النكت والفوائد السنية على مشكل المحررفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، برهان الدين
الكتاب
النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
المؤلف
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
الناشر
مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة
الثانية، 1404
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قد اشْتهر أَن تَسْوِيَة الصُّفُوف أَمر مَطْلُوب للشارع وَعِنْدنَا وَعند عَامَّة الْعلمَاء أَن ذَلِك مُسْتَحبّ وَفِيه إِشْكَال فَإِن فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ سووا صفوفكم فَإِن تَسْوِيَة الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة وَفِيهِمَا من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ لتسون صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم وَفِي لفظ أقِيمُوا صفوفكم ثَلَاثًا وَالله لتقيمن صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين قُلُوبكُمْ قَالَ فَرَأَيْت الرجل يلزق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه وركبته بركبته وكعبه بكعبه إِسْنَاده صَحِيح رَوَاهُ الامام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد قيل فِي قَوْله ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم مَعْنَاهُ يمسخها ويحولها عَن صورتهَا كَقَوْلِه فِي الَّذِي يرفع قبل الإِمَام يَجْعَل صورته صُورَة حمَار وَقيل يُغير صفتهَا وَقيل مَعْنَاهُ يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة وَاخْتِلَاف الْقُلُوب لِأَن اخْتِلَاف الظَّاهِر سَبَب لاخْتِلَاف الْبَاطِن وَمُخَالفَة الصُّفُوف مُخَالفَة فِي الظَّاهِر وَهَذَا ظَاهر فِي الْوُجُوب وعَلى هَذَا بطلَان الصَّلَاة بِهِ مَحل نظر وَقد قَالَ فِي شرح الْأَحْكَام الصُّغْرَى قَوْله من تَمام الصَّلَاة قد يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه مُسْتَحبّ غير وَاجِب لِأَنَّهُ لم يذكر أَنه من أَرْكَانهَا وَلَا من واجباتها

وَتَمام الشَّيْء زَائِد على وجود حَقِيقَته الَّتِي لَا يُسمى إِلَّا بهَا فِي مَشْهُور الِاصْطِلَاح وَقد يُطلق بِحَسب الْوَضع على بعض مَالا تتمّ الْحَقِيقَة إِلَّا بِهِ انْتهى كَلَامه وَهَذَا اللَّفْظ دلَالَته مُحْتَملَة فَلَا ينْهض أَن يُؤْخَذ مِنْهُ خلاف مَا تقدم وروى البُخَارِيّ عَن أنس مرفعوعا أقِيمُوا صفوفكم وتراصوا فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْري وَأخذ عدم الْوُجُوب من هَذَا مُتَوَقف على القَوْل بِدلَالَة الاقتران وَلَيْسَ مذهبا لنا ومتوقف أَيْضا على أَن التراص لَا يجب بالاجماع

فصول الكتاب · 87 فصل · 499 صفحة
جارٍ التحميل