كتاب الجنائز
ترك الدواء، أفضل
إلى أماكن ينفع ولا يضر.
(وسن) الدعاء عند نزول المطر و (قول مطرنا بفضل الله ورحمته، وحرم) قول مطرنا (بنوء كذا)، والنوء النجم والإضافة له كفر بنعمة الله تعالى، و (لا) يحرم قول مطرنا (في نوء كذا) خلافًا للآمدى، ومن رأي سحابًا أو هبت ريح سأل الله خيره وتعوذ من شره.
(و) سن أن يقول (عند) سماع (رعد) وصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك، سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، (و) عند (برق) سبحان الله وبحمده، (و) يقول عند (ريح) إذا عصفت: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا، (و) إن سمع (نهيق حمار ونبح كلب) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم (و) إذا سمع (صياح ديك) سأل الله من فضله.
(و) يقول عند (انقضاض كوكب) ما شاء الله لا قوة إلا بالله وهذا (مما ورد).
فائدة: قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق كما جاء في الأثر، وهو من آيات الله، وأما دعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن غلبت خضرته كان رخاء وسرورًا فهذيان، ذكره ابن حامد.
كتاب الجنائز
قال صاحب "المشارق" فيها: الجنازة يفتح الجيم وكسرها اسم للميت والسرير، ويقال للميت بالفتح والسرير بالكسر، وقيل بالعكس، انتهى، وإذا لم يكن الميت على السرير لا يقال له جنازة ولا نعش وإنما يقال له سرير، (ترك الدواء أفضل) نصًا لأنه أقرب إلى التوكل، وحديث: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تتداووا بالحرام» الأمر فيه للإرشاد، ويكره أن يستطب مسلم ذميًا بلا ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته المباحة
الجزء: 1 - الصفحة: 126
ولا يجب مطلقًا، ويحرم بمحرم أكلاً وشربًا وبسم، وأبيح كي لحاجة وكره لغيرها، وسن استعداد للموت وإكثار من ذكره، وعيادة مسلم غير مبتدع، وتذكيره التوبة والوصية، فإذا نزل به سن تعاهد بل حلقه بماء أو شراب وتندية شفتيه، وتلقينه (لا إله إلا الله،
ذكره في شرح المنتهى، (ولا يجب) التداوي من مرض (مطلقًا) أي سواء ظن نفعه أم لا، (ويحرم) التداوي (بمحرم) سواء كان (أكلاً أو شربًا) أو صوت ملهاة أو غيره لعموم الحديث، ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال أمك طالق ثلاثًا إن لم تشربه حرم شربه قاله في الإقناع، (و) يحرم التداوي أيضًا (بسم) فإن كان الدواء مسمومًا وغلب منه السلامة ورجي نفعه أبيح لدفع ما هو أعظم منه كغيره من الأدوية، ويجوز ببول إبل أيضًا، (وأبيح كي لحاجة) إليه، (وكره) كي (لغيرها) أي الحاجة، (وسن استعداد للموت) برجوعه عن الذنب والخروج من المظالم، (و) سن (إكثار من ذكره) أي الموت لقوله عليه السلام: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات».
(و) سن (عيادة) أي زيارة مريض (مسلم غير مبتدع) يجب هجره كرافضي فتحرم كما في النوادر أو كان ذميًا، ولا تسن عيادة متجاهر بمعصية، وتكون العيادة من أول المرض غبًا بكرة وعشيًا، وفي رمضان ليلاً نصًا، وظاهره ولو من وجع ضرس ونحوه، (و) سن لعائد (تذكيره) أي المريض (التوبة) مخوفًا كان مرضه أو لا، وهي واجبة على كل أحد في كل وقت من كل ذنب ويأتي في آخر حكم المرتد، (و) سن تذكيره (الوصية) ويدعو له بالعافية والصلاح، ولا يطيل الجلوس عنده، ولا بأس بوضع يده عليه ولا إخبار مريض بما يجد بلا شكوى، وينبغي له أن يحسن ظنه بالله تعالى ويغلب رجاءه، وفي الصحة يغلب الخوف، ونصه: وينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، زاد في روايه: فأيهما غلب على صاحبه هلك، ويسن له الصبر والرضا، ويكره الأنين وتمني الموت إلا لخوف فتنة أو تمني الشهادة، (فإذا نزل) بالبناء للمفعول (به) أي المريض لقبض روحه (سن تعاهد بل حلقه) أي المريض، (بماء أو شراب، و) تعاهد (تندية شفتيه) بقطنة لإطفاء ما نزل به من الشدة، وأن يليه أرفق أهله به وأعرفهم بمداراته وأتقاهم لله.
(و) سن (تلقينه) عند موته (لا إله إلا الله) لحديث معاذ مرفوعًا: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل
الجزء: 1 - الصفحة: 127
مرة ولا يزاد على ثلاث إلا أن يتكلم فيعاد برفق، وقراءة الفاتحة وياسين عنده وتوجيهه إلى القبلة، وإذا مات تغميض عينيه وشد لحييه وتليين مفاصله وخلع ثيابه وستره بثوب ووضع حديدة أو نحوها على بطنه وجعله على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه وإسراع تجهيزه إن لم يمت فجأة، ويجب تفريق وصيته وقضاء دينه ونحوه.
الجنة» رواه أحمد (مرة) نصًا واختار الأكثر ثلاثًا (ولا يزاد على ثلاث) مرات (إلا أن يتكلم) بعدها (فيعاد) التلقين ليكون آخر كلامه، ويكون (برفق)، ويكره التلقين من الورثة بلا عذر، (و) سن (قراءة) سورة (الفاتحة وياسين عنده) أي المحتضر لأنه يسهل خروج الروح، (و) يسن (توجيهه إلى القبلة) على جنبه الأيمن مع سعة المكان، وإلا فعلى ظهره، وينبغي أن يشتغل بنفسه ويجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال، وتعاهد نفسه بنحو تقليم ظفر وأخذ عانة وشارب وإبط، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي بقضاء ديونه، وتفرقه وصيته ونحو غسله، وعلى غير بالغ رشيد من أولاده للأرجح في نظره، (وإذا مات) سن (تغميض عينيه) لئلا يفتح نظره ويساء به الظن، ويكره تغميضه من حائض وجنب وأن يقرباه، وسن عند تغميضه قول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله، ولا يتكلم من حضره إلا بخير، (و) سن (شد لحييه) بعصابة ونحوها لئلا يبقى فمه مفتوحًا فتدخله الهوام ويتشوه خلقه.
(و) سن (تليين مفاصله، وخلع ثيابه، وستره بثوب، ووضع) نحو (حديدة) كمرآة وسيف وسكين (أو نحوها) كقطعة طين (على بطنه) لئلا ينتفخ، وقدر بعضهم وزنه بنحو عشرين درهمًا، ويصان عنه مصحف وكتب فقه وحديث وعلم نافع، (و) سن (جعله على سرير غسله) بعدًا له عن نحو هوام (متوجهًا) إلى القبلة (منحدرًا نحو رجليه) فيكون رأسه أعلى لينصب عنه ما يخرج منه، (و) سن (إسراع تجهيزه) صونًا له عن التغير (إن لم يمت فجأة) أي بغتة، (ويجب) الإسراع في (تفريق وصيته)، وقيل يسن الإسراع بها جزم به في المنتهى وفي الإقناع قبل الصلاة عليه، (و) يجب الإسراع في (قضاء دينه ونحوه) مما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج وزكاة وغير ذلك.
تتمة: لا بأس بتقبيله والنظر إليه- ولو بعد تكفينه- ممن يباح له النظر حال الحياة ما لم يخش عليه أو يشق على الحاضرين، وينتظر من مات فجأة بصعقة أو هدم
الجزء: 1 - الصفحة: 128
فصل: غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية
، وليس لرجل غسل من لها سبع، ولا لامرأة غسل من له سبع، ولكل من الزوجين غسل صاحبه مطلقًا، ولسيد غسل أمته إن حلت له، وإن مات رجل بين نسوة أو عكسه يمم، وحرم من غير محرم بلا حائل، ولا يغسل مسلم كافرًا ولا يلقنه
ونحوه أو شك في موته حتى يعلم يقينًا بانخساف صدغيه وميل أنفه وانفصال كفيه واسترخاء رجليه وغيبوبة سواد عينيه في البالغين، وهو أقواها لاحتمال أن كون عرض له سكتة ونحوها، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها، ويكره النداء بموته، ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء، ويكره تركه في بيت وحده، بل يبيت معه أهله ذكره الآجري.
(فصل): و (غسله) أي الميت المسلم أو ييمم لعذر فرض كفاية (وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية) على من أمكنه، وينتقل ثواب غسله إلى ثواب فرض عين مع جنابة أو حيض، وشرط في الماء: الطهورية والإباحة وإسلام غاسل غير نائب عن مسلم نواه وعقله وتمييزه، والأولى به وصية العدل ثم أبو الميت وإن علا ثم الأقرب فالأقرب من عصباته كالميراث، (وليس لرجل غسل من لها سبع) سنين فأكثر غير زوجها وسيدها، (ولا لامرأة غسل من له سبع) سنين ولو محرمًا، ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع، (ولكل) واحد (من الزوجين) إن لم تكن الزوجة ذمية (غسل صاحبه مطلقًا) أي سواء بلغ سبعًا أو لا، وسواء كان قبل الدخول أو بعده، (ولسيد غسل أمته إن حلت له) فلا يغسل المزوجة ولا المعتدة من زوج ولا المعتق بعضها ولا من هي في استبراء واجب ولا تغسله، وقيل للسيد غسل أمته ولو مزوجة جزم به في شرح المنتهى، وله غسل أم ولده ومكاتبته مطلقًا، ولها تغسيله إن شرط وطئها، (وإن مات رجل بين نسوة) ليس فيهن زوجة ولا أمة مباحة له يمم (أو عكسه) بأن ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها أو مات حنثى مشكل لم تحضره أمة له (يمم، وحرم) أن ييمم واحد من الثلاثة (من غير محرم بلا حائل) فإن كان محرم فله أن ييممه بلا حائل، وسن بدأة بغسل من يخاف عليه ثم بأب ثم أقرب ثم أفضل ثم أسن ثم قرعه، (ولا) يجوز أن (يغسل مسلم كافرًا ولا يلقنه) لأنه تول وقد
الجزء: 1 - الصفحة: 129
بل يوارى لعدم، وإذا أخذ في غسله ستر عورته، وسن ستر كله عن العيون وكره حضور غير معين، ثم نوى وسمى، وهما كفى غسل حي، ثم يرفع رأسه غير حامل إلى قدر جلوسه، ويعصر بطنه برفق، ويكثر الماء حينئذ والبخور، ثم يلف على يده خرقه فينجيه بها، وحرم مس عورة من له سبع، ثم يدخل إصبعيه وعليهما خرقة مبلولة في فمه فيمسح أسنانه، وفي منخريه فينظفهما بلا إدخال ماء، ثم يوضيه ويغسل رأسه ولحيته برغوة السدر وبدنه بتفله، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 13]، ولا يصلى عليه ولا يتبع جنازته (بل يواري لعدم) من يواريه من الكفار، ولا فرق في ذلك بين الذمي والحربي، والمستأمن والمرتد؛ لأن في تركة مثله به وقد نهي عنها، وكذا كل صاحب بدعة مكفرة، (وإذا أخذ) أي شرع الغاسل (في غسله ستر عورته) وجوبًا إن بلغ سبعًا، وتقدم حدها في شروط الصلاة، (وسن) تجريده من ثيابه و (ستر كله) أي الميت (عن العيون) تحت ستر في خيمة أو بيت إن أمكن لأنه أستر (وكره حضور غير معين) في غسله وتغطية وجهه نصًا، (ثم نوى) غاسل غسله (وسمى) بعد النية، (وهما) أي النية والتسمية هنا (كـ) ما تقدم في الوضوء أن النية شرط لكل طهارة شرعية، والتسمية واجبة (في غسل حي، ثم يرفع رأسه غير حامل إلى قدر جلوسه) بحيث يكون كالمحضن في صدر غيره (ويعصر بطنه برفق) ليخرج المستعد للخروج لئلا يخرج بعد غسله، والحامل لا يعصر بطنها لئلا يتأذى الولد، (ويكثر) صب (الماء حينئذ) ليدفع ما يخرج بالعصر، (و) يكثر (البخور) دفعًا للتأذي برائحة الخارج، (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقة فينجيه) أي الميت (بها) أي الخرقة، ويجب غسل نجاسة به، (وحرم مس عورة من له سبع) سنين، وسن أن لا يمس سائره إلا بخرقة، (ثم يدخل) الغاسل (إصبعيه) الإبهام والسبابة (وعليهما خرقة مبلولة) بماء (في فمه) أي الميت ندبًا (فيمسح) بهما (أسنانه، و) يدخلهما (في منخريه فينظفهما) بعد غسل كفي الميت نصًا مقام المضمضة والاستنشاق (بلا إدخال ماء) في فمه وأنفه خشية تحريك النجاسة بدخول الماء إلى جوفه، (ثم يوضيه) أي يكمل وضوءه ندبًا (ويغسل رأسه ولحيته) أي الميت أولاً (برغوة السدر) ونحوه بعد أن يضربه (و) يغسل (بدنه بتفله)، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر كغسل الحي:
الجزء: 1 - الصفحة: 130
ثم يفيض عليه الماء، يسن تثليث وتيامن وإمرار اليد كل مرة على بطنه، فإن لم ينق زاد حتى ينقى، وكره اقتصار على مرة إن لم يخرج شيء وما حار، وخلال وأشنان بلا حاجة، وتسريح شعره، وسن ضفره لأنثى ثلاثة قرون وسدله وراءها، وسن جعل كافور وسدر في الأخيرة، وخضاب شعر، ولغير محرم قص شارب وتقليم ظفر إن طالا وتنشيف، فإن خرج شيء بعد سبع حشى بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل ويوضأ
يبدأ بصفحة عنقه ثم إلى الكتف ثم إلى الرجل ويقلبه على جنبيه مع غسل شقه فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه ويغسل جانبه الأيسر كذلك ولا يكبه على وجهه (ثم يفيض عليه الماء) ليعمه الغسل، (ويسن تثليث) ذلك إلا الوضوء ففي الأولى فقط، (و) سن (تيامن) كغسل الحي (و) سن (إمرار اليد كل مرة) من الثلاث غسلات (على بطنه) برفق ليخرج ما تخلف (فإن لم ينق) الميت بثلاث غسلات (زاد) في غسله (حتى ينقى) وظاهره ولو جاوز السبع.
(وكره اقتصار) في غسله (على مرة) واحدة (إن لم يخرج) منه (شيء) بعد المرة، فإن خرج وجب إعادة الغسل إلى سبع، ولا يجب الفعل فلو ترك تحت ميزاب ونحوه ونوى من يصلح لغسله ومضى زمن يمكن غسله فيه كفى، وسن قطع على وتر، (و) كره (ماء حار) في غسله بلا حاجة وغسله بالبارد أفضل، (و) كره (خلال) بلا حاجة لشيء بين أسنانه.
(و) كره (أشنان بلا حاجة) فإن احتيج إلى شيء منها لم يكره.
(و) كره (تسريح شعره) أي الميت رأسًا كان أو لحية نصًا، (وسن ضفره) أي الشعر إن كان (لأنثى ثلاثة قرون، وسدله) إي إلقاؤه (وراءها، وسن جعل كافور) في الغسلة الأخيرة ما لم يكن محرمًا، (و) سن جعل (سدر في) الغسلة (الأخيرة) نصًا، (و) سن (خضاب شعر) لحية الرجل ورأس المرأة بحناء، (و) سن (لغير محرم قص شارب) أي شارب غير محرم (وتقليم ظفر إن طالا) أي الشارب والظفر، وسن أخذ شعر إبطيه وجعل ما أخذ منه معه كعضو ساقط، وحرم حلق شعر عانته ورأسه وخنثه، (و) سن (تنشيفه) بثوب، (فإن خرج) منه (شيء) من سبيل أو غيره (بعد سبع) غسلات (حشى) مخرجه (بقطن) يمنع الخارج، (فإن لم يستمسك) خارج به (فـ) يحشى (بطين حر) أي خالص لأن فيه قوة تمنع الخارج، وإن خيف خروج شيء من منافذ وجهه فلا بأس أن يحشى بقطن، (ثم يغسل المحل) المتنجس من الخارج وجوبًا، (ويوضأ)
الجزء: 1 - الصفحة: 131
وجوبًا، وإن خرج بعد تكفينه لم يعد، ومحرم ميت كحي فيغسل بماء وسدر ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر مخيطًا ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى، وشهيد معركة يدفن بدمه وجوبًا، وإن خالطه نجاسة غسلا، ويجب نزع جلود وسلاح ودفنه في ثيابه بلا غسل ولا صلاة، وإن سلبها كفن، أو كان جنبًا غسل، وإن طال بقاؤه أو سقط من دابة أو شاهق أو حمل فأكل ونحوه فكغيره
الميت (وجوبًا) لتكون طهارته كاملة، (وإن خرج) منه شيء قليل أو كثير (بعد تكفينه) ولفه حمل و (لم يعد) غسل ولا وضوء لما فيه من الحرج ولا يؤمن من خروج شيء بعده، (ومحرم) بحج أو عمرة (ميت كـ) محرم (حي) فيما يجتنب منه في حياته لبقاء الإحرام، لكن لا يجب الفداء على الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله حيًا، ويستر على نعشه بشيء، ويكفن في ثوبيه نصًا (فيغسل) محرم (بماء وسدر) لا كافور (ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر) محرم (مخيطًا، ولا يغطى رأسه ولا) يغطى (وجه أنثى) محرمة ولا يؤخذ شيء من شعره وظفره لأنه يبعث يوم القيامة مليبًا، (وشهيد معركة) يحرم غسله و (يدفن بدمه وجوبًا) ولو غير مكلف، وكذا المقتول ظلمًا، (وإن خالطه) أي الدم (نجاسة غسلاً) أي الدم والنجاسة لدفع المفسدة لأنها أولى من جلب المصلحة (ويجب نزع) نحو (جلود وسلاح) نصًا (و) يجب (دفنه في ثيابه) التي قتل فيها (بلا غسل ولا صلاة) عليه ولا يزاد عليها ولا ينقص ولو لم يحصل المسنون، (وإن) كان قد (سلبها كفن) بغيرها (أو) أي وإن (كان) قتل (جنبًا) أو حائضًا أو نفساء (غسل) كغيره، وكذا إن أسلم ثم استشهد قبل غسل الإسلام خلافًا لما في الإقناع، (وإن طال بقاؤه) عرفًا (أو سقط من دابة أو) سقط من (شاهق) لا بفعل العدو أو مات برفسة أو حتف أنفه أو وجد ميتًا ولا أثر به أو عاد سهمه عليه (أو حمل فأكل ونحوه) كما لو شرب أو نام أو تكلم أو عطس (فـ) هو (كغيره) يغسل ويكفن ويصلى عليه.
فائدة: الشهداء غير شهيد المعركة بضعة وعشرون وذكر تعدادهم في غاية المطلب: المطعون، والمبطون، والغريق، والشريق، والحريق، وصاحب الهدم، وذات الجنب، والسل، وصاحب اللقوة، والصابر في طاعون، والمتردي من رءوس الجبال، ومن مات في سبيل الله، ومن طلب الشهادة بنية صادقة، وموت المرابط، وأمناء الله في الأرض، والمجنون، والنفساء، واللديغ، ومن قتل دون ماله أو أهله أو
الجزء: 1 - الصفحة: 132
وسقط لأربعة أشهر في غسل ونحوه كمولود حيًا، ومتى تعذر غسل وجب تيمم، ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهره العدالة، وعلى طبيب ونحوه ألا يحدث بعيب فيه، وعلى غاسل ستر قبيح منه.
فصل: كفنه واجب في ماله مقدمًا على دين وغيره،
فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج،
دينه أو دمه أو مظلمته، وفريس السبع، ومن خر عن دابته، ومن أغربها موت الغريب، وأغرب منه العاشق إذا عشق وكتم، فكل شهيد غسل صلى عليه وجوبًا، ومن لا فلا، (وسقط لأربعة أشهر) فأكثر- ولو لم يستهل- حكمه (في غسل ونحوه) كالكفن وصلاة عليه (كـ) حكم (مولود حيًا) نصًا، وتستحب تسميته ولو ولد قبل أربعة أشهر، فلو كان من كافرين فإن حكم بإسلامه فكمسلم وإلا فلا، (ومتى تعذر غسل) ميت لعدم ماء أو غيره (وجب تيممه) وتكفينه والصلاة عليه، فإن تعذر غسل بعضه يمم له، ثم إن يمم لعدم الماء وصلى عليه ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله وفيها بطلت، (ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهره لعدالة) بل يستحب ظن الخير بمسلم، وعلم منه أنه لا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر، وحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»، محمول على ظن لا قرينة على صدقه، (و) يجب (على طبيب ونحوه) كختان (ألا يحدث بعيب) رآه (في) بدن من (عليه) أي لا يذكره لأنه يؤذيه (و) يجب (على غاسل ستر) شيء (قبيح) رآه (فيه) أي الميت، قال جمع محققون إلا على المشهور ببدعة مضلة أو قلة دين أو فجور ونحوه فيستحب إظهار شره وستر خيره.
تتمة: لا يجب على غاسل إظهار خير ميت ليترحم عليه، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ولا يشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين غسل وصلى عليه ولو أقلف، بدارنا لا بدار حرب بلا علامة نصًا ذكره في شرح المنتهى.
(فصل) في الكفن، و (كفنه) أي الميت (واجب) على من علم به (في ماله) وتجب مؤنة تجهيزه غير حنوط وطيب (مقدمًا) وهو مؤنة تجهيزه (على دين) ولو برهن (و) على (غيره) أي الدين من أرش جناية ووصية ونحوهما، (فإن لم يكن) للميت مال (فعلى من تلزمه نفقته) حال حياته (إلا الزوج) فلا يلزمه كفن
الجزء: 1 - الصفحة: 133
ثم بيت المال، وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض بعد تبخيرها، ويجعل الحنوط بينها، ومنه بقطن بين إليثيه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرفين كالتبان لتجمعهما ومثانته، والباقي على منافذه ومواضع سجوده، ثم يرد طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم الأيمن على الأيسر ثم الثانية والثالثة كذلك ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه، ثم يعقدها وتحل في القبر.
زوجته ولا مؤنة تجهيزها ولو موسرًا لأن النفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع وقد انقطع ذلك بالموت، (ثم) إن لم يكن للميت من تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة تجهيزه من (بيت المال) إن كان مسلمًا فإن لم يكن بيت مال أو تعذر الأخذ منه فعلى مسلم عالم به، ولو تبرع به بعض الورثة لم يلزم بقيتهم قبوله لكن ليس لهم سلبه منه بعد دفنه، ومن نبش وسرق كفنه كفن من تركته ثانيًا وثالثًا ولو قسمت ما لم تصرف في وصية أو دين، فإن صرفت في ذلك لم يلزمهم تكفينه، ثم إن تبرع به أحد الورثة أو غيرهم وإلا ترك بحاله، ولا يجبى كفن لعدم إن أمكن ستره بحشيش ونحوه، (وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض) من قطن تبسط على بعضها (بعد تبخيرها) بنحو عود ثلاثًا بعد رشها بنحو ماء ورد إن لم يكن الميت محرمًا، ويجعل أحسنها أعلاها (ويجعل الحنوط) فيما (بينها) أي يذر بين اللفائف لا على ظهر العليا، ثم يوضع عليها مستلقيًا (و) يجعل (منه) أي الحنوط (بقطن) محنط يجعل (بين إليتيه، ويشد فوقه) أي القطن (خرقة مشقوقة الطرفين كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام (لتجمعها) أي لتجمع الخرقة إليتيه (ومثانته، و) يجعل (الباقي) من قطن (على منافذ) وجهه كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه (ومواضع سجوده) تشريفًا لها وكذا على مغابنه كعلى سرته وتحت إبطيه ونحوه وإن طيب كله فحسن، وكره داخل عينيه وبورس وزعفران وطيله بما يمسكه ما لم ينقل، (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) للميت (على شقه الأيمن ثم) يرد طرفها (الأيمن على) شقه (الأيسر) كعادة الحي (ثم) يرد (الثانية والثالثة كذلك) فيدرجه فيها إدراجًا (ويجعل أكثر الفاضل) من اللفافة مما (عند رأسه) أي الميت لشرفه على الرجلين، (ثم يعقدها) إن خاف انتشارها، (وتحل) العقد (في القبر)، فإن نسى الملحد أن يحلها نبش ولو بعد تسوية التراب عليه، وكره تكفين رجل في أكثر من ثلاث لفائف وتخريقها
الجزء: 1 - الصفحة: 134
وسن لامرأة خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتان، ولصبي ثوب، وصغيرة قميص ولفافتان، والواجب ثوب يستر جميع الميت.
فصل: وتسقط الصلاة عليه بمكلف، وتسن جماعة، وألا تنقص صفوف عن ثلاثة
، وقيام إمام ومنفرد عند صدر رجل ووسط امرأة، وأن يلي الإمام من كل نوع أفضل وأسن فأسبق ثم يقرع، وجمعهم بصلاة أفضل، ويجعل وسط أنثى حذاء صدر رجل،
وتعميمه وبرقيق يحكى الهيئة ومن شعر وصوف ومزعفر ومعصفر لا تكفينه في قميص ومئزر ولفافة وحرم بجلد وكذا بحرير ومذهب إلا لضرورة، ومتى لم يوجد ما يستر جميعه ستر عورته ثم رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق (وسن لامرأة) وخنثى بالغين (خمسة أثواب) بيض من قطن (إزار وخمار وقميص ولفافتان) تكفن فيها، (و) سن (لصبي ثوب) واحد، ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف، (و) سن لـ (صغيرة) ثلاثة أثواب (قميص ولفافتان) بلا خمار نصًا، (والواجب) لحق الله تعالى وحق الميت ذكرًا كان أو أنثى (ثوب) واحد لا يصف البشرة (يستر جميع الميت) من ملبوس مثله ما لم يوص بدونه، ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو عبادة فيه، قيل لأحمد: يصلي أو يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه؟ فرآه حسنًا، قاله في شرح المنتهى.
(فصل): في الصلاة عليه: (وتسقط الصلاة) أي فرضها (عليه بـ) صلاة (مكلف) رجلاً كان أو خنثى أو أنثى أو حرًا أو عبدًا أو مبعضًا، (وتسن) الصلاة (جماعة) ولو لنساء إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، (و) يسن (أن لا تنقض صفوفهم) (عن ثلاثة)، والفذ هنا عليه كغيرها، (و) يسن (قيام إمام و) قيام (منفرد عند صدر رجل) أي ذكر (و) عند (وسط امرأة) وبين ذلك من خنثى، فإن اجتمع موتى رجال فقط أو نساء فقط أو خناثى فقط سوى بين رءوسهم ندبًا، (و) يسن (أن يلي الإمام من كل نوع أفضل، و) إن استووا في الفضيلة يقدم (أسن، فأسبق، ثم يقرع) مع الاستواء في الكل، (وجمعهم) أي الموتى إن تعددوا (بصلاة) واحدة (أفضل) من الصلاة عليهم منفردين (و) يسن أن (يجعل وسط أنثى حذار صدر رجل) وخنثى بينهما إن تعددوا، والأولى معرفة
الجزء: 1 - الصفحة: 135
ثم يكبر أربعًا فيقرأ بعد الأولى والتعوذ الفاتحة بلا استفتاح ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية كفي تشهد، ويدعو بعد الثالثة بما ورد، ومنه: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له قبره ونور له فيه» وإن كان صغيرًا أو مجنونًا قال: «اللهم اجعله ذكورته وأنوثته واسمه وتسميته في دعائه ولا يعتبر ذلك، (ثم يكبر) مصل (أربعًا) وجوبًا يحرم بالأول بعد النية (فيقرأ) إمام ومنفرد (بعد) التكبيرة (الأولى و) بعد (التعوذ) والبسملة (الفاتحة بلا استفتاح) لأن مبناها على التخفيف ولذلك لا تشرع فيها السورة بعد الفاتحة، (ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد) التكبيرة (الثانية كـ) ما يصلي عليه (في تشهد) ولا يزيد عليه، (ويدعو) للميت (بعد) التكبيرة (الثالثة) مخلصًا بنحو اللهم ارحمه وهو أقله، وسن (بما ورد، ومنه) أي الوارد: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا) أي منصرفنا (ومثوانا) أي مأوانا (وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة) أي الطريقة التي سنها عليه السلام، (ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله) بضم النون والزاي: ما تهيأ للضيف، (وأوسع مدخله) بفتح الميم موضع الدخول، (واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وزوجًا خيرًا من زوجه) إن كان رجلاً، ولا يقول أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها في ظاهر كلامهم، (وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له في قبره ونور له فيه) لأنه لائق بالحال، (وإن كان) الميت (صغيرًا أو) بلغ (مجنونًا) واستمر (قال) بعد (ومن توفيته منا فتوفه عليهما) (اللهم اجعله
الجزء: 1 - الصفحة: 136
ذخرًا لوالديه وفرطًا وأجرًا وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم»، ويقف بعد الرابعة قليلاً ويسلم ويرفع يديه مع كل تكبيرة، وكره إعادتها بلا سبب، والواجب: قيام في فرضها، والتكبيرات، والفاتحة على إمام ومنفرد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأدنى دعاء للميت، والسلام.
ذخرًا لوالديه وفرطًا) أي سابقًا مهيئًا، وحكى القاضي عياض في هذا الدعاء الشافع يشفع لوالديه وللمؤمنين المصلين عليه (وأجر وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موزاينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين) قال الجوهري: سلفه آباؤه المتقدمون، (واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم) وإن لم يعلم إسلام أبويه دعا لمواليه، ويؤنث الضمير على أنثى، ويشير بما يصلح لهما على خنثى، (ويقف بعد) التكبيرة (الرابعة قليلاً) ولا يدعو (ويسلم) واحدة عن يمينه نصًا، ويجوز تلقاء وجهه وثانية، (ويرفع) مصل (يديه مع كل تكبيرة) ندبًا، وسن وقوفه حتى ترفع، (وكره) لمن صلى على جنازة (إعادة) الصلاة عليها مرة ثانية (بلا سبب) كمن صلى عليه بالنية ثم حضر جزءًا ووجد بعض ميت صلى على جملته فتسن، أو صلى عليه بلا إذن الأولى بها مع حضوره فتعاد تبعًا، ولا توضع للصلاة بعد حملها، (والواجب) منها أي أركانها ستة: (قيام) قادر (في فرضها) فلا تصح من قاعد ولا راكب، فإن تكررت صحت من قاعد بعد من يسقط به فرضها، (و) الثاني (التكبيرات) الأربع، فإن ترك غير مسبوق تكبيرة عمدًا بطلت، وسهوًا يكبرها ما لم يطل الفصل، فإن طال أو وجد مناف للصلاة استأنفها، (و) الثالث قراءة (الفاتحة على إمام ومنفرد) وسن إسرارها ولو ليلاً، (و) الرابع (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) قال في الكافي: ولا تتعين صلاة لأن المقصود مطلق الصلاة، (و) الخامس (أدنى دعاء للميت) لأنه المقصود من الصلاة عليه، لكن لا يتعين الدعاء للميت في الثالثة بل يجوز بعد الرابعة ويتعين غيره في محاله، (و) السادس (السلام) ويكفي تسليمة واحدة ولو لم يقل ورحمة الله، ولها ركن سابع وهو ترتيب الأركان، كما ذكروا لها مع شروط المكتوبة إلا الوقت شروطًا ثلاثة: أولها حضور الميت بين يدي المصلي إن كان بالبلد، ثانيها إسلامه وإسلام المصلي، ثالثها طهارتهما ولو بتراب لعذر
الجزء: 1 - الصفحة: 137
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، وحكمه كمسبوق صلاة، فإن خشي رفعها تابع، وإن سلم صحت أو فاتته الصلاة، وسنت على القبر إلى شهر، ويصلى على غائب عن البلد بالنية إلى شهر.
فصل: وسن تربيع في حملها وإسراع وكون ماش معها أمامها
، وراكب خلفها وقرب منها، وأن يسجي قبر امرأة، وكون قبر لحدًا، وقول مدخل: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله)،
تنبيه: لا يجب أن يسامت الإمام الميت فإن لم يسامته كره، (ومن فاته شيء من التكبير) أت الأربع (قضاه على صفته، وحكمه) أي القضاء، (كـ) قضاء (مسبوق صلاة) فما أدرك منها أخرها، وما يقضي أولها، (فإن خشي) مسبوق (رفعها) أي الجنازة (تابع) تكبيره وسلم، (وإن سلم) بلا تكبير (صحت أو) أي وإن (فاتته الصلاة) عليها، (وسنت) ولو جماعة (على القبر) من دفنه (إلى شهر) وزيادة يسيرة، (ويصلى على غائب عن البلد) ولو دون مسافة قصر أو في غير جهة القبلة (بالنية إلى شهر) من موته، وكذا غريق ونحوه، وتحرم بعد ذلك.
فائدة: لا يصلي كل يوم على كل غائب.
(فصل وسن تربيع في حملها) أي الجنازة مع عدم الازدحام، وهو أفضل من الحمل بين العمودين، وصفته أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة على عاتقه اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمة اليمنى المقدمة على كتفه الأيسر ثم ينتقل إلى المؤخرة ولا يكره حمل طفل على يديه، وسن مع تعدد موتى تقديم أفضل في المسير، (و) سن (إسراع) بها دون الخبب ما لم يخف عليه منه، وسن إتباع الجنائز (وكون ماش) معها (أمامها.
و) سن كون (راكب) ولو سفينة (خلفها وقرب منها) أفضل لأنها كالإمام، وكره ركوب لغير حاجة وعود، (و) سن (أن يسجى) أي يغطى (قبر امرأة) ولو صغيرة وكذا الخنثى، وكره لرجل إلا لعذر.
(و) سن (كون قبر لحدًا) بفتح اللام والضم لغة، وهو أن يحفر في أسفل حائط القبر حفرة تسع الميت، وكون اللحد مما يلي القبلة، ونصب لبن عليه أفضل، وكره شق بلا عذر، (و) سن (قول مدخل) الميت القبر: (بسم الله وعلى ملة رسول الله) ملته شريعته، وإن أتى عند وضعه، وإلحاده بذكر أو دعاء يليق
الجزء: 1 - الصفحة: 138
ولحده على شقه الأيمن، وتحت رأسه لبنة، وتكره مخدة ومضربة وقطيعة تحته، ويجب استقباله القبلة، وسن لحاضر حثو التراب عليه ثلاثًا، وسن رفع قبر قدر شبر، وكونه مسنمًا، وتلقينه بعد تسوية تراب، والدعاء له بعد الدفن قائمًا، وكره جلوس تابعها قبل وضعها بالأرض للدفن بلا حاجة، فلا بأس، (و) سن (لحده على شقه الأيمن، و) سن أن يجعل (تحت رأسه لبنة) أو حجر أو شيء مرتفع كما يضع الحي تحت رأسه، (وتكره مخدة) تجعل تحت رأسه نصًا لأنه غير لائق بالحال، (و) تكره (مضربة وقطيعة تحته) لحديث أبي موسى: «لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئًا» (ويجب استقباله) أي الميت (القبلة) لقوله عليه السلام في الكعبة: «قبلتكم أحياء وأمواتًا»، (وسن لـ) كل (حاضر حثو التراب عليه) أي الميت (ثلاثًا) باليد ثم يهال، (وسن رفع قبر) مسلم عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر فيتوقي ويترحم على صاحبه، وكره فوقه، (وكونه مسنمًا) أفضل إلا بدار حرب إن تعذر نقله فتسويته وإخفاؤه، (و) سن (تلقينه) أي الميت (بعد تسوية تراب) عليه، فيقوم الملقن عند رأسه فيقول: يا فلان ابن فلانة ثلاثًا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء فإنه يسمع في الأولى ولا يجيب، ويستوي قائمًا في الثانية، وفي الثالثة يقول: أرشدني يرحمك الله، ثم يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبينا وبالقرآن إمامًا وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وهل يلقن غير المكلف؟ مبني على نزول الملكين إليه، المرجح النزول صححه الشيخ، قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية، والكبار عن معتقدهم في الدنيا وإقرارهم الأول قاله في الإقناع، (و) سن (الدعاء له) أي الميت (بعد الدفن) عند القبر (قائمًا، وكره جلوس تابعها) أي الجنازة (قبل وضعها بالأرض للدفن بلا حاجة)، فإن كان ثم حاجة لم يكره دفعًا للحرج والمشقة، وكره قيام لها إن جاءت أو مرت به وهو جالس، ورفع الصوت معها ولو بقراءة، وأن تتبعها امرأة، وحرم أن يتبعها مع منكر عاجز عن إزالته، فإن قدر تبع وأزاله لزومًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 139
وتجصيص قبر، وكتابة، ومشي وجلوس عليه، وإنكاء إليه، وإدخاله شيئًا مسته نار، وتبسم، وحديث بأمر الدنيا عنده، وحرم دفن اثنين فأكثر في قبر إلا لضرورة، وسن إذن حجز بينهما بتراب، وأي قربة فعلت وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه، وسن إصلاح طعام لأهل الميت ثلاثًا، لا لمن يجتمع
(و) كره (تجصيص قبر) وزيادة ترابه وتزويقه وتخليقه وتقبيله والطواف به، (و) كره أيضًا (كتابة) على قبر (ومشي) عليه بنعل حتى بالتشمك إلا لعذر، (و) كره أيضًا (جلوس) ووطء وغطاء (عليه وإتكاء إليه) أي القبر (وإدخاله) خشبًا إلا لضرورة وإدخاله (شيئًا مسته نار) كآجر ودفنه في تابوت ولو امرأة وسن أن يعمق ويوسع قبر لا حد، ويكفي ما منع السباع والرائحة، (و) كره (تبسم) عنده وضحك أشد (وحديث بأمر الدنيا عنده) أي القبر، ولا بأس بتطيينه وتعليمه بحجر ونحوه، ويحرم إسراج القبور وجعل مسجد عليها وبينها ودفن بصحراء أفضل.
(فائدة): ومن وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه يضر الورثة.
(فائدة) أخرى: يدفن ميت في مسبلة ولو بقول بعض الورثة، ويحرم الحفر فيها قبل الحاجة.
(وحرم دفن اثنين فأكثر) معًا (في قبر) واحد (إلا لضرورة) أو حاجة ككثرة موتى بقتل أو غيره فيجوز للعذر، وكذا دفن غيره عليه حتى يظن أنه صار ترابًا، ويختلف باختلاف البقاع فيرجع إلى أهل الخبرة إن شك فيه، فإن حفر فوجد فيها عظامًا دفنها ولم يجز دفن آخر عليه، (وسن إذن) أي حال جواز دفن اثنين فأكثر (حجز بينهما بتراب) ولا يكفي الكفن، وأن يقدم إلى القبلة من يقدم إلى الإمام في الصلاة عليهم، (وأي قربة فعلت) من مسلم (وجعل ثوابها) أو بعضها (لمسلم حي أو ميت نفعه) ذلك بحصول الثواب له ولو جهله الجاعل كالدعاء والاستغفار وواجب تدخله النيابة وصدقة التطوع وغير ذلك، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله، وإهداء القرب مستحب حتى للنبي عليه السلام، فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان، (وسن إصلاح طعام لأهل الميت) يبعث إليهم (ثلاثًا) من الليالي بأيامها، و (لا) يسن إصلاح الطعام (لمن يجتمع
الجزء: 1 - الصفحة: 140
عندهم، وكره لهم فعله للناس إلا لحاجة، وسن لذكر زيارة قبر مسلم بلا سفر وقراءة عنده وما يخفف عنه، ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، وقول زائر ومار به (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، عندهم) أي لأهل الميت فيكره لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع (وكره لهم) أي لأهل الميت (فعله) أي الطعام (للناس) يجتمعون عندهم، قال الموفق وغيره (إلا لحاجة) كأن يجيئهم من يحضر ميتهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه ذكر في الإقناع، وكره الأكل من طعامهم، وإن كان من التركة وفي الورثة محجور عليه حرم فعله والأكل منه، ويكره ذبح عند قبر وأكل منه، (وسن لذكر زيارة قبر مسلم) ذكر وأنثى (بلا سفر) وأن يقف زائرًا أمامه قريبًا منه، وتباح لقبر كافر ولا يسلم عليه بل يقول له أبشر بالنار، ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم، وتكره للنساء، وإن علمنا أنه يقع منهم محرم حرمت، (و) سن لزائر قبر (قراءة عنده و) فعل (ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، و) سن (قول زائر) قبور (ومار بهم): (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا شاء الله بكم) لـ (لاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وقوله: (إنا إن شاء الله بكم) للتبرك، أو في الموت على الإسلام، أو في الدفن عندهم ونحوه، ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي، وهو سنة كفاية، ورده فرض عين على المفرد، وكفاية على الجماعة فورًا، ورفع الصوت به واجب قدر الإبلاغ، ولا يجب زيادة الواو فيه خلافًا لما في الإقناع، ورفع الصوت بابتداء السلام سنة ليسمعه المسلم عليه سماعًا محققًا، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام أو على من لا يعلم هل هم أيقاظ أو نيام خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النائم، ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيًا وثالثًا وأكثر، وسن أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد، وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم على العلماء ثانيًا، ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكون عجوزًا أو برزة وفي الحمام وعلى من يأكل أو يقاتل
الجزء: 1 - الصفحة: 141
..................... أو يبول أو يتغوط أو يتلو أو يذكر أو يلبي أو يحدث أو يعظ أو يخطب أو يسمع لهم، وعلى مكرر فقه ومدرس أو يبحث في العلم أو يؤذن أو يقيم أو من هو في حاجته أو يستمتع بأهله أو يشتغل بالقضاء أو نحوهم، ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا، ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم بالسلام وأن يقول سلام الله عليكم، والهجر المنهي عنه يزول بالسلام، ويسن السلام عند الانصراف وإذا دخل على أهله، فإن دخل بيتًا خاليًا أو مسجدًا خاليًا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا بأس بالسلام على الصبيان تأديبًا لهم، وإن سلم على صبي لم يجب رده، وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولم يكف رد الصبي لأن فرض الكفاية لا يحصل به، وإن سلم صبي على بالغ وجب الرد في وجه وهو الصحيح، وتسن مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة، وإن سلمت شابة على رجل رده عليها وإن سلم عليها لم ترده، وإرسال السلام إلى الأجنبية لا بأس به للمصلحة وعدم المحذور، ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم، فإن عكس حصلت السنة، هذا إذا تلاقوا في طريق أما إذا وردوا على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقًا، وإن سلم من وراء جدار أو الغائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ، ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول وعليك وعليه السلام، وإن بعث معه السلام وجب تبليغه إن تحمله، ويستحب لكل واحد من المتلاقيين، أن يحرص على ابتداء السلام، فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما على صاحبه معًا فعلى كل واحد منهما الإجابة، ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة كرده سلامه، وسلام الأخرس جوابه بالإشارة، ولا ينزع يده من يد من صافحه حتى ينزعها إلا لحاجة، ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم، ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته، وإذا تثاءب كظم ما استطاع، فإن غلبه غطى فمه بكمه أو غيره، وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته ولا يلتفت وحمد الله جهرًا بحيث يسمعه جليس ليشمته، وتشميته فرض كفاية كإجابته، فيقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، ويكره أن يشمت من لم يحمد الله، وإن ذكره فلا بأس، ولا يستجيب تشميت الذمي فإن قيل له: يهديكم الله جاز، ويقال للصبي إذا عطس، بورك فيك وجبرك الله، وتشمت المرأة المرأة والرجل الرجل والمرأة العجوز البرزة،
الجزء: 1 - الصفحة: 142
وتعزية المصاب بالميت سنة، ويسمع الكلام ويعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس، ويتأذى بمنكر عنده وينتفع بخير، ويجوز البكاء عليه، وحرم ندب ونياحة وشق ثوب ولطم خد ونحوه.
ولا يشمت الشابة ولا تشمته، فإن عطس ثانيًا شمته وثالثًا شمته ورابعًا دعا له بالعافية، والاعتبار بفعل التشميت لا لعدد العطسات.
(وتعزية) أي تسلية المسلم (المصاب بالميت سنة) ولو صغيرًا قبل الدفن وبعده، وإلى ثلاثة أيام من الدفن، وتكره لشابة أجنبية، فيقال لمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك، وبكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، ويقول هو: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك، وكره تكرارها نصًا وجلوس لها، وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه ونحوه على المصيبة عزاه ولم يترك حقًا لباطل، وإن نهاه فحسن، (ويسمع) الميت (الكلام)، قال الشيح تقي الدين: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا وأنه يدري بما فعل عنده ويسر بما كان حسنًا ويتألم بما كان قبيحًا قاله في شرح المنتهى، (ويعرف) الميت (زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس) وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد، (ويتأذى) الميت (بمنكر عنده، وينتفع بخير).
ويجب الإيمان بعذاب القبر (ويجوز البكاء عليه) أي الميت قبل الموت وبعده، وجعل علامة عليه ليعرف فيعزى وتركه للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام، (وحرم ندب) وهو تعداد محاسن الميت بلفظ النداء بواو مع زيادة الألف والهاء في آخره كواسيداه واخليلاه وانقطاع ظهراه، (و) حرمت (نياحة) وهي رفع الصوت بالندب برنة، (و) حرم (شق ثوب ولطم خد ونحوه) كنتف شعر ونشره وتسويد وجه.
تتمة: ينبغي أن يوصي بتركة، واختار المجد إذا كان عادة أهله ولم يوص بتركه يعذب انتهى، وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر فمن النياحة.
الجزء: 1 - الصفحة: 143