النكت والفوائد السنية على مشكل المحررفرع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فرع

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، برهان الدين
الكتاب
النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
المؤلف
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
الناشر
مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة
الثانية، 1404
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَإِن أقرّ لعبد بِنِكَاح أَو قصاص أَو تعزيز أَو حد قذف صَحَّ وَإِن كذبه السَّيِّد ذكره الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لِأَن الْحق لَهُ دون سَيّده وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا فِي النِّكَاح فِيهِ نظر انْتهى فَجعل النّظر فِي النِّكَاح خَاصَّة فَإِن العَبْد لَا يَصح نِكَاحه إِلَّا بِإِذن سَيّده فَإِن فِي ثُبُوت نِكَاح العَبْد ضَرَرا عَلَيْهِ فَلَا يقبل إِلَّا بِتَصْدِيق السَّيِّد كإقرار الْقَاتِل بِجِنَايَة الْخَطَأ انْتهى كَلَامه وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بن عبد الْقوي إِذا قُلْنَا الْوَاجِب أحد شَيْئَيْنِ الْقصاص أَو الدِّيَة يحْتَمل أَن للسَّيِّد الْمُطَالبَة بِالدِّيَةِ مالم يعف العَبْد انْتهى كَلَامه وَالْقَوْل بِأَن للسَّيِّد الْمُطَالبَة بِالدِّيَةِ فِيهِ إِسْقَاط حق العَبْد مِمَّا جعله الشَّارِع مُخَيّرا فِيهِ فَيكون منفيا قَوْله وَإِن أقرّ ببهيمة لم يَصح هَذَا الَّذِي قطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَالْكَافِي وَغَيرهمَا لِأَنَّهَا لَا تملك وَلَا لَهَا أَهْلِيَّة الْملك قَوْله وَقيل يَصح وَيكون لمَالِكهَا فَيعْتَبر تَصْدِيقه كَالْإِقْرَارِ للْعَبد قَالَ فِي الرِّعَايَة كَمَا لَو أقرّ بِسَبَبِهَا أَو بِسَبَب دَار

وَقَالَ فِي المغنى وَإِن قَالَ على بِسَبَب هَذِه الْبَهِيمَة لم يكن إِقْرَارا لِأَنَّهُ لم يذكر لمن هِيَ وَمن شَرط صِحَة الْإِقْرَار ذكر الْمقر لَهُ وَإِن قَالَ لمَالِكهَا أَو لزيد على بِسَبَبِهَا ألف صَحَّ الْإِقْرَار وَإِن قَالَ بِسَبَب حمل هَذِه الْبَهِيمَة لم يَصح إِذا لم يُمكن إِيجَاب شَيْء بِسَبَب الْحمل وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَن هَذَا القَوْل هَذَا هُوَ الَّذِي ذكره القَاضِي فِي ضمن مَسْأَلَة الْحمل فَإِنَّهُ قَالَ من صَحَّ الْإِقْرَار لَهُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْث صَحَّ الْإِقْرَار الْمُطلق لَهُ كالطفل والبالغ فَقيل لَهُ هَذَا يبطل بِالْإِقْرَارِ للبهيمة فَإِنَّهُ لَا يَصح وَتَصِح الْوَصِيَّة لَهَا لِأَنَّهُ لَو أوصى بِمِائَة دِرْهَم علق بهَا دَابَّة فلَان لم يَسْتَحِقهَا صَاحبهَا وَوَجَب صرفهَا إِلَى عَلفهَا وَمَعَ هَذَا إِن أبهم الْإِقْرَار لَهَا لم يَصح فَقَالَ هَذَا لَا يبطل لِأَن الأقرار هُنَاكَ صَحِيح لِأَنَّهُ لصَاحب الْبَهِيمَة وَلَيْسَ للبهيمة وَالَّذِي يدل على ذَلِك أَنه إِذا رد الْوَصِيَّة لم تصح وَإِذا قبلهَا صحت ثمَّ ذكر فِي نفس الْمَسْأَلَة أَنه يَصح لما قاسه الْمُخَالف وَقَالَ لَا خلاف أَنه لَو قَالَ لهَذِهِ الْبَهِيمَة على ألف دِرْهَم لم يَصح إِقْرَاره كَذَلِك الْحمل فَقَالَ القَاضِي وعَلى أَن الْبَهِيمَة لَا يَصح الْإِقْرَار لَهَا إِذا كَانَ مُضَافا إِلَى الْوَصِيَّة وَالْحمل يَصح الْإِقْرَار لَهُ إِذا كَانَ مُضَافا إِلَى الْوَصِيَّة انْتهى كَلَامه وَلَا يخفى أَن فِيهِ نظر قَوْله وَمن أقرّ لحمل امْرَأَة بِمَال صَحَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَنَصره القَاضِي وَأَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهم وَذكر الشَّيْخ زين بن المنجا أَنه الْمَذْهَب لِأَنَّهُ يجوز أَن يملك بِوَجْه صَحِيح وَهُوَ الْوَصِيَّة وَالْإِرْث فَيحمل عَلَيْهِ الْمُطلق حملا لكَلَام الْمُكَلف على الصِّحَّة كَالْإِقْرَارِ لطفل وَهَذَا أصح قولى الشَّافِعِي قَوْله إِلَّا أَن تلقيه مَيتا أَو يتَبَيَّن أَن لَا حمل فَيبْطل

كَذَا قطع بِهِ غير وَاحِد لفَوَات شَرطه وَذكر فِي المغنى وَالْكَافِي أَنه إِذا خرج مَيتا وَقد كَانَ عزى الاقرار إِلَى إِرْث أَو وَصِيَّة عَادَتْ إِلَى وَرَثَة الْمُوصى وموروث الطِّفْل وَإِن أطلق الاقرار كلف ذكر السَّبَب فَيعْمل بقوله فَإِن تعذر التَّفْسِير بِمَوْتِهِ أَو غَيره بَطل إِقْرَاره كمن أقرّ لرجل لَا يعرف من أَرَادَ بِإِقْرَارِهِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ظَاهر مَا فِي الْكتاب يبطل مُطلقًا وَقَالَ أَيْضا قد ثَبت أَن المَال للْحَمْل إِمَّا ارثا أَو وَصِيَّة وَأَنه بالقائه مَيتا يكون لوَرَثَة مَا فَإِذا لم يعرفوا ذَلِك يكون بِمَنْزِلَة أَن يَقُول هَذَا المَال الَّذِي فِي يَدي وَدِيعَة أَو غصب وَلَا يذكر الْمَالِك أَو يَقُول لَا أعرف عينه قَوْله وَإِن ولدت حَيا وَمَيتًا فَالْمَال للحي لِأَن الشَّرْط فِيهِ مُحَقّق قَوْله وَإِن ولدت ذكرا وَأُنْثَى حيين فَهُوَ لَهما بِالسَّوِيَّةِ لعدم المزية لأَحَدهمَا على الآخر قَوْله إِلَّا أَن يعزوه إِلَى مَا يُوجب التَّفَاضُل من إِرْث أَو وَصِيَّة تَقْتَضِيه فَيعْمل بِهِ وَهَذَا قَول ابْن حَامِد وَكَذَا ذكر فِي المغنى وَغَيره وَذكر فِي الرِّعَايَة هَذَا قولا وَقدم التَّسْوِيَة وَلَيْسَ بجيد وَذكر فِي الْكَافِي وَغَيره أَنه بَينهمَا نِصْفَيْنِ من غير تَفْضِيل وَمرَاده مَا تقدم

قَوْله وَقَالَ أَبُو الْحسن التَّمِيمِي لَا يَصح الْإِقْرَار للْحَمْل إِلَّا أَن يعزوه إِلَى إِرْث أَو وَصِيَّة فَيصح وَيكون بَين الِاثْنَيْنِ على حسب ذَلِك وَهَذَا قَول أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يملك بِغَيْر الارث وَالْوَصِيَّة وَالِاسْتِدْلَال بهَا على ذكر السَّبَب فِيهِ نظر وَقد وَقع الِاتِّفَاق على صِحَة الْإِقْرَار للطفل مَعَ انحصار السَّبَب فِيهِ كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا وَقد ذكر بعض الْأَصْحَاب قولا بِعَدَمِ صِحَّته مُطلقًا وَلَا أَحْسبهُ قولا فِي الْمَذْهَب وَيُقَال عزوته إِلَى كَذَا أَو عزيته وأعزوه وعزواه وعزياه لُغَتَانِ وَالْوَاو أفْصح

فصول الكتاب · 87 فصل · 499 صفحة
جارٍ التحميل