فرع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، برهان الدين
- الكتاب
- النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
- المؤلف
- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
- الناشر
- مكتبة المعارف - الرياض
- الطبعة
- الثانية، 1404
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
هَل تصح صَلَاة من غصب نَفسه وَهُوَ العَبْد الْآبِق قَالَ ابْن عقيل فِي الْفُصُول تصح صلَاته لِأَن العَبْد فِي أَوْقَات الصَّلَاة لَيْسَ لسَيِّده عَلَيْهِ حجر فَهُوَ مُسْتَثْنى فَصَارَ كَصَلَاة الْحر إِذا صلى فِي بَيت يملكهُ فِي دَار غصبهَا فَإِنَّهُ يَصح كَذَلِك صَار ظَاهره أَن النَّافِلَة لَا تصح وَذكر فِي كِتَابه الْوَاضِح هَذِه الْمَسْأَلَة وَقَالَ آخر كَلَامه وَالَّذِي يتَحَقَّق غصبه لنَفسِهِ فِيهَا من الصَّلَاة تكون عندنَا بَاطِلَة وَهِي النَّافِلَة وَكَذَا قطع بِهِ الشَّيْخ وجيه الدّين فِي شرح الْهِدَايَة وَقد ذكر أَصْحَابنَا أَن العَبْد لَا يجوز لَهُ التَّطَوُّع إِلَّا بِإِذن سَيّده وَأَنه إِن خَالف وَأحرم بِحَجّ صَحَّ لِأَنَّهَا عبَادَة بدنية كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَقَالَ ابْن عقيل فِي الْحَج من الْفُصُول وَيتَخَرَّج بطلَان إِحْرَامه بغصبه لنَفسِهِ فَيكون قد حج فِي بدن غصب فَهُوَ أوكد من الْحَج بِمَال غصب وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد ذكره لكَلَام ابْن عقيل فِي الْوَاضِح لكنه غَاصِب للمكان الَّذِي حل فِيهِ مقَامه فِيهِ يحرم كمقام الْغَاصِب فِي ملك الْمَغْصُوب فبطلان الصَّلَاة أقوى انْتهى كَلَامه فَظهر من ذَلِك ثَلَاثَة أَقْوَال الثَّالِث يَصح الْفَرْض فَقَط وَنَظِير مَسْأَلَة العَبْد الْآبِق من أمره سَيّده بالذهاب إِلَى مَوضِع فخالفه وَأقَام وَهِي مَسْأَلَة من وَجَبت عَلَيْهِ الْهِجْرَة فَخَالف وَأقَام وَنَحْو ذَلِك
قَوْله وَلَا تصح الصَّلَاة فِي محجة الطَّرِيق تبع غَيره من الْأَصْحَاب على هَذَا الْإِطْلَاق لظَاهِر النَّهْي وَقطع فِي شرح الْهِدَايَة بِأَنَّهُ إِذا كثر الْجمع واتصلت الصُّفُوف إِلَيْهِ أَن الصَّلَاة تصح فِيهِ لحَاجَة لِأَن الْمُصَلِّين يكثرون فِي الْجمع والجنائز والأعياد وَنَحْوهَا فيضطرون إِلَى الصَّلَاة فِي الطرقات وَهَذَا يدل على أَن الْإِطْلَاق غير مُرَاد عِنْده وَكَذَا قطع غَيره وَقطع بعض الْمُتَأَخِّرين كَابْن تَمِيم بِأَنَّهُ لَا بَأْس بطرق الأبيات القليلة
قَالَ فِي الْمُحَرر وإصابة عين الْكَعْبَة فرض من قرب مِنْهَا وَلم يفرق بَين أَن يكون ثمَّ حَائِل أم لَا وَالَّذِي قطع بِهِ غير وَاحِد أَنه إِن كَانَ ثمَّ حَائِل فَإِن كَانَ أَصْلِيًّا كجبل ففرضه الِاجْتِهَاد إِلَى عينهَا وَعنهُ إِلَى جِهَتهَا إِن تعذر الْيَقِين وَإِن كَانَ غير أُصَلِّي كالدور فَلَا بُد من الْيَقِين فَإِن تعذر اجْتهد وَنقل ابْن الزَّاغُونِيّ وَجَمَاعَة فِيهِ رِوَايَة أَن فَرْضه الِاجْتِهَاد وَهَذَا معنى قَول بَعضهم إِن كَانَ غَائِبا عَن الْكَعْبَة بِحَيْثُ يقدر على رؤيتها لكنه مستتر عَنْهَا بالمنازل والجدار فَهَل فَرْضه يَقِين الْقبْلَة أَو التَّوَجُّه إِلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِن قُلْنَا الْيَقِين فَأَخْطَأَ أعَاد وَإِلَّا فَلَا قَالَ الشَّيْخ وجيه الدّين إِذا كَانَ مَمْنُوعًا بِحَائِل من جبل أَو أكمة فَإِنَّهُ يستخبر من على ذَلِك الْحَائِل من المشاهدين هَذَا إِن كَانَ الْحَائِل من الْأَبْنِيَة المحدثة والجدران المستجدة لِأَنَّهُ لَو كلف حكم الْمُشَاهدَة لَأَدَّى إِلَى تَكْلِيفه بشئ يشق عَلَيْهِ ولأصحاب الشَّافِعِي وَجْهَان أَحدهمَا كمذهبنا فَلَا فرق بَين الْحَائِل الْمُحدث والأصلي وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي وَالثَّانِي تجب عَلَيْهِ المعاينة وَذَلِكَ الْيَقِين فِي الْحَائِل الْمُحدث لِأَن ذَلِك فَرْضه قبل حُدُوث الْحَائِل وحدوث الْحَائِل لَا يُغير حكم الْموضع وَالْخَبَر يكون عَن مُشَاهدَة أَو عَن علم انْتهى كَلَامه وَقَالَ القَاضِي فِي الْجَامِع أما من فَرْضه المعاينة فَأن يكون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام يُشَاهد الْكَعْبَة ويعاينها وَأما من فَرْضه الْإِحَاطَة وَالْيَقِين وَإِن لم يعاين فَهُوَ كمن كَانَ بِمَكَّة من أَهلهَا أَو من غَيرهَا لَكِن كثر مقَامه فِيهَا وَلكنه من دون
حَائِل عَن الْكَعْبَة لأمر أُصَلِّي الْخلقَة كالمنازل والتلول لِأَنَّهُ يتَمَكَّن من التَّوَجُّه إِلَى عينهَا قطعا وَإِن كَانَ من دون حَائِل وَهَكَذَا من كَانَ بِالْمَدِينَةِ ففرضه الْإِحَاطَة وَالْيَقِين لِأَنَّهُ يتَوَجَّه إِلَى محراب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيقطع على أَنه مُتَوَجّه إِلَى الْكَعْبَة وَأما من فَرْضه الْخَبَر فَمن خفى عَلَيْهِ التَّوَجُّه وَهُنَاكَ من يخبر عَن الْكَعْبَة عَن علم ويقين وَأما من فَرْضه التَّقْلِيد فَمن خفيت عَلَيْهِ الدَّلَائِل وَلم يتَوَصَّل إِلَى الْقبْلَة بِالدَّلِيلِ وَأما من فَرْضه الِاجْتِهَاد فَمن كَانَ من مَكَّة على مَسَافَة لَا يتَوَصَّل إِلَى المعاينة وَلَا يتَمَكَّن من الْإِحَاطَة وَالْيَقِين وَلَا مِمَّن يُخبرهُ عَن إحاطة ويقين فَأَما من كَانَ بِمَكَّة أَو بِالْقربِ مِنْهَا من دون حَائِل عَن الْكَعْبَة فَإِن كَانَ الْحَائِل كالجبال والتلول ففرضه الِاجْتِهَاد أَيْضا وَإِن كَانَ لَا من أصل خلقه كالمنازل ففرضه الْإِحَاطَة وَالْيَقِين وكل من قُلْنَا فَرْضه الْإِحَاطَة أَو الْيَقِين أَو الْخَبَر عمل عَلَيْهِ وكل من قُلْنَا فَرْضه الِاجْتِهَاد فَهَل عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي طلب الْعين أَو الْجِهَة على رِوَايَتَيْنِ وَذكر القَاضِي أَن الْمَشْهُور وَالصَّحِيح عَن الإِمَام أَحْمد أَن عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي طلب الْجِهَة وَأَن عَليّ بن سعيد قَالَ إِنَّه مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَكَذَا عِنْد غَيره من الْأَصْحَاب وَذكره القَاضِي وَغَيره الْفَائِدَة الَّتِي ذكرهَا فِي الْمُحَرر على الرِّوَايَتَيْنِ وَأَنه لَو اخْتلف اجْتِهَاد رجلَيْنِ فِي الْجِهَة الْوَاحِدَة لَكِن أَحدهمَا يمِيل يَمِينا وَالْآخر يمِيل شمالا فَهَل لأَحَدهمَا أَن يأتم بِالْآخرِ يَنْبَنِي على ذَلِك
قَوْله أَو من مَسْجِد الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لتيقن صِحَة قبلته لعدم إِقْرَاره على الْخَطَأ قَالَ ابْن عبد الْقوي وَفِي مَعْنَاهُ كل مَوضِع ثَبت أَنه صلى فِيهِ وَضبط جِهَته قَالَ وَكَذَلِكَ مَا اجْتمعت عَلَيْهِ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم كمحراب الْكُوفَة وَهَذَا فِيهِ نظر لأَنهم لم يجمعوا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أجمع عَلَيْهِ طَائِفَة مِنْهُم وَلَا يحصل مَطْلُوبه
قَوْله وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِير يسْتَحبّ وَلَا يجب وَهُوَ من تَمام الصَّلَاة نَص الإِمَام على ذَلِك وَيُقَال لمن تَركه تَارِك السّنة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهل يُقَال لتاركه مُبْتَدع قَالَ القَاضِي أطلق القَوْل بِأَن تَاركه مُبْتَدع فَقَالَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي مُوسَى وَقد سَأَلَهُ رجل خراساني إِن عندنَا قوما يأمرون بِرَفْع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة وقوما ينهون عَنهُ قَالَ لَا ينهاك إِلَّا مُبْتَدع فعل ذَلِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ القَاضِي وَالْوَجْه فِيهِ حَدِيث ابْن عمر أَنه كَانَ إِذا رأى مُصَليا لَا يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة حصبه وَهَذَا مُبَالغَة وَلِأَن رفع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مجمع عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ ابْن الْمُنْذر قَالَ القَاضِي فَإِذا كَانَ مجمعا عَلَيْهِ فمنكره مُبْتَدع لمُخَالفَة الْإِجْمَاع وَهل يهجر من تَركه مَعَ الْعلم رُوِيَ عَن الإِمَام أَحْمد فِيمَن تَركه يخبر بِهِ فَإِن لم ينْتَه يهجر ذكره الْخلال وَهَذَا الهجر على سَبِيل الْجَوَاز والاستحباب لعدم وجوب الْمَتْرُوك وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا النَّص بالهجر وَالنَّص بِأَنَّهُ مُبْتَدع بِنَاء على النَّص بِأَنَّهُ تَارِك للسّنة فَأَما على النَّص الآخر أَنه لَا يكون تَارِكًا للسّنة فَلَا يهجر وَلَا يبدع فعلى هَذَا يكون فِي الْمسَائِل الثَّلَاث رِوَايَتَانِ
قَوْله فِي الْفَاتِحَة إِنَّه يقْرؤهَا أطلق الْقِرَاءَة وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ يجب تصوت الإِمَام وَالْمُنْفَرد وَالْمَأْمُوم بِكُل قَول وَاجِب قطع بِهِ الْأَصْحَاب وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأكْثر الْحَنَفِيَّة لِأَنَّهُ لَا يكون كَامِلا بِدُونِ الصَّوْت إِنَّمَا هُوَ مُجَرّد حَرَكَة وَنِيَّة بِلَا حُرُوف كل أحد يعلم صِحَة ذَلِك من نَفسه وَالصَّوْت مَا يَتَأَتَّى سَمَاعه وَأقرب السامعين إِلَيْهِ نَفسه حَتَّى لَو لم يسمعهُ لم يحصل علم وَلَا ظن بِحُصُول شَرط الصَّلَاة فَإِن كَانَ ثمَّ مَانع كطرش وصمم اعْتبر قدر مَا يسمع نَفسه لَو عدم ذَلِك كَمَا يحصل الإِمَام سنة الْجَهْر إِذا لم يسمع من خَلفه لمَانع بِقدر مَا يسمعونه لَوْلَا الْمَانِع وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَنه يَكْفِي مُحَصل الْحُرُوف وَإِن لم يسمع نَفسه وَهُوَ قَول الْكَرْخِي الْحَنَفِيّ فَإِن أسمع نَفسه فَهُوَ عِنْد الْكَرْخِي أدنى الْجَهْر قَوْله وَجمع سور فِي الْفَرْض تبع بَعضهم على هَذَا التَّقْدِيم وَتَبعهُ أَيْضا بَعضهم وَهُوَ أَجود من تَقْدِيم غير وَاحِد الْكَرَاهَة وَذكر القَاضِي فِي الْجَامِع الْكَبِير أَن الْجَوَاز أصح الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ نقل ذَلِك الْجَمَاعَة صرح بِأَنَّهُ لَا بَأْس فِي الْفَرِيضَة فِي رِوَايَة ابنيه وحنبل وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي طَالب فِي الرجل يصلى بِالنَّاسِ يقْرَأ سورتين فِي رَكْعَة قَالَ نعم قَوْله وَيكرهُ قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي الَّذِي يجمع بَين السُّور فِي
رَكْعَة قَالَ لَا بَأْس بِهِ فِي التَّطَوُّع وَأما فِي الْفَرِيضَة فَلَا وَعَن الإِمَام أَحْمد يكره المداومة وَلَا يكره ذَلِك فِي النَّفْل وَقيل يكره وَهُوَ غَرِيب بعيد وَدَلِيل الْمَسْأَلَة مَشْهُور قَوْله وَلَا قِرَاءَة على الْمَأْمُوم قطع بِهِ الْأَصْحَاب وَنَصّ عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد فِي غير مَوضِع وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَاخْتَارَ الإِمَام أَحْمد الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَأَن لَا يتْرك الرجل فَاتِحَة الْكتاب وَإِن كَانَ خلف الإِمَام وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي تَارِيخه سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد العكبري سَمِعت ابراهيم بن أبي طَالب سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن الْقِرَاءَة فِيمَا يجْهر بِهِ الإِمَام فَقَالَ يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مَنَاقِب الإِمَام أَحْمد عَن شَيْخه الْحَاكِم وَقَالَ كَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى هَذَا القَوْل كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فَقَالَ يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَإِن جهر الإِمَام وَحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدل على صِحَة مَا رجعا إِلَيْهِ هَذَا كَلَامه وَوجه هَذَا القَوْل عُمُوم الْأَدِلَّة الدَّالَّة على وجوب الْفَاتِحَة بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب فَإِنَّهَا عَامَّة فِي الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد فِي خُصُوص فَاتِحَة الْكتاب فَيعْمل بعمومها فِي خُصُوص مَا وَردت فِيهِ إِلَى أَن يرد دَلِيل تَخْصِيص وَالْأَصْل عَدمه وَقد اعْتمد فِي التَّخْصِيص على قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ نقل الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أبي دَاوُد الْإِجْمَاع على أَنَّهَا فِي الصَّلَاة وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَصَححهُ هُوَ وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءته لَهُ قِرَاءَة وَالصَّحِيح عِنْد الْحفاظ أَنه مُرْسل وَهَذَا الْمُعْتَمد عَلَيْهِ إِنَّمَا يدل على خُصُوص الْمَأْمُوم وَلَا دلَالَة فِيهِ على خُصُوص الْقِرَاءَة وَلَا مُعَارضَة بَينه وَبَين مَا قبله أما لَو دلّ على خُصُوص الْمَأْمُوم
وخصوص الْقِرَاءَة كَانَ مُعْتَمدًا صَحِيحا فِي التَّخْصِيص وَهَذَا عِنْد التَّأَمُّل على النّظر الصَّحِيح واعتمدوا على قِيَاس وَهُوَ أَنه مَأْمُوم صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بإمامه فِي رَكْعَة فَلم تلْزمهُ قرَاءَتهَا كَمَا لَو أدْركهُ رَاكِعا وَقد ثَبت الأَصْل بِحَدِيث أبي بكرَة وأصل هَذَا الْقيَاس وَهُوَ الْمَسْبُوق الْمدْرك للرُّكُوع إِن قيل لَا تسْقط عَنهُ الْفَاتِحَة كَمَا هُوَ قَول طَائِفَة من الْعلمَاء وَاخْتَارَهُ من الشَّافِعِيَّة ابْن خُزَيْمَة وَصَاحبه أَبُو بكر الضبعِي فَهُوَ مَمْنُوع وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَنه لَا تدْرك الرَّكْعَة بِإِدْرَاك الرُّكُوع لَكِن ضعفه ابْن عبد الْبر وَالصَّحِيح عَنهُ كَقَوْلِه الْجَمَاعَة وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخه أَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَق بن أَيُّوب الإِمَام الْمُفْتِي الْمُتَكَلّم الْمَغَازِي الرئيس الْوَلِيّ وَأحد عصره سمعته وَقد سَأَلَهُ الرئيس أَبُو الْحُسَيْن عَن الرجل يدْرك الرُّكُوع وَلم يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب فِي تِلْكَ الرَّكْعَة فَقَالَ يُعِيد تِلْكَ الرَّكْعَة قَالَ الْحَاكِم وَقد صنف الشَّيْخ أَبُو بكر هَذِه الْمَسْأَلَة ويروي عَن أبي هُرَيْرَة وَجَمَاعَة من السَّابِقين أَنهم قَالُوا يُعِيد الرَّكْعَة وَالله أعلم وَيُجَاب عَن حَدِيث أبي بكرَة بِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه قَرَأَ الْفَاتِحَة بِسُرْعَة أَو لم يَقْرَأها وَلم يعلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَرْكِهِ لَهَا فَهُوَ قَضِيَّة فِي عين فَلَا حجه فِيهِ وَإِن قيل تسْقط عَنهُ كَمَا هُوَ قَول أَكثر الْقَائِلين بِوُجُوب الْفَاتِحَة على الْمَأْمُوم وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه أوجبهَا على الْمَأْمُوم وَقَالَ أجمع النَّاس على أَن من أدْرك الرُّكُوع فقد أدْرك الرَّكْعَة وَكَذَا نقل غَيره الْإِجْمَاع إِن قيل بِهَذَا قيل الدَّلِيل الشَّرْعِيّ قد دلّ على وُجُوبهَا على الْمَأْمُوم وَعدم سُقُوطهَا عَنهُ بِخِلَاف الْمَسْبُوق وَالدَّلِيل مُتبع وَكَون الشَّيْء وَاجِبا أَو ركنا وَغير ذَلِك أُمُور اصطلاحية فَجَمِيع مَا دلّ دَلِيل على وُجُوبه فَالْأَصْل عدم سُقُوطه مُطلقًا فَإِن دلّ دَلِيل على سُقُوطه فِي مَوضِع قيل بِهِ عملا بِالدَّلِيلِ
وَكَانَ الْبَاقِي على أصل الدَّلِيل وعَلى هَذَا لَا يتَوَجَّه النَّقْض بالأركان على من أوجبهَا أَو أسقطها عَن الْمَسْبُوق وَلَو أدْركهُ فِي الرُّكُوع فَأتى بتكبيرة الْإِحْرَام فَقَط صحت صلَاته مَعَ تَركه تَكْبِيرَة الرُّكُوع وَهَذَا وَاجِب سقط للْعُذْر كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا وَلَو قَامَ الإِمَام عَن التَّشَهُّد الأول فَذكره بعد شُرُوعه فِي الْقِرَاءَة أَو قبلهَا وَقُلْنَا لَا يرجع وَالْمَأْمُوم جَالس قَامَ وَتَبعهُ وَهَذَا وَاجِب سقط للْعُذْر وَهُوَ مُتَابعَة الإِمَام وَمن أَدِلَّة وُجُوبهَا على الْمَأْمُوم عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ قَالَ صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصُّبْح فَثقلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي أَرَاكُم تقرءون وَرَاء إمامكم قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِي وَالله قَالَ لَا تَفعلُوا إِلَّا بِأم الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ حَدثنَا عباد حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مَكْحُول عَن مَحْمُود بن الرّبيع عَن عبَادَة وَقَالَ حَدِيث حسن وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن مَكْحُول وروى أَيْضا حَدثنَا أبي عَن بن إِسْحَاق حَدِيث مَكْحُول فَذكره وَلم أجد أَحْمد رَوَاهُ من غير حَدِيث أبي الْخفاف عَن مُحَمَّد بن أبي عَاصِم عَن صَحَابِيّ وَعَن أبي معَاذ كَمَا سَيَأْتِي بعد ذَلِك وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن ابْن خُزَيْمَة حَدثنَا مُؤَمل بن هِشَام الْيَشْكُرِي حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن علية عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مَكْحُول وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن إِسْحَاق وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إِسْنَاده حسن وَفِي لفظ لَا تقرءوا بِشَيْء من الْقُرْآن إِذا جهرت بِهِ إِلَّا بِأم الْقُرْآن رَوَاهُ النَّسَائِيّ أخبرنَا هِشَام بن عمار عَن صَدَقَة عَن زيد بن وَاقد عَن حزَام ابْن حَكِيم عَن نَافِع بن مَحْمُود بن ربيعَة عَن عبَادَة
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث زيد بن وَاقد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إِسْنَاد حسن وَرُوَاته ثِقَات كلهم وَعِنْده أَنه سمع عبَادَة بن الصَّامِت وَلِحَدِيث عبَادَة غير طَرِيق وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي غير الصَّحِيح وَصَححهُ وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَقد ضعف الإِمَام أَحْمد حَدِيث عبَادَة من قبل ابْن إِسْحَاق وَقَالَ لم يرفعهُ غير ابْن إِسْحَاق وَاعْتمد ابْن الْجَوْزِيّ على هَذَا وَابْن إِسْحَاق لم ينْفَرد بِهِ وَالظَّاهِر أَن الإِمَام أَحْمد لم يَقع لَهُ غير طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَلهَذَا قَالَ هَذَا وَابْن إِسْحَاق مُخْتَلف فِيهِ وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه ثِقَة إِذا صرح بِالسَّمَاعِ كَمَا هُوَ هُنَا فَالصَّوَاب حسن حَدِيثه لزوَال التَّدْلِيس الَّذِي يخْشَى مِنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وروى هَذَا الحَدِيث الزُّهْرِيّ عَن مَحْمُود بن الرّبيع عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب قَالَ وَهَذَا أصح وَالظَّاهِر أَن مُرَاده أَن هَذَا أصح إِسْنَادًا من حَدِيث ابْن إِسْحَاق فَإِنَّهُ قد حسن حَدِيث ابْن اسحاق وَلَو كَانَ ضَعِيفا لم يُحسنهُ وَضعف أَيْضا من قبل زيد بن وَاقد فَإِن أَبَا زرْعَة قَالَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْء كَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَتَبعهُ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن زيد بن وَاقد هَذَا دمشقي من أَصْحَاب مَكْحُول وَثَّقَهُ الإِمَام أَحْمد وَابْن معِين وروى لَهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَلم يقل فِيهِ أَبُو زرْعَة لَيْسَ بِشَيْء إِنَّمَا قَالَ فِي زيد بن وَاقد الْبَصْرِيّ الَّذِي يروي عَن حميد وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي نَافِع بن مَحْمُود هُوَ مَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ يروي عَنهُ غير وَاحِد من الثِّقَات وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَالثَّانِي سديد فِي الرِّجَال وَقد أخرج لَهُ وَلم أجد فِيهِ جرحا وَهَذِه إِشَارَة إِلَى حَدِيث عبَادَة وَمن نظر فِيهِ ظهر لَهُ حسنه وَأَنه صَالح
للاحتجاج بِهِ وَهُوَ فِي خُصُوص الْمَأْمُوم وخصوص الْقِرَاءَة وَقد احْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ على خَصمه الْحَنَفِيّ فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة إِذا لم يجْهر قَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة ثمَّ لَو صَحَّ فَحَدِيث إِذا قَرَأَ الإِمَام فأنصتوا أصح مِنْهُ إِسْنَادًا فَهُوَ مقدم عَلَيْهِ وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَنَّهُ بِتَقْدِير صِحَّته يجب تَقْدِيمه على حَدِيث إِذا قَرَأَ فأنصتوا لخصوصه وَهَذَا ظَاهر قَالَ ثمَّ يحمل قَوْله إِلَّا بِأم الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا على الْفَضِيلَة والاستحباب لَا اسْتثِْنَاء من قَوْله فَلَا تَفعلُوا وَالْمرَاد بِهِ اسْتِحْبَاب التّرْك وَهَذَا فِيهِ نظر أَيْضا لِأَن الصَّوَاب مذهبا ودليلا أَن حرف النَّفْي إِذا دخل على شَيْء دلّ حَقِيقَة على عدم صِحَّته فالتزام هَذَا الْمَحْذُور الَّذِي ذكره من غير ضَرُورَة ظَاهِرَة بعيد مَعَ أَنه مُخَالف للْمَذْهَب لَا على كَرَاهَة قرَاءَتهَا بل قد ذهب بَعضهم إِلَى الْبطلَان فَإِن كَانَ وَلَا بُد من مُخَالفَته فمخالفته بالمصير إِلَى قَول سلف وَعَلِيهِ جماعات من الْأَئِمَّة أولى لَا سِيمَا وَفِيهِمْ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام فَقَالَ اقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب قلت وَإِن كنت أَنْت قَالَ وَإِن كنت أَنا قلت وَإِن جهرت قَالَ وَإِن جهرت رَوَاهُ جمَاعَة بِمَعْنَاهُ مِنْهُم سعيد بن مَنْصُور وَالدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ إِسْنَاد صَحِيح والاستحباب يرْوى عَن اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَقد روى معنى حَدِيث عبَادَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غير وَجه رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد عَن مُحَمَّد بن أبي عَائِشَة عَن رجل من الصَّحَابَة وَرَوَاهُ أَيْضا عبد بن حميد فِي مسنديهما من حَدِيث أبي قَتَادَة وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث
عبد الله بن عَمْرو وَغير ذَلِك من الْوُجُوه وفيهَا ضعف وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم وَحكى القَاضِي فِي وُجُوبهَا على الْمَأْمُوم فِي صَلَاة السِّرّ وَجْهَيْن أَحدهمَا تجب وَلَا تجب فِي صَلَاة الْجَهْر مُطلقًا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ وَمَالك وَعَمْرو بن دِينَار وَأحمد وَإِسْحَاق بن سعيد الْمُؤَدب سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام فَقَالَ اقْرَأ إِذا لم يجْهر وَظَاهره وجوب الْقِرَاءَة فِي غير حَالَة الْجَهْر وَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن مشيش وَسُئِلَ عَن الْقِرَاءَة قِرَاءَة الإِمَام لَك قِرَاءَة فَقَالَ هَذَا الآخر أقوى يَعْنِي إِذا جهر فأنصت وَإِذا خَافت فاقرأ هَكَذَا فِي مسَائِل ابْن مشيش فَصَارَ فِي وُجُوبهَا على الْمَأْمُوم أَرْبَعَة أَقْوَال قَوْله وَيسن لَهُ أَن يستفتح ويتعوذ وَيقْرَأ إِلَّا أَن يسمع إِمَامه فَيكْرَه قَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة فِي فصل سكتات الإِمَام وعَلى كل حَال فَمَتَى سكت الإِمَام السُّكُوت الْمَذْكُور أَو غَيره لغفلة أَو نوم أَو تَعب أَو اشْتِغَال أَو غير ذَلِك فاغتنام الْقِرَاءَة فِيهِ للْمَأْمُوم مُسْتَحبّ ظاهة اسْتِحْبَاب الْقِرَاءَة إِذا لم يسمع مُطلقًا فَيدْخل فِيهِ اسْتِحْبَاب الْقِرَاءَة عِنْد رُؤُوس الْآي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ زين الدّين بن المنجي لِأَنَّهُ الْآن لَا يُسمى قَارِئًا وَيُقَال هُوَ سَاكِت وَقد سكت وَالْأَمر بالإنصات إِنَّمَا هُوَ لاستماع الْقُرْآن وَلَا قِرَاءَة فِي هَذِه الْحَال وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيد إِن لم يُخَالف الْإِجْمَاع
وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم إِذا كَانَ لَهُ سكتات قَرَأَ الْحَمد وَإِذا لم تكن لَهُ سكتات قَرَأَ عِنْد انْقِطَاع نَفسه وَاخْتَارَ ابْن الْمُنْذر فِي الإشراف أَنه يقْرَأ فِي سكتات الإِمَام فَإِن بَقِي من الْفَاتِحَة شَيْء قَرَأَ عِنْد وقفات الإِمَام فَإِن بَقِي شَيْء فَإِذا ركع الإِمَام وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية هَذَا لم يقلهُ أحد من الْعلمَاء وَقَوله فَيكْرَه هَذَا هُوَ الْمَشْهُور قَالَ فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ يقْرَأ فِيمَا لَا يجْهر فِيهِ الإِمَام وَلَا يقْرَأ فِيمَا جهر فِيهِ الإِمَام وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْخطاب لَا يقْرَأ فِيمَا يجْهر فِيهِ وَيقْرَأ فِيمَا يسر وَقَالَ فِي رِوَايَة عبد الله يقْرَأ فِيمَا لَا يجْهر بِهِ الإِمَام فَإِن جهر أنصت وَقَالَ فِي رِوَايَة صَالح يقْرَأ فِيمَا لَا يجْهر وَلَا تعجبني الْقِرَاءَة خلف الإِمَام يَعْنِي فِيمَا يجْهر أحب إِلَى أَن ينصت وَقَالَ فِي رِوَايَة يقْرَأ فِيمَا لَا يجْهر وَلَا يُعجبنِي أَن يقْرَأ وَالْإِمَام يجْهر ذكره جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي وَأَبُو الْخطاب وَصَاحب الْمُسْتَوْعب وَهُوَ معنى كَلَام الشَّيْخ موفق الدّين وَالْمُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة وَقدم ابْن تَمِيم التَّحْرِيم وَذكر فِي الرِّعَايَة الْكَرَاهَة ثمَّ قولا بِبُطْلَان الصَّلَاة بهَا وَمرَاده وَالله أعلم على هَذَا وَتَكون الْقِرَاءَة مُحرمَة قَوْله وَإِن انحنى بِحَيْثُ يُمكنهُ مس رُكْبَتَيْهِ بيدَيْهِ أَجزَأَهُ أطلق الْعبارَة وَصرح جمَاعَة من الْأَصْحَاب فِي حق متوسط النَّاس فِي الْيَدَيْنِ
لَو قدر ذَلِك فِي حق غَيره وَأما اشْتِرَاط مس رُكْبَتَيْهِ بكفيه وَعدم الِاكْتِفَاء بأصابعه فَلم أجد أحدا صرح بالاكتفاء لَكِن ظَاهر كَلَامه وَكَلَام جمَاعَة الِاكْتِفَاء وَقد قَالَ حَرْب قلت لِأَحْمَد مَتى يدْرك الرجل الرُّكُوع مَعَ الإِمَام قَالَ إِذا وضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَركع قبل أَن يرفع الإِمَام رَأسه وَقطع جمَاعَة مِنْهُم الْآمِدِيّ وَابْن الْبَنَّا وَصَاحب التَّلْخِيص بِعَدَمِ الِاكْتِفَاء فَإِنَّهُ لَا بُد من مس رُكْبَتَيْهِ بكفيه
فصل
لم يذكر حكم يَدَيْهِ بعد الرّفْع من الرُّكُوع قَالَ الإِمَام أَحْمد إِن شَاءَ أرسلهما وَإِن شَاءَ وضع يَمِينه على شِمَاله وَقطع بِهِ القَاضِي فِي الْجَامِع لِأَنَّهُ حَالَة قيام فِي الصَّلَاة فَأشبه قبل الرُّكُوع لِأَنَّهُ حَالَة بعد الرُّكُوع فَأشبه حَالَة السُّجُود وَالْجُلُوس وَذكر فِي الْمَذْهَب وَالتَّلْخِيص أَنه يرسلهما بعد رَفعه وَذكر فِي الرِّعَايَة أَن الْخلاف هُنَا كحالة وضعهما بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فصل ظَاهر كَلَامه أَنه لَا يرفع يَدَيْهِ للسُّجُود وَلَا للرفع مِنْهُ وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب وَالْمَشْهُور وَعنهُ يرفع وَنَصّ على أَنه يرفع فِي كل خفض وَرفع وَذكره القَاضِي وَغَيره وَإِن قَرَأَ سَجْدَة فَهَل يرفع يَدَيْهِ حِين انحطاطه للسُّجُود فِيهِ رِوَايَتَانِ
ذكرهمَا القَاضِي وَغَيره أنصهما أَنه يرفع وَقدمه جمَاعَة وَالثَّانيَِة لَا يرفع اخْتَارَهُ القَاضِي فِي مَوضِع وَذكر غير وَاحِد أَنه قِيَاس الْمَذْهَب وَإِذا فرغ من الْقُنُوت فَهَل يرفع يَدَيْهِ للسُّجُود فِيهِ وَجْهَان وَذكر غير وَاحِد أَن الْمَنْصُوص الرّفْع وَقطع بِهِ القَاضِي وَغَيره قَالَ أَبُو دَاوُد رَأَيْت أَحْمد إِذا فرغ من الْقُنُوت وَأَرَادَ أَن يسْجد رفع يَدَيْهِ كَمَا يرفعهما عِنْد الرُّكُوع وَقَالَ حُبَيْش بن سندي إِن أَبَا عبد الله لما أَرَادَ أَن يسْجد فِي قنوت الْوتر رفع يَدَيْهِ قَالَ القَاضِي وَظَاهر هَذَا أَنه يرفع لِأَن الْقُنُوت ذكر طَوِيل يفصل حَال الْقيام مَقْصُود فَهُوَ كالقراءة وَقد ثَبت أَن التَّكْبِير عقيب الْقِرَاءَة يرفع لَهُ كَذَلِك هَذَا فَهَذَا هُوَ مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَإِن كَانَ عدم الرّفْع فِي هَذَا الْموضع قَوِيا أَو أقوى فِي الدَّلِيل وَهَذِه الْمَسْأَلَة يعاني بهَا فَيُقَال أَيْن لنا مَوضِع يرفع يَدَيْهِ للسُّجُود فِيهِ قَوْله وَيجْعَل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه أَو أُذُنَيْهِ وَظَاهر هَذَا أَنه يُخَيّر وَقَالَ فِي رفعهما إِذا أَرَادَ الدُّخُول فِي الصَّلَاة إِلَى مَنْكِبَيْه وَعنهُ إِلَى أُذُنَيْهِ وَعنهُ هما سَوَاء يَعْنِي فَيُخَير
وَظَاهر هَذَا أَنه قطع بالتخيير فِي حَالَة السُّجُود وَأَن الْمُخْتَار فِي حَالَة الدُّخُول فِي الصَّلَاة غَيره وَهَذَا فِيهِ نظر وَقد قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين فِي شرح الْهِدَايَة إِن قَوْلنَا إِنَّه يضع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي إِنَّه مبْنى على رفعهما حذوهما وَإِن قُلْنَا إِن السّنة رفعهما إِلَى الْأُذُنَيْنِ موضعهما فِي السُّجُود حيالهما قَالَ أَبُو حنيفَة وَهَذَا صَحِيح فعلى هَذَا مُرَاده وَيجْعَل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه أَو أُذُنَيْهِ يَعْنِي على مَا تقدم من الْخلاف لَيْسَ مُرَاده التَّخْيِير وَمن قَالَ هُنَا يَجْعَل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَاقْتصر على ذَلِك فرع على الْمُخْتَار فِي رفعهما فِي الدُّخُول فِي الصَّلَاة إِن كَانَ ذكر الْخلاف فِيهِ وَإِلَّا فَيكون قد قطع فِي الْمَوْضِعَيْنِ برفعهما حَذْو مَنْكِبَيْه وَهَذِه الْعبارَة أوضح وَلَا إِبْهَام فِيهَا قَوْله وَلَا يتَعَوَّذ هَذَا أَجود من إِطْلَاق الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَة لِأَنَّهُ هُوَ الرَّاجِح مذهبا ودليلا قَالَ القَاضِي نقل الْجَمَاعَة بكر بن مُحَمَّد ومهنا وَأَبُو طَالب وَأحمد بن الْحسن بن حسان وَصَالح لَا يُكَرر انْتهى كَلَامه وَذَلِكَ كَمَا لَو كَانَ فِي غير صَلَاة فَسكت بنية الْقِرَاءَة فَإِن الْقِرَاءَة لَا تحْتَاج إِلَى استعاذة اكْتِفَاء بالاستعاذة السَّابِقَة جعلا للقراءتين كالواحدة كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا بل أولى لشدَّة ارتباط بعض الصَّلَاة بِبَعْض قَالَ القَاضِي وَلِأَن الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مَبْنِيَّة على الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى بِدَلِيل أَنه يجمعهما فعل وَاحِد وَهِي الصَّلَاة
الْوَاحِدَة وَالصَّلَاة الْوَاحِدَة حكمهَا فِي حكم الْفِعْل الْوَاحِد بِدَلِيل أَنه يقْتَصر فِيهَا على تحريمة وَاحِدَة وبدليل أَنه إِذا أدْرك من الْوَقْت رَكْعَة كَانَ بِمَنْزِلَة إِدْرَاك جَمِيعهَا وبدليل أَن بِإِدْرَاك رَكْعَة تدْرك فَضِيلَة الْجَمَاعَة كَمَا لَو وَاصل قِرَاءَة السُّور وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا نَهَضَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة استفتح الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَلم يسكت وَإِطْلَاق كَلَامه فِي الْمُحَرر غير مُرَاد فَإِنَّهُ لَو ترك الإستعاذة فِي الأولى أَتَى بهَا فِي الثَّانِيَة صرح بِهِ جمَاعَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ رِوَايَة وَاحِدَة والاستفتاح بِخِلَاف ذَلِك نَص عَلَيْهِ الإِمَام لِأَنَّهُ يُرَاد لافتتاح الصَّلَاة والاستعاذة للْقِرَاءَة وَقيل يستفتح إِن وَجب وَقيل إِن سنّ ويعايى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَيُقَال أَيْن لنا مَوضِع الْمَذْهَب أَنه يَأْتِي بالاستعاذة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من غير خلاف صَرِيح فِي ذَلِك وَقَوله فِي الْمُحَرر وَعنهُ يتَعَوَّذ نقلهَا جَعْفَر بن مُحَمَّد قَوْله ويبسط أَصَابِع يَده يَعْنِي الْيُسْرَى كَذَا ذكره أَكثر الْأَصْحَاب وَاحْتج لَهُ المُصَنّف بِأَنَّهُ أَكثر رِوَايَة عَنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَيعلم أَنه الْغَالِب
فَيكون أولى وَقطع فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ يفعل ذَلِك أَو يلفها على ركبته وَهَذَا مُتَوَجّه لصِحَّة الرِّوَايَة بذلك وَدَعوى مَا ذكر من التَّرْجِيح فِيهِ نظر قَوْله فِي الْمُحَرر وَمن نوى بسلامه على الْحفظَة وَالْإِمَام والمأمومين صحت صلَاته وَإِن لم ينْو الْخُرُوج نَص عَلَيْهِ وَقيل لَا تصح وَقيل إِن نوى الْخُرُوج صحت وَإِلَّا فَلَا تصح يَعْنِي أَن من نوى بسلامة على الْحفظَة وَالْإِمَام وَالْمَأْمُوم صحت صلَاته سَوَاء نوى الْخُرُوج من الصَّلَاة أَو لم يُنَوّه وَدَلِيله وَاضح وَقيل لَا تصح صَلَاة من نوى بسلامه على الْحفظَة وَالْإِمَام وَالْمَأْمُوم سَوَاء نوى الْخُرُوج من الصَّلَاة أَو لم يُنَوّه لِأَنَّهُ قصد خطاب مَخْلُوق فَأشبه تشميت الْعَاطِس أَو قَول الْحَمد لله يقْصد بهَا الْقِرَاءَة وتشميت الْعَاطِس وَقيل إِن نوى مَعَ نِيَّة سَلَامه على الْحفظَة وَالْإِمَام وَالْمَأْمُوم نِيَّة الْخُرُوج صحت صلَاته لِأَنَّهُ لم يتمحض خطاب آدَمِيّ وَإِلَّا لم تصح لتمحضه خطاب آدَمِيّ وَلِهَذَا لَو قَالَ لمن
دق عَلَيْهِ الْبَاب ادخلوها بِسَلام آمِنين يقْصد بنيته الْقِرَاءَة لم تبطل فِي الْأَصَح وَلَو لم يقْصد بطلت كَذَا قيل وَفِيه نظر وَالسَّلَام على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّشَهُّد مَحل وفَاق وَهُوَ خطاب مَخْلُوق وَقد ظهر من هَذَا أَنه إِذا نوى الْخُرُوج فَقَط أَن صلَاته تصح وَقَالَ ابْن تَمِيم وَعنهُ لَا يتْرك السَّلَام على الإِمَام فِي الصَّلَاة وَقَالَ فِي الرِّعَايَة وَقيل إِن ترك السَّلَام على الإِمَام بطلت صلَاته وَقد قَالَ سَمُرَة رَضِي الله عَنهُ أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نسلم على أَئِمَّتنَا وَأَن يسلم بَعْضنَا على بعض وَبِتَقْدِير صِحَّته فَهُوَ من بعد حظر الْكَلَام وَقرن بِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِب وَقد عرف مِمَّا تقدم أَنه لَا يُمكن الْخُرُوج من الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَمن اعْتبر نِيَّة الْخُرُوج وَهُوَ قَول ابْن حَامِد وَصَححهُ ابْن الْجَوْزِيّ وَلم يذكر ابْن هُبَيْرَة عَن أَحْمد غَيره وَحَكَاهُ بَعضهم رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد وَظَاهر قَوْله أَن نِيَّة الْخُرُوج ركن لِأَنَّهُ قَاس التَّحْلِيل على التَّحْرِيم فِي اعْتِبَار النِّيَّة وَمرَاده نِيَّة الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر لتكبيرة الْإِحْرَام نِيَّة مُفْردَة وَقد عرف من هَذَا ضعف قِيَاسه لِأَن التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم سَوَاء فِي أَنه لَا يعْتَبر لكل وَاحِد مِنْهُمَا نِيَّة مُفْردَة وَنِيَّة الصَّلَاة تشملهما فهما كَسَائِر أَجْزَائِهَا وَقَالَ الْآمِدِيّ إِذا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فَتَركهَا عمدا بطلت صلَاته فَإِن كَانَ سَهوا صحت وَسجد للسَّهْو
قَوْله وَالْفَرْض من ذَلِك الْقيام لَو قَامَ على أحد رجلَيْهِ لم يُجزئهُ وَلَو اسْتندَ إِلَى شَيْء بِحَيْثُ لَو أزيل مَا اسْتندَ إِلَيْهِ سقط لم يُجزئهُ قطع بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره وَدَلِيله ظَاهر وَكَلَامه صَادِق عَلَيْهَا قَوْله وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة هَذَا الْمَذْهَب قَالَ القَاضِي نَص على هَذَا فِي رِوَايَة الْجَمَاعَة وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فعلى هَذَا إِن تَركهَا من رَكْعَة نَاسِيا بطلت الرَّكْعَة وعَلى هَذَا إِن نَسِيَهَا فِي الأولى وَالثَّانيَِة قَرَأَهَا فِي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة مرَّتَيْنِ وَسجد للسَّهْو صرح بِهِ بَعضهم وَلَعَلَّ مُرَاد ابْن عقيل بِإِشَارَة أَحْمد إِلَى مَا رَوَاهُ عبد الله عَن أَبِيه إِذا ترك الْقِرَاءَة فِي الْأَوليين قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَسجد للسَّهْو بعد السَّلَام وَإِن ترك الْقِرَاءَة فِي الثَّلَاث ثمَّ ذكر فِي الرَّابِعَة فَسدتْ صلَاته واستأنفها وَإِن نسي الْقِرَاءَة فِي أول رَكْعَة من الْمغرب قَرَأَ فِيمَا بَقِي وَإِن نسي فِي رَكْعَتَيْنِ من الْمغرب فَسدتْ صلَاته وَكَذَلِكَ الْفجْر إِن ترك الْقِرَاءَة فِي آخر رَكْعَة قَالَ القَاضِي ظَاهر هَذَا أَن فرض الْقِرَاءَة فِي رَكْعَتَيْنِ من الصَّلَاة وَأَنه يجب الْقِرَاءَة فِي جَمِيع صَلَاة الْفجْر وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ من الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ من الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء قَالَ الْخلال مَا فسره عبد الله فَهُوَ على معنى فعل عمر فِي الرِّوَايَة الَّتِي لم تصح عِنْده وَقد بَينهَا وَتركهَا وَذهب إِلَى قَول من روى عَن عمر الْقِرَاءَة يَعْنِي الْخلال قَول أَحْمد فِي رِوَايَة صَالح وَذكر لَهُ حَدِيث عمر أَنه لم يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى من الْمغرب فَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة الْحَمد وَسورَة ثمَّ أَعَادَهَا لَا أذهب
إِلَيْهِ وأذهب إِلَى حَدِيث عمر صلى فَلم يقْرَأ فَأَعَادَ الصَّلَاة قَالَ القَاضِي وَمذهب أبي حنيفَة نَحْوهَا حَكَاهُ عبد الله وَالْأول هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل فِي الْمَذْهَب نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن سعيد وَحرب وَصَالح وَقد عرف من هَذَا أَنه لَا يَكْتَفِي بِقِرَاءَة الْمَأْمُوم مَعَ ترك الإِمَام الْقِرَاءَة وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن البهلول لَا أَقرَأ فِيمَا جهر الإِمَام لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ وَمَا خَافت قَرَأت فِيهِ لِأَنِّي لست آمن على الإِمَام النسْيَان قَالَ القَاضِي وَظَاهر هَذَا التَّعْلِيل من أَحْمد يَقْتَضِي أَن الإِمَام إِذا سَهَا عَن الْقِرَاءَة وَوجد من الْمَأْمُوم الْقِرَاءَة أَن صَلَاة الْمَأْمُوم صَحِيحَة وَالْمَنْصُوص عَنهُ خلاف هَذَا وَأَن صَلَاة الْمَأْمُوم لَا تصح انْتهى كَلَامه وَقَوله وَعنهُ أَيْضا سنة وَأَن الْفَرْض قِرَاءَة آيَة ذكرهَا غير وَاحِد قَالَ حَرْب قلت لأبي عبد الله رجل قَرَأَ بِآيَة من الْقُرْآن وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب قَالَ الصَّلَاة جَائِزَة قلت قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب قَالَ على طَرِيق الْفضل لَا على طَرِيق الْإِيجَاب قَالَ القَاضِي وَهَذَا صَرِيح فِي أَن الصَّلَاة تصح بِغَيْر الْفَاتِحَة وَأَنَّهَا لَا تتَعَيَّن بهَا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَاعْتبر القَاضِي الْمَسْأَلَة بِالْقِرَاءَةِ فِي الْخطْبَة وَقِرَاءَة الْجنب وفيهَا خلاف وَذكر ابْن هيبرة رِوَايَة عَن أَحْمد أَنَّهَا تصح بِغَيْر الْفَاتِحَة مِمَّا تيَسّر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَظَاهر هَذَا الِاكْتِفَاء بِبَعْض آيَة وَقَالَ غير وَاحِد
إِن لم نقل تتَعَيَّن الْفَاتِحَة اعْتبرنَا أَن يقْرَأ سبع آيَات وَهل يعْتَبر أَن يكون فِي عدد حروفها على وَجْهَيْن وَعَن الإِمَام أَحْمد لَا يجب فِي رَكْعَتَيْنِ من الْأَوليين ويسبح فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَن الْقِرَاءَة لَو وَجَبت فِي بَقِيَّة الرَّكْعَات لسن الْجَهْر بهَا وَحكى ابْن هُبَيْرَة الِاتِّفَاق على أَن الْقِرَاءَة فرض فِي رَكْعَتَيْنِ من الرّبَاعِيّة والثلاثية وركعتي الْفجْر وَعند أبي حنيفَة لَا تجب الْقِرَاءَة فِي غير ذَلِك وَذكر الشريف وَأَبُو الْخطاب هَذَا رِوَايَة عَن أَحْمد وَظَاهر هَذَا أَنه لَا يعْتَبر أَن يكون الْأَوليين