النكت والفوائد السنية على مشكل المحررفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، برهان الدين
الكتاب
النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
المؤلف
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
الناشر
مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة
الثانية، 1404
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَقَوله حَتَّى يَتُوب يَعْنِي إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته جلد أَو لم يجلد وَقَالَ أَيْضا فِي رِوَايَة عبد الله حَدثنَا عبد الصَّمد حَدثنَا سُلَيْمَان يَعْنِي ابْن كثير حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر حِين ضرب أَبَا بكرَة ونافعا وشبلا استتابهم وَقَالَ من تَابَ مِنْكُم قبلت شَهَادَته

وَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي المحدودين إِذا تَابُوا جَازَت شَهَادَتهم وَقَالَ حَرْب قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي الْقَاذِف إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته وَكَذَا نقل عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم صَالح وَزَاد أذهب إِلَى قَول عمر بن الْخطاب وَقَالَ لَهُ بكر بن مُحَمَّد تعتمد على حَدِيث عمر فِي قَوْله لأبي بكرَة إِن تبت قبلت شهادتك قَالَ نعم وَقَول الله تَعَالَى 24 5 إِلَّا ﴿الَّذين تَابُوا﴾ وَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل إِذا تَابَ وَرجع جَازَت شَهَادَته على فعل عمر وَإِلَّا لم تقبل كَذَا قَالَ الله تَعَالَى 24 4 ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَإِذا تَابَ قبلت شَهَادَته وَقَالَ فِي رِوَايَة حَرْب شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته حد أَو لم يحد وَكَذَلِكَ كل مَحْدُود تقبل شَهَادَته إِذا كَانَ عدلا قيل للْإِمَام أَحْمد جلد أَو لم يجلد قَالَ نعم فَذهب إِلَى قَول عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تقبل وَتقبل فِي رُؤْيَة الْهلَال على مَا ذكره القَاضِي عَنهُ وَتقبل شَهَادَة الذِّمِّيّ إِذا حد بِالْقَذْفِ ثمَّ أسلم وَاعْتذر عَن رُؤْيَة الْهلَال بِأَنَّهُ خبر وَلَيْسَ بِشَهَادَة فَقَالَ القَاضِي لَو لم تكن شَهَادَة لم يعْتَبر فِيهَا الْعدَد وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم تكن فِي السَّمَاء عِلّة اعْتبر فِيهِ عدد كثير وَكَذَلِكَ يعْتَبر فِيهَا مجْلِس الحكم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا من القَاضِي يَقْتَضِي أَن شَهَادَة الْوَاحِد عِنْد غير الْحَاكِم لَا تُؤثر وَقد ذكرت اعْتِبَار اللَّفْظ فِي مَوْضِعه انْتهى كَلَامه وَاعْتذر الْحَنَفِيّ عَن الذِّمِّيّ بِأَنَّهُ اجتلب باسلامه عَدَالَة لم يُبْطِلهَا حد الْقَذْف بِخِلَاف الْمُسلم فَإِنَّهُ أبطل عَدَالَته بحده فِي الْقَذْف فَلم يستفد بتوبته عَدَالَة لم تكن فَلهَذَا لم تقبل شَهَادَته فَقَالَ أَبُو الْخطاب لَا فرق بَينهمَا فَإِن الذِّمِّيّ كَانَ عدلا

فِي دينه لَا سِيمَا عِنْدهم وعَلى رِوَايَة لنا بِأَن شَهَادَة بَعضهم على بعض مَقْبُولَة وولايته على بنيه ثابته فَأبْطل عَدَالَته بِالْقَذْفِ وَالْحَد ثمَّ استحدث عَدَالَة بِالْإِسْلَامِ وَمثله الْمُسلم أبطل عَدَالَته ثمَّ بِالتَّوْبَةِ استحدث عَدَالَة أُخْرَى ثمَّ تبطل فِي الْمُسلم إِذا زنى وسرق وَشرب وحد فَإِنَّهُ قد أبطل عَدَالَته وَإِذا تَابَ قبلت شَهَادَته وَإِن لم تتجدد عَدَالَة بِإِسْلَامِهِ على زعمهم ثمَّ يجب أَن يُعلل بِهَذَا فِي رد شَهَادَته فِي رُؤْيَة الْهلَال وأخبار الديانَات وولايته على أَوْلَاده فِي أَمْوَالهم وَقد قَالَ يَصح مِنْهُ جَمِيع ذَلِك انْتهى كَلَامه قَوْله وتوبته إكذابه نَفسه قَالَ القَاضِي فَيَقُول كذبت فِيمَا قلت وَهَذَا ظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد تَوْبَة الْقَاذِف أَن يكذب نَفسه وَإِن كَانَ صَادِقا وَرجحه بَعضهم قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمروزِي وَحرب وَابْن مَنْصُور وَيَعْقُوب وَصَالح تَوْبَة الْقَاذِف أَن يكذب نَفسه وَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ تَوْبَته عِنْدِي أَن ينْزع عَن الْقَذْف ويكذب نَفسه وَحَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ يدل على هَذَا وَقَالَ فِي رِوَايَة الْحَارِث وَقد قيل لَهُ عَن الْقَاذِف ماتوبته قَالَ يكذب نَفسه يَقُول إِنِّي قد قذفت فلَانا وَإِنِّي قد تبت من قذفي إِيَّاه قلت وَإِن كَانَ قد شهد وَقد رَآهُ يَزْنِي يَتُوب من حق قد شهد بِهِ قَالَ ماأدري هَذِه تَوْبَة الْقَاذِف قَالَ وَإِنَّمَا أذهب إِلَى حَدِيث أبي بكرَة وَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل لَا تقبل شَهَادَته حَتَّى يَقُول إِنِّي تائب لِأَن أَبَا بكرَة قَالَ لَهُ عمر إِن تبت قبلت شهادتك وَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل أَيْضا يكذب نَفسه وَيرجع عَن قَوْله وَيَتُوب

لَيْسَ بِالتَّوْبَةِ خَفَاء وَقَالَ أَبُو طَالب سَمِعت أَحْمد قَالَ وتوبة الْقَاذِف أَن يقوم فيكذب نَفسه وَيَقُول إِنِّي تائب مِمَّا قلت وَقَالَ أَيْضا فِي رِوَايَة أبي طَالب وَقد سَأَلَهُ عَن تَوْبَة الْقَاذِف قَالَ تَوْبَته إِذا رَجَعَ فَقَالَ قد رجعت وَتَابَ وأعلن مثل قَول عمر لأبي بكرَة إِن تبت قبلت شهادتك وَقَالَ مهنا قَالَ أَحْمد تجوز شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف إِذا عرفت تَوْبَته يَقُول إِنِّي قد رجعت عَمَّا كنت قلت فِي فلَان لَا بُد من هَذَا وَقَالَ لَهُ مهنا فِي مَوضِع آخر لَا بُد من أَن يتَكَلَّم بِهِ قَالَ لَا بُد أَن يتَكَلَّم بِهِ وَإِلَّا من أَيْن تعلم بتوبته فقد روى عَن ابْن الْمسيب عَن عمر مَرْفُوعا تَوْبَته إكذاب نَفسه وَلِأَن إكذاب نَفسه يزِيل تلوث عرض الْمَقْذُوف الْحَاصِل بقذفه فَتكون التَّوْبَة بِهِ وَبِه قَالَ مَالك وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي وَقيل إِن علم صدق نَفسه فتوبته أَن يَقُول قد نَدِمت على مَا قلت وَلَا أَعُود إِلَى مثله وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى مِنْهُ لِأَن الْمَقْصُود يحصل بذلك وَلِأَن النَّدَم تَوْبَة وَإِنَّمَا اعْتبر القَوْل ليعلم تحقق النَّدَم وتتمة هَذَا القَوْل وَإِن لم يعلم صدق نَفسه فتوبته إكذاب نَفسه سَوَاء كَانَ الْقَذْف بِشَهَادَة أَو سبّ لِأَن قد يكون كَاذِبًا فِي الشَّهَادَة صَادِقا فِي السب وَهَذَا معنى مَا اخْتَارَهُ فِي المغنى وَقطع بِهِ فِي الْكَافِي وَقيل إِن كَانَ سبا فالتوبة إكذاب نَفسه وَإِن كَانَ شَهَادَة فبأن يَقُول الْقَذْف حرَام بَاطِل وَلست أَعُود إِلَى مَا قلت قَالَ القَاضِي وَهُوَ الْمَذْهَب لِأَنَّهُ قد يكون صَادِقا فَلَا يُؤمر بالذنب وَقطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب إِلَّا أَنه قَالَ يَقُول نَدِمت على مَا

كَانَ مني وَلَا أَعُود إِلَى مَا أتهم فِيهِ وَلَا يَقُول وَلَا أَعُود إِلَى مثل مَا كَانَ مني لِأَن فِي ذَلِك أَن لَا يشْهد وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَيتَوَجَّهُ أَن يحمل قَوْله إِذا أكذب نَفسه على الشَّهَادَة بِالْقَذْفِ كقضية أبي بكرَة

فصول الكتاب · 87 فصل · 499 صفحة
جارٍ التحميل