القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيهالفرق بين تعريف الجرجاني للقاعدة الفقهية وتعريف غيره

الفرق بين تعريف الجرجاني للقاعدة الفقهية وتعريف غيره

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]

الفارق بين التعريف الأخير وبين التعريف الأول أن الأول قال فيه: هي قضية كلية تنطبق على كل الجزئيات، وقال في الثاني: هي قضية أغلبية؛ لأن هناك نوادر ومستثنيات تخرج منها، وبالمثال يتضح المقال: بيع المعدوم ما حكمه؟ بيع المعدوم لا يصح، هذا حكمه والدليل ما ورد في صحيح مسلم: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر)، والغرر: هو كل بيع غائب أو معدوم، فحكمه حرام.
إذاً: فالقضية الكلية أو القاعدة العامة التي نتكلم عنها الآن: هي الغرر، وحكمه التحريم.
فننظر في تعريف العلماء للقاعدة: هي قضية أكثرية أغلبية؛ لأنه يستثنى منها استثناءات، كبيع السلم، والسلم هذا بيع معدوم، والسلم كما في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكانوا يسلمون -أو يسلفون- في التمر السنة والسنتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسلف فليسلف في شيء معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)، فضبطه عليه الصلاة والسلام بضوابط.
والسلم معناه: أن تأتي برجل زارع ليس عنده الثمرة الآن لكن هو يصف لك هذا الثمر ويقول: هو كذا وكذا وكذا ويقول: أنا سأبيع عليك مثلاً: الوسق بخمسين أو الوسق بستين فتقول له: كم تخرج هذه المزرعة وسقاً؟ فيقول مثلاً: مائة وسق، أو ألف وسق، فيضرب لك الحساب وتعطيه الثمن.
من شروط السلم: أن تعطيه الثمن مقدماً، ثم يأتيك هو بالسلعة بنفس الوصف الموصوف في الذمة وبنفس الوقت المحدود، وبذلك يتم البيع، فهذا السلم من بيع المعدوم، ولذلك قال العلماء: هذا مستثنى من القاعدة الكلية، وهذا الذي جعل الشافعي يقول: إن المستثنى لا يقاس عليه، أي: ما خرج عن القياس فغيره عليه لا ينقاس فمثلاً: لو أن رجلاً يعمل سائقاً عند رجل فقال له: لك (25%) من الربح، فقاسه على السلم، نقول: هذه إجارة ناقصة الشروط، فلا تصح، بل لا بد أن تعلن الإجارة، وهذه ترد -كما قلت- في قاعدة: ما خرج عن القياس، غيره عليه لا ينقاس، فالعلماء قالوا: السلم بيع معدوم وهو مستثنى من الأصل.
أيضاً الاستصناع، وهو طلب الصنعة، وهو مشهور عندنا في الإسكندرية، ويعني: أن تشتري الشقة التي في الهواء، قبل بناء البيت، فهذا اسمه استصناع، يعني: يستصنع لك بالرسم الهندسي ويبين لك الشقة برسم معين.
إذاً: فالتعريف الثاني هو الراجح الصحيح، وهو أن القاعدة الفقهية هي حكم أغلبي -أو حكم أكثري- ينطبق على أكثر الجزئيات.

جارٍ التحميل