الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]
قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس:32].
وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بعث سرية وقال لأصحابه: (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة)، فقال قوم: أمرنا الرسول أن لا نصلي إلا في بني قريظة، وقال قوم: لا والله إنما أمر الرسول أن نحافظ على صلاة العصر فلا يخرج وقتها.
فصلى أناس في الطريق، وأناس تمسكوا بظاهر أمر النبي وصلوا في بني قريظة، فلما قصوا على النبي صلى الله عليه وسلم القصة أقر الفريقين.
فهذا دليل على أن الحق متعدد، فهو مع الطائفة التي صلت في بني قريظة، وهو أيضاً مع الطائفة التي صلت قبل أن تصل إلى بني قريظة، ونحن قلنا: إن الحق واحد، فما هو حل الإشكال الظاهر هنا؟ الجواب على ذلك: أن إقرار النبي هنا لم يكن إقراراً على أن الحق متعدد، بل هو إقرار على أن كل طائفة لها أجر، وهذا هو محل النزاع.
فإقرار النبي كان على اجتهادهم، فلم ينكر اجتهاد هذه الطائفة ولا تلك الطائفة، وليس فيه إقرار على أن الحق متعدد، بل الحق مع الذين صلوا في بني قريظة؛ لأنهم عملوا بظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم, وأما الذين اجتهدوا بالاستنباط وقالوا: إن أمر النبي له معنى وحكمة، وهو تعجيل الخروج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على اجتهادهم لا على أن الحق معهم، وكل مجتهد من الطائفتين مصيب للأجر، هذا هو الراجح في الرد على هذا الإيراد.
إذاً: خلاف تنوع لا يكون فيه الإنكار، بل فيه المناصحة والمناظرة، وهو لا يفسد للود قضية.