الروض الندي شرح كافي المبتديصفحات 58-97

تجب على كل مسلم مكلف، إلا حائضًا ونفساء، ويقضي نائم ومغطى عقله بأغمام أو شرب دواء أو محرم.
جاوزها وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد ولم يجاوز أكثره، وتكرر فحيض أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس، ويثبت حكمه ولو بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصًا، ولا حد لأقله فيثبت حكمه ولو بقطرة.
(والنقاء زمنه) أي النفاس (طهر) كالنقاء زمن الحيض، فتغتسل وتفعل ما تفعل الطاهرات، و (يكره الوطء فيه) أي النقاء زمن النفاس بعد الغسل (قبل تمامها) أي الأربعين لأنه لا يؤمن من العود في زمن الوطء (وإن عاد) الدم (فيها) أي الأربعين أو لم تره ثم رأتها فيها (فـ) هو دم (مشكوك فيه) أي في كونه نفاسًا أو فسادًا لتعارض الأمارتين فيه (وتصوم وتصلي معه) أي الدم العائد (وتقضي واجب صوم ونحوه) احتياطًا و (لا) تقضي الـ (صلاة، ولا توطأ) في هذا الدم، (وهو) أي النفاس (كحيض) في حرمة الوطء وغيره من وجوب الكفارة وفعل الصلاة ونحوها (إلا في عدة) فلا تنقض به، (و) إلا في (بلوغ) لأن حكمه ثبت بغيره، (وإن وضعت ولدين فأكثر فأول) مدة (نفاس وآخره من) الولد (الأول) كما لو انفرد الحمل، فلو كان بينهما أربعون يومًا فلا نفاس للثاني.
كتاب الصلاة.
الصلاة لغة الدعاء، وشرعًا أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، و (تجب) الصلوات الخمس (على كل مسلم) ذكر أو أنثى أو خنثى حر وعبد أو مبعض (مكلف) أي بالغ عاقل ولو لم يبلغه الشرع (إلا حائضًا و) إلا (نفساء) فلا تجب عليهما ولا يقضيانها (ويقضي نائم ومغطى عقله بإغماء أو شرب دواء) ما فاته من الصلاة (أو) كان مغطى عقله بشرب (محرم) اختيارًا

ولا تصح من مجنون ولا كافر، فإن صلى ركعة أو أذن وتجاوز الشهادتين حكم بإسلامه، ولا من صغير لم يميز، وعلى وليه أمره بها لسبع سنين وضربه على تركها لعشر، فإن بلغ في مفروضة أو بعدها في وقتها أعادها مع تيمم إن كان، وحرم تأخير صلاة إلى وقت الضرورة إلا لمن له الجمع إذا نواه، ولمشتغل بشرط لها يحصل قريبًا، وجاحد وجوبها كافر، وكذا تارك  فيقضي حتى زمن جنون طرأ متصلاً به تغليظًا عليه، وقياسه الصوم، ويلزم مستيقظًا إعلام نائم بدخول وقتها مع ضيقه (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) لعدم النية، ولا من الأبله الذي لا يفيق، (و) كذا (لا) تصح الصلاة من (كافر، فإن صلى) كافر يصح إسلامه (ركعة أو أذن) ولو في غير وقته (وتجاوز الشهادتين حكم بإسلامه) لإتيانه بالشهادتين، ومعنى الحكم به لو مات عقب ذلك غسل وكفن وصلى عليه ودفن بمقابرنا وورثه أقاربه المسلمون فقط، ولو أراد البقاء على الكفر وقال صليت تهزيًا لم يقبل، (ولا) تصح الصلاة (من صغير لم يميز) أي يبلغ سبع سنين (و) يجب (على وليه) أي الصغير (أمره بها) أي الصلاة (لسبع سنين) وتعليمه إياها والطهارة نصًا، فإن احتاج لأجرة فمن مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته.
(و) يجب على وليه (ضربه على تركها لعشر) ولو رقيقًا، (فإن بلغ) الصغير (في) صلاة (مفروضة أو) بلغ (بعد (تتمتـ (ها) أي الصلاة المفروضة (في وقتها أعادها) لزومًا (مع) إعادة (تيمم إن كان) تيمم لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة فلا يستبيح به الفريضة ولا يلزمه إعادة وضوئه، (وحرم تأخير صلاة) أو بعضها على من وجبت عليه (إلى وقت الضرورة) إن كان ذاكرًا لها قادرًا على فعلها (إلا لمن له الجمع) بين الصلاتين لنحو سفر (إذا نواه) أي الجمع بشرطه الآتي في محله (و) إلا (لمشتغل بشرط لها) أي الصلاة الذي (يحصل) له (قريبًا) كالوضوء والغسل لا لبعيد كالعاجز عن تعلم التكبير ونحوه بل يصلي في الوقت على حسب حاله، وله تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه ما لم يظن مانعًا كموت ونحوه أو يعير سترة في أوله فقط أو لا يبقى وضوء عادم الماء إلى آخره ولا يرجو وجوده، ومن له أن يؤخر تسقط بموته ولم يأثم، (وجاحد وجوبها) أي الصلاة ولو جهلاً به وعرف وأصر (كافر) لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة (وكذا تارك

صلاة واحدة تهاونًا وكسلاً إذا دعاه إمام أو نائبه وأبى حتى تضايق وقت التي بعدها ويقتل فيهما بعد استتابته ثلاثة أيام إن لم يتب.

(فصل) الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال الأحرار المقيمين للخمس المؤداة وجمعة

، فيقاتل أهل بلد تركوهما، وسن كونه مؤذنًا صيتًا أمينًا عالمًا بالوقت، وترتيل أذان، وـ صلاة واحدة تهاونًا وكسلاً إذا دعاه إمام أو نائبه) لفعلها (وأبى) فعلها (حتى تضايق وقت التي بعدها) بأن يدعى للعصر مثلاً فيأبى حتى يتضايق وقت المغرب لقوله عليه السلام: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» وأحاديثها كثيرة، (ويقتل فيهما) أي جاحد وجوبها وتاركها تهاونًا أو كسلاً بعد الدعاية والإباء، (بعد استتابته ثلاثة أيام) بلياليها (إن لم يتب) ويضيق عليه ويدعى إليها كل وقت صلاة.
ومن جحد الجمعة كفر، وكذا لو ترك ركنًا أو شرطًا مجمعًا عليه أو مختلفًا في يعتقد وجوبه.
(فصل الأذان) لغة الإعلام، وشرعًا إعلام بدخول وقت الصلاة أو بقربه لفجر فقط، (والإقامة) مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعد، وشرعًا إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص فيهما وهو أفضل منها ومن إمامة، وهما (فرضا كفاية) لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد (على الرجال) لا الواحد ولا النساء ولا الخناثى، (الأحرار) لا الأرقاء والمبعضين، (المقيمين) لا المسافرين (أ) الصلوات (الخمس) متعلق بفرضا (المؤداة) لا المقضيات (و) للـ (جمعة) قال في المبدع: ولا يحتاج إليه لدخولها في الخمس، ويسنان لمنفرد وسفرًا ولمقضيه ويكرهان لنساء وخناثى ولو بلا رفع صوت، ولا ينادى لجنازة وتراويح بل لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة، وكره بحي على الصلاة، (فـ) على كونهما فرض كفاية (يقاتل أهل بلد تركوهما) أي الأذان والإقامة فيقاتلهم الإمام أو نائبه، وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبًا ولو واحدًا أجزأ عن الكل نصًا، ومن صلى بلا أذان ولا إقامة صحت ويحرم أخذ أجرة عليهما إلا جعالة، (وسن كونه مؤذنًا صيتًا) أي رافع الصوت (أمينًا) لحديث: «أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون» (عالمًا بالوقت) ليؤمن خطأه واشترطه أبو المعالي، وسن كونه أيضًا متطهرًا قائمًا فيهما والإقامة آكد من الأذان.
(و) سن (ترتيل أذان) أي تمهل فيه وتأن، (و) سن

حدر إقامة، والتفات يمينًا لحي على الصلاة وشمالاً لحي على الفلاح، والصلاة خير من النوم مرتين بعدها في أذان الصبح، ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا منويًا من ذكر مميز عدل ولو ظاهرًا، ولا بعد الوقت إلا لفجر، ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى وأقام لكل صلاة، وسن لمؤذن وسامعه متابعة قوله سرًا لا مصل ومتخل، ويقضيانه إلا ف الحيعلة فيقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وفي (الصلاة خير من النوم): «صدقت وبررت»  (حدر إقامة) أي إسراعها، وسن الوقف على كل جملة (والتفاتـ) ـه برأسه وعنقه وصدره (يمينًا لحي على الصلاة وشمالاً لحي على الفلاح) في الأذان والإقامة، (و) سن قوله (الصلاة خير من النوم مرتين بعدها) أي الحيعلة (في أذان الصبح) فقط ويسمى التثويب.
تنبيه: يكره أذان جنب وإقامة محدث.
(ولا يصح) كل من الأذان والإقامة (إلا مرتبًا) لأنه ذكر اعتد به فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة (متواليًا) عرفًا لأن المقصود منه الإعلام ولا يحصل بدون الموالاة (منويًا من) واحد مسلم (ذكر مميز عدل ولو ظاهرًا) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق لأنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين.
(ولا) يصحان إلا (بعد) دخول (الوقت إلا) إن كان الأذان (لفجر) فيصح بعد نصف الليل ليتهيأ جنب ونحوه ليدرك فضيلة أول الوقت، ويكره في رمضان قيل فجر ثان إن لم يؤذن له بعد، ورفع الصوت ركن ليحصل السماع ما لم يؤذن لحاضر، (ومن جمع) بين صلاتين أذن للأولى وأقام لكل منهما (أو قضى فوائت أذن للـ) صلاة الـ (أولى وأقام لكل صلاة) منها، وكره أذان ملحنًا وملحونًا ومن ذي لثغة فاحشة وبطل إن أحيل المعنى، (وسن لمؤذن) متابعة قوله سرًا بمثله، (و) سن لـ (سامعه) أي المؤذن ولو ثانيًا وثالثًا والمقيم وسامعه ولو في طواف أو قراءة أو امرأة (متابعة قوله) أي المؤذن والمقيم (سرًا) بمثله، و (لا) يسن لـ (مصل) متابعة قوله لاشتغاله بالصلاة (و) لـ (متخصل) لاشتغال بقضاء حاجته (ويقضيانه) إذا فرغا (إلا في الحيعلة فيقول) متابع (لا حول ولا قوة إلا بالله) لأن حي على الفلاح خطاب فإعادته عبث بل سبيله الطاعة وسؤال الحول والقوة ومعناهما إظهار العجز وطلب المعونة منه في كل الأمور، (و) إلا (في) قول المؤذن بعد أذان الفجر (الصلاة خير من النوم) فيقول (صدقت وبررت)

وعند (قد قامت الصلاة): (أقامها الله وأدامها) .. والصلاة على النبي عليه السلام بعد فراغه، وقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته» والدعاء وحرم خروج من مسجد بعده بلا عذر أو نية رجوع.

(فصل) شروط صحة الصلاة ستة

: الأول- طهارة الحدث، وتقدمت، الثاني: دخول الوقت ولا تصح قبله بحال، فوقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصب وفيئه سوى ظل الزوال، وتعجيلها أفضل إلا مع حر مطلقًا  ويسمى التثويب، (و) إلا (عند) قول المقيم (قد قامت الصلاة) فيقول وهو سامعه (أقامها الله وأدامها.
و) تسن (الصلاة على النبي عليه) الصلاة (والسلام بعد فراغه) أي الأذان، (و) سن (قول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة.
(و) يسن (الدعاء) بعد الأذان وعند الإقامة.
(وحرم خروج من مسجد بعده) أي الأذان ودخول الوقت قبل الصلاة (بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد.
(فصل): يذكر فيه (شروط صحة الصلاة) أي التي يتوقف عليها صحتها إن لم يكن عذر وليست منها بل تجب لها قبلها وتستمر فيها وجوبًا إلى انقضائها، قال المنقح: إلا النية انتهى، والشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهي (ستة) شروط فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً: الشرط (الأول طهارة الحدث وتقدمت) في الوضوء وغيره، الشرط (الثاني دخول الوقت) للصلاة المؤقتة وتجب بدخول أول وقتها، (ولا تصح) الصلاة المؤقتة (قبله) أي وقتها (بحال، فوقت الظهر) وهي الأولى أربع ركعات (من الزوال)، وهو ميل الشمس من وسط السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهي قصره، ويختلف بالشهر والبلد، ويمتد وقتها (حتى يتساوى منتصب وفيئه) أي ظله (سوى ظل الزوال) فإذا ضبط الظل الذي زالت عليه الشمس وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص فقد انتهى وقت الظهر نصًا، (وتعجيلها) أي الظهر (أفضل إلا مع حر مطلقًا) أي سواء كان البلد حارًا أو لا، صلى جامعة أو منفردًا في المسجد أو ببيته قال في شرح

حتى ينكسر ومع غيم لمصل جماعة إلى قريب ثانية، ويليه المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال والضرورة إلى الغروب، وسن تعجيلها مطلقًا، ويليه المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، وسن تعجيلها إلا ليلة مزدلفة وفي غيم لمصل جماعة، ويليه المختار للعشاء إلى ثلث الليل وتأخيرها إليه أفضل إن سهل، والضرورة إلى طلوع فجر ثان، ويليه الفجر إلى الشروق وتعجيلها أفضل مطلقًا،  المنتهى فتؤخر إذن (حتى ينكسر) الحر، (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة) فتؤخر (إلى قريب) وقت (ثانية) أي إلى العصر، غير جمعة فيسن تعجيلها بعد الزوال مطلقًا، وتأخير الظهر لمن لا عليه جمعة أو يرمي الجمرات حتى يفعلا أفضل (ويليه) أي وقت الظهر الوقت (المختار للعصر) وهي الوسطى أربع ركعات، ويمتد (حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال) أي ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس، وعنه إلى اصفرار الشمس، (و) وقت (الضرورة) بعد ذلك (إلى الغروب، وسن تعجيلها) أي العصر (مطلقًا) أي مع حر وغيم وغيرهما، وسن جلوس بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها، (ويليه) أي وقت الضرورة للعصر وقت (المغرب) وهي وتر النهار ثلاث ركعات (حتى يغيب الشفق الأحمر، وسن تعجيلها) أي المغرب (إلا ليلة) جمع (مزدلفة) فيسن تأخيرها لقرب وقت العشاء وفي الجمع إن كان أرفق، (ويليه) أي وقت المغرب الوقت (المختار للعشاء) وهي أربع ركعات من أول الظلام (إلى ثلث الليل) الأول (وتأخيرها) أي العشاء (إليه) أي الثلث (أفضل إن سهل) التأخير ما لم تؤخر المغرب، ويكره إن شق ولو على بعض المصلين، والنوم قبلها، والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير أو مع أهل وضيق، (و) وقت (الضرورة إلى طلوع (الفجر (الثاني) وهو البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم، (ويليه) أي وقت الضرورة للعشاء وقت (الفجر)، وهي ركعتان (إلى الشروق، وتعجيلها) أي الفجر (أفضل مطلقًا) أي صيفًا وشتاء.
تتمة: تأخير الكل مع أمن فوت لمصلى كسوف ومعذور أفصل، ولو أمره به

ويدرك مكتوبة بإحرام في وقتها، ولا يصلي حتى يتيقن أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ويعيد إن أخطأ، ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها، ويجب فورًا قضاء فوائت مرتبًا ما لم يتضرر أو ينس أو يخش فوت حاضرة أو اختيارها.
الثالث: ستر العورة، ويجب حتى خارجها وفي خلوة وظلمة بما لا يصف البشرة، وعورة رجل وحرة مراهقة  والده ليصلي به آخر نصًا فلا يكره أن يؤم أباه، ويجب لتعلم الفاتحة وذكر واجب وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت، ويقدر للصلاة أيام الدجال قدر المعتاد (ويدرك مكتوبة) أداء حتى الجمعة (بـ) تكبيرة (إحرام في وقتها) ولو أخر وقت ثانية في جمع ويحرم تأخيرها عن وقت الجواز (ولا يصلي حتى يتيقن) دخوله أي الوقت (أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين ويعيد إن) صلى بظنه و (أخطأ) الوقت بأن صلى قبله، ومن شك في دخول الوقت لم يصل فإن صلى فعليه الإعادة وإن وافق الوقت، ويعيد عاجز عدم مقلدًا مطلقًا ويعمل بأذان ثقة عارف وكذا إخباره بدخوله عن يقين لا عن ظن، إذا دخل وقت صلاة بقدر تكبيرة ثم طرأ مانع قضيت، (ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بـ) قدر (تكبيرة) إحرام كبلوغ وإفاقة ونحوه (لزمته) أي قضاؤها (و) قضاء (ما يجمع إليها قبلها) إن كانت، فإن كان قبل طلوع الشمس مثلاً لزم قضاء الصبح فقط، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، (ويجب فورًا) على مكلف لا مانع به (قضاء فوائت) واحدة فأكثر من الخمس (مرتبًا) نصًا ولو كثرت (ما لم يتضرر) في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها (أو ينس) الفائتة (أو يخش فوت) مكتوبة (حاضرة أو) فوت وقت (اختيارها) أو يحضر لصلاة عيد، فحينئذ تسقط الفورية والترتيب، الشرط (الثالث ستر العورة) وهي سوأة الإنسان وكل ما يستحي منه (ويجب) سترها (حتى خارجها) أي الصلاة (و) حتى (في خلوة وظلمة) وعن نفسه لا من أسفل (بما) أي شيء (لا يصف البشرة) أي لونها من بياض وسواد ونحوهما مما يضره ولا حفيرة من نبات ونحوه ومتصل به ولا يجب ببارية وحصير ونحوهما مما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر، ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما ولمباح ومباحة ولا يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها ولا لمسها، (وعورة رجل وحرة مراهقة) وخنثى

وأمة مطلقًا ما بين سرة وركبة وابن سبع إلى عشر الفرجان، وكل الحرة عورة إلا وجهها في الصلاة، وسن صلاة رجل في ثوبين، ويكفي ستره عورته في نفل ومع أحد عاتقيه في فرض، وامرأة في قميص وخمار وملحفة، ويكفي ستر عورتها، وإن انكشف لا عمدًا من عورة يسير لا يفحش عرفًا ولو طال أو كثير ولم يطل لم تبطل، ومن صلى في غصب ثوبًا أو بقعة أو ذهب أو فضة أو في حرير حيث حرم أو حج بغصب عالمًا ذاكرًا أعاد، لا من حبس في محل نجس أو غصب ولا يمكنه الخروج منه أو كان المنهي عنه  بلغا عشرًا ولو بعبدين ما بين سرة وركبة (و) عورة (أمة مطلقًا) أي سواء كانت أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة أو معلقًا عتقها على صفة (ما بين سرة وركبة، و) عورة ذكر وخنثى (ابن سبع) سنين (إلى عشر) سنين (الفرجان) فقط، (وكل الحرة) البالغة (عورة) حتى ظفرها وشعرها (إلا وجهها في الصلاة، وسن صلاة رجل) حر أو عبد (في ثوبين) قميص ورداء أو إزار وسراويل ذكره بعضهم إجماعًا، قال جماعة مع ستر رأسه، والإمام أبلغ لأنه يقتدي به، (ويكفي ستره عورته) أي الرجل (في نفل، و) شرط سترها (مع) ستر جميع (أحد عاتقيه في فرض) بشيء من لباس ولو وصف البشرة بخلاف ستر العورة، وتقدم، (و) سن صلاة (امرأة في) ثلاثة أثواب: (قميص وخمار) وهو ما تضع على رأسها (وملحفة) بكسر الميم ثوب يلحف به يسمى جلبابًا.
(ويكفي ستر عورتها، وإن انكشف لا عمدًا) في صلاة (من عورة) ذكر أو أنثى بشيء (يسير لا يفحش عرفًا) في النظر (ولو طال) الزمن لم تبطل (أو) انكشف بلا قصد (كثير ولم يطل) الزمن (لم تبطل) صلاته، وإن تعمد كشف يسير منها بطلت، (ومن صلى في غصب) أي مغصوب عينًا أو منفعة ولو بعضه (ثوبًا أو بقعة) أعاد (أو) صلى في منسوج بـ (ذهب أو فضة أو في حرير) كله أو غالبه (حيث حرم) الذهب والفضة والحرير بأن كان على ذكر ولم يكن الحرير لحاجة أو أعاد عالمًا بأن ما صلى فيه محرم ذاكرًا له وقت العبادة (أو حج بغصب) أي مال مغصوب أو على حيوان مغصوب (عالمًا ذاكرًا) لم يصح و (أعاد) صلاته وحجه و (لا) يعيد صلاته (من حبس) وصلى (في محل نجس أو غصب ولا يمكنه الخروج منه أو كان المنهي عنه

خاتمًا أو عمامة ونحوهما، وكره في صلاة سدل واشتمال الصماء وتغطية وجه وتلثم على فم وأنف وكف كم وشد وسط بزنار، وحرم خيلاء في ثوب وغيره، وتصوير ذي روح ولبس ما هو فيه، لا افتراشه وجعله مخدًا، وعلى ذكر منسوج أو مموه بذهب أو فضة  خاتمًا) من ذهب (أو عمامة) حرير (ونحوهما) كتكة سراويل من حرير.
تنبيه: إن غير هيئة مسجد غصبه فلا تصح صلاته فيه، وإن منعه غيره، وأبقاه على هيئته صحت صلاته فيه ويحرم عليه المنع.
(وكره في صلاة) فقط (سدل) وهو طرح صوب على كتفيه ولا يرد طرفه على الآخر سواء كان تحته ثوب أو لا، (و) كره أيضًا في صلاة (اشتمال الصماء) وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (و) كره أيضًا في صلاة (اشتمال الصماء) وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (و) كره أيضًا في صلاة (تغطية وجه وتلثم على فم وأنف وكف كم) بلا سبب وكره مطلقًا تشبه بكفار، وجعل صليب في ثوب ونحوه، (وشد وسط بـ) شيء يشبه شد (زنار)، وشد وسط أنثى مطلقًا، ومشي بنعل واحدة، ولبس الرجل معصفرًا في غير إحرام أو مزعفرًا أو أحمر مصمتًا وطيلسان وهو المقور وجلدًا مختلفًا في نجاسته وافتراشه وكون ثيابه فوق نصف ساقه أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع (وحرم خيلاء في ثوب) كقميص في غير حرب (وغيره) كعمامة في صلاة وغيرها لحديث: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، وظاهره لأنه لا فرق بين الرجل والمرأة كما هو ظاهر الحديث وظاهر عبارة الإقناع، وكذا المنتهى أنه في حق الرجل كما فسره في شرحه، (و) حرم (تصوير ذي روح)، وهو كبيرة لقوله عليه السلام: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» وقال «إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة» رواه البخاري، وإن أزيل من الصورة ما لا يبقى معه حياة لم يكره نصًا، وتباح صورة غير ذي روح، (و) حرم حتى على أنثى (لبس ما هو فيه) أي صورته وكذا تعليقه وستر جدر به، و (لا) يحرم (افتراشه) أي المصور (و) لا (جعله مخدًا) ولا يكره لأنه عليه السلام اتكأ على مخدة فيها صورة رواه أحمد، (و) حرم (على ذكر) حتى كافر لبس وافتراش (منسوج أو مموه بذهب أو فضة) وكذا ما طلي أو كفت أو طعم بأحدهما

إلا إذا استحال وبحرير وما هو أكثر ظهورًا، وأبيح إن استويا وخالص لضرورة أو حكة ونحوهما وعلم ثوب ولبنة جيب ورقاع وسجف فراء إذا كان ذلك أربع أصابع مضمومة فأقل وخز وهو ما سدى بحرير وألحم بغيره.
الرابع: اجتناب نجاسة معفو عنها في ثوب، وبدن وبقعة، وإن طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا صحت عليها وكرهت، وإن صلى على طاهر طرفه أو باطنه نجس صحت إن لم ينجز  لا خوذة ومغفر ونحوه، وما حرم استعماله حرم نسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته لذلك والأمر به (إلا إذا استحال) لونه ولم يحصل منه شيء لو عرض على النار، (و) حرم على ذكر لبس منسوج (بحرير) خالص (وما هو) أي الحرير (أكثر ظهورًا) ولو بطانة من غير ضرورة (وأبيح) لباسه (إن استويا) أي الحرير وغيره ظهورًا، (و) أبيح حرير (خالص لضرورة) كمرض (أو حكة ونحوها) كقمل وفي حرب إذا تراءى الجمعان إلى انتهاء القتال، (و) أبيح من حرير كيس مصحف و (علم ثوب) وهو طرازه، (و) أبيح أيضًا من حرير (لبنة جيب) وهو الزيق، والجيب ما يفتح على نحر أو طوق، (و) أبيح أيضًا منه (رقاع وسجف فراء إذا كان ذلك) أي علم الثوب ولبنة الجيب والرقاع وسجف الفراء (أربع أصابع مضمومة فأقل) منها، (و) أبيح (خز) أي ثوب يسمى الخز (وهو) الخز (ما سدى بحرير وألحم بغيره) من صوف وقطن وغيرهما.
الشرط (الرابع اجتناب نجاسة) وهي عين أو صفة غير (معفو عنها، في ثوب) متعلق باجتناب (وبدن وبقعة) معطوفان على ثوب، والبقعة محل بدنه وثوبه، فتصح من حامل مستجمرًا أو حيوانًا طاهرًا وممن مس ثوبه ثوبًا أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا أو كانت بين رجليه ولم يلاقها، (وإن طين أرضًا نجسة) وصلى عليها (أو فرشها) أي الأرض النجسة طاهرًا صفيفًا أو بسط على حيوان نجس أو حرير (طاهرًا) صفيفًا (صحت) صلاته (عليها وكرهت)، وكذا إن اغتسل وجه آجر وصلى عليه أو على علو سفله غصب أو حرير تحته نجس، (وإن صلى على) محل (طاهر) من نحو حصير أو بساط (طرفه) نجس ولو تحرك بحركته صحت (أو) صلى على شيء طاهر (باطنه نجس صحت) صلاته (إن لم ينجر

بمشيه لنا ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لا يعيد، وإن علم لكنه نسى أو جهل حكمها أو عينها أعاد، ومن جبر عظمه أو خاط بنجس وتضرر بقلعه لم يجب ويتيمم له إن لم يغطه اللحم، ولا تصح بلا عذر في مقبرة وخلاء  بمشيه)، وكذا لو كان تحت رجله حبل طاهر مشدود في نجاسة متصلة أو سقطت عليه نجاسة فزالت أو أزالها سريعًا لا إن عجز عن إزالتها عنه، (ومن رأى عليه نجاسة بعد) انقضاء (صلاته وجهل كونها) أي النجاسة (فيها) أي الصلاة ولم يعلم بعد أنها كانت في الصلاة فـ (لا) يلزمه أن (يعيد) صلاته لأنها مضت على الصحة، (وإن علم) بعد أنها كانت في الصلاة (لكنه نسى أو جهل حكمها) بأن لم يعلم أن إزالتها شرط للصلاة (أو) جهل (عينها) بأن أصابته بشيء لا يعلمه طاهرًا أو نجسًا أو حمل قارورة ونحوها باطنها نجس أو بيضة فيها فرخ ميت أو مذرة أو عنقودًا حباته مستحيلة خمرًا لم تصح صلاته و (أعادها)، (ومن جبر عظمه) بعظم نجس (أو خاط) جرحه (بـ) خيط (نجس وتضرر بقلعه) أي العظم أو الخيط بأن خاف على نفسه أو عضوه أو حصول مرض (لم يجب) عليه قلعه لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وأهم من رعاية شرط الصلاة، فإن لم يتضرر بقلعه لزمه، (ويتيمم له) أي العظم أو الخيط النجس (إن لم يغطه اللحم) لعدم إمكان غسله، فإن غطاه فلا يتيمم له لإمكان الطهارة في جميع محلها، ومتى وجبت إزالته فمات قبلها أزيل وجوبًا إلا مع المثلة.
تنبيه: لا يلزم شارب خمر قيء، وكذا سائر النجاسات تحصل بالجوف، فإن لم يسكر غسل فمه صلى.
(ولا تصح) تعبدًا صلاة فرض أو نفل (بلا عذر) كحبس، وليس خوف فوت الوقت من العذر في ظاهر كلامهم (في مقبرة) قديمة أو حديثة تقلبت أولاً وهي مدفن الموتى، ولا يضر قبران ولا ما أعد للدفن ولم يدفن فيه ولا ما دفن بداره، والخشخاشة فيها جماعة قبر واحد، وتصح صلاة جنازة فيها بلا كراهة، والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي، وإن حدثت حوله أو في قبلته صحت وكرهت، ولو وضع القبر والمسجد معًا لم يجز ولم يصح الوقوف ولا الصلاة قاله في الهدى، (و) لا تصح صلاة في (خلاء) وهو ما أعد لقضاء الحاجة، وتقدم؛ لأنه لما منع الشرع من الكلام وذكر الله تعالى فيه كان منع الصلاة أولى فيمنع من

وحمام وأعطان إبل ومجزرة ومزبلة وقارعة الطريق ولا في أسطحتها، ولا فرض داخل الكعبة، ويصح نفل باستقبال شاخص منها ولا فوقها إلا أن يقف على منتهاها.
الخامس- استقبال القبلة، ولا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنفل في سفر مباح،  الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء (و) لا تصح صلاة في (حمام) وما يتبعه في بيع فلا فرق بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه بابه، (و) لا تصح صلاة في (أعطان إبل) وهي ما تقيم فيه وتأوى إليه طاهرة أو نجسة فيها إبل حال الصلاة أو لا.
(و) لا تصح صلاة في (مجزرة)، وهي ما أعد للذبح فيه، (و) لا في (مزبلة) ملقى مرمى الزبالة ولو طاهرة، (و) لا في (قارعة الطريق) أي محل قرع الأقدام من الطرق سواء كان فيه سالك أو لا، ولا بأس بطريق الأبيات القليلة لا بما علا من جادة الطريق يمنة ويسرة نصًا، (لا) تصح صلة بلا عذر (في أسطحتها) أي تلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها لأن الهواء تابع للقرار، وتصح في الكل لعذر، (و) يصح (فرض) الصلاة (داخل) الكعبة المشرفة، (ويصح نفل باستقبال شاخص منها) أي الكعبة وكذا يصح نذر فيها وعليها، (ولا) يصح فرض الصلاة (فوقها) أي الكعبة (إلا أن يقف) المصلي (على منتهاها) بحيث لم يبق وراءه شيء منها، أو وقف خارجها وسجد فيها، والحجر منها وقدره ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، والفرض فيها، والحجر منها وقدره ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، والفرض فيه كداخلها، ولو نقض بناؤها وجب استقبال موضعها دون بنائها.
تتمة: لا تكره الصلاة ببيعة وكنيسة ولو مع صور ولا في مرابض الغنم ولا في أرض غيره ولو مزروعة أو على مصلاه بغير إذنه بلا غصب ولا ضرر.
الشرط (الخامس استقبال القبلة) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]، قال على شطره قبله.
(ولا تصح) الصلاة (بدونه) أي الاستقبال (إلا لعاجز) عنه كمربوط إلى غير القبلة والعاجز عن الالتفات إلى القبلة كمرض وعند التحام حرب أو هرب من عدو ونحوه، (و) إلا لـ (متنفل في سفر مباح) ولو قصيرًا أو كان ماشيًا، ولا يسقط الاستقبال في نقل راكب تعاسيف، وإن عدلت به دابته أو هوى إلى غيرها عن جهة سيره مع علمه ولم يعذر بطلت، وكذا إن

وفرض قريب منها إصابة عينها وبعيد جهتها، ويعمل وجوبًا بخبر ثقة بيقين وبمحاريب المسلمين، وإن اشتبهت سفرًا اجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره، ومن أدلتها القطب والشمس والقمر ومنازلهما، فإنها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وإن اختلف مجتهدان فلا يتبع أحدهما آخر، ويتبع مقلد أوثقهما عنده، ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد مع القدرة قضى  عذر وطال، وإن وقف لتعب دابته أو منتظرًا رفقة أو لم يسر لسيرهم أو نوى النزول ببلد دخله أو نزل في أثنائها استقبل وإن ركب ماش في نفل أتمه، وتبطل بركوب غير الماشي وعلى ماش إحرام وركوع وسجود إليها وكذا الراكب إن أمكنه وإلا فإلى جهة سيره ويومئ، ويلزم قادرًا جعل سجوده أخفض من ركوعه والطمأنينة، (وفرض قريب منها) أي القبلة أو من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (إصابة عينها) ببدنه كله بحيث لا يخرج شي منه عنها ولا يضر علو ولا نزول، فإن تعذرت عليه إصابتها بحائل أصلي من جبل ونحوه اجتهد إلى عينها.
(و) فرض (بعيد) عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم إصابة (جهتها) بالاجتهاد، ويعفى عن انحرافه يسيرًا، (ويعمل وجوبًا بخبر) مكلف (ثقة) عدل ظاهرًا وباطنًا (بيقين، و) يعمل وجوبًا باستدلال (بمحاريب المسلمين)، وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها، وإن كان بقرية ولم يجد محاريب يعمل بها لزمه السؤال.
(وإن اشتبهت) القبلة (سفرًا اجتهد عارف بأدلتها) في طلبها بالدلائل (وقلد غيره) أي غير العارف بأدلتها.
ويسن تعلمها مع أدلة الوقت ولم يجب.
(ومن أدلتها) أي القبلة (القطب) نجم خفي يراه حديد البصر إذا لم يقو نور القمر وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في إحدى طرفيها الفرقدان وفي الأخرى الجدي وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها.
(و) من أدلتها (الشمس والقمر ومنازلهما) وما يقترن بها أو يقاربها (فإنها) كلها (تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وإن اختلف مجتهدان) فأكثر في جهتين فأكثر (فلا) يجوز أن (يتبع أحدهما آخر) ولم يصح اقتداؤه به، فإن اتفقا جهة جاز، والمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة وإن جهل حكم الشرع.
(ويتبع مقلد) جاهل بأدلة القبلة وأعمى (أوثقهما) أي المجتهدين (عنده) وجوبًا ويخير مع التساوي (ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد مع القدرة) على الاجتهاد أو التقليد (قضى)

مطلقًا وبأحدهما ثم علم الخطأ بعد فراغه فلا، ويجب الاجتهاد لكل صلاة، فإن تغير ولو فيها انتقل إلى الثاني وبنى.
السادس- النية، ولا تسقط بحال، وعليه تعيين معينة لا فرض وأداء وقضاء، وسن كونها مع تكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها عليها بيسير بعد الوقت، وإن فسخها في الصلاة أو تردد أو شك  صلاته التي بذلك (مطلقًا) أي سواء أخطأ القبلة أو أصابها.
(و) من صلى (بأحدهما) أي الاجتهاد لعارفه أو التقليد لغيره (ثم علم الخطأ بعد فراغه) من الصلاة (فلا) يقضي لأنه فعل ما وجب عليه.
(ويجب) على عالم بأدلة القبلة (الاجتهاد لكل صلاة) لأنها واقعة متحددة فتستدعي طلبًا جديدًا كطلب الماء في التيمم، (فإن تغير) اجتهاده (ولو) كان (فيها) أي الصلاة (انتقل إلى) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجيح في ظنه فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له (وبنى) على ما مضى من صلاته نصًا، وإن ظن الخطأ فقط بطلت، ولو أخبر فيها بالخطأ يقينًا لزمه قبوله وترك الاجتهاد.
الشرط (السادس النية)، وهي لغة القصد، وشرعًا العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، (ولا تسقط) النية (بحال) لأن محلها القلب، ولا يمنع صحتها قصد تعلمها وخلاص من خصم أو إدمان سهر، (و) يجب (عليه) أي المصلي (تعيين) صلاة (معينة) مع نية الصلاة فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً، فينوي المكتوبة ظهرًا أو عصرًا مثلاً أو المنذورة نذرًا أو النقل تراويح أو وترًا لتمتاز عن غيرها، فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينوي بها ما عليه لم يصح، و (لا) يجب عليه نية (فرض) في فريضة (و) لا نية (أداء) في حاضرة (و) لا (قضاء) في فائتة ولا إعادة في معادة.
وتصح نية صلاة فرض من قاعد وغير مستقبل ونحوه وقضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا إن علم.
(وسن كونها) أي النية (مع تكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها) أي النية (عليها) أي على تكبيرة الإحرام (بـ) زمن (يسير) إن كان التقدم (بعد) دخول (الوقت) في أداء وراتبة ولم يرتد ولم يفسخها حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير، ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة.
(وإن فسخها) أي النية (في الصلاة) أو عزم على الفسخ (أو تردد أو شك) هل نوى أو عين فعمل معه عملاً ثم ذكر أو شك في تكبيرة

أو نوى إمامة أو ائتمامًا بعد أن أحرم منفردًا بلا تكبيرة إحرام بطلت، وإن قلب فرضًا في وقته المتسع نفلاً جاز، وكره بلا غرض صحيح، وإن انتقل من فرض إلى آخر بلا تكبيرة انقلب نفلاً ولم ينعقد الثاني، وشرط نية إمامة وائتمام إمام ومؤتم إنفراد لعذر يبيح ترك الجماعة، وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن نوى إمام الإنفراد.
إحرام أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها أو نوى أنه سيقطعها أو علقه على شرط (أو نوى إمامة أو ائتمامًا بعد أن حرم منفردًا بلا تكبيرة إحرام بطلت) صلاته.
وإن شك هل نوى فرضًا أو نفلاً أتمها نفلاً إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملاً فيتمها فرضًا، (وإن قلب) مصل (فرضًا في وقته المتسع) له ولغيره (نفلاً جاز) مطلقًا، (وكره) قلبه نفلاً (بلا غرض صحيح)، فإن كان مثل أن يحرم منفردًا ثم يريد الصلاة في جماعة لم يكره بل هو أفضل، (وإن انتقل) من أحرم بالصلاة (من فرض) لظهر (إلى) فرض (آخر) كعصر فإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح، وإن كان (بلا تكبيرة) إحرام (انقلب) منتفل إليه (نفلاً) إن استمر (ولم ينعقد الثاني.
وشرط نية إمامة) لإمام (و) شرط أيضًا نية (ائتمام) لمأموم، فإن اعتقد كل أنه إمام الآخر أو مأمومه أو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا لم تصح صلاة واحد منهما، وتصح نية الإمامة ظانًا حضور مأموم لا شاكًا، وتبطل إن لم يحضر أو حضر أو كان حاضرًا ولم يدخل معه لا إن دخل ثم انصرف، ولكل من (إمام ومؤتم انفراد لعذر يبيح ترك الجماعة) كتطويل إمام ومرض ونحوه فيتم صلاته منفردًا إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجة قبل فراغ إمامه، فإن زال عذر مأموم فارق إمامه فله الدخول معه، وفي الفصول يلزمه لزوال الرخصة، ويقرأ مأموم فارق في قيام أو يكمل وبعدها له الركوع في الحال، وينزل ظن في صلاة سر منزلة يقين.
(وتبطل صلاته) أي المؤتم (ببطلان صلاة إمامه) لعذر وغيره فلا استخلاف إن سبقه الحدث، (لا عكسه)، ألا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مؤتم (إن نوى إمام الإنفراد) ومن خرج من صلاة يظن أنه أحدث فلم يكن بطلت.

باب صفة الصلاة

يسن خروجه إليها متطهرًا بسكينة ووقار، مع قول ما ورد هنا وإذا دخل المسجد أو خرج منه، وقيام إمام فغير مقيم إليها عند قول مقيم: (قد قامت الصلاة) وتسوية إمام الصف بنحو (استووا رحمكم الله)،  باب صفة الصلاة وما يكره، وأركانها، وواجباتها، وما يتعلق بها والباب لغة ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل به إلى الإطلاع عليه، وفي الاصطلاح اسم لمسائل من العلم، وقوله (باب صفة الصلاة) أي الموصل إلى معرفة أحكامها.
(يسن خروجه إليها) أي الصلاة (متطهرًا بسكينة) أي طمأنينة وتأن في الحركات واجتناب العبث، (ووقار) أي رزانة كغض البصر وخفض الصوت وتقارب خطاه، (مع قول ما ورد هنا)، ومنه: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي قبري نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وفي عصبي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي شعري نورًا، وفي بشري نورًا، وفي نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا، واجعلني نورًا، اللهم أعطني نورًا، وزدني نورًا.
(و) سن قول ما ورد أيضًا (إذا دخل المسجد)، ومنه: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، (أو خرج منه) أي المسجد سن أن يقوله، إلا أنه يقول: أبواب فضلك، (و) سن (قيام إمام فـ) قيام مأموم (غير مقيم) للصلاة (إليها عند قول مقيم: قد قامت الصلاة) إن كان الإمام في المسجد، وكذا إن كان في غيره ورآه المأموم وإلا فعند رؤيته.
(و) سن (تسوية إمام الصف بنحو استووا رحمكم الله) عن يمينه وعن

ثم يقول (الله أكبر) رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه وهو قائم في فرض ولا يقوم غيرها مقامها، وسن جهر إمام بها وبتسميع وبتسليمة أولى وقراءة جهرية بحيث يسمع من خلفه وجهر كل مصل في ركن وواجب بقدر سماع نفسه فرض ومع مانع بحيث يحصل لو لم يكن، ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تحت سرته وينظر مسجده في كل صلاته، ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًا، ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية وفيها إحدى عشرة تشديدة،  يساره، أو يقول: اعتدلوا وسووا صفوفكم، وسن تكميل أول فأول والمراصة، ويمين الإمام وأول الرجال أفضل وهو ما يقطعه المنبر، (ثم يقول) مصل (الله أكبر) مرتبًا متواليًا وجوبًا (رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه) استحبابًا ويسقط بفراغ التكبير (وهو قائم في فرض) وجوبًا، (ولا يقوم غيرها) أي قول الله أكبر (مقامها) من ذاكر فإن زاد عليها كره وإن أتى بها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً إن اتسع الوقت، وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله أو أكبر وقال إكبار أو الأكبر، (وسن جهر إمام بها) أي تكبيرة الإحرام وبتكبير الصلاة كله (وبتسميع) أي قوله سمع الله لمن حمده، (وبتسليمة أولى) ليقتدى به (و) سن جهر إمام أيضًا بـ (قراءة) في صلاة (جهرية بحيث يسمع) الإمام (من خلفه) ليتابعه ويحصل لهم استماع قراءة (وجهر كل مصل) إمام أو مأموم أو منفرد (في) كل (ركن) كتكبيرة إحرام وسلام (و) في كل (واجب) كتسميع (بقدر سماع نفسه فرض، ومع مانع) من السماع كصمم يجهر (بحيث يحصل) السماع (لو لم يكن) ذلك المانع، (ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما) أي يديه (تحت سرته، وينظر مسجده) بفتح الجيم أي مكان سجوده (في كل صلاته) استحبابًا إلا في صلاة خوف لحاجة، (ثم) يستفتح سرًا فـ (يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) ولا يكره بغيره مما ورد، (ثم يستعيذ) سرًا أي يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (ثم يبسمل سرًا) أي يقول: بسم الله الرحمن الرحيم استحبابًا في الكل، وهي آية فاصلة بين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها، (ثم يقرأ الفاتحة) بتشديداتها (مرتبة متوالية)، وهي ركن في كل ركعة لغير مأموم، ويسن أن يقف على كل آية، (وفيها) أي الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) أولها اللام في الله وآخرها تشديدًا

فإن قطعها بذكر كثير ونحوه أو بسكوت طويل أو ترك منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبها عمدًا لزم غير مأموم إعادتها، والمشروع لا يضر قراءة المأموم.
وإذا فرغ قال: (آمين) يجهر بها إمام ومأموم معًا في جهرية وغيرهما فيما يجهر فيه، وسن جهر إمام بقراءة صبح وجمعة وعيد وكسوف واستسقاء وأولي مغرب وعشاء، ويكره لمأموم، ويخير منفرد ونحوه، ثم يقرأ بعدها سورة في الصبح من طوال المفصل والمغرب من قصاره والباقي من أوساطه.
الضالين، ويكره الإفراط في التشديد والمد، (فإن قطعها) أي الفاتحة غير مأموم (بذكر كثير ونحوه) كدعاء (أو) قطعها (بسكوت طويل) عرفًا (أو ترك منها) أي الفاتحة (تشديدة) واحدة (أو) ترك منها (حرفًا أو) ترك (ترتيبها عمدًا لزم غير مأموم إعادتها) من أولها ولا يبطل ما مضى من قراءتها بنية قطعها في أثنائها، (والمشروع لا يضر) قطع (قراءة المأموم) لما يأتي في صلاة الجماعة أنه يسن أن يقرأ في سكتات إمامه يعني إن سمعه، فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصًا قاله في الإقناع، وقال: فإن سمع قراءة الإمام كره له القراءة، فلو سمع همهمة ولم يفهم لم يقرأ، (وإذ فرغ) من الفاتحة (قال) بعد سكتة لطيفة (آمين) بفتح الهمزة، وحرم وبطلت إن شدد ميمها (يجهر بها) أي آمين (إمام ومأموم معًا في جهرية) استحبابًا، (و) يجهر (غيرهما) أي غير الإمام والمأموم (فيما يجهر فيه) وهو المنفرد والقارئ، فإن جهرا في القراءة جهرا بها وإلا أسرا، فإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرًا، (وسن جهر إمام بقراءة) الفاتحة والسورة بعدها في صلاة (الصبح) وفي (الجمعة و) في (العيد و) في صلاة (الكسوف و) (الاستسقاء و) في (أولي مغرب وعشاء) وفي تراويح ووتر، (ويكره) الجهر بقراءة (لمأموم) ونهارًا في نفل، (ويخير منفرد ونحوه) كقائم لقضاء ما فاته بين جهر وإخفات وترك الجهر أفضل، (ثم يقرأ بعدها) أي الفاتحة (سورة) كاملة (في) صلاة (الصبح من طوال المفصل، و) يقرأ في صلاة (المغرب من قصاره) أي المفصل، (و) يقرأ في (الباقي) من الخمس وهي الظهر والعصر والعشاء (من أوساطه) أي المفصل استحبابًا في الكل، ولا يكره بأقصر من ذلك لعذر وإلا كره بقصاره في صبح ولا يكره بطواله في مغرب، وأول المفصل (ق) وحرم تنكيس الكلمات وتبطل به، ويكره تنكيس السور

ولا تصح الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمان، ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه فيضعهما على ركبتيه مفرجتي الأصابع ويستوي ظهره ويقول: (سبحان ربي العظيم) وأدنى الكمال ثلاث، ثم يرفع رأسه ويديه معه قائلاً: (سمع الله لمن حمده) وبعد انتصابه، (ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) ومأموم (ربنا ولك الحمد) فقط، ثم يكبر ويسجد على الأعضاء السبعة  والآيات وقراءة كل القرآن في فرض واقتصار على الفاتحة لا تكرار سورة أو تفريقها في ركعتين ولا جمع سور في ركعة ولا قراءة أواخر السور وأوساطها ولا ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيرها، (ولا تصح الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) بن عفان كقراءة ابن مسعود: {فصيام ثلاثة أيام متتابعة] لعدم تواترها، وتصح بما صح سنده ووافق وجهًا نحويًا ووافق مصحف عثمان بن عفان، وإن لم يكن من العشر (ثم) بعد فراغه من القراءة (يركع مكبرًا) أي قائلاً الله أكبر وجوبًا (رافعًا يديه) كرفعه الأول مع ابتداء التكبيرة (فيضعهما) أي يديه (على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويستوي) راكعًا (ظهره) ويجعل رأسه حياله ويجافي مرفقيه عن جنبيه ندبًا والمجزئ بحيث يمكن وسطًا مس ركبتيه بيديه وقدره من غيره ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من أرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال وينويه أحدب لا يمكنه، (ويقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم) مرة وجوبًا (وأدنى الكمال ثلاث) مرات وأعلاه لإمام عشر ولمنفرد العرف، ومأموم يتبع لإمامه، (ثم يرفع رأسه ويديه معه) أي مع رأسه (قائلاً) إمام ومنفرد (سمع الله لمن حمده) مرتبًا وجوبًا، ومعنى سمع أجاب (وبعد انتصابه) أي قيامه من الركوع ورجوع كل عضو إلى موضعه قال (ربنا ولك الحمد) وجوبًا (ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) استحبابًا أي بعد السماء والأرض كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله تعالى، والمعنى حمدًا لو كان أجسامًا لملأ ذلك، وإثبات واو (ولك) أفضل نصًا، وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد بلا واو أفضل، وإن عطس في رفعه فحمد الله لم يجزئه نصًا ولا تبطل به وكذا لو عطس عند ابتداء قراءة الفاتحة، (و) يقول (مأموم) في رفعه (ربنا ولك الحمد فقط) وجوبًا (ثم) بعد انتصابه (يكبر ويسجد على الأعضاء السبعة) وجوبًا

فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وسن كونه على أطراف أصابع رجليه، ومجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وتفرقه ركبتيه، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) وأدنى الكمال ثلاث، ثم يرفع مكبرًا ويجلس مفترشًا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويقول: (رب اغفر لي) وأكمله ثلاث، ويسجد الثانية كذلك، ثم ينهض مكبرًا قائمًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه، فإن شق فبالأرض فيأتي بمثلها غير نية وتحريمة واستفتاح وتعوذ إن كان تعوذ، ثم يجلس مفترشًا، وسن وضع يديه على فخذيه وقبضه من أصابع يمناه الخنصر والبنصر وتحليق إبهامها  (فيضع ركبتيه) أولاً بالأرض استحبابًا (ثم) يضع (يديه) أي كفيه، (ثم) يضع (جبهته وأنفه، وسن كونه) أي الساجد (على أطراف أصابع رجليه، و) سن (مجافاة) رجل (عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وهما عن ساقيه (وتفرقة ركبتيه) ما لم يؤذ جاره به فيجب تركه لحصول الإيذاء المحرم به، (ويقول) في سجوده (سبحان ربي الأعلى) مرة وجوبًا (وأدنى الكمال ثلاث) مرات، (ثم يرفع) من السجود (مكبرًا) وجوبًا (ويجلس)، وسن كونه (مفترشًا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويقول رب اغفر لي)، مرة وجوبًا (وأكمله ثلاث) مرات ولا يكره الزيادة عليها ولا على تسبيح الركوع والسجود مما ورد، (ويسجد) السجدة (الثانية كذلك) أي كالأولى في الهيئة والتكبير والتسبيح، (ثم ينهض) من السجدة الثانية (مكبرًا) وجوبًا (قائمًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه) استحبابًا (فإن شق) اعتماده على ركبتيه (فـ) إنه يعتمد (بالأرض، فـ) إذا نهض للركعة الثانية فإنه (يأتي بـ) ركعة (مثلها) أي الأولى (غير نية) فلا يجددها ويكفي استحباب حكمها كما تقدم، (و) غير (تحريمة) فلا تعاد (و) غير (استفتاح) فلا يسن في غير الأولى مطلقًا، (و) غير (تعوذ) فلا يعاد (إن كان تعوذ) في الركعة الأولى وإلا استعاذ سواء ترك في الأولى عمدًا أو سهوًا، وأما البسملة فتسن في كل ركعة (ثم يجلس) بعد فراغه من الثانية (مفترشًا) لجلوس بين سجدتين.
(وسن وضع يديه على فخذيه) ولا يلقمهما ركبتيه، (و) سن (قبضه من أصابع بمناه الخنصر والبنصر وتحليق إبهامها) أي

مع الوسطى وإشارته بسبابتها في تشهد ودعاء عند ذكر الله مطلقًا وبسط اليسرى، ثم يتشهد فيقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم ينهض في مغرب ورباعية مكبرًا ويصلي الباقي كذلك سرًا مقتصرًا على الفاتحة، ثم يجلس متوركًا فيفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض فيأتي بالتشهد الأول  اليمنى (مع الوسطى، و) سن (إشارته) أي المصلى (بسبابتها) أي اليمنى من غير تحريك (في تشهده) (و) في (دعاءه) (عند ذكر) لفظ (الله) تعالى (مطلقًا) أي في صلاة وغيرها، (و) سن (بسط) اليد (اليسرى) على فخذه الأيسر، (ثم يتشهد) وجوبًا، وسن كونه سرًا (فيقول: التحيات) جمع تحية أي العظمة (لله، والصلوات) أي الصلوات الخمس وقيل الرحمة له ومنه هو المتفضل بها وقيل غير ذلك، (والطيبات) هي الأعمال الصالحة، (السلام عليك أيها النبئ) بالهمز من النبأ وهو الخبر لأنه ينبئ الناس أو ينبئ هو بالوحي، ويترك الهمز تسهيلاً، أو من النبوة وهي الرفعة (رحمة الله وبركاته) جمع بركة وهي النماء والزيادة، (السلام علينا) أي الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) عباد جمع عبد والصالح القائم بحقوق الله وحقوق عباده.
(أشهد أن لا إله إلا الله) قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة فكأن الموحد قال: أخبر بأني قاطع بالوحدانية، والقطع من فعل القلب واللسان مخير عن ذلك، (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز، وهذا التشهد الأول، (ثم) إن كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده وإلا فـ (ينهض) قائمًا (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرًا) وجوبًا (يصلي الباقي) من صلاته (كذلك) أي كالركعة الثانية إلا أنه يكون (سرًا) في القراءة إجماعًا (مقتصرًا على الفاتحة)، ولا تكره الزيادة، (ثم يجلس) للتشهد الثاني وجوبًا، وسن كونه (متوركًا فيفرش رجله اليسرى وينصب) رجله (اليمنى ويخرجهما) أي رجليه من تحته (عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض)، وخص التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك خوف السهو، (فيأتي بالتشهد الأول) وجوبًا، وسن

ثم يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وسن أن يتعوذ فيقول: (أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)، وأبيح دعاء بغيره ما لم يكن من أمر الدنيا فتبطل به.
ثم يقول عن يمينه ثم عن يساره (السلام عليكم ورحمة الله) مرتبًا معرفًا وجوبًا، وسن تسكينه، والتفاته عن يساره أكثر، ونيته به الخروج من الصلاة، وامرأة كرجل، لكن تجمع نفسها  سرًا (ثم يقول: اللهم صلى على محمد) مرتبًا وجوبًا، وسن أن يقول (وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبركة ويجوز بغيره مما ورد، (وسن أن يتعوذ) من أربع (فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)، والمسيح بالحاء المهملة على المعروف، (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرب، وأبيح دعاء بغيره) أي الدعاء المذكور مما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف وبغيره مما يتضمن طاعة (ما لم يكن من أمر الدنيا) كقوله اللهم ارزقني جارية حسناء ودابة هملاجة ونحوه (فتبطل) الصلاة (به) وبكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد، (ثم يقول) وجوبًا: السلام عليكم ورحمة الله، وسن التفاته (عن يمينه ثم) يقول (عن يساره) كذلك (السلام عليكم ورحمة الله مرتبًا معرفًا) بالألف واللام (وجوبًا) فلا يجزئ سلامي ولا سلام ولا سلام الله عليكم ولا عليكم السلام ولا لسلام عليهم، (وسن تسكينه) أي السلام بأن يقف على آخر كل تسليمه وحذفه وأن لا يطوله ولا يمده في الصلاة وعلى الناس، (و) سن (التفاته عن يساره أكثر) من التفاته عن يمينه، (و) سن (نيته) أي المصلي (به) أي السلام (الخروج من الصلاة) لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة مع السلام.
(وامرأة كرجل) فيما تقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فشملها الخطاب (لكن تجمع نفسها) في ركوع وسجود وجميع أحوال الصلاة لأنها عورة

وتجلس مسدلة رجليها عن يمينها وهو أفضل أو تتربع، وتسر بالقراءة إن سمعها أجنبي، ثم يسن أن يستغفر الله ثلاثًا ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، و (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين معًا ويعقد بيده ويدعو بعد كل مكتوبة ويقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين).
فالأليق لها الانضمام، (وتجلس) امرأة (مسدلة رجليها عن يمينها وهو أفضل) من تربعها؛ لأنه غالب جلوس عائشة، (أو تتربع) لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة، (وتسر) المرأة وجوبًا (بالقراءة إن سمعها أجنبي) خشية الفتنة بها، والخنثى كأنثى فيما تقدم، (ثم يسن) عقب صلاة مكتوبة (أن يستغفر الله) أي يقول أستغفر الله (ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، (و) يقول: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين)، والأفضل أن يفرغ من عدد الكل (معًا، ويعقده) أي التسبيح والتحميد والتكبير بعقد أصابعه، ويعقد الاستغفار (بيده) استحبابًا (و) يسن أن (يدعو بعد كل) صلاة (مكتوبة) لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: 7]، خصوصًا بعد فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون، ومن آداب الدعاء بسط يديه ورفعهما إلى صدره والبداءة بحمد الله والثناء عليه ويختم به والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أوله وآخره وسؤاله بأسمائه وصلاته بدعاء جامع مأثور بتأدب وخضوع وخشوع وعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء، ويكون متطهرًا مستقبل القبلة، ويلح ويكرره ثلاثًا ويعم به وينتظر الإجابة، ولا يعجل فيقول دعوته فلم يستجب لي، ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصًا، ومن شرطه الإخلاص واجتناب الحرام.
(و) يسن أن (يقرأ آية الكرسي و) سورة (الإخلاص والمعوذتين) بعد كل مكتوبة، ومما ورد أيضًا: (اللهم أجرني من النار) سبع مرات بعد المغرب والصبح قبل أن يتكلم

(فصل): يكره فيها التفات بلا حاجة ورفع بصره وإقعاؤه وافتراش ذراعيه

ساجدًا وعبث وتخصر وتروح بمروحة وفرقعة أصابعه وتشبيكها وكونه حاقنًا ونحوه وتائقًا الطعام ونحوه واستقبال صورة منصوبة والسجود عليها واستقبال وجه آدمي ونار وحمله ما يلهيه وإخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئًا وصلاته إلى متحدث  (فصل) فيما يكره في الصلاة.
(يكره) للمصلي اقتصاره على الفاتحة وتكرارها، ويكره (فيها) أي الصلاة (التفات بلا حاجة) كخوف ونحوه، وتبطل إن استدار بجملته أو استدبرها ما لم يكن في الكعبة أو في شدة خوف أو يتغير اجتهاده، (و) يكره فيها (رفع بصره) إلى السماء لا حال التجشي في جماعة.
ويكره تغميضه بلا حاجة، (و) يكره (إقعاؤه) بأن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه أو يجلس بين عقبيه ناصبًا قدميه، (و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدًا) لأنه يشبه افتراش الكلب، (و) يكره (عبث) لأنه يذهب الخشوع، (و) يكره فيها (تخصر) أي وضع يده على خاصرته، ويكره أيضًا التمطي (و) يكره فيها أيضًا (تروح بمروحة) بلا حاجة لأنه من العبث، (و) يكره فيها أيضًا (فرقعة أصابعه وتشبيكها) لقول ابن عمر للذي يصلي وهو مشبك: تلك صلاة المغضوب عليهم، (و) يكره ابتداؤها مع (كونه حاقنًا) بالنون أي محتبس بول (ونحوه) ككونه حاقبًا بالباء محتبس الغائط أو محتبس الريح، (و) يكره أن يبتدئها مع كونه (تائقًا لطعام ونحوه) كشراب وجماع ما لم يضق الوقت فتجب، وحرم اشتغاله بغيرها إذن، (و) يكره فيها (استقبال صورة منصوبة) نص عليه لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام، وظاهره ولو صغيرة لا تبدو لناظر إليها، وأنه لا يكره إلى غير منصوبة ولا صورة خلفه في البيت ولا فوق رأسه أو عن أحد جانبيه خلافًا لأبي حنيفة.
(و) يكره (السجود عليها) أي الصورة المنصوبة جزم به في الإقناع، ويكره حمل فص أو ثوب ونحوه فيه صورة (و) يكره (استقبال وجه آدمي)، وفي الرعاية أو حيوان غيره، وفي شرح المنتهى لا حيوان غير آدمي، (و) يكره استقبال (نار) مطلقًا (وحمله) أي المصلي (ما يلهيه) أو يشغله كثوب فيه أعلام ونحوه، (و) يكره (إخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئًا) لا في يده وكمه، (و) تكره (صلاته إلى متحدث) اسم

ونائم وكافر.
وسن رد مار بين يديه والفتح على إمامه إذا أغلق عليه، ويجب في الفاتحة ولنسيان سجدة ونحوها وصلاة إلى سترة فإن عدمت فإلى خط وما اعتقده سترة كاف، ولا تبطل بمرور شيء بين مصل وسترته أو قريبًا منه عند عدمها إلا بكلب أسود بهيم، وأبيح لبس ثوب ولف عمامة  فاعل لأنه يشغله عن حضور قلبه فيها، ويصح متحدث اسم مفعول لئلا يأتي إليه أحد يتحدث به، (و) تكره صلاته إلى (نائم وكافر)، ويكره تعليق وكتابة شيء في قبلته ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر وعقص شعره وكف ثوبه وأن يخص جبهته بما يسجد عليه وأن يمسح فيها أثر سجوده واستناده بلا حاجة فإن سقط أو أزيل ما استند إليه بطلت، ويكره أيضًا ابتداؤها فيما يمنع كمالها من حر ونحوه ما لم يضق الوقت، وأن يصلي وبين يديه باب مفتوح أو نجاسة، أو ينظر في كتاب، وحمده إذا عطس أو وجد ما يسره واسترجاعه إذا وجد ما يغمه، ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب له أن يأتي بها على وجه غير مكروه مادام وقتها باقيًا.
(وسن) لمصل (رد مار بين يديه) بدفعه بلا عنف آدميًا كان أو غيره ما لم يغلبه المار أو يكن محتاجًا أو بمكة نصًا، (و) سن لمأموم (الفتح على إمامه إذا أغلق) بالبناء للمفعول أي التبس (عليه)، وصريح المنتهى والإقناع أن له الفتح إذا أرتج عليه أو غلط أي في غير الفاتحة، (ويجب) فتحه على إمامه إذا أغلق عليه (في الفاتحة، و) يجب أيضًا (لنسيان سجدة ونحوها) فيلزمه تنبيهه عليها لتوقف صحة صلاته عليه، وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة يأتي بما يقدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه ولا يعيدها، فإن كان إمامًا صحت صلاة الأمي خلفه والقارئ يفارقه ويتم لنفسه، وإن استخلف الإمام من يصلي بهم وصلى معه جاز قاله في الإقناع، (و) سن (صلاة) غير مأموم (إلى سترة) مرتفعة قريب ذراع فأقل وقربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه وانحرافه عنها يسيرًا، (فإن عدمت) السترة (فإلى خط وما اعتقده سترة كاف)، فإذا مر من ورائها شيء لم يكره، (ولا تبطل) الصلاة (بمرور شيء) من آدمي وحيوان وغيره (بين) يدي (مصل و) بين (سترته أو) كان المار (قريبًا منه) أي المصلي (عند عدمها) أي السترة (إلا بـ) مرور (كلب أسود بهيم) أي لا يخالطه لون آخر لا إن وقف، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
(وأبيح) لمصل (لبس ثوب ولف عمامة) ما لم يطل،

وقتل حية وعقرب ونحو ذلك ما لم يطل عرفًا، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويزيل بصاقًا ونحوه بثوبه، ويباح في غير مسجد عن يساره، ويكره بيمينه وأمامه.
وجملة أركانها أربعة عشر: القيام في فرضها مع القدرة، والتحريمة، والفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه ولا يضر تطويله، والسجود، والاعتدال عنه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة، والتشهد الأخير، وجلسته،  (و) أبيح له أيضًا (قتل حية وعقرب ونحو ذلك) كقملة (ما لم يطل عرفًا)، ولا يتقيد اليسير بثلاث ولا غيرها من العدد بل العرف.
(وإذا نابه) أي عرض لمصل (شيء) أي أمر كاستئذان إنسان عليه وسهو إمامه (سبح) بإمام وجوبًا ومستأذن استحبابًا (رجل) ولا تبطل إن كثر، (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى)، وتبطل إن كثر، وكره بنحنحة وتصفيقة وتسبيحها ولا يكره التنبيه بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه، (ويزيل) مصل (بصاقًا ونحوه) كمخاط ونخامة (بثوبه) إن بدره وهو في الصلاة، (ويباح) بصاق ونحوه (في غير مسجد عن يساره) وتحت قدمه اليسرى وفي ثوبه أولى، (ويكره) بصقه ونحوه (يمينه وأمامه).
(وجملة أركانها) أي الصلاة (أربعة عشر) ركنًا بالاستقراء وهي ما كان فيها.
والركن جانب الشيء الأقوى: أحدها (القيام في فرضها مع القدرة) عليه ولو على الكفاية سوى عريان وخائف ولمداواة وقصر سقف لعاجز عن خروج وخلف إمام الحي بشرطه وحده ما لم يصر راكعًا.
وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر وما قام مقام القيام نحو القعود لعاجز ولمتنفل فهو ركن.
(و) الثاني (التحريمة) أي قول الله أكبر وتقدم تفريعها.
(و) الثالث قراءة (الفاتحة) على غير مأموم وتقدمت أيضًا.
(و) الرابع (الركوع.
و) الخامس (الاعتدال عنه) أي الركوع (ولا يضر تطويله) الاعتدال.
(و) السادس (السجود) إجماعًا في كل ركعة مرتين.
(و) السابع (الاعتدال عنه) أي السجود.
(و) الثامن (الجلوس بين السجدتين.
و) التاسع (الطمأنينة) وهي السكون وإن قل في كل ركن فعلي.
(و) العاشر (التشهد الأخير.
و) الحادي عشر (جلسته) أي التشهد الأخير أي

والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان إلا في صلاة جنازة ونفل فتسن فيه ثانية وتباح فيها، والترتيب.
وواجباتها ثمانية: التكبير غير التحريمة، والتسميع، والتحميد، وتسبيح ركوع، وسجود، وقول (رب اغفر لي) مرة مرة، والتشهد الأول، وجلسته.
وما عدا ذلك والشروط سنة، فالركن والفرض مثله والشرط لا يسقط واحد منها جهلاً ولا سهوًا، والواجب يسقط بهما ويجبر بسجود السهو، والسنة تسقط مطلقًا.
جلوس له وللتسليمتين أيضًا.
(و) الثاني عشر (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) بعد التشهد، والركن منه: اللهم صل على محمد.
(و) الثالث عشر (التسليمتان) بالصفة المتقدمة لحديث: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، (إلا في صلاة جنازة) وسجود شكر وتلاوة (و) صلاة (نفل فتسن فيه) أي النفل تسليمة (ثانية، وتباح) تسليمة ثانية (فيها) أي صلاة الجنازة.
(و) الرابع عشر (الترتيب) بين الأركان كما ذكر هنا وفي صفة الصلاة.
(وواجباتها) أي الصلاة (ثمانية) وهي ما كان فيها: الأول (التكبير غير التحريمة) وتقدم أنها ركن، وغير تكبير ركوع لمسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا فإنها سنة.
(و) الثاني (التسميع) أي قول: (سمع الله لمن حمده) لإمام ومنفرد وتقدم، (و) الثالث (التحميد) أي قول (ربنا ولك الحمد) للكل وتقدم أيضًا.
(و) الرابع (تسبيح ركوع.
و) الخامس تسبيح (سجود.
و) السادس (قول رب اغفر لي مرة مرة) أي في تسبيح ركوع وسجود، وقول (رب اغفر لي) بين السجدتين.
(و) السابع (التشهد الأول.
و) الثامن (جلسته) أي التشهد الأول على غير من قام إمامه سهوًا، والمجزئ منه (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله) وتقدم الكامل.
(وما عدا ذلك) أي الأركان والواجبات.
(و) ما عدا (الشروط سنة، فالركن والفرض مثله) في عدم الإسقاط، (والشروط لا يسقط واحدًا منها جهلاً ولا سهوًا، والواجب يسقط بهما) أي السهو والجهل، (ويجبر) الواجب (بسجود السهو، والسنة) قولية كانت أو فعلية (تسقط مطلقًا).

(فصل): يشرع سجود السهو لزيادة ونقص سهوًا وشك،

فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له، وإن قام لزائدة جلس متى ذكر وتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم، وإن نبهه ثقتان فلم يرجع بطلت صلاته إن لم يجزم بصواب نفسه وصلاة من تبعه عالمًا لا جاهلاً أو ناسيًا ولا من فارقه، وعمل متوال مستكثر عرفًا من غير جنسها بلا ضرورة يبطلها مطلقًا، ولا سجود ليسيره  أي عمدًا وسهوًا وجهلاً، فسنن الأقوال إحدى عشرة وقيل سبع عشرة، وسنن الأفعال- وتسمى الهيئات- خمس وأربعون وقيل خمس وخمسون وقيل غير ذلك، واندرج غالبها في باب صفة الصلاة، والله أعلم.
(فصل: يشرع) أن يفعل (سجود السهو) وجوبًا أو ندبًا أو جوازًا كما يأتي (لزيادة) في الصلاة (ونقص) منها (سهوًا) لا عمدًا، (و) يشرع أيضًا لـ (شك) في الجملة نفل وفرض سوى جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو، (فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة) قيامًا أو قعودًا ولو قدر جلسة الاستراحة (عمدًا بطلت) صلاته لأنه أخل بهيئتها إلا في الإتمام، (و) متى زاد ذلك (سهوًا يسجد له) وجوبًا، (وإن قام) مصل (لـ) ركعة (زائدة) سهوًا (جلس) بلا تكبير (متى ذكر) أنها زائدة وجوبًا لئلا يغير هيئة الصلاة (وتشهد إن لم يكن تشهد) وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن صلى قبل قيامه وجوبًا (وسجد) للسهو (وسلم)، فإن لم يذكر حتى فرغ منها سجد لها.
ومن نوى ركعتين نفلاً فقام إلى ثالثة نهارًا فالأفضل أن يتمها أربعًا ولا يسجد للسهو، وله أن يرجع ويسجد وإلا فكقيامه إلى ثالثة بفجر، (وإن نبهه ثقتان) وأكثر ويلزمهم تنبيهه لزمه الرجوع إلى تنبيههم ولو ظن خطأهما، (فـ) إن (لم يرجع) إمام وجب عليه وقائم لزائدة (بطلت صلاته إن لم يجزم بصواب نفسه) أو يختلف عليه من ينهه، (و) بطلت أيضًا (صلاة من تبعه عالمًا) زيادتها ذاكرًا لها، و (لا) تبطل صلاة من تبعه (جاهلاً أو ناسيًا) تحريم متابعته (ولا) صلاة (من فارقه)، ولا يعتد بالزيادة مسبوق (وعمل متوال مستكثر عرقًا) فلا يتقيد بثلاث ولا غيرها من العدد كما تقدم إن كان (من غير جنسها) أي الصلاة كاف إمامة ومشي ونحوه (بلا ضرورة يبطلها مطلقًا) أي سواء كان عمدًا أو سهوًا أو جهلاً؛ لأنه يقطع الموالاة بين أركان الصلاة ما لم تكن ضرورة، (ولا سجود ليسيره)

سهوًا، ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا، ولا نفل بيسير شرب عمدًا، وإن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت، وسهوًا فإن ذكر قريبًا ولو خرج من المسجد أو شرع في أخرى وبقطعها تكلم يسير لمصلحتها أتمها وسجد.
وإن أحدث أو قهقه بطلت كفعلهما في صلبها، وإن نفخ أو انتحب، لا من خشية الله تعالى، أو تنحنح بلا حاجة فبان حرفان بطلت.
ومن ترك ركنًا غير تكبيرة إحرام فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت المتروك منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها، وإن  ولو (سهوًا)، وكره يسير لغير حاجة، (ولا تبطل) صلاة بعمل قلب ولا بإطالة نظر إلى شيء ولا (ييسر أكل وشرب) عرفًا (سهوًا) أو جهلاً لعموم: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان».
ولا يبلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق.
(ولا) يبطل (نفل) صلاة (بيسير شرب عمدًا) نصًا وبلع ذوب سكر ونحوه بفم كأكل (وإن سلم) مصل (قبل إتمامها) أي الصلاة (عمدًا بطلت) صلاته، (و) إن سلم قبل إتمامها (سهوًا فإن ذكر) من سلم قبل إتمامها أنه لم يتمها (قريبًا) عرفًا (ولو خرج من المسجد) نصًا (أو شرع في) صلاة (أخرى ويقطعها) أي التي شرع فيها مع قرب فصل وعاد إلى الأولى أتمها وسجد أو (تكلم يسير لمصلحتها) لم تبطل (وأتمها وسجد) لسهوه لقصة ذي اليدين، وقيل تبطل بالكلام مطلقًا، «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم ومشى عليه في المنتهى.
(وإن أحدث أو قهقه) أو لم يذكر سهوه قريبًا (بطلت) صلاته كالكلام وأولى (كفعلهما) أي كما لو أحدث أو قهقه (في صلبها) أي الصلاة فإنها تبطل، (وإن نفخ) فبان حرفان بطلت (أو انتحب) فبان حرفان بطلت و (لا) تبطل إن انتحب (من خشية الله تعالى، أو) أي وإن (تنحنح بلا حاجة فبان حرفان بطلت) صلاته فإن كانت النحنحة لحاجة لم تبطل ولا تبطل أيضًا إن نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه ولو بان منه حرفان، (ومن ترك ركنًا) سهوًا (غير تكبيرة) الـ (إحرام) لعدم انعقاد الصلاة بتركها كركوع أو رفع أو طمأنينة ونحوهم (فذكره) أي المتروك (بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت) الركعة (المتروك منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها) فلو رجع عالمًا عمدًا بطلت، (وإن)

قبله يعود فيأتي به وبما بعده، وبعد سلامه فكترك ركعة ما لم يكن تشهدًا آخرًا أو سلامًا فيأتي به ويسجد ويسلم.
ومن نهض عن تشهد أول ناسيًا لزم رجوعه، وكره إن استتم قائمًا، وحرم وبطلت إن شرع في القراءة لا إن نسى أو جهل ويتبعه مأموم، ويجب السجود لذلك مطلقًا، ويبني على اليقين من شك في ركن أو عدد،  ذكر ما تركه (قبله) أي الشروع في قراءة ركعة أخرى (يعود) وجوبًا (فيأتي به) أي بما تركه (و) يأتي (بما بعده) لأن محله بعد الركن المنسي، (و) إن لم يذكر ما تركه إلا (بعد سلامه فكترك ركعة) كاملة فيأت بركعة ويسجد للسهو إن لم يطل فصل أو يحدث أو يتكلم؛ لأن الركعة بترك ركنها لغت فصار وجودها كعدمها (ما لم يكن) ما تركه (تشهد آخرًا أو) يكن (سلامًا فـ) أنه (يأتي به) فقط (ويسجد) للسهو وجوبًا (ويسلم)، ومتى مضى مصل من موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالمًا بتحريمه بطلت، (ومن نهض) إلى ركعة ثالثة (عن) ترك (تشهد أول) مع جلوس له أو دونه كحال كونه (ناسيًا لما تركه (لزم رجوعه) إن ذكر قبل أن يستتم قائمًا، (وكره) رجوعه (إن استتم قائمًا، وحرم) رجوعه (وبطلت) صلاته (إن) كان (شرع في القراءة) لأنه شرع في ركن مقصود وهو القراءة بخلاف القيام، و (لا) تبطل صلاته (إن نسي أو جهل) تحريم رجوعه، ومتى علم تحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتمه (ويتبعه) أي الإمام (مأموم) في قيامه ناسيًا وجوبًا، وإن سبحوا به قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهدوا لأنفسهم وتبعوه، وقيل يفارقونه ويتمون صلاتهم، وإن رجع قبل شروعه في القراءة لزمهم متابعته ولو شرعوا فيها.
(ويجب السجود) للسهو (لذلك) السهو (مطلقًا) أي سواء استتم قائمًا أو لا شرع في القراءة أو لا رجع إلى التشهد أو لا (ويبني على اليقين من شك في) ترك (ركن) بأن تردد في فعله فيجعل كمن تيقن تركه لأن الأصل عدمه كما لو شك في أصل الصلاة (أو) شك في (عدد) ركعات، فإذا شك أصلى ركعة أو ركعتين بنى على ركعة، وثنين أو ثلاثًا بنى على ثنتين وهكذا إمامًا كان أو منفردًا، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، فإذا سلم إمام أتى مأموم بما شك فيه، ولو شك من أدرك الإمام راكعًا بعد أن أحرم هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًا أو لا لم يعتد بتلك الركعة، وإن شك هل دخل معه

ولا سجود لشك في ترك واجب أو زيادة إلا إذا شك وقت فعلها، ولا على مأموم إلا تبعًا لإمامه، لكن لو ترك الإمام السجود المترتب عليه سجد المأموم وهو لما تبطل الصلاة بعمده واجب، وكذا اللحن يحيل المعنى سهوًا أو جهلاً ولإتيان بقول مشروع في غير محله سهوًا سنة ولا تبطل بعمده ولترك سنة مباح، وتبطل بترك ما قبل السلام إن كان واجبًا ما لم يأت به مع قرب، ويكفي لجميع السهو سجدتان  في الأولى أو في الثانية جعله في الثانية، (ولا) يشرع (سجود) سهو (لشك في ترك واجب أو) أي ولا في (زيادة إلا إذا شك) في الزيادة (وقت فعلها) بأن شك في سجدة وهو فيها هل هي زائدة أو لا فيسجد لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود، ومن شك في عدد ركعات أو غيره فبنى على يقينه ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد مطلقًا، ومن سجد لشك ثم تبين أنه لم يكن عليه سجود سجد لذلك، ومن شك هل سجد للسهو أو لا سجد مرة (ولا) سجود (على مأموم) سها دون إمامه (إلا تبعًا لإمامه) فيسجد معه إن سجد ولو لم يتم ما عليه من تشهد يتمه ولو مسبوقًا فيما لم يدركه فيه، فلو قام مسبوق بعد سلام إمامه رجع فسجد معه لا إن شرع في القراءة، وإن أدركه في آخر سجدتي السهو سجدها معه، فإذا سلم أتى بالثانية ثم قضى صلاته، وإن أدركه بعدهما وقبل السلام لم يسجد، (لكن لو ترك الإمام السجود المترتب عليه) سهوًا أو كان محله بعد السلام أو كان الإمام لا يرى وجوبه (سجد المأموم) بعد سلام الإمام والإياس من سجوده والمسبوق إذا فرغ من قضاء ما فاته، (وهو) أي سجود السهو (لما تبطل الصلاة بعمده) أي بتعمده (واجب) كسلام عن نقص أو زيادة ركن أو ركوع أو نحوه، (وكذا اللحن يحيل المعنى) في السور (سهوًا أو جهلاً) واجب أيضًا (و) سجود السهو (لإتيان بقول مشروع في غير محله سهوًا) بحيث لا يصير بدلاً عن القول المشروع (سنة، ولا تبطل) الصلاة (بعمده) أي بتعمد تركه، (و) سجود السهو (لترك سنة) قولية أو فعليه (مباح) ولا تبطل الصلاة بتركه أيضًا، (وتبطل) الصلاة (بترك ما) أي سجود محله (قبل السلام إن كان واجبًا) لا إن كان سنة أو مباحًا (ما لم يأت به مع قرب) فصل، (ويكفي لجميع السهو سجدتان) وإن نسيه قبله قضاه ولو كان شرع

ومحله قبله ندبًا إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر بعده ندبًا.
ومتى سجد بعده كبر وسجد ثم جلس فتشهد وجوبًا وسلم، وقبله يسجد بعد التشهد الأخير ويسلم.

(فصل): وآكد صلاة تطوع كسوف، فاستسقاء، فتراويح، فوتر

، ووقته من صلاة العشاء إلى الفجر، وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة مثنى مثنى ويوتر بواحدة،  في أخرى، فإذا سلم وإن طال فصل عرفًا أو أحدث أو خرج من المسجد لم يقضه وصحت، (ومحله) أي السجود (قبله) أي السلام (ندبًا) سواء كان واجبًا أو مسنونًا أو مباحًا (إلا) في السلام قبل إتمامها (إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر) محله (بعده) أي السلام (ندبًا)، وكذا فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه إن قلنا به فبعده ندبًا أيضًا قاله في الإقناع، فتلخص من هذا أن كونه قبل السلام أو بعده ندب، فإذا ترك ما محل ندبه قبل السلام عمدًا بطلت صلاته إن كان واجبًا، وإن ترك ما محل ندبه قبل السلام عمدًا بطلت صلاته إن كان واجبًا، وإن ترك ما محل ندبه بعد السلام عمدًا لم تبطل؛ لأنه خارج عنها فلم يؤثر في إبطالها، لكن يأثم بتعمد تركه، (ومتى سجد بعده) أي السلام (كبر) وجوبًا (وسجد) سجدتين (ثم جلس) بعد رفعه من الثانية (فتشهد وجوبًا) التشهد الأخير (وسلم) سواء كان محل السجود قبل السلام أو بعده، ولا يتورك في ثنائية، (و) متى سجد (قبله) أي السلام فإنه (يسجد بعد التشهد الأخير ويسلم)، وسجود سهو وما يقال فيه وبعد رفع كسجود صلب الصلاة.
(فصل): أفضل تطوع البدن الجهاد فتوابعه، فعلم تعلمه وتعليمه، فصلاة، ونص أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد الحرام، ثم ما تعدى نفسه، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق أجنبي، وعتق أفضل منها على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجة، ثم حج، فصوم.
(وآكد صلاة تطوع) صلاة (كسوف، فـ) صلاة (استسقاء، فـ) صلاة (تراويح، فوتر) وهو سنة مؤكدة تشرع له الجماعة بعد التراويح، (ووقته) أي الوتر (من) بعد (صلاة العشاء) ولو في جمع تقديم (إلى) طلوع (الفجر) الثاني وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل، (وأقله) أي الوتر (ركعة) ولا يكره بها، (وأكثره إحدى عشرة) ركعة (مثنى مثنى) أي يسلم من كل ثنتين (ويوتر بـ) ركعة (واحدة)، وإن صلاها كلها بسلام واحد بأن سرد عشرًا وتشهد ثم قام

وإن أوتر بسبع أو بخمس سردهن أو بتسع تشهد عقب ثامنة ثم تاسعة، وأدنى الكمال ثلاث بسلامين يقرأ في الأولى سبح والثانية الكافرون وفي الثالثة الإخلاص، ويقنت بعد ركوع ندبًا فيقول جهرًا: (اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
فأتى بركعة أو سرد الجميع ولم يجلس إلا في الأخيرة جاز، وكذا ما دونها، لكن الأولى أولى، (وإن أوتر بسبع) ركعت سردهن (أو) أوتر (بخمس) ركعات (سردهن) أي أيضًا فلا يجلس إلا في أخرهن ندبًا (أو) أوتر (بتسع) ركعات (تشهد عقب) ركعة (ثامنة) للتشهد الأول ولا يسلم (ثم) قام فأتى بركعة (تاسعة) للتشهد الأخير وسلم، (وأدنى الكمال) في الوتر (ثلاث) ركعات (بسلامين) بأن يصلي ركعتين ويسلم ثم واحدة ويسلم، ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر، ويجوز بواحدة سردًا، ومن أدرك مع إمامه ركعة من وتره فإن كان سلم من ثنتين وأدركه في الثالثة بعد سلام الركعتين أجزأ وإلا قضى ما فاته، وإذا أوتر بثلاث (يقرأ) ندبًا (في) الركعة (الأولى سبح) بعد الفاتحة (و) في الركعة (الثانية) قل يا أيها (الكافرون) بعدها (وفي) الركعة (الثالثة) سورة (الإخلاص) بعدها (ويقنت بعد ركوع) أخيرة (ندبًا) جميع السنة، فلو كبر ورفع يديه ثم قنت قبله جاز، فيرفع يديه وبطونهما نحو السماء (فيقول) في قنوته (جهرًا) من بعض ما ورد: (اللهم اهدنا فيمن هديت) أي ثبتتا على الهداية أو زدنا منها، وهي الدلالة والبيان، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]، (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، (وتولنا فيم توليت) الولي ضد العدو، من وليت الشيء إذا اعتنيت به كما ينظر الولي من حال اليتيم لأن الله تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية، (وبارك لنا فيما أعطيت) البركة الزيادة أو حلول الخير الإلهي في الشيء، والعطية الهبة، (وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك) لا راد لأمره ولا معقب لحكمه، (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت) تنزهت عن صفات المحدثين (ربنا وتعاليت) رواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي

اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن مأموم، ويفرد منفرد الضمير، ويمسح الداعي وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، وكره قنوت في غيره، فإن ائتم بقانت تابعه وأمن إن سمعه، وإلا قنت، وسن لإمام خاصة في غير جمعة لنازلة غير الطاعون ولكل بعد السلام منه: (سبحان الملك القدوس) ثلاثًا يرفع الصوت في الثالثة  قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر، وليس فيه: «ولا يعز من عاديت» رواه البيهقي وأثبتها فيها (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك) أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه فاستعاذ به منه، قال صاحب المشارق في الحديث: «أسألك العفو والعافية والمعافاة» قيل العفو محو الذنوب، والعافية من الأسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، (لا نحصي ثناء عليك) أي لا نطيق (أنت كما أثنيت على نفسك) اعترافه بالعجز عن الثناء ورده إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلاً، رواه الخمسة عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في آخر وقته ورواته ثقات.
وله أن يزيد ما شاء مما يجوز به الدعاء في الصلاة، قال المجد: فقد صح عن عمر أنه كان يقنت بنحو مائة آية، (ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) لقول عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك، رواه الترمذي، (ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه إن سمعه وإلا دعا، (ويفرد منفرد) أي مصل وحده (الضمير) فيقول: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني ... إلى آخره، ويجهر به نصًا، (ويمسح الداعي وجهه بيديه هنا) أي إذا فرغ من القنوت (وخارج الصلاة) إذا دعا لقوله عليه السلام في حديث ابن عباس: «فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود.
(وكره قنوت في غيره) أي الوتر حتى في فجر، (فإن ائتم) مصل (بقانت تابعه) في قنوته (وأمن) على دعائه (إن سمعه، وإلا) بأن لم يسمعه (قنت.
وسن لإمام) الوقت أي الإمام الأعظم (خاصة) واختار جماعة ونائبه (في غير جمعة) القنوت (لنازلة) أي شدة من الشدائد (غير الطاعون) لأنه شهادة فلا يسأل رفعه.
(و) سن (لكل) من إمام ومأموم ومنفرد قوله (بعد السلام منه) أي الوتر: (سبحان الملك القدوس ثلاثًا) أي ثلاث مرات (يرفع الصوت في) المرة (الثالثة) ندبًا.

والتراويح عشرون ركعة برمضان تسن والوتر معها جماعة، ووقتها بين سنة عشاء ووتر، ويوتر متهجد بعده، وكره تنفل بصلاة بينها لا بعدها جماعة.
ثم الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر، وهما آكدها، وسن تخفيفهما واضطجاع عقبهما على الشق الأيمن وقضاء ما فات من وتر إن لم تكثر مع فرض وفصل بين فرض وسنة وكلام بين شفع ووتر، وقراءة في سنة فجر ومغرب بعد الفاتحة الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية  (والتراويح عشرون ركعة بـ) شهر (رمضان تسن) جماعة يسلم من كل ثنتين بنية أول ركعة فينويهما من التراويح أو من قيام رمضان، ويستراح بعد كل أربع، ولا بأس بدعاء بعدها ولا بزيادة على العشرين، (و) تسن (الوتر معها) أي بعدها أي التراويح (جماعة، ووقتها) أي التراويح (بين سنة عشاء ووتر) لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فإتباعها بها أولى، ولا تصح قبل العشاء، فلو صلى العشاء والتراويح ثم ذكر أنه ترك من العشاء ما يبطلها أعادها والتراويح، فلو صلى العشاء والتراويح ثم ذكر أنه ترك من العشاء ما يبطلها أعادها والتراويح، (ويوتر متهجد) ندبًا (بعده) أي بعد تهجده، وإن أوتر ثم أراده لم يشفعه وصلى ولم يوتر.
(وكره تنفل بصلاة بينها) أي التراويح لا طواف و (لا) تعقيب وهو صلاته (بعدها) أي التراويح وبعد وتر (جماعة) نصًا.
(ثم الراتبة) المؤكدة عشر ركعات، وأخرها عن التراويح لأن التراويح تسن لها الجماعة (ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهما) أي ركعتا الفجر (آكدها) أي آكد الرواتب العشر، (وسن تخفيفهما) أي ركعتي الفجر، (و) سن (اضطجاع عقبهما على الشق الأيمن) قبل صلاة الفرض نصًا، (و) سن (قضاء ما فات من وتر) وراتبة (إن لم تكثر) الراتبة فيقضيها (مع) قضاء (فرض)، ويقضي سنة الفجر مطلقًا لتأكدها، (و) سن (فضل بين فرض وسنة) بقيام، (و) سن (كلام بين شفع ووتر، و) سن (قراءة في سنة فجر، و) سن في (مغرب بعد) قراءة (الفاتحة) قل يا أيها (الكافرون في) الركعة (الأولى و) سورة (الإخلاص في) الركعة (الثانية) وفي الفجر أيضًا (قولوا آمنا بالله) الآية في الأولى وفي

وسن غير الراتبة أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وست بعد المغرب وأربع بعد العشاء.

(فصل): حفظ القرآن فرض كفاية

، وسن أن يختم في كل أسبوع وكره تركه فوق أربعين، وإن خاف النسيان حرم، ويختم صيفًا أول النهار وشتاء أول الليل، وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار،  الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا) الآية، (وسن) صلاة (غير الراتبة) عشرون ركعة على ما في المنتهى واثنتان وعشرون على ما هنا وأكثر من ذلك في الإقناع (أربع قبل الظهر وأربع بعدها) وأربع قبل الجمعة (وأربع قبل العصر) وأربع بعد المغرب (و) قيل (ست بعد المغرب) وحديث الست ضعفه البخاري، (وأربع بعد العشاء) ويباح ثنتان بعد أذان المغرب قبل صلاتها وبعد الوتر جالسًا.
تنبيه: فعل غير المكتوبة ببيت أفضل من فعلها بالمسجد غير ما تشرع له الجماعة ولعل غير نفل المعتكف.
(فصل) و (حفظ القرآن) العظيم (فرض كفاية) إجماعًا، وهو أفضل من التوراة والإنجيل وسائر الذكر وبعضه أفضل من بعض، (وسن أن يختم) القرآن (في كل أسبوع) مرة، ولا بأس به كل ثلاث، (وكره تركه) أي الختم، (فوق أربعين) يومًا بلا عذر، (وإن خاف النسيان حرم) عليه، قال أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه، (ويختم صيفًا أول النهار وشتاء أول الليل)، ويجتمع أهله وولده ويدعو نصًا ويكبر لآخر كل سورة من الضحى، ولا يكرر سورة الصمد، ولا يقرأ الفاتحة وخمسًا من البقرة نصًا.
تتمة: يسن تعلم التأويل، ويجوز التفسير بمقتضى اللغة لا بالرأي من غير لغة ولا نفل، ومن قال في القرآن برأيه أو بما لا سيعلم فليتبوأ مقعده من النار، ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام، ويلزم الرجوع إلى قول صحابي لا تابعي، وإذا قال الصحابي ما يخالف القياس فهو توقيف، ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب ولا كتب أهل البدع ولا الكتب المشتملة على الحق والباطل ولا روايتها.
(وصلاة الليل) أي نفل المطلق فيه (أفضل من صلاة) النفل في (النهار) لأنه محل الغفلة، وعمل السر أفضل من عمل العلانية، وفيه ساعة لا يوافقها رجل

وأفضلها ثلثه بعد نصفه، وسن بتأكد قيام الليل، ونيته عند النوم، وكون تطوع مثنى مثنى، وكره زيادته على ركعتين ليلاً ونهارًا، وصلاته قاعدًا على نصف أجر صلاة قائم غير معذور، وتسن صلاة الضحى، وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان، والاستخارة  مسلم يسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، والنصف الأخير أفضل من الأول ومن الثلث الأوسط، (وأفضلها) أي صلاة الليل (ثلثه بعد نصفه) نصًا، وبعد النوم أفضل لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، والتهجد به إنما هو بعد النوم.
(وسن بتأكد قيام الليل) فإذا استيقظ من نومه ذكر الله وقال ما ورد، ومنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم إن قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته، وسن افتتاحه بركعتين خفيفتين، (و) سن (نيته) أي قيام الليل (عند) إرادة (النوم، و) سن (كون تطوع) مطلقًا (مثنى مثنى) أي يسلم من كل ثنتين، (وكره زيادته) أي المتطوع (على ركعتين ليلاً و) على (أربع) ركعات (نهارًا) وتصح ولو جاوز ثمانيًا، ويصح تطوع بركعة (وصلاته) أي المتطوع (قاعدًا على نصف أجر صلاة قائم غير معذور) فلا ينقص أجره للعذر، وسن تربعه بمحل قيام وثني رجليه بركوع وسجود.
تنبيه: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، إلا ما ورد تطويله كصلاة الكسوف (وتسن صلاة الضحى) غبًا ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، (وأقلها) أي الضحى (ركعتان وأكثرها ثمان) ركعات والأفضل فعلها إذا اشتد الحر.
(و) تسن صلاة (الاستخارة) إذا هم بأمر ولو في خير ويبادر به بعدها فيركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسميه بعينه- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فاصرفه

والحاجة والتوبة، وقول ما ورد بعدهن، وتحية المسجد وسنة الوضوء كل ركعتان، وإحياء ما بين العشاءين، وسجود تلاوة لقارئ ومستمع بشرطه.
والسجدات أربع عشرة،  عني واصرفني عنه واقدر لي الأمر حيث كان ثم رضني به، ويقول فيه مع العافية، ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر أو عدمه فإنه خيانة في التوكل، ثم يستشير.
(و) تسن صلاة (الحاجة) إلى الله تعالى أو آدمي، بتوضأ ويحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته ولا همًا إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.
(و) تسن صلاة (التوبة) إذا أذنب ذنبًا، يتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله تعالى، (و) سن (قول ما ورد بعدهن) أي بعد صلاة الاستخارة والحاجة والتوبة كما تقدم.
(و) تسن (تحية المسجد وسنة الوضوء) عقبة لـ (كل) مما تقدم من صلاة الاستخارة والحاجة والتوبة وتحية المسجد، وسنة الوضوء (ركعتان) وعند حاجة وصلاة التسبيح، (و) يسن (إحياء بين العشاءين) وهو من قيام الليل ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها.
(و) يسن (سجود تلاوة) حتى في طواف مع قصر فصل (لقارئ ومستمع بشرطه) وهو أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع فلا يسجد إن لم يسجد ولا قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أمي وزمن وصبي ويكرره بتكرارها (والسجدات أربع عشرة) سجدة: في آخر الأعراف، وفي الرعد عند ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ﴾، وفي النحل عند ويفعلون

وفي الحج منها اثنتان، ويكبر عند سجود ورفع ويجلس ويسلم بلا تشهد، وكره لإمام قراءتها في سرية وسجوده لها، وعلى مأموم متابعته في غيرها، وسجود شكر عند تجدد نعم واندفاع نقم وعند رؤية مبتلى في دينه جهرًا، أو بدنه، وتبطل به صلاة غير جاهل وناس، وهو كسجود تلاوة.
وأوقات النهي خمسة: من طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى  ما يؤمرون، وفي الإسراء عند ﴿وَيَزِيدهُمْ خُشُوعًا﴾، وفي مريم عند ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (وفي الحج منها اثنتان) الأولى عند: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾، والثانية: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، وفي النمل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، وفي آلم السجدة: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وفي فصلت: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، وفي آخر النجم، وفي الانشقاق لا يسجدون، وآخر اقرأ، (ويكبر) وجوبًا (عند سجوده) (و) عند (رفعه) منه (ويجلس) إن كان خارج الصلاة، قال في الإقناع: ولعل جلوسه ندب، (ويسلم) واحدة وجوبًا ويبطل بتركه عمدًا وسهوًا (بلا تشهد) لأنه لم ينفل فيه، (وكره لإمام قراءتها) أي آية سجدة (في) صلاة (سرية) كظهر ونحوها لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين وإلا ترك السنة (و) كره أيضًا (سجوده) أي الإمام (لها) أي التلاوة بصلاة سر لما فيه من التخليط على من معه، (و) يجب (على مأموم متابعته) أي الإمام (في غيرها) أي غير السرية، وسجودها عند قيام أفضل.
(و) يسن (سجود شكر) لله تعالى (عند تجدد نعم و) عند (اندفاع نقم) مطلقًا.
(و) يسن سجود شكر أيضًا (عند رؤية مبتلى في دينه) ويقول (جهرًا): الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً.
(أو) أي ويسن عند رؤية مبتلى في (بدنه) خفية، (وتبطل به) أي سجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) لأن سبب الشكر ليس له تعلق بالصلاة بخلاف سجود التلاوة (وهو) أي صفته وأحكامه (كسجود تلاوة) يكبر إذا سجد وإذا رفع ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى ويجلس ويسلم واحدة.
(وأوقات النهي خمسة) أحدها (من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس)، (و) الثاني (من) فراغ (صلاة العصر) ولو مجموعة وقت الظهر (إلى)

الغروب، وعند طلوعها إلى ارتفاع قيد رمح، وقيامها حتى تزول، وغروبها حتى يتم، فيحرم ابتداء نفل فيها مطلقًا لا قضاء فرض وفعل ركعتي طوافه وأداء سنة فجر وإعادة جماعة ولا صلاة جنازة بعد فجر وعصر.

(فصل): تجب الجماعة للخمس المؤداة على الرجال الأحرار القادرين

، وتشترط لجمعة وعيد، وتسن للنساء، وسن لأهل ثغر اجتماعهم بمسجد واحد، والأفضل لغيرهم المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره فالأقدم فالأكثر جماعة، وأبعد  أوان الأخذ في (الغروب و) الثالث (عند طلوعها) أي الشمس (إلى ارتفاعها قيد) أي قدر (رمح) في رأي العين (و) الرابع عند (قيامها حتى تزول) أي تميل عن وسط السماء (و) الخامس عند (غروبها) أي إذا شرع فيه (حتى يتم) الغروب (فيحرم ابتداء) واستدامة (نفل فيها) أي الأوقات الخمسة (مطلقًا) أي راتبة أو مؤكدة أو مطلقة، لها سبب أو لا، غير ما استثنى، و (لا) يحرم (قضاء فرض) فيها ولا فعل منذورة (و) لا (فعل ركعتي طوافه و) لا (أداء سنة فجر و) لا (إعادة جماعة) أقيمت وهو بالمسجد ولا تحية مسجد حال خطبة جمعة (ولا) تحرم أيضًا (صلاة جنازة بعد فجر و) لا صلاة (عصر)، وفهم منه لا يجوز صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة ما لم يخف عليها للعذر.
(فصل تجب الجماعة لـ) لصلوات (الخمس المؤداة) على الأعيان حضرًا وسفرًا حتى في خوف لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102]، والأمر للوجوب، وإذا كان مع الخوف فمع الأمن أولى (على الرجال) دون النساء والخناثى (الأحرار) دون العبيد والمبعضين (القادرين) عليها دون ذوي الأعذار، وأقلها إمام ومأموم في غير جمعة وعيد، (وتشترط) الجماعة والعدد (لـ) صلاة (جمعة وعيد، وتسن) الجماعة (لنساء) منفردات ويكره لحسناء حضورها ويباح لغيرها، (وسن لأهل) كل (ثغر) من ثغور الإسلام (اجتماعهم بمسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة، (والأفضل لغيرهم) أي غير أهل الثغر (المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره) وكذا إن كانت تقام بدون لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته قاله جمع، (فـ) المسجد (الأقدم) لأن الطاعة فيه أسبق، (فالأكثر جماعة) لأنه أعظم أجرًا، (وأبعد)

جارٍ التحميل