الروض الندي شرح كافي المبتديكتاب الجنايات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قتل الآدمي بغير حق ذنب كبير وإثمه عظيم.
وهو عمد، وشبه عمد، وخطأ.
فالعمد يختص القود به،  السلام خير غلاما بين أبيه وأمه» رواه سعيد والشافعي، فإن أختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه ولا هي من زيارته وإن اختارها كان عندها ليلا فقط وعند أبيه نهارا ليؤدبه ويعلمه، وإن عاد فاختار الآخر نقل إليه، ويقرع إن لم يختر أو اختارها، (ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه) لفوات المقصود من الحضانة (وتكون بنت سبع) سنين تامة (عند أبـ) ـيها وجوبا (أو) عند (من يقوم مقامه إلى زفاف) أي إلى أن يسلمها زوجها ولو تبرعت الأم بحضانتها (ويمنعها) أبوها أو من يقوم مقامه (من الانفراد) لأنها لا تؤمن على نفسها.
والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا (ومن بلغ رشيدًا كان حيث شاء) يعني إن كان ذكرا لما تقدم، إلا أن يكون أمرد ويخاف عليه الفتنة فيمنع من مفارقتهما، قال في الإقناع (وسن) له (أن لا ينفرد عن أبويه) ولا يقطع بره عنهما.
والله أعلم كتاب الجنايات جمع جناية وهي لغة التعدي على بدن أو مال أو عرض، وشرعا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا (قتل الآدمي) المؤمن (بغير حق ذنب كبير وإثمه عظيم) وفاعله فاسق وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وتوبته مقبولة، ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة، وأجمعوا على تحريم قتله بغير حق لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] الآية (وهو) أي القتل ثلاثة أضرب: أحدها (عمد، و) الثاني (شبه عمد، و) الثالث (خطأ.
فالعمد يختص القود به) فلا يثبت في غيره، والقود قتل القاتل بمن يقتله،

الجزء: 1 - الصفحة: 442

هو أن يقصد من يعلمه آدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به كجرحه بما له نفوذ في البدن، وضربه بحجر كبير وإلقائه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص، وسحره بما يقتل غالبا، وشهادة عليه زورًا بما يوجب قتله ونحو ذلك.
وشبه العمد أن يقصد  العمد (هو أن يقصد) الجاني (من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما) أي بشيء (يغلب على الظن موته به) محددا كان أو غيره، وله تسع صور: إحداها ما أشار إليه بقوله (كجرحه بماله) مور أي (نفوذ في البدن) كسكين وإبرة وشوكة ونحوها ولو صغيرا كجرح حجام أو في غير مقتل (و) الثانية ان يضربه بمثل فوق عمود الفسطاط لا كهو أو بما يغلب على الظن موته به كـ (ـضربه بحجر كبير) ولت وسندان حداد ونحوه ولو في غير مقتل ولو بدون ذلك في مقتل أو حال ضعف قوة من نحو مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد.
والثالثة أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر في مضيق كزبية أسد ونحوها أو ينهشه كلبا أو حية أو يلسعه عقربا من القواتل غالبا.
والرابعة أشار إليها بقوله (وإلقائه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص) منهما لكثرتهما أو عجزه عنه فيموت فإن أمكنه فهدر.
والخامسة كخنقه بحبل أو غيره كسد فيه وأنفه أو عصر خصيتيه زمنا يموت في مثله غالبا.
والسادسة حبسه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما حتى مات جوعا أو عطشا في مدة يموت في مثلها غالبا بشرط تعذر الطلب عليه، فإن لم يتعذر فهدر كتركه شد قصده.
والسابعة سقاه بما لا يعلم به أو خلطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام أكله فأكله وهو لا يعلم فمات، فإن علم به مكلف أو خلطه بطعام نفسه فأكله آخر بلا إذنه فهدر.
والثامنة ذكرها بقوله (وسحره بما) أي بسحر (يقتل غالبا)، ومتى ادعى قاتل بسم أو سحر عدم علمه أنه يقتل غالبا أو جهلة مرضا لم يقبل.
والتاسعة ذكرها بقوله (وشهادة) بينة (عليه زورا بما يوجب قتله) بأن يشهد عليه رجلان فأكثر بقتل عمدا (ونحو ذلك) كأن يشهد عليه بردة حيث امتنعت توبته أو أربعة بزنا محصن فيقتل ثم ترجع البينة وتقول عمدنا قتله أو يقول الحاكم أو الولي علمت كذبهما وعمدت قتله فيقاد بذلك كله ويختص بالقصاص مباشر للقتل عالم بأنه ظلم ثم ولى عالم بذلك فبينة وحاكم علموا بذلك.
(وشبه العمد) ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ (أن يقصد

الجزء: 1 - الصفحة: 443

جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها كضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير ولكم أو لكز غيره في غير مقتل فيموت ونحو ذلك.
والخطأ أن يفعل ما له فعله كرمى صيد ونحوه فيصيب آدميا.
وعمد صبي وبجنون خطأ

فصل ويقتل عدد بواحد

. ومع عفو تجب  جناية لا تقتل) تلك الجناية (غالبا ولم يجرحه بها كضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير) في غير مقتل (و) كـ (لكم) غيره (أو لكز غيره) بيده (في غير مقتل فيموت ونحو ذلك) كإلقائه في ماء قليل وسحره بما لا يقتل غالبا أو يصيح بعاقل أعتقله أو بصغير أو معتوه على نحو سطح فمات أو ذهب عقله ونحوه ففيه الكفارة في مال جان والدية على قاتله.
(والخطأ) ضربان: في القصد، وهو نوعان أحدهما أن يرمى ما يظنه صيدا أو مباح الدم فيتبين آدميا معصوما أو يفعل ماله فعله فيقتل انسانا ففي ماله الكفارة وعلى عاقلته الدية، الثاني أن يقتل بدار الحرب أو بصف كفار من يظنه حربيا فيتبين مسلما، أو يرمى وجوبا كفارا تترسوا بمسلم فيقتله، ففيه الكفارة فقط.
الضرب الثاني في الفعل، وهو (أن يفعل ماله فعله كرمى صيد ونحوه) كهدف (فيصيب آدميا) معصوما اعترضه لم يقصده أو ينقلب وهو نائم أو نحوه على إنسان فيموت فعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، (وعمد صبي و) عمد (مجنون خطأ) ففي ماله الكفارة وعلى عاقلته الدية لما سبق فائدة: إمساك الحية محرم وجناية، فلو قتلت ممسكها من يدعى مشيخة ونحو فقاتل نفسه، ومع ظن أنها لا تقتل شبه عمد بمنزلة من أكل حتى بشم والله أعلم فائدة أخرى: من أريد قتله قودا ببينة لا بإقرار فقال شخص أنا القاتل لا هذا فلا قود وعلى مقر الدية.
ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول قتل الأول فصل (ويقتل عدد) أي اثنان فأكثر (بواحد) إن صلح فعل كل للقتل به وإلا فلا ما لم يتواطؤا على ذلك، (ومع عفو) ولى عن قود يسقط و (تجب) عليهم

الجزء: 1 - الصفحة: 444

دية واحدة.
ومن أكره مكلفا على قتل معين أو على أن يكره عليه ففعل فعلى كل القود أو الدية.
وإن أمر به غير مكلف أو مكلفا يجهل تحريمه أو سلطان ظلما من يجهل ظلمه فيه لزم الآمر، وإن علمه لزمه وأدب آمره، وإن اشترك اثنان في قتل من لا يقاد أحدهما لأبوّة أو غيرها فعلى الشريك القود أو  (دية واحدة) لأن القتل واحد فلا يلزم به أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ، وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فسواه وإن فعل واحد ما لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريه وذبحه آخر فالقاتل الأول ويعزر الثاني كما لو جنى على ميت، وإن رماه الأول من شاهق فتلقاه الثاني بمحدد أو شق الأول بطنه أو قطع طرفه ثم ذبحه الثاني فهو القاتل وعلى الأول موجب جراحته، (ومن أكره مكلفا على قتله) إنسان (معين) مكافئه ففعل فعلى كل منهما القود أو الدية، (أو) أكرهه (على أن يكره عليه) أي على قتل إنسان معين (ففعل) أي أكره من قتله (فعلى كل) من الثلاثة (القود) إن لم يعف وليه (أو الدية) إن عفا.
واقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه، وإن أكره على قتل غير معين كأحد هذين فليس إكراها، (وإن أمر) مكلف (به) أي القتل (غير مكلف) لصغر أو جنون فقتل لزم الآمر (أو) أمر مكلف به (مكلفا يجهل) المأمور (تحريمه) أي القتل كمن نشأ بغير دار الإسلام فقتل لزم الآمر (أو) أمر (سلطان) به (ظلما من يجهل ظلمه فيه) بأن لم يعرف المأمور بأن المقتول لم يستحق القتل فقتل (لزم) القصاص (الآمر) إن لم يعف مستحقه عن الآمر أو الدية إن عفا، (وإن علمه) أي علم المأمور المكلف تحريم القتل أو ظلم السلطان (لزمه) أي المباشر للقتل القصاص وحده لأنه غير معذور في فعله لقوله عليه السلام «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» وحديث «من أمركم من الولاة بمعصية الخالق فلا تطيعوه».
(و) حيث وجب القصاص على المأمور (أدب آمره) بما يردعه من ضرب وحبس، (وإن اشترك اثنان في قتل من) أي شخص (لا يقاد أحدهما، لو كان منفردا (لأبوة) لمقتول (أو غيرها) من نحو إسلام وحرية كما لو اشترك أب وأجنبي في قتل ولده أو حر ورقيق في قتل قن أو مسلم وذمى في قتل ذمي (فعلى الشريك) للأب في قتل ولده وعلى شريك الحر أو المسلم (القود) إن لم يعف الولي (أو

الجزء: 1 - الصفحة: 445

نصف الدية عند العفو فصل وللقصاص أربعة شروط: تكليف قاتل، وعصمة مقتول، فالقاتل  نصف الدية عند العفو)، ويجب على شريك القن نصف قيمة المقتول، وعبارته عامة أيضا في شريك الصبي والمجنون والخاطئ وشريك نفسه وشريك سبع، وجعل في المغنى رواية في شريك الصبي والمجنون ورواية أيضا في شريك الخاطئ، وأما شريك نفسه وشريك السبع قال: فيه وجهان، ثم قال والوجه الثاني عليه القصاص، وقال في الفروع: والمذهب يقتل غير شريك نفسه ومخطئ وصبي ونحوهم فائدة: كل شريكين امتنع القصاص في حق أحدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو في وجوب القصاص على شريك الأب وشريكه مثل أن يشترك مسلم وذمي في قتل ذمي أو حر وعبد في قتل عبد عمدا عدوانا فإن القصاص لا يجب على مسلم والحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الأب لأن امتناع القصاص عن المسلم لإسلامه وعن الحر لحريته وانتفاءه مكافاة، المقتول له، وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعله ولا إلى شريكه فلم يسقط القصاص عنه وأما إذا شارك في القتل من لا قصاص عليه لمعنى في فعله كالصبي والمجنون فالصحيح من المذهب أنه لا قصاص عليه.
والله أعلم

فصل في شروط وجوب القصاص

(وللقصاص أربعة شروط) بالاستقراء: أحدها (تكليف قاتل)، بأن يكون بالغا عاقلا، وأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه ونحوهما فلا قصاص عليه، فإن قال قتلته وأنا صبي وأمكن صدق بيمينه وإن قال قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فقوله مع يمينه وإلا فقوله الولي.
(و) الثاني (عصمة مقتول) بأن يكون مهدر الدم، (فالقاتل

الجزء: 1 - الصفحة: 446

لحربى ونحوه لا قود عليه ولا دية.
ومكافأة مقتول لقاتل بدين وحرية.
وعدم الولادة، فيقتل ولد وإن سفل بكل من أبويه وإن علا، لا أحد منهم به.
ولاستيفائه ثلاثة شروط: تكليف المستحق له.
واتفاقهم على استيفائه،  لحربي ونحوه) كزان تحصن ولو قبل ثبوته عند حاكم (لا قود عليه ولا دية) ولا كفارة ولو أنه مثله ويعزر.
(و) الثالث (مكافأة مقتول لقاتل) بأن لا يفضل قاتل مقتولا حال جناية (بدين و) لا (بحرية) أو ملك فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا ولا حر ولا ذميا بعبد ولو مسلما ولا مكاتب بعبد ولو كان ذا رحم محرم له، ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر والمكلف بغير المكلف، وإن انتقض عهد ذمي بقتل فقتله لنقضه العهد فعليه دية الحر أو قيمة القن، ولو جرح مسلم ذميا أو حر قنا فأسلم أو عتق مجروح ثم مات فلا قود وعليه دية حر مسلم، ويستحق دية من أسلم وارثه المسلم ومن عتق سيده، (و) الرابع (عدم الولادة) أي إلا أن يكون المقتول من ذرية القاتل (فيقتل ولد) وولد ابن وبنت (وإن سفل بكل) واحد (من أبويه) المكافئين (وإن علا)؛ و (لا) يقتل (أحد منهم) أي من أحد الآباء من نسب (به) أي الولد ولو أن الولد حر مسلم وقاتله كافر قن، ويؤخذ حر بالديه.
وزاد في الإقناع شرطا خامسا وهو أن تكون الجناية عمدا تتمة: متى ورث قالت أو ولده بعض دم المقتول فلا قود، فلو قتل أحد الزوجين الآخر ولهما ولد أو قتل رجل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها أو ولده أو قتلت أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو أحد يرث ابنه منه شيئا لم يجب القصاص

فصل من استيفاء القصاص

وهو فعل مجني عليه أو وليه يجان مثل فعله أو شبهه.
(و) يشترط (لاستيفائه) أي القصاص (ثلاثة شروط): أحدها (تكليف المستحق له) أي القصاص بأن يكون كل منهم عاقلا بالغا، فإن كان فيهم صغير أو مجنون حبس جان إلى بلوغ أو إفاقة.
فإن احتاجا النفقة فلولي مجنون لا صغير العفو إلى الدية.
(و) الثاني (اتفاقهم) أي المستحقين للقصاص (على استيفائه) وليس لبعضهم أن يقود

الجزء: 1 - الصفحة: 447

ويحبس جان لقدوم غائب وبلوغ وإفاقة.
وأن يأمن في استيفائه تعديه إلى غير جان، فلو لزم قود أو رجم حاملا لم تقتل حتى تضع وتسقيه اللبان ثم إن وجد من يرضعه وإلا فحتى تفطمه لحولين.
وتقاد في طرف وتحد بمجرد وضع.
وحرم استيفاء قود بغير حضرة سلطان أو نائبة بآلة غير ماضية، وفي النفس بغير ضرب عنق بسيف ولو جنى عليه بغيره  به (ويحبس جان لقدوم غائب وبلوغ) صغير (وإقامة) مجنون وارثين لأن من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الأرحام، ومن مات فوارثه كهو، وإن انفرد به بعضهم عزر فقط، ولشريك في تركه جان حقه من الدية، ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق، وإن عفا بعضهم سقط القود، ومن لا وارث له فوليه الإمام.
(و) الثالث (أن يأمن في استيفائه) أي القصاص (تعديه) أي الاستيفاء (إلى غير جان، فـ) ـعلى هذا (لو لزم قود أو) لزم (رجم حاملا) أو حائلا فحملت (لم تقتل حتى تضع) الولد لأن قتلها إسراف لتعديه إلى حملها (و) حتى (تسقيه اللبان) لأن الولد لا يعيش في الغالب إلا به (ثم) بعد أن تسقيه اللبان (إن) كان (وجد من يرضعه) مرضعة راتبة، أعطى الولد لها وقتلت، وإن وجد مرضعات غير واتب أو لبن شاة ونحوها يسقى منها راتبا جاز قتلها، ويستحب لولي القتل تأخيره إلى الفطام، قال في الإقناع (وإلا) يكن له من يرضعه (فـ) ـلا يقاد منها (حتى تفطمه لحولين) كاملين ثم تفطمه، (وتقاد) حامل (في طرف) بمجرد وضع، (وتحد) لجلد أو شرب أو غيرهما (بمجرد وضع) حمل، قال الموفق وغيره وتسقيه اللبان، ومن اقتص من حامل ضمن جنينها (وحرم استيفاء قود بغير حضرة سلطان أو نائبة) لافتقاره إلى اجتهاد وخوف الحيف، وحرم استيفاء قود (بآلة) كالة أي (غير ماضية)، وعلى الإمام تفقدها فإن كانت كالة أو مسمومة منعه من الاستيفاء بها، فإن عجل واستوفى بها عزره، وإن كان الولي يحسن الاستيفاء ويقدر عليه مكنه منه الإمام، وإلا أمره بالتوكيل، فإن احتاج لأجرة فمن مال جان.
(و) حرم استيفاء قود (في النفس بغير ضرب عنق) و (بـ) ـغير (سيف) لحديث «لا قود إلا بالسيف» حتى (ولو) كان (جنى عليه بغيره)، ولحديث «إذا قتلتم فأحسنوا القتل».
وحرم استيفاء في طرف إلا بسكين ونحوها لئلا يحيف

الجزء: 1 - الصفحة: 448

فصل ويجب بعمد القود أو الدية، فيخبر ولي، والعفو مجانا أفضل.
ومتى اختار الدية أو عفا مطلقا أو هلك جان تعينت الدية.
ومن قطع طرفا عمدا كإصبع فعفا عنه ثم سرت إلى عضو آخر كبقية اليد أو إلى النفس والعفو مجانا فهدر، وعلى مال أو غيره  تتمة: من قطع طرف شخص ثم قتله قبل برئه دخل قود طرفه في قود نفسه وكفى قتله، ومن فعل به ولى كفعله لم يضمنه، فلو عفا وقطع ما فيه دون دية فله تمامها، وإن كان فيه أكثر فلا شيء عليه، وإن بطش ولى المقتول بالجاني فظن أنه قتله فلم يكن وداواه أهله حتى برأ فإن شاء الولي دية فعله وقتله وإلا تركه، ومن قتل أو قطع عددا في وقت أو أكثر فرضى أولياء كل بقتله أو المقطوعون بقطعه أكتفى به، وإن طلب ولى كل بقتله على الكمال وجنايته في وقت أقرع وإلا أقيد للأول ولمن بقى الدية

فصل في العفو عن القصاص

(ويجب بـ) ـقتل (عمد) عدوان أحد شيئين: (القود أو الدية فيخير ولي) الجناية بينهما (والعفو) أي عفو الولي (مجانا) أي من غير أن يأخذ شيئا (أفضل) لقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] ولحديث أبي هريرة مرفوعا «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» رواه أحمد ومسلم والترمذي، ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد وقد سقط، (ومتى اختار) ولى الجناية القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها والصلح على أكثر منها، وإن اختار (الدية) تعينت فلو قتله بعده قتل به، (أو عفا مطلقا) أو على غير مال أو عن القود مطلقا ولو عن يده فله الدية (أو هلك جان تعينت الدية) في ماله لتعذر استيفاء القود كتعذره في طرفه، (ومن قطع طرفا عمدا كإصبع فعفا) المجني عليه (عنه ثم سرت) الجناية (إلى عضو آخر كبقية اليد أو) سرت (إلى النفس و) كان (العفو مجانا) أي إلى غير شيء (فـ) السراية (هدر) لأنه لم يجب بالجناية شيء فالسراية أولى، (و) إن كان العفو (على مال أو غيره) أي غير مال كخمر

الجزء: 1 - الصفحة: 449

فله تمام دية ما سرت إليه.
ومن وكل ثم عفا ولم يعلم وكيله حتى اقتص فلا شيء عليهما.
وإن وجب لقن قود أو تعزير فله طلبه وإسقاطه، وإن مات فلسيده فصل والقود فيما دون النفس كالقود فيها.
وهو نوعان: أحدهما في الطرف،  (فـ) ـلا قصاص، و (له) أي المجني عليه (تمام دية ما سرت إليه) الجناية من يد أو نفس ولو مع موت جان فيسقط أرش ما عفا عنه من دية ما سرت إليه الجناية لا فيما عفا عنه، وإن ادعى جان عفوه عن قود ومال أو عنها وعن سرايتها فقال بل إلى مال أو دون سرابتها فقول عاف بيمينه، (ومن وكل) غيره في استيفاء قود (ثم عفا) موكل عن قود وكل فيه (ولم يعلم وكيله) بعفوه (حتى اقتص فلا شيء عليهما) أي لا على الوكيل ولا على الموكل لأنه محسن بالعفو ولا تفريط من الوكيل لعدم تمكن استدراكه أشبه ما لو عفا بعد ما رماه، فإن علم الوكيل فعليه القصاص، (وإن وجب لقن قود أو) وجب له (تعزير) قذف (فله) أي القن (طلبه) أي ما وجب له (و) له (إسقاطه) دون سيده لأنه مختص به، (وإن مات) القن بعد وجوب ذلك له (فلسيده) طلبه وإسقاطه لأنه أحق به ممن ليس له فيه ملك لقيامه مقامه تنبيه: لو عفا مجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح كوارثه، فلو قال عفوت عن هذا الجرح أو عن هذه الضربة فلا شيء في سرايتها ولو لم يقل وما يحدث منها كما لو قال عفوت عن الجناية، بخلاف عفوه عن مال أو عن القود فقط

فصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس

(والقود فيما دون النفس كالقود فيها) يعني كل من أقيد به بغيره في النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد، ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف والجراح، كالأب مع ابنه والحر مع العبد والمسلم مع الكافر.
ولا يجب إلا بما يوجب به في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه عمد ولا في خطأ.
(وهو) أي القود فيما دون النفس (نوعان: أحدهما في الطرف

الجزء: 1 - الصفحة: 450

فتؤخذ العين والأنف والأذن والسن والجف والشفة واليد والرجل والإصبع والمرفق والذكر والخصية والآلية بمثله.
بشرط مماثلة، وأمن من حيف، وباستواء في صحة وكمال.
النوع الثاني في الجروح بشرط انتهائها إلى عظم كموضحة وجرح عضد وساعد ونحوهما.
والجماعة كالواحد في قطع طرف أو جرح إن لم تتميز أفعالهم.
فتؤخذ العين) بالعين (والأنف) بالأنف (والأذن) بالأذن (والسن) بالسن (والجفن) بالجفن (والشفة) بالشفة- العليا بالعليا والسفلى بالسفلى- (واليد) باليد (والرجل) بالرجل (والإصبع) بالإصبع (والمرفق) بالمرفق (والذكر) بالذكر (والخصية والآلية) والشفر كل واحد من ذلك (بمثله) لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الآية ويختص بالطرف بشروط ثلاثة: (بشرط مماثلة) في الاسم والموضع، فلا تؤخذ يد برجل ولا يمين بيسار وعكسه.
(و) بشرط (أمن من حيف) أي إمكان الاستيفاء بلا حيف بأن يكون القطع من مفصل أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف وهو ما لان منه فلا قصاص في جائفة ولا في كسر عظم غير سن ونحوه ولا في بعض ساعد ونحوه وهو الشرط الثاني.
(و) الثالث (ب) شرط (استواء) الطرفين (في صحة وكمال) فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصتها ولا عين صحيحة بعائمة، ويؤخذ عكس ولا أرش.
(النوع الثاني) فيما دون النفس (في الجروح بشرط انتهائها إلى عظم) مع زيادة (كموضحة) في رأس ووجه (وجرح عضد وساعد ونحوهما) كمقدم وساق وفخد وكمجروح أعظم من موضحة كهاشمة ومنقلة يقتص موضحة ويؤخذ ما بين ديتها ودية تلك الشجة: فيأخذ في هاشمة خمسا من الإبل وفي منقلة عشرا، ومن خالف واقتص مع خوف من منكب أو يد مثلا أو من قطع نصف ساعد ونحوه أو من مأمومة أو جائفة مثل ذلك- ولم يسرف- وقع الموقع ولم يلزمه شيء.
(والجماعة كالواحد) إذا اشتركوا (في قطع طرف) موجب للقود كاليد (أو) اشتركوا في (جرح) موجب للقصاص حتى ولو في موضحة (إن) تساوت و (لم تتميز أفعالهم) كأن وضعوا حديدة على يد وتحاملوا عليها جميعا حتى بانت أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه أو يمدوها فنبين ونحوه فعلى كل القود، وإن فرقت أفعالهم فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه

الجزء: 1 - الصفحة: 451

وتضمن سراية جناية لا قود، ولا يقتص عن طرف وجرح قبل برئه، كما لا يطلب لذلك دية قبله

فصل وكل من أتلف إنسانا. بمباشرة أو سبب فدية عمد في ماله وغيره على عاقله

. ومن قيد حرا مكلفا وغله أو غصب صغيرا فتلفا بحية أو صاعقة فالدية، لا إن ماتا بمرض أو فجأة  غيره أو ضرب كل واحد ضربة ونحو ذلك حتى بانت اليد فلا قود.
(وتضمن سراية جناية) في قود ودية في نفس ودونها حتى لو اندمل جرح فاقتص ثم انتقض فسرى، فلو قطع إصبعا فتأكلت أخرى أو اليد وسقطت من مفصل فالقود، وفيما شل الأرش ما لم يقتص رب الجناية قبل برئها فهدر، و (لا) تضمن سراية (قود) فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع، لكن لو قطعه قهرا مع حر أو برد أو بآلة كآلة ونحوه لزمه بقية الدية.
(ولا) يجوز أن (يقتص عن طرف و) لا عم (جرح قبل برئه كما لا يطلب لذلك) الطرف أو الجرح (دية قبله) أي قبل البرء لاحتمال السراية، ولا قود ولا دية لما رجى عوده من نحو سن.
ومنفعة في مدة تقولها أهل الخبرة، فلو مات نسيت دية الذاهب.
فصل الدية المال المؤدي إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية.
(وكل من أتلف إنسانا) مسلما أو ذميا أو معاهدا أو جزءا منه (بمباشرة أو سبب) بأن ألقى عليه أفعى أو ألقاه عليها أو وضع حجرا أو قشر بطيخ بفنائه أو طريق ونحو ذلك (فدية عمد في ماله) أي المتلف حالة لأن العاقلة لا تحمل العمد ويأتي، (و) دية (غيره) أي غير العمد وهو الخطأ وشبه العمد (على عاقله).
ومن سلم على غيره أو أمسك يده فمات أو تلف واقع على نائم فهدر، (ومن قيد حرا مكلفا وغله أو غصب صغيرا) حرا أي حبسه عن أهله- وفي شرح المنتهى أو مجنونا- (فتلفا) أي الحر المكلف والصغير (بحية أو صاعقة) فيهما (الدية) لهلاكهما في حالة تعديه، و (لا) يضمن (إن ماتا) أي المكلف المقيد المغلول والصغير المغصوب (بمرض أو) ماتا (فجأة) لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا جناية

الجزء: 1 - الصفحة: 452

فصل ومن أدب ولده أو امرأته بنشوز أو معلم صبية أو سلطان رعيته ولم يسرف فلا ضمان بتلف من ذلك

. ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده لحق الله تعالى أو غيره أو ماتت بسبب وضعها أو فزعا أو ذهب عقلها أو استعدى إنسان عليها إلى السلطان ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء والمستعدي  إذن، وإن كان قنا فالقيمة تلف أو أتلف، وأن تجاذب حران مكلفان حبلا أو نحوه فانقطع فسقطا فماتا فعلى عاقلة كل دية الآخر، لكن نصف دية المنكب مغلفة والمستلقي مخففة، وإن اصطدما ولو ضريرين أو أحدهما فماتا فكمتجاذبين، وإن اصطدما عمدا ويقتل مثله غالبا فعمد يلزم كلا دية الآخر في ذمته فيتقاصان، وإلا فشبه عمد.
ومن أتلف نفسه خطأ فهدر كعمد.
ومن اضطر إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه فمنعه حتى مات أو أخذ طعام غيره أو شرابه وهو عاجز فتلف أو دابته أو أخذ منه ما يدفع به صائلا عليه من سبع ونحوه فأهلكه ضمنه لا من أمكنه إنجاء نفس من ملحكة فلم يقتل، ومن أفزع أو ضرب ولو صغيرا فأحدث بغائظ أو بول أو ريح ولم يدم فعليه ثلث ديته، وإن دام فدية كاملة.
فصل (ومن أدب ولده) ولم يسرف فلا ضمان (أو) أدب (امرأته بنشوز) ولم يسرف فلا ضمان (أو) أدب (معلم صبية) ولم يسرف فلا ضمان، (أو) أدب (سلطان رعيته ولم يسرف) أي يزد على الضرب المعتاد فيه لا في عدد ولا في شدة فأفضى إلى تلف (فلا ضمان) على المؤدب (بتلف) أحد (من ذلك) المذكور لفعله ما له فعله شرعا بلا تعد أشبه سراية القود أو الحد، وأن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا عقل له من صبي أو غيره ضمن لتعديه، (ومن أسقطت بـ) سبب (طلب سلطان أو تهديده) سواء طلبها (لحق الله تعالى أو) لحق (غيره) بأن طلبها لكشف حد لله أو تعذير أو لحق آدمي (أو ماتت بسبب وضعها أو) ماتت بلا وضع (فزعا أو ذهب عقلها) فزعا من ذلك (أو استعدى إنسانا عليها إلى السلطان) فأسقطت أو ماتت أو ذهب عقلها فزعا (ضمن الساطان ما كان) منه () ولا؟ أحد (و) ضمن (المستعدى

الجزء: 1 - الصفحة: 453

ما كان بسببه كاسقاطها بتأديب.
ومن أمر مكلفا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمن.
ولو ماتت حامل أو حملها م ريح طعام ونحوه ضمن ربه إن علم ذلك عادة فصل ودية الحر المسلم مائة بعير، أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة.
فمتى أحضر من عليه دية أحد الخمسة لزم قبوله.
ويجب في عمد وشبهه من إبل ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع جذعة.
وفي خطأ أخماسا ثمانون  ما كان بسبب) استعدا (ـه) نصا وظاهرة ولو كانت ظالمة، (كـ) ما يضمن، (إسقاطها بتأديب) أو قطع يد لم يؤذن فيها مكلف أو شرب دواء لمرض، (ومن أمر) شخصا (مكلفا أن ينزل بئرا) ففعل (أو) أمره أن (يصعد شجرة) ففعل (فهلك بذلك) النزول والصعود (لم يضمنـ) ـه ولو كان الآمر السلطان لعدم إكراهه له وكما لو استأجره سلطان أو غيره لذلك، (ولو ماتت حامل أو) مات 0 حملها من ريح طعام ونحوه) ككبريت (ضمن ربه إن علم) ربه 0 ذلك) قال في الإقناع (عادة) أي بحسب العادة ويعلم أن الحامل هنالك وإلا فلا إثم ولا ضمان، وإن أسلم عاقل بالغ نفسه أو ولده إلى سابح حاذق ليعلمه فغرق لم يضمنه

فصل في مقادير ديات النفس

(ودية الحر المسلم مائة بعير أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة) إسلامي (أو مائتا بقرة أو ألفا شاة).
وهذه الخمسة فقط أصولها، (فمتى أحضر من عليه دية أحد) هذه (الخمسة لزم) ولي الجناية (قبوله) لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه كخالص الكفارة، (ويجب) أن نخلط الدية (في) قتل (عمد و) في (شبهه) فيؤخذ (من إبل ربع) منها (بنت محاض وربع بنت لبون وربع حفة وربع جذعة) أي خمس وعشرون من كل نوع، وتغلظ في طرف كنفس لا في غير إبل، (و) تجب (في خطأ) مخففة (أخماسا) إجماعاً (ثمانون

الجزء: 1 - الصفحة: 454

من الأربعة المذكورة وعشرون ابن مخاض، ومن بقر نصف مسناة ونصف أتبعة، ومن غنم نصف ثنايا ونصف جذعة.
وتعتبر السلامة لا القيمة.
ودية أنثى نصف دية رجل من أهل دينها، وجراحتها تساوي جراحة فيما دون ثلث ديته، ودية خنثى مشكل نصف دية كل منهما ودية كتابي حر نصف دية مسلم، ودية مجوسي ووثنى ثمانمائة درهم، ودية رقيق قيمته وجراحه  من الأربعة المذكورة) عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حفة وعشرون جذعة (وعشرون ابن مخاض)، (و) يؤخذ (من بقر لصفـ) ـ ها (مسناة ونصفـ) ـها (أتبعة)، (و) يؤخذ (من غنم نصفـ) ـها (ثنايا ونصفـ) ــها (أجذعة) لأن دية الإبل من الإنسان المقدورة في الزكاة فكذا البقر والغنم، (وتستر السلامة) من العيب في كل الأنواع و (لا) يعتبر أن تبلغ (القيمة) في ذلك دية نقد لعموم حديث" في النفس المؤمنة مائة من الإبل" وهو مطلق فلا يجوز تقييد إلا بدليل، (ودية أنثى نصف دية رجل من أهل دينها) سواء كان مسلما أو ذميا أو مجوسيا أو وثنيا، فدية الحرة المسلمة خمسون بعيرا أو مائة بقرة أو ألف شاة، أو خمسمائة مثقال ذهبا أو ستة آلاف درهم فضة.
وكذلك الحرة الذمية والمجوسية والوثنية على النصف من أهل ديتها من الذكور ويأتي (وجراحنها تساوي جراحة) أي جراح رجل من أهل دينها (فيما دون ثلث ديته) فإذا بلغت الثلث صارت على النصف منه، قال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت ففي إصبعين؟ قال عشرون.
قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال عشرون.
فقلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها.
قال: هكذا السنة يا ابن أخي.
(ودية خنثى مشكل) حر مسلم (نصف دية كل منهما) أي الذكر والأنثى يعني ثلاثة أرباع دية الذكر لاحتمال الذكورة والأنوثة احتمالا واحدا، وكذا جراحه، (ودية كتابي حر) سواء كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا ونصف دية مسلم) وكذا جراحه، (ودية كتابي حر) سواء كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا ونصف دية مسلم) وكذا جراحه، (ودية مجوسي) حر ذمي أو معاهد أو مستأمن (و) دية (وثني) حر معاهد ومستأمن (ثمانمائة درهم) كسائر المشركين: وجراحه بالنسبة ومن لم تبلغه الدعوة إن كان له أمان فديته دية أهل دينه، فغن لم يعرف له دين فكمجوسي، وإن لم يكن له أمان فلا شيء فيه.
ودية أنثاهم كنصف ذكرهم، (ودية رقيق قيمته) ولو فوق دية حر (وجراحه

الجزء: 1 - الصفحة: 455

إن كان مقدار من الحر فهو مقدر منه منسوب إلى قيمته وإلا فما نقصه بعد برئها، ودية جنين غرة موروثة عنه قيمتها لحر عشر دية أمه ولقن عشر قيمتها.
وتقدر حرة أمة.
وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير المال أو أتلف مالا بغير إذن سيده خير سيده بين فدائه بأرش جنايته أو تسليمه لولي أو بيعه ودفع ثمنه  إن كان مقدرًا من الحر فهو مقدر منه منسوب إلى قيمته) ففي لسانه قيمته كاملة وفي يده نصفها وفي موضحة نصف عشر قيمته سواء نقص بجنايته أقل من ذلك أو أكثر، (وإلا) يكن فيه مقدر من الحر كغرزة السلب والعصعص (أ) فيه (ما نقصه) بجنايته (بعد برئها)، فلو جنى على رأس أو وجه دون موضحة ضمن بما نقص ولو أنه أكثر من أرش موضحة.
وليست أمة كثرةفي رد أرش جوارح بلغ ثلث قيمتها أو أكثر إلى نصفه.
(ودية جنين) كما كان أو أنثى إذا سقط ميتا بجناية على أمه عمدا أو خطأ (غرة) عبد أو أمة (موروثة فيه) أي الجنين كأنه سقط حيا فلا حق فيها لقاتله، ولا لكامل رق (قيمتها) أي المرة (ل) جنيه (حر) مسلم (عشر دية أمه) وذلك خمس من الإبل، (و) قيمتها (لقن عشر قيمتها) أي عشر قيمة أمه، ولا فرق بين أن يكون الجنين ذكرا أو أنثى، (وتقدر حرة) حامل برقيق (أمة) بأن أعتقها سيدها واستثناه، ويؤخذ عشر قيمتها يوم جناية نقدا وإن سقط حيا لوقت يعيش لمثله وهو نصف سنة فصاعدا ولو لم يستهل ففيه ما فيه لو كام مولودا.
وفي جنين دابة ما نقص من أمه.
(وإن جنى رقيق) ولو مدبرا أو أم ولد أو ميتا عتقه بصفة (خطأ أو) جنى (عمدا لا قود فيه) كجائفة (أو) جنى عمدا (فيه فود واختير المال أو أتلف) رقيق (مالا) وكان ذلك (بغير إذن سيده) تعلق ذلك برقبته، وإذا تعلق برقبته (خير سيده بين فدائه بأرش جنايته) إن كان قدر قيمته فأقل، وإن كان أكثر لم يلزمه سوى قيمته حيث لم يأذن في الجناية (أو بيعه ودفع ثمنه) لولى الجناية إن استغرقه أرش الجناية وإلا دفع منه بقدره، وإن كانت الجناية بإذن السيد أو أمره فصار بأرشها كله، وإن جنى على عدد خطأ زاحم كل بحصته وشرى ولي قود له عقوله

الجزء: 1 - الصفحة: 456

فصل ومن أتلف ما في الإنسان منه واحد كأنف ولسان وذكر ففيه دية نفسه، أو شيئان أو أكثر فكذلك، وفي أحد ذلك بنسبته: ففي العينين الدية كالأذنين وفي أحدهما نصفها وفي المنخرين ثلثاها وفي الحاجز بينهما ثلثها وفي أصابع الرجلين الدية كاليدين وفي كل إصبع عشرها وفي أنملة إبهام نصف عشرها وغيرها

فصل في دية الأعضاء

(ومن أتلف ما في الإنسان منه) شيء (واحد كأنف) - ولو مع عوجه- ففيه دية نفسه نصا (و) كـ (لسان) ينطق به كبير أو محركه صغير ببكاء ففيه دية نفسه فإن كان من ذكر مسلم حر ففيه ديته، وإن كن من أنثى حرة مسلمة ففيه ديتها، وإن كان من خنثى مشكل ففيه نصف دية كل منهما، (و) كـ (ذكر) ولو لصغير نصا أو لشيخ فن (ففيه دية نفسه) أي المقطوع منه ذلك لأن في إتلافه إذهاب منفعة الحس (أو) أي ومن أتلف ما في الإنسان منه (شيئان) أو ثلاثة أو أربعة (أو أكثر فكذلك) فيه الدية، فما منه شيئان ففيهما الدية وما فيه ثلاثة أشياء ففيها الدية وما فيه أربعة أشياء ففيها الدية وما فيه عشرة أشياء ففيها الدية، (وفي أحد ذلك) إذا أتلف (بنسبته: ففي العينين) ولو مع حول أو عمش (الدية كالأذنين، وفي أحدهما نصفها) ومع بياض ينقص البصر تنقص بقدره وكالشفتين واللحيين وثندوتي الرجل وأنثييه وثديي الأنثى واسكتيها واليدين والرجلين والآليين (وفي المنخرين ثلثاها) أي الدية، (وفي الحاجز بينهما ثلثها) لاشتمال المارن على ثلاثة أشياء منخرين وحاجز فوزعت الدية على عددها وجوبا كالأصابع وإن قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز ففي ذلك نصف الدية، وإن شق الحاجز بينهما ففيه حكومة ويأتي تعريفها، وفي الأجفان الدية وفي أحدها ربعها، (وفي أصابع الرجلين الدية) كاملة (كـ) أصابع (اليدين) ففيها إذا قطعت الدية، (وفي كل إصبع) يد أو رجل (عشرها) أي الدية لحديث ابن عباس مرفوعا" دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع" رواه الترمذي وصححه، (وفي) كل (أنملة) من (إبهام نصف عشرها، و) في كل أنملة من (غيرها)

الجزء: 1 - الصفحة: 457

ثلث والظفر بعيران والسن خمسة فصل وتجب كاملة في كل حاسة من سمع وبصر وشم وذوق ولمس، وفي كلام، وفي عقل ومنفعة أكل ومشي ونكاح.
ومن وطى زوجة صغيرة أو نحيفة لا يوطأ مثلها فخرق ما بين مخرج بول ومني أو ما بين السبيلين فجائفة إن استمسك بول وغائظ وإلا فالدية.
وإن كانت يوطأ مثلها لمثله  أي الإبهام (ثلث) عشرها لأن في كل إصبع ثلاثة مفاصل، (والظفر بعيران) خمس دية الإصبع إذا قلعه ولم يعد أو عاد أسود، (و) في (السن خمسة) أبصرة، وفي أضراس والأنياب كالأسنان وتجب دية يد ورجل يقطع من كوع وكعب، ولا شيء في زاد لو قطعا من فوق ذلك، وفي ذكر وأنثيين قطعت معا أو هو ثم هما ديتان، ومن قطع أنفا أو أذنين فذهب الشم أو السمع فديتان، وتندرج دية باقي الأعضاء في ديتها

فصل في دية المنافع

. (وتجب) الدية (كاملة في كل حاسة) الحاسة واحدة الحواس.
والحواس المشاعر الخمس (من سمع وبصر وشم وذوق ولمس، و) تجب كاملة (في) إذهاب (كلام) لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته كاليد، (و) تجب كاملة (في عقل) وحدب (و) في (منفعة أكل و) منفعة (مشي و) منفعة (نكاح) وصوت وبطش وفي بعض يعلم بقدره كأن يجن يوما ويفيق آخر ويذهب ضوء عين، وفي أحد المذاق الخمس وهي الجلاوة والمرارة والعذوبة والملوحة والحموضة خمس الدية، وفي بعض الكلام بحسابه ويقسم على ثمانية وعشرين حرفا، وإن لم يعلم قدر الذهاب فحكومة (ومن وطئ زوجة صغيرة) لا يوطأ مثلها وهي بنت تسع وتقدم (أو نحيفة لا يوطأ مثلها فخرق) بوطئة (ما بين مخرج بول ومتى أو) خرق (ما بين السلبيين فجائفة) أي عليه ثلث الدية (إن استمسك بول وغائظ وإلا) يستمسك (فالدية) عليه كما لو جنى عليها فصارت كذلك (وإن كانت) الزوجة ممن (يوطأ مثلها لمثله فـ) ـما خرق

الجزء: 1 - الصفحة: 458

فهدر.
وفي كل من شعر رأس وأهداب عينين ولحية الدية، وفي حاجب نصفها، وهدب ربعها، وشارب حكومة، وما عاد سقط ما فيه.
وفي عين الأعور دية كاملة، وإن قلعها صحيح أقيد بشرطه مع نصف الدية، وإن قلع الأعور ما تماثل صحيحته من صحيح عمدا فدية كاملة ولا قود، وأقطع إحدى يدين أو رجلين أو غيرهما كغيره  من ذلك (هدر)، وكذا إن كانت حرة أجنبية مكلفة مطاوعة ولا شبهة، (وفي كل من) أحد الشعور الأربعة أي (شعر رأس و) شعر (أهدب عينين و) شعر (لحية الدية، وفي حاجب نصفها) أي الدية، (و) في (هدب) عين (ربعها)، وفي بعض كل بقسطه، (و) في شعر (شارب حكومة) نصا، (وما عاد) من شعر (سقط ما فيه) من دية أو بعضها أو حكومة فإن كان أخذ شيئا رده، وإن رجى عوده انتظر ما يقوله أهل الخبرة، وإن ترك ما لا جمال فيد فدية كاملة، وإن قلع جفنا بهدبه فدية فقط، وإن قلع كفا بأصابعه فدية يد فقط وإن كان به بعضها دخل في دية الأصابع ما حاذاها وعليه أرش بقية الكف، وكذا تفصيل رجل، (وفي عين الأعور دية كاملة) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف، (وإن قلعها) أي عين الأعور (صحيح) العينين (أقيد) منه (بشرطة) يعني بما تماثلها كما تقدم في شروط الاستيفاء (مع) أخذ (نصف الدية) عن نظيرتها لأنه أذهب بصر الأعور كله ولا يمكن إذهاب بصره كله لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة وقد استوفى البصر تبعا لعينه بالقود وبقي النصف الذي لا يمكن القصاص فيه فوجبت ديته، (وإن قلع الأعور ما) أي عينا (تماثل صحيحته) أي عيته الصحيحة (من) شخص (صحيح) العينين (عمدا) على الأعور (دية كاملة ولا قود) عليه لأن القصاص يقضي إلى استيفاء جميع البصر وهو إنما أذهب بصر عين واحدة، وإن كان قلعها خطأ فنصف الدية، وإن قطع عين صحيح عمدا فالقود أو الدية فقط (وأقطع إحدى يدين أو) إحدى (رجلين أو) إحدى (غيرهما) من سائر الأعضاء (كغيره) ففي يد أقطع أو رجل ولو عمدا أو مع ذهاب الأولى هدر نصف الدية، ولو قطع يد صحيح قطعت يد بشرطه.
والله أعلم

الجزء: 1 - الصفحة: 459

فصل في الشجة

وهي جرح الرأس والوجه خاصة.
وهي عشرة: خمسة لا مقدر فيها بل فيها حكومة وهي: الحارصة، والبازلة، والباضعة، والمتلاحمة والسمحاق.
وخمسة فيها مقدر وهي: الموضحة وفيها خمس من الإبل، والهامشة وفيها عشر، والمنقلة وفيها خمس عشرة، والمأمومة وفيها ثلث الدية، وكذا الدامغة  فصل (في) دية (الشجة) والجائفة وكسر العظام (و) الشجة (هي جرح الرأس والوجه خاصة)، سميت بذلك لقطعها الجلد، وفي غيرهما يسمى جرحا، (وهي) أي الشجة باعتبار أسمائها المنقولة من العرب (عشرة) مرتبة: (خمسة) منها (لا مقدر فيها بل فيها حكومة) لأنه لا توقيف فيها في الشرع فكانت كجراحات بقية البدن، (وهي) أي الخمسة التي فيها مقدر أولها (الحارصة) التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ولا تدميه، (و) يليها (البازلة) أي الدامية الدامعة التي تدميه، (و) يليها (الباضعة) التي تبضع اللحم، (و) يليها (الملاحمة) الغائصة فيه، (و) يليها (السمحاق) التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة.
(وخمسة) من أقسام الشجة (فيها مقدر وهي): أولها (الموضحة) التي توضح العظم أي تبرزه ولو بقدر إبرة ولا يعتبر إيضاحها للناظر، وموضحة الرأس والوجه سواء (وفيها) من حر مسلم ولو أنثى (خمس من الإبل) وتقدم حكم الرقيق، فإن كان بعضها في الوجه وبعضها في الرأس فموضحتان، وإن خرق جان موضحتين باطنا أو مع طاهر فواحدة، وظاهرا فقط فثنتان، (و) يلي الموضحة (الهاشمة) وهي التي توضح العظم وتهشمه (وفيها عشر) من الإبل، فإن هشمته هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون، فإن زال فتفصيله كالموضحة، وإن ضربه فهشمته من غير أن توضحه فحكومة، (و) يلي الهاشمة (المنقلة) وهي التي توضح وتهشم وتنقل العظم (وفيها خمس عشرة) من الإبل وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة، (و) يليها (المأمومة) وتسمى الآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ (وفيها ثلث الدية) يعني دية المجني عليه بشرطه لأنه يفرق بين الذكر والأنثى في جناية توجب ثلث الدية فأكثر، (وكذا) في (الدامغة) ثلث الدية كالمأمومة،

الجزء: 1 - الصفحة: 460

فصل وفي الجائفة ثلثها

، وفي الضلع بعير، وفي الترقوة بعيران، وفي كسر ذراع أو زند أو عضد أو فخذ أو ساق بعيران، وفيما عدا ما ذكر من جرح وكسر عظم حكومة، وهي أن يقوم مجني عليه كأنه قن لا جناية به ثم وهي به قد برئت فما نقص من القيمة فله كنسبته من الدية، ولا يبلغ بحكومة شيء له مقدر المقدر  وإن شجه شجة بعضها هاشمة أو موضحة وبقيتها دونها فدية هاشمة أو موضحة فقط، وأن أنفذ أنفا أو ذكرا وجفنا إلى بيضة العين أو طعنة في خده فوصل إلى فمه أو أدخل إصبعه فرج بكر أو داخل عظم فخد فحكومة فصل (وفي الجائفة ثلثها) أي الدية، وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو نحر، وإن جرح جانبا فحرق من آخر فجائفتان، (وفي) كسر (الضلع) إذا جبر مستقيما (بعير، و) في (الترقوة) بعير نص عليه وجزم به في المنتهى وغيره وهو معنى الإقناع وفي الإرشاد اثنان أي (بعيران) والترقوة العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف ولكل إنسان ترقوتان، (وفي كسر ذراع) وهو الساعد الجامع لعظم الزند (أو) كسر (زند أو) كسر (عضد أو فخذ أو ساق) إذا جبر ذلك مستقيما (بعيران) وإلا فحكومة، (وفيما عدا ما ذكر من جرح و) من (كسر عظم) ككسر خرزة صلب وعصعص وعانة (حكومة، وهي) أي الحكومة (أن يقوم مجنة عليه كأنه قن لا جناية به ثم) يقوم (وهي) أي الجناية (به قد برئت فما نقص من القيمة) بالجناية (فله) أي المجني عليه على جان (كنسبته) أي نقص القيمة (من الدية)، ففيمن قوم صحيحا بعشرين مثلا ومجنيا عليه بتسعة عشر نصف عشر ديته، (ولا يبلغ محكومة) جناية في (شيء) أي محل (له مقدر) شرعا أرش (المقدر)، فلا يبلغ بها أرش موضحة في شجة دونها ولا دية إصبع أو أنملة فيما دونها وإن لم تنقصه الجناية حال برء قوم حال جريان الدم فإن لم تنقصه أيضا بل زادته جسنا فلا شيء فيها

الجزء: 1 - الصفحة: 461

فصل وعاقلة جان ذكور عصبته نسبا وولاء، ويعقل هرم وزمن وأعمى وغائب كضدهم، لا فقير وقن وغير مكلف ومخالف لدين جان.
ولا تحمل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون ثلث الدية.
ومن قتل نفسا محرمة غير متعمد أو شارك فيه

فصل يذكر فيه العاقلة وما تحمله وكفارة القتل والقسامة

(وعاقلة جان) ذكرا كان أو أنثى (ذكور عصبته نسبا وولاء) حتى عمودي نسبه ومن بعد كابن ابن لحديث أبي هريرة" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة.
ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنتها وزوجها، وأن العقل على عصبتها، متفق وعليه.
(ويعقل) عصبة (هرم وزمن وأعمى وغائب) أغنياء (كضدهم) أي كشاب وصحيح وبصير وحاض لاستوائهم في التعصيب، و (لا) يعقل (فقير و) لا (قن و) لا (غير مكلف) كصغير ومجنون ولا امرأة وخنثى مشكل ولو معتقين (و) لا مباين أي (مخالف لدين جان)، ولا تعاقل بين ذمي وحربي، وخطأ إمام وحاكم في حكمهما في بيت المال كخطأ وكيل، وخطأهما في غير حكمهما على عاقلتهما، ومن لا عاقلة له أو له وعجزت عن الجميع فالواجب أو تتمته مع كفر جان عليه ومع إسلامه في بيت المال حالا إن أمكن وإلا سقط، (ولا تحمل) العاقلة (عمدا) محضا (ولا عبدا ولا صلحا) عن إنكار (ولا اعترافا) لم تصدق به، ولا قيمة دابة أو قن أو قيمة طرفه ولا جنايته (ولا ما دون ثلث الدية) التامة إلا غرة جنين مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة لا قبلها، وتحمل الخطأ وشبه العمد مؤجلا في ثلاث سنين، ويجتهد الحاكم في تحميل كل منه ما يسها عليه، ويبدأ بالأقرب فالأقرب كارث، وابتداء حول قتل من زهوق وجرح من برء (ومن قتل نفسا محرمة) ولو نفسه أو وقته أو مستأمنا أو معاهدا أو جنينا خطأ أو ما أجرى مجراه أو شبه عمد أي (غير متعمد) محضا (أو مشارك فيه) أي القتل أو قتل بسبب في حياته أو بعد موته

الجزء: 1 - الصفحة: 462

فعليه الكفارة، وهي ككفارة ظهار لكن لا إطعام فيها، ويكفرقن بالصوم والقسامة وأيمان مكررة في دعوى قتل معصوم، وإذا تمت شروطها بدئ بأيمان ذكور عصبة الوارثين فيحلفون خمسين يمينا كل بقدر إرثه ويجبر كسر، فإن نكلوا أو كان الكل نساء حلفها مدعى عليها وبريء  كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور (فعليه) أي القاتل ولو صغيرا أو مجنونا أو كافرا أو قنا (الكفارة) كاملة في ماله، (وهي) أي كفارة القتل (ككفارة ظهار لكن لا إطعام فيها) وتقدم حكمها في كفارة الظهار، (ويكفر قن بالصوم) ومن مال غير مكلف وليه، وتعدد بتعدد قتل (والقسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) فلا تكون في طرف ولا بجرح وشروط صحتها عشرة: أحدها اللوث وهو العداوة الظاهرة وجد معها أثر قتل أو لا فمن ادعى عليه بالقتل حلف يمينا واحدة وبريء فإن نكل قضى عليه بالنكول ما لم تكن الدعوى بقتل عمد فيخلي سبيله بلا يمين.
الشرط الثاني تكليف قاتل.
الثالث إمكان القتل منه.
الرابع وصف القتل في الدعوى.
الخامس طلب جميع الورثة.
السادس اتفاقهم على القتل.
الثامن اتفاقهم على عين القاتل.
التاسع كون فيهم ذكور مكلفون.
العاشر كون الدعوى على معين.
(و) أقيد فيها (إذا تمت شروطها وبدئ) فيها (بأيمان ذكور عصبة الوارثين) فيقدمون بها على أيمان المدعي عليه لقيام أيمانهم مقام بينتهم هنا خاصة، (فيحلفون خمسين يمينا) وتوزع بينهم فيحلف (كل) وارث (بقدر إرثه) من القتل، (ويجبر) أي يكمل (كسر) كابن وزوج فيحلف الابن ثمانية وثلاثين والزوج ثلاثة عشر فلو كان معهما بنت حلف زوج سبعة عشر وابن أربعا وثلاثين (فإن نكلوا) أي ذكور الورثة عن الخمسين يمينا أو بعضها (أو كان الكل) أي كل الورثة (نساء) أو خناثى (حلفها) أي الخمسين يمينا (مدعى عليه وبريء) إن رضوا، ومتى نكل لزمته الدية، وإن نكلوا أو لم يرضوا بيمينه فدى الإمام القتيل من بيت المال كميت في زحمة جمعة وطواف

الجزء: 1 - الصفحة: 463

فصول الكتاب · 18 فصل
جارٍ التحميل