فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، برهان الدين
- الكتاب
- النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
- المؤلف
- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
- الناشر
- مكتبة المعارف - الرياض
- الطبعة
- الثانية، 1404
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أَنه قد صَحَّ لَهُ طَرِيق عِنْده وَهُوَ كَمَا قَالَ المُصَنّف لِأَن كَلَام الإِمَام يعْطى أَنه ترك قِيَاسا وأصلا لهَذَا الحَدِيث فَلَا بُد وَأَن يكون النَّاقِل لَهُ عَن الأَصْل صَالحا للحجة وَقد روى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك هَذَا الحَدِيث من طرق ثَلَاثَة وَقَالَ أسانيدها صَحِيحَة وروى غير وَاحِد من الْأَئِمَّة هَذَا الْمَعْنى عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَرَوَاهُ بَعضهم عَن أنس وَلم يعرف لَهُم مُخَالف وَقد ذكر أَبُو بكر فِي التنبية أَن ذَلِك إِجْمَاع الصَّحَابَة وَقَالَ مهنى قلت لِأَحْمَد إِذا أدْركْت التَّشَهُّد مَعَ الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة كم أُصَلِّي قَالَ أَرْبعا كَذَلِك قَالَ ابْن مَسْعُود وَكَذَلِكَ فعل أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أَحْمد يُصَلِّي جُمُعَة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَدَاوُد لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فَأتمُّوا أَو فاقضوا وَأجِيب بِأَن هَذَا لَا يتَنَاوَل إِلَّا من أدْرك شَيْئا يعْتد بِهِ بِدَلِيل قَوْله فَأتمُّوا وَلَا يُقَال أدْرك تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَهِي مُعْتَد بهَا لأَنا نقُول لم يُدْرِكهَا مَعَه وَإِنَّمَا يَأْتِي بهَا ليدْخل بهَا مَعَه على أَنه عَام فَيخْتَص بِمَا تقدم فَإِن أدْرك دون الرَّكْعَة إدراكا يعْتد بِهِ كَمثل المرجوم وَنَحْوهَا فقد ذكر المُصَنّف قبل هَذِه وفيهَا رِوَايَات إِحْدَاهَا يُتمهَا جُمُعَة كَقَوْل أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَالثَّانيَِة ظهرا كَقَوْل الشَّافِعِي وَالثَّالِثَة يسْتَأْنف ظهرا كَقَوْل مَالك فَأَما بَاقِي الصَّلَوَات الْخمس فَمن أدْرك الإِمَام فِيهَا قبل سَلَامه فقد أدْرك الْجَمَاعَة نَص عَلَيْهِ أَحْمد وَقطع بِهِ أَكثر الْأَصْحَاب وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ قَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة وَهَذَا إِجْمَاع من أهل الْعلم لَا نعلم فِيهِ خلافًا لعُمُوم الْأَدِلَّة فِي دُخُوله مَعَه على أَي حَال كَانَ وَعَن كثير بن شنظير عَن عَطاء
ابْن أبي رَبَاح عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك فضل الْجَمَاعَة وَمن أدْرك الامام قبل أَن يسلم فقد أدْرك فضل الْجَمَاعَة رَوَاهُ أَبُو أَحْمد بن عدي فِي الْكَامِل قَالَ حَدثنَا حَاجِب بن مَالك أخبرنَا عباد بن الْوَلِيد أخبرنَا صَالح بن رزين الْمعلم مُحَمَّد بن جَابر عَن أبان بن طَارق عَن كثير فَذكره وَكثير بن شنطير من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَتكلم فِيهِ بَعضهم وَاخْتلف قَول ابْن معِين فِيهِ وَقَالَ أَحْمد صَالح الحَدِيث وَذكر ابْن عدي هَذَا الْخَبَر فِي تَرْجَمَة كثير وَقَالَ ولكثير بن شنطير من الحَدِيث غير مَا ذكرت وَلَيْسَ فِي حَدِيثه شَيْء مُنكر وَأَحَادِيثه أَرْجُو أَن تكون مُسْتَقِيمَة انْتهى كَلَامه وَهَذَا يدل على أَن الحَدِيث قد صَحَّ إِلَى كثير وَأَن الحَدِيث حَدِيثه وَأَنه يعرف بِهِ وَأَنه لَيْسَ بمنكر عِنْد ابْن عدي مَعَ أَن فِي الاسناد إِلَى كثير ضعفا وَلِأَنَّهُ أدْرك جُزْءا من صَلَاة الإِمَام أشبه مَا لَو أدْرك رَكْعَة لِأَنَّهُ أدْرك جُزْءا من الصَّلَاة فَأشبه مَا لَو أدْركهُ فِي تشهد صَلَاة الْعِيد وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي الأَصْل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي شرح الْمقنع وَلِأَنَّهُ إِذْ أدْرك جُزْءا من صَلَاة الإِمَام فَأحْرم مَعَه لزمَه أَن يَنْوِي الصّفة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَهُوَ كَونه مَأْمُوما فَيَنْبَغِي أَن يدْرك فضل الْجَمَاعَة وَظَاهر كَلَام ابْن أبي مُوسَى أَن الْجَمَاعَة لَا تدْرك إِلَّا بِرَكْعَة قَالَه بَعضهم وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَة قولا وَهَذَا اخْتِيَار الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ وَهُوَ مَذْهَب مَالك
وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ اخْتَارَهَا جمَاعَة من أَصْحَابه قَالَ وَهُوَ وَجه فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ وَغَيره وَجه هَذَا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَزَاد مَعَ الإِمَام وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمعمر وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَيُونُس وَعبيد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَلَيْسَ فِي حَدِيث أحد مِنْهُم مَعَ الإِمَام وَفِي حَدِيث عبيد الله قَالَ فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا وَلمن اخْتَار الأول أَن يَقُول هَذَا الحَدِيث يدل بِالْمَفْهُومِ وَلَيْسَ بِحجَّة وَلَو كَانَ فَهَذَا الْمَفْهُوم لَيْسَ بِحجَّة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ الَّذِي قطع بِهِ فِي مُسلم أَنه خرج على الْغَالِب فَإِن غَالب مَا يُمكن معرفَة إِدْرَاكه رَكْعَة وَنَحْوهَا وَأما التَّكْبِيرَة فَلَا يكَاد يحس بهَا الثَّانِي أَن التَّقْيِيد بِرَكْعَة إِنَّمَا كَانَ لكَمَال ثَوَاب الصَّلَاة بإدراكها عملا بِرِوَايَة عبيد الله الْمَذْكُورَة إِذْ هُوَ أولى من إلغائها وَلَا يُمكن حملهَا على أَن من أدْرك من الصَّلَاة مَا يعْتد بِهِ لَا يجب عَلَيْهِ قَضَاء شَيْء وَمَا ذكره المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة فِي بحث مَسْأَلَة وَمن أدْرك مَعَ الإِمَام مِنْهَا رَكْعَة أتمهَا جُمُعَة لِأَنَّهُ يفوت الثَّوَاب الْكَامِل بِفَوَات الْخطْبَة فَلَا يُنَافِي ذَلِك فَإِنَّهُ قد يكون ثَوابًا كَامِلا وأكمل مِنْهُ وَقد ذكر فِي الْمُغنِي فِي بحث مَسْأَلَة صِحَة الصَّوْم بنية من النَّهَار أَنه يحكم لَهُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيّ المثاب عَلَيْهِ وَقت النِّيَّة فِي الْمَنْصُوص وَهُوَ قَول بعض الشَّافِعِيَّة
وَقَالَ أَبُو الْخطاب يحكم لَهُ بذلك من أول النَّهَار وَهُوَ قَول بعض الشَّافِعِيَّة لِأَنَّهُ لَو أدْرك بعض الرَّكْعَة أَو بعض الْجَمَاعَة كَانَ مدْركا لجميعها وَقَالَ الشَّيْخ مجيبا عَن هَذَا وَأما إِدْرَاك الرَّكْعَة وَالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه لَا يحْتَاج إِلَى قَضَاء رَكْعَة وَيَنْوِي أَنه مَأْمُوم وَلَيْسَ هَذَا مستحيلا أما أَن يكون مَا صلى الْأَمَام قبله من الرَّكْعَات محسوبا لَهُ بِحَيْثُ يُجزئهُ عَن فعله فكلا وَلِأَن مدرك الرُّكُوع مدرك لجَمِيع أَرْكَان الرَّكْعَة لِأَن الْقيام وجد حِين كبر وَفعل سَائِر الْأَركان مَعَ الإِمَام وَأما الصَّوْم فَلِأَن النِّيَّة شَرط لَهُ أَو ركن فِيهِ فَلَا يتَصَوَّر وجوده بِدُونِ شَرطه أَو رُكْنه انْتهى كَلَامه وَلَو سلم أَن هَذَا الْمَفْهُوم حجَّة فَهَل يخص عُمُوم الْأَمر بِالدُّخُولِ مَعَ الامام على أَي حَال كَانَ وللعلماء فِيهِ خلاف مَشْهُور وَمن جملَة الْأَدِلَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا جئْتُمْ وَنحن سُجُود فاسجدوا وَلَا تعدوها شَيْئا وَمن أدْرك الرَّكْعَة فقد أدْرك الصَّلَاة رَوَاهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَإِسْنَاده حسن وَفِيه يحيى بن أبي سُلَيْمَان الْمدنِي روى لَهُ النَّسَائِيّ وَلم يتَكَلَّم فِيهِ مَعَ أَنه شَرطه فِي الرِّجَال وَكَذَا أَبُو دَاوُد وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَلَو سلم أَنه يخص الْعُمُوم فَلَا نسلم أَن الْمَفْهُوم عُمُوما وَفِيه لنا خلاف وَاخْتَارَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي بحث مَسْأَلَة المَاء الْجَارِي هَل ينجس بِمُجَرَّد الملاقاة أَنه لَا عُمُوم لَهُ وَأَنه تَكْفِي الْمُخَالفَة فِي صُورَة وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَمَفْهُوم قَوْله وَمن أدْرك الرَّكْعَة فقد أدْرك الصَّلَاة أَن من لم يدْرك الرَّكْعَة لم يدْرك الصَّلَاة وَنحن نقُول بِهِ فِي بعض الصُّور
قَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة فَإِن كبر وَالْإِمَام فِي التسليمة الأولى أَو لم يفرغ مِنْهَا حَتَّى أَخذ فِيهَا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يكون مدْركا لِأَنَّهُ كبر وَالْإِمَام فِي الصَّلَاة لم يُتمهَا لِأَن السَّلَام عندنَا مِنْهَا وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح لَا يكون مدْركا لَهُ وَبِه قَالَت الْحَنَفِيَّة لِأَنَّهُ لم يدْرك مَعَه مَا يجوز مُتَابَعَته فِيهِ بل صادفه فِي نفس الْخُرُوج والتحلل وَلِأَنَّهُ أحد طرفِي الصَّلَاة فَلم ينْعَقد إِحْرَام الْمُؤْتَم وَالْإِمَام فِيهِ كالتحريمة وَكَذَا الْوَجْهَانِ عندنَا إِذا كبر بعد التسليمة الأولى وَقبل الثَّانِيَة وَقُلْنَا بِوُجُوبِهَا فَأَما أَن قُلْنَا إِنَّهَا سنة لم يدْرك الْجَمَاعَة وَجها وَاحِدًا انْتهى كَلَامه وَإِن أدْركهُ فِي سُجُود سَهْو بعد السَّلَام فَهَل يدْخل مَعَه وَتَصِح صلَاته فِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَو سلم عُمُوم الْمَفْهُوم خص بِمَا تقدم من الْأَثر وَالْقِيَاس وَالْفرق بَين الْجُمُعَة وَغَيرهَا من أوجه أَحدهَا مَا ذكره المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة وَهُوَ أَن الْجَمَاعَة لَو زَالَت فِي أول رَكْعَة لسَبَب كَانَ مدْركا لفضلها وَلَو نقص الْعدَد فِي أول رَكْعَة من الْجُمُعَة لم يدْرك الْجُمُعَة الثَّانِي أَن الْجُمُعَة عِنْد أبي حنيفَة وصاحبيه وَالشَّافِعِيّ وَرِوَايَة لنا يشْتَرط وُقُوع جَمِيعهَا فِي الْوَقْت فبعضها خَارج الْوَقْت لما نقلنا حكمهَا توقف مدركها على رَكْعَة بِخِلَاف غَيرهَا فَإِنَّهُ يجوز وُقُوع بَعْضهَا فِي الْوَقْت وَبَعضهَا خَارجه وفَاقا فَكَانَ حكمهَا أخف الثَّالِث أَن الْإِدْرَاك نَوْعَانِ إِدْرَاك إِلْزَام يحصل بتكبيرة الاحرام كإحرام الْمُسَافِر خلف الْمُقِيم يلْزمه الْإِتْمَام وَإِدْرَاك إِسْقَاط لَا يحصل
إِلَّا بِرَكْعَة كمن أدْرك الإِمَام سَاجِدا لم تسْقط عَنهُ الرَّكْعَة إِلَّا بِإِدْرَاك جَمِيعهَا وَإِدْرَاك الْجُمُعَة كَذَلِك فَإِن الأَصْل إِقَامَة الصَّلَاة أَربع رَكْعَات وَالْجُمُعَة أُقِيمَت مقَامهَا بشرائط فَفِي إِدْرَاكهَا إِسْقَاط لأَرْبَع بِخِلَاف إِدْرَاك الْإِلْزَام الرَّابِع أَن صَلَاة الْجُمُعَة مدركة بِالْفِعْلِ وَهَذَا يسْقط بِفَوَات الْفِعْل فَلم يصر مدْركا إِلَّا بِمَا يعْتد بِهِ من أفعالها وَسَائِر الصَّلَوَات تدْرك بِالزَّمَانِ فَلذَلِك تسْقط بِفَوَات الزَّمَان فَصَارَ مدْركا لَهَا بِقَلِيل الزَّمَان وَكَثِيره الْخَامِس أَن الْجُمُعَة آكِد فِي نظر الشَّرْع وَلذَلِك اخْتصّت بأَشْيَاء وَأجْمع النَّاس على تعْيين الْجَمَاعَة لَهَا بِخِلَاف غَيرهَا فَجَاز أَن تخْتَص بِخِلَاف غَيرهَا السَّادِس أَن الْجَمَاعَة فِيهَا لَا تَتَكَرَّر كثيرا فَفِي القَوْل بِأَنَّهَا لَا تدْرك إِلَّا بِرَكْعَة حرج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَاة الْعِيدَيْنِ قَوْله وَأَن يبكر الْمَأْمُوم إِلَيْهَا مَاشِيا احْتج لَهُ جمَاعَة بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقِيَاسًا على الْجُمُعَة وَغَيرهَا وَقَالَ ابْن عقيل وَالْمَشْي إِلَى صَلَاة الْعِيد أفضل من الرّكُوب لِأَن الْمَشَقَّة أَكثر وثواب الْعِبَادَة على قدر الْمَشَقَّة
وَظَاهر كَلَامهم أَنه إِن ركب لم يكره لَكِن ترك الْمُسْتَحبّ وَمَتى كَانَ عذر من بعد أَو غَيره فَلَا بَأْس قَالَ بَعضهم نَص عَلَيْهِ وَظَاهر كَلَامهم أَنه إِن شَاءَ ركب فِي الرُّجُوع وَإِن شَاءَ لم يركب وَصرح بِهِ ابْن عقيل فَقَالَ فَإِذا رَجَعَ فالمشي وَالرُّكُوب سَوَاء لِأَن رُجُوعه إِلَى بَيته لَيْسَ بِعبَادة وَقَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة فَأَما الْعود مِنْهَا فَيُسْتَحَب الْمَشْي فِيهِ لَكِن إِن ركب لم يكره نَص عَلَيْهِ لِأَن السَّعْي إِلَى الْعِبَادَة قد انْقَضى وَقد ثَبت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه ركب فِي عوده من الْجِنَازَة وَمَا نَحن فِيهِ بِمَعْنَاهُ انْتهى كَلَامه وَظَاهره كَرَاهَة الْمَشْي فِي ذَهَابه فَظهر أَن فِي كَرَاهَة الْمَشْي فِي ذَهَابه وَجْهَيْن وَأَن فِي اسْتِحْبَاب الْمَشْي من عودته مِنْهُ وَجْهَيْن وَأطلق هُنَا اسْتِحْبَاب التبكير كَمَا أطلقهُ فِي الْجُمُعَة وَظَاهره اسْتِحْبَابه من أول الْيَوْم وَهُوَ ظَاهر كَلَام غَيره وَذكره جمَاعَة فِي التبكير إِلَى الْجُمُعَة مِنْهُم المُصَنّف وَالشَّيْخ موفق الدّين وَالشَّيْخ وجيه الدّين وَذكروا فِي التبكير إِلَى الْعِيد بعد صَلَاة الصُّبْح وَظَاهره أَنه لَا يسْتَحبّ التبكير من طُلُوع الْفجْر وَفِيه نظر وَلم يستدلوا لَهُ وَلَعَلَّ مُرَادهم أَن صَلَاة الْعِيد تفعل فِي الصَّحرَاء وَلَيْسَت محلا لِاجْتِمَاع الْجَمَاعَة كَصَلَاة الْفَرْض غَالِبا وَإِلَّا فَلَا إلجاء لذَلِك وَكَلَامهم فِي دَلِيل الْمَسْأَلَتَيْنِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَاب التبكير إِلَى الصَّلَاتَيْنِ من طُلُوع الْفجْر وَقَالَ ابْن عقيل وَيسْتَحب للْمَأْمُوم أَن يدْخل الْمصلى بعد صَلَاة الْفجْر فَإِن صلى فِيهِ صَلَاة الْفجْر فَلَا بَأْس
قَوْله وَلَا سنة لصَلَاة الْعِيد قبلهَا وَلَا بعْدهَا لَا يدل كَلَامه على كَرَاهَة الصَّلَاة قبلهَا وَبعدهَا بل قد يُقَال ظَاهر كَلَامه عدم الْكَرَاهَة لمَذْهَب جمَاعَة من أهل الْعلم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَّا أَنه كرهه للْإِمَام خَاصَّة وَالْمذهب كَرَاهَة الصَّلَاة قبلهَا وَبعدهَا فِي موضعهَا حَتَّى تَحِيَّة الْمَسْجِد نَص عَلَيْهِ وَهَذَا معنى كَلَام أَكثر الْأَصْحَاب وَهَذَا الْكَلَام يُعْطي أَنه لَا سنة قبلهَا وَلَا بعْدهَا لَكِن مُرَادهم بِكَرَاهَة التَّطَوُّع بعْدهَا إِذا لم يُفَارق مَوضِع صلَاته لِأَنَّهُ لَو فَارقه ثمَّ عَاد إِلَيْهِ لم يكره التَّنَفُّل نَص عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضح وَظَاهر كَلَامهم هَذَا أَنه لَا يكره غير التَّطَوُّع فِي مَوضِع صَلَاة الْعِيد وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد يكره قَضَاء الْفَوَائِت فِي الْمصلى إِن خَافَ أَن يَقْتَدِي بِهِ بعض من يرَاهُ وَوجه كَرَاهَة التَّطَوُّع قبلهَا وَبعدهَا مَا هُوَ صَحِيح مَشْهُور أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صلى رَكْعَتَيْنِ لم يصل قبلهمَا وَلَا بعدهمَا وَفِيه نظر لِأَن عدم الْفِعْل لَا يدل على الْكَرَاهَة وَترك الْمُسْتَحبّ لمستحب أولى مِنْهُ لَا يدل على أَن الْمَتْرُوك لَيْسَ بمستحب إِنَّمَا غَايَته أَن يدل على أَن يفعل هَذَا اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَكِن يدل على أَنه لَيْسَ لَهَا سنة راتبة قبلهَا وَلَا بعْدهَا كَمَا ذكره فِي الْمُحَرر وَقد اخْتَار ابْن عقيل أَنه يسْتَحبّ للْإِمَام أَن يتَطَوَّع فِي غير مَوضِع الْمَكْتُوبَة
وَأَنه لَا يكره بِنَاء مِنْهُ على أَنه لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يتَطَوَّع فِي غير موضعهَا فَنَهَضَ هَذَا للاستحباب وَلم ينْهض للكراهة فَقَالَ بذلك وَصرح القَاضِي وَأَبُو الْخطاب وَابْن عقيل وَجَمَاعَة بِكَرَاهَة فعل صَلَاة الْعِيد فِي الْجَامِع لغير عذر وَعدل فِي الْكَافِي وَالْمُحَرر عَن هَذَا الْعبارَة فَذكر أَنه يسن فعلهَا فِي الصَّحرَاء نظرا مِنْهُمَا إِلَى أَنه لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا الِاقْتِدَاء بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وبالخلفاء الرَّاشِدين رَضِي الله عَنْهُم فِي فعلهَا فِي الصَّحرَاء وَهَذَا ينْهض للاستحباب وَكَرَاهَة الأولى فَقَالَا بِهِ فَصَارَت الْمَسْأَلَة على وَجْهَيْن وَالْأَكْثَر على كَرَاهَة التَّنْزِيه وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول لَا صَلَاة قبلهَا وَلَا بعْدهَا وَعَن جرير قَالَ حفظت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا صَلَاة فِي الْعِيدَيْنِ قبل الإِمَام رَوَاهُمَا أَبُو عبد الله ابْن بطة من أَصْحَابنَا وَلم أَقف على كَلَام لأحد فِي سندهما وَيبعد صحتهما وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سنَنه أخبرنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور أخبرنَا عبد الرَّحْمَن عَن الْأَشْعَث عَن الْأسود بن هِلَال عَن ثَعْلَبَة بن زَهْدَم أَن عليا اسْتخْلف أَبَا مَسْعُود على النَّاس فَخرج يَوْم عيد فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ من السّنة أَن يُصَلِّي قبل الإِمَام الْأَشْعَث هُوَ ابْن أبي الشعْثَاء من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَكَذَا الْأسود وَهُوَ قديم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَرُوِيَ عَن عمر ومعاذ وَغَيرهمَا وثعلبة مُخْتَلف فِي صحبته وَلم أجد أحدا تكلم فِيهِ وللمخالف أَن يمْنَع ثُبُوت صِحَّته وَيَقُول لم يرو عَنهُ غير الْأسود وَقد عرف أَن الْجَهَالَة لَا تَزُول بِهِ أَو بِوَاحِد هَذَا الْمَشْهُور وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْمُتَأَخِّرين فَأَما المتقدمون فَكَلَام الْمُحدثين فيهم على قَوْلَيْنِ وَيعرف ذَلِك بِكَلَام الْأَئِمَّة فِي حَدِيث أبي ذَر إِذا وجدت المَاء فأمسه بشرتك فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن بجدان وَانْفَرَدَ عَنهُ أَبُو قلَابَة فِي حَدِيث عبَادَة خمس صلوَات
كتبهن الله على العَبْد فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنهُ الْمذْحِجِي وَانْفَرَدَ ابْن محيريز وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث وَبِتَقْدِير صِحَة هَذَا الْخَبَر وَأَن قَول الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ من السّنة ينْصَرف إِلَى سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ الظَّاهِر فالصحابي لم ينْقل لفظا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا إِنَّمَا قَالَ إِنَّه من السّنة فَيحْتَمل أَن يكون أَخذه من كَونه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لم يصل قبلهَا وَلَا بعْدهَا بل هَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن هَذَا هُوَ الشَّائِع الْمَشْهُور الصَّحِيح أما صِيغَة نهي فَلَيْسَ بِمَشْهُور وَلَا تعرف صِحَّته وَإِذا احْتمل وَتردد توقف الحكم والمتحقق أَنه رَأْي صَحَابِيّ واجتهاد وَلَيْسَ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَالْخلاف عَنْهُم فِيهَا مَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَقد نقل الإمامان الشَّافِعِي وَأحمد الْخلاف عَنْهُم فِيهَا وَأكْثر مَا يقدر أَن يكون فِيهَا قَول بَعضهم وَلم ينْقل عَن غَيره خِلَافه وَلَا سَبِيل إِلَى إِثْبَات دَعْوَى انتشاره وَبِتَقْدِير الثُّبُوت فَهَل هُوَ حجَّة أَو إِجْمَاع أَو لَا وَاحِد مِنْهُمَا أَو غيرذلك من الْأَقْوَال فِيهَا الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة فِي الْأُصُول وَالْأَصْل اسْتِحْبَاب الصَّلَاة وَالْكَرَاهَة تفْتَقر إِلَى دَلِيل وَالْأَصْل عَدمه وعَلى تَقْدِير ثُبُوت الْكَرَاهَة فقد ذكر الشَّيْخ أَبُو الْفرج الشِّيرَازِيّ الْمَقْدِسِي احْتِمَالا أَن تَحِيَّة الْمَسْجِد تصلى وَذكره بعض الْمُتَأَخِّرين قولا وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي قَتَادَة أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا الدَّلِيل بِفعل تَحِيَّة الْمَسْجِد بَينه وَبَين دَلِيل كَرَاهَة الصَّلَاة قبل الْعِيد وَبعدهَا عُمُوم وخصوص لَكِن هَذَا أصح وَهِي صِيغَة نهي فرجح لَو تساقطا
فالأدلة الْمُطلقَة على اسْتِحْبَاب الصَّلَاة مُطلقًا تتَنَاوَل هَذَا الْفَرد الْخَاص لَا معَارض لَهَا فِيهِ فَيعْمل بهَا قَوْله وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة مَعَ الإِمَام صلاهَا على صفتهَا كَمَا لَو أدْركهُ فِي التَّشَهُّد ظَاهره أَنه لَو أدْركهُ فِي التَّشَهُّد لَا خلاف فِيهِ وَلَعَلَّ مُرَاده عَن أَحْمد فقد خرج القَاضِي وَجها أَنه يُصَلِّي أَرْبعا إِذا قُلْنَا يَقْضِيهَا الْمُنْفَرد أَرْبعا قِيَاسا على الْجُمُعَة وَقد صرح أَحْمد بالتفرقة فِي رِوَايَة حَنْبَل قَالَ فِي المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة وَمَعَ تَصْرِيح الامام بالتفرقة يمْنَع التَّخْرِيج وَالْفرق بَينهمَا من وُجُوه أَحدهَا أَن الْجُمُعَة تسْقط بِخُرُوج وَقتهَا بِخِلَاف الْعِيد الثَّانِي أَن مدرك التَّشَهُّد فِي الْجُمُعَة قد انْضَمَّ إِلَى فَوَات مَا فَاتَهُ من الْخطْبَتَيْنِ القائمتين مقَام رَكْعَتَيْنِ وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ الثَّالِث أَن الْقيَاس أَن يقْضى كل صَلَاة على حسب مَا فَاتَت لَكِن تَرَكْنَاهُ فِي الْجُمُعَة للنَّص الْوَارِد فِيهَا وَلم يرد فِي الْعِيد مثله فبقينا فِيهِ على الْقيَاس وَقد أَوْمَأ أَحْمد إِلَى هَذَا التَّعْلِيل فَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل وَعبد الله لَوْلَا الحَدِيث الَّذِي يرْوى فِي الْجُمُعَة لَكَانَ يَنْبَغِي أَن يصلى رَكْعَتَيْنِ إِذا أدركهم جُلُوسًا انْتهى كَلَامه قَوْله وَإِن لم يعلم بالعيد إِلَّا بعد الزَّوَال من يَوْمه صلاه من الْغَد وَكَذَا الحكم إِن لم يصلوا الْعِيد حَتَّى زَالَت الشَّمْس عَالمين بِهِ لعذر أَو لغير عذر وَلَو تركوها من الْغَد أَيْضا صلوا بعده قبل الزَّوَال وَكَذَا لَو مضى عَلَيْهِ أَيَّام قطع بِهِ جمَاعَة من الْأَصْحَاب قَالَ ابْن حمدَان وَفِيه نظر وَذكر القَاضِي أَن
الْخلاف إِذا علمُوا بالعيد قبل الزَّوَال وَلم يصلوا فِي الْيَوْم الثَّانِي لم يصلوا بعد ذَلِك وَوجه الأول أَنَّهَا صَلَاة لم يسْقط وُجُوبهَا بل تقضى بعد فَوَاتهَا بِيَوْم بِالنَّصِّ الصَّحِيح فَكَذَلِك بأيام كَسَائِر الصَّلَوَات المقضيات وَفَارق من فَاتَتْهُ مَعَ الإِمَام فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا مَتى شَاءَ بِأَنَّهَا نَافِلَة وَلَا يشرع لَهَا الِاجْتِمَاع وَقد سقط شعار الْيَوْم بِدُونِهَا وَعند ابْن عقيل لَا يَقْضِيهَا إِلَّا من الْغَد كالمسألة قبلهَا قَالَ الشَّيْخ وجيه الدّين إِذا فعلت من الْغَد هَل تكون قَضَاء تفْتَقر إِلَى نِيَّة الْقَضَاء أم تكون أَدَاء فَإِن كَانَ مَعَ عدم الْعلم أَو الْعذر فِي تَركهَا باشتغالهم بِأَمْر عَظِيم من فتْنَة أَو جِهَاد وَنَحْوه كَانَت أَدَاء لِأَن هَذَا الْوَقْت يصلح أَن تكون فِيهِ أَدَاء عِنْد إِكْمَال الْعدة وَعند تَجْوِيز الْغَلَط فِي حق الشُّهُور وَإِن كَانَ مَعَ الْعلم وَعدم الْعذر كَانَت قَضَاء لفَوَات وَقتهَا كَسَائِر الصَّلَوَات انْتهى كَلَامه وَظَاهر كَلَام غَيره أَنَّهَا قَضَاء مُطلقًا قَوْله وَفِي الْأَضْحَى للمحل من الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى آخِره لَو أَتَى بِعِبَارَة صَرِيحَة فِي أَن ابْتِدَاء تَكْبِيرَة الْحَلَال عقب صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة وتكبير الْمحرم عقب صَلَاة الظّهْر ويمتد حَتَّى يكبران عقب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَيَنْتَهِي كَانَ أَجود وَكَلَامه يصدق على الصَّلَوَات الْخمس سَوَاء وَقعت فرضا أَو نفلا كَالصَّلَاةِ الْمُعْتَادَة وَصَلَاة الصَّبِي وَهَذَا كَمَا نقُول تكبر الْمَرْأَة إِذا صلت مَعَ رجال تبعا فِي الْمَشْهُور وَإِن قُلْنَا لَا تكبر إِذا صلت بنساء أَو وَحدهَا على إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقد يُقَال كَلَامه ينْصَرف إِلَى الصَّلَاة الْمَعْهُودَة الْمَعْرُوفَة فَتخرج الصَّلَاة
الْمُعَادَة وَتدْخل صَلَاة الصَّبِي وَقد قطع ابْن عقيل وَغَيره بِأَن الصَّبِي يكبر عقب صلَاته لِأَنَّهَا فِي صُورَة الْفَرْض ويدخلها بنية الطُّهْر وَيضْرب عَلَيْهَا بِخِلَاف نفل الْبَالِغ وَلِأَنَّهُ إِذا شرع لَهُ الْإِتْيَان فِيهَا على صُورَة الْفَرِيضَة فِي سننها وفرائضها كَذَلِك يشرع التَّكْبِير بعْدهَا على الصُّورَة وَإِن لم تكن وَاجِبَة وَإِطْلَاق كَلَامه فِي الْمُحَرر يَقْتَضِي أَن كل أحد يكبر عقب كل صَلَاة هَذِه الْمدَّة وَذكر الشَّيْخ وجيه الدّين بن المنجا أَن الإِمَام إِذا كَانَ لَا يرى التَّكْبِير فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَالْمَأْمُوم يرَاهُ أَو بِالْعَكْسِ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَن الْمَأْمُوم يتبع إِمَامه فعلا وتركا لِأَن التَّكْبِير من تَوَابِع الصَّلَاة فَأشبه مَا هُوَ جَار فِي نفس الصَّلَاة إِلَّا أَن يتَيَقَّن خطأ الإِمَام فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعه كَمَا قُلْنَا فِيمَا زَاد على سبع تَكْبِيرَات فِي صَلَاة الْجِنَازَة والعيد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّانِي يجْرِي على مُوجب اعْتِقَاده لِأَن الِاقْتِدَاء لَا أثر لَهُ فِي هَذَا فَإِن الإِمَام إِذا تحلل من صلَاته فقد انْقَطع أثر الْقدْوَة قَوْله وَفِي صَلَاة الْعِيد وَجْهَان سِيَاق كَلَامه فِي عيد الْأَضْحَى وَهُوَ صَحِيح لِأَن عيد الْفطر لَيْسَ فِيهِ تَكْبِير مُقَيّد وَكَذَا قطع بِهِ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة وَلنَا وَجْهَان هَل فِي عيد الْفطر تَكْبِير مُقَيّد وعَلى القَوْل بِهِ يخرج فِي التَّكْبِير عقب عيد الْفطر وَجْهَان كَمَا نقُول فِي عيد الْأَضْحَى وَذكر فِي الْكَافِي فِي التَّكْبِير عقب عيد الْفطر رِوَايَتَيْنِ وَحكى جمَاعَة كَابْن عقيل وَصَاحب التَّلْخِيص فِي التَّكْبِير عقب صَلَاة الْعِيد رِوَايَتَيْنِ وَذكر ابْن عقيل أَن
التَّكْبِير أشبه بِالْمذهبِ قَالَ لِأَنَّهَا صَلَاة مَكْتُوبَة أَو مَفْرُوضَة فسن التَّكْبِير عقيبها كَصَلَاة الْوَقْت وَهَذَا يُوَافق مَا تقدم