القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيهثمرات النية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ثمرات النية

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]

الأولى: التمييز بين العبادات والعادات، وكثيراً ما ترى أن العبادات لها مثيل من العادات، مثال ذلك: الغسل، فيمكن للإنسان أن يدخل بأهله، أو يحتلم ليلاً فيغتسل لرفع الجنابة، وممكن إذا قام من الليل فوجد الحر شديداً أن يغتسل، للتبرد، فأمكن أن يكون الغسل عبادة، وأن يكون عادة، فكل عبادة لها مثيلتها من العادات.
أيضاً: كالذي يشعر أن في معدته تعب، فيرى أن الصوم فيه صحة، فيمسك عن الطعام، ولا ينو الصوم، بل يمسك من أجل الاستشفاء، فهذه عادة، فالنية تميز العبادة من العادة، وإذا دخلت وأنت جنب فاغتسلت ولم تنو إلا التبرد، ثم خرجت فصليت العصر، فصلاتك باطلة؛ لأنك صليت وأنت جنب، فإن قال: كيف أكون جنباً، وقد دخلت الآن أمامك، واغتسلت، وأفضت الماء على كل جسدي، والغسل معناه تعميم الجسد بالماء، وقد فعلت؟ قلنا: افتقر الأمر إلى نية الفعل، فلابد أن يصاحبه نية أن تستبيح الصلاة بنيتك، أو ترفع الجنابة، فلما اغتسلت تبرداً كأنك لم تفعل شيئاً.
ومن الأمثلة أيضاً: رجل دخل يصلي، وقال هذه رياضة أعظم ما تكون، فإن الركوع والرفع تضبط لي فقرات الظهر، والسجود والجلوس أيضاً رياضة عظيمة، فدخل يصلي متريضاً، فبعدما صلى قام رجل وقال: أنا أعرفك أنت الرياضي الفلاني، وأنت ما دخلت الصلاة إلا للتريض؛ فصلاتك باطلة، فقال: أنت لا تفقه شيئاً، فإني قد أتيت بالشروط، والأركان متوفرة، وتوضأت، وركعت وسجدت ورفعت، فتوفرت في صلاتي الشروط والأركان؛ فصحت فكان الذي يناظره فقيها، وقال: لكنك لم تفرق بين العبادة وبين العادة؛ لأنك لم تنو أن تصلي هذه الصلاة إلا مع قيامك بهذه الحركات.
الثانية: تمييز العبادات بعضها من بعض، بأن تكون فرضاً أو نفلاً، أو نذراً، أو كفارة، مثاله: رجل قام يصلي صلاة الظهر، ونوي أنها من الفروض التي فرضها الله عليه، فتسقط عنه الفريضة، وقام يصلي العصر، فنوى أنها من الفرائض التي فرضها الله عليه فتسقط عنه، فلما قام يصلي المغرب قال هذه سنة نستن بها، فصلاها على أنها سنة ونافلة، فلا تسقط عنه صلاة المغرب؛ لأنه يميز بين النافلة وبين الفرض، والأمور بمقاصدها فإذاً: من التمييز بين العبادات بعضها من بعض: التمييز بين الفريضة وبين النافلة.
مثال آخر: رجل صام يوم الاثنين، وكان يعتاد الصوم جزاه الله خيراً، ويرى أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين لأكثر من فائدة، منها: أن الأعمال ترفع منه، ومنها: أن الصوم ولأعدل له ومنها: الاحتفال بأن هذا مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يحتفل بالصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لما سئل عن ذلك قال: ذلك يوم ولدت فيه).
فصام الرجل هذا اليوم، وكان كثيراً ما يصومه، لكنه في ذات مرة قال: نذر علي إن شفى الله ابني لأصومن يوم الاثنين، فهذا يعتبر نذراً، والنذر ينزل منزلته، فقام من الليل وبعدما صلى صلاته من الليل نام حتى أصبح، ثم قام صائماً كما كان يصوم كل اثنين، فعند الإفطار قال الحمد لله قد وفيت بنذري فيقال له: هذا الصيام وقع نفلاً وعليك أن تأتي بالفرض؛ لأنك لم تميز بين الفرض والنافلة.
فإذاً: النيات تميز بين العبادات بعضها من بعض، وتميز بين الكفارات والنذور والنوافل.
الثالثة: أنها تقلب العادات إلى عبادات، وكما قعد علماؤنا: بالنيات تنقلب العادات إلى عبادات، فالنوم مثلاً مباح، فللمسلم أن ينام، وليس شرطاً، أو لازماً إلا إذا أشرف على الهلكة، فإذا احتسب نومه؛ ليقيم الليل، فكل ساعة وكل دقيقة وكل نفس يخرج منه ويدخل له، فيه الأجر؛ لأنه احتسبه، وقلبه من العادات إلى العبادات، ولذلك كان ابن مسعود يجعلها قاعدة عامة فكان يقول: ((والله! إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)).
فكان ينام ليقيم الليل، وكان ينام ليستطيع أن يجاهد في سبيل الله، وكان ينام حتى يدرس دروس العلم، فقلب العادات إلى عبادات.
وأيضاً الأكل الكثير، مع أنه مذموم يمكن أن يكون ممدوحاً، فقد كان أمير المؤمنين في الحديث -أي: سفيان الثوري - يأكل كثيراً، فلما عوتب على الأكل الكثير -والأكل الكثير مباح، فقلبه من العادات إلى العبادات أو قلبه من المباحات إلى العبادات- قال: آكل كثيراً لأستطيع أن أعبد ربي، فالدابة إذا علفتها علفاً جيداً ستعطيك وتثمر لك ما تريد، فقال: أنا أعلف نفسي كثيراً لأستطيع أن أعطي لربي في العبادات، ولذلك كان يأكل خروفاً على العشاء مثلاً فيقيم الليل إلى الفجر.
وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه ما كان يأكل الدباء مع أنه مباح، لكن: (لما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحفة، فكان يرى يد النبي صلى الله عليه وسلم تنتقل إلى الدباء، ويحبه فيأكله، قال: فمنذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت الدباء).
فما رأى دباء إلا وجلس يأكل منها كما يأكل النبي صلى الله عليه وسلم، تعبداً بذلك، أو للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأكل الدباء عادة وليست عبادة، ففعلها وقلبها من العادة إلى العبادة، وأبو أيوب الأنصاري أو أبي بن كعب لما جلس مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قدم له طعاماً فيه بصل مطبوخ، ويجوز للإنسان أن يأكله مطبوخاً، لكن ما أكله النبي صلى الله عليه وسلم وكف يده، فقال له أبي: (حرام؟ قال: لا، لكني أناجي من لا تناجي).
فقال هذا الفقيه الأريب اللبيب: (والذي نفسي بيده! لآتسين برسول الله صلى الله عليه وسلم)، فلم يأكل البصل مطبوخاً ولا غير مطبوخ تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلبها من المباح إلى العبادة.
إذاً: من ثمرات النية: قلب المباحات إلى عبادات.

فصول الكتاب · 217 فصل · 21 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه · 21 صفحة
المدخل إلى القواعد الفقهيةفضل العلم والعلماءمكانة الإمام الشافعيأهمية الفقيه المحدثتعريف القاعدة الفقهية لغةً واصطلاحاًالفرق بين تعريف الجرجاني للقاعدة الفقهية وتعريف غيرهالفرق بين القاعدة والضابطالفارق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصوليةأهمية العلم بالقواعد الفقهيةالأمور بمقاصدهاالأمور بمقاصدهاأدلة قاعدة الأمور بمقاصدهاتعريف القاعدة وشرحهاتطبيقات وصور لقاعدة الأمور بمقاصدهاتوابع مهمة لقاعدة الأمور بمقاصدهاالنية ومتعلقاتهاتعريف النيةتعريف النيةثمرات النيةالتداخل والاندراج في النيةالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمبانيلا ينال العلم إلا بالصبرالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمبانيأمثلة تطبيقية على هذه القاعدةالحيل تعريفها وأقسامهاالأدلة على إبطال الحيلمثال للحيل في البيوعمسألة التورقاليقين لا يزال بالشكقاعدة اليقين لا يزول بالشكقاعدة اليقين لا يزولالأدلة على القاعدة من الكتاب والسنةصور تطبيق هذه القاعدةالحدود تسقط بالشبهاتمعنى قاعدة الحدود تسقط بالشبهاتأمثلة تطبيقية على قاعدة (الحدود تسقط بالشبهات)الأصل بقاء ما كان على ما كانقاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كانالمعنى العام لقاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كانذكر التأصيلات المستنبطة من قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل في المياه الطهارةالأصل في المعاملات الحلالأصل في الأطعمة الحلالأصل في الصيد والذبائح الحرمة إلا ذبائح أهل الكتابالأصل في الأبضاع الحرمة إلا النكاح الصحيحالأصل في العادات الحلالأصل في العبادات التوقيفصور قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كانحكم من وجد ماءً وشك في طهوريتهحكم امرأة تدعي أن زوجها طلقها وهو ينكر ذلكحكم من صام فرضاً فأفطر ظناً منه أنه سقط حاجب الشمسحكم إنكار الزوجة للنفقة من الزوجحكم من شك في زواجه أقبل الإحرم أم بعدهالعادة محكمة والاجتهاد لا ينتقض بالاجتهاداهتمام التشريع بمصالح العباد ودرء المفاسد عنهمقاعدة: العادة محكمة،قاعدة العادة محكمةالعلاقة بين العادة والعرفأمثلة على قاعدة العادة محكمةأدلة قاعدة العادة محكمةقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاًأمثلة على هذه القاعدةالاجتهاد لا ينقض بالاجتهادأمثلة على هذه القاعدةالأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاتهأمثلة على هذه القاعدةالمشقة تجلب التيسيرقاعدة المشقة تجلب التيسيرتعريف القاعدةأدلة القاعدةأسباب التخفيف والتيسيرالأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق، وقاعدة لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورةتابع قاعدة المشقة تجلب التيسيرتطبيق القاعدة في مسألة تعدد الزوجاتأقسام المشقةقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاقتطبيق القاعدة على الصلاةتطبيق القاعدة على المدينتطبيق القاعدة على شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجالتطبيق القاعدة على مباشرة الحائضقاعدة لا واجب مع عذر ولا حرمة مع الضرورةأدلة هذه القاعدةتطبيق القاعدة على صلاة المنفرد خلف الصفتطبيق القاعدة على من تقدم على إمامه في الصلاةلا ضرر ولا ضرار وقاعدة الضرر يزالقاعدة (لا ضرر ولا ضرار)،قاعدة لا ضرر ولا ضرارمعنى القاعدة وأهميتهامعنى القاعدةدليل القاعدة وأصلهاأقسام الضررتطبيقات قاعدة لا ضرر ولا ضرارطلب المرأة طلاقها من زوجهاطلب المرأة من زوجها طلاق أختهارد السلعة بالعيبالأرض المثمرة إذا أطلت على محارم الناسما أبيح للضرورة يقدر بقدرهامعنى قاعدة الضرورة تقدر بقدرها وأدلتهامعنى القاعدة وأدلتهاتطبيقات فقهية على قاعدة الضرورة تقدر بقدرهامسألة المسح على الجبائربيع مال المدين لإعطاء الغرماءتترس الكفار بالمسلمينأكل المضطر من الغنيمة قبل قسمتهاإسقاط الجنيناستخدام اللولبدرء المفاسد مقدم على جلب المصالحبيان القاعدة الفقهية درء المفاسد مقدم على جلب المصالحالمعنى العام لقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالحالأدلة على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالحتطبيقات قاعدة درء المفسدة مقدم على جلب المصلحةصلاة الجنب من غير اغتسال إذا أدى غسله إلى كشف العورةبيع المخدراتفتح نافذة تطل على عورات الجاراشتباه الزوجة بأجنبياتسد الذرائعقاعدة ما حرم سداً للذريعةالأدلة على قاعدة سد الذرائعتطبيقات قاعدة سد الذرائعالغلو في الأنبياء والصالحينالجواببيع ملابس التبرج للنساءالسفر إلى بلاد الكفارما حرم سداً للذريعة أبيح للمصلحة الراجحةإذا اجتمع حاظر ومبيح قدم الحاظرمعنى القاعدة وأدلتهاتطبيقات قاعدة تغليب الحظر على الإباحةالخروج من الخلاف مستحبفضل العلم وأهلهكيفية الأخذ بالأحوطالخروج من الخلاف مستحبأدلة استحباب الخروج من الخلافانقسام الخلاف إلى خلاف تنوع وخلاف تضادخلاف التنوعخلاف التنوعمعنى خلاف التنوعخلاف الأولويةخلاف الراجح والمرجوحالجوابخلاف التضادالجوابتطبيقات على مسألة الخروج من الخلافالتسمية قبل الوضوءالمضمضة والاستنشاق عند الغسلالخلاف في طهارة المنيتغطيه وجه المرأةالقصر في السفرحكم الولي في النكاحشروط استحباب الخروج من الخلافالشرط الأولالشرط الثانيأحكام التابع والمتبوعقاعدة التابع حكمه حكم المتبوعمعنى قاعدة التابع تابع ودليلهاأمثلة القاعدةقاعدة يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوعمعنى القاعدةأمثلة على هذه القاعدةقاعدة يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداءمعنى القاعدة ودليلهاالجوابإرجاع المطلقةالوكالة بالبيعما حرم أخذه حرم إعطاؤه وإعمال الكلام أولى من إهمالهقاعدة ما يحرم أخذه يحرم إعطاؤهقاعدة إعمال الكلام أولى من إهمالهأمثلة على قاعدة إعمال الكلام أولى من إهمالهالوضوء مما مست النارالصلاة خلف الإمام القاعدوقت سجود السهولا عبرة بالظن البين خطؤهالقاعدة الفقهية لا عبرة بالظن البين خطؤهصورة تطبيق لقاعدة لا عبرة بالظن البين خطؤهالصلاة قبل الوقت مع ظن أنه قد دخلتعليق الطلاق على ما ظنه فتبين خلافهصوم الحائض إذا ظنت الطهرالحكم بالظن البين خطؤهحكم من ظن أن الشمس قد غربت فأفطرالوضوء بماء نجس ظن طهارتهدفع الزكاة لغني ظنه فقيراالخراج بالضمان والجواز الشرعي ينافي الضمانالحث على طلب العلمقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبمعنى القاعدة ودليلهاتطبيقات على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالجوابقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسورأدلة قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسورالفروع التي تتعلق بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسورقاعدة الزعيم غارمقاعدة الخراج بالضمانقاعدة الأجر والضمان لا يجتمعانقاعدة الجواز الشرعي ينافي الضمانضوابط فقهية في الطب والقرض والنكاحقاعدة من تطبب بغير طب فهو ضامنمعنى القاعدة ودليلهاالأمثلة التطبيقية على القاعدةقاعدة كل قرض جر نفعاً فهو ربابيان المنفعة الجلية والمنفعة الخفيةحكم رد القرض بزيادة بدون شرط مسبققاعدة إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتمقاعدة الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الرباقاعدة كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطلقاعدة الأصل في الأبضاع الحرمةقاعدة الولد للفراش وللعاهر الحجرلمن ينسب ولد الزنا؟حكم استلحاق الزاني والزانية لولدهما من الزنا بعد أن يتوبا ويتزوجاضوابط في العبادات والأيمان والنكاحقاعدة تلازم الحكم مع العلةقاعدة الحلف بغير الله لا يعتبر يميناقاعدة ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاًقاعدة القرعة وسيلة شرعية عند الالتباسالجوابضابط الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهاتضابط تحريم الجمع بين المرأتين في النكاحضابط تدرك صلاة الجماعة بإدراك السلام مع الإمامضابط الاستخارة لا تكون إلا في المباح
جارٍ التحميل