاضل) ويجلس فيما دونه لا قبوله، وليس لغيره سبقه إليه، (وحرم أن يقيم) إنسان (غير صبي من مكانه) الذي سبق إليه مع أهليته (فيجلس فيه) حتى المعلم والمفتي والمحدث ونحوه ولو عبده أو كان ولده الكبير، قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة (ما لم يكن يحفظه له)، فإن المحفوظ له يقيم الحافظ ويجلس فيه سواء حفظه له بإذنه أو دونه، (والعائد قريبًا من قيامه لـ) أجل (عارض لحقه) كطهر (أحق بمكانه) الذي كان سبق إليه.
(وحرم رفع مصلى مفروش) ليصلي عليه ربه إذا جاء فيتفرع أنه يجوز فرشه (ما لم تحضر) أي تقم (الصلاة) ولا يحضر ربه فلغيره رفعه والصلاة مكانه.
(و) حرم أيضًا (الكلام

حال الخطبة إلا لخطيب ومن كلمه لحاجة، ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة.

فصل: وصلاة العيدين فرض كفاية

، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد قضاء، وشرط لوجوبها شروط الجمعة، ولصحتها استيطان وعدد الجمعة، لكن يسن لمن فاتته  حال الخطبة) وهو من الإمام بحيث يسمعه ولو في حال تنفسه (إلا) الكلام (لخطيب) وهو يخطب (و) إلا (لمن كلمه) أي الخطيب (لحاجة) فإن كان بعيدًا عنه بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه الكلام، لكن يستحب اشتغاله بذكر الله والقرآن والصلاة على النبي عليه السلام في نفسه واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته نصًا، ويجب الكلام حال الخطبة لتحذير معصوم كقطع الصلاة لذلك وأولى، ولا بأس به قبل الخطبتين وبعدهما نصًا وبينهما إذا سكت أو شرع في دعاء، وإشارة أخرس مفهومة ككلام، (ومن دخل والإمام يخطب) بمسجد (صلى) ركعتي (التحية فقط خفيفة) ولو وقت نهي إن لم يخف فوت التحريمة مع الإمام، ولا تجوز الزيادة على ركعتين، فتسن تحية المسجد لكل من دخله بشرطه غير خطيب دخل لها، وداخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة، وقيمه لتكرار دخوله وداخل المسجد الحرام، وتجزئ راتبة وفريضة ولو فائتتين عنها وينتظر فراغ مؤذن لتحية، وإن جلس قام فأتى بها ما لم يطل الفصل.
(فصل) في حكم صلاة العيد وصفتها.
(وصلاة العيدين فرض كفاية) إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، وكره أن ينصرف من حضرها ويتركها ما لم يكن من العدد فيحرم، (ووقتها) أي صلاة العيد كوقت (صلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد رمح (وآخره) قبيل (الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي الزوال (صلوا) العيد (من الغد قضاء) ولو أمكن في يومها، وكذا لو مضى أيام، (وشرط لوجوبها) أي العيد (شروط جمعة) من وقت واستيطان وحضور عددها، إلا الخطبتين فهما في العيد سنة.
(و) شرط (لصحتها) أي العيد (استيطان وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة، (لكن) استدراك من قوله صلوا من الغد (يسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام أن يقضيها في يومها قبل الزوال أو بعده

أو بعضها أن يقضيها وعلى صفتها أفضل، وتسن في الصحراء، وتأخير صلاة فطر وأكل قبلها، وتقديم أضحى وترك أكل قبلها لمضح، وتبكير مأموم إليها ماشيًا بعد صلاة الصبح، وكون معتكف في ثياب اعتكافه وغيره على أحسن هيئة ورجوع من طريق آخر، ويصليها ركعتين قبل الخطبة جهرًا، يكبر في الأولى بعد استفتاح وقبل تعوذ وقراءة ستًا وفي الثانية قبل القراءة خمسًا رافعًا يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله  (أو) أي ويسن لمن فاته (بعضها) أي بعض صلاة العيد (أن يقضيها و) قضاؤها (على صفتها أفضل) كمدرك الإمام في التشهد، فإن أدركه بعد التكبير الزائد أو بعضه أو نسيه أو شيئًا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه.
(وتسن) صلاة عيد (في الصحراء) قريبة عرفًا، وتكره بالجامع بلا عذر إلا بمكة المشرفة، فتسن بالمسجد الحرام، (و) يسن (تأخير صلاة فطر، و) يسن (أكل) فيه (قبل) خروج (إليها) تمرات وترًا، (و) يسن (تقديم) صلاة (أضحى) بحيث يوافق من بمنى في دبحهم، (و) يسن (ترك أكل) في أضحى (قبل) صلاتها (لمضح) ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها إن كان يضحي وإلا خير، (و) يسن (تبكير مأموم إليها ماشيًا بعد صلاة الصبح) من يوم العيد ودنوه من الإمام وتأخير إمام إلى وقت الصلاة، ولا بأس بالركوب للعذر والعود، (و) يسن (كون معتكف) خرج إلى صلاة العيد (في ثياب اعتكافه) إبقاء لأثر العبادة إمامًا كان أو مأمومًا، (و) كون (غيره) أي غير المعتكف (على أحسن هيئة) من لبس وتطيب ونحوه، والإمام بذلك آكد (و) يسن (رجوع) المصل (من طريق آخر) غير طريق غدوه، وعلته شهادة الطريقين وتسوية بينهما في التبرك بمروره أو سرورهما برؤيته، والصدقة على فقرائهما ونحوه وكذا الجمعة، قال في شرح المنتهى: ولم يمتنع في غيرها، (و) يبدأ بالصلاة أولاً (فيصليهما ركعتين قبل الخطبة)، فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها، ويسن كون الصلاة (جهرًا يكبر في) الركعة (الأولى بعد) تحريمة و (استفتاح وقبل تعوذ و) قبل (قراءة ستًا) زوائد، (و) يكبر (في) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) زوائد (رافعًا يديه مع كل تكبيرة) ندبًا (ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله

بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، أو غيره، ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية، ثم يخطب كخطبتي الجمعة لكن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع، ويبين لهم في الفطر ما يخرجون وفي الأضحى ما يضحون وحكمها، ويحثهم على الفطر والأضحية، والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة، وكره تنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها، ويسن التكبير المطلق ليلتي العيدين والفطر آكد ومن أول ذي الحجة إلى الخطبة،  بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، أو) يقول (غيره) من الأذكار إن أحب إذ ليس فيه ذكر مخصوص، ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في ركعتين بذكر، (ثم يقرأ) الفاتحة ثم يقرأ (بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى) سورة (سبح و) يقرأ (في) الركعة (الثانية) بعد الفاتحة سورة (الغاشية، ثم يخطب) بهم إذا سلم خطبتين يجلس بينهما وبعد صعوده المنبر يستريح قبلهما وحكمهما (كخطبتي الجمعة) حتى في تحريم الكلام، (لكن) يسن أن (يفتتح) الخطبة (الأولى) قائمًا (بتسع تكبيرات) نسقًا (و) يفتتح (الثانية بسبع) تكبيرات أيضًا، يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة (ويبين لهم في الفطر ما يخرجون) جنسًا وقدرًا وقت وجوبه وإجزائه ومن تجب فطرته وإلى من تدفع، (و) يرغبهم في الأضحية (في الأضحى ما يضحون) أي ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح (و) يبين لهم (حكمها) أي الفطر والأضحى مما تقدم (ويحثهم على الفطر و) على (الأضحية) كما تقدم، (والتكبيرات الزوائد) في الصلاة بين القراءة والتحريمة سنة، (والذكر بينهما) أي التكبيرات سنة، (والخطبتان) والتكبيرات أولهما (سنة)، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، (وكره تنفل) وقضاء فائتة من إمام وغيره (قبل الصلاة) بموضعها صحراء كان أو مسجدًا (وبعدها في موضعها) قبل مفارقته نصًا لئلا يقتدي به، فلو خرج ثم عاد فلا بأس به نصًا، (ويسن التكبير المطلق) الذي لم يقيد عقب المكتوبات وإظهاره وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) وفي الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة في المساجد والأسواق وغيرهما حضرًا وسفرًا (و) التكبير ليلة عيد (الفطر آكد و) يسن التكبير المطلق أيضًا (من أول) عشر (ذي الحجة إلى الخطبة، و) يسن

والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من فجر عرفة لمحل، ولمحرم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق لا عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
فصل: صلاة كسوف- وجماعة أفضل- ركعتان كل ركعة بقيامين وركوعين، وسن تطويل سورة وتسبيح وكون أول كل أطول، فإن تجلى فيها،  التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة) حتى الفائتة في عامة (من) صلاة (فجر) يوم (عرفة لمحل) إلى عصر آخر أيام التشريق، (و) المقيد (لمحرم) عقب المكتوبات جماعة (من) صلاة (ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق) نصًا، ومسافر ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل في التكبير، ويكبر من نسيه إمامه ومسبوق إذا قضى، ولا يشرع عقب نافلة ولا لمن صلى وحده كما (لا) يشرع (عقب صلاة عيد) الأضحى كالفطر، وعلم منه ولا بعد صلاة جنازة.
(وصفته) أي التكبير: (شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) وتجزئ مرة واحدة، وإن زاد فلا بأس، ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار.

(فصل صلاة كسوف)

الشمس والقمر سنة مؤكدة، قال في المطلع بعد سياقه أقوالاً: قال ثعلب كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام انتهى.
(و) فعلها (جماعة) بمسجد (أفضل)، وتسن حضرًا وسفرًا بلا خطبة وللصبيان حضورها، ووقتها من ابتداء الكسوف إلى التجلي ولا تقضى إن فاتت كاستسقاء، وتحية مسجد، وسجود تلاوة وشكر، ولا يشترط لها ولا لاستسقاء إذن الإمام، وهي (ركعتان كل ركعة) منهما (بقيامين وركوعين) ويجوز بثلاث أو أربع أو خمس لا أكثر، وما بعد الأولى سنة لا تدرك به الركعة، ويجوز فعلها كالنافلة، (وسن تطويل سورة) من غير تعين، (و) سن تطويل (تسبيح) ركوع وسجود (و) سن (كون أول كل) من قيام وركوع (أطول)، ثم إذا فرغ من الركوع يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز الزيادة عليهما، ولا يطيل الجلوس بينهما، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى لكن دونهما في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم، ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، (فإن تجلى) الكسوف (فيها) أي الصلاة

أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلع الفجر والقمر خاسف أو كان آية غير الزلزلة لم يصل.

فصل: واستسقاء إذا أجدبت الأرض وقحط المطر

، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد، وإذا أراد إمام الخروج إليها وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة وبالخروج من المظالم وترك التشاحن، وبالصيام والصدقة ونحو ذلك،  (أتمها خفيفة) على صفتها وقبلها لم يصل (وإن غابت الشمس كاسفة) لم يصل (أو طلع الفجر والقمر خاسف) لم يصل (أو كان) أي وجد (آية غير الزلزلة) الدائمة كظلمة نهار أو صواعق ونحو ذلك (لم يصل) لأنه لم ينقل، مع أنه وقع انشقاق القمر وهبوب الرياح وغيرها، وأما الزلزلة الدائمة فيصلي لها كصلاة الكسوف نصًا.
تتمة: إن غاب القمر خاسفًا ليلاً صلاها لبقاء وقت الانتفاع بنوره، ويعمل بالأصل في وجوده وبقائه وذهابه، فإن كان وقت نهي ذكر الله تعالى ودعا ولا يصلي، ويستحب عنق في كسوف الشمس، وإن اجتمع كسوف وجنازة قدمت، فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة أو عيد أو أمن فوت الوقت أو جمعه أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها.
(فصل و) تسن صلاة (استسقاء) حتى سفرًا (إذا أجدبت الأرض) أي أصابها الجدب بالدال المهملة وهو ضد الخصب (وقحط المطر) أي احتبس وضرهم ذلك أو ضرهم غور ماء عيون أو أنهار أو ضرهم نقص من ذلك، وفعلها جماعة أفضل، (وصفتها) أي صلاة الاستسقاء (في موضعها و) في (أحكامها كصلاة) (عيد)، فيسن فعلها وقت صلاة العيد قبل الخطبة بصحراء قريبة عرفًا، ويكبر في الأولى ستًا زوائد، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، ويقرأ فيها بما يقرأ في صلاة العيد، (وإذا أراد إمام الخروج إليها) أي صلاة الاستسقاء (وعظ الناس) أي ذكرهم بما تلين قلوبهم به وخوفهم بالعواقب (وأمرهم بالتوبة) من المعاصي (و) أمرهم (بالخروج من المظالم) وأداء الحقوق بردها إلى مستحقها، وذلك واجب في كل وقت لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات، (و) أمرهم بـ (ترك) التشاحن) وهو العداوة لأنها تحمل على المعصية وتمنع نزول الخير، (و) أمرهم (بالصيام والصدقة ونحو ذلك) من الإخلاص وتبيين الثواب والعقاب، ولا يلزم

ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللاً متضرعًا متنظفًا لا مطيبًا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ومميز الصبيان، وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يمنعوا، فيصلي ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة عيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء فيدعو بدعاء النبي عليه السلام، ومنه: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا» إلى آخره،  الصيام والصدقة بأمره، (ويعدهم) أي يعين لهم الإمام (يومًا يخرجون ليتهيأوا للخروج (فيه) على الصفة المسنونة.
(ويخرج) الإمام كغيره (متواضعًا متخشعًا خاضعًا (متذللاً) والذل الهوان (متضرعًا) مستكينًا (متنظفًا) و (لا) يخرج (مطيبًا) لأنه يوم استكانه وخضوع (و) يستحب أن يخرج الإمام (معه أهل الدين و) أهل (الصلاح والشيوخ) لسرعة إجابة دعوتهم، (و) سن أن يخرج (مميز الصبيان) لأنهم لا ذنب عليهم ودعاؤهم مستجاب، ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم والتوسل بالصالحين، (وإن خرج أهل الذمة) من تلقاء أنفسهم يوم خروج المسلمين وكانوا (منفردين عن المسلمين لا) إن انفردوا (بيوم لم يمنعوا) من الخروج للاستسقاء يومًا منفردين عنا لأنه لطلب الرزق والله ضمن أرزاقهم كأرزاقنا، وكره لنا إخراجهم وإخراج من يخالف دين الإسلام، (فيصلي) الإمام بهم كصلاة العيد، وتقدم، (ثم يخطب) خطبة (واحدة) على منبر أو موضع عال والناس حوله جلوس (يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعًا سردًا (كخطية عيد، ويكثر فيها) الصلاة على النبي عليه السلام و (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث، (و) يكثر فيها (قراءة الآيات التي فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 3]، الآية (ويرفع يديه) وقت الدعاء (و) تكون (ظهورهما نحو السماء فيدعو) قائمًا ويكثر منه ويؤمن مأموم، وأي شيء دعا به جاز والأفضل (بـ) الوارد من (دعاء النبي عليه) الصلاة و (السلام، ومنه) أي الدعاء الوارد (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) ... إلى آخره، أي آخر الدعاء أي (هنيئًا مريئًا مربعًا غدقًا مجللاً سحا عامًا طبقًا دائمًا نافعًا غير ضار عاجلاً غير آجل، اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا

فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وإن سقوا بعد تأهبهم خرجوا وصلوها شكرًا وقبله لا، وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله، وسن الوقوف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها المطر، وتوضؤ واغتسال منه، وإن كثر حتى خيف سن قول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به» الآية.
عذاب ولا بلاء ولا هدمًا ولا غرقًا.
اللهم إن بالعباد والبلاد من الأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا) ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة فيقول سرًا: (اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا، ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن- وكذا الناس- ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، (فإن سقوا) في أول مرة ففضل من الله ونعمة (وإلا) يسقون أول مرة (عادوا ثانيًا وثالثًا) لأنه أبلغ في التضرع، (وإن سقوا) قبل خروجهم و (بعد تأهبهم) للخروج (خرجوا وصلوها) أي صلاة الاستسقاء (شكرًا) لله تعالى ويسألونه المزيد من فضله، (و) إن سقوا (قبله) أي قبل تأهبهم للخروج (فلا) يخرجون (وشكروا الله) تعالى (وسألوه المزيد من فضله) لحصول المقصود، (وسن الوقوف في أول المطر، و) سن (إخراج رحله) أي ما يستصحب من أثاث (و) إخراج (ثيابه ليصيبها) المطر، (و) سن (توضؤ) منه (واغتسال منه) وقول اللهم صيبًا نافعًا، (وإن كثر) المطر (حتى خيف) منه (سن قول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) والظراب جمع ظرب بكسر الراء وهي الرابية الصغيرة والآكام جمع أكم ككتب، وهي ما علا من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، وبطون الأودية الأماكن المنخفضة، ومنابت الشجر أصولها، (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به الآية) أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق، وكذلك إذا زاد ماء النبع بحيث استحب لهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم ويصرفه

وسن قول: «مطرنا بفضل الله ورحمته» وحرم «بنوء كذا» لا «في نوء كذا» وعند رعد وبرق وريح ونهيق حمار ونبح كلب وصياح ديك وانقضاض كوكب ما ورد

جارٍ التحميل