القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيهالأدلة على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأدلة على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]

والأدلة على هذه القاعدة العظيمة العريضة التي يندرج تحتها كثير من المسائل العلمية: قول الله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:108]. فالله جل وعلا نهى الصحابة الكرام أن يسبوا الآلهة أو يسفهوا أحلام من يعبد هذه الآلهة، مع أن سب الآلهة الباطلة ممدوح، بل محثوث عليه، وتسفيه أحلام من يفعل ذلك ممدوح، بل محثوث عليه، بل يثاب المرء إذا فعل ذلك، لكن منع الله جل في علاه هذه المصلحة لدرء مفسدة أعظم منها، أو لتعارض مفسدة مع هذه المصلحة، ألا وهي سب الله جل في علاه، فإن من أعظم المفاسد أن يسب الله جل في علاه.
ولذلك بين لنا الله جل في علاه قاعدة شرعية لا بد أن نسير عليها طيلة تعبدنا لله جل في علاه، ألا وهي: دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فإن كان في سب الآلهة مصلحة فإن دفع المفسدة أولى.
ومن الأدلة التي تثبت ذلك: حديث النبي صلى الله عليه وسلم عموماً: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا).
ففي هذا الحديث دلالة على هذه القاعدة العظيمة، ووجه الدلالة: أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه منفعة، فسهل فيه وعلقه بالاستطاعة، وأمر بامتثال النهي مطلقاً لأنه مفسدة تجتنب، فالحديث يبين أن الشرع يهتم بالانتهاء عن المنهيات، بدفع المفاسد كلها.
فالمنافع فيها التسهيل، قال صلى الله عليه وسلم: (فأتوا منه ما استطعتم)، أما في المنهيات وفي المفاسد قال: (فانتهوا).
وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنه وأرضاها وقال لها: (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة، ولبنيتها على قواعد إبراهيم، ولجعلت لها باباً منه يدخل الناس، وباباً يخرجون منه)، ولم يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمصلحة هنا: أن تكون الكعبة كما بنيت على عهد إبراهيم.
والمصلحة الثانية: أنه لا يفرق بين الناس، حيث إنَّ أهل مكة كانوا قد جعلوا مصعداً يصعد عليه الشرفاء ليدخلوا الكعبة، لكن الضعفاء أو الفقراء لا يدخلون.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد مصلحة أعظم من ذلك ألا وهي عدم التفريق؛ لأن رب أشعث أغبر عند الله أفضل من آلاف من هؤلاء المعظمين، فقال: (ولجعلت لها باباً يدخل منه الناس)، والمصلحة العظمى: باب يخرجون منه خشية التزاحم.
فهذه مصلحة عظيمة جداً أن تبنى الكعبة على قواعد إبراهيم، لكن نازعت هذه المصلحة مفسدة فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الشاهد، والمفسدة هي: حدوث الفتنة وهو ارتدادهم عن الإسلام، فإنَّ أهل مكة كانوا يعظمون الكعبة، ويعظمون الشعائر، فإذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يهدم الكعبة سيقولون: النبي صلى الله عليه وسلم لا يعظم الكعبة فتحدث الفتنة بينهم، فيرتدون عن الإسلام؛ لأنهم لا يفقهون أن النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم مصلحة كبيرة جداً، بل سيقولون: لم يعظم شعائر الله جل في علاه، كيف يأمرنا أن نعظم شعائر الله وهو لم يعظم شعائر الله حين هدم الكعبة؟ ومن الأدلة على ذلك: الرجل الذي جاء ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم، فقال: اعدل يا محمد! هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك، ومن يعدل إن لم أعدل)، وفي رواية قال: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! فقام خالد بن الوليد، وقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا، حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه).
فوجه الدلالة في هذا الحديث قوله: (لا، حتى لا يتحدث الناس أن محمداًً يقتل أصحابه) فالمصلحة: كل من تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحده القتل حتى لا يتجرأ أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما المفسدة: فهي أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، وتحدث مفسدة ناجمة عن ذلك بعدم دخول الناس في الإسلام خوفاً، فيقولون: ما من أحد يكلم هذا الرجل إلا وقتله.
إذاً: في قتل هذا المنافق مفسدة وهي تنفير الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقدم درؤها على مصلحة قتله.

فصول الكتاب · 217 فصل · 21 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه · 21 صفحة
المدخل إلى القواعد الفقهيةفضل العلم والعلماءمكانة الإمام الشافعيأهمية الفقيه المحدثتعريف القاعدة الفقهية لغةً واصطلاحاًالفرق بين تعريف الجرجاني للقاعدة الفقهية وتعريف غيرهالفرق بين القاعدة والضابطالفارق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصوليةأهمية العلم بالقواعد الفقهيةالأمور بمقاصدهاالأمور بمقاصدهاأدلة قاعدة الأمور بمقاصدهاتعريف القاعدة وشرحهاتطبيقات وصور لقاعدة الأمور بمقاصدهاتوابع مهمة لقاعدة الأمور بمقاصدهاالنية ومتعلقاتهاتعريف النيةتعريف النيةثمرات النيةالتداخل والاندراج في النيةالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمبانيلا ينال العلم إلا بالصبرالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمبانيأمثلة تطبيقية على هذه القاعدةالحيل تعريفها وأقسامهاالأدلة على إبطال الحيلمثال للحيل في البيوعمسألة التورقاليقين لا يزال بالشكقاعدة اليقين لا يزول بالشكقاعدة اليقين لا يزولالأدلة على القاعدة من الكتاب والسنةصور تطبيق هذه القاعدةالحدود تسقط بالشبهاتمعنى قاعدة الحدود تسقط بالشبهاتأمثلة تطبيقية على قاعدة (الحدود تسقط بالشبهات)الأصل بقاء ما كان على ما كانقاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كانالمعنى العام لقاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كانذكر التأصيلات المستنبطة من قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل في المياه الطهارةالأصل في المعاملات الحلالأصل في الأطعمة الحلالأصل في الصيد والذبائح الحرمة إلا ذبائح أهل الكتابالأصل في الأبضاع الحرمة إلا النكاح الصحيحالأصل في العادات الحلالأصل في العبادات التوقيفصور قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كانحكم من وجد ماءً وشك في طهوريتهحكم امرأة تدعي أن زوجها طلقها وهو ينكر ذلكحكم من صام فرضاً فأفطر ظناً منه أنه سقط حاجب الشمسحكم إنكار الزوجة للنفقة من الزوجحكم من شك في زواجه أقبل الإحرم أم بعدهالعادة محكمة والاجتهاد لا ينتقض بالاجتهاداهتمام التشريع بمصالح العباد ودرء المفاسد عنهمقاعدة: العادة محكمة،قاعدة العادة محكمةالعلاقة بين العادة والعرفأمثلة على قاعدة العادة محكمةأدلة قاعدة العادة محكمةقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاًأمثلة على هذه القاعدةالاجتهاد لا ينقض بالاجتهادأمثلة على هذه القاعدةالأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاتهأمثلة على هذه القاعدةالمشقة تجلب التيسيرقاعدة المشقة تجلب التيسيرتعريف القاعدةأدلة القاعدةأسباب التخفيف والتيسيرالأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق، وقاعدة لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورةتابع قاعدة المشقة تجلب التيسيرتطبيق القاعدة في مسألة تعدد الزوجاتأقسام المشقةقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاقتطبيق القاعدة على الصلاةتطبيق القاعدة على المدينتطبيق القاعدة على شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجالتطبيق القاعدة على مباشرة الحائضقاعدة لا واجب مع عذر ولا حرمة مع الضرورةأدلة هذه القاعدةتطبيق القاعدة على صلاة المنفرد خلف الصفتطبيق القاعدة على من تقدم على إمامه في الصلاةلا ضرر ولا ضرار وقاعدة الضرر يزالقاعدة (لا ضرر ولا ضرار)،قاعدة لا ضرر ولا ضرارمعنى القاعدة وأهميتهامعنى القاعدةدليل القاعدة وأصلهاأقسام الضررتطبيقات قاعدة لا ضرر ولا ضرارطلب المرأة طلاقها من زوجهاطلب المرأة من زوجها طلاق أختهارد السلعة بالعيبالأرض المثمرة إذا أطلت على محارم الناسما أبيح للضرورة يقدر بقدرهامعنى قاعدة الضرورة تقدر بقدرها وأدلتهامعنى القاعدة وأدلتهاتطبيقات فقهية على قاعدة الضرورة تقدر بقدرهامسألة المسح على الجبائربيع مال المدين لإعطاء الغرماءتترس الكفار بالمسلمينأكل المضطر من الغنيمة قبل قسمتهاإسقاط الجنيناستخدام اللولبدرء المفاسد مقدم على جلب المصالحبيان القاعدة الفقهية درء المفاسد مقدم على جلب المصالحالمعنى العام لقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالحالأدلة على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالحتطبيقات قاعدة درء المفسدة مقدم على جلب المصلحةصلاة الجنب من غير اغتسال إذا أدى غسله إلى كشف العورةبيع المخدراتفتح نافذة تطل على عورات الجاراشتباه الزوجة بأجنبياتسد الذرائعقاعدة ما حرم سداً للذريعةالأدلة على قاعدة سد الذرائعتطبيقات قاعدة سد الذرائعالغلو في الأنبياء والصالحينالجواببيع ملابس التبرج للنساءالسفر إلى بلاد الكفارما حرم سداً للذريعة أبيح للمصلحة الراجحةإذا اجتمع حاظر ومبيح قدم الحاظرمعنى القاعدة وأدلتهاتطبيقات قاعدة تغليب الحظر على الإباحةالخروج من الخلاف مستحبفضل العلم وأهلهكيفية الأخذ بالأحوطالخروج من الخلاف مستحبأدلة استحباب الخروج من الخلافانقسام الخلاف إلى خلاف تنوع وخلاف تضادخلاف التنوعخلاف التنوعمعنى خلاف التنوعخلاف الأولويةخلاف الراجح والمرجوحالجوابخلاف التضادالجوابتطبيقات على مسألة الخروج من الخلافالتسمية قبل الوضوءالمضمضة والاستنشاق عند الغسلالخلاف في طهارة المنيتغطيه وجه المرأةالقصر في السفرحكم الولي في النكاحشروط استحباب الخروج من الخلافالشرط الأولالشرط الثانيأحكام التابع والمتبوعقاعدة التابع حكمه حكم المتبوعمعنى قاعدة التابع تابع ودليلهاأمثلة القاعدةقاعدة يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوعمعنى القاعدةأمثلة على هذه القاعدةقاعدة يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداءمعنى القاعدة ودليلهاالجوابإرجاع المطلقةالوكالة بالبيعما حرم أخذه حرم إعطاؤه وإعمال الكلام أولى من إهمالهقاعدة ما يحرم أخذه يحرم إعطاؤهقاعدة إعمال الكلام أولى من إهمالهأمثلة على قاعدة إعمال الكلام أولى من إهمالهالوضوء مما مست النارالصلاة خلف الإمام القاعدوقت سجود السهولا عبرة بالظن البين خطؤهالقاعدة الفقهية لا عبرة بالظن البين خطؤهصورة تطبيق لقاعدة لا عبرة بالظن البين خطؤهالصلاة قبل الوقت مع ظن أنه قد دخلتعليق الطلاق على ما ظنه فتبين خلافهصوم الحائض إذا ظنت الطهرالحكم بالظن البين خطؤهحكم من ظن أن الشمس قد غربت فأفطرالوضوء بماء نجس ظن طهارتهدفع الزكاة لغني ظنه فقيراالخراج بالضمان والجواز الشرعي ينافي الضمانالحث على طلب العلمقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبمعنى القاعدة ودليلهاتطبيقات على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالجوابقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسورأدلة قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسورالفروع التي تتعلق بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسورقاعدة الزعيم غارمقاعدة الخراج بالضمانقاعدة الأجر والضمان لا يجتمعانقاعدة الجواز الشرعي ينافي الضمانضوابط فقهية في الطب والقرض والنكاحقاعدة من تطبب بغير طب فهو ضامنمعنى القاعدة ودليلهاالأمثلة التطبيقية على القاعدةقاعدة كل قرض جر نفعاً فهو ربابيان المنفعة الجلية والمنفعة الخفيةحكم رد القرض بزيادة بدون شرط مسبققاعدة إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتمقاعدة الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الرباقاعدة كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطلقاعدة الأصل في الأبضاع الحرمةقاعدة الولد للفراش وللعاهر الحجرلمن ينسب ولد الزنا؟حكم استلحاق الزاني والزانية لولدهما من الزنا بعد أن يتوبا ويتزوجاضوابط في العبادات والأيمان والنكاحقاعدة تلازم الحكم مع العلةقاعدة الحلف بغير الله لا يعتبر يميناقاعدة ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاًقاعدة القرعة وسيلة شرعية عند الالتباسالجوابضابط الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهاتضابط تحريم الجمع بين المرأتين في النكاحضابط تدرك صلاة الجماعة بإدراك السلام مع الإمامضابط الاستخارة لا تكون إلا في المباح
جارٍ التحميل