خلاف التضاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]
القسم الثاني: خلاف التضاد: وهذا لا بد أن يكون فيه الإنكار، وهو الذي لا ينجم عن أدلة، بل يكون مضاداً لقول معه دليل من الكتاب أو من السنة، لكن صاحبه قال به إما تعصباً للمذهب أو تعصباً لشيخ أو تعصباً لإمام.
والفاصل في ذلك هو ما عبر عنه بعض العلماء بقولهم: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وقول كل سفيه ومثال هذا الخلاف: الخلاف في مسألة الرمي قبل الزوال: والرمي قبل الزوال ليس عليه دليل من كتاب ولا من سنة وانفرد بالقول به عطاء، أما الأدلة بأسرها فهي تثبت أن السنة هي الرمي بعد الزوال، ولا أدري عن الذين أفتوا بهذه الفتوى من أين أتوا بالأدلة التي تعضد قولهم في ذلك.
وإن كانوا قد قالوا: إن مقاصد الشريعة توجب القول به؛ حتى لا يموت الناس، قلنا: والله لو أفتيتم بأنه يجوز امتداد وقت الرمي إلى الفجر أو إلى غروب الشمس لقلنا بأنه يمكن أن يكون القول به أوفر حظاً وأقرب إلى الأدلة والآثار من هذه الفتوى التي لا دليل عليها, فإن ابن عمر قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الزوال حتى يرمي الجمرة)، ورسول الله كان كما وصفت عائشة: (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً).
بعد هذا هل يكون الأيسر على الناس أن يمشوا بعد الفجر فيرمون ويعجلون دون أن يجلسوا في منى ويحدث الرخام الشديد، أو أن ينتظر الناس بعد زوال الشمس فيرمون؟