النكت والفوائد السنية على مشكل المحررفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، برهان الدين
الكتاب
النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
المؤلف
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
الناشر
مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة
الثانية، 1404
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أطلق فِي الْمُحَرر وَغَيره أَنه لَا تقبل شَهَادَة من فعل شَيْئا من ذَلِك وَقيد جمَاعَة ذَلِك بَعضهم صَرِيحًا وَبَعْضهمْ ظَاهرا بِتَكَرُّر ذَلِك والإكثار مِنْهُ وإدمانه لِأَن صَغِير الْمعاصِي لَا يمْنَع الشَّهَادَة إِذا قل فَهَذَا أولى وَلِأَن الْمُرُوءَة

لَا تختل بِقَلِيل هَذَا مَا لم يكن عَادَة وَزَاد فِي المغنى فَقَالَ وَمن فعل شَيْئا من هَذَا مختفيا بِهِ لم يمْنَع من قبُول شَهَادَته لِأَن مروءته لَا تسْقط بِهِ وَفِي كَلَام غَيره إِذا تساتر بِهَذَا وَظَاهر كَلَام جمَاعَة خِلَافه أَو صَرِيحَة قَالَ بَعضهم وَمن غشيه المغنون أَو غشي بيُوت الْغناء للسماع متظاهرا بِهِ وَكثر ذَلِك مِنْهُ ردَّتْ شَهَادَته وَإِن استتر بِهِ وَأكْثر مِنْهُ ردهَا من حرمه أَو كرهه وَقيل أَو أَبَاحَهُ لِأَنَّهُ سفه ودناءة تسْقط الْمُرُوءَة وَقَالَ فِي المغنى من اتخذ الْغناء صَنْعَة يُؤْتى إِلَيْهِ وَيَأْتِي لَهُ أَو اتخذ غُلَاما أَو جَارِيَة مغنيين يجمع عَلَيْهِمَا النَّاس فَلَا شَهَادَة لَهُ لِأَن هَذَا عِنْد من لم يحرمه سفه ودناءة وَسُقُوط مُرُوءَة وَمن حرمه فَهُوَ مَعَ سفهه عَاص مصر متظاهر بِفِسْقِهِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي وَأَصْحَاب الرَّأْي وَإِن كَانَ لَا ينْسب نَفسه إِلَى الْغناء وَإِنَّمَا يترنم لنَفسِهِ وَلَا يُغني للنَّاس أَو كَانَ غُلَامه وجاريته إِنَّمَا يغنيان لَهُ انبني هَذَا على الْخلاف فِيهِ فَمن أَبَاحَهُ أَو

كرهه لم ترد شَهَادَته وَمن حرمه قَالَ إِن دوَام عَلَيْهِ ردَّتْ شَهَادَته كَسَائِر الصَّغَائِر وَإِن لم يداوم عَلَيْهِ لم ترد شَهَادَته وَإِن فعله من يعْتَقد حلّه فَقِيَاس الْمَذْهَب أَن لَا ترد شَهَادَته بِمَا لَا يشْتَهر بِهِ مِنْهُ كَسَائِر الْمُخْتَلف فِيهِ من الْفُرُوع وَمن كَانَ يغشى بيُوت الْغناء أَو يَغْشَاهُ المغنون للسماع متظاهرا بذلك وَكثر مِنْهُ ردَّتْ شَهَادَته فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَنَّهُ سفه ودناءة قَالَ ابْن عقيل فَإِن قُلْنَا إِنَّه يحرم على الرِّوَايَة الْأُخْرَى ردَّتْ شَهَادَته وَلَو بدفعة وَاحِدَة قَالَ فِي المغنى وَإِن كَانَ مستترا بِهِ فَهُوَ كالمغنى لنَفسِهِ على مَا ذكر من التَّفْصِيل انْتهى كَلَامه فَظهر أَن الْمُسْتَتر بِأحد هَذِه الْأَشْيَاء هَل ترد شَهَادَته فِيهِ خلاف فِي الْمَذْهَب فِي الْمُسْتَتر بِالْغنَاءِ إِن قُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ لم ترد شَهَادَته مرّة وَاحِدَة فِي الْمَشْهُور

وَإِن قُلْنَا بِعَدَمِ تَحْرِيمه فَهَل ترد أم لَا أم إِن قُلْنَا بكراهته ردَّتْ وَإِن قُلْنَا بإباحته لم ترد فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَالْقَوْل الْمُفْتى بِهِ

فصول الكتاب · 87 فصل · 499 صفحة
جارٍ التحميل